نتائج البحث عن (تَخْبِيبٌ) 1 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّخْبِيبُ: مَصْدَرُ خَبَّبَ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: إِفْسَادُ الرَّجُل عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِغَيْرِهِ أَوْ صَدِيقًا عَلَى صَدِيقِهِ، يُقَال: خَبَّبَهَا فَأَفْسَدَهَا. وَخَبَّبَ فُلاَنٌ غُلاَمِي: أَيْ خَدَعَهُ. وَأَمَّا الْخَبُّ: فَمَعْنَاهُ الْفَسَادُ وَالْخُبْثُ وَالْغِشُّ، وَهُوَ ضِدُّ الْغِرِّ، إِذِ الْغِرُّ: هُوَ الَّذِي لاَ يَفْطِنُ لِلشَّرِّ بِخِلاَفِ الْخِبِّ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْغْرَاءُ:
2 - الإِْغْرَاءُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَغْرَى، وَأُغْرِيَ بِالشَّيْءِ: أُولِعَ بِهِ، يُقَال: أَغْرَيْت الْكَلْبَ بِالصَّيْدِ، وَأَغْرَيْتُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (2) وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّخْبِيبِ
ب - إِفْسَادٌ:
3 - الإِْفْسَادُ: مَصْدَرُ أَفْسَدَ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يُقَابِل الإِْصْلاَحَ
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكُلِّيَّاتِ أَنَّهُ: جَعْل الشَّيْءِ فَاسِدًا خَارِجًا عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَعَنْ كَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ: هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ عَنْ حَالَةٍ مَحْمُودَةٍ لاَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ (3) .
وَالإِْفْسَادُ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، بِخِلاَفِ التَّخْبِيبِ لأَِنَّهُ إِفْسَادٌ خَاصٌّ.
ج - التَّحْرِيضُ:
4 - التَّحْرِيضُ: مَصْدَرُ حَرَّضَ، وَمَعْنَاهُ: الْحَثُّ عَلَى الشَّيْءِ وَالإِْحْمَاءُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال}} . (4) وَهُوَ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، بِخِلاَفِ التَّخْبِيبِ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الشَّرِّ
(
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - التَّخْبِيبُ حَرَامٌ، لِحَدِيثِ لَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلاَ بَخِيلٌ وَلاَ مَنَّانٌ، (5)
وَحَدِيثِ الْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ (6) وَحَدِيثِ مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا (7) أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ؛ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الإِْفْسَادِ وَالإِْضْرَارِ.
وَتَخْبِيبُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ خِدَاعُهَا وَإِفْسَادُهَا، أَوْ تَحْسِينُ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، وَلَفْظُ الْمَمْلُوكِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ يَتَنَاوَل الأَْمَةَ. (8)
حُكْمُ زَوَاجِ الْمُخَبِّبِ بِمَنْ خَبَّبَهَا:
6 - انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِذِكْرِهِمُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ
الْمَسْأَلَةِ، وَصُورَتُهَا: أَنْ يُفْسِدَ رَجُلٌ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ الإِْفْسَادُ إِلَى طَلاَقِهَا مِنْهُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ذَلِكَ الْمُفْسِدُ.
فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى ذَلِكَ الْمُفْسِدِ أَوْ عَدَمِ تَأْبِيدِهِ، فَذَكَرُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لاَ يَتَأَبَّدُ، فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل وَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا.
الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَأَبَّدُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الزَّرْقَانِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَاسَ (9) .
هَذَا وَمَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَهُوَ التَّحْرِيمُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.
عُقُوبَةُ الْمُخَبِّبِ:
7 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عُقُوبَتُهَا التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الإِْمَامُ مُنَاسِبًا، وَفِعْل الْمُخَبِّبِ هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (10)
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوِ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ، قَال مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَحْبِسُهُ بِهَذَا أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّهَا أَوْ يَمُوتَ. وَذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ هَذَا الْمُخَادِعَ يُحْبَسُ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ تَوْبَةً أَوْ يَمُوتَ؛ لأَِنَّهُ سَاعٍ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ. (11)
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي (الْقَوَّادَةِ) الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال، أَنَّ أَقَل مَا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّرْبُ الْبَلِيغُ، وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْتَفِيضُ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَال لِتُجْتَنَبَ.
وَإِذَا أُرْكِبَتِ الْقَوَّادَةُ دَابَّةً وَضُمَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، لِيُؤْمَنَ كَشْفُ عَوْرَتِهَا، وَنُودِيَ عَلَيْهَا هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَل كَذَا وَكَذَا (أَيْ يُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال) كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ، قَالَهُ الشَّيْخُ (أَيِ ابْنُ قُدَامَةَ) لِيَشْتَهِرَ ذَلِكَ وَيَظْهَرَ. وَقَال: لِوَلِيِّ الأَْمْرِ كَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَنْ يُعَرِّفَ ضَرَرَهَا، إِمَّا بِحَبْسِهَا أَوْ بِنَقْلِهَا عَنِ الْجِيرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (12)
__________
(1) في الصحاح والقاموس واللسان والمصباح والنهاية في غريب الحديث. مادة: " خبب "
(2) الصحاح والقاموس والمصباح مادة " غرى ". والكليات 1 / 246 ط دمشق
(3) القاموس والمصباح مادة: " فسد "، والكليات 1 / 249 ط دمشق.
(4) القاموس واللسان والمصباح مادة: " حرض " والآية من سورة الأنفال / 65
(5) حديث: " لن يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ". أخرجه الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا وقال: هذا حديث حسن غريب. (تحفة الأحوذي 6 / 98 نشر السلفية، والترغيب والترهيب 5 / 60 ط السعادة)
(6) حديث: " الفاجر خب لئيم ". أخرجه الترمذي وأبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. قال المنذري: لم يضعفه أبو داود ورواته ثقات سوى بشر بن رافع وقد وثق. وحكم القزويني بوضعه، ورد عليه ابن حجر وقال: هو لا ينزل عن درجة الحسن. (تحفة الأحوذي 6 / 98 نشر السلفية، وفيض القدير 6 / 254 ط المكتبة التجارية)
(7) حديث: " من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا " أخرجه أبو داود وسكت عنه، ونسبه المنذري للنسائي أيضا. (مختصر سنن أبي داود 8 / 53 ط دار المعرفة، وعون المعبود 4 / 508 ط الهند)
(8) عون المعبود 14 / 77 ط الفكر، والنهاية في غريب الحديث 2 / 4 ط الحلبي
(9) حاشية البناني على الزرقاني 3 / 166 - 167 ط الفكر، وحاشية العدوي على الخرشي 3 / 171 ط دار صادر، والدسوقي 2 / 219 ط دار الفكر
(10) ابن عابدين 3 / 177 ط المصرية، وجواهر الإكليل 2 / 296 دار المعرفة، والدسوقي 4 / 354 ط الفكر، وروضة الطالبين 10 / 174 - 176 ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي 4 / 205 - 206 ط الحلبي. والإنصاف 10 / 239 ط التراث، وكشاف القناع 6 / 121 ط النصر
(11) الفتاوى الهندية 2 / 170 ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين 3 / 191 ط المصرية، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 417 ط دار المعرفة، والأشباه لابن نجيم ص 189 ط الهلال
(12) كشاف القناع 6 / 127 - 128 ط النصر
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت