معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
التَّوَسُّع في اشتقاق «فَعَّل» ومصدره للدلالة على معانٍ حديثةالأمثلة: 1 - تَتَّجِه البلاد الصحراوية إلى تعذيب مياه البحار 2 - تَحْدِيث العقل العربي 3 - هُنَاك خطة لتَحْضِير القرىالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم استعمال هذه الكلمات بهذا المعنى في المعاجم.
الصواب والرتبة:1 - تَتَّجِه البلاد الصحراوية إلى تعذيب مياه البحار [صحيحة]2 - تحديث العقل العربي [فصيحة]3 - هناك خطة لتحضير القرى [فصيحة] التعليق: من الممكن التوسّع في اشتقاق «فَعَّل» ومصدره للدلالة على معانٍ حديثة، كما في المصدر «تحديث» الذي يدل في أصل معناه على الإخبار أو التكليم، ويمكن التوسع في معناه بجعل «فَعَّل» دالاًّ على الجعل والصيرورة، بمعنى جعل الشيء حديثًا، حيث إن أصل المادة يدل على ما يناقض القِدَم، وكذلك المصدر «تحضير» الذي لم يرد في المعاجم، حيث يمكن اشتقاق «فَعَّل» منه للدلالة على نقل الحَدَث، وذلك بمعنى تحويل القرى إلى حَضَر؛ وذلك استنادًا إلى قراري مجمع اللغة المصري في جواز الاشتقاق من الأسماء، وتكملة مادة لغوية لم تُذْكر بقيتها في المعاجم، وكذلك المصدر «تعذيب» الذي أصبحت الحاجة مُلحّة لاشتقاقه للدلالة على تحلية المياه الملحة، فصيغة «فَعَّل» هنا تدل على إيقاع الفعل على آخر، وقد أجاز مجمع اللغة المصري المصدرين: «تحديث» و «تحضير» بدلالتهما المعاصرة، وترك المجال مفتوحًا لاشتقاق نظائرهما عندما تدعو الحاجة لذلك. |
|
التوسعة
لابن السكيت النحوي. المتوفى: سنة 244. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّوْسِعَةُ وَالتَّوْسِيعُ: لُغَةً: مَصْدَرُ وَسَّعَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلَهُ وَاسِعًا، وَهِيَ ضِدُّ التَّضْيِيقِ، وَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ أَغْنَاهُ (1) . وَالتَّوْسِعَةُ فِي الرِّزْقِ أَوِ النَّفَقَةِ وَالْبَسْطِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ، وَالْبَسْطَةُ: السِّعَةُ، وَبَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ: كَثَّرَهُ وَوَسَّعَهُ، وَ {كُل الْبَسْطِ (2) } كِنَايَةٌ عَنِ الإِْسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ (3) . وَالتَّوْسِعَةُ غَيْرُ الإِْسْرَافِ، وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ: 2 - الإِْسْرَافُ فِي اللُّغَةِ: التَّبْذِيرُ وَالإِْغْفَال وَالْخَطَأُ، وَقَال إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا جَاوَزْتَ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ وَإِسْرَافٌ. __________ (1) القاموس مادة: " وسع ". (2) سورة الإسراء / 29. (3) المصباح المنير. وَفِي مَعْنَى التَّبْذِيرِ قَال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: التَّبْذِيرُ: إِنْفَاقُ الْمَال فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَلاَ تَبْذِيرَ فِي عَمَل الْخَيْرِ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ (1) . وَقَال السُّدِّيُّ: {وَلاَ تُسْرِفُوا} وَلاَ تُعْطُوا أَمْوَالَكُمْ فَتَقْعُدُوا فُقَرَاءَ. فَالتَّوْسِعَةُ غَيْرُ الإِْسْرَافِ؛ لأَِنَّ التَّوْسِعَةَ مَحْمُودَةٌ لِعَدَمِ تَجَاوُزِ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فِي قَدْرِ الإِْنْفَاقِ. ب - الْقَصْدُ وَالاِقْتِصَادُ: 3 - مِنْ مَعَانِي الْقَصْدِ وَالاِقْتِصَادِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الإِْسْرَافِ وَبَيْنَ التَّقْتِيرِ (2) ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. ج - التَّقْتِيرُ وَالإِْقْتَارُ: 4 - التَّقْتِيرُ وَالإِْقْتَارُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْنْفَاقُ أَقَل مِنَ الْحَاجَةِ. قَال تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (3) } . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - التَّوْسِعَةُ فِي إِنْفَاقِ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عِيَالِهِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ __________ (1) القرطبي 10 / 247، 248 ط كتاب الشعب. (2) لسان العرب. (3) سورة الفرقان / 67. الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (2) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (3) . وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (4) } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ (5) . وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْسِعَةِ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى. لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَقُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكِ فَهُوَ خَيْرٌ لَك (6) . __________ (1) سورة الأعراف / 32. (2) حديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " أخرجه الترمذي (5 / 124 - ط مصطفى الحلبي) وقال: هذا حديث حسن. (3) حديث: " فإن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه " أخرجه أحمد (3 / 473 - 474 ط المكتب الإسلامي) ، والترمذي (5 / 124 ط مصطفى الحلبي) بنحوه وقال: هذا حديث حسن. (4) سورة الأعراف / 31. (5) حديث: " كلوا واشربوا وألبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة " أخرجه أحمد في المسند (10 / 222 ط دار المعارف وصحح إسناده أحمد شاكر) . (6) حديث: " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " أخرجه البخاري (3 / 294 ط السلفية) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (1) . الأَْوْقَاتُ الَّتِي يَتَأَكَّدُ فِيهَا التَّوْسِعَةُ: أ - التَّوْسِعَةُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ: 6 - تَتَأَكَّدُ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال فِي أَيَّامِ الأَْعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُل بِهِ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ، كَمَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الأَْعْيَادِ شِعَارُ هَذَا الدِّينِ، وَاللَّعِبُ وَالزَّفْنُ فِي أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ مُبَاحٌ، فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، إِذَا كَانَ عَلَى النَّحْوِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِالسِّلاَحِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ الْمَرْءُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ (2) . وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّل وَجْهَهُ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَال. مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: __________ (1) حديث: " اليد العليا خير. . . . " أخرجه البخاري (3 / 294 ط السلفية) . (2) فتح الباري 5 / 116، والمحلي 5 / 92، والمغني 2 / 370، والأم 1 / 206. دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَل غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا (1) . وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُل قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ فِيهِ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا قَال: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُول: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاذْهَبِي (2) . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّل بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوَفْدِ، فَقَال: إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ (3) . قَال فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ التَّجَمُّل عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُورًا (4) . __________ (1) حديث: " دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وفي رواية هشام " يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " الرواية الأولى أخرجها البخاري (2 / 440 ط السلفية) والرواية الثانية أخرجها البخاري كذلك في (2 / 445 ط السلفية) ، وأخرجها مسلم (2 / 607، 608، 609 ط عيسى الحلبي) . (2) فتح الباري 5 / 114 والحديث: " دونكم يا بني أرفده " أخرجه البخاري (2 / 440 ط السلفية) ومسلم (2 / 409 ط عيسى الحلبي) . (3) حديث: " إنما هذه لباس من لا خلاق له " أخرجه البخاري (2 / 439 ط السلفيتة) . (4) المغني 2 / 370. وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّجَمُّل لِلْعِيدِ تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ عَلَى أَصْل التَّجَمُّل لِلْعِيدِ وَقَصْرُ الإِْنْكَارِ عَلَى مَنْ لَبِسَ مِثْل تِلْكَ الْحُلَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا (1) . وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةً فِي كُل عِيدٍ (2) . وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ (3) . وَقَال مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْل الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي كُل عِيدٍ، وَالإِْمَامُ بِذَلِكَ أَحَقُّ؛ لأَِنَّهُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلاَّ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْخُرُوجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ لِيَبْقَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ. وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ __________ (1) نيل الأوطار 3 / 284. (2) حديث: " كان يلبس برد حبرة في كل عيد " أخرجه الشافعي في كتابه الأم (1 / 233 ط دار المعرفة) ومن طريقه البيهقي (3 / 280 ط دار المعرفة) ورواه علي بن الحسين مرسلا (انظر جامع التحصيل (ص: 294 ط الدار العربية) . (3) حديث: " ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " أخرجه أبو داود (1 / 650 ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (1 / 348 ط عيسى الحلبي) ، وابن حبان (4 / 194 ط دار الكتب العلمية) وقال البوصيري: هذا إسناده صحيح رجاله ثقات، الزوائد (1 / 131 ط الدار العربية) وهو من حديث عائشة. الْمَرُّوذِيِّ: طَاوُسٍ كَانَ يَأْمُرُ بِزِينَةِ الثِّيَابِ، وَعَطَاءٌ قَال: هُوَ يَوْمُ التَّخَشُّعِ وَاسْتَحْسَنَهُمَا جَمِيعًا، وَذُكِرَ اسْتِحْبَابُ خُرُوجِهِ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (1) . وَمِنَ التَّوْسِعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ، الأُْضْحِيَّةُ فِي عِيدِ الأَْضْحَى، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. ب - التَّوْسِعَةُ فِي رَمَضَانَ: 7 - تُسْتَحَبُّ التَّوْسِعَةُ فِي رَمَضَانَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَد النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل، وَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ يَلْقَاهُ كُل لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَجْوَد بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (2) . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قِيل يَا رَسُول اللَّهِ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل؟ قَال: صَدَقَةُ رَمَضَانَ (3) . قَال فِي الْمَجْمُوعِ: قَال أَصْحَابُنَا: __________ (1) المغني 3 / 370. (2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود. . . . " أخرجه البخاري (1 / 30 ط السلفية) . (3) حديث: " قيل: يا رسول الله: فأي الصدقة أفضل قال: " صدقة في رمضان ". أخرجه الترمذي (3 / 52 ط مصطفى الحلبي) وقال: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوى. وَالْجُودُ وَالإِْفْضَال مُسْتَحَبٌّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ أَفْضَل اقْتِدَاءً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالسَّلَفِ؛ وَلأَِنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ فَالْحَسَنَةُ فِيهِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِصِيَامِهِمْ، وَزِيَادَةِ طَاعَتِهِمْ عَنِ الْمَكَاسِبِ، فَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْمُوَاسَاةِ (1) . ج - التَّوْسِعَةُ فِي عَاشُورَاءَ: 8 - قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ تُسْتَحَبُّ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَال وَالأَْهْل فِي عَاشُورَاءَ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ (3) . وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ " اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمُخَالَفةُ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ": وَقَدْ رُوِيَ فِي التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال آثَارٌ مَعْرُوفَةٌ: أَعْلَى مَا فِيهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَال: مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ __________ (1) فتح الباري 8 / 251. (2) الترغيب والترهيب الجزء 2 / 77، والمدخل لابن الحاج 1 / 283 وما بعدها. (3) حديث: " أبي سعيد: من وسع على أهله في يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته كلها ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 2 / 394 ط دار الفكر) قال الهيثمي ورواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبو حاتم منكر الحديث: المجمع 3 / 188 ط دار الكتاب العربي. وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ (1) " وَهَذَا بَلاَغٌ مُنْقَطِعٌ لاَ يُعْرَفُ قَائِلُهُ، ثُمَّ قَال: وَتَوْسِيعُ النَّفَقَاتِ فِيهِ هُوَ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ (2) . د - التَّوْسِعَةُ فِي أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ: 9 - أَحَل اللَّهُ الأَْكْل وَالشُّرْبَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفًا أَوْ مَخِيلَةً، فَأَمَّا مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَا سَدَّ الْجَوْعَةَ، وَسَكَّنَ الظَّمَأَ فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ عَقْلاً وَشَرْعًا لِمَا فِيهِ مِنَ حِفْظِ النَّفْسِ وَحِرَاسَةِ الْحَوَاسِّ؛ وَلِذَلِكَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْوِصَال لأَِنَّهُ يُضْعِفُ الْجَسَدَ، وَيُمِيتُ النَّفْسَ، وَيُضْعِفُ الْعِبَادَةَ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْهُ الشَّرْعُ وَيَدْفَعُهُ الْعَقْل، وَلَيْسَ لِمَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ حَظٌّ مِنْ بِرٍّ وَلاَ نَصِيبٌ مِنْ زُهْدٍ؛ لأَِنَّ مَا حَرَّمَهَا مِنْ فِعْل الطَّاعَةِ بِالْعَجْزِ وَالضَّعْفِ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا (3) } . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: __________ (1) حديث: عن عبد الله بن مسعود من وسع على أهله يوم عاشواء وسع الله عليه سائر سنته. قال الهيثمي (رواه الطبراني في الكبير وفيه الهيثم بن الشداخ وهو ضعيف جدا، المجمع 3 / 189 ط دار الكتاب العربي) . (2) اقتضاء الطريق المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص300. (3) سورة الأعراف / 31. فَقِيل حَرَامٌ، وَقِيل مَكْرُوهٌ. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَإِنَّ قَدْرَ الشِّبَعِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ وَالأَْزْمَانِ وَالأَْسْنَانِ (الأَْعْمَارِ) وَالطُّعْمَانِ. ثُمَّ قِيل: فِي قِلَّةِ الأَْكْل مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّجُل أَصَحّ جِسْمًا، وَأَجْوَد حِفْظًا، وَأَزْكَى فَهْمًا، وَأَقَل نَوْمًا، وَأَخَفّ نَفْسًا. وَالْكَثْرَةُ فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ تُثْقِل الْمَعِدَةَ، وَتُثْبِطُ الإِْنْسَانَ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ، وَالأَْخْذِ بِحَظِّهِ مِنْ نَوَافِل الْخَيْرِ. فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا فَوْقَهُ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، رَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: أَكَلْتُ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ سَمِينٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَتَجَشَّأُ، فَقَال: اُكْفُفْ عَلَيْكَ مِنْ جُشَائِكَ أَبَا جُحَيْفَةَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُوعًا (1) فَمَا أَكَل أَبُو جُحَيْفَةَ بِمِلْءِ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَكَانَ إِذَا تَغَدَّى لاَ يَتَعَشَّى، وَإِذَا تَعَشَّى لاَ يَتَغَدَّى. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: الْكَافِرُ يَأْكُل فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِدٍ (2) . __________ (1) حديث: " كف من جشائك فإن أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرها يوم القيامة جوعا " أخرجه الحاكم (4 / 121 ط دار الكتاب العربي) ، تكلم الذهبي في اثنين من رواته بأن أحدهما كذاب والآخر هالك. (2) حديث: " الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحدة " أخرجه مسلم (3 / 1631 ط عيسى البابي) . وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنَ التَّامُّ الإِْيمَانُ لأَِنَّ مَنْ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ وَكَمُل إِيمَانُهُ كَأَبِي جُحَيْفَةَ تَفَكَّرَ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ الْخَوْفُ وَالإِْشْفَاقُ مِنْ تِلْكَ الأَْهْوَال مِنِ اسْتِيفَاءِ شَهَوَاتِهِ (1) . كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لأَِبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ مَنْ كَثُرَ تَفَكُّرُهُ قَل طَعْمُهُ، وَمَنْ قَل تَفَكُّرُهُ كَثُرَ طَعْمُهُ وَقَسَا قَلْبُهُ (2) . وَقَال فِي الْفَتْحِ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اطِّرَادُهُ فِي حَقِّ كُل مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، فَقَدْ يَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَأْكُل كَثِيرًا إِمَّا بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِمَّا لِعَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَرَضٍ بَاطِنٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. 10 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَرْكِ الطَّيِّبَاتِ وَالإِْعْرَاضِ عَنِ اللَّذَّاتِ، فَقَال قَوْمٌ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ القُرُبَاتِ، وَالْفِعْل وَالتَّرْكُ يَسْتَوِي فِي الْمُبَاحَاتِ. قَال آخَرُونَ: لَيْسَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَقَصْرُ الأَْمَل فِيهَا، وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ لأَِجْلِهَا، وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَالْمَنْدُوبُ قُرْبَةٌ، وَنُقِل عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: لَوْ شِئْنَا لاَتَّخَذْنَا صِلاَءً، وَصَلاَئِقَ، وَصِنَابًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَذُمُّ أَقْوَامًا __________ (1) القرطبي 7 / 194. (2) حديث: " من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكيره كثر طعمه وقسا قلبه " لم نعثر عليه في المصادر التي بين أيدينا من كتب الحديث. فَقَال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (1) } . وَيُرْوَى صَرَائِقُ بِالرَّاءِ وَهُمَا جَمِيعًا الْجَرَادِقُ، وَالصَّلاَئِقُ جَمْعُ صَلِيقَةٍ وَهِيَ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ، وَالصِّلاَءُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالْمَدِّ الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ الْخَرْدَل بِالزَّبِيبِ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ حُضُورِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ كُلْفَةٍ، قَال أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ طَعَامٍ مِنْ أَجْل طِيبِهِ قَطُّ بَل كَانَ يَأْكُل الْحَلْوَى وَالْعَسَل (2) ، وَالْبِطِّيخَ وَالرُّطَبَ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ التَّكَلُّفَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَاغُل بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ مُهِمَّاتِ الآْخِرَةِ (3) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَكْل الطَّيِّبَاتِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خُشِيَ مِنْهُ إِيثَارُ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّهَوَاتِ، وَشَقَاءُ النَّفْسِ مِنَ اللَّذَّاتِ، وَنِسْيَانُ الآْخِرَةِ، وَالإِْقْبَال عَلَى الدُّنْيَا؛ وَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ: إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْل الْعَجَمِ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَلَمْ يُرِدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَلاَ تَحْظِيرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ __________ (1) سورة الأحقاف / 20. (2) حديث: " كان يحب الحلوى والعسل " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 557 ط السلفية) . (3) القرطبي 7 / 191 وما بعدها. تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَقَوْل اللَّهِ أَوْلَى مَا امْتَثَل وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ: قَال تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) } وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: سَيِّدُ الإِْدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ اللَّحْمُ (2) وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُل الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَيَقُول: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا (3) . وَالطِّبِّيخُ لُغَةٌ فِي الْبِطِّيخِ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّل فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لاَخْتَصَيْنَا (4) . __________ (1) سورة الأعراف / 32. (2) الحديث: " سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم " قال الهيثمي: (رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن بليته القطان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر. . . . ا. هـ. مجمع الزوائد 5 / 35 ط. دار الكتاب العربي) وله شاهد عن ابن ماجه (2 / 109 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي الدرداء. وضعفه البوصيري في الزوائد (4 / 17 ط الدار العربية) . (3) الحديث: " كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول: نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " أخرجه أبو داود (4 / 176 ط عزت عبيد الدعاس) ، والترمذي 4 / 280 ط مصطفى الحلبي) وحسنه. وكلاهما رواه من حديث عائشة. (4) الحديث: " أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أجاز له. . . " أخرجه الدارمي (2 / 133 ط دار الكتب العلمية) وأحمد (6 / 268 ط المكتب الإسلامي) مطولا واللفظ للأول، وقال الهيثمي (أسانيد أحمد رجالها ثقات المجمع 4 / 301 ط دار الكتاب العربي) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَل اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (1) } وَمَا شَابَهَ هَذِهِ الآْيَةَ وَالأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَاهَا رَدٌّ عَلَى غُلاَةِ الزَّاهِدِينَ، وَعَلَى أَهْل الْبَطَالَةِ مِنَ الْمُتَصَوِّفِينَ؛ إِذْ كُل فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَدْ عَدَل عَنْ طَرِيقِهِ وَحَادَ عَنْ تَحْقِيقِهِ (2) ، قَال الطَّبَرِيُّ: لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ مِمَّا أَحَل اللَّهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلاَبِسِ وَالْمُنَاكَحِ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِحْلاَل ذَلِكَ بِهَا بَعْضَ الْعَنَتِ وَالْمَشَقَّةِ؛ وَلِذَلِكَ رَدَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَى ابْنِ مَظْعُونٍ (3) فَثَبَتَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَأَنَّ الْفَضْل وَالْبِرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي فِعْل مَا نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَيْهِ، وَعَمِل بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّهُ لأُِمَّتِهِ وَاتَّبَعَهُ عَلَى مِنْهَاجِهِ الأَْئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ آثَرَ لُبْسَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ عَلَى لِبَاسِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ إِذَا قَدَرَ عَلَى لِبَاسِ ذَلِكَ مِنْ حِلِّهِ، وَآثَرَ أَكْل الْخَشِنِ مِنَ الطَّعَامِ وَتَرَكَ اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ حَذَرًا مِنْ عَارِضِ الْحَاجَةِ إِلَى النِّسَاءِ. قَال الطَّبَرِيُّ: فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْخَيْرَ فِي غَيْرِ __________ (1) سورة المائدة / 87. (2) القرطبي 6 / 259. (3) حديث: " رد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي مظعون " سبق تخريجه. الَّذِي قُلْنَا لِمَا فِي لِبَاسِ الْخَشِنِ وَأَكْلِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ، وَصَرْفِ مَا فَضَل بَيْنَهُمَا مِنَ الْقِيمَةِ إِلَى أَهْل الْحَاجَةِ فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً، وَذَلِكَ أَنَّ الأَْوْلَى بِالإِْنْسَانِ صَلاَحُ نَفْسِهِ وَعَوْنُهُ لَهَا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهَا، وَلاَ شَيْءَ أَضَرُّ لِلْجِسْمِ مِنَ الْمَطَاعِمِ الرَّدِيئَةِ؛ لأَِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِعَقْلِهِ وَمُضْعِفَةٌ لأَِدَوَاتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ سَبَبًا إِلَى طَاعَتِهِ. وَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَال: لِي جَارٌ لاَ يَأْكُل الْفَالُوذَجَ فَقَال: وَلِمَ؟ قَال: لاَ يُؤَدِّي شُكْرَهُ، فَقَال الْحَسَنُ: أَفَيَشْرَبُ الْمَاءَ الْبَارِدَ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال: إِنَّ جَارَك جَاهِلٌ، فَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَكْثَرُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْفَالُوذَجِ (1) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَمَا شَهْوَةُ الأَْشْيَاءِ اللَّذَّةُ وَمُنَازَعَةُ النَّفْسِ إِلَى طَلَبِ الأَْنْوَاعِ الشَّهِيَّةِ، فَمَذَاهِبُ النَّاسِ فِي تَمْكِينِ النَّفْسِ مِنْهَا مُخْتَلِفَةٌ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى صَرْفَ النَّفْسِ عَنْهَا وَقَهْرَهَا عَنِ اتِّبَاعِ شَهَوَاتِهَا أَحْرَى لِيُذِل قِيَادَهَا وَيَهُونَ عَلَيْهِ عِنَادُهَا، فَإِنَّهُ إِذَا أَعْطَاهَا الْمُرَادَ يَصِيرُ أَسِيرَ شَهَوَاتِهِ وَمُنْقَادًا بِانْقِيَادِهَا. وَقَال آخَرُونَ: تَمْكِينُ النَّفْسِ مِنْ لَذَّاتِهَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنِ ارْتِيَاحِهَا وَنَشَاطِهَا بِإِدْرَاكِ إِرَادَتِهَا. وَقَال آخَرُونَ: بَل التَّوَسُّطُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى لأَِنَّ فِي عَطَائِهَا ذَلِكَ مَرَّةً وَمَنْعِهَا أُخْرَى جَمْعًا بَيْنَ __________ (1) القرطبي - سورة المائدة 6 / 259. الأَْمْرَيْنِ، وَذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ. قَال جَابِرٌ: اشْتَهَى أَهْلِي لَحْمًا فَاشْتَرَيْتُهُ لَهُمْ، فَمَرَرْتُ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: أَوَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا جَعَلَهُ فِي بَطْنِهِ؟ ، أَمَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا (1) } . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا عِتَابٌ مِنْهُ لَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ بِابْتِيَاعِ اللَّحْمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ جِلْفِ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ، فَإِنَّ تَعَاطِيَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْحَلاَل تَسْتَشْرِهُ لَهَا الطِّبَاعُ وَتَسْتَمْرِئُهَا الْعَادَةُ، فَإِذَا فَقَدَتْهَا اسْتَسْهَلَتْ فِي تَحْصِيلِهَا بِالشُّبُهَاتِ، حَتَّى تَقَعَ فِي الْحَرَامِ الْمَحْضِ بِغَلَبَةِ الْعَادَةِ، وَاسْتَشْرَاهِ الْهَوَى عَلَى النَّفْسِ الأَْمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الأَْمْرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَمَاهُ مِنِ ابْتِدَائِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ. وَاَلَّذِي يَضْبِطُ هَذَا الْبَابَ وَيَحْفَظُ قَانُونَهُ أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَأْكُل مَا وَجَدَ طَيِّبًا كَانَ أَوْ قِفَارًا (أَيْ بِلاَ إِدَامٍ) ، وَلاَ يَتَكَلَّفُ الطَّيِّبَ وَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل الْحَلْوَى إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ الْعَسَل إِذَا اتَّفَقَ لَهُ، وَيَأْكُل اللَّحْمَ إِذَا تَيَسَّرَ وَلاَ يَعْتَمِدُهُ أَصْلاً، وَلاَ يَجْعَلُهُ دَيْدَنًا، وَمَعِيشَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْلُومَةٌ، وَطَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ مَنْقُولَةٌ، فَأَمَّا الْيَوْمَ عِنْدَ اسْتِيلاَءِ الْحَرَامِ، وَفَسَادِ الْحُطَامِ، فَالْخَلاَصُ عَسِيرٌ، وَاَللَّهُ يَهَبُ الإِْخْلاَصَ، وَيُعِينُ عَلَى الْخَلاَصِ بِرَحْمَتِهِ. __________ (1) سورة الأحقاف / 20. وَقِيل: فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ (1) } الآْيَةَ: وَاقِعٌ عَلَى تَرْكِ الشُّكْرِ لاَ عَلَى تَنَاوُل الطَّيِّبَاتِ الْمُحَلَّلَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنَّ تَنَاوُل الطَّيِّبِ الْحَلاَل مَأْذُونٌ فِيهِ، فَإِذَا تَرَكَ الشُّكْرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ فَقَدْ أَذْهَبَهُ (2) . هـ - التَّوْسِعَةُ فِي اللِّبَاسِ: 11 - يُسْتَحَبُّ لُبْسُ الثَّوْبِ الْحَسَنِ، وَالنَّعْل الْحَسَنِ، وَتَخَيُّرُ اللِّبَاسِ الْجَمِيل؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُل يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ (3) . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (4) . قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَلاَ شَكَّ أَنَّ لُبْسَ مَا فِيهِ جَمَالٌ زَائِدٌ مِنَ الثِّيَابِ يَجْذِبُ بَعْضَ الطِّبَاعِ إِلَى الزَّهْوِ وَالْخُيَلاَءِ وَالْكِبْرِ، وَقَدْ كَانَ هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَال __________ (1) سورة الأحقاف 20 (2) القرطبي 16 / 202 - 203. (3) الحديث: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر ". أخرجه مسلم (1 / 93 ط عيسى الحلبي) . (4) الحديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " سبق تخريجه ف / 5. الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللِّبَاسِ، الصُّوفَ تَارَةً، وَالْقُطْنَ أُخْرَى، وَالْكَتَّانَ تَارَةً، وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ، وَالْبُرُدَ الأَْخْضَرَ، وَلَبِسَ الْجُبَّةَ، وَالْقَبَاءَ، وَالْقَمِيصَ، إِلَى أَنْ قَال: فَاَلَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ مِنَ الْمَلاَبِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمُنَاكَحِ تَزَهُّدًا وَتَعَبُّدًا بِإِزَائِهِمْ طَائِفَةٌ قَابِلُوهُمْ فَلاَ يَلْبَسُونَ إِلاَّ أَشْرَفَ الثِّيَابِ، وَلَمْ يَأْكُلُوا إِلاَّ أَطْيَبَ وَأَلْيَنَ الطَّعَامِ، وَكِلاَ الطَّائِفَتَيْنِ هَدْيُهُ مُخَالِفٌ لِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِهَذَا قَال بَعْضُ السَّلَفِ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الشُّهْرَتَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ الْعَالِيَ وَالْمُنْخَفِضَ، وَفِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ (1) " وَهَذَا لأَِنَّهُ قَصَدَ بِهِ الاِخْتِيَال وَالْفَخْرَ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِنَقِيضِ ذَلِكَ. إِلَى آخِرِ كَلاَمِهِ (2) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: اعْلَمْ أَنَّ الْكِسْوَةَ فِيهَا فَرْضٌ: وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، وَالأَْوْلَى كَوْنُهُ مِنَ الْقُطْنِ، أَوِ الْكَتَّانِ، أَوِ الصُّوفِ عَلَى وِفَاقِ السُّنَّةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ لِنِصْفِ سَاقِهِ __________ (1) الحديث: " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا " أخرجه أبو داود (4 / 314 ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجه (2 / 1192 ط عيسى الحلبي) وحسنه البوصيري في الزوائد (4 / 90 ط الدار العربية) . (2) نيل الأوطار 2 / 112، وزاد المعاد 1 / 36، 37. وَكُمُّهُ لِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ، وَفَمُهُ قَدْرَ شِبْرٍ، كَمَا فِي " النُّتَفِ " بَيْنَ النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ إِذْ خَيْرُ الأُْمُورِ أَوْسَاطُهَا؛ وَلِلنَّهْيِ عَنِ الشُّهْرَتَيْنِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي نِهَايَةِ النَّفَاسَةِ وَالْخَسَاسَةِ. وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ لأَِخْذِ الزِّينَةِ وَإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (1) . وَمُبَاحٌ: وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيل لِلتَّزَيُّنِ فِي الأَْعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ لاَ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ لأَِنَّهُ صَلَفٌ وَخُيَلاَءُ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى، وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ. ثُمَّ قَال: وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنِ السِّرَاجِيَّةِ: لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إِذَا لَمْ يَتَكَبَّرْ، وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا (2) . و التَّوسِعَةُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ: 12 - حَضَّ الشَّارِعُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ. قَال تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ (3) } قَال مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: تُعْلَى وَتُبْنَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيل (4) } وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَال: __________ (1) الحديث: " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " سبق تخريجه ف / 5. (2) حاشية ابن عابدين 6 / 351. (3) سورة النور / 36. (4) سورة البقرة / 127. سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ (1) وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَحُضُّ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ. ز - تَشْيِيدُ الْمَسَاجِدِ وَزَخْرَفَتُهَا: 13 - قَال الْبَغَوِيّ: التَّشْيِيدُ: رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (2) وَهِيَ الَّتِي طُوِّل بِنَاؤُهَا، وَقِيل الْمُرَادُ بِالْبُرُوجِ الْمُشَيَّدَةِ، الْمُجَصَّصَةُ، وَالزَّخْرَفَةُ، الزِّينَةُ. (3) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّخْرَفَةِ، فَكَرِهَهَا قَوْمٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ، بَل قَال الأَْذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال لاَ سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنَ مَال الْمَسْجِدِ. وَأَبَاحَهَا آخَرُونَ، فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ وَقَتَادَةَ كِلاَهُمَا عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ (4) وَقَال أَنَسٌ: يَتَبَاهُونَ بِهَا ثُمَّ لاَ يُعَمِّرُونَهَا إِلاَّ قَلِيلاً. __________ (1) الحديث: " من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة ". أخرجه مسلم (1 387 ط عيسى الحلبي) وابن ماجه (1 243 ط عيسى الحلبي) واللفظ لابن ماجه وهو من حديث عثمان بن عثمان. (2) سورة النساء / 78 (3) المجموع 2 / 180، ونيل الأوطار جزء 2 / 150 (4) الحديث: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه أحمد (3 / 134 ط المكتب الإسلامي) وأبو داود (1 / 1361 ط عزت عبيد الدعاس وصححه السيوطي وأقره المناوي (فيض القدير 6 / 417 ط المكتبة التجارية) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. (1) وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْل، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَال: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ. قَال ابْنُ بِطَالٍ: كَأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ رَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ مِنْ أَجْل الأَْعْلاَمِ الَّتِي فِيهَا وَقَال: إِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلاَتِي (2) . وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ الْمَسَاجِدِ، وَاَللَّهُ أَمَرَ بِتَعْظِيمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} (3) يَعْنِي تُعَظَّمَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ بَنَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ __________ (1) الحديث: " ما أمرت بتشييد المساجد " أخرجه أبو داود (1 / 310 ط عزت عبيد الدعاس) وابن حبان في صحيحه (3 / 70 ط دار الكتب العلمية، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول 11 / 309 ط مكتبة دار البيان) (2) حديث: " اذهبوا. . . . " رواه مسلم عن عائشة ولفظه قالت: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في قميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بأنبجائية فإنها ألهتني آنفا في صلاتي " (3) سورة النور / 36 بِالسَّاجِ وَحَسَّنَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَقَشَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَالَغَ فِي عِمَارَتِهِ وَتَزْيِينِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلاَيَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ قَبْل خِلاَفَتِهِ، وَذُكِرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَفِي تَزْيِينِهِ مِثْل خَرَاجِ الشَّامِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بَنَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبَالَغَ فِي تَزْيِينِهِ. (1) قَال فِي الْفَتْحِ: وَأَوَّل مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّعْظِيمِ لِلْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يَقَعِ الصَّرْفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَقَال ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ نَصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الاِسْتِهَانَةِ. (2) ح - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ: 14 - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ (3) الْمَسْجِدِ بِالْبَخُورِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُجَمِّرِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ __________ (1) القرطبي 12 / 266 - 267 (2) فتح الباري الجزء 3 / 109، ونيل الأوطار 2 / 150 (3) تجمير المسجد / تبخيره بالطيب إِذَا قَعَدَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ تَجْمِيرَ الْمَسَاجِدِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ تَخْلِيقَ (1) الْمَسَاجِدِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالطِّيبِ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلُهُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ: هُوَ سُنَّةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ طَلاَ حِيطَانَهَا بِالْمِسْكِ (2) . ط - التَّوسِعَةُ فِي الْمَسْكَنِ: 15 - أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْبِنَاءَ الرَّفِيعَ كَالْقُصُورِ وَنَحْوِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَْرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ} (3) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (4) ذُكِرَ أَنَّ ابْنًا لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَنَى دَارًا وَأَنْفَقَ فِيهَا مَالاً كَثِيرًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَال: مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُل بِنَاءً يَنْفَعُهُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال: إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (5) . __________ (1) تطييبها بالخلوق (2) أعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص338. (3) سورة الأعراف / 74 (4) سورة الأعراف / 32 (5) الحديث: " إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه ". سبق تخريجه ف / 5 وَمِنْ آثَارِ النِّعْمَةِ الْبِنَاءُ الْحَسَنُ وَالثِّيَابُ الْحَسَنَةُ. وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ. (1) __________ (1) تفسير القرطبي 7 / 239 |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قتلاهن أربعة آلاف امرأة!! وقد كانت زوجة السلطان سنجر نفسه مع الجيش، فلما انهزم الجيش أسرت... على أن الخطا أطلقوها. ويقول ابن الأثير: ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه، ولا أكثر ممن قتل فيها. ثم يقول: واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر.
توسع ملك خوارزم شاه أما خوارزم شاه أتسز فقد أخذ يوسع ملكه فسار إلى خراسان فاحتل سرخس، واتجه منها إلى مرو الشاهجان، فلقيه الإمام أحمد الباخرزي، وشفع في أهل مرو، وسأل أن لا يتعرض لهم الجنود فأجابه إلى ذلك، ولم يدخل البلد بل ظل في ظاهرها، واستدعى إليه أعيانها وأحد فقهائها. ولكن أهل مرو ثاروا وقتلوا بعض أهل خوارزم شاه، وأخرجوا أصحابه من مرو، وأغلقوا أبوابها، واستعدوا لمواجهة خوارزم شاه، فعند ذلك هاجمهم، ودخل مرو فاتحا، وقتل كثيرا من أهلها وفيهم فقهاء وعلماء، وقتل من الأعيان كثيرون. ثم غادرها مستصحبا معه عددا من علمائها. وبعد مرو اتجه إلى نيسابور، وخشي من في نيسابور أن يجري عليها ما جرى على مرو، فتوجه إلى خوارزم شاه جماعة من فقهائها وعلمائها وزهادها طالبين إليه أن لا ينفذ في نيسابور ما نفذه في مرو من الإباحة للدماء، فوعدهم خيرا. وتتبع أموال أصحاب السلطان فصادرها، ثم أمر بقطع خطبة السلطان سنجر، وأن يخطب باسمه هو، فلما نفذ ذلك ولم يذكر الخطيب اسم سنجر وذكر بدلا منه اسم خوارزم شاه صاح الناس وثاروا، وكاد الأمر أن يؤدي إلى تمرد عام، ولكن تدارك الأمر ذوو الرأي والعقل خوفا مما يجر ذلك من البلاء على الناس. ثم سير خوارزم شاه جيشا إلى أعمال بيهق، ولكن أهلها صمدوا للجيش يقاتلونه خمسة أيام فعاد عنها. يقول ابن الأثير: (ثم سار عنها ذلك الجيش ينهبون البلاد، وعملوا بخراسان أعمالا عظيمة). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
التوسع في اتجاه الغرب وتولي (عبدالرحمن الغافقي) أمور الأندلس وانتصاره على (زعيم البربر) وكذا انتصاره على (دوق أقتيانية).
114 - 732 م تولى عبدالرحمن الغافقي أمور القيادة على الشاطئ الشرقي من الأندلس بعد أن قتل السمح بن مالك في سنة 102 هـ ثم انتخبه المسلمون أميرا فصار أمير الأندلس ثم عزل عنها سنة 105 هـ وتولى بدلا عنه عنبسة بن سحيم ثم في سنة 112 هـ أمره على الأندلس هشام بن عبدالملك وكان عبدالرحمن الغافقي طيلة تلك المدد يقوم بالغزو والفتح وكانت انتصاراته على البربر مشهودة وساعد على ذلك حسن معاملته للبربر مما كان له الأثر الكبير في دخول كثير منهم إلى الإسلام وقاتل معه الكثير في حروبه وكان عبدالرحمن قد أوغل داخل فرنسا ثم بقي كذلك حتى حصلت معركة بلاط الشهداء الذي استشهد فيها هو وكثير ممن كان معه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الثورة على الخليفة العباسي المستظهر بسبب التوسعات الصليبية.
504 - 1110 م كان الفرنجة الساعون للمجد والثروة والسرقة والنهب تحت شعار الصليب قد عاثوا فسادا أثناء اجتياحهم للمدن والقرى عبر آسيا الصغرى واحتلالهم الأراضي على طول الطريق وصولا للقدس. وترتب على السقوط الدموي للقدس أن هاجرت جموع كثيرة من سكان ساحل الشام إلى دمشق .... وفي دمشق استقبل قاضي المدينة ذو الأصل الأفغاني أبو سعد الهروي اللاجئين اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وقر قراره على أن يسير بهم إلى بغداد حاضرة الأمة وزاهرة العرب حيث ديوان الخليفة المستظهر بالله العباسي. كانت أخبار القتل والتشريد والتعذيب والسبي والسلب تصل إلى دمشق عبر المهاجرين، الذين فَجَعوا المدينة بأحزانهم، ولما كان الأمل في حاكم دمشق التركي مفقودا توجه القاضي أبو سعد الهروي مع وفد من اللاجئين العرب إلى بغداد قاصدين السلطان (بركيارق) والخليفة العباسي المستظهر بالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
روسيا تتوسع عسكريا على حساب الأتراك العثمانيين ومعاهدة ياسي.
1206 - 1791 م إن النمسا رجعت عن تحالفها مع الروس ضد العثمانيين وعقدت صلحا معهم وأعادت ما كانت أخذته، أما روسيا فقد استمرت بالحرب واستولت على بعض المدن فارتكبت من الجرائم ما لا يوصف، ثم توسطت إنكلترا وهولندا للصلح بين الطرفين خوفا على مصالحهم، فكانت معاهدة ياسي, أخذت بموجبها روسيا بلاد القرم نهائيا وبسارابيا وجزء من بلاد الشراكسة والمنطقة الواقعة بين نهري بوغ ودنيسر وأصبح هذا النهر الأخير فاصلا بين الدولتين، كما تنازلت الدولة العثمانية عن مدينة أوزي. ويذكر أن أهم بنود هذه المعاهدة تبادل أسرى الحرب والسماح للرعايا الذين يعيشون خارج دولتهم بسبب الأزمات السياسية، بالعودة إلى بلدانهم الأصلية أو البقاء حسب رغباتهم. تتنازل الدولة العثمانية لروسيا عن ميناء أزوف وبلاد القرم وشبه جزيرة طمان وبلاد القويان وبساربيا والأقاليم الواقعة بين نهري بجد والدينستر، ويكون النهر الأخير حداً فاصلاً بين الدولتين. ترجعُ روسيا للدولة العثمانية مناطق: البغدان وأكرمان وكيلي وإسماعيل مقابل أن تقوم الدولة بإعفاء رعايا البغدان من الضرائب وعدم مطالبة روسيا بتعويضات حرب أو ماشابه ذلك. يمنع الباب العالي رعايا دولته من الغارات على محافظتي تفليس وكاتالينا الروسيتين، وعلى السفن الروسية في البحر المتوسط، وعليه القيام بدفع تعويضات لأي أضرار تحدث بعد ذلك من قبل رعايا الدولة العثمانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إسرائيل تتوسع في ضم المستوطنات في الضفة الغربية وغزة.
1420 صفر - 1999 م تولى حزب العمل الحكم في إسرائيل برئاسة إيهود باراك وواصلت إسرائيل عملية توسعها الاستيطاني، حيث صدرت الأوامر بإنشاء 2600 وحدة سكنية في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى طرح عطاءات ببناء 3370 وحدة سكنية جديدة موزعة على العديد من المستوطنات بالضفة الغربية وقطاع غزة، وقد رافقت هذا المخطط حملة إعلامية ضخمة لتضليل الرأي العام العالمي، وهذه الحملة تركزت على إعلان باراك عن عزمه إزالة 42 موقعاً استيطانيا عشوائياً إلا أن المستوطنين واصلوا عمليات الاستيلاء على الأراضي، خصوصاً مستوطنات مجمع غوش قطيف وذلك فى مخالفة واضحة لما جاء في مذكرة شرم الشيخ، التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينية مع حكومة باراك بتاريخ 5/ 9/1999 والتي أكدت التزام إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
توسعة المسعى.
1429 رمضان - 2008 م بدأت المملكة العربية السعودية في تشغيل الدور الأرضي من المسعي الجديد في المسجد الحرام بمكة المكرمة وذلك ضمن المرحلة الأولى لمشروع تطوير وتوسعة المسعى. وتمت تلك التوسعة بناء على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، ولقد زاد المسعى - بعد هذه التوسعة - من 29 ألف متر مربع قبل التوسعة لتصبح 87 ألف متر مربع تتسع لـ (118) ألف شخص في الساعة بعد أن كانت تتسع لـ (44) ألف شخص في الساعة قبل التوسعة. ولقد وقع خلاف بين فقهاء وعلماء العالم الإسلامي في مدى شرعية تلك التوسعة، بين مؤيد لذلك ومعارض. ومن المعارضين هيئة كبار العلماء في السعودية بالأغلبية. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
هو، في علم اللغة، استعمال اللفظ ليدل على أكثر ممّا وضع له. |
|
التوسعة
لابن السكيت النحوي. المتوفى: سنة 244. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان توسعه بن تميم (ديوان يوسف بن تميم)
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان نهار بن توسعة
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: التوسعة في كلام العرب
ليعقوب بن إسحاق بن السكيت. المتوفى: سنة 244، أربع وأربعين ومائتين. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Expansion التوسع التمد البسط
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Extension المد البسط التوسع
|