مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ثَبْجٌ)الثَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْجِيمُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَتَفَرَّعُ مِنْهَا كَلِمٌ، وَهِيَ مُعْظَمُ الشَّيْءِ وَوَسَطُهُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
ثَبَجُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ . وَرَجُلٌ أَثْبَجُ وَامْرَأَةٌثَبْجَاءُ، إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْجَوْفِ. وَثَبَجَ الرَّجُلُ، إِذَا أَقْعَى عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ كَأَنَّهُ يَسْتَنْجِي وَتَرًا. قَالَ الرَّاجِزُ: إِذَا الْكُمَاةُ جَثَمُوا عَلَى الرُّكَبْ...ثَبَجْتُ يَا عَمْرُو ثُبُوجَ الْمُحْتَطِبْ وَهَذَا إِنَّمَا يُقَالُ لِأَنَّهُ يُبْرِزُ ثَبَجَهُ. وَجَمْعُ الثَّبَجِ أَثْبَاجٌ وَثُبُوجٌ، وَقَوْمٌ ثُبْجٌ جَمْعُ أَثْبَجَ. وَتَثَبَّجَ الرَّجُلُ بِالْعَصَا إِذَا جَعَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَائِهَا. وَثَبَجُ الرَّمْلِ مُعْظَمُهُ، وَكَذَلِكَ ثَبَجُ الْبَحْرِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ ثَبَّجَ الْكَلَامَ تَثْبِيجًا فَهُوَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْبَابِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يَجْمَعُهُ جَمْعًا فَيَأْتِي بِهِ مُجْتَمِعًا غَيْرَ مُلَخَّصٍ وَلَا مُفَصَّلٍ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بوزن أحمد، بعد المثلثة موحدة ثم جيم. ذكره الماورديّ في الصحابة. وقال أبو داود الطيالسيّ في مسندة: حدثني مطر بن الأعنق، قال: حدثتني أمّ أبان بنت الوازع بن الزّراع عن جدها الزارع، قالت: خرج جدي الزارع وافدا إلى رسول اللَّه ﷺ وأخرج معه ابن أخ له يقال له أثبج، وساق الحديث. استدركه ابن فتحون.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بوزن أحمد، بعد المثلثة موحدة ثم جيم. ذكره الماورديّ في الصحابة. وقال أبو داود الطيالسيّ في مسندة: حدثني مطر بن الأعنق، قال: حدثتني أمّ أبان بنت الوازع بن الزّراع عن جدها الزارع، قالت: خرج جدي الزارع وافدا إلى رسول اللَّه ﷺ وأخرج معه ابن أخ له يقال له أثبج، وساق الحديث. استدركه ابن فتحون.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال البخاري في (التاريخ الكبير) (1/359) (1): (إسماعيل بن شروس أبو المقدام ، قال أحمد: هو الصنعاني ، نسبه محمد بن ثور عن معمر.
يروي عن يعلى بن أمية ، وسمع عكرمةَ قولَه. قال عبد الرزاق عن معمر: كان يثبِّجُ الحديثَ ). فما معنى هذه العبارة الأخيرة ؟ قال ابن فارس رحمه الله في (مقاييس اللغة) (1/399-400): ( ثبج: الثاء والباء والجيم كلمةٌ واحدةٌ تتفرّع منها كَلِمٌ، وهي مُعْظَمُ الشيءِ ووَسَطُهُ ؛ قال ابنُ دريد: ثَبَجُ كلِّ شيءٍ وسطُه ، ورجل أثْبَجُ وامرأةٌ ثَبْجاء ، إذا كان عظيمَ الجوفِ ----. وتَثَبَّجَ الرجلُ بالعصا إذا جعَلَها على ظهره وجعل يديه من ورائها. وثَبَجُ الرّمْل: مُعْظَمُه، وكذلك ثَبَجُ البَحْر. فأمّا قولهم "ثبّجَ الكلامَ تثبيجاً" فهو أن لا يأِتيَ به على وَجْهِهِ. وأصله من الباب، لأنه كأنه يجمعه جمعاً فيأتي به مجتمعاً غيرَ ملخَّص ولا مفصّل ). وجاء في (لسان العرب) لابن منظور (ث ب ج) (1/655)(2): (وثبّجَ الكتابَ والكلامَ تثبيجاً: لم يبيِّنه ، وقيل: لم يأت به على وجهه ؛ والثبَجُ: اضطرابُ الكلام وتفتُّنُه ؛ والثَبَجُ: تعمية الخط وترك بيانه. الليث: التثبيج التخليط). ويتبين مما تقدم وغيره من نصوص أهل اللغة في معنى هذه اللفظة ، ومن استقراء مواضع استعمال المحدثين لهذه العبارة أن المراد بتثبيج الحديث الاضطراب فيه وعدم الإتيان به على وجهه ؛ فمن الوهم البين ما صنعه بعض المعاصرين إذ ذكر كلمة (يثبج) في مرتبة دجال ووضاع وأفاك وكذاب وما أشبهها من عبارات النقاد. وقد وقع مما يتعلق بهذه المسألة وهمٌ في طائفة من كتب الرجال ولعل أصله هو ما وقع في كتاب ابن عدي (الكامل) فقد وقع فيه نقلٌ عن البخاري عن عبد الرزاق عن معمر أنه قال في إسماعيل بن شروس: (يضع الحديث) ، وهذا تصحيف صوابه (يثبج الحديث) كما في (تاريخ البخاري) نفسه ، وتقدم نقلًه ، وكما نقله عن البخاري العقيلي في (الضعفاء) (1/98) (3) ثم الذهبي في (الميزان)(4) وغيرهما ؛ وهذا الوهم في كتاب ابن عدي إما لذهول منه ، أو أن الكلمة تصحفت عليه أو على أحد نساخ كتابه. ومما يدل على أنه لا يصح عن البخاري نقلُه اتهامَ إسماعيلَ بن شروس بالوضع مقرّاً له: أنَّ ابن شروس هذا قد وثقه الحافظُ ابنُ حبان في (الثقات) وهو كثير المتابعة للبخاري ولم يذكره في (المجروحين) له ، وابنُ شاهين إذ ذكره في (ثقاته) أيضاً ، ولم يذكره في (ضعفائه) ؛ وأكثر من ذلك أنه وثقه إمام علم العلل وشيخ البخاري المقدم عنده في هذه الصناعة ، الإمامُ علي بن المديني(5) ؛ ومثل ذلك - أو أكثر منه - أنه وثقه مرتين إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين كما نقله عنه وأقره عليه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق)(6) ، هذا فضلاً عما تقدم من أن المحفوظ عن البخاري في نقله عن معمر هو كلمة (يثبج) وليس كلمة (يضع) ، ومعنياهما متغايران كما تقدم ، وصورتاهما متقاربتان بل تحتملان - عند عدم تجويد الخط - التصحيفَ ، أي من إحداهما إلى الأخرى. وأيضاً ابن أبي حاتم ترجم إسماعيل هذا في كتابه (الجرح والتعديل) (2/177) ولم يذكر فيه جرحاً البتة ، لا تلك العبارة المنسوبة إلى معمر ولا غيرها. إذا عُلم هذا أفليس من البعيد أن يتهم ابنَ شروس تلميذُه الذي هو أعرف الناس به معمرُ بن راشد ثم ينقله عنه عبد الرزاق وهو تلميذه الملازم له ، ثم يأتي تلامذة عبد الزاق وتلامذتهم فيوثقونه من غير أدنى إشارة إلى إتهام معمر له بالوضع ، ولا سيما أنهم لم ينقلوا توثيقه عن أحد من أقران معمر أو أقران عبد الرزاق ليقال: لعلهم رجحوا قول الموثِّق على قول الجارِح لأمر ما ؟! بلى ، هذا في غاية البعد ونهاية الغرابة ، فيهمَل ولا يُقبل(7). وقال العلامة المعلمي في حاشيته على (التاريخ الكبير) للبخاري في تعليق له على الموضع المذكور منه: (أي لا يأتي به على الوجه ؛ وفي "الميزان" و "لسانه" عن ابن عدي حكايةُ هذه الكلمة عن البخاري بلفظ (يضع) فلزم من ذلك ما لزم ، والله المستعان). وهي في بعض نسخ (اللسان) (يُنتج) واختارها للمتن محققه عبد الفتاح أبو غدة وقال في تعليقه على ذلك (2/34-35): (هكذا في ص وعُلِّق في الحاشية: "ينتِج أي يولِّد" ، وجاء في "التاريخ الكبير" (يثبِّج)----) ؛ ثم نقل قول المعلمي ثم قال: (قلت: فيكون لفظ "يُنتِج" تحريفاً عن "يثبج" ، وتفسيرُه بـ "يولِّد" مبني على ظن سلامته من التحريف ، وليس كذلك. وكذا لفظ "يضع" فإنه محرف أيضاً عن "يثبج" ، وقول الذهبي في "المغني": "كذاب ، قال معمر" نقلٌ بالمعنى ، اعتماداً على لفظ "يضع" المحرف في (الكامل) لابن عدي !! فليتنبه لذلك ، فإن التحريف في هذه الكلمة قديم وشديد ) ؛ ثم أحال على مقدمة "الكاشف" (1/162-164) لتلميذه محمد عوامة. __________ (1) طبعة دار الحديث ، القاهرة. (2) ولكن الإمام الذهبي لم يثبت على هذا النقل ، فإنه نقل في (الميزان) عن البخاري عن عبد الرزاق عن معمر الكلمتين معاً (يثبج) و (يضع) ، نقل أولاهما من (تاريخ البخاري) أو (ضعفاء العقيلي) أو غيرهما ، ونقل الثانية من (الكامل) ، فأوهم صنيعه أن إحدى الكلمتين تفسيرٌ للأخرى ؛ وتابع الذهبي على طريقته هذه سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) (ص70) ، بل الذهبي نفسه قال في (المغني) في إسماعيل هذا: (كذاب قاله معمر)!. (3) كما في (تاريخ أسماء الثقات ممن نُقل عنهم العلم) لابن شاهين (ص10). (4) أخرج الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/235): (الوهم العاشر) يعني من أوهام يحيى بن معين رحمه الله عن علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا [هو يحيى بن معين]: (إسماعيل بن أبي سعيد شيخ صنعاني حدث عنه معمر في حرمة الزرع وإسماعيل بن شروس أبو المقدام ثقتان جميعاً) ؛ ثم قال الخيطب مبيناً وجه توهيمه ابن معين: (وإسماعيل بن شروس هو إسماعيل بن أبي سعيد ليس بغيره ----). (5) ثم وقفت في وقت مراجعتي الأخيرة للكتاب على تنبيه الأستاذ محمد عوامة على هذه المسألة في مقدمته لكتاب (الكاشف) (1/1620164) ، فإن المجلد الأول من هذا الكتاب لم يقع لي رغم بحثي عنه من أزمان بعدما رأيت المجلد الثاني منه ، وحده ، إلا بعد أن رأيته في (المكتبة الوقفية) على الشبكة العالمية ، جزى الله القائمين على تلك المكتبة جزاء المحسنين ، ومَن علمَ أحوالنا في بلادنا عرَف أعذارنا في قلة الاطلاع على الكتب ، ظللنا واللهِ شطراً من عمرنا نسمع بمئات من الكتب المطبوعة التي نتمنى اقتناءها أو حتى رؤيتها ، ولكن ذلك كان أشبه بالمستحيل ، الكتب الصحيحة والنافعة محرمة ! والسفر ممنوع ! والتدين تهمة بل جريمة ! ولقاء الأصحاب تحزب سياسي خطير ! والمطاردات شاملة والسجون مظلمة ، وهكذا انقضى معظم العمر والحسرات تفعل في القلوب فعلها ، ومضى زمن الشباب وأوان القوة في البحث والرغبة في الدراسة قبل الوقوف على شيء يستحق الذكر من إرثِ علمائنا الذين أحبَبنا ، وما أخبث وأظلم مكر الكافرين وأعوانهم بالإسلام وأهله وما أشدَّ حقدهم عليهم والقيامة موعدنا. |