نتائج البحث عن (بَرْبَرِيّ) 31 نتيجة

(الْبَرْبَرِي) وَاحِد البربر
بَرْبَرِيّ
من (ب ر ب ر) نسبة إلى البَرْبَر بمعنى قبائل منتشرة في بلاد الشمال الإفريقي، أو كثرة الكلام والجلبة باللسان والصياح بلا منفعة.

البربري والبراثي

سير أعلام النبلاء

البربري والبراثي:
2569- البربري 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ البَاهِرُ الأَخْبارِيُّ، أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ حَمَّادٍ البَرْبَرِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ القَوَارِيْرِيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ صَالِحٍ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَخْبَارِيّاً، فَهْماً، ذَا مَعْرِفَةٍ بِأَيَّامِ النَّاسِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحُمْرَةِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: غَيْرُهُ أَتْقَنُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، يُذْكَرُ مع المعمري وَالحُفَّاظِ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ.
قَالَ الخَطِيْبُ: توفي سنة أربع وتسعين ومائتين.
2570- البراثي 2:
الإِمَامُ المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ المُجَوِّدُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ البَغْدَادِيُّ، البَرَاثِيُّ.
تَلاَ عَلَى: خَلَفِ بنِ هِشَامٍ، فَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِهِ. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَكَامِلِ بنِ طَلْحَةَ، وَسُرَيْجِ بنِ يُوْنُسَ، وَطَبَقَتِهِم.
أَخَذَ عَنْهُ الحُرُوْفَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي هَاشِمٍ، فَهُوَ أَعْلَى مَنْ لَقِيَ.
وَرَوَى عَنْهُ: مَخْلَدٌ البَاقَرْحِيُّ، وَالجِعَابِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلي، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْوَصُ بنُ المُفَضَّلِ الغَلاَبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سعيد العسكري، ومحمد بن الحسن ابن سَمَاعَةَ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ القَتَّاتُ، والحسين بن أبي الأحوص الثقفي، وأحمد ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "3/ 243"، وميزان الاعتدال "4/ 51"، ولسان الميزان "5/ 400".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 3-4"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 181".
المفسر عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس.
ولد: سنة (25 هـ) خمس وعشرين.
من مشايخه: ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم.
من تلامذته: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبو الشعثاء وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "قال محمّد بن عمر: حدثني خالد بن القاسم البياضي، قال: مات عكرمة وكثَيِّر عَزّة الشاعر في يوم واحد سنة خمس ومائة فرأيتهما جميعًا صُلّي عليهما في موضع واحد بعد الظهر في موضع الجنائز فقال الناس: مات اليوم أفقه النّاس وأشعر الناس.
وقال غير خالد بن القاسم: وعجب النّاس من اجتماعهما في الموت واختلاف رأيهما، عكرمة يُظَنّ أنه يرى رأي الخوارج، يكفر بالنظرة، وكُثَيِّر شيعي يؤمن بالرجعة"
أ. هـ.
* السير: "رماه غير واحد من الأئمة بأنه يرى رأي الخوارج، وقيل رأي الصّفرية (¬1)، وقيل النجدات (¬2)، وقيل البيهسية وقيل الإباضية.
ومن الأئمة الذين رموه بذلك: مالك بن أنس ولذلك لم يدخله في الموطأ. قال يحيى بن معين: إنما لم يذكر مالك عكرمة -يعني في الموطأ- لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصُّفرية.
وعن عطاء: كان عكرمة إباضيًا، وعن أبي مريم قال: كان عكرمة بَيهسيًا.
وقال أبو الأسود: كان أول من أحدث في أفريقية رأي الصفرية هو عكرمة.
وقال ابن لهيعة: وكان يحدّث برأي نجدة الحروري.
وقال أحمد: إنما أخذ أهل أفريقية رأي الصفرية من عكرمة لما قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم.
وقد وثقه أحمد، وابن معين والبخاري والنسائي والعجلي وغيرهم واحتجوا بحديثه.
قال أحمد العجلي: مكي تابعي ثقة بريء مما
¬__________
* وفيات الأعيان (3/ 265)، السير (5/ 12)، ميزان الاعتدال (5/ 116)، تاريخ الإِسلام (وفيات الطبقة 11) ط. تدمري، حلية الأولياء (3/ 326)، البداية والنهاية (9/ 254)، تهذيب التهذيب (7/ 234)، النجوم (1/ 263)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 386)، الشذرات (2/ 32)، معجم المفسرين (1/ 348)، الأعلام (4/ 244)، تقريب التهذيب (687)، طبقات ابن سعد (5/ 287)، التاريخ الكبير للبخاري (7/ 49)، الجرح والتعديل (3/ 2 / 7)، تهذيب الكمال (20/ 364)، تذكرة الحفاظ (1/ 95)، العبر (1/ 131)، طبقات الحفاظ (37).
(¬1) الصُّفرية: فرقة من الخوارج.
(¬2) النجدات: وهي فرقة تسمى النجدية أطلق هذا الاسم على أتباع نجدة بن عامر الحروري الحنفي رأس الفرقة النجدية. انفرد عن سائر الخوارج بآراء.

يرميه به الناس من الحَرورية -يعني من رأيهم- وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن معين: إذا رأيت إنسانًا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة، فاتهمه على الإِسلام.
قال الذهبي: وهذا محمول على الوقوع فيهما بهوىً وحيف في وزنهما. أما من نقل ما قيل في جرحهما وتعديلهما على الإنصاف فقد أصاب"
أ. هـ. بتصرف.
* ميزان الاعتدال: "يروى عن ابن المسيب أنه كذب عكرمة والخصيب بن ناصح، حدثنا خالد بن خدامن، شهدتُ حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه، فقال: أحدثكم حديث لم أحدث به قط, لأني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به.
سمعت أيوب يحدث عن عكرمة، قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به.
قلت: ما أسوأها عبارة، بل أخبثها، بل أنزله ليهدي به وليضل به الفاسقين"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "أحد التابعين، والمفسرين المكثرين والعلماء الربانيين والرحالين والجوالين.
قال الإِمام أحمد: أعلمهم بالتفسير عكرمة"
أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "وقال الجوزجاني: قلت لأحمد: عكرمة كان إباضيًا؟ فقال يقال إنه كان إباضيًا. وقال خلاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران: دخل علينا عكرمة أفريقية وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، قال: فمن يومئذ رفضه أهل أفريقية.
وقال مصعب الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج وزعم أن مولاه كان كذلك، وقال أبو خلف الخزاز عن يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول لنافع اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس"
أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة" أ. هـ.
من أقواله: السير: "قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار.
وقال: كان ابن عباس يقول: انطلق فأفْتِ الناسَ وأنا لك عون.
وقال له مرة: انطلق فأفْتِهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس"
أ. هـ.
وفاته: سنة (105 هـ) خمس ومائة، وقيل: (104 هـ) أربع ومائة.
من مصنفاته: له "تفسير القرآن" اعتمد فيه على تفسير ابن عباس.

خروج كسيلة البربري على عقبة بن نافع وقتالهما ثم سقوط مدينة القيروان في يد البربر ثم قتل كسيلة ومن معه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج كسيلة البربري على عقبة بن نافع وقتالهما ثم سقوط مدينة القيروان في يد البربر ثم قتل كسيلة ومن معه.
62 - 681 م
لما أهين كسيلة البربري من قبل أبي المهاجر قائد عقبة بن نافع أضمر كسيلة الغدر، فلما رأى الروم قلة من مع عقبة أرسلوا إلى كسيلة وأعلموه حاله، وكان في عسكر عقبة مضمراً للغدر، وقد أعلم الروم ذلك وأطمعهم. فلما راسلوه أظهر ما كان يضمره وجمع أهله وبني عمه وقصد عقبة وانفصل عنه ولحق بالروم وهاجم عقبة وجماعته عند تهودة قرب جبال أوراس بالجزائر فكسر عقبة والمسلمون أجفان سيوفهم وتقدموا إلى البربر وقاتلوهم، فقتل المسلمون جميعهم لم يفلت منهم أحد، وأسر محمد بن أوس الأنصاري في نفر يسير، فخلصهم صاحب قفصة وبعث بهم إلى القيروان. فعزم زهير بن قيس البلوي على القتال، فخالفه حنش الصنعاني وعاد إلى مصر، فتبعه أكثر الناس، فاضطر زهير إلى العود معهم، فسار إلى برقة وأقام بها. وأما كسيلة فاجتمع إليه جميع أهل إفريقية، وقصد إفريقية، وبها أصحاب الأنفال والذراري من المسلمين، فطلبوا الأمان من كسيلة فآمنهم ودخل القيروان واستولى على إفريقية وأقام بها إلى أن قوي أمر عبد الملك بن مروان فاستعمل على إفريقية زهير بن قيس البلوي، وكان مقيماً ببرقة مرابطاً. فاستشهد عقبة وأبو المهاجر دينار ودفنا هناك في واحة تعرف اليوم بواحة سيدي عقبة، لما ولي عبد الملك بن مروان ذرك عنده من بالقيروان من المسلمين وأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إلى إفريقية لاستنقاذهم، فكتب إلى زهير بن قيس البلوي بولاية إفريقية وجهز له جيشاً كثيراً، فسار سنة تسع وستين إلى إفريقية. فبلغ خبره إلى كسيلة، فاحتفل وجمع وحشد البربر والروم وأحضر أشراف أصحابه فالتقى العسكران، واشتد القتال، وكثر القتل في الفريقين، حتى أيس الناس من الحياة، فلم يزالوا كذلك أكثر النهار، ثم نصر الله المسلمين وانهزم كسيلة وأصحابه وقتل هو وجماعة من أعيان أصحابه بممش، وتبع المسلمون البربر والروم فقتلوا من أدركوا منهم فأكثروا، وفي هذه الوقعة ذهب رجال البربر والروم وملوكهم وأشرافهم، وعاد زهير إلى القيروان كان ذلك عام 69هـ

فرنسا تصدر مرسوما خاصا بالبربر عرف بالظهير البربري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فرنسا تصدر مرسوما خاصا بالبربر عرف بالظهير البربري.
1333 - 1914 م
وضعت فرنسا نصب عينيها لما دخلت المغرب أن تفرق بين العرب وبين البربر لتضرب جماعة بأخرى وذلك من باب فرق تسد وخاصة أن البربر يشكلون أكثر من أربعين بالمائة وفكرت بتنصيرهم، ثم استصدرت السلطات الفرنسية مرسوما (ظهيرا) عرف بالظهير البربري و1لك عام 1333هـ / 1914م أعفت فيه البربر من تطبيق الشريعة الإسلامية ومن دراسة اللغة العربية وسمحت لهم بالتقاضي حسب الأعراف والتقاليد البربرية وبدراسة اللغة البربرية ثم استصدرت مرسوما آخر نظمت فيه انتقال الأراضي وملكيتها في المناطق البربرية بصورة تتعارض مع الشريعة الإسلامية في الإرث ثم استصدرت مرسوما ثالثا فيه حكم شيوخ القبائل في مناطقهم حسب العرف والعادة المتبعة وأن تشكل محاكم تحكم حسب عادات القبائل البربرية.

صدور قانون الظهير البربري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

صدور قانون الظهير البربري.
1340 ذو الحجة - 1922 م
صدر قانون الظهير البربري - والظهير يعني المرسوم -، ونصّ هذا الظهير على جعل إدارة المنطقة البربرية تحت سلطة الإدارة الاستعمارية، فيما تبقى المناطق العربية تحت سلطة "حكومة المخزن" والسلطان المغربي، وتم إنشاء محاكم على أساس العرف والعادة المحلية للبربر، وإحلال قانون العقوبات الفرنسي محل قانون العقوبات "الشريفي" المستند إلى الشريعة الإسلامية؛ ومن ثم قام هذا القانون بنوعين من العزل تجاه المناطق البربرية؛ أولهما عزل الإدارة السلطانية عنهم، وعزل الشريعة الإسلامية عن التقاضي بينهم، على اعتبار أن العادات والأعراف البربرية كانت سابقة على الإسلام!! وكان البربر يشكلون حوالي 45% من سكان المغرب في تلك الفترة، وينتشرون في بلاد الريف وجبال أطلس.

96 - طارق بن زياد المغربي البربري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

96 - طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ الْمَغْرِبِيُّ الْبَرْبَرِيُّ، [الوفاة: 91 - 100 ه]
مَوْلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ الأَمِيرِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلَى الصَّدِفِ.
عَدَّى الْبَحْرَ مِنَ الزُّقَاقِ السَّبْتِيِّ إِلَى الأَنْدَلُسِ، فَنَزَلَ بِالْجَبَلِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إِلا اثْنَيْ عَشَرَ نَفْسًا، سَائِرُهُمْ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَفِيهِمْ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ أَنَّ طَارِقًا لَمَّا رَكِبَ الْبَحْرَ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَرَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوْلَهُ الصَّحَابَةُ وَقَدْ تقلَّدُوا السُّيُوفَ وَتَنَكَّبُوا الْقِسِيَّ فَدَخَلُوا قُدَّامَهُ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَقَدَّمْ يَا طَارِقُ لِشَأْنِكَ. فَانْتَبَهَ مُسْتَبْشِرًا وَبَشَّرَ أَصْحَابَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي الظَّفْرِ. قَالَ: فَشَنَّ الْغَارَةَ وَافْتَتَحَ سَائِرَ الْمَدَائِنِ، وَوُلِّيَ سَنَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَوْلاهُ مُوسَى، فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْفَتْحِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ.

187 - ع: عكرمة البربري، ثم المدني، أبو عبد الله

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

187 - ع: عِكْرِمَةُ الْبَرْبَرِيّ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ [الوفاة: 101 - 110 ه]
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. -[107]-
أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِييِّنَ،
رَوَى عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ فِي " سُنَنِ النَّسَائِيِّ "، وَعَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وابن عمر.
وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَأَفْتَى فِي حَيَاةِ مَوْلاهُ، وَقَالَ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، مَلَكَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِذْ وُلِّيَ الْبَصْرَةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: كَانَ عِكْرِمَةُ بَرْبَرِيًّا لِلْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيِّ، فَوَهَبَهُ لابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ وُلِّيَ الْبَصْرَةَ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: وَفَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَانَا يَسْمُرَانِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَرَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ.
قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَدْ أَدَارَهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، وَقَمِيصُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَرِدَاؤُهُ أَبْيَضٌ، قَدِمَ عَلَى بِلالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ وَالِي الْمَدَائِنِ فَأَجَازَهُ بِثَلاثَةِ آلافٍ.
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {{لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ}}، فَقَالَ: لَمْ أَدْرِ، أَنَجُوا أَمْ هَلَكُوا، فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أَبَصِّرُهُ حَتَّى عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فَكَسَانِي حُلَّةً.
أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: -[108]- انْطَلِقْ فَأَفْتِ، فَمَنْ جَاءَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيهِ فأفته.
ابن سعد: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: بَاعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَا خِيرَ لَكَ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ! فَاسْتَقَالَ خَالِدًا، فَأَقَالَهُ وَأَعْتَقَ عِكْرِمةَ.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ مِثْلَهُ.
وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: عِكْرِمَةُ حَبْرُ الأُمَّةِ.
وَقَالَ مُغِيرَةُ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِكْرِمَةُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ كَأَنَّهُ مشرفٌ عَلَيْهِمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.
قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: قَالَ عِكْرِمَةُ: إِنِّي لأَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُونَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ. وَقَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ مَرَّةً: أَيُحْسِنُ حَسَنُكُمْ مِثْلَ هَذَا؟
قُلْتُ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ كَثِيرَ التَّطواف، كَثِيرَ الْعِلْمِ وَيَأْخُذُ جَوَائِزَ الأُمَرَاءِ.
قَالَ شَبَابَةُ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَادِمًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ تَحْتَهُ جوالقان حَرِيرٌ، أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامِلُ سَمَرْقَنْدَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هُنَا؟ قَالَ: الْحَاجَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ الْجَنَدَ، فَحَمَلَهُ طَاوُسُ عَلَى نجيبٍ له، فقال: إني ابتعت علمه بهذا الحمل.
قَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي سُوقِ الْبَصْرَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقِيلَ لِي: هَذَا عِكْرِمَةُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَمَا قَدِرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَأَنَا أَحْفَظُ، قِيلَ لِأَيُّوبَ: كَانُوا يَتَّهِمُونَهُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَّا -[109]- فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ.
ابْنُ لَهِيعَةَ: قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: هَيَّجْتُ عِكْرِمَةَ عَلَى السَّيْرِ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ، فَلَمَّا قَدِمَهَا اتَّهَمُوهُ، قَالَ: وَكَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ خَفِيفًا، كَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ ذَا وَمِنْ ذَا، فَيُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَنْ هَذَا وَمَرَّةً عَنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: مَا أَكْذَبَهُ، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِرَأْيِ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ، أَتَاهُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ جَاءَ الْخَبِيثُ.
الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ: حدثنا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الْمُرِّيِّ: سَلْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمِنَ الدُّنْيَا هُوَ أَوْ مِنَ الآخرة؟ فسأله، فقال: صدر ذلك اليوم من الدنيا، وآخره مِنَ الآخِرَةِ.
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ رَجُلا قَالَ لِعِكْرِمَةَ: فلانٌ سَبَّنِي فِي النَّوْمِ، قَالَ: اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانِينَ.
أَيُّوبُ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَوْ كَفَّ عِكْرِمَةُ عَنْ بَعْضِ حَدِيثِهِ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الْمَطَايَا.
وقال طاوس: لو ترك مِنْ حَدِيثِهِ وَاتَّقَى اللَّهَ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ.
وَمِنْ كَلامِهِمْ فِي عِكْرِمَةَ: وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالْجُمْهُورُ يَحْتَجُّونَ بِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُحَتجُّ بِهِ إِذَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ، أَصْحَابُ ابْنُ عَبَّاسٍ عيالٌ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى عِكْرِمَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَهُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَلا بَأْسَ بِهِ.
رَوْحُ بن عبادة: حدثنا عثمان بن مرة قال: قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ، فَإِنَّ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّم المّقير وَالدُّبَّاءَ وَالْحَنْتَمَ؟ فَقَالَ: عِكْرِمَةُ كَذَّابٌ.
ضَمْرَةُ بْنُ ربيعة، عن أيّوب بن يزيد قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِنَافِعٍ: لا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. -[110]-
هَذَا ضَعِيفُ السَّنَدِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُهُ.
أبو نعيم: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ لِغُلامِهِ بُرْدٍ: لا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عبد ابن عباس، رواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ المسيّب أنه قال لبرد: لا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَمَّنْ مَشَى بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ فِي رجلٍ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَالَ سَعِيد: يُوفِي بِهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لا يُوفِي بِهِ، فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ سَعِيدًا بِقَوْلِ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لا يَنْتَهِي عِكْرِمَةُ حَتَّى يُلْقَى فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ وَيُطَافُ بِهِ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عِكْرِمَةَ فَأَبْلَغَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ كَمَا أَبْلَغْتَنِي عَنْهُ، فَأَبْلِغْهُ عَنِّي، قُلْ لَهُ: هَذَا النَّذْرُ للَّهِ أَمْ لِلشيَّطَانِ، وَاللَّهِ لَئِنْ قَالَ: لِلَّهِ، لَيَكْذِبَنَّ، وَإِنْ قَالَ: لِلشَّيْطَانِ، لَيَكْفُرَنَّ، وَلَئِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَا فِيهِ وفاء.
هشام بن عمّار: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: حدثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَ الْكِتَابَ الْمَسْحَ، فَقَالَ: كَذِبَ عِكْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِالْمَسْحِ، ثُمَّ قَالَ عَطَاءٌ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَرَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ يُجزِئُ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ فِطْرٍ مِثْلَهُ.
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أبي.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا الصَّلْتُ أَبُو شُعَيْبَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَا يَسُوؤُنِي أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّهُ كَذَّابٌ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عدي: حدثنا ابن أبي عصمة، قال: حدثنا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ يَرَى رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَوْضِعًا إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ: خُرَاسَانَ، -[111]- وَالشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَإِفْرِيقِيَةَ، كَانَ يَأْتِي الأُمَرَاءَ فَيَطْلُبُ جَوَائِزَهُمْ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَخَذَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةَ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ مِنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ وُهَيْبٌ: شَهِدْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيَّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ فَذَكَرَا عِكْرِمَةَ، فَقَالَ يَحْيَى: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ أَيُّوبُ: لا.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ عِكْرِمَةَ، وَلا يَرَى أَنْ يُرْوَى عَنْهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ فَسَمَّى عِكْرِمَةَ إِلا فِي حديثٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى لأحدٍ أَنْ يَقْبَلَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ.
يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدَّثُونِي وَاللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ عِكْرِمَةُ، وَأَنَّهُ لا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ يُصَلِّي؟!
الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ رِشْدِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَدْ أُقِيمَ فِي لَعِبِ النَّرْدِ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ، فَأَتَاهُ أَيُّوبُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَيُونُسُ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ غناءٍ، فَقَالَ: اسْكُتُوا، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَجَادَ، فَأَمَّا سُلَيْمَانُ وَيُونُسُ فَمَا عَادَا إليه.
عمرو بن خالد الحرّاني: حدثنا خَلادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا بِالْمَغْرِبِ وَعِنْدَنَا عِكْرِمَةُ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَدِدْتُ أَنَّ بِيَدِي حربةٌ أَعْتَرِضُ بِهَا مَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ، قال: فرفضه أهل إفريقية.
علي ابن الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وَقَفَ عِكْرِمَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا فِيهِ إِلا كَافِرٌ، قَالَ: وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الخوارج، وادّعى على ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ.
وَقَالَ خالد بن نزار الأيلي: حدثنا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ إِبَاضِيًّا. -[112]-
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِيَ بِجِنَازَةِ عِكْرِمَةَ وَكُثَيْرِ عَزَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ حَلَّ حَبْوَتَهُ إِلَيْهِمَا.
قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: مَاتَا فِي يومٍ وَاحِدٍ فَمَا شَهِدَهُمَا إِلا سُودَانُ الْمَدِينَةِ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَا سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ سبعٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بن معين والمدائني: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَأَظُنُّ هَذَا الْقَوْلَ غَلَطًا، لَمْ يَبْقَ إِلَى هَذَا التَّارِيخِ قَطُّ.
159 - سابق البَرْبريُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
له أشعار مليحة في الزهد.
رَوَى عَنْ: مَكْحُولٍ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَعَنْهُ: موسى بن أعين، والمعافى بن عمران، وشجاع بن الوليد، وغيرهم.
وهو من موالي بني أمية، سكن الرقة، ويقال: إن سابقا الرقي آخر.

403 - هارون بن أبي إبراهيم، ميمون بن أيمن البربري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

403 - هارون بْن أَبِي إِبْرَاهِيم، ميمون بْن أيمن البَرْبريُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
وهذا لقب لَهُ، ولم يكن بربريًا، وولاؤه للعَقَّار بْن المغيرة بْن شُعْبَة.
يروي عَن عطاء، وميمون بْن مهران،
وَعَنْهُ: عبد الله بن إدريس، ووكيع، وأبو نعيم، وقبيصة، وخلاد بن يحيى.
وثقه أبو حاتم، وغيره، لم يقع له شيء في الكتب.

495 - يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال بن منغايا الإمام، أبو محمد البربري المصمودي الليثي، مولى بني ليث، الأندلسي القرطبي الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

495 - يحيى بْن يحيى بْن كثير بْن وسلاس بن شملال بن منغايا الْإِمَام، أَبُو محمد البربريّ المَصْمُوديّ الليثيّ، مولى بني ليث، الأندلسيّ القُرْطُبيّ الفقيه. [الوفاة: 231 - 240 ه]
دخل جدّه أَبُو عيسى كثير بْن وسلاس إلى الأندلس، وتولّى بني ليث.
ووُلِدَ يحيى بْن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومائة، وسمع " الموطأ " من زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَبْطون،
وَسَمِعَ مِنْ: يحيى بْن مُضَر، وغيرُ واحد. ثُمَّ رحل إلى المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة في آخر أيام مالك، فسمع من مالك " الموطأ " غير أبواب من الاعتكاف، شك فِي سماعها، فرواها عَنْ زياد، عَنْ مالك. وسمع الليث بْن سعد، وَسُفْيَان بن عيينة، وابن وهب، فحمل عنه موطأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عَنِ ابْن القاسم من رأيه عشرة كُتب؛ أكثرها سؤاله وسماعه من مالك، ثُمَّ رجع إلى المدينة ليسمع ذَلِكَ من مالك، فوجده عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفي مالك، وحضر جنازته. وسمع أيضًا من القاسم بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، وأنس بْن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه سمع من نافع من أَبِي نُعَيْم قارئ المدينة، وما أحسبه أدركه.
رَوَى عَنْهُ خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا به وبعلمه وبفضله، ونال من الرئاسة والحُرْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عَنْهُ ولده أَبُو مروان عُبَيْد اللَّه، وَمحمد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد، وَمحمد بْن وضّاح، وبقيّ بْن مخلد، وصباح بْن عَبْد الرَّحْمَن العتقي، وآخرون.
وكان أَحْمَد بن خالد بن الجباب يَقُولُ: لم يُعْط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعِظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بْن يحيى.
ويذكر أن يحيى بْن يحيى كَانَ عَنْد مالك، فخطر الفيل عَلَى باب مالك، -[973]- فخرج كل من كَانَ فِي مجلسه لرؤيته سوى يحيى. فأعجب ذَلِكَ مالكًا، وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ولم يزل بعد مكرما له.
وعن يحيى بن يحيى، قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه. ثُمّ قَالَ لي: قد خدمك العلم. فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذَلِكَ.
وقيل: إن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية فِي رمضان، فلّم يملك نفسه أن واقعها، فندم وطلب الفقهاء، فحضروا، فسألهم عَنْ توبته، فقال يحيى: صم شهرين متتابعين. فسكتوا، فلمّا خرجوا قَالُوا ليحيى: ما لك لم تُفْته بمذهبنا عَنْ مالك، أنّه يُخَيَّرُ بين العِتْق والصوم والإطعام؟ فقال: لو فتحنا لَهُ هذا الباب لسَهُل عَلَيْهِ أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة، فحملته عَلَى أصعب الأمور لئلا يعود.
وقال ابن عَبْد البَرّ: قدم يحيى بْن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير، فعادت فُتْيا الأندلس بعد عيسى بْن دينار عَلَيْهِ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه. وكان فقيها حسن الرأي، كان لا يرى القُنوت فِي الصبح، ولا فِي سائر الصلوات. ويقول: سمعتُ الليث بْن سعد يَقُولُ: سمعتُ يحيى بْن سَعِيد الْأنْصَارِيّ يَقُولُ: إنّما قنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ أربعين يومًا يدعو عَلَى قوم، ويدعو لآخرين. قَالَ: وكان الليث لا يقنت.
قَالَ ابن عَبْد البر: وخَالَفَ يحيى مالكًا في اليمين مع الشاهد، فلم يرَ القضاء بِهِ ولا الحكم، وأخذ بقول الليث فِي ذَلِكَ. وكان يرى كِراء الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث، وقال: هِيَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خيبر، وقضى بدار أمين إذا لَم يوجد فِي أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك.
وقال ابن عَبْد البر أيضًا: كَانَ يحيى بْن يحيى إمام أهل بلده، والمقتدى بِهِ منهم، والمنظور إِلَيْهِ، والمعول. وكان ثقة عاقلا، حسن الهدي والسمت، يشبه فِي سمته بسمت مالك. ولم يكن لَهُ بَصرٌ بالحديث.
وقال ابن الفَرضيّ: كَانَ يُفْتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد -[974]- بلده. وكان رجلًا عاقلًا.
قَالَ محمد بْن عُمَرَ بْن لُبابة: فقيه الأندلس عيسى بْن دينار، وعالمها عَبْد الملك بْن حبيب، وعاقلها يحيى بْن يحيى.
قال ابن الفرضيّ: وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر فِي الهَيْج، فهربَ إلى طُلَيْطِلة ثُمَّ استأمن، فكتب لَهُ الأمير الحكم أمانا ورد إلى قُرْطبة.
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر: رأيتُ يحيى بْن يحيى نازلًا عَنْ دابته، ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة ورداء متين، وأنا أحبس دابة أَبِي.
وقال أَبُو القاسم بْن بَشْكَوال: كَانَ يحيى بْن يحيى مُجاب الدعوة؛ قد أخذ فِي نفسه وهيبته ومقعده هيئة مالك، رَحِمَهُ اللَّه.
قلتُ: وبه ظهر مذهب الْإِمَام مالك بالأندلس. فإنه عرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. فكان أمير الأندلس لا يولّي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير بِهِ يحيى بْن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا عَلَى فقه مالك، ونبذوا ما سواه.
قَالَ غير واحد: تُوُفِيّ فِي رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين،: وقيل: سنة ثلاث.

323 - عبد الله بن مسرة بن نجيح بن مرزوق، أبو محمد البربري المغربي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

323 - عبد الله بن مَسَرَّة بن نجيح بن مرزوق، أَبُو محمد البربري المغربي، [الوفاة: 281 - 290 ه]
مولى أبي قُرّة.
كَانَ من علماء أهل قُرْطُبة، رحل بِهِ أخوه إِبْرَاهِيم التّاجر إلى المشرق فسمع بِشْر بن آدم، ونصر بن عَليّ الْجَهْضمي، وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس، وبندارا، وطبقتهم. ورجع إلى الأندلس.
وَكَانَ جليلًا فاضلًا خيّرًا، لكنه اتُّهم بالقدَر، حمل عَنْهُ عُثْمَان بن عبد الرحمن، وثابت بن حزم، وَمحمد بن الْقَاسِم، وقاسم بن أصبغ، والأندلسيون
وحجّ في آخر عمره فتُوُفِّي بمكة في ذي الحجّة سنة ستٍّ وثمانين.

495 - محمد بن موسى بن حماد. أبو أحمد البربري ثم البغدادي الحافظ الإخباري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

495 - محمد بن موسى بن حمّاد. أبو أحمد البربريّ ثمّ البَغْداديُّ الحافظ الإخباريّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
وُلِد سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وسَمِعَ: عليّ بن الْجَعْد، وعُبَيْد الله بن عمر القواريريّ، وعبد الرحمن بن صالح.
وَعَنْهُ: أحمد بن كامل، وإسماعيل الخطَبيّ، وابن قانع، وآخرون.
قَالَ الخطيب: كان إخباريًا، فَهْمًا، ذا معرفة بأيّام النّاس. وكان يَخْضِب بالحُمْرَة.
تُوُفّي سنة أربعٍ أيضًا. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ. قلت: أكثر عنه الطَّبَرانيّ.

37 - عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة، أبو محمد البربري، ثم البغدادي، الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

37 - عبد الله بن محمد بن ناجية بن نَجَبة، أبو محمد البربريّ، ثمّ البغداديّ، الحافظ. [المتوفى: 301 هـ]
سَمِعَ: أبا مَعُمَر الهُذْليّ، وسُوَيْد بن سعيد، وعبد الواحد بن غِياث، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حَمّاد، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: أبو بكر الشّافعيّ، والجعَابيّ، وأبو القاسم بن النخاس، وإسحاق النّعاليّ، ومحمد بن المظفَّر، وعُمَر بن محمد الزيات، وآخرون.
وكان ثقة ثبتا، عارفا ممتعا بإحدى عينيه.
تُوُفّي في رمضان عن سن عالية.
أقدم ما عنده أصحاب حمّاد بن سَلَمَةَ. وطلبه للحديث بعد الثلاثين والمائتين. وله " مسندُ " كبير في عدّة مجلّدات.
قال الإمام أبو عُمَر بن عبد البرّ: ناولني خَلَف بن القاسم الحافظ " مُسْنَد ابن ناجيةً "، وهو في مائة واثنين وثلاثين جُزْءًا، بروايته عن أبي قُتَيْبة سَلّم بن الفضل البغدادي، عن ابن ناجية.

54 - الحسن بن سعد بن إدريس بن خلف، أبو علي الكتامي البربري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

321 - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز اللغوي القرطبي، المعروف بلحية الزبل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

321 - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عُثمان البَرْبريُّ الأندلسيُّ، ابن القَزَّاز اللغويُّ القُرْطبيُّ، المعروف بلحية الزِّبل. [المتوفى: 400 هـ]
ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
وَرَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن أبي دُلَيْم، ووَهْب بن مَسَرَّة، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام الخُشَني، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر الإشبيلي، وكان بارعاً في الأدب مُقَدَّمَاً في اللغة؛ له كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي , وكانت له عناية بالحديث.
وكان ثقةً من أجلِّ أصحاب أبي علي القالي.
فُقِد في وقعة الأندلس في ربيع الأول من السنة، وهو من شيوخ ابن عبد البر وغيره.

371 - موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج، الإمام أبو عمران الفاسي الدار الغفجومي النسب - وغفجوم قبيلة من زناتة - البربري الفقيه المالكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

371 - موسى بن عيسى بن أبي حاجّ واسمه يَحُجّ، الإمام أبو عمران الفاسيّ الدّار الغُفْجُوميّ النَّسب - وغُفْجُوم قبيلة من زَنَاتَة - البربريّ الفقيه المالكيّ، [المتوفى: 430 هـ]
نزيل القيروان، وإليه انتهت بها رياسة العلم. -[482]-
تفقّه على أبي الحسن القابسيّ، وهو أجلُّ أصحابه، ودخل إلى الأندلس، فتفقّه على أبي محمد الأَصِيليّ، وسمع من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ.
قال ابن عبد البَرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دلَلْتُه عليهم.
قلت: وحجَّ حججًا، وأخذ القراءة عَرْضًا ببغداد عن أبي الحسن الحمّاميّ وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقِلّانيّ، وكان ذَهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم. جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتّعديل. أخذ عنه النّاسُ من أقطار المغرب، ولم ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية.
وقال ابن بَشْكُوال: أقرأ النّاسَ مدّة بالقَيْروان. ثمّ ترك الإقراء ودرّس الفقه وروى الحديث.
وقال ابن عبد البَرّ: وُلدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة.
وقال أبو عمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين.
قلت: تخرَّج به خلْق من المغاربة في الفقه.
وذكر القاضي عيّاض أنّه حدَّث في القيروان مسألة " الكُفّار هل يعرفون الله تعالى أم لا "؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في أَلْسِنة العامّة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إنْ أنْصَتُّم علّمتكم؟ قالوا: نعم. قال: لا يكلّمني إلّا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا واحدًا منهم، فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عِمران الفاسيّ؟ فقال: نعم. فَقُلْتُ: صفه لِي. فقال: هو بقّال بسوق كذا، ويسكن سَبْتَه. أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيتَ آخر فسألته كما سألت الأوّل فقال: أعرفه يدرّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشّماط. أكان يعرفني؟ قال: -[483]- نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنّه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصفه بصفته، بخلاف المؤمن. فقالوا: شَفَيْتَنَا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها.

59 - أبو بكر بن عمر البربري اللمتوني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

59 - أَبُو بَكْر بْن عُمَر البربري اللمتوني، [المتوفى: 462 هـ]
ملك المغرب.
وكان ظهوره قبل الخمسين وأربعمائة، أو فِي حدود الأربعين. فذكر الأمير عزيز فِي كتاب " أخبار القيروان "، وقد رَأَيْت له رواية فِي هَذَا الكتاب فِي أوله عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، ولا أعرف له نسبا ولا ترجمة، قال: أخبرني عَبْد المنعم بن عمر بن حسان الغساني، قال: حدثني قاضي مراكش علي بْن أَبِي فنون أن رجلًا من قبيلة جدالة من كبرائهم، يعني المرابطين، اسمه الجوهر، قدم من الصحراء إِلَى بلاد المغرب ليحج، وكان مؤثرًا للدين والصلاح، وذلك فِي عشر الخمسين وأربعمائة، فمر بالمغرب بفقيه يقرئ -[171]- مذهب مالك، والغالب أنه عِمْرَانَ الفاسي بالقيروان.
قلت: أبو عمران مات بعد الثلاثين وأربعمائة.
قال: فآوى إليه وأصغى إِلَى العلم، ثُمَّ حج وفي قلبه من ذلك فعاد. وأتى ذلك الفقيه، وقال: يا فقيه، ما عندنا فِي الصحراء من العلم شيء إلا الشهادتين فِي العامة، والصلاة فِي بعض الخاصة. فقال الفقيه: فخُذ معك من يُعلمّهم دينهم. فقال له الجوهر: فابعث معي فقيهًا وعليَّ حِفْظُه وإكرامه. فقال لابن أَخِيهِ: يا عُمَر اذهب مع هَذَا السيد إِلَى الصحراء، فعلم القبائل دين اللَّه ولك الثواب الجزيل والشكر الجميل، فأجابه. ثُمَّ جاء من الغد، فقال: اعفني من الصحراء، فإن أهلها جاهلية، قد ألفوا ما نشأوا عليه. وكان من طلبة الفقيه رَجُلٌ اسمه عَبْد اللَّه بْن ياسين الجزولي، فقال: أيها الشَّيْخ، أرسلني معه، والله المعين.
فأرسله معه، وكان عالمًا قوي النفس، ذا رأيٍ وتدبير، فأتيا قبيلةَ لمتُونة، وهي على ربوةٍ من الأرض، فنزل الجوهر، وأخذ بزمام الجمل الَّذِي عليه عَبْد اللَّه بْن ياسين تعظيماً له، فأقبلت المشيخة يهنئون الجوهر بالسلامة وقالوا: من هَذَا؟ قال: هَذَا حامل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فرحبوا به وأنزلوه، ثُمَّ اجتمعوا له، وفيهم أَبُو بَكْر بْن عُمَر، فقصَّ عليهم عَبْد اللَّه عقائد الْإِسْلَام وقواعده، وأوضح لهم حَتَّى فهم ذلك أكثرهم، فقالوا: أما الصلاة والزكاة فقريب، وأما قولك من قتل يقتل، ومن سرق يقطع، ومن زنا يجلد، فلا نلتزمه، فاذهب إِلَى غيرنا.
فرحل، وأخذ بزمامه الجوهر!
وَفِي تلك الصحراء قبائل منهم وهم ينتسبون إِلَى حمير، ويذكرون أن أسلافهم خرجوا من اليمن فِي الجيش الَّذِي جهزه الصديق إِلَى الشام، ثُمَّ انتقلوا إِلَى مصر، ثُمَّ توجهوا إِلَى المغرب مع مُوسَى بْن نصير، ثُمَّ توجهوا مع طارق إِلَى طنجة، فأحبوا الانفراد فدخلوا الصحراء، وهم لمتونة، وجدالة، ولمطة، وإينيصر، وإينواري، ومسوفة، وأفخاذ عدّة، فانتهي الجوهر وعبد اللَّه إِلَى جدالة، قبيلة الجوهر، فتكلَّم عليهم عبدُ اللَّه، فمنهم من أطاع، ومنهم من عصى، فقال عَبْد اللَّه للذين أطاعوا: قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين أنكروا دين الْإِسْلَام، وقد استعدوا لقتالكم وتحزبوا عليكم، فأقيموا لكم رايةً -[172]- وأميرًا. فقال له الجوهر: أنت الأمير. قال: لا يمكنني هذا، أنا حامل أمانة الشرع، ولكن كن أنت الأمير. قال: لو فعلت هَذَا تسلطت قبيلتي على الناس وعاثوا، فيكون وزر ذلك عليّ. قال له: فهذا أَبُو بَكْر بْن عُمَر رأس لمتونة، وهو جليل القدر، محمود السيرة، مطاعٌ فِي قومه، فسر إليه وأعرض عليه الإمرة، والله المستعان.
فبايعوا أَبَا بَكْر، وعقدوا له رايةً، وسماه عَبْد الله أمير المسلمين. وقام حوله طائفة من جدالة وطائفة من قومه. وحضهم ابن ياسين على الجهاد وسماهم " المرابطين ". فتألبت عليهم أحزاب الصحراء من أَهْل الشر والفساد، وجيشوا لحربهم، فلم يناجزوهم القتال، بل تلطَّف عَبْد اللَّه بْن ياسين وأبو بَكْر واستمالوهم، وبقي قوم أشرار، فتحيّلوا عليهم حَتَّى جمعوا منهم ألفين تحت زرب عظيم وثيق، وتركوهم فِيهِ أيامًا بغير طعام، وحصروهم فِيهِ، ثُمَّ أخرجوهم وقد ضعُفوا من الجوع وقتلوهم. فدانت لأبي بكر بن عمر أكثر القبائل وقويت شوكته.
وكان عَبْد اللَّه يبث فيهم العلم والسنة، ويقرئهم القرآن، فنشأ حوله جماعة فقهاء وصلحاء. وكان يعظهم ويخوفهم، ويذكر سيرة الصحابة وأخلاقهم، وكثر الدين والخير فِي أَهْل الصحراء. وأما الجوهر فإنه أخلصهم عقيدة، وأكثرهم صومًا وتهجُّدًا، فَلَمَّا رَأَى أن أَبَا بَكْر استبد بالأمر، وأن عَبْد اللَّه بْن ياسين ينفّذ الأمور بالسُّنّة، بقي الجوهر لا حكم له، فداخله الهوى والحسد، وشرع سرًا فِي إفساد الأمر. فعُلم بِذَلِك منه، وعقدوا له مجلساً وثبت ما قيل عَنْه، فحكم فِيهِ بأنه يجب عليه القتل، لأنه شق العصا، فقال: وأنا أحب لقاء الله. فاغتسل وصلى ركعتين، وتقدم فضربت عنقه.
وكثرت طائفة المرابطين، وتتبعوا من خالفهم فِي القبائل قتلًا ونهبًا وسبيا إلّا مَن أسلم، وبلغت الأخبار إِلَى الفقيه بما فعل عَبْد اللَّه بْن ياسين فعظم ذلك عليه وندم، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسَّبْي، فأجابه: أما إنكارك عليَّ ما فعلت وندامتك على إرسالي، فإنك أرسلتني إِلَى أمةٍ كانوا جاهلية يُخرِج أحدُهم ابنه وابنته لِرَعْي السوام، فتأتي البنتُ حاملًا من أخيها، فلا يُنكرون ذلك، وما دَأْبهم إلا إغارة بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا. ففعلتُ وفعلتُ وما تجاوزت حكم اللَّه، والسلام. -[173]-
وفي سنة خمسين وأربعمائة قحطت بلادهم وماتت مواشيهم، فأمر عَبْد اللَّه بْن ياسين ضعفاءهم بالخروج إِلَى السُّوس، وأخذ الزكاة، فخرج منهم نحو سبعمائة رَجُل، فقدموا سِجِلْماسَة، وسألوا أهلها الزكاة، وقالوا: نَحْنُ قومٌ مرابطون خرجنا إليكم نطلب حق اللَّه من أموالكم. فجمعوا لهم مالًا ورجعوا به.
ثمّ إن الصحراء ضاقت بهم، وأرادوا إظهار كلمة الحق، وأن يسيروا إِلَى الأندلس للجهاد، فخرجوا إِلَى السوس الأقصى، فاجتمع لهم أهل السوس وقاتلوهم فهزموهم، وقُتِل عَبْد اللَّه بْن ياسين. وهرب أَبُو بَكْر بْن عُمَر إِلَى الصحراء، فجمع جيشًا وطلب بلاد السوس فِي ألفي راكب، فاجتمعت لحربه من قبائل بلاد السوس وزناتة اثنا عشر ألف فارس، فأرسل إليهم رُسُلًا، وقال: افتحوا لنا الطريق فَمَا قصدنا إلا غزو المشركين. فأبوا عليه واستعدوا للحرب، فنزل أَبُو بَكْر وصلى الظهر على درقته وقال: اللَّهُمَّ إن كُنَّا على الحق فانصرنا عليهم، وإن كُنَّا على باطلٍ فأرِحْنا بالموتِ.
ثُمَّ ركب والتقوا فهزمهم، واستباح أَبُو بَكْر أسلابهم وأموالهم وعُددهم، وقويت نفسه.
ثُمَّ تمادى إِلَى سِجِلْماسَة فنزل عليها، وطلب من أهلها الزكاة، فقالوا لهم: إنما أتيتمونا فِي عددٍ قليل فوسعكم ذلك، وضعفاؤنا كثير، وما هذه حالة من يطلب الزكاة بالسلاح والخيل، وإنما أنتم محتالون، ولو أعطيناكم أموالنا ما عمّتكم. وبرز إليهم مسعود صاحب سجلماسة بجيشه، فحاربوه، وطالت بينهم الحربُ. ثُمَّ ساروا إِلَى جبلٍ هناك، فاجتمع إليهم خلق من كرونة، فزحفوا إلى سجلماسة وحاربوا مسعود بن واروالي إِلَى أن قتل، ودخلوا سِجِلْماسَة وملكوها، فاستخلف عليها أَبُو بَكْر بْن عُمَر يوسف بْن تاشفين اللمتوني، أحد بني عمه، فأحسن السيرة فِي الرعية، ولم يأخذ منهم شيئًا سوى الزكاة. وكان فتحها فِي سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة.
ورجع أَبُو بَكْر إِلَى الصحراء فأقام بها مدة. ثُمَّ قدم سِجِلْماسةَ، فأقام بها سنة وخطب بها لنفسه، ثُمَّ استخلف عليها ابن أَخِيهِ أَبَا بَكْر بْن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر، وجهز جيشًا عليهم يوسف بْن تاشفين إِلَى السوس فافتتحه.
وكان يوسف دَيِّنًا حَازِمًا مُجَرِّبًا، داهية، سائساً. -[174]-
وفي سنة اثنتين وستين توفي أَبُو بَكْر بْن عُمَر بالصحراء، وتملك بعده يوسف، ولم يختلف عليه اثنان، وامتدت أيامه، وافتتح الأندلس، وبقي إلى سنة خمسمائة.
وأول من كان فيهم الملك صنهاجة ثم كتامة ثم لمتونة، ثم مصمودة، ثم زناتة.
وذكر ابن دريد وغيره أن كتامة، ولمتونة، ومصمودة، وهوارة من حمير، وما سواهم من البربر، وبربر هو من ولد قيدار بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عليهم السلام. ومن أمهات قبائل البربر: مليلة، وزنارة، ولواتة، وزواوة، وهوارة، وزويلة، وعفجومة، ومرطة، وغمارة.
ويقال: إن دار البربر كانت فلسطين، وملكهم جالوت، فَلَمَّا قتله دَاوُد عليه السلام جلت البربر إِلَى المغرب، وتفرقوا هناك فِي البرية والجبال، ونزلت لواتة أرض برقة، ونزلت هوارة أرض طرابلس، وانتشرت البربر إِلَى السوس الأقصى، وطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ، والله أعلم.

379 - يوسف بن تاشفين، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

379 - يوسف بْن تاشَفِين، السّلطان أبو يعقوب اللُّمْتُونيّ المغربيّ البربريّ، الملقَّب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثَّمين، والأوّل هُوَ الّذي استقرّ. [المتوفى: 500 هـ]
كَانَ أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عُمره، وقلَّ أنّ عُمِّرَ أحد من ملوك الإسلام ما عمر، وهو الّذي بنى مدينة مراكش، وهو الّذي أخذ الأندلس من المعتمد بْن عَبّاد وأسره. -[833]-
فمن أخباره أنّ بَرّ البربر الجنوبيّ كَانَ لزَنَاتَة، فخرج عليهم من جنوبيّ المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثَّمون عليهم أبو بَكْر بْن عُمَر، وكان رجلًا خيِّرًا ساذجًا، فأخذت الملثَّمة البلادَ من زنَاتَة من تِلمْسان إلى البحر الأكبر، فسمع أبو بَكْر أنّ امرأةً ذهبت ناقتها في غارةٍ فبكت وقالت: ضيَّعَنَا أبو بَكْر بدخوله إلى المغرب، فتألم واستعمل عَلَى المغرب يوسف بْن تاشَفِين هذا، ورجع أبو بَكْر إلى بلاد الجنوب.
وكان ابن تاشَفِين بطلًا شجاعًا، عادلًا، اختطّ مراكش، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية، فكان المارَون بِهِ يقول بعضُهم لبعض: مُرّاكش، وكان بناء مدينة مُرّاكش في سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الّذي خرج بِهِ من الصحراء، وكان في موضعها غابة من الشَّجَر وقرية فيها جماعة من البربر، فاختطهّا، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة، وهي في مرجٍ فسيحٍ، وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عَلَيْهِ الثلج، وهو الذي يعدل مزاجها، وقيل: كانت ملكا لعجوزٍ مَصْمُوديّة، فأسكن مُرّاكش الخَلْق، وكثرت جيوشه وبعد صِيتُه، وخافتْه ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنّها علمت أَنَّهُ ينجد الأندلسيّين عليهم.
وكان قد ظهر للملثَّمين في الحروب ضَرَبات بالسّيوف تقدّ الفارس، وطعنات تنظم الكُلَى، فكتب إِلَيْهِ المعتمد يتلطّف بِهِ، ويسأله أنّ يعرض عَنْ بلاده لمّا رأى هِمَّتَه عَلَى قصْد الأندلس، وأنّه تحت طاعته، فيقال: كَانَ في الكتاب: فإنك إنّ أعرضت عنّا نُسِبْتَ إلى كَرَمٍ، ولم تُنْسَب إلى عَجْز، وإنْ أَجَبْنا داعيك نُسِبنا إلى عقلٍ، ولم نُنْسَب إلى وهْن، وقد اخترنا لأَنْفُسِنا أجمل نسبتَيْنا، وإنّ في استبقائك ذوي البيوت دوامًا لأمرك وثبوت، وأرسل إليه تُحَفًا وهدايا، وكان بربريًّا لا يكاد يفهم، ففسَّرَ لَهُ كاتبه تِلْكَ الكلمات، وأحسن في المشورة عَلَيْهِ، فأجاب إلى السلم، وكتب كاتبه عَلَى لسانه: من يوسف بْن تاشَفِين، سلامٌ عليكم ورحمة اللَّه وبركاته تحيّة من سالمكم، وسلّم إليكم، حكَّمَهُ التّأييد والنَّصْر فيما حكم عليكم، وإنّكم في أوسع إباحة ممّا بأيديكم من الملك، وإنكم مخصوصون منّا بأكرم إيثار، فاسْتَدِيموا وفاءنا بوفائكم، -[834]- واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، واللَّه وليُّ التّوفيق لنا ولكم، والسلام، ففرح بكتابه ابن عَبّاد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم عَلَى دفع الفرنج، ونَوَوْا إنْ رأوا من ملك الفرنج ما يرِيُبهُم أن يستنجدوا بابن تاشَفِين، وصارت لابن تاشَفِين بفعله محبّةٌ في نفوس أهل الأندلس.
ثمّ إنّ الأذفُونْش أَلحَّ عَلَى بلاد ابن عَبّاد، فقال ابن عَبّاد في نفسه: إنْ دهينا من مداخلة الأضداد لنا، فأَهْوَن الأمرَيْن أمر الملثَّمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يَرْعَوْا خنازير الفرنج، وبقي هذا الرّأي نُصْب عينيه، فقصده الأذفونش في جيشٍ عَرَمْرَمٍ، وجفل النّاس، فطلب من ابن تاشَفِين النجدة، والجهاد، وكان ابن تاشَفِين عَلَى أتم أهبةٍ، فشرع في عُبور جيشه، فلمّا رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضًا للنجدّة، وبلغ ذَلِكَ الأذفونش، فاستنفر دِينَ النَّصرانيّة، واجتمع لَهُ جنودٌ لا يُحْصِيهم إلّا الله، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيمٌ من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعوَّدتها خيلُهُم، فتجافلت منها ومن رُغائها وأصواتها، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها، وكان الأذفونش نازلًا بالزّلّاقة بالقرب من بَطَلْيُوس، فقصده حزب اللَّه، وقدم ابن تاشَفِين بين يديه كتابًا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية، ثمّ أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج، فاختار ابن عَبّاد أنْ يكون هُوَ المصادم للفرنج أوّلًا، وأن يكون ابن تاشَفِين ردفًا لَهُ، ففعلوا ذَلِكَ، فخذل الفرنج، واستحر القتل فيهم، فيقال: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وعفّ يوسف عَن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتمّ لَهُ الأجر، فأحبوه وشكروا لَهُ، وكانت ملحمةً عظيمةٍ قَلَّ أنْ وقع في الإسلام مثلها، وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتّلّ العظيم.
ثمّ عزم ابن عَبّاد عَلَى أمير المسلمين يوسف، ورام أنّ ينزل في ضيافته، فأجابه، فأنزله في قصوره عَلَى نهر إشبيلية، فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحُسْن والرّزْق، وبالغ المعتمد بْن عَبّاد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلًا بربريا، قليل التّنعُّم والتّلذُّذ والرّفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة -[835]- والفرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصّه عَلَيْهِ ينبهونه عَلَى تِلْكَ الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أنّ تتخذ ببلادك نحو هذا، فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة، وفنيت إرادته، وأدمن عَلَى عيش بلاده، ثمّ أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المُفْرِط، وقال: مَن يتعانى هذه اللّذات لا يمكن أنّ يعدل كما ينبغي أبدًا، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته! ثمّ سأل يوسف: هَلْ يفعل المعتمد هذا التنعم في كلّ أوقاته؟ فقيل لَهُ: بل كلّ زمانه عَلَى هذا، فسكت، وأقام عنده أيّامًا، فأتى المعتمد رجلٌ عاقل ناصح، فخوّفه من غائلة ابن تاشَفِين، وأشار عَلَيْهِ بأن يقبض عَلَيْهِ، وأن لا يُطْلقه حتّى يأمر كلَّ من بالأندلس من عسكره أنّ يرجع من حيث جاء: ثمّ تتّفق أنت وملوك الأندلس عَلَى حراسة البحر من سفينة تجري لَهُ، ثمّ تتوثق منه بالأَيْمان أن لا يغدر، ثمّ تُطْلِقه، وتأخذ منه عَلَى ذَلِكَ رهائن.
فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها، وبقي يفكّر في انتهاز الفرصة، وكان لَهُ نُدَماء قد انهمكوا معه في الّلذّات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كَانَ أمير المؤمنين، وهو إمامُ أهل المَكْرُمات ممّن يُعامل بالحَيْف ويغدر بالضَّيْف، قَالَ: إنّما الغَدْر أَخْذُ الحقّ ممّن هُوَ لَهُ، لا دفْع المرء عَنْ نفسه، قَالَ النّديم: بل كَظْمٌ مَعَ وفاءٍ خيرٌ من حزْمٍ مَعَ جفاء، ثمّ إنّ ذَلِكَ النّْاصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر لَهُ المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبرُ ابن تاشَفِين، فأصبح غاديا، فقدَّم لَهُ المعتمد هدايا عظيمة، فقبِلَها وعبر إلى سَبْتَة، وبقي جُلُّ عسكره بالجزيرة يستريحون.
وأما الأذفونش، فقدم إلى بلده في أسوأ حال، فسأل عن أبطاله وبطارقته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نَوْح الثُّكَالَى عليهم، فلم يأكل ولا الْتَذّ بعيشٍ حتّى مات غَمًّا، وخلَّف بنتًا، فتحصَّنت بطُلَيْطُلَة.
ثمّ أخذ عسكرُ ابن تاشَفِين يغيرون، حتّى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحدّ، وبعثوا، بالمغانم إلى مُرّاكش، واستأذن مقدّمهم سِير بْن أَبِي بكر ابن تاشَفِين في المقام بالأندلس، وأعلمه أَنَّهُ قد افتتح حصونًا، ورتّب فيها، وأنّه لا يستقيم الأمر إلّا بإقامته، فكتب إِلَيْهِ ابن تاشَفِين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة، فإن أَبَوْا عَلَيْهِ حاربهم، وليبدأ بالثغور، ولا يتعرض للمعتمد. -[836]-
فابتدأ سير بملوك بُنيّ هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها يُنْبُوعٌ في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف، فلم يقدر عليها، فرحل عَنْهَا، ثمّ جَنَّد أجنادًا عَلَى زِيّ الفرنج، وأمرهم أنّ يقصدوها كالمُغِيرين، وكمن هُوَ والعسكر، ففعلوا ذلك، فرأى ابن هود قلتهم، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عَلَيْهِ سير، فأسره وتسلم القلعة، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس، فسلموا إِلَيْهِ، ولحِقُوا بالعدْوَة، ثمّ نازل بني صُمَادِح بالمَرِيّة، فمات ملكهم في الحصار، فسلّموا المدينة، ثمّ نازلوا المتوكلّ عُمَر بْن الأفطس ببَطَلْيُوس، فخامر عَلَيْهِ أصحابه، فقبضوا عَلَيْهِ، ثمّ قتل صبرًا.
ثمّ إنّ سير كُتُب إلى ابن تاشَفِين أَنَّهُ لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عَلَيْهِ التّحوّل إلى العدْوَة بأهله وماله، فإن أبى فنازله، فلمّا عرض عَلَيْهِ سير ذَلِكَ لم يجبه، فسَار وحاصره أشْهُرًا، ثمّ دخل عَلَيْهِ البلد قهرًا، وظفر بِهِ، وبعثه إلى العدْوَة مقيَّدًا، فحُبِس بأَغْمات إلى أن مات، وتسلّم سير الجزيرة كلها.
وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف عَلَى مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها، ثمّ أخذها، فأقرّ العامّة، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرًا لأهل العلم والدّين، كثير المَشُورَة لهم.
وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفًا، خفيف العارضيْن، دقيق الصوت، حازمًا، سائسًا، وكان يخطب لبني العبّاس، وهو أوّل من تسمى بأمير المسلمين، وكان يحبّ العفْو والصَّفْح، وفيه خيرٌ وعدل.
وقال أبو الحَجّاج يوسف البيّاسيّ في كتاب " تذكير الغافل ": إن يوسف ابن تاشَفِين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قُرْطُبَة، وهي لابن عَبّاد، فوصلها سنة ثلاثٍ وثمانين، فخرج إِلَيْهِ المعتمد بالضيافة، وجري معه عَلَى عادته، ثمّ إنّ ابن تاشَفِين أخذ غرناطة من عَبْد اللَّه بْن بلقين بْن باديس، وحبسه، فطمع ابن عَبّاد في غَرْناطة، وأن يُعطِيَه ابن تاشَفِين إيّاها، فعرض لَهُ بذلك، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه، ورد ابن -[837]- تاشَفِين إلى مُرّاكش في رمضان من السّنة، فلمّا دخلت سنة أربع عزم عَلَى العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بْن عَبّاد، فاستعدّ له ابن عباد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إِلَيْهِ.
وكانت إمرة يوسف بْن تاشَفِين عند موت أَبِي بَكْر بْن عُمَر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكانت الدّولة قبلهما لزَنَاتَة، وكانت دولة ظالمة فاجرة، وكان ابن تاشَفِين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبَّته الرّعيّة، وضيّق لِثامَه هُوَ وجماعته، فقيل: إنهم كانوا يتلثّمون في الصّحراء كعادة العرب، فلمّا تملّك ضيّق ذَلِكَ اللّثام.
قَالَ عُزَيز: وممّا رأيته عيانًا أَنَّهُ كَانَ لي صديقٌ منهم بدمشقٍ، وبيننا مودة، فأتيتُه، فدخلت وقد غسَل عمامته، وشدّ سِرواله عَلَى رأسه، وتلثَّم بِهِ، هذا بعد أنّ انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليُمْنى يغسل بها، ويده اليُسْرى يَسْتر بها وجهه!
وقد جعل هَؤُلَاءِ اللّثام لوجوههم جُنَّةً، فلا يُعرف الشَّيْخ منهم من الشّاب، فلا يزيلونه ليلًا ولا نهارًا، حتّى أنّ المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتّى يجعلوا عَلَى وجهه لثامًا، ولبعضهم:
قومٌ لهم دَرْكُ العلى في حميرٍ ... وإن انتموا صنهاجةً فهم هم
لما حووا إحراز كل فضيلةٍ ... غلب الحياء عليهمو فتلثموا
وتزوج ابن تاشَفِين بزينب زوجة أَبِي بَكْر بْن عُمَر، وكانت حاكمة عَلَيْهِ، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهن، وما يسمّون الرَجل منهم إلّا بأمّه.
وهنا حكاية، وهي أنّ ابن خلوف القاضي الأديب كَانَ لَهُ شِعْرٌ، فبلغ زينبَ هذه أَنَّهُ مدح حوّاء امرأة سير بْن أَبِي بَكْر، وفضَّلها عَلَى جُمَيْع النّساء بالجمال، فأمرت بعزْله عَن القضاء، فسار إلى أَغْمات، واستأذن عليها، فدخل -[838]- البوّاب فأعلمها بِهِ، فقالت: يمضي إلى الّتي مَدَحها تردّه إلى القضاء، فأبلغه، فَعَزَّ عَلَيْهِ، وبقي بالحضرة أيّامًا حتّى فنيت نَفَقَتُه، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى به، فسرَّ الخادم وأعطاه، ودخل مسرورًا بالمهر، وأخبر الست، فرقت عليه وندمت، وقالت: ائتني بِهِ، فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أَنَّهُ لَيْسَ في النّساء أحسن منها، وما هذه منزلة القُضاة، فقال في الحال:
أنت بالشمس لاحِقَهْ ... وهي بالأرض لاصقهْ
فمتى ما مَدَحْتُها ... فهي من سيرَ طالقهْ
فقالت: يا قاضي طَلّقْتَها؟! قَالَ: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة، فضحكت حتّى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يردّه إلى القضاء.
قلت: ولا رَيْب أنّ يوسف ملكٌ من الملوك، بَدَت منه هنّات وزلّات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم، ولمّا أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشَفِين الغارة بإشبيلية، وخلّوا أهلها عَلَى برْد الدّيار، وخرج النّاس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، واقتضت الأبكار، وتتابعت الفتوحات لابن تاشَفِين، وكانت فُقهاء الأندلس قَالُوا لَهُ: لا تَجِبْ طاعتُك حتّى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى العراق قومًا من أهله بهدايا، وكتابًا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج، فجاءه من المستظهر باللَّه أحمد رسول بهديّة، وتقليد وخِلْعة، وراية، وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظّم أهل الدين، ونشأ ولده عليّ في العفاف والدّين والعِلْم، فولّاه العهدَ في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة.
وتُوُفّي يوسف في يوم الإثنين ثالث المحرَّم سنة خمس مائة، ورّخه ابن خلكان، وقبله عزّ الدين ابن الأثير، وغيرهما، وعاش تسعين سنة.
قَالَ الْيَسَعُ بْن حَزْم: فمِن فضله أَنَّهُ لما أراد بناء مُرّاكش ادّعى قومٌ مَصَامِدَةٌ فيها أرضًا، فأرضاهم بمالٍ عظيم، وكان يلبس العباء، ويُؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طُرُق المعالي، ويكره السَّفساف، ويحبّ الأشرف -[839]- المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحكماء، يتدين بمرضاتهم، وإذا دخل عَلَيْهِ من طَوْل ثيابه وجرّها كره إِلَيْهِ وجهه وأعرض عَنْهُ، فإن كَانَ ذا ولاية عزله، وكان كثير الصدقة عظيم البِرّ والصلة للمساكين، رحمه الله تعالى.

289 - يوسف الأندلسي الشبربري الزاهد، أبو الحجاج

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

289 - يوسف الأندلسي الشبربري الزَّاهد، أَبُو الحَجَّاج [المتوفى: 587 هـ]
تلميذ أَبِي عَبْد الله بْن المجاهد.
مشهور بالزُّهد والعبادة، وَلَهُ فِي ذَلِكَ أخبار وأحوال.
وعاش نَحْوًا من ثمانين سنة.
توفي في هذه السنة ظنًا.

653 - أحمد بن عبد السلام، أبو العباس الكورائي، ويقال فيه: الجراوي. وهو بذلك أشهر، الشاعر البربري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

653 - أَحْمَد بْن عَبْد السّلام، أبو العبّاس الكُوَّرَائيّ، ويقال فِيهِ: الْجَرَاويّ. وهو بِذَلِك أشهر، الشّاعر البربريّ. [الوفاة: 591 - 600 هـ]
وكُوَّرايا: قبيلةٌ من البربر، مَنازلهم بقرب فاس.
كان آية زمانه فِي النَّظْم وحِفْظ الأشعار القديمة والحديثة. جَالسَ عَبْد المؤمن وأولادَه من بعده، وطالت أيامه، وجمع حماسة كبيرةً مشهورةً بالمغرب، أحسَنَ فيها التّرتيب. وكان ظريفًا صاحب نوادر.
ومن شِعْره فِي المنصور أَبِي يعقوب صاحب المغرب:
إنّ الْإِمَام هُوَ الطبيبُ وقد شَفَى ... عِلَلَ البريَّة ظاهرًا ودخيلا
حَمَل البسيطَةَ وهي تحملُ شخصهُ ... كالرّوح يوجد حاملًا محمولا
وله:
مشى اللؤم فِي الدّنيا طريدًا مشرّدًا ... يجوبُ بلادَ اللَّه شرقًا ومَغْرِبا
فلمّا أتى فاسًا تلقّاه أهلُها ... وقالوا له: أهلًا وسهلًا ومرحَبَا
وله مدائح فِي السّلطان عَبْد المؤمن وبنيه.
تُوُفّي سنة بضْعٍ وتسعين وخمس مائة، وقد جاوز الثّمانين.
قال تاج الدّين بْن حَمُّوَيْه: أدركته فرأيت شيخًا حسناً، وقد زاد على العُمْرَيْن، وخضْرم حيث أدرك العَصْرين، وحلبَ من الدّهر الشّطْرين، مدح الكبار، وحصّل أموالًا. وقيل: إنّ يوسف بْن عَبْد المؤمن سألَ: من بالباب؟ فقالوا: أَحْمَد الكُوَّرَائيّ وسعيد الغماريّ. فقال: مِن عجائب الدّنيا، شاعرٌ من -[1236]- كُوَّرايا، وحكيم من غمارة. فبلغ ذلك أَحْمَد، فقال: " وضرب لنا مثلًا ونسي خلقهُ "، أعجب منهما خليفة من كومية. فقال الخليفة يوسف لمّا بلغه ذلك: أُعاقبه بالحلْم والعفْو عَنْهُ، ففيه تكذيبه.
وللكُوَّرائيّ فِي عَبْد المؤمن:
أبرَّ على الملوك فَمَا يُبارى ... همامٌ قد أعاد الحربَ دارا
له الأقدار أنصارٌ، فمهما ... أراد الغزوَ يبتدرُ ابتِدارا
يقدّم للعقاب مقدّمات ... من الإنذار تمنع الاعتذارا
ومضى في القصيدة.
ومن أخرى فِي يوسف بْن عَبْد المؤمن له:
مِن قَيْس عَيْلانَ الّذين سيوفُهُم ... أبدًا تصولُ ظباؤها وتصونُ
وغيوثُ حرْبٍ والنّوالُ سَحَائب ... وليوث حربٍ والرماح عرينُ
ضمِنَتْ لهم أسيافُهُم ورِماحُهُم ... أنْ يكثر المضروبُ والمطعونُ
قد أصْحَروا للنّازلات فَمَا لهُمْ ... إلّا ظهوُر السّابقات حُصونُ
ملكٌ إذا اضطّرب الزمانُ مخافةً ... لم يُغنهِ التّسكينُ والتأمينُ
أشْفَى على الدّنيا فَعفَّ، وغيره ... بَدلالِها وجمَالِها مفتونُ
عُذْرًا أَبَا يعقوب إنّ عُلاكُم ... قد أفنتِ المِدَحات وهي فنونُ
وله يصف الموحّدين:
وَسَادة كأسُودِ الغابِ فَتْكُهُم ... قصدٌ إذا اغتال فِي الهيجاء مُغتالُ
تشوقهم للطّعان الخيلُ إنْ صَهَلَتْ ... كما يشوقُ العميدّ الصَّبَّ أطلالُ
إن سابَقُوا سَبَقُوا، أو حاربوا غَلَبُوا ... أو يمَّموا وصَلوا، أو أملوا نالوا
جادوا، وصالوا، وضاؤوا، واحتبوا، فهم ... مزنٌ وأسدٌ، وأقمارٌ، وأجبالُ
قال تاج الدّين: وتُوُفّي فِي أواخر أيّام السّيد يعقوب عن حالةٍ مَرْضية، وإنابةٍ وزهادةٍ، وإقبال على العبادة. وتناهَى به العُمر إِلَى غاية الهَرَم، وهو على جودة الذّهن، وحُسْن الشِّيَم.
قلت: وقيل: إنه توفي سنة تسع وست مائة بإشبيلية. وسأعيده هناك مختصراً.

359 - عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى، العلامة أبو موسى الجزولي اليزدكنتي البربري المراكشي المغربي النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

359 - عيسى بْن عَبْد العزيز بْن يَلَلْبَخت بْن عيسى، العلّامة أَبُو موسى الْجُزُوليّ اليَزْدكنْتِيّ البربريّ المَرّاكُشيّ المغربيّ النّحْويّ. [المتوفى: 607 هـ]
حجّ ولزِم العلّامة أبا مُحَمَّد عَبْد الله بْن برّيّ بمصر فأخذ عَنْهُ العربيَّة واللّغة. وسَمِعَ من أبي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله " صحيح البخاري ". وصَدَر من رحلته فتصدّر للإِفادة بالمَرِية وبالجزائر، عمل ببِجَاية دهرًا. وأخذ العربية عَنْهُ جماعة.
وكان إمامًا لا يُشقُّ غباره في العربية ولا يُجارى، مَعَ جودة التّفهيم وحُسْن العِبارة، وإليه انتهت الرياسة في علم النّحو؛ ولقد أتى في " مقدّمته " بالعجائب الّتي لا يُسبق إليها، فكلّها حدود وإشارات، ولقد يكون الشخص يعرف المسألة من النّحو معرفةً جيّدة، فإذا قرأها من " الْجُزُولية " دار رأسه واشتغل فكره، واسم هذه المقدّمة " القانون " اعتنى بها جماعة من أذكياء النُّحاة وشرحوها.
قال القاضي شمس الدين ابن خلِّكان: بلغني أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئل عَنْ هذه المقدّمة: أمِن تصنيفك هي؟ قَالَ: لا. وكان رجلًا ورِعًا، فيقال: إنّها نتائج بحوثه عَلَى ابن برّيّ كَانَ يُعَلِّقها. ثُمَّ رجع إِلى المغرب، واشتغل مدَّةً بمدينة -[171]- بِجاية، ورأيت جماعةً من أصحابه. وتُوُفّي سنة عشرٍ بمراكش.
وقال أبو عَبْد الله الأبّار: له مجموع في العربية عَلَى " الْجُمَل " كثير الفائدة، متداوَل يُسمَّى بالقانون، وقد نُسِبَ إِلى غيره، أخذ عَنْهُ جِلَّة. وتُوُفّي بآزمور من ناحية مَرّاكُش سنةَ سبع وستمائة؛ قاله أبو عبد الله ابن الضّرير. قَالَ الأبّار: وقال غيره: سنةَ ستّ.
وولي خطابة مَرّاكُش، وكان إمامًا في القراءات أيضاً. و " يللبخت " جده رجل بربري، وهو ابن عيسى ابن يُومارِيليّ. وجُزُولة: بطن من البربر، وجيمها ممزوجة بالكاف.
وقرأت بخطّ مُحَمَّد بْن عَبْد الجليل المُوقانيّ: إنّه - أعني الْجُزُوليّ - قرأ أصولَ الدّين، وأنه قاسى بمدَّة مقامه بمصر كثيرًا من الفَقْر ولم يدخل مدرسة، وكان يخرج إِلى الضِّياع يؤمُّ بقومٍ، فيحصل ما ينفعه عَلَى غاية الضّيق. ورجع إِلى المغرب فقيرًا مُدقعًا، فلمّا وصل إِلى المَرِية أو نحوها رهنَ كتاب ابن السّرّاج الّذي قرأه عَلَى ابن برّي وعليه خطّه، فأنهى المرتهن أمره إِلى الشيخ أَبِي العَبَّاس المَرِيّيّ، أحد الزُّهّاد بالمغرب وكان يُصاحب بني عَبْد المؤمن، فأنهى أَبُو العَبَّاس ذَلِكَ إِلى السّلطان، فأمر بإحضاره، وقدّمه وأحسنَ إِلَيْهِ، وجعله أحد مَن يحضر مجلسه. وصَنّف كتابًا في شرح " أُصول " ابن السّرّاج، والمقدّمة المشهورة، وقصد بها التّحشية عَلَى " الْجُمَل ".
قلت: وممّن أخذ عَنْهُ أَبُو عليّ الشَّلَوْبِينيّ، وزين الدّين يَحْيَى بْن مُعطي.
وقال القِفْطِيّ: قرأ مذهبَ مالك وأصوله عَلَى ظافر المالكيّ بمصر، وبلغني أَنَّهُ كَانَ يتورّع عَنْ نسبة " المقدّمة " إِلَيْهِ لكونها نتائج بحوثه وبحوث رُفقائه عَلَى عَبْد الله بْن برّي. قَالَ: وأخبرني صديقنا النّحْويّ اللّورقيّ - يعني عَلَم الدّين - أَنَّهُ اجتاز بالْجُزُوليّ، قَالَ: فأتيتُه فخرج إليَّ في هيئة متألِّه، فسألتُه عَنْ مسألة في التّعجّب من " مقدمته " وذلك في سنة إحدى وستمائة.
قَالَ القِفْطيّ: وقد شرح العَلَم هذا مقدّمته وأجاد، وشرحها أَبُو عليّ -[172]- الشَّلَوبينيّ ولم يُطِل، وشرحها شابٌّ من أهل جَيَّان، ومتصدّر بحلب، وأحسن في الإِيجاز.
قلت: يعني به الشيخ جمال الدين ابن مالك.

57 - محمد بن يخلفتن بن أحمد بن تنفليت، أبو عبد الله اليجفثي البربري الفازازي التلمساني الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

57 - مُحَمَّد بن يَخْلفْتن بن أحمد بن تَنْفِليت، أبو عبد الله اليجفثيّ البربريّ الفازازيّ التِّلمْسانيّ الفقيه. [المتوفى: 621 هـ]
قال الأبَّار: سَمِعَ من أبي عبد الله التُّجِيبيّ. وكان فقيهًا، أديبًا، مقدِّمًا في الكتابة والشِّعر. ولي قضاءَ مُرْسِيَةَ، ثمّ قضاء قُرْطُبة. وكان حميدَ السيرة، جميلَ الهيئة، شديدَ الهيبة. حُدِّثْتُ: أنَّه كان يحفظ " صحيح البخاريّ "، أو معظمه، توفّي بقُرْطُبَةِ.

260 - محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر إينتي، الأمير أبو عبد الله ابن الأمير أبي زكريا الهنتاتي، البربري، الموحدي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

260 - مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الواحد بْن عمر إينتي، الأمير أبو عبد الله ابن الأمير أبي زكريا الهنتاتي، البربريّ، الموحّديّ، [المتوفى: 675 هـ]-[299]-
صاحب تونُس وأجَلُّ ملوك المغرب في زمانه.
كان جده الشيخ عمر الهنتاتي من العَشَرة خواصّ ابن تومرت. وولي أبو زكريا الملك مدة ومات في سنة سبْعٍ وأربعين وستّمائة. وكان قد عهد إِلَى ولده أبي عَبْد اللّه هَذَا. فذكر الشَّيْخ قُطْبُ الدّين أنّ ابن شدّاد نقل فِي "سيرة الملك الظاهر" أنّ الأمير أَبَا عَبْد اللّه كان ملكًا مدبّرًا، عالي الهمّة، شجاعًا، سائسًا، متحيّلًا على بلوغ مقاصده، مقتحمًا للأخطار، كريما، جوادا، ذا غرام بالعمارات واللّذّات، تُزَفّ إليه كلّ ليلة جارية وكان وليّ عهد أَبِيهِ واتفق موت أَبِيهِ وهو غائب عن تونس، يعني أَبَا عَبْد اللّه، فساق إليها على بغْلٍ فِي خمسة أيّام ومات البغل وأسرع خوفًا من عمَّيْه، ثُمَّ لمّا تمكّن قُتِلَ عمّيه وأنفق فِي العرب الأموال واستخدمهم وأباد جماعةً من الخوارج عليه وظفر بجماعةٍ من أعيانهم وسجنهم، ثُمَّ أهلكهم ببناء قُبّةٍ عمل أساسَها من ملح وحبسهم بها، ثُمَّ أرسل الماء على أساسها، فانردمت عليهم وكانت أسلحة الجيش كلّها فِي خزائنه، فإذا وقع أمرٌ أخرجها وفرّقها عليهم وَإِذَا فرغ الحرب أعادها إِلَى الخزائن. ولم يكن لجُنْده إقطاع، بل يجمع ارتفاع البلاد، فيأخذ لنفسه الربع والثمن وينفق ما بقي فيهم في كلّ عام أربع نفقات، تُوُفِّيَ فِي أواخر هذه السنة وهو في عَشْر الستّين وتملّك بعده ابنه أبو زكريّا يحيى.
وكتب إِلَيَّ أبو حيّان وحدَّثني عَنْهُ أبو الصفاء الصّفديّ أنّ المستنصر بالله كان شجاعًا هُمامًا، سائسًا، عالمًا بفنون، جميل الصّورة، استدعى العلماء ووصلهم. وكان يُقْدِم على قتل الأسد. وله حظٌّ من الأدب. يميل فِي الفِقْه إِلَى طريقة أَهْل الحديث.
قلت: روى عَنْهُ الخطيب أَبُو بَكْر بْن سيّد النّاس.

333 - محمد بن أبي زكري يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص عمر إينتي، السلطان أبو عبد الله البربري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

333 - محمد بن أبي زكري يحيى بْن عَبْد الواحد بْن أبي حَفْص عمر إينتي، السّلطان أبو عَبْد اللّه البَرْبريّ، [المتوفى: 676 هـ]
صاحب تُونُس وإفريقية.
مات فِي حادى عشر ذي الحجّة بتُونس، وكانت دولته سبعًا وعشرين سنة أو أكثر، ولَقَبُه المستنصر بالله، وولي بعده ابنه.

448 - يحيى ابن صاحب تونس محمد ابن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن عمر الهنتاتي البربري، صاحب تونس وأعمالها، أبو زكري، المشتهر بالمخلوع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

448 - يحيى ابن صاحب تونس مُحَمَّد ابن الأمير أبي زَكَرِيّا يحيى بْن عَبْد الواحد بن عمر الهنتاتي البربريّ، صاحب تونُس وأعمالها، أبو زكْري، المشتهر بالمخلوع. [المتوفى: 678 هـ]
بويع بعد والده، ثُمَّ خُلِع بعد عامين وبويع عمّه إِبْرَاهِيم فِي هَذَا العام، فكأن هَذَا قُتِلَ.

محمد بن موسى بن حماد البربري

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

شيخ معروف، أخباري علامة، روى عن علي بن الجعد وطبقته.
قال الدارقطني: ليس بالقوى.
مات سنة أربع وتسعين ومائتين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت