نتائج البحث عن (الْفِدَاء) 20 نتيجة

(الْفِدَاء) مَا يقدم من مَال وَنَحْوه لتخليص المفدي وَمَا يقدم لله جَزَاء لتقصير فِي عبَادَة ككفارة الصَّوْم وَالْحلق وَلبس الْمخيط فِي الْإِحْرَام وَالْأُضْحِيَّة
الْفِدَاء: أَن يتْرك الْأَمِير أَسِيرًا كَافِرًا وَيَأْخُذ مَالا بدله.
الفداء: إقامة شيء مقام شيء في دفع المكروه، ذكره أبو البقاء، وقال الحرالي: هو انفكاك بعوض. وفي المفردات: حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه. وفي المصباح: عوض الأسير، وفدت المرأة نفسها من زوجها وافتدت أعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق.
الفِداء: ما يقوم مقام الشيء دافعاً عنه المكروه، ما يُعطى من المال عِوَضَ المفتدى.
الِفدية والفِداء: هو أن يترك الأميرُ الأسيرَ الكافر، ويأخذ مالاً أو أسيراً مسلماً في مقابلته قال في جامع الرموز: "الفديةُ اسمٌ من الفداء بمعنى البدل الذي يتخلَّص به المكلَّف عن مكروه يتوجّه إليه".
النحوي، اللغوي: إسماعيل بن علي بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، المعروف بالملك المؤيد، عماد الدين، أبو الفداء.
ولد: في جمادى الأولى سنة (672 هـ) اثنتين وسبعين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
* ذيول العبر: "له فضائل، وفلسفة، والله يعفو عنه" أ. هـ.
قلت: كأنه قد غمزه في كلامه هذا والله أعلم.
* البداية والنهاية: "كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه والهيئة والطب وغير ذلك، ... وكان يحب العلماء، ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب .. " أ. هـ.
* الدرر: "كان المؤيد كريمًا فاضلًا عارفًا بالفقه والطب والفلسفة، وله يد طولى في الهيئة ومشاركة في عدة علوم، وكان يحب أهل العلم ويقربهم ويؤويهم ... قال الذهبي: كان محبًا للفضيلة وأهلها له محاسن كثيرة" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للإسنوي: "كان رجلًا عالمًا جامعًا لأشتات العلوم، أعجوبة من عجائب الدنيا، ماهرًا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروض والتاريخ وغير ذلك من العلوم، شاعرًا ماهرًا كريمًا إلى الغاية ... وكان معتنيًا بعلوم الأوائل اعتناءًا كبيرًا" أ. هـ.
* أعلام الفكر في دمشق: "نشأ أميرًا في ظل ملك أبيه الملك المفضل ... كان أبو الفداء ذا مكارم وفضيلة تامة، عالمًا بالفقه والطب والحكمة والتاريخ والجغرافيا وعلوم كثيرة سواها. وكان محبًا للشعر والشعراء وله في نظمه جولات موفقة بارعة تنم عن سعة علمه وضلوعه في اللغة والأدب" أ. هـ.
وفاته: سنة (732 هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
من مصنفاته: "الكنّاش" في عدة مجلدات، جمع فيه النحو والصرف والمنطق وعلم الهيئة وسواها من العلوم، ونظم "الحاوي في الفقه". و"تقويم البلدان".

‫عقيدة النصارى - الفداء‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الفداء: هو اعتقاد النصارى أن موت المسيح كان كفارة لخطيئة آدم التي انتقلت إلى أبنائه بالوراثة.‬
‫أ- أدلة النصارى على الفداء:‬
‫يزعم النصارى أن مستندهم في ذلك الكتاب المقدس، ونورد فيما يلي بعض النصوص التي يستدل بها النصارى لهذه العقيدة منها:‬
‫1 - (أنا هو الراعي الصالح، الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف). يوحنا (10/ 11).‬
‫2 - (لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية) يوحنا (3/ 16).‬
‫3 - (إن ابن الإنسان لم يأت ليُخْدَمَ بل ليَخْدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين) مرقص (10/ 45).‬
‫هذا مما ورد في الأناجيل.‬
‫ومما ورد في كلام النصارى في العهد الجديد:‬
‫1 - في رسالة يوحنا الأولى (3/ 16): (بهذا أظهرت المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا).‬
‫2 - قال بولس في رسالته لكورنثوس (1/ 15/3): (مات من أجل خطايانا حسب الكتب).‬
‫وأيضاً في كورنثوس (5/ 21): (إن الله جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا؛ لنصير نحن برَّ الله فيه).‬
‫وقال في رسالته لأهل أفسس (2/ 16): (أسلم نفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة).‬
‫ب- بيان بطلان أدلتهم وكلامهم في الفداء:‬
‫الأدلة التي أوردها النصارى لا قيمة لها ولا اعتبار في مسألة الفداء؛ لعدة أمور:‬
‫أولاً: أن الاستدلال بما ورد في الأناجيل فرع عن ثبوت صحة تلك الأناجيل وسلامتها من التحريف، وقد سبق بيان حال هذه الأناجيل، وأن النصارى لا يملكون أدلة لثبوتها.‬
‫ومثلها في الضعف الرسائل الملحقة بها، وبولس الذي كثر كلامه عن الفداء في رسائله، كلامه غير مقبول؛ لأنه لم يشاهد المسيح، ولم يسمع كلامه، فما ذكره لم يسنده عن الحواريين، ولم يبين مصدره فيه، فهو من قِبَل نفسه.‬
‫ثانياً: أن جميع النصوص التي يذكرونها في الدلالة على أن الصلب وقع فداء للبشر ليس فيها نص واحد يعيِّن الخطيئة التي يزعم النصارى أن الفداء كان لأجلها، وهي خطيئة أبينا آدم التي انتقلت في زعم النصارى إلى أبنائه بالوراثة، فجميع النصوص لا تعيِّن هذا الأمر ولا تحدده، مما يدل على أنها من مخترعات النصارى المتأخرين، الذين حاولوا أن يرقعوا بها فساد القول بالفداء كفارة عن الخطايا.‬
‫ثالثاً: أن كلام النصارى في الخطيئة التي رفعها المسيح عليه السلام بموته المزعوم على الصليب كلام مضطرب، ولا ينصون في كلامهم على الخطيئة التي كفرها المسيح في كل مقام.‬
‫رابعاً: أن المراد من كون المسيح كفارة للخطايا أحد أمرين:‬
‫أحدهما: تكفير خطايا الناس التي اقترفوها في الماضي، أو التي سيقترفونها في المستقبل، وكلاهما باطل.‬
‫أما الخطايا الماضية فلا تستحق هذا الفداء الإلهي في زعمهم، وقد كان يتم تكفيرها بالتوبة والقربان لدى اليهود قبلهم وكان كافيا.‬
‫أما الخطايا المستقبلة فلا يستطيع النصارى أن يزعموا أن صلب المسيح مكفر لها؛ لأن ذلك يعني إباحتها، وعدم ترتب العقوبة على ذنب من الذنوب مهما عظم، وفي هذا إبطال لدعوة المسيح ودعوة الحواريين وبولس إلى تنقية النفس من الآثام والخطايا، وفتح للإباحية والفجور والكفر. مع العلم أن تكفير الخطايا إذا أطلق لا يراد به سوى ما وقع فيه الإنسان من الآثام، وهي الخطايا الماضية؛ إذ التكفير من كفر، أي: ستر وغطَّى، ولا يكون ذلك إلا فيما وقع وحدث.‬
‫ثانيهما: ما ذكره كثير من النصارى- وهو تكفير خطيئة آدم عليه السلام التي انتقلت إلى أبنائه- هو ادعاء باطل كما سبق بيانه، وسيأتي زيادة لبيان أوجه البطلان أيضا.‬

‫وحقيقة قولهم في الفداء هو: أنهم اخترعوا هذه الفرية، وادَّعوها بدون دليل من شرع أو عقل حتى يبرروا قضية الصلب التي اعتقدوها وآمنوا بها، ويرفعوا عن المسيح تلك السبة الشنيعة التي تلحقه بالصلب وهي اللعن، فادَّعوا أن الصلب هو الشرف الحقيقي، وهو الهدف الأسمى من رسالة المسيح، وأنه لولا الصلب ما جاء المسيح، فأخذوا يدندنون حول هذا الأمر، ويبحثون له عن الأوجه التي تجعله في حيز المقبول والمعقول.‬
‫إلا أن كلامهم في الحقيقة يزيد الأمر تعقيداً وإرباكا للقارئ والسامع، وإليك مقتطفات من كلام (ج. ر. و. ستوت) في كتابه (المسيحية الأصيلة) في الموضوع حيث افتتح الكلام عن معنى الصليب بقوله: (ولكن لا أجسر أن أتناول الموضوع (يعني معنى الصلب) قبل أن أعترف بصراحة بأن الكثير منه سوف يبقى سرًّا خفيًّا؛ ذلكم لأن الصليب هو المحور الذي تدور حوله أحداث التاريخ! وياللعجب كيف أن عقولنا الضعيفة لا تدركه تماماً، ولابد أن يأتي اليوم الذي فيه ينقشع الحجاب، وتحل كل الألغاز، ونرى المسيح كما هو ... ).‬
‫ثم يقول في آخر الكلام بعد فلسفة مطولة استغرفت عشر صفحات: (ومن المدهش أن هذه القصة الخاصة بيسوع ابن الله الذي حمل خطايانا ليست محبوبة في عصرنا الحاضر، ويقال عن حمله خطايانا ورفعه قصاصها عنا: إنه عمل غير عادل وغير أدبي وغير لائق ويمكن تحويله إلى سخرية وهزء ... ثم قال:‬
‫وفوق الكل يجب أن لا ننسى (أن الكل من الله)
نتيجة رحمته ونعمته المتفاضلة، فلم يفرض على المسيح قصاصاً لم يكن هو نفسه مستعدًّا له، فإن الله (كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه) فكيف يمكن أن يكون الله في المسيح بينما جعل المسيح خطية لأجلنا؟ هذا ما لا أستطيع أن أجيب عنه. ولكن الرسول عينه يضع هاتين الحقيقتين جنبا إلى جنب، وأنا أقبل الفكرة تماماً، كما قبلت أن يسوع الناصري هو إنسان وإله في شخص واحد. وان كانت تبدو ظاهريا على شيء من التناقض، لكني أراه في عمله كما أراه في شخصه، وإن كنا لا نستطيع أن نحل هذا التناقض، أو نفك رموز هذا السر، فينبغي أن نقبل الحق كما أعلنه المسيح وتلاميذه، بأنه احتمل خطايانا، بمعنى أنه احتمل قصاص الخطية عنا كما تعلمنا الكتب).‬
‫وإننا لنعجب غاية العجب من هذا الاعتراف بعدم معقولية هذه العقيدة ثم الإصرار عليها، فهذا غاية الضلال والانحراف، وكان الأولى بهم إذ لم يعقلوا هذه المسائل أن يبحثوا في مصادرها حتى يظهر لهم الحق، فان تلك المصادر أساس الانحراف والضلال الذي يوجد لدى النصارى، سواء في ذلك الأناجيل أو الرسائل الملحقة بها، ولكن يزول عجبنا إذا علمنا أن ما عليه النصارى من انحراف وضلال إنما هو صيغة محسنة من الوثنيات السابقة، فرأى النصارى أنها شيء جميل بالنسبة لما كانوا عليه من الوثنيات، وما عرفوا الإسلام وما فيه من الحق والجمال والانسجام والوضوح الذي يبعث في النفس الطمأنينة والراحة، لما هي عليه من عقيدة، ولو أن النصارى وأهل الكتاب عموماً أصغوا إلى الدعوة الربانية الواردة في القرآن الكريم لزالت وانكشفت عنهم من الحيرة التي ولجوا فيها ولم يستطيعوا الخروج منها، ومن ذلك آيتان كريمتان فيهما شفاء لما هم فيه، أما الآية الأولى فقوله عز وجل: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15 - 16.‬
‫أما الآية الثانية: فقوله عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة: 77.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 320‬

‫عقيدة النصارى - بيان بطلان دعوى النصارى في الصلب والفداء‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن دعوى الصلب والفداء مناقضة في الحقيقة للشرع والعقل، فمما يبين ذلك ويدل على بطلان دعواهم- إضافة لما سبق- أن يقال لهم:‬
‫1 - إن آدم عليه السلام الذي يزعمون أن الصلب والفداء كان لأجل خطيئته قد تاب من خطيئته بقوله عزَّ وجلَّ: ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:122. وقد قبل الله توبته. كما أنه عوقب عليه السلام بإخراجه من الجنة وتأثر أبناؤه بالعقوبة، وإن لم يكونوا مقصودين بها.‬
‫كما أورد اليهود في كتابهم أن الله قال لآدم: (لأنك يوم تأكل من الشجرة موتا تموت) سفر التكوين (2/ 17). وقد وقع هذا لآدم بعد الأكل من الشجرة بإخراجه وزوجته من الجنة إلى الأرض ثم موتهم فيها، فقد عوقبا بذلك، كما ينص اليهود على إخراجهما من الجنة إلى الأرض التي فيها الكد والتعب. فمن أين أتى النصارى بفرية خطيئة آدم، وأحيوها هذا الإحياء، وألبسوها هذا اللبوس؟!!!‬
‫2 - إن ما وقع من آدم عليه السلام هو أكله من الشجرة بإغواء الشيطان له، وهذا ذنب منه في حقِّ الله عزَّ وجلَّ الذي نهاه عن الأكل منها، فالذنب بهذا لم يكن يلزم للتكفير عنه أن ينزل الرب جل وعلا ليصلب على الصليب، بعد أن يُهان ويُذل من أجل أن يرضي نفسه، بل الأمر يكفي فيه قبول التوبة ومغفرة الذنب فقط، وهذا الذي وقع كما نص على ذلك القرآن الكريم.‬
‫3 - أن ما وقع من آدم عليه السلام يعتبر يسيرا بالنسبة لما فعله كثير من أبنائه من سب الله عزَّ وجلَّ والاستهزاء به، وعبادة غيره جلَّ وعلا، والإفساد في الأرض بالقتل، ونشر الفساد والفتن، وقتل أنبيائه ومحاربة أوليائه إلى غير ذلك، فهذه أعظم بكثير من خطيئة آدم عليه السلام. فعلى كلام النصارى أن الله لابد أن ينزل كل وقت ليصلب حتى يجمع بين عدله ورحمته في زعمهم.‬
‫4 - إن صلب المسيح الذي هو الله في زعمهم- تعالى الله عن قولهم- قد تمَّ بلا فائدة تذكر، فإن خطيئة آدم ليست على بال بنيه ولا تقض مضاجعهم إنما ما يقلق الإنسان ويخيفه ذنوبه وجرائمه، وهذه لا تدخل في كفارة المسيح في زعمهم.‬
‫5 - إن الأنبياء السابقين ليس فيهم من ذكر خطيئة آدم، وسأل الله أن يغفرها له، مما يدل على أنها من مخترعات النصارى.‬
‫6 - إن الأنبياء السابقين والدعاة والصالحين قبل المسيح بناء على كلامهم هذا, كانوا يدعون إلى ضلالة، وقد أخطؤوا الطريق إذ لم يرشدوا الناس إلى حقيقة تلك الخطيئة، ويوعوهم بخطورتها، كما يفهمها النصارى.‬
‫7 - إن الأنبياء السابقين وعباد الله الصالحين كلهم هالكون إذ لم تكفر عنهم تلك الخطيئة؛ لأنه لا يتم تكفيرها إلا عن طريق المسيح المصلوب في زعم النصارى.‬
‫8 - إن بين آدم وعيسى عليهما السلام زمناً طويلاً، فمعنى ذلك أن الله بقي متحيراً كل هذه المدة إلى أن اهتدى إلى الوسيلة التي يعقد المصالحة فيها بين الناس ونفسه.‬
‫9 - إن الخطيئة وقعت من آدم عليه السلام فلا تنتقل إلى أبنائه، ولا يستحقون هم العقوبة عليها؛ لأنه لا أحد يعاقب بذنب غيره، بل هذا ينافي قواعد العدل، وقد نصَّ الله عزَّ وجلَّ على هذا في القرآن الكريم بقوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [النجم:38. وكذلك ورد في التوراة (لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل). سفر التثنية (24/ 16).‬
‫10 - هل من العدل أن يعاقب غير المذنب؟ والمسيح في زعم النصارى ابن الله، فهو ليس من جنس بني آدم، فكيف يعاقب بدلاً عن آدم وذريته ودعواهم أنه تقمص الجسد البشري لا يزيل هذه الحقيقة؛ لأنه ليس من جنس البشر حسب كلامهم.‬

‫11 - أن المسيح في زعم النصارى ابن الله، فأين الرحمة التي جعلت الله في زعمهم يشفق على عبيده وخلقه، ويترك ابنه للعذاب والبلاء والإهانة واللعن والموتة الشنيعة؟!‬
‫12 - في زعم النصارى أن المسيح هو ابن الله وهو الله، وأن المصلوب المهان الملعون- تعالى الله عن قولهم، وتقدَّس- هو الله جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه، فهل يوجد كفر أعظم من هذا، وافتراء على الله أكبر من هذا؟ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام:139.‬
‫13 - هل يليق أو يعقل أن ينزل الله جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه من عليائه وعرشه، ويسمح لأبغض أعدائه إليه اليهود قتلة الأنبياء، والرومان الوثنين أن يهينوه ويعذبوه ويصلبوه؟ ثم هو يفعل هذا؟ لماذا؟ لأجل أن يرضي نفسه؟ لأجل من؟ من أجل عبيده؟‬
‫هذا مما لا يمكن أن يقال ويقبل بحال من الأحوال، بل يجب أن يستعاذ بالله من الشيطان الرجيم عند مرور مثل هذا الخاطر والوسواس، ويقال: سبحانك هذا بهتان عظيم!‬
‫14 - حسب عقيدة الفداء لدى النصارى يكون أعظم الناس برًّا وفضلاً على النصارى والبشرية عموماً اليهود والرومان والواشي بالمسيح؛ لأنهم الذين تحقق على أيديهم في زعم النصارى الهدف الأسمى الذي جاء من أجله المسيح، وهو الموت على الصليب.‬
‫15 - إن جميع تحركات المسيح ودعوته وفق اعتقاد النصارى في الصلب والفداء لم تكن إلا تمثيلاً أحسن المسيح أداء الدور فيه، مما جعل اليهود يغضبون عليه، فيعلقونه على الصليب.‬
‫16 - بناء على دعوى النصارى في أن المسيح فدى البشر بدمه، فمعنى ذلك أنه لا حاجة إلى الإيمان به واعتقاد صلبه وألوهيته وما إلى ذلك؛ لأن الخطيئة قد ارتفعت عن جميع البشر ببذله نفسه، مثل من كان عليه دين فجاء أحد من الناس فقضى ذلك الدين عنه، فالمطالبة تسقط عنه بمجرد القضاء، وهذا ما لا يقول به النصارى مخالفين في ذلك دليل العقل.‬
‫17 - إن دعوى النصارى بأن الصلب وقع على الجسد البشري الذي حمل الخطيئة، وأن هذا الجسد مات. دعوى تنقضها وتبطلها قصة قيامة المسيح عندهم، فلو كان تجسد لأجل تحمل الخطيئة، فالواجب أن يفني ذلك الجسد بعد حلول العقوبة عليه.‬
‫18 - إن دعوى أن المسيح قام من قبره ولمسوه وتأكدوا منه، ثم ارتفع إلى السماء تنقض دعوى أنه ابن الله وأنه تجسد بالصورة البشرية؛ لأن الدور الذي تجسد من أجله قد أدَّاه وانتهى، ثم إن الجسد البشري لا حاجة إليه حيث يذهب المسيح في زعمهم عن يمين أبيه، وهذا من أوضح القضايا لو كانوا يعقلون.‬
‫بعد هذا كله من حق الإنسان أن يتساءل: هل النصارى على درجة كبيرة من الذكاء والخبث الشيطاني الذي جعلهم يُغلِّفون بغضهم لله عزَّ وجلَّ، وبغضهم للمسيح عليه السلام بهذه الدعاوى الكاذبة التي يظهرونها، ويُصرون على التمسك بها بدون أدنى دليل عقلي أو شرعي، زاعمين أنهم يعبرون بذلك عن شدة حبهم لله عزَّ وجلَّ وشدة حبهم للمسيح أيضاً؟!‬
‫أم أنهم على درجة شديدة من الغباء والحمق الغالي الذي جعلهم لا يميزون بين ما هو ثناء وحب حقيقي، وبين ما هو طعن وسخرية وبغض وأحقاد تنفث على الله عزَّ وجلَّ وعلى نبيه المسيح عليه السلام؟‬
‫وصدق الله القائل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8.‬
‫وفي ختام الكلام على هذه العقيدة الباطلة لابد من الإشارة إلى أن الديانة النصرانية كلها تقوم على مسألة الصلب، وأن الدعوة إلى النصرانية تقوم عليها، إذ ليس في النصرانية أي عامل جذب يمكن أن يجذب الناس إليها، وليس فيها ما يمكن أن يتحدث فيه، ويقدم للناس سوى هذه القضية التي يركزون عليها تركيزاً شديداً، وهي مسألة: الصلب والفداء، وذلك بإيحائهم للناس أنهم هالكون مردودة عليهم أعمالهم مغضوب عليهم منذ ولادتهم وقبل أن يولدوا، مما يجعل الإنسان الجاهل بحقيقة الأمر يحس بثقل عظيم على كاهله من تلك الرزية والخطيئة التي لم يكن له دور فيها، ثم إنهم بعد أن يوقعوا الإنسان فريسة الشعور بالذنب والخطيئة، وتأنيب الضمير، والخوف من الهلكة، يفتحون له باب الرجاء بالمسيح المصلوب، فيزينون له ذلك العمل العظيم الذي قام به المسيح لأجل الناس، ويدعونه إلى الإيمان به، فإذا كان ممن لم يتنور عقله بنور الهداية الربانية ونور الإسلام يجد أن هذه هي الفرصة العظيمة التي يتخلص بها، وما علم المسكين أن الأمر كله دعوى كاذبة وخطة خبيثة للإيقاع به وأمثاله.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 327‬

6 - الفداء
لغة: فَدَيتهُ فدىّ وفداء وافتديته، وهذا يدل على البذل من النفس والمال لتخليص الآخرين، وقال الشاعر:
فلو كان ميت يفتدى، لفديته * بمالم تكن عنه النفوس تطيب (1).
وإنه لحسن الفدية. والمفاداة: أن يرد أسر اليد ويسترجع منهم من فى أيديهم، كأن يدفع رجلا ويأخذ رجلا.
والفداء: أن يشتريه، يقال: فديته بمالى فداء، وفديته بنفسى. قال تعالى: {{وإن يآتوكم أسارى تفادوهم}} البقرة:85.
وافتدى: قدم الفدية عن نفسه. يقول الله تعالى فى شأن الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وخصاله، وظلموا غيرهم بالعدوان عليهم: {{ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ومثله معه لا فتدوا به}} الزمر:47، فما يرونه من أهوال القيامة يهون معه أن يقدموا مافى الأرض ومثله لوكانوا يملكونه ولكن يبقى هذا فى دائرة الأمانى ويقول الله تعالى: {{يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه}} المعارج:11، فإن الله لا يقبل منهم هذا يقول الله تعالى: {{فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به}} آل عمران:91.
واصطلاحا: ما يقدم من مال ونحوه لتخليص المفدى. يقول الله تعالى: {{وفديناه بذبح عظيم}} الصافات:107، أى جعلنا الذبح فداء له، وخلصناه من الذبح.
والفداء والفدية: فيما يقى به الإنسان نفسه من مال يبذله فى عبادة. قصر فيها، ككفارة الصوم، والحلق ولبس المخيط فى الإحرام، فيقول الله تعالى: {{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}} البقرة:184، ويقول سبحانه: {{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}} البقرة:196.
وافتدت: اختلعت. يقول الله تعالى: {{فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}} البقرة:229.
والخلع: طلاق يعوض بلفظ الخلع أو الطلاق أو مافى معناهما، ويجوز الخلع على كثير المال وقليلة (3).
والفدائى: المجاهد فى سبيل الله، مضحيا بنفسه، والفدائية: عمل الفدائى. ويعد هذا المفهوم بهذه الدلالات ثمرة من ثمرات العقيدة الإسلامية والعبادات ومظهرا من مظاهر الأخلاق وحسن المعاملات فى الإسلام، حيث يطهر القلب من الأثرة وحب الذات فيفكر فى غيره من الناس، فإن وجد غيره مكبلا بقيود الرق بذل من ماله ليفك قيده وأسره وإن دعاه الواجب لرفع كلمة الله فى حياة الناس كان فدائيا فى بذل لنفسه وماله وإن اتجه بالتفكير فى نفسه فإنما ينظر إليها نظرة الناقد البصير ليفتديها من عذاب يوم القيامة حتى لاتهلك فيه.
وإن لم تطب الحياة للزوجة مع زوجها كان هذا العطاء منها لزوجها، إنهاء لحياة زوجية غير صالحة.
كما يدل مفهوم الفداء على سبيل المحبة وتقويتها بين الناس عندما يسمع بعضهم من بعض عبارة: (فداك نفسى) أو (فداك أبى وأمى) أو (بأبى أنت وأمى) وقد خوطب النبى صلى الله عليه وسلم بهذه المعانى من أصحابه رضوان الله عليهم.
أ. د/محمد رأفت سعيد
__________
الهامش:
1 - لسان العرب، لابن منظور، مادة (ف. د. ى) 15/ 149.
2 - موسوعة فقه عمر ص302.

مراجع الاستزادة:
1 - المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية الجزء الثانى ط المكتبة العلمية طهران.
2 - كتاب التعريفات للجرجانى ط مكتبة لبنان بيروت.
3 - المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى ط دار المعرفة بيروت تحقيق محمد سيد كيلانى.
4 - موسوعة فقه عمربن الخطاب د/محمد رواس قلعجى ط1 مكتبة الفلاح.
5 - النهاية فى غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ج3 ط دار إحياء الكتب العربية

ذكر الفداء بين المسلمين والروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر الفداء بين المسلمين والروم.
283 - 896 م
في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم، فكان جملة من فدي به من المسلمين الرجال، والنساء، والصبيان، ألفين وخمسمائة وأربعة أنفس.

575 - إسحاق بن طرخان بن ماضي بن جوشن. الفقيه، تقي الدين، أبو الفداء، ابن الفقيه العالم أبي محمد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - إِسْحَاق بن طَرْخان بن ماضي بن جَوْشن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو الفداء، ابنُ الفقيه العالم أَبِي مُحَمَّد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي. [المتوفى: 639 هـ]
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أَبِي يَعْلَى حمزةَ بن أَحْمَد بن كَرَوَّس الثُلُثَ الأخير من كتاب " البَسْمَلة " لسُليم الفقيه وأجاز لَهُ الباقي. وحدَّث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة. -[288]-
وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الطريقة، يَؤُمُّ بمسجدٍ بالشاغور.
روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والشهاب القُوصيُّ، والشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر. وبالحضور العماد محمد ابن البالِسيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ الشرف مُحَمَّد بن داود ابن خطيب بيت الأبَّارُ.
تُوُفّي بالشاغور فِي عاشر رمضان.
وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن ابنِ كَرَوَّس.

109 - إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن علي، الصاحب، العالم، شرف الدين، أبو الفداء الشيباني، الآمدي، الحنبلي، المعروف بابن التيتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

109 - إِسْمَاعِيل بْن أبي سعد أَحْمَد بْن عليّ، الصاحب، العالِم، شرف الدّين، أبو الفداء الشَّيْبانيّ، الآمِديّ، الحنبليّ، المعروف بابن التِّيتيّ. [المتوفى: 673 هـ]
صدْرُ، فاضل صاحب أدبٍ وفنون ومعرفة بالحديث والتّاريخ والأيّام والشِّعر، مع الدين والعقل والرياسة والحشمة. جمع تاريخا لآمد وترسل عن صاحب ماردين إِلَى الدّيوان الْعَزِيز.
وسمع بالقاهرة مع ولده شمس الدين من أبي الحسن ابن المقير وابن الجميزي وسمع بالشام وماردين.
توفي في رجب بماردين وسمع من كريمة وجماعة بدمشق، روى عنه الدمياطي وابنه يوسف. وعاش أربعًا وسبعين سنة.

13 - إسماعيل بن عبد الجبار بن بدر، الضياء، أبو الفداء النابلسي، ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

13 - إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الجبّار بْن بدر، الضّياء، أَبُو الفداء النّابلسي، ثمّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 681 هـ]
روى عن الموفَّق، وزين الأُمَناء، وعنه المزي والبرزالي وجماعة.
توفي في شعبان.

76 - إسماعيل بن إبراهيم بن أبي القاسم بن أبي طالب بن كسيرات، الصدر، مجد الدين، أبو الفداء الموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

76 - إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي القاسم بْن أَبِي طَالِب بْن كُسيرات، الصّدر، مجد الدّين، أَبُو الفداء المَوْصِليْ. [المتوفى: 682 هـ]
ولي المناصب الكبار بالموصل، ثمّ قدِم الشّام وولي نظر حمص مدّةً، ثمّ قدِم دمشق، فولي نظر الدّواوين، فلمّا تسلطن شمس الدّين سُنْقُر بدمشق استوزَره، فباشر تلك الأيام مكرهاً، وحصل له من صاحب مصر مصادرة -[465]-
ونكَد، ثم لزم بيته وحج وأقام بطالا بجبل قاسيون إلى إن مات في رمضان وقد جاوز السبعين.

77 - إسماعيل بن هبة الله بن علي بن المقداد، أبو الفداء، القيسي، ناصر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد، العسقلاني، ثم الصالحي، أبو الفداء.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - إِسْمَاعِيل بْن أبي عَبْد اللَّه بْن حَمّاد، العَسْقَلانيّ، ثم الصَّالحيّ، أبو الفداء. [المتوفى: 682 هـ]
ولد سنة بضعٍ وتسعين وخمسمائة، وسمع من حنبل، وابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وابن الحَرَسْتانيّ، وغيرهم، وكان من الشيوخ المُسْنِدين، روى عَنْهُ ابن الخبّاز، وابن العَطَّار، والمِزّيّ، والبرزالي، وآخرون.
وسألت عَنْهُ أَبَا الحَجّاج المِزّيّ فقال: سَمِعَ " المُسْنَد " من حَنْبل، وسمع من ابن طَبَرْزَد عامة ما قُرئ عَلَيْهِ بالجبل، وأجاز لَهُ أَبُو جَعْفَر الصَّيْدلانيّ وسمعنا منه أشياء كثيرة، وكان أُمّيّاً.
وقال ابن العطار: حضر جزءًا فِي الرابعة من عُمُره سنة تسعٍ وتسعين فِي رجب عَلَى أَبِي المجد الْحَسَن بن الحسن الأنصاري، وتوفي في ذي القعدة.

300 - إسماعيل بن إسحاق بن أبي القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ، أبو محمد وأبو الفداء، ابن صصرى، التغلبي، الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

300 - إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن أَبِي القاسم الحسين بْن هبة اللَّه بْن محفوظ، أَبُو مُحَمَّد وأبو الفداء، ابن صَصْرى، التّغْلبيّ، الدّمشقيّ. [المتوفى: 685 هـ]
روى عَنْ جدّه أَبِي القاسم وأبي علي الأوقيّ الزّاهد، سَأَلت المِزّيّ عَنْهُ فقال: سمعنا منه " مشيخة الفسويّ "، عَنِ الأوقيّ، وهو شيخ جليل كَانَ يسكن بداخل باب توما. توفي في رمضان.
قلت: كان قد عمي، ثم أبصر.

492 - إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن طلحة، أبو الفداء المقدسي، ثم الدمشقي. ويعرف بابن الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

492 - إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن طلحة، أَبُو الفداء المقدسيّ، ثمّ الدّمشقي. ويُعرف بابن الحنبليّ. [المتوفى: 688 هـ]
شيخ صالح من بيت حديث، روى عن محمد بن غسّان وغيره، كتب عَنْهُ البِرْزاليّ ومات فِي صفر عَنْ ستٍّ وستّين سنة.

559 - إسماعيل ابن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي النمر، الشيخ الزاهد، العابد، العالم، فخر الدين، أبو الفداء الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

559 - إسماعيل ابن عزّ القضاة عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن أبي النمر، الشّيْخ الزّاهد، العابد، العالم، فخرُ الدّين، أَبُو الفداء الدمشقي. [المتوفى: 689 هـ]
كان كاتباً، أديباً، شاعرًا، خدم فِي الجهات، وتزهَّد بعد ذَلِكَ، وُلِد سنة ثلاثين وستّمائة، ودخل فِي جملة الشعراء عَلَى الملك الناصر بدمشق، فلمّا انجفل الناس نوبة هولاوو إلى مصر. دخلها وترك الخدمة وتزهد، وأقبل عَلَى شأنه ولزم العبادة، فاجتمع بالشيخ محيي الدّين ابن سُراقة فقال لَهُ: إنْ أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدين ابن العربي. فلما رجح إلى دمشق انقطع ولزم العبادة، وأقبل عَلَى كتب ابن العربي فنسخها وتلذّذ بها. وكان يلازم زيارة قبره ويبالغ فِي تعظيمه. والظّنّ بِهِ أنّهُ لم يقف عَلَى حقيقة مذهبه، بل كَانَ ينتفع بظاهر كلامه ويقف عَنْ مُتشابهه؛ لأنّه لم يُحفظ عَنْهُ ما يُشينه فِي دينه من قولٍ ولا فعلٍ، بل كَانَ عبدًا قانتًا لله، صاحب أوراد وتهجُّد وخوف واتباع للأثر، وصدق في الطلب وتعظيم لحرمات الله. لم يدخل فِي تخبيطات ابن العربي ولا دعا إليها. وكان عَلَيْهِ نور الإِسْلَام وضوء السُّنّة. رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ.
وكان ساكنًا بالعزيزية، حافظًا لوقته، كثير الحياء والتّواضع والسّكينة، كتب الكثير بخطه، وكان شيخنا ابن تيميّة يعظّمه ويبالغ، حتّى وقف له على أبيات أوّلها:
وحياتكم ما إن أرى لكم سوى ... إذ أنتم عين الجوارح والقوى
فَتَأَلَّمَ لَهُ وَقَالَ: هَذَا الشِّعْرُ عَيْنُ الاتِّحَادِ.
قُلْتُ: إِنَّمَا إراد أن ينظم قوله: " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ. . . ". الْحَدِيثَ، فقال: سياق الحديث يدلّ عَلَى بُطلان هذا. وهو قوله: -[629]-
" فبي يسمع وبي يبصر "، وما فِي الحديث أنّ الباري تعالى يكون عين الجوارح، تعالى اللَّه عَنْ ذَلِكَ.
قلت: لم أجد هذه اللّفظة " فبي يسمع وبي يبصر "، وكان فقيرا ولم يخلف شيئا من الدنيا بتة، ولا كان يملك طاسة، وفرغت نفقته ليلة موته، ومن شعره وكتب به إلى شرف الدين الرقي المجاور:
أوفدَ الله أعطاكم قبولا ... وكان لكم حفيظًا أجمعينا
إنِ الرَّحْمَن أذكَرَكم بأمري ... هناك فقبّلوا عنّي اليمينا
فإني أرتجي منه حناناً ... لأنّ إلَيْهِ فِي قلبي حنينا
وأرجو لَثْم أيدٍ بايعته ... إذا عدتم بخيرٍ آمنينا
ومن شعره:
أتريد لثم يمينه فِي بيته ... من غير ما نَصَب وجهد يُرتضى
هيهات إلّا أنْ تخوض بعزمةٍ ... موج الجبال إلَيْهِ فِي بحر الفضا
أتنال فرض زيارةٍ لرسوله ... خير الأنام ولم تذُق مُرّ القضا
لم أنس هزًّا للركاب بحيث لا ... ظلّ فيمنع هيكلي أن يرمضا
وتكاد نفسي أنْ تفيض مشقّة ... لو لم أثبت عندها فأفوّضا
وكأنما كسر الفقار مفقَرٌ ... إذا لم يكد أحد بِهِ أن ينهضا
وكذا الأخَيْضر ذاق أصحابي به ... عند الورود هناك موتًا أبيضا
فسقاهم ربّي حلاوة رحمةٍ ... مُزِجت ببرد العفو فِي كوب الرضا
وله:
وزهر شموع إن مَدَدت بَنَانَها ... لمحو سطور الليل نابت عَنِ البدرِ
ففيهنّ كافوريّة خِلت أنّها ... عمود صباحٍ فوقه كوكب الفجرِ
وصفراء تحكي شاحبًا شاب رأسه ... فأدمعه تجري عَلَى ضيعة العمرِ
وخضراء يبدو وقدُها فوق قدّها ... كنرجسةٍ تُزهى عَلَى الغصن النضرِ
ولا غرو إن يحكي للأزاهير حُسنها ... أليس جناها النحلُ قِدماً من الزَّهر -[630]-
وله، وقد لامه بعض الفضلاء في إقباله الزّائد عَلَى كتب ابن العربيّ.
فقال:
يقولون: دع ليلى لبُثْنة كيف لي ... وقد ملكت قلبي بحسن اعتدالها
ولكن إن استطعتم تردّون ناظري ... إلى غيرها فالعَيْن نصب جمَالها
فأُقِسم ما عاينتُ فِي الكون صورة ... لها الحُسن إلّا قلت: طَيْف خيالها
ومن لي بليلى العامريّة إنّها ... عظيم الغنى من نال وهمَ وِصالها
وما الشمسُ أدنى من يديْ لامسٍ لها ... وليس السُّها فِي بُعد نُقطة خالها
ولكن دنت لطفا بنا فتنزلت ... على عزها في أوجها وجلالها
وأبدت لنا مرآتُها غيبَ حضرة ... غدَت هِيّ مَجلاها وسرُّ كمالها
فواجبها حبي وممكن جودها ... وصالي وعدّوا سَلْوتيّ من محالها
وحسْبيَ فخرًا إنْ نسبتُ لحبّها ... وحسبي قربا أنْ خطَرت ببالها
وله:
يا سيدي قمتُ صُعلوكاً عَلَى الباب ... وطال قَرْعي بإلحاف وإطنابِ
ولو جمعت سؤال السائلين لكم ... لما انتهت فيك آمالي وآرابي
وفي غناك يقلّ الكون أجمعه ... لسائلٍ واحدٍ يا خير وهابِ
ودارُ دنياي ضاقتْ عَنْ نوالكم ... لكنّها دارُ أعمال وآدابِ
فزوّدوني من فقرٍ ومسكنةٍ ... ومن سجود ومن تقبيل أعتابِ
ومن شعره:
والنّهر قد جُنّ بالغصون هوّى ... فراح فِي قلبه يمثلها
فغار منه النسيمُ عاشقها ... فجاء عَنْ وصلة يميّلها
توفي الشيخ فخر الدين بمنزل أخته بالقرب من المدرسة الجوهرية ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان، وشيّعه الخلْق، ودُفن بتربة أولاد ابن الزّكيّ إلى جانب قاضي القضاة بهاء الدّين بقاسيون، وتُليت عَلَى قبره ختمات، ورُؤيت لَهُ منامات حسنة.
سَمِعَ منه: البِرْزاليّ وغيره. -[631]-
وله أوراد وأعمال زكيّة وخوف وورع يمنعه من جهرمة الاتحادية، وتشعر تقواه بأنه ما دقّق في مذهب الطّائفة ولا خاض فِي بحر معانيهم. ولعلّ الله حماه للزومه العبادة والإخلاص. وقد نسخ " جامع الأصول " وانتفع بالحديث، فالله يرحمه.
والظاهر أنّهُ كَانَ يُنزل كلام محيي الدّين عَلَى محامل حسنة ولمحات للعارفين. فما كل من عظَّم كبيرًا عرف جميع إشاراته. بل تراه يتغالى فِيهِ مجملًا ويخالفه مفصّلًا، من غير أنْ يشعر بالمخالفة. وهذا شأن فرق الأمة مع نبيّها صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تراهم منقادين له أيما انقياد، وكلّ فرقة تخالفه فِي أشياء جمّة، ولا شعور لها بمخالفته. وكذا حال خلائق من المقلدين لأئمتهم يحضّون على اتباعهم بكل ممكن، ويخالفونهم في مسائل كثيرة في الأصول وفي الفروع، ولا يشعرون بل يكابرون ولا ينصفون، نعوذ بالله من الهوى وأن نقول عَلَى الله ما لا نعلم. فما أحسن الكفّ والسّكوت، وما أنفع الورع والخشية.
وكذلك الشيعة تبالغ فِي حبّ الإِمَام علي ويخالفونه كثيرًا ويتأوّلون كلامه، أو يكذبون بما صحّ عنه. فلعل اللَّه تعالى أن يعفُوَ عَنْ كثيرٍ من الطوائف بحسن قصدهم وتعظيمهم للقرآن والسُّنّة.

766 - إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن موسى بن عميرة، الشيخ العدل، الجليل، المسند الصالح، عز الدين، أبو الفداء ابن المنادي وابن الفراء المرداوي، ثم الصالحي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

766 - إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن مُوسَى بْن عُمَيْرة، الشَّيْخ العَدْل، الجليل، المُسْنِد الصّالح، عزَّ الدين، أبو الفداء ابن المنادي وابن الفرّاء المرداويّ، ثُمَّ الصّالحيّ، الحنبليّ. [المتوفى: 700 هـ]
وُلِدَ سنة عشرٍ وستّمائة. وسمع من الشَّيْخ الموفَّق فأكثر ومن ابن البُنّ وابن راجح وابن أبي لُقمة والقزوينيّ والبهاء عبد الرَّحْمَن وأبي القَاسِم بْن صَصْرَى وابن الزَّبِيديّ وابن صبّاح وجماعة. وخرّجت له " مشيخة " فِي جزء واحد وحدث بالكثير. وروى " الصحيح " و " شرح السنة " و " معالم التّنزيل " مرات. وكان محبا للحديث، كثير التلاوة والذكر والطاعة، حسن الأخلاق، دائم التواضع، حسن الهيئة والبزة، مبادرا إلى التسميع، حيث ما قيد انقاد. وفاتني عليه كتابا محيي السنة البغوي بالكسل والتسويف وسمعت عليه بحمد اللَّه جملةً صالحةً وانقطع بموته شيء كثير. -[949]-
وكان من محاسن الشيوخ. وكان له كفاية جيدة من ملكه وأكثر ذلك بالعقيبة، فاحترق وأصيب في الجبل في نفسه وأهله ودخل البلد ضعيف الحال وبقي مسكينًا بعد النّعمة، عليه فروة عتيقة وعلى رأسه خِرقة وسخة. وقاسي بردًا وجوعًا ولَطَفَ اللَّه به وعوضه بالصبر والاحتساب وحمل عَنْهُ، وانتقل إلى رحمة اللَّه بُكرة الجمعة سابع جُمَادَى الآخرة بسفح قاسيون بجُنَينته، وصُلي عليه بالجامع المظفّريّ، عَقِيب الجمعة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت