|
الْخَاء وَالْيَاء وَالْيَاء
قَالَ ثَعْلَب: العري تَقول: خاي بك: اعجل، وخاي بكما: اعجلا، وخاي بكم: اعجلوا، وَأنْشد: بخاي بك اعجلْ يهْتِفُون وحَى هَلْ وخاي بكِ: اعجلي، وخاي بكن: اعجلن. وكل ذَلِك بِلَفْظ وَاحِد، إِلَّا الْكَاف فَإنَّك تُثَنِّيها وتجمعها. وَقد قدمت " خاء " فِي الْخَاء وَالْوَاو والهمزة. |
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
رَخْيِين: في معجم فريتاج، ورُخَبِين في معجم المنصوري. انظر: رخفين.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الاستعارة التخييلية: أن يستعمل مصدر الفعل في معنى غير ذلك المصدر على سبيل التشبيه، ثم يتبع فعله له في النسبة إلى غيره. نحو: "كشف" فإن مصدره هو الكشف، فاستعير الكشف للإزالة، ثم استعار كشف لأزال تبعا لمصدره يعني أن كشف مشتق من الكشف، وأزال مشتق من الإزالة أصلية، فأرادوا لفظ الفعل منهما، وإنما سميتها استعارة تبعية؛ لأنه تابع لأصله.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الاستعارة التخييلية: هي إضافة لازم المشبه به إلى المشبه.
|
|
التخييل:[في الانكليزية] Amphibology ،Polysemy ،suggestion [ في الفرنسية] Amphibologie (double sens) ،Polysemie ،suggestion .وهو مصدر من باب التفعيل. ويطلق على تصوّر وقوع النسبة ولا وقوعها من غير تردّد ولا تجويز، هكذا ذكر أبو الفتح والمولوي عبد الحكيم في مبحث التصور والتصديق. وعلى الإيهام، وعلى قسم من الاستعارة. ويقول في جامع الصنائع: التخييل هو أن يؤتى بلفظ مشترك بين عدّة معان بحيث يدلّ سياق الكلام على أحد المعاني ويكون فيه مراعاة للنظير، وبسبب طوق النظير فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني الذي هو غير تامّ، وهذه الصنعة البديعية قريبة من الإيهام والخيال، إلّا أنّ ثمة فرقا وهو أن الخيال فيه مجاز مصطلح أو مشتمل على لطيفة أو ضرب مثل، ويذهب الظنّ إلى المعنى الحقيقي. وفي الإيهام كلا المعنيين تامّان، لكن أحدهما قريب والثاني بعيد. والبعيد علّته سياق العبارة وإلّا فهو المراد. وهنا نفس ذلك المعنى تامّ إلّا أنّه بسبب طوق النظير، فإنّ الظنّ يسبق إلى المعنى الثاني وهو غير ثابت.وهذا النوع من المحسّنات البديعية غاية في اللّطف. مثال على ذلك:تمزق الكوكب قطعا من نور القمر وسخنت بسببه طبلة الشمس.
فلفظ «حرارات» له معنيان: أحدها السخونة والثاني: قرع الدّفّ الذي يصنع في الأفراح. وهنا المعنى الأول هو المراد أي السخونة وهو معنى تامّ، إنّما بسبب ذكر الدّف في المصراع الثاني فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني. وهو معنى غير تامّ إلّا أنّه بسبب طوق النظير مليح ومقبول. ومثال آخر على هذا البيت التالي:يبلغ مائة (كره) طول صفه من الناس وأمّا في العرض فهو أكثر من النجوم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
تَخييمُ:
بياءين: ناحية باليمامة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاسْتِعَارَة التخييلية: إِثْبَات الْأَمر الْمُخْتَص بالمشبه للمشبه بِهِ عِنْد حذف الْمُشبه بِهِ أَي فِي الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْإِثْبَات بالاستعارة التخييلية لِأَنَّهُ قد استعير للمشبه ذَلِك الْأَمر الْمُخْتَص بالمشبه بِهِ فَذَلِك الْإِثْبَات اسْتِعَارَة أَمر من الْمُشبه بِهِ للمشبه وَمُوجب لتخييل التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس كإثبات إنشاب الْأَظْفَار للمنية فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فتشبيه الْمنية بالسبع فِي الإهلاك بَغْتَة اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات إنشاب الْأَظْفَار لَهَا اسْتِعَارَة تخييلية وَاعْلَم أَن الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ والمصرحة والتخييلية أُمُور معنوية غير دَاخِلَة فِي الْمجَاز الَّذِي هُوَ من أَقسَام اللَّفْظ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَجِيء «إلاّ» لإفادة التخييرالأمثلة: 1 - أَتُرِيد كذا وإلاّ كذا 2 - خذ كذا وإلاّ كذاالرأي: مرفوضةالسبب: لظنهم أن مجيء إلا للتخيير غير سائغ في الفصيح.
الصواب والرتبة:1 - أتريد كذا وإلاّ كذا [فصيحة]2 - خذ كذا وإلاّ كذا [فصيحة] التعليق: «إلا» في المثال الأول تفيد معنى «أم» وفي المثال الثاني تفيد معنى «أو» وكلاهما للتخيير، وهو جائز في الفصيح. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التخيير في الطلاق: هو تفويض الخيار إلى المرأة في أمر طلاقها، أي تمليك الزوجة الطلاقَ كقوله لامرأته: اختاري ينوي بذلك الطلاقَ.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التخييل، الملخص من شرح: (التسهيل)
يأتي قريبا. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّخْيِيرُ لُغَةً: مَصْدَرُ خَيَّرَ، يُقَال: خَيَّرْتُهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أَيْ: فَوَّضْتُ إِلَيْهِ الْخِيَارَ، وَتَخَيَّرَ الشَّيْءَ: اخْتَارَهُ، وَالاِخْتِيَارُ: الاِصْطِفَاءُ وَطَلَبُ خَيْرِ الأَْمْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ. وَالاِسْتِخَارَةُ: طَلَبُ الْخِيرَةِ فِي الشَّيْءِ، وَخَارَ اللَّهُ لَكَ أَيْ: أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ. وَالْخَيْرَةُ - بِسُكُونِ الْيَاءِ - الاِسْمُ مِنْهُ (1) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: لاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِمُصْطَلَحِ (تَخْيِيرٌ) عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. فَهُوَ عِنْدَهُمْ: تَفْوِيضُ الأَْمْرِ إِلَى اخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ فِي انْتِقَاءِ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْعًا، وَيُوكَل إِلَيْهِ تَعْيِينُ أَحَدِهَا، بِشُرُوطٍ مَعْلُومَةٍ، كَتَخْيِيرِهِ بَيْنَ خِصَال الْكَفَّارَةِ، وَتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ، وَتَخْيِيرِهِ فِي جِنْسِ مَا يُخْرَجُ فِي الزَّكَاةِ، وَتَخْيِيرِهِ فِي فِدْيَةِ الْحَجِّ، وَتَخْيِيرِهِ فِي __________ (1) تهذيب الأسماء واللغات ط المنيرية، والمصباح المنير مادة: " خير " التَّصَرُّفِ فِي الأَْسْرَى، وَتَخْيِيرِهِ فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَْحْكَامِ. وَالتَّخْيِيرُ بِهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سَمَاحَةِ الشَّرِيعَةِ وَيُسْرِهَا وَمُرَاعَاتِهَا لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِيمَا فَوَّضَتْ إِلَيْهِمُ اخْتِيَارَهُ، مِمَّا يَجْلِبُ النَّفْعَ لَهُمْ وَيَدْفَعُ الضُّرَّ عَنْهُمْ. التَّخْيِيرُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: 2 - يَتَكَلَّمُ الأُْصُولِيُّونَ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْمُبَاحِ، وَالْمَنْدُوبِ، وَالْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَالْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ، وَالنَّهْيِ عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيرِ، وَالرُّخْصَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْبَاحَةُ: 3 - الإِْبَاحَةُ فِي اللُّغَةِ: الإِْحْلاَل، يُقَال: أَبَحْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ: أَحْلَلْتُهُ لَكَ، وَالْمُبَاحُ خِلاَفُ الْمَحْظُورِ. وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الإِْذْنُ بِالإِْتْيَانِ بِالْفِعْل حَسَبَ مَشِيئَةِ الْفَاعِل فِي حُدُودِ الإِْذْنِ (1) . ب - التَّفْوِيضُ: 4 - التَّفْوِيضُ مَصْدَرُ فَوَّضَ، يُقَال: فَوَّضَ إِلَيْهِ الاِخْتِيَارَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا، وَمِنْهُ __________ (1) الموسوعة 1 / 126 مصطلح: (إباحة) تَفْوِيضُ الزَّوْجِ إِلَى زَوْجَتِهِ طَلاَقَ نَفْسِهَا أَوْ بَقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ (1) . أَحْكَامُ التَّخْيِيرِ: لِلتَّخْيِيرِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ نُبَيِّنُهَا فِيمَا يَلِي: أَوَّلاً: تَخْيِيرُ الْمُصَلِّي فِي أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْقَوْل بِتَخْيِيرِ الْمُصَلِّي فِي أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي وُكِّل إِيقَاعُ الصَّلاَةِ فِيهِ لاِخْتِيَارِ الْمُصَلِّي، فَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَهَا فِي أَوَّلِهِ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، أَوْ فِي آخِرِهِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخْتَارُ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى الْقَوْل بِالإِْثْمِ إِنْ أَخَّرَ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ) . 6 - وَتَجِبُ الصَّلاَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِأَوَّل الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا. فَلَوْ أَخَّرَهَا عَازِمًا عَلَى فِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ لَمْ يَأْثَمْ؛ لأَِنَّهُ فَعَل مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، إِذْ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا، وَالْمَوْتُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، فَلاَ يَأْثَمُ بِالتَّخَيُّرِ. إِلاَّ أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ، وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ __________ (1) المصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات مادة: " فوض " يَمُوتُ عَاصِيًا. وَكَذَا إِذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يَمُتْ؛ لأَِنَّ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا، وَانْتَفَى بِذَلِكَ اخْتِيَارُهُ. فَإِنْ أَخَّرَهَا غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْفِعْل أَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ الصَّلاَةِ أَثِمَ أَيْضًا. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَجِبُ فِي أَوَّل الْوَقْتِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي جُزْءٍ مِنَ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالتَّعْيِينُ لِلْمُصَلِّي بِاخْتِيَارِهِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْل. فَإِذَا شَرَعَ فِي أَوَّل الْوَقْتِ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَذَا إِذَا شَرَعَ فِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ. وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ بِالْفِعْل حَتَّى بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الصَّلاَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلأَْدَاءِ فِعْلاً، حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِ التَّعْيِينِ؛ لأَِنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِهِ. (1) 7 - وَدَلِيل التَّخْيِيرِ فِي أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ حَدِيثُ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الَّذِي يَرْوِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَمَّنِي جِبْرِيل عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل __________ (1) روضة الطالبين 1 / 183 ط المكتب الإسلامي، والمغني 1 / 395 ط الرياض الحديثة - السعودية، وحاشية الدسوقي 1 / 176 - ط دار الفكر بيروت مصورة عن الطبعة الأميرية. بدائع الصنائع 1 / 96 الطبعة الأولى 1327 هـ - شركة المطبوعات العلمية - مصر شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرِقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَْوَّل، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل وَقَال: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (1) . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنْ مُسْلِمٍ: وَقْتُ صَلاَتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ (2) . ثَانِيًا: التَّخْيِيرُ فِي نَوْعِ مَا يَجِبُ إِخْرَاجُهُ فِي الزَّكَاةِ 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً __________ (1) حديث: " أمني جبريل عند البيت مرتين. . . " أخرجه الترمذي (1 / 279 - 280 ط مصطفى الحلبي من حديث ابن عباس) وقال ابن حجر: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، مختلف فيه، لكنه توبع. أخرجه عبد الرزاق عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه، قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة (التلخيص الحبير لابن حجر 1 / 173 - ط شركة الطباع (2) حديث بريدة: " وقت صلاتكم بين ما رأيتم ". أخرجه مسلم (1 / 428 - ط عيسى الحلبي) وَعِشْرِينَ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ زَكَاتِهَا بَيْنَ ثَلاَثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعِ تَبِيعَاتٍ. وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلسَّاعِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلِلْمَالِكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهَكَذَا كُلَّمَا أَمْكَنَ أَدَاءُ الْوَاجِبِ مِنَ الأَْتْبِعَةِ أَوِ الْمُسِنَّاتِ. أَمَّا الإِْبِل فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ زَكَاتُهَا حِقَّتَانِ أَوْ ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالْخِيَارُ فِيهِ لِلسَّاعِي. فَإِنِ اخْتَارَ السَّاعِي أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ، وَكَانَ عِنْدَ رَبِّ الْمَال مِنَ الصِّنْفِ الآْخَرِ أَفْضَل أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي، وَلاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ زَائِدٍ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ زَكَاتُهَا ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ بِلاَ تَخْيِيرٍ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ) . 9 - أَمَّا إِذَا ضَمَّتْ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِتَكْمِيل نِصَابِ السَّائِمَةِ، كَأَنْ تَضُمَّ الْعِرَابَ إِلَى الْبَخَاتِيِّ مِنَ الإِْبِل، وَالْجَوَامِيسَ إِلَى الْبَقَرِ، وَالضَّأْنَ إِلَى الْمَعْزِ مِنَ الْغَنَمِ: فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُخَيَّرُ السَّاعِي فِي الأَْخْذِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ إِذَا تَسَاوَى النَّوْعَانِ الْمَضْمُومَانِ، وَإِذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا أَخَذَ مِنَ الأَْكْثَرِ إِذْ الْحُكْمُ لِلأَْغْلَبِ. __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 435 - 436، والمجموع 5 / 382، 416، وكشاف القناع 2 / 187، 192، والبناية 3 / 52، وفتح القدير 2 / 131 وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الأَْغْلَبِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا يُؤْخَذُ مِنَ الأَْغْبَطِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، كَاجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الأَْعْلَى، كَمَا لَوِ انْقَسَمَتْ إِلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ. وَالْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْوَسَطِ كَمَا فِي الثِّمَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ الْمُزَكَّيَيْنِ، فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشَرَ، وَالْمُخْرَجُ مِنَ الآْخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ. (1) 10 - فَإِنِ اتَّفَقَ فِي نِصَابٍ فَرْضَانِ، كَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الإِْبِل، وَهِيَ نِصَابُ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَنِصَابُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ لِحَدِيثِ: فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ (2) ، وَلأَِنَّهُ وَجَدَ مَا يَقْتَضِي إِخْرَاجَ كُل نَوْعٍ مِنْهُمَا. __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 436، والمجموع 5 / 424، وبدائع الصنائع 2 / 33، وكشاف القناع 2 / 193 (2) حديث: " فإذا كانت مائتين ففيها. . . " أخرجه أبو داود (2 / 227 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 393 - 394 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الحاكم على شرط الشيخين وَالْخِيَارُ فِي هَذَا لِلْمَالِكِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ تَجِبُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ؛ لأَِنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ تَغَيُّرُ الْفَرْضِ بِالسِّنِّ، لَمْ يُغَيَّرْ بِالْعَدَدِ. (1) ثَالِثًا: التَّخْيِيرُ فِي فِدْيَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى الإِْحْرَامِ فِي الْحَجِّ 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا جَنَى عَلَى إِحْرَامِهِ بِأَنْ حَلَقَ شَعْرَهُ، أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ لَبِسَ مَخِيطًا، أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَهِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلاَثٍ: فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. (2) وَتَفْصِيل مُوجِبِ الْفِدْيَةِ تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ) . 12 - وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (3) . وَلِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 434، وكشاف القناع 2 / 187، والمجموع 5 / 410، وفتح القدير 2 / 130 (2) المجموع 7 / 364 - 384، وكشاف القناع 2 / 451، وفتح القدير 2 / 451، وحاشية الدسوقي 2 / 67 (3) سورة البقرة / 196 رَأْسِكَ، قَال: نَعَمْ يَا رَسُول اللَّهِ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاَثَةً، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ شَاةً (1) . وَقَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ التَّخْيِيرَ فِي الْفِدْيَةِ عَلَى أَصْحَابِ الأَْعْذَارِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَيَفْدِي بِذَبْحِ شَاةٍ، وَلاَ خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِهَا. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْجُمْهُورُ بَيْنَهُمَا. وَدَلِيل الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، أَنَّ الآْيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْمَعْذُورِ بِدَلِيل حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْمُفَسِّرَةِ لِلآْيَةِ، فَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: قَال: حُمِلْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْل يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: مَا كُنْتُ أَرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَوْ مَا كُنْتُ أَرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى. أَتَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لاَ، فَقَال: صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُل مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ (2) . فَدَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا وَحُمِلَتِ الآْيَةُ عَلَيْهِ. وَدَلِيل الْجُمْهُورِ مَا تَقَدَّمَ فِي الآْيَةِ وَالْحَدِيثِ مِنَ التَّخْيِيرِ بِلَفْظِ " أَوْ ". 13 - وَالْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ __________ (1) حديث: " لعلك آذاك هوام رأسك. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 12 ط السلفية) ومسلم (2 / 860 - ط عيسى الحلبي) من حديث كعب بن عجرة واللفظ للبخاري (2) حديث كعب بن عجرة أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 186 - ط السلفية) ومسلم (2 / 862 - ط عيسى الحلبي) تَبَعًا لِلْمَعْذُورِ؛ لأَِنَّ كُل كَفَّارَةٍ ثَبَتَ التَّخْيِيرُ فِيهَا مَعَ الْعُذْرِ ثَبَتَ مَعَ عَدَمِهِ. (1) 14 - كَمَا يَثْبُتُ التَّخْيِيرُ فِي كَفَّارَةِ قَتْل الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ. وَيُخَيَّرُ فِيهِ قَاتِلُهُ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ: فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ مِثْل مَا قَتَلَهُ مِنَ النَّعَمِ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ، إِنْ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ مِثْلٌ مِنَ الإِْبِل أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ. أَوْ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْمَال، وَيُقَوِّمَ الْمَال طَعَامًا، وَيَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الْفُقَرَاءِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الصَّيْدَ يُقَوَّمُ ابْتِدَاءً بِالطَّعَامِ، وَلَوْ قَوَّمَهُ بِالْمَال ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَهُ. وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا قَاتِل الصَّيْدِ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُل مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا. (2) وَدَلِيل الاِتِّفَاقِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ قَوْله تَعَالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا} (3) وَ " أَوْ " تُفِيدُ التَّخْيِيرَ. رَابِعًا: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ: 15 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى تَخْيِيرِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ __________ (1) المراجع السابقة (2) فتح القدير 3 / 7، والمجموع 7 / 427، والمغني 3 / 519، والحطاب على خليل 3 / 179، والشرح الصغير 2 / 115 (3) سورة المائدة / 95 مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَوْ أُخْتَانِ، أَوْ مَنْ لاَ يَحِل لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَيُخَيَّرُ فِي إِمْسَاكِ مَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ، بِأَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا أَوْ أَقَل، أَوْ أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَى الأُْخْتَيْنِ، وَهَكَذَا. وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ مِمَّنْ سِوَى مَنِ اخْتَارَهُنَّ. (1) وَذَلِكَ لِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَال: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (2) . وَلِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ: أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (3) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ أُخْتَانِ بَطَل نِكَاحُهُنَّ، إِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهُنَّ بِعَقْدٍ __________ (1) نهاية المحتاج 6 / 291، وروضة الطالبين 7 / 156، وكشاف القناع 5 / 122، وحاشية الدسوقي 2 / 271، وحاشية ابن عابدين 2 / 397 (2) قول قيس بن الحارث " أسلمت وتحتي ثمان نسوة. . . الحديث " أخرجه أبو داود (2 / 677 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وفي رواية: الحارث بن قيس قال الشوكاني: قال أبو عمر ابن عبد البر: ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح (نيل الأوطار 6 / 169 - ط مصطفى الحلبي) (3) حديث محمد بن سويد الثقفي في قصة غيلان أخرجه الترمذي (3 / 435 - ط عيسى الحلبي) وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير لابن حجر (3 / 169 - ط شركة الطباعة الفنية) وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَتَّبَ فَالآْخِرُ هُوَ الَّذِي يَبْطُل. (1) وَدَلِيلُهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنَّا لاَ نَتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ لأَِنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا بَطَلَتِ الأَْنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ. 16 - وَمِنْ أَحْكَامِ التَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَآثَارِهِ: أَنَّ الاِخْتِيَارَ يَحْصُل بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ (2) كَأَنْ يَقُول: اخْتَرْتُ نِكَاحَ هَؤُلاَءِ، أَوِ اخْتَرْتُ إِمْسَاكَهُنَّ، كَمَا يَحْصُل بِأَنْ يُطَلِّقَ بَعْضَهُنَّ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِزَوْجَةٍ. كَمَا يَحْصُل إِذَا وَطِئَهَا، وَإِذَا وَطِئَ الْكُل يَتَعَيَّنُ الأَْرْبَعُ الأُْوَل لِلإِْمْسَاكِ، وَمَا عَدَاهُنَّ يَتَعَيَّنُ لِلتَّرْكِ. وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ (3) فِي اعْتِبَارِ الْوَطْءِ اخْتِيَارًا؛ لأَِنَّ الاِخْتِيَارَ رَهْنًا كَالاِبْتِدَاءِ، وَلاَ يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَاسْتِدَامَتُهُ إِلاَّ بِالْقَوْل. وَإِذَا لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ عَلَى الاِخْتِيَارِ بِالْحَبْسِ أَوْ بِالتَّعْزِيرِ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الاِخْتِيَارَ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَأُلْزِمَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ إِنِ امْتَنَعَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُضْرَبُ مَعَ الْحَبْسِ، بَل يُشَدِّدُ عَلَيْهِ الْحَبْسَ، __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 397 (2) نهاية المحتاج 6 / 299، وكشاف القناع 5 / 123، 124 (3) روضة الطالبين 7 / 167 فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إِلَى أَنْ يَخْتَارَ. وَإِذَا حُبِسَ لاَ يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ. فَلَعَلَّهُ يُؤَخَّرُ لِيُفَكِّرَ فَيَتَخَيَّرَ بَعْدَ رَوِيَّةٍ وَإِمْعَانِ نَظَرٍ. وَمُدَّةُ الإِْمْهَال ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ رَغْبَةٍ، فَكَانَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ. (1) وَمِنَ الأَْحْكَامِ كَذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ زَوْجَاتِهِ، وَلَيْسَ الْبَوَاقِي كِتَابِيَّاتٍ، فَيَنْحَصِرُ تَخْيِيرُهُ فِي الْمُسْلِمَاتِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْنَ؛ لِعَدَمِ حِلِّهِنَّ لَهُ. (2) وَمِنَ الأَْحْكَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ لِجَمِيعِهِنَّ فِي مُدَّةِ التَّخْيِيرِ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ؛ لأَِنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لأَِجْلِهِ، وَهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ. (3) خَامِسًا: تَخْيِيرُ الطِّفْل فِي الْحَضَانَةِ: 17 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى تَخْيِيرِ الْمَحْضُونِ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ إِذَا تَنَازَعَا فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنَ التَّفْصِيل، فَيُلْحَقُ بِأَيِّهِمَا اخْتَارَ. فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَحْضُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَبْقَى التَّخْيِيرُ وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْل التَّخْيِيرِ - خِلاَفًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ - وَلاَ فَرْقَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. __________ (1) نهاية المحتاج 6 / 300، وكشاف القناع 5 / 124 (2) كشاف القناع 5 / 123 (3) نهاية المحتاج 6 / 300، وكشاف القناع 5 / 123 وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يُخَيَّرُ الْغُلاَمُ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلاً؛ لأَِنَّهَا السِّنُّ الَّتِي أَمَرَ الشَّرْعُ فِيهَا بِمُخَاطَبَتِهِ بِالصَّلاَةِ. وَحَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالتَّمْيِيزِ بِأَنْ يَأْكُل وَحْدَهُ، وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا بُلُوغَهُ السَّابِعَةَ حَدًّا، فَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ بِلاَ تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَلاَ فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَهَذَا يُخَالِفُ فِي ظَاهِرِهِ مَا وَرَدَ مِنْ أَمْرِهِ بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَعَدَمُ أَمْرِهِ بِهَا قَبْل أَنْ يَبْلُغَهَا وَإِنْ مَيَّزَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي أَمْرِهِ بِالصَّلاَةِ قَبْل السَّبْعِ مَشَقَّةً، فَخَفَّفَ عَنْهُ ذَلِكَ. بِخِلاَفِ الْحَضَانَةِ؛ لأَِنَّ الْمَدَارَ فِي التَّخْيِيرِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ صَلاَحُ نَفْسِهِ وَعَدَمِهِ، فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ السَّبْعَ. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، فَيُخَيَّرُ الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، أَمَّا الْبِنْتُ فَتَكُونُ فِي حَضَانَةِ وَالِدِهَا إِذَا تَمَّ لَهَا سَبْعُ سِنِينَ، حَتَّى سِنِّ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَكُونُ عِنْدَ الأَْبِ أَيْضًا إِلَى الزِّفَافِ وُجُوبًا، وَلَوْ تَبَرَّعَتِ الأُْمُّ بِحَضَانَتِهَا؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْحَضَانَةِ الْحِفْظُ، وَالأَْبُ أَحْفَظُ لَهَا. وَلأَِنَّهَا تُخْطَبُ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ نَظَرِهِ (1) 18 - وَالتَّخْيِيرُ فِي الْحَضَانَةِ مَشْرُوطٌ بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الْفَسَادِ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا لِيُمَكِّنَهُ مِنَ __________ (1) نهاية المحتاج 7 / 219، وكشاف القناع 5 / 501 الْفَسَادِ، وَيَكْرَهُ الآْخَرَ لِمَا سَيُلْزِمُهُ بِهِ مِنْ أَدَبٍ، لَمْ يُعْمَل بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ؛ لأَِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّهْوَةِ، فَيَكُونُ فِيهِ إِضَاعَةٌ لَهُ. كَمَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ مَعْرِفَتُهُ بِأَسْبَابِ الاِخْتِيَارِ. 19 - وَدَلِيل التَّخْيِيرِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ وَنَفَعَنِي، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَبُوكِ وَهَذِهِ أُمُّكِ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ (1) " وَمَا وَرَدَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ بِذَلِكَ. 20 - وَمِنْ أَحْكَامِ التَّخْيِيرِ: أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَةِ الْمَحْضُونِ كَفَلَهُ الآْخَرُ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ. وَإِنِ امْتَنَعَا أَيِ الأَْبُ وَالأُْمُّ، خُيِّرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَإِلاَّ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لأَِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ. (2) 21 - وَمِنْ أَحْكَامِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُمَيِّزَ الَّذِي لاَ أَبَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ وَإِنْ عَلاَ، عِنْدَ __________ (1) حديث: " هذا أبوك وهذه أمك " أخرجه أبو داود (2 / 708 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن القطان. (التلخيص الحبير 4 / 12 - ط شركة الطباعة الفنية) (2) نهاية المحتاج 7 / 219، وكشاف القناع 5 / 501 فَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ لِوُجُودِ الْوِلاَدَةِ فِي الْكُل. 22 - وَمِنْ أَحْكَامِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُمَيِّزَ إِنْ اخْتَارَ أَحَدَ الأَْبَوَيْنِ، ثُمَّ اخْتَارَ الآْخَرَ حُوِّل إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ الأَْمْرُ عَلَى خِلاَفِ مَا ظَنَّهُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ حَال مَنِ اخْتَارَهُ أَوَّلاً. إِلاَّ إِذَا ظَهَرَ أَنَّ سَبَبَ اخْتِيَارِهِ لِلآْخَرِ قِلَّةُ عَقْلِهِ، فَيُجْعَل عِنْدَ أُمِّهِ وَإِنْ بَلَغَ، كَمَا قَبْل التَّمْيِيزِ. 23 - وَمِنَ الأَْحْكَامِ كَذَلِكَ: أَنَّ الْمَحْضُونَ إِذَا اخْتَارَ أَبَوَيْهِ مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا لاِنْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الأُْمُّ أَوْلَى؛ لأَِنَّهَا أَشْفَقُ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ أَوْلَوِيَّةَ حِينَئِذٍ لأَِحَدِهِمَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. فَإِذَا اخْتَارَ الْمَحْضُونُ غَيْرَ مَنْ قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ رُدَّ إِلَيْهِ، كَمَا لَوِ اخْتَارَهُ ابْتِدَاءً. وَلاَ يُخَيَّرُ الْغُلاَمُ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْحَضَانَةِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلاَمُ عِنْدَ الآْخَرِ. وَإِنِ اخْتَارَ ابْنُ سَبْعٍ أَبَاهُ ثُمَّ زَال عَقْلُهُ رُدَّ إِلَى الأُْمِّ؛ لِحَاجَتِهِ إِلَى مَنْ يَتَعَهَّدُهُ كَالصَّغِيرِ، وَبَطَل اخْتِيَارُهُ لأَِنَّهُ لاَ حُكْمَ لِكَلاَمِهِ. (1) أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلصَّغِيرِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَأَنَّ الأُْمَّ أَحَقُّ بِهِمَا. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَبْقَى الصَّبِيُّ عِنْدَ أُمِّهِ إِلَى أَنْ __________ (1) المراجع السابقة يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَأْكُل وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى الْبُلُوغِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَيُقَابِل الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ: إِنَّ أَمَدَ الْحَضَانَةِ فِي الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلاً غَيْرَ زَمِنٍ. أَمَّا الْبِنْتُ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَبْقَى حَضَانَةُ أُمِّهَا إِلَى أَنْ تَحِيضَ. وَبَعْدَ الْبُلُوغِ تَحْتَاجُ إِلَى التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ وَالأَْبُ فِيهِ أَقْوَى. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْبِنْتَ تُدْفَعُ إِلَى الأَْبِ إِذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ، لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إِلَى الصِّيَانَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَتَبْقَى عِنْدَ أُمِّهَا إِلَى أَنْ يَدْخُل بِهَا زَوْجُهَا؛ لأَِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ النِّسَاءِ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ. (1) 24 - وَالْعِلَّةُ فِي عَدَمِ تَخْيِيرِ الْمَحْضُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ هِيَ: قُصُورُ عَقْلِهِ الدَّاعِي إِلَى قُصُورِ اخْتِيَارِهِ. فَقَدْ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الدَّعَةُ وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ اللَّعِبِ، فَلاَ يَتَحَقَّقُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَضَانَةِ وَهُوَ النَّظَرُ فِي مَصَالِحِ الْمَحْضُونِ. وَمَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ تُفِيدُ تَخْيِيرَ الطِّفْل، جَاءَ فِيهَا أَنَّ اخْتِيَارَهُ كَانَ لِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْدِيَهُ إِلَى الأَْصْلَحِ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَتْ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ، وَقَال رَافِعٌ: ابْنَتِي. فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأُْمَّ نَاحِيَةً، وَالأَْبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ نَاحِيَةً __________ (1) فتح القدير 4 / 189، وحاشية الدسوقي 2 / 526 وَقَال لَهُمَا: اُدْعُوَاهَا فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اهْدِهَا فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا (1) } . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَلَيْسَتْ بِنْتَهُمَا، وَلَعَلَّهُمَا قَضِيَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ. كَمَا يُحْمَل مَا وَرَدَ فِي تَخْيِيرِ الْغُلاَمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا، بِدَلِيل أَنَّهُ كَانَ يَسْتَسْقِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَمَنْ يَكُونُ دُونَ الْبُلُوغِ لاَ يُرْسَل إِلَى الآْبَارِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ السُّقُوطِ. سَادِسًا: تَخْيِيرُ الإِْمَامِ فِي الأَْسْرَى: 25 - اتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَخْيِيرِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَسْرَى الْحَرْبِ بَيْنَ خَمْسِ خِصَالٍ: فَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَطْلُبَ الْفِدْيَةَ مُقَابِل إِعْتَاقِهِمْ سَوَاءٌ بِالْمَال، أَوْ بِمُفَادَاتِهِمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَإِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَيُعْتِقَهُمْ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الْخَصْلَتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ، وَهُمَا الْفِدَاءُ وَالْمَنُّ، فَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَنِّ، وَعَدَمِ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ بِالْمَال فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، أَمَّا الْمُفَادَاةُ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَجُوزُ فِي قَوْلٍ لأَِبِي حَنِيفَةَ، __________ (1) حديث رافع بن سنان أخرجه أبو داود (2 / 679 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال (التلخيص الحبير لابن حجر 4 / 11 - ط شركة الطباعة الفنية) وَجَائِزٌ فِي قَوْل الصَّاحِبَيْنِ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ. (1) وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي بَحْثِ (أَسْرَى) . وَدَلِيل جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (2) . وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَل ذَلِكَ فِي أَهْل السَّوَادِ. 26 - وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ الإِْمَامِ فِي الأَْسْرَى مَحَلُّهُ فِي الرِّجَال الْبَالِغِينَ، أَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلاَ خِيَارَ فِيهِمْ، وَلاَ يُحْكَمُ فِيهِمْ إِلاَّ بِالاِسْتِرْقَاقِ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ سَائِرِ أَمْوَال الْغَنِيمَةِ. كَمَا فِي سَبَايَا هَوَازِنَ وَخَيْبَرَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ. وَجَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. (3) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لِلإِْمَامِ الْخِيَرَةُ فِيهِمْ بَيْنَ الاِسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ (4) 27 - وَتَخْيِيرُ الإِْمَامِ بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَال مُقَيَّدٌ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي أَحَدِهَا، __________ (1) فَأَخَذَهَا روضة الطالبين 10 / 250 - 251، والخرشي على خليل 3 / 121، وحاشية الدسوقي 2 / 184، وكشاف القناع 3 / 51 - 54، وفتح القدير 5 / 218 - 221 (2) سورة التوبة / 29 (3) حديث: " نهى عن قتل النساء والولدان " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 148 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1364 - ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر رضي اله عنهما (4) المراجع السابقة فَيَخْتَارُ الأَْصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْنِهَا. فَإِنْ كَانَ الأَْسِيرُ ذَا قُوَّةٍ وَشَوْكَةٍ فَقَتْلُهُ هُوَ الْمَصْلَحَةُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا صَاحِبَ مَالٍ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ فَيَمُنُّ عَلَيْهِ تَقْرِيبًا وَتَأْلِيفًا لِقَلْبِهِ عَلَى الإِْسْلاَمِ. وَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُ الإِْمَامِ وَرَأْيُهُ فِي اخْتِيَارِ الأَْصْلَحِ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) الْقَتْل أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ كِفَايَةِ شَرِّهِمْ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَحْبِسُهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الأَْصْلَحُ. فَالتَّخْيِيرُ فِي تَصَرُّفِ الإِْمَامِ فِي الأَْسْرَى مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ بِخِلاَفِ التَّخْيِيرِ فِي خِصَال الْكَفَّارَةِ؛ إِذْ هُوَ تَخْيِيرٌ مُطْلَقٌ أُبِيحَ لِلْحَانِثِ بِمُوجِبِهِ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ خَصْلَةٍ دُونَ النَّظَرِ إِلَى الْمَصْلَحَةِ. (2) 28 - أَمَّا إِذَا اخْتَارَ الإِْمَامُ خَصْلَةً بَعْدَ الاِجْتِهَادِ وَتَقْلِيبِ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِالاِجْتِهَادِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي غَيْرِهَا، فَقَدْ قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ أَوَّلاً: فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ اسْتَرَقَّهُمْ لِسَبَبٍ أَمْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ أَهْل الْخُمُسِ مَلَكُوهُمْ بِمُجَرَّدِ ضَرْبِ الرِّقِّ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِبْطَالَهُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ بِرِضَا مَنْ دَخَلُوا فِي مِلْكِهِمْ. وَإِنِ اخْتَارَ الْقَتْل جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ، كَمَا فِي جَوَازِ رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَى __________ (1) الفروق 3 / 17، وكشاف القناع 3 / 53 (2) روضة الطالبين 10 / 251، والفروق 3 / 17 وَسُقُوطِ الْقَتْل عَنْهُ، بَل إِنَّ الرُّجُوعَ عَنْ قَتْل الأَْسِيرِ أَوْلَى؛ لأَِنَّهُ مَحْضُ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى، أَمَّا حَدُّ الزِّنَا فَفِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ. أَمَّا إِذَا كَانَ مَا اخْتَارَهُ الإِْمَامُ أَوَّلاً هُوَ الْمَنُّ أَوِ الْفِدَاءُ فَلاَ يَرْجِعُ عَنْهُ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ قَبِيل نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، كَمَا أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اجْتَهَدَ فِي قَضِيَّةٍ فَلاَ يَنْقُضُ اجْتِهَادَهُ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ. أَمَّا إِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَال ذَلِكَ السَّبَبُ، وَظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي اخْتِيَارِ الثَّانِي لَزِمَهُ الْعَمَل بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ثَانِيًا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيل نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ؛ لأَِنَّهُ انْتِقَالٌ إِلَى الاِخْتِيَارِ الثَّانِي لِزَوَال مُوجِبِ الاِخْتِيَارِ الأَْوَّل. وَيُشْتَرَطُ فِي الاِسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ اللَّفْظُ الدَّال عَلَى اخْتِيَارِهِمَا، وَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْفِعْل؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدُل عَلَيْهِ دَلاَلَةً صَرِيحَةً. أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْخِصَال، فَيَكْفِي الْفِعْل لِدَلاَلَتِهِ الصَّرِيحَةِ عَلَى اخْتِيَارِهَا. (1) سَابِعًا: تَخْيِيرُ الإِْمَامِ فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ: 29 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْمُحَارِبِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْجِنَايَةِ، فَلِكُل جِنَايَةٍ عُقُوبَتُهَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا __________ (1) تحفة المحتاج مع الحواشي 9 / 247 - 248 أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (1) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ فِي بَعْضِ جِنَايَاتِ الْمُحَارِبِ دُونَ بَعْضِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُمْ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ بِالْخِيَارِ فِي الْمُحَارِبِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَنْ يَقْتُلَهُ بِلاَ صَلْبٍ، أَوْ أَنْ يَصْلُبَهُ مَعَ الْقَتْل، أَوْ أَنْ يَنْفِيَ الذَّكَرَ الْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَاقِل فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ وَيُسْجَنَ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ، أَوْ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى. وَهَذِهِ الأَْرْبَعَةُ فِي حَقِّ الرِّجَال، أَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ يُصْلَبْنَ وَلاَ يُنْفَيْنَ، وَحَدُّهُنَّ الْقَتْل أَوِ الْقَطْعُ. وَتَخْيِيرُ الإِْمَامِ بَيْنَ هَذِهِ الأُْمُورِ يَكُونُ عَلَى أَسَاسِ الْمَصْلَحَةِ (2) . ثَامِنًا: تَخْيِيرُ مُلْتَقِطِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا: 30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَا الْتَقَطَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَحْفَظَهُ أَمَانَةً إِلَى أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ، وَهَذَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا. __________ (1) سورة المائدة / 33 (2) فتح القدير 5 / 177، وحاشية الدسوقي 4 / 439، وروضة الطالبين 10 / 156، والمغني 8 / 288 وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُ مَا الْتَقَطَهُ حَتْمًا - كَالْمِيرَاثِ - بِمُجَرَّدِ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بِهَا، عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُورِ فِي مُصْطَلَحِ: (لُقَطَةٌ) . وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ حَتَّى يَخْتَارَ التَّمَلُّكَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ. (1) وَدَلِيل التَّمَلُّكِ وَالاِنْتِفَاعِ بِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَال: عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا وَفِي أُخْرَى: وَإِلاَّ فَهِيَ كَسَبِيل مَالِكَ وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ كُلْهَا وَفِي لَفْظٍ: فَانْتَفِعْ بِهَا وَفِي لَفْظٍ: فَشَأْنَكَ بِهَا (2) 31 - أَمَّا دَلِيل أَنَّهُ لاَ يَتَمَلَّكُ حَتَّى يَخْتَارَ فَمَا وَرَدَ فِي __________ (1) الشرح الصغير 4 / 172، وحاشية ابن عابدين 3 / 320، والبناية شرح الهداية 6 / 23 - 26، وكشاف القناع 4 / 218، والمغني 5 / 701، والمهذب 1 / 437، وروضة الطالبين 5 / 407، ونهاية المحتاج 5 / 440 (2) حديث زيد بن خالد الجهني في اللقطة أخرج البخاري بعض هذه الروايات (فتح الباري 5 / 80، 84، 93 - ط السلفية) . ومسلم بعضها (3 / 1347، 1348، 1349، 1351 ط عيسى الحلبي) وأحمد في المسند (5 / 127 - ط الميمنية) حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا (1) فَجَعَلَهُ إِلَى اخْتِيَارِهِ، وَلأَِنَّهُ تَمَلُّكٌ بِبَدَلٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ كَالْمِلْكِ بِالْبَيْعِ. وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُلْتَقِطِ اخْتِيَارُ التَّصَدُّقِ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِيصَالاً لِلْحَقِّ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِيصَال الْعَيْنِ لِصَاحِبِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِيصَال الْعِوَضِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَهُوَ الثَّوَابُ عَلَى اعْتِبَارِ إِجَازَةِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ التَّصَدُّقَ بِهَا. وَلِهَذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ ظُهُورِهِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الصَّدَقَةِ أَوِ الرُّجُوعِ بِالضَّمَانِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ. (2) وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي (لُقَطَةٍ) . تَاسِعًا: التَّخْيِيرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: 32 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ أَرْبَعِ خِصَالٍ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كُسْوَتُهُمْ، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ - بِأَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْعِتْقِ - صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. فَهِيَ كَفَّارَةٌ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الثَّلاَثَةِ الأُْولَى، وَعَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ. (3) __________ (1) حديث: " فإن جاء صاحبها " تقدم في التخريج السابق (2) البناية 6 / 23 - 26 (3) كشاف القناع 6 / 242، وحاشية الدسوقي 2 / 132، 133، وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 274، وفتح القدير 4 / 365 وَالأَْصْل فِي التَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَوْله تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1) . وَالْمَقْصُودُ بِالتَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ لِلْمُكَفِّرِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيِّ خَصْلَةٍ شَاءَ، وَأَنْ يَنْتَقِل عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَيَمِيل إِلَيْهِ وَمَا يَرَاهُ الأَْسْهَل فِي حَقِّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا خَيَّرَهُ إِلاَّ لُطْفًا بِهِ. وَهَذَا مَا يَفْتَرِقُ بِهِ التَّخْيِيرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَنِ التَّخْيِيرِ فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ وَالتَّصَرُّفِ بِالأَْسْرَى حَيْثُ قُيِّدَا بِالْمَصْلَحَةِ. (2) عَاشِرًا: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْعَفْوِ: 33 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْقَاتِل، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مَالٍ مُقَابِل الْعَفْوِ، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ مُطْلَقًا. (3) __________ (1) سورة المائدة / 89 (2) الفروق 3 / 16، 17 (3) المغني 7 / 742 - 752، وبدائع الصنائع 7 / 241 و 247، وروضة الطالبين 9 / 239، وكشاف القناع 5 / 542، والبناية 10 / 8، وحاشية الدسوقي 4 / 239 وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُْنْثَى بِالأُْنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} (1) الآْيَةَ، وقَوْله تَعَالَى : {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} (2) الآْيَةَ: أَيْ كَفَّارَةٌ لِلْعَافِي بِصَدَقَتِهِ عَلَى الْجَانِي. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مِنْ قُتِل لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُودِيَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (3) وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلاَّ أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ (4) . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُل مِنْ هُذَيْلٍ، __________ (1) سورة البقرة / 178 (2) سورة المائدة / 45 (3) حديث أبي هريرة: " من قتل له قتيل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 205 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 989 - ط عيسى الحلبي) (4) حديث أنس: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه. . . " أخرجه أبو داود (4 / 634 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال الشوكاني: إسناده لا بأس به. (نيل الأوطار 7 / 32 - ط مصطفى الحلبي) وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِل لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا الْعَقْل (1) . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَوَقُّفِ تَخْيِيرِ وَلِيِّ الدَّمِ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ عَلَى رِضَا الْجَانِي. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الدَّمِ إِلَى الدِّيَةِ إِلاَّ بِرِضَا الْجَانِي، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ جَبْرُ الْجَانِي عَلَى دَفْعِ الدِّيَةِ إِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلْقِصَاصِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ مُوجِبَ الْقَتْل الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ، وَأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْهُ عِنْدَ سُقُوطِهِ. فَإِذَا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ وَاخْتَارَ الدِّيَةَ وَجَبَتْ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْجَانِي. وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْقَتْل الْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ أَحَدُهُمَا لاَ بِعَيْنِهِ، وَيَتَخَيَّرُ وَلِيُّ الدَّمِ فِي تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا. (2) 34 - أَمَّا دَلِيل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فَهُوَ مَا وَرَدَ مِنْ نُصُوصٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ __________ (1) حديث: " إنكم يا معشر خزاعة. . . " أخرجه الترمذي (3 / 21 - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي شريح الكعبي وقال: حسن صحيح، وقال ابن حجر: أصله متفق عليه. (التلخيص الحبير 4 / 21 - ط شركة الطباعة الفنية) (2) بدائع الصنائع 7 / 241، وحاشية الدسوقي 4 / 240، وروضة الطالبين 9 / 239، وكشاف القناع 5 / 543 الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (1) مِمَّا يُعَيِّنُ الْقِصَاصَ. فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ كَوْنِ الْقِصَاصِ هُوَ الْوَاجِبَ، وَهَذَا يُبْطِل الْقَوْل بِأَنَّ الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ كَذَلِكَ. وَلَمَّا كَانَ الْقَتْل لاَ يُقَابَل بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ، كَانَ الْقِصَاصُ هُوَ عَيْنَ حَقِّ الْوَلِيِّ، وَالدِّيَةُ بَدَل حَقِّهِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَعْدِل مِنْ عَيْنِ الْحَقِّ إِلَى بَدَلِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ اخْتِيَارُ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْقَاتِل. وَأَمَّا دَلِيل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الْعَفْوِ إِلَى الدِّيَةِ؛ وقَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (2) فَأَوْجَبَ سُبْحَانَهُ عَلَى الْقَاتِل أَدَاءَ الدِّيَةِ إِلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ الرِّضَا، دَفْعًا لِلْهَلاَكِ عَنْ نَفْسِهِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ تَشْرِيعِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ هُوَ الزَّجْرَ، فَكَانَ يَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي شُرْبِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ، إِلاَّ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ؛ لأَِنَّ الدِّيَةَ بَدَل النَّفْسِ، وَفِي الْقِصَاصِ مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (3) وَالْبَاءُ تُفِيدُ الْبَدَلِيَّةَ، فَيُؤَدِّي إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَخُيِّرَ وَلِيُّ الدَّمِ بَيْنَهُمَا. __________ (1) سورة البقرة / 178 (2) سورة البقرة / 178 (3)) سورة المائدة / 45 |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التخييل، الملخص من شرح: (التسهيل)
يأتي قريبا. |