مقاييس اللغة لابن فارس
|
(حَسَوَى)الْحَاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ. وَهُوَ حَسْوُ الشَّيْءِ الْمَائِعِ، كَالْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا ; يُقَالُ مِنْهُ حَسَوْتُ اللَّبَنَ وَغَيْرَهُ حَسْوًا. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ:
لِمِثْلِ ذَا كُنْتُ أُحَسِّيكَ الْحُسَى وَالْأَصْلُ الْفَارِسُ يَغْذُو فَرَسَهُ بِالْأَلْبَانِ يُحَسِّيهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي طَلَبٍ أَوْ هَرَبٍ، فَيَقُولُ: لِهَذَا كُنْتُ أَفْعَلُ بِكَ مَا أَفْعَلُ. ثُمَّ يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ رُشِّحَ لِأَمْرٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي أَمْثَالِهَا: " هُوَ يُسِرُّ حَسْوًا فِي ارْتِغَاءٍ "، أَيْ إِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ رَغْوَةَ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُرِيدُهُ شُرْبُ اللَّبَنِ نَفْسِهِ. يَضْرِبُ ذَلِكَ لِمَنْ يَمْكُرُ، يُظْهِرُ أَمْرًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ. وَيَقُولُونَ: " نَوْمٌ كَحَسْوِ الطَّائِرِ " أَيْ قَلِيلٌ. وَيَقُولُونَ:شَرِبْتُ حَسْوًا وَحَسَاءً. وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ جُدْعَانَ حَاسِي الذَّهَبِ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إِنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ يَحْسُو مِنْهُ. وَالْحِسْيُ: مَكَانٌ إِذَا نُحِّيَ عَنْهُ رَمْلُهُ نَبَعَ مَاؤُهُ. قَالَ: تَجُمُّ جُمُومَ الْحِسْيِ جَاشَتْ غُرُوبُهُ...وَبَرَّدَهُ مِنْ تَحْتُ غِيلٌ وَأَبْطَحُ فَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَوَّلِ كَأَنَّ مَاءَهُ يُحْسَى. وَمِمَّا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ احْتَسَيْتُ الْخَبَرَ وَتَحَسَّيْتُ مِثْلُ تَحَسَّسْتُ، وَحَسِيتُ بِالشَّيْءِ مِثْلُ حَسِسْتُ. وَقَالَ: سِوَى أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا...حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ وَهَذَا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَقْلِبُونَهُ عِنْدَ التَّضْعِيفِ يَاءً، مِثْلُ قَصَّيْتُ أَظْفَارِي، وَتَقَضَّى الْبَازِي، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَحِسْيُ الْغَمِيمِ: مَكَانٌ. |