مقاييس اللغة لابن فارس
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الحسد لغة واصطلاحاً:.
معنى الحسد لغة:. حسده يَحْسِدُه ويَحْسُدُه، حَسَداً وحُسوداً وحَسادَةً وحَسَّدَه، تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبهما (¬1)،. معنى الحسد اصطلاحاً:. وقال الجرجانيّ: الحسد تمنّي زوال نعمة المحسود إلى الحاسد (¬2).. وقال الكفويّ: الحسد: اختلاف القلب على الناس لكثرة الأموال والأملاك (¬3).. وعرفه الطاهر بن عاشور فقال: (الحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير، مع تمني زوالها عنه؛ لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة، أو على مشاركته الحاسد) (¬4).. ¬_________. (¬1) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (ص277).. (¬2) ((التعريفات)) (ص87).. (¬3) ((الكليات)) (ص408).. (¬4) ((التحرير والتنوير)) (30/ 629). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الحسد وبعض الصفات.
الفرق بين الحسد والغبطة:. فرق العلماء بين الحسد والغبطة، بأن في الغبطة تمن للحصول على نعمة مثل التي أعجبته، من غير تمن لزوالها عن صاحبها، قال ابن منظور: (الغبط أن يرى المغبوط في حال حسنة، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة من غير أن يتمنى زوالها عنه، وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له، وأما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له ما للمحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه) (¬1).. وقال الرازي: (إذا أنعم الله على أخيك بنعمة؛ فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة) (¬2).. وقد تسمى الغبطة حسدا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) (¬3). وقد فسر النووي الحسد في الحديث فقال: (هو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها) (¬4).. الفرق بين الحسد والمنافسة والمسابقة:. قال ابن القيم: (للحسد حد وهو المنافسة في طلب الكمال والأنفة أن يتقدم عليه نظيره، فمتى تعدى ذلك صار بغيا وظلما يتمنى معه زوال النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه) (¬5).. وقال الغزالي: (والمنافسة في اللغة مشتقة من النفاسة والذي يدل على إباحة المنافسة قوله تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26] وقال تعالى: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [الحديد: 21] وإنما المسابقة عند خوف الفوت؛ وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما، إذ يجزع كل واحد أن يسبقه صاحبه فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها) (¬6).. وبيّن الغزالي سبب المنافسة فأرجعها إلى: (إرادة مساواته واللحوق به في النعمة، وليس فيها كراهة النعمة، وكان تحت هذه النعمة أمران؛ أحدهما: راحة المنعم عليه، والآخر: ظهور نقصانه عن غيره وتخلفه عنه، وهو يكره أحد الوجهين، وهو تخلف نفسه ويحب مساواته له. ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات) (¬7).. وقد تنافس الصحابة في الخير، وبذلوا أسباب الكمال؛ فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا)) (¬8).. ولكن المنافسة في أمور الدنيا تجر غالبا إلى الوقوع في الحسد والأخلاق الذميمة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون)) (¬9). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) (¬10).. وقد نبه على ذلك الرازي فقال: (لكن هاهنا دقيقة؛ وهي أن زوال النقصان عنه بالنسبة إلى الغير له طريقان؛ أحدهما: أن يحصل له مثل ما حصل للغير. والثاني: أن يزول عن الغير ما لم يحصل له. فإذا حصل اليأس عن أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك عن شهوة الطريق الآخر، فهاهنا إن وجد قلبه بحيث لو قدر على إزالة تلك الفضيلة عن تلك الشخص لأزالها، فهو صاحب الحسد المذموم، وإن كان يجد قلبه بحيث تردعه التقوى عن إزالة تلك النعمة عن الغير فالمرجو من الله تعالى أن يعفو عن ذلك) (¬11).. الفرق بين الحسد والعين:. العين نظر باستحسان قد يشوبه شيء من الحسد، ويكون الناظر خبيث الطبع (¬12).. ¬_________. (¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 359).. (¬2) ((تفسير الرازي)) (3/ 646).. (¬3) رواه البخاري (73) ومسلم (316).. (¬4) ((شرح النووي على مسلم)) (6/ 97).. (¬5) ((الفوائد)) (ص140).. (¬6) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 190).. (¬7) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 191).. (¬8) رواه أبو داود (1678)، والترمذي (3675). وقال: حسن صحيح. وقال الحاكم (1/ 574): صحيح على شرط مسلم. وحسنه الألباني في ((تخريج المشكاة)) (6030).. (¬9) رواه مسلم (2962).. (¬10) رواه البخاري (3158)، ومسلم (2961)، واللفظ للبخاري.. (¬11) ((تفسير الرازي)) (3/ 647).. (¬12) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) (2/ 445). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الحسد والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم الحسد والنهي عنه في القرآن:. - قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [سورة الفلق].. قال الرازي: (كما أن الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة، ولهذا السبب ختم الله مجامع الشرور الإنسانية بالحسد، وهو قوله: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ كما ختم مجامع الخبائث الشيطانية بالوسوسة) (¬1).. وقال الحسين بن الفضل: (إنّ الله جمع الشرور في هذه الآية وختمها بالحسد ليعلم أنه أخسّ الطبائع) (¬2).. - وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]،. قال ابن عثيمين: (والآية تدل على تحريم الحسد؛ لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة ... والحاسد لا يزداد بحسده إلا ناراً تتلظى في جوفه؛ وكلما ازدادت نعمة الله على عباده ازداد حسرة؛ فهو مع كونه كارهاً لنعمة الله على هذا الغير مضاد لله في حكمه؛ لأنه يكره أن ينعم الله على هذا المحسود؛ ثم إن الحاسد أو الحسود. مهما أعطاه الله من نعمة لا يرى لله فضلاً فيها؛ لأنه لابد أن يرى في غيره نعمة أكثر مما أنعم الله به عليه، فيحتقر النعمة) (¬3).. وقال الثعالبي: (وقيل: إن هذه الآية تابعةٌ في المعنى لما تقدَّم من نَهْيِ اللَّه عزَّ وجلَّ عن متابعة أقوال اليهود في: راعِنا [البقرة: 104] وغيره، وأنهم لا يودُّون أن ينزل على المؤمنين خيْرٌ، ويودُّون أن يردوهم كفاراً من بعد ما تبيَّن لهم الحق، وهو نبوءة محمّد صلّى الله عليه وسلم) (¬4).. وقال محمد رشيد رضا: (وقال: (حسدا من عند أنفسهم) ليبين أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيره على حق يعتقدونه، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق والجمود على الباطل، وإن ظهر لصاحبه الحق) (¬5).. - وقال سبحانه: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54].. قال القرطبي: (وهذا هو الحسد بعينه الذي ذمه الله تعالى) (¬6).. وقال أبو السعود: (مفيدةٌ للانتقال من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو شر الرذائل وأقبحها لاسيما على ما هم بمعزل من استحقاقه) (¬7).. - وقال عز من قائل: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32).. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ... ويقال: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل) (¬8).. وقال الزجاج: (قيل: لا ينْبغي أَن يتمنى الرجل مَالَ غيره ومنْزلَ غيره، فإِن ذلك هو الحسد) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((مفاتيح الغيب)) (1/ 226).. (¬2) ((الكشف والبيان)) للثعلبي (10/ 340).. (¬3) ((تفسير الفاتحة والبقرة)) (1/ 360).. (¬4) ((الجواهر الحسان)) (1/ 302).. (¬5) ((تفسير المنار)) (1/ 346).. (¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 163) بتصرف يسير.. (¬7) ((إرشاد العقل السليم)) (2/ 190).. (¬8) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 250).. (¬9) ((معاني القرآن وإعرابه)) (2/ 45). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحسد في واحة الشعر ...
أكثر الشعراء من ذكر الحسد والحساد، وأطنبوا في وصف ذلك الخلق الذميم والتندر بأصحابه، ومن ذلك:. قال ابن المعتز:. ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المعايب. وإذا فقدت الحاسدي ... ن فقدت في الدنيا المطايب (¬1). وقال محمود الوراق:. أعطيت كل الناس من نفسي الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني. لا أن لي ذنبا لديه علمته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن. يطوي على حنق حشاه لأن رأى ... عندي كمال غنى وفضل بيان. ما إن أرى يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني (¬2). وقال الطغرائي:. جامل عدوك ما استطعت فإنه ... بالرفق يطمع في صلاح الفاسد. واحذر حسودك ما استطعت فإنه ... إن نمت عنه فليس عنك براقد. إن الحسود وإن أراك توددا ... منه أضر من العدو الحاقد. ولربما رضي العدو إذا رأى ... منك الجميل فصار غير معاند. ورضا الحسود زوال نعمتك التي ... أوتيتها من طارف أو تالد. فاصبر على غيظ الحسود فناره ... ترمي حشاه بالعذاب الخالد. تضفو على المحسودِ نعمةُ ربه ... ويذوبُ من كمدٍ فؤادُ الحاسدِ (¬3). وقال المعافى بن زكريا النهرواني:. ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب. أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب. فأخزاك عنه بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب (¬4). وقال الطائي:. وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود. لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود. لولا التخوف للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسود (¬5). وقال أبو الأسود:. حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم. كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم. والوجه يشرق في الظلام كأنه ... بدر منير والنساء نجوم. وترى اللبيب محسدا لم يجترم ... شتم الرجال وعرضه مشتوم. وكذاك من عظمت عليه نعمة ... حساده سيف عليه صروم. فاترك محاورة السفيه فإنها ... ندم وغب بعد ذاك وخيم (¬6). وقال آخر:. إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا. فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد. أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منها ولا أرد (¬7). وقال أبو الحسن التهامي:. إني لأرحم حاسدي من حر ما ... ضمت صدورهم من الأوغار. نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار (¬8). وقال آخر:. كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك من حسد (¬9). وقال آخر:. ما يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والظرف أو بالبأس والجود (¬10). وقال آخر:. اصبر على حسد الحسو ... د فإن صبرك قاتله. النار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله (¬11). وأخيراً ... أيها القارئ العزيز هل فتشت في نفسك لتتجنب الحسد؟. وهل عرفت مساوئ الحسد وأضراره؟. وهل تبين لك من خلال ما قرأته من نماذج الحسدة، كيف أن الحسد ملازم لأصحاب الخصال الذميمة، وأنه مضر بالفرد والأمة.. ومن خلال قراءتك للموضوع هل استفدت طريقة لتتجنب شر الحاسدين؟. ¬_________. (¬1) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (2/ 210).. (¬2) ((موارد الظمآن لدروس الزمان)) لعبد العزيز السلمان (4/ 574).. (¬3) ((صيد الأفكار)) لحسين المهدي (ص481 - 482).. (¬4) ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص603).. (¬5) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 11).. (¬6) ((خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب)) لعبد القادر البغدادي (8/ 567).. (¬7) ((الأمالي)) للقالي (2/ 198).. (¬8) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (12/ 25).. (¬9) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 189).. (¬10) ((زهر الآداب وثمر الألباب)) للقيرواني (1/ 247).. (¬11) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 174). |
|
في الفرنسية/ Jalousie, Envie
في الانكليزية/ Jealousy, Envy في اللاتينية/ Zelus, Invidia الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه، وحقيقته شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير الغبط، لأن الغبط أن يتمنى الرجل أن يكون له نعمة مثل أخيه، ولا يتمنى زوالها عنه، وغير المنافسة، لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير ادخال ضرر عليهم. والحسد مصروف إلى الضرر. والفرق بين الحسد والغيرة ( Jalousie) ان الغيرة حالة انفعالية تدفع المرء إلى منع غيره من مشاركته في محبوبه، تقول غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه لابدائها زينتها ومحاسنها لغيرة، ولانصرافها عنه إلى آخر، وللحسد درجتان: احداهما أن يتولى زوال النعمة عن أخيه من غير أن تصير تلك النعمة له، والثانية أن يتمنى زوال نعمة المحسود وتحولها اليه. ومن دواعي الحسد الحزن والأسى على الخيرات تكون لغيرنا من الناس، فنبغضهم، ونخاف ان يؤدي استمتاعهم بتلك الخيرات إلى سلبها عنا، أو نيأس من أن يتأتى لنا منها حظ كحظهم. واعلم انه بحسب فضل الإنسان، وجماله، وكماله، وظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له. فان كثر فضله كثر حساده، وان قلّ قلّوا، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد. قال ابو تمام: وإذا أراد اللّه نشر فضيلة. طويت أتاح لها لسان حسود (راجع: ادب الدنيا والدين للماوردي. ص: 233). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - المحسد بْن محمد بْن أحمد بْن الحُسَيْن، أبو طاهر الإسكاف، الإصبهانيّ. [المتوفى: 503 هـ]
حدَّث بالمعجم الكبير للطّبَرانيّ، عن: أَبِي الحُسَيْن بْن فاذشاه. قَالَ مَعْمَر، وغيره: مات في ربيع الآخر. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Heartburning الحسد الضغينة
|