المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مَذْكُور
من (ذ ك ر) الرجل الذائع الصيت والثناء. |
المخصص
|
العَيْر الحِمَار الوَحشِيُّ والأَهْلِيُّ وَالْجمع أُعيارُ وعِيَار وعُيُور وعُيُورَة وعِيَارات ومَعْيُوراء أَبُو عبيد يُقال لِحمار الوحْش الفَرَأ مقْصُور مهمُوز وَجمعه فِرَاءُ وَأنْشد
(بضَرب كآذانِ الفِرَاء فُضُوله ... وطَعْنٍ كايزَاغِ المَخَاض تَبُورُها) أَي تَخْبُرها قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْلهم نَكَحْنا إِلَى الفَرَا فسَنَرَى فعلى الأتْباع كَمَا قَالُوا إِنِّي لآتِيه بالغَدَايَا والعَشَايا والعَضْرَس حِمارُ الوحْش صَاحب الْعين النَّوْص الحِمَار الوحشِيُّ أَبُو عبيد الجَأْب الحِمار الغليظُ وَأنْشد ابْن السّكيت (كأَنَّني فوْقَ أَقبَّ سهْوقٍ ... جَأْبٍ إِذا عَشَّر صاتِ الأرْنانُ) والعِلْج الحِمَار الغليظُ وَقد تقدّم فِي الْإِنْسَان وحِمَار جَلْعَدُ شديدُ وَقد تقدّم فِي الْإِبِل الْخَلِيل الوَزَى من أسماءِ الحِمَارِ المِصَكِّ ابْن دُرَيْد حِمَارُ بُهْصُلُ ومُهْصُل وَحَزَابِيَةُ غلِيظ قَالَ أَبُو عَليّ خَزَابِيَة فَعَالِيَة من الحِزْباءة وَهِي الأرضُ الشدِيدةُ وَأنْشد (خَزَابِيةَ قد كَدَّمْته المَسَاحِلُ ... ) وَقد تقدّم فِي الْإِنْسَان ابْن دُرَيْد حِمَارُ صُنَادِلُ وقُنَادلُ صُلْب صَاحب الْعين حِمَار أعَرُّ سَمِينُ الصدرِ والعُنُق والزِّهْلِقُ الحمارُ السَّمِينُ المُستَوِي الظهرِ من الشَّحْم وَكَذَلِكَ الزِّهْلِقيُّ وَقيل الزِّهْلِق الهِمْلاج مِنْهَا أَبُو عبيد الكُنْدُر والكُنَادِر العظِيمُ ابْن دُرَيْد الكُنْدُر والكُدُرُّ مِنْهَا الصُّلْب الشَّديد وبَناتُ الأَكْدَر حَمِير وَحْش تُنْسَب إِلَى فحْل مِنْهَا وَمن المَسْأَلة الأَكْدَرِيَّة فِي الفرائِضِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ الكُنْدُر رباعِيِّ وَقد تقدَّم ذَلِك فِي الأناسِي فِي بَاب القِصار الغِلاَظ أَبُو عَليّ الأَخْدَرِيُّ مَنْسُوب إِلَى العِرَاق أَبُو حَاتِم الأخْدَرِيُّ والأَخْدَرِيَّة من الحَمِير هُوَ من نسْلِ حِمار أَو فرَس يُقال لَهُ الأَخْدر كانتْ فِيمَا بَيْنَ كاظَمَةَ وَالْبَصْرَة تزعمُ الحمارُ ابنُ الْفرس غير أَن الْحمير تسمَّى ببناتِ أخْدَر وَأنْشد (أمْ مَنْ لراسِيَة كأنَّ أُوَارَها ... نَقْع تَعاوَره بَناتُ الأَخْدَر) أَبُو حَاتِم حمارُ مِصَكُّ شديدُ قَوِيَّ وَقد تقدَّم فِي النَّاس والإبِلِ ابْن دُرَيْد حمَار ذِقِرّ وذِقَرّ صُلْبُ شديدُ والكسْر أعْلَى الْأَصْمَعِي التَّأْلَب الَّذِي غَلُظ واشتَدَّ من حُمُر الْوَحْش وَقد تقدَّم أَنه الوَعِل أَبُو عَليّ إِن سمَّيت رجُلاً بتَأْلَبٍ لم تصْرِفه لِأَنَّهُ تَفْعل من قَوْلك أَلَب الحمارُ طَريدتَه وألَّبها إِذا ساقَها وطَرَدها أَبُو عبيد القِلْو الحمارُ الخَفِيف ابْن دُرَيْد هُوَ الشَّديد السَّوقِ لأُتنُه وكلَّ شديدِ السَّوقِ قِلْوُ وَقَالَ حِمارُ مِقْلاءُ أُتُن إِذا كَانَ يَسُوقها أَبُو حَاتِم الْأُنْثَى قِلْوة وَقيل القِلْو الجَحْش الفَتِيُّ أَبُو عبيد المسْحَل الذكَر والوَىَى الحِمارُ وَأنْشد (إِذا انْشَقَّت الظلْماءُ أضْحَتْ كأنَّها ... وَأَى مُنْطوٍ باقِي الثميلة قارحُ) والمُسَحَّج الَّذِي بِهِ آثَار من عِضَاض الحُمُر صَاحب الْعين حمَار سَحِيج ومًسَحَّج مُعَضَّض وسَحَّاج ومِسْحاجُ عَضَّاض والجَدَر انْبِتار فِي عُنُق الحِمارِ رُبَّما كَانَ من الكَدْم وَقد جَدَرتْ عنُقه جُدُوراً ابْن دُرَيْد المُكَدَّح المَسحَّج والكَعْسَم الحمارُ الوحْشِيُّ يمانِيَة والعُكْسُوم والكُسْعوم الحِمار حِمْيرِيَّة والقَلَهْبس المُسِنُّ مِنْهَا الْأمَوِي القَلْخ الحِمارُ المُسِنّ أَبُو زيد وَهُوَ من الرِّجَالِ المِخْراق وَهُوَ الطَّوِيل الحَسنُ الجسْم صَاحب الْعين غَيْر مغْلَج شَلاَّل للعانضة وَقَالَ شَرَس الحمارُ أُتُنه يَشْرِسُها شَرْساً أَمرّ لَحْييه على ظُهُورها أَبُو عبيد كَرَف الحمارُ يَكْرُفُ شَمَّ أَبْوال الأُتَنُ ثمَّ رفَع رأسَه أَبُو عبيد كلُّ مَا شَمِمته فقد كَرَفْته وَهُوَ الكَرْف صَاحب الْعين كَرَف يَكْرُف ويَكْرِف ورُبَّما قَالُوا كَرَفها وَقد يكونُ لكل دابَّة أَبُو عُبَيْدَة المَصْدر الكِراف أَبُو عبيد الزَّامِل الَّذِي كأنْه يَظْلَع من نَشَاطه قَالَ أَبُو حَاتِم كأنَّ بِهِ زِمَالاً من بَغْيه أَي كأنَّه مَشْكُول وَقد زَمَل يَزْمُلُ زَمْلاً وزَمَلانا فأمَّا مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (عَوْدا أحَمَّ القَرَا إزْمَوْلةً وَقِلاً ... يَأْتِي تُراث أَبِيه يَتْبضع القُذَفا) قَالَ السيرافي الإزْمَولة الَّذِي يَزْمِلُ يَعْنِي يَتْبَع غَيره لضَعْفه وَقيل هُوَ النَّشِيط كَمَا تقدّم فِي الزَّامل صَاحب الْعين حِمَار عَذَوّرُ وَاسِعَ الجَوْف فَحَّاش أَبُو حَاتِم حِمار مُحْنِق ضامِرُ لاحِقُ البطنِ بالظَّهْر وَقيل الإخِناق فِي الخُفِّ والحافِر وَقد تقدَّم صَاحب الْعين حمارُ هَزِقُ كثِير الاستِنانِ ابْن السّكيت المَلْق ضَرْب الحِمارِ الأرضَ بحوافره وَأنْشد مَلاَّخ المَلَق أَرَادَ المَلْق فحرَّك |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4818- مذكور العذري
مذكور العذري لَهُ صحبة، شهد مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزوة دومة الجندل، وَكَانَ دليله إليها، لَهُ ذكر. أخرجه أَبُو الْقَاسِم أيضا فِي تاريخه. والنبي لَمْ يسر إِلَى دومة الجندل، إنما أرسل إليها جيشا مع خَالِد بْن الْوَلِيد رضي اللَّه عَنْهُ، فربما كَانَ دليل ذَلِكَ الجيش. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4819- مذكور القبطي
س: مذكور القبطي أورده جَعْفَر، وروى بِإِسْنَادِهِ، عن الأعمش، عن سلمة بْن كهيل، عن عطاء، عن جابر، قَالَ: أعتق رجل من الأنصار غلاما لَهُ عن دبر، يسمى مذكورا، قبطيا، وَكَانَ محتاجا وَكَانَ عَلَيْهِ دين فباعه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثمانمائة درهم، وأعطاه فقال: " اقض دينك، وأنفق عَلَى عيالك ". رواه أَبُو الزبير، عن جابر، وقال: اسم الغلام يَعْقُوب، وَالَّذِي أعتقه يكنى أبا مذكور وكأنه الأصح. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6234- أبو مذكور
س: أبو مدينة الدارمي يقال اسمه عبد الله بن حصن تقدم ذكره في ترجمة عبد الله. أخرجه أبو موسى مختصرا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
8- وضع فهارس عامة للكتاب.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين. مقدمة [قال شيخنا الإمام شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، حافظ العصر وممليه، وحامل لواء السنّة فيه، إمام المعدلين والمخرجين: أبو الفضل شهاب الدّين أحمد بن عليّ ابن محمّد بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن حجر العسقلانيّ الشّافعيّ. أبقاه اللَّه [ (1) ] في خير وعافية] [ (2) ] . الحمد للَّه الّذي أحصى كلّ شيء عددا، ورفع بعض خلقه على بعض، فكانوا طرائق قددا، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولا يكون أبدا، وأشهد أن [ (3) ] محمدا عبده ورسوله وصفيّه [ (4) ] وخليله. أكرم به عبدا سيّدا، وأعظم به حبيبا مؤيدا، فما أزكاه أصلا ومحتدا، وأطهره مضجعا ومولدا، وأكرمه أصحابا، كانوا نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى اللَّه عليه وعليهم صلاة خالدة [ (5) ] ، وسلاما مؤبّدا [وسلّم تسليما] [ (6) ] . أما بعد، فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبويّ، ومن أجلّ معارفه تمييز أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ممن خلف بعدهم. وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف [ (7) ] بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم، فأول من عرفته صنف في ذلك أبو عبد اللَّه البخاريّ: أفرد في ذلك تصنيفا، ينقل منه أبو القاسم البغويّ وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضموما إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه، كخليفة بن خيّاط، ومحمّد بن سعد، ومن قرنائه كيعقوب بن سفيان، وأبي بكر ابن أبي [ (8) ] خيثمة، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم البغويّ، وأبي بكر بن أبي داود، وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثم كأبي عليّ بن السّكن، وأبي حفص بن شاهين، وأبي منصور الماورديّ، وأبي حاتم بن حبّان، وكالطّبرانيّ ضمن معجمه الكبير، ثم كأبي عبد اللَّه بن مندة، وأبي نعيم، ثم كأبي عمر بن عبد البرّ، وسمّى كتابه «الاستيعاب» ، لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيّل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا، وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة، وذيل أبو موسى المديني على ابن مندة ذيلا كبيرا. وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسّر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في أوائل القرن السابع، فجمع عزّ الدّين بن الأثير كتابا حافلا سماه «أسد الغابة» جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة، إلا أنه تبع من قبله، فخلط من ليس صحابيا بهم، وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم، ثم جرّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد اللَّه الذّهبيّ، وعلم لمن ذكر غلطا [ (9) ] ولمن لا تصح صحبته، ولم يستوعب ذلك ولا قارب. وقد وقع لي بالتّتبّع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما، فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا [من ذلك] [ (10) ] جميعا الوقوف [ (11) ] على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرّازيّ، قال: توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية. قال ابن فتحون في ذيل «الاستيعاب» - بعد أن ذكر ذلك: أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرّواة خاصة، فكيف بغيرهم؟ ومع هذا فجميع من [في الاستيعاب يعني ممن [ (12) ] ذكر فيه] [ (13) ] باسم أو كنية [ (14) ] ، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكره. قلت: وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه «التجريد» : لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا، ثم رأيت بخطه أنّ جميع من [في «أسد الغابة» سبعة آلاف] [ (15) ] وخمسمائة [وأربعة وخمسون نفسا] [ (16) ] . ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في [الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة] [ (17) ] تبوك: والناس كثير لا يحصيهم ديوان. وثبت عن الثّوريّ فيما [أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه [ (18) ] ، قال:] [ (19) ] من قدّم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا [مات رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض،] [ (20) ] فقال النووي: وذلك بعد النبي ﷺ باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردّة والفتوح- الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة. وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، وأكثرهم حضروا حجّة الوداع. واللَّه أعلم. وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان في تبييضه، فاستخرت اللَّه تعالى في ذلك، ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه: فالقسم الأول- فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله [ (21) ] قسما واحدا، وأميّز ذلك في كل ترجمة. القسم الثاني: من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة [ (22) ] من النساء والرجال، ممن مات ﷺ وهو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق، لغلبة الظنّ على أنه ﷺ رآهم لتوفّر [ (23) ] دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنّكهم ويسمّيهم ويبرّك عليهم، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة: ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلّى اللَّه عليه وعلى آله وسلم «كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم» [ (24) ] . وأخرجه الحاكم في كتاب «الفتن» [ (25) ] في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف قال: ما كان يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فدعا له- الحديث. وأخرج ابن شاهين [ (26) ] في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد اللَّه من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة [ (27) ] عن ظئر محمد بن طلحة، قال: لما ولد محمد بن طلحة أتيت به النبيّ ﷺ ليحنّكه ويدعو له، وكذلك كان يفعل بالصبيان [ (28) ] ، لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث، ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول. القسم الثالث- فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبيّ ﷺ، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها. وممن أفصح بذلك ابن عبد البرّ، وقبله أبو حفص بن شاهين، فاعتذر عن إخراجه ترجمة النجاشي بأنه صدق النبيّ ﷺ في حياته وغير ذلك، ولو كان من هذا [ (29) ] سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار. وغلط من جزم في نقله عن ابن عبد البر بأنه يقول بأنهم صحابة، بل مراد ابن عبد البر بذكرهم واضح في مقدمة كتابه بنحو مما [ (30) ] قررناه، وأحاديث هؤلاء عن النبي ﷺ مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث، وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه. القسم الرابع- فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك البيان الظاهر الّذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بيّنا. وأما مع احتمال عدم الوهم فلا، إلّا أن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه. وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه [من هذا] [ (31) ] الفن اللبيب الماهر. واللَّه تعالى أسأل أن يعين على إكماله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ويجازيني به خير الجزاء في دار إفضاله، إنه قريب مجيب. وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولا مهمّة يحتاج إليها في هذا النوع. الفصل الأول في تعريف الصحابي وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك [أن] [ (32) ] الصحابيّ: من لقي النبيّ ﷺ مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد «الإيمان» من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: «به» يخرج من لقيه مؤمنا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محلّ احتمال. ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه. ويدخل في قولنا: «مؤمنا به» كلّ مكلف من الجن والإنس، فحينئذ يتعيّن ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور. وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في «كتاب الأقضية» من «المحلّى» : من ادّعى الإجماع فقد كذب على الأمة، فإن اللَّه تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبيّ ﷺ، فهم صحابة فضلاء، فمن أين للمدّعي إجماع أولئك؟. وهذا الّذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه، وإنما أردت نقل [ (33) ] كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محلّ نظر، قد قال بعضهم: إن ذلك يبنى على أنه هل كان مبعوثا إليهم أم لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة، ونوزع في هذا النقل، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم. واحتج بأشياء يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى. وخرج بقولنا: «ومات على الإسلام» من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ، ومات على ردّته والعياذ باللَّه. وقد وجد من ذلك عدد يسير، كعبيد اللَّه بن جحش الّذي كان زوج أم حبيبة، فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصّر هو ومات على نصرانيته. وكعبد اللَّه بن خطل الّذي قتل وهو متعلّق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أميّة بن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد. والشقّ الأول لا خلاف في دخوله. وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا، وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر. وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري، وشيخه أحمد ابن حنبل، ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذّة، كقول من قال: لا يعدّ صحابيا إلّا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أنّ من رأى النبي ﷺ [فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سنّ التمييز، إذ من لم يميز لا تصحّ نسبة الرؤية إليه. نعم يصدق أن النبيّ ﷺ رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا، وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الأئمة من الأقوال [ (34) ] المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك- ما أورده ابن أبي شيبة في «مصنّفه» من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلا الصحابة. وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة [ (35) ] ، ولا الطائف [ (36) ] أحد في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي ﷺ حجّة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي ﷺ إلّا من دخل في الإسلام، وما مات النبي ﷺ وأحد منهم يظهر الكفر. واللَّه أعلم. الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروى عن آحاد [ (37) ] من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. أما الشرط الأول- وهو العدالة- فجزم به الآمديّ وغيره، لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك- يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لأن الصحابة كلهم عدول، فيصير [ (38) ] بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل. وأما الشرط الثاني- وهو المعاصرة- فيعتبر بمضيّ مائة سنة وعشر سنين من هجرة [ (39) ] النبيّ ﷺ، لقوله ﷺ في آخر عمره لأصحابه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» . رواه البخاريّ، ومسلم من حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر. ولفظه: سمعت النبيّ ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: «أقسم باللَّه، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حيّة يؤمئذ» [ (40) ] . ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذّبوا، وكان آخرهم رتن الهندي على ما سنذكر تراجمهم كلهم في القسم الرابع، لأن الظاهر كذبهم في دعواهم على ما قررته. ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمديّ الّذي سبق ومن تبعه ألا تثبت صحبته. ونقل أبو الحسن بن القطّان فيه الخلاف ورجّح عدم الثبوت. وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم. ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى. ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان [مثلا] [ (41) ] أنه سمع النبي ﷺ يقول، سواء أسماء أم لا. أما إذا قال أخبرني رجل، مثلا عن النبي ﷺ بكذا فثبوت الصحبة بذلك بعيد، لاحتمال الإرسال. ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين، فيرجح القبول، أو صغارهم فيرجح الرد. ومع ذلك فلم يتوقف من صنّف في الصحابة في إخراج من هذا سبيله في كتبهم. واللَّه تعالى أعلم [ (42) ] . ضابط: [ (43) ] يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الأول: أخرج [ابن أبي شيبة] [ (44) ] من طريق قال: كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة في الردّة والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، وهم من القسم الأول. الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود. إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له، وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضا، وهم من القسم الثاني. [الثالث] [ (45) ] : وأخرج [ابن عبد البر] [ (46) ] من طريق [....] [ (47) ] قال: لم يبق بمكة والطائف [أحد في سنة عشر] [ (48) ] إلّا أسلم، وشهد حجة الوداع. هذا وهم في نفس الأمر عدد لا يحصون، لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وإن لم يرهم هو. واللَّه أعلم. الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة اتفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. وقد ذكر الخطيب في «الكفاية» فصلا نفيسا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللَّه لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: 110] . وقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة: 143] . وقوله: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: 18] . وقوله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة: 100] . وقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64] . وقوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ... إلى قوله: إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 8: 10]- في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من اللَّه ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام. وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء [ (49) ] ، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين- القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله. ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرّازيّ، قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حقّ، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا] [ (50) ] ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى. والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في «صحيحه» ، من حديث عبد اللَّه بن مغفّل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا، فمن أحبّهم فبحبي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه» [ (51) ] . وقال أبو محمّد بن حزم: الصحابة كلّهم من أهل الجنة قطعا، قال اللَّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [الحديد: 10] . وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: 101] . فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. فإن قيل: التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك، وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة، وهي [ (52) ] قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [التوبة: 100] الآية- يخرج من لم يتصف بذلك، وهي من أصرح ما ورد في المقصود، ولهذا قال المازري في «شرح البرهان» : لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول- كلّ من رآه صلّى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما، أو زاره لماما [ (53) ] ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب، وإنما نعني به الذين لازموه وعزّروه ونصروه، واتبعوا النور الّذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. انتهى. والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب، وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوّة. وأما كلام المازري فلم يوافق عليه، بل اعترضه جماعة من الفضلاء. وقال الشيخ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص، وغيرهم، ممن وفد عليه ﷺ ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل. والقول بالتعميم هو الّذي صرح به الجمهور، وهو المعتبر. واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وقد كان تعظيم الصحابة- ولو كان اجتماعهم به ﷺ قليلا- مقررا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم، فمن ذلك ما قرأت في كتاب «أخبار الخوارج» تأليف محمد بن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه [ (54) ] في سنة سبع وأربعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير- هو الجعفي- عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، قال: كنت عند أبي سعيد الخدريّ، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق [ (55) ] ، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن يحيى بن القميرة، إجازة، عن شهدة الكاتبة سماعا. قالت: أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي يعقوب بن شيبة. حدثنا محمد بن سعيد القزويني أبو سعيد، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن الأسود- يعني ابن قيس- عن نبيح- يعني العنزي- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كنا عنده وهو متّكئ، فذكرنا عليا ومعاوية، فتناول رجل معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدريّ جالسا، ثم قال: كنا ننزل رفاقا مع رسول اللَّه ﷺ، فكنّا في رفقة فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات، وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال للمرأة الحامل: أيسرّك أن تلدي غلاما؟ قالت: نعم. قال: إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته. فسجع لها أسجاعا، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها، وجلسنا نأكل منها، ومعنا أبو بكر، فلما علم بالقصة قام فتقيّأ كل شيء أكل. قال: ثم رأيت ذلك البدويّ أتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار، فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول اللَّه ﷺ ما أدري ما نال فيها [لكفيتكموه] [ (56) ] ولكن له صحبة من رسول اللَّه ﷺ. لفظ عليّ بن الجعد: ورجال هذا الحديث ثقات، وقد توقف عمر رضي اللَّه عنه عن معاتبته فضلا عن معاقبته. لكونه علم أنه لقي النبي ﷺ. وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أنّ شأن الصحبة لا يعدله شيء. كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدريّ من قوله ﷺ: «والّذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه [ (57) ] » . وتواتر عنه ﷺ قوله: «خير النّاس قرني ثمّ الّذين يلونهم» [ (58) ] . قال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: «أنتم توفون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه عزّ وجلّ» [ (59) ] . وروى البزّار في مسندة بسند رجاله موثقون من حديث سعيد بن المسيب. عن جابر [ (60) ] ، قال رسول اللَّه ﷺ: «إنّ اللَّه اختار أصحابي على الثّقلين [ (61) ] سوى النّبيّين والمرسلين» [ (62) ] . وقال عبد اللَّه بن هاشم الطّوسيّ: حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: 59]- قال: هم أصحاب محمد ﷺ. والأخبار في هذا كثيرة جدا فلنقتصر [ (63) ] على هذا القدر ففيه مقنع. فائدة أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم، قال: ويليهم عشرون وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة. قال: يمكن أن يجمع من فتيا كلّ واحد منهم جزء صغير. قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلّون في الفتيا جدا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث، كأبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي طلحة، والمقداد وغيرهم [وسرد الباقين] [ (64) ] . قلت: وسأذكر في ترجمة كل من ذكره من هذا القسم أن ابن حزم ذكر أنه من فقهاء الصحابة، فإن ذلك من جملة المناقب. وقد جعلت على كل اسم أوردته زائدا على ما في تجريد الذهبي وأصله [وعلى ما في أصله فقط] [ (65) ] (ز) . واللَّه المسئول أن يهدينا سواء الطريق، وأن يسلك بنا مسالك أولى التحقيق، وأن يرزقنا التسديد والتوفيق، وأن يجعلنا في الذين أنعم عليهم مع خير فريق وأعلى رفيق آمين آمين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكر الواقدي أنه كان دليل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأخرج في المغازي، والحاكم في الإكليل من طريقه، ثم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، من طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم- يزيد أحدهما على صاحبه، وعن غيرهما، قالوا: أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يدنو إلى الشام، وقد ذكر له أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وكان بها سوق عظيم وتجار، فندب الناس، فخرج في ألفين من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور هاد خرّيت، فلما دنا من دومة الجندل قال له الدليل: يا رسول اللَّه، إن سوامهم ترعى عندك، فأقم لي حتى أطلع ذلك، فأقام وخرج العذري طليعة حتى وجد آثار النّعم والشّاء، فرجع فأخبر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فسار حتى هجم على ماشيتهم، فأصاب منها ما أصاب، وجاءهم الخبر فتفرقوا في كل وجه، فلم يجد بها أحدا، فبثّ السّرايا، فوجد محمد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فعرض عليه الإسلام أياما فأسلّم، ورجع النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وكانت تلك الغزوة على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة.
الميم بعدها الراء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره المستغفريّ، وأخرج من حديث جابر، قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر يسمى مذكورا ... الحديث. وهذا وهم من محاضر راويه عن الأعمش عن سلمة بن كهيل، عن عطاء عنه. والحديث معروف عن جابر، لكن اسم العبد يعقوب.
والّذي دبّره هو أبو مذكور، فانقلب وتحرّف. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ثبت ذكره في حديث بيع المدبّر.
أخرجه مسلم، من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، وجاء في سائر الروايات غير مسمى. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الحبلي ، يعد فِي أهل مصر. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
رَوَى عَنْهُ مطرف أَبُو شعيب الوادي من وادي القرى. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الذُّكُورَةُ لُغَةً خِلاَفُ الأُْنُوثَةِ، وَالتَّذْكِيرُ خِلاَفُ التَّأْنِيثِ، وَجَمْعُ الذَّكَرِ ذُكُورٌ، وَذُكُورَةٌ، وَذُكْرَانٌ، وَذِكَارَةٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا}} (1) . وَمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ هُوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: 2 - الْخُنُوثَةُ: حَالَةٌ بَيْنَ الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: خُنْثَى) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذُّكُورَةِ: تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ الأَْحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالذُّكُورَةِ فِي عِدَّةِ أَبْوَابٍ مِنْهَا: فِي الصَّلاَةِ: أ - الإِْمَامَةُ: 3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ شَرْطٌ لإِِمَامَةِ الصَّلاَةِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ رَجُلاً وَلاَ امْرَأَةً مِثْلَهَا، سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلاَةُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، وَسَوَاءٌ عُدِمَتِ الرِّجَال أَوْ وُجِدَتْ لِحَدِيثِ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (3) . وَتَبْطُل صَلاَةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَلَّتْ إِمَامًا فَتَصِحُّ صَلاَتُهَا. وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ - مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ - فِي مَنْعِ إِمَامَتِهَا لِلرِّجَال، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: خَطَبَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً (4) ، إِلاَّ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْمَالِكِيَّةَ فِي مَسْأَلَةِ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ كَرَاهَةَ إِمَامَتِهَا لِلنِّسَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقَامَتْ وَسْطَهُنَّ وَكَذَا أُمُّ سَلَمَةَ. كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرِّجَال فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ وَتَكُونُ وَرَاءَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ جَعَل لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْل دَارِهَا (5) . وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ إِلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الرِّجَال وَرَاءَ الْمَرْأَةِ (6) . ب - صَلاَةُ الْجُمُعَةِ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ الذُّكُورَةُ الْمُحَقَّقَةُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلاَ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ لِقَوْلِهِ ﷺ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ، (7) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ حَضَرَتْ وَصَلَّتِ الْجُمُعَةَ صَحَّتْ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ النِّسَاءُ فِي الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ لاِنْعِقَادِ الْجُمُعَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ الأَْقْوَال فِي الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ. (9) فِي النِّكَاحِ: 5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي الْوَلِيِّ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلاَ غَيْرِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، شَرِيفَةً أَوْ دَنِيئَةً، رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ (10) وَقَوْلُهُ ﷺ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. (11) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا وَنَفْسَ غَيْرِهَا، وَأَنْ تُوَكِّل فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}} ، (12) وَلأَِنَّ التَّزْوِيجَ خَالِصُ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْل الْمُبَاشَرَةِ، كَبَيْعِهَا وَبَاقِي تَصَرُّفَاتِهَا الْمَالِيَّةِ. (13) فِي الْجِهَادِ: 6 - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ الْمُحَقَّقَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلاَ يَجِبُ جِهَادٌ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلاَ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ هَل عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ فَقَال ﷺ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لاَ قِتَال فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.} (14) وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْل الْقِتَال لِضَعْفِهَا، وَبِنْيَتُهَا لاَ تَحْتَمِل الْحَرْبَ عَادَةً، وَلِذَلِكَ لاَ يُسْهَمُ لَهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي حَالَةِ حُضُورِهَا. أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِل فَلأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ مَعَ الشَّكِّ فِي هَذَا الشَّرْطِ. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ النَّفِيرُ عَامًّا - كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ - فَأَمَّا إِذَا عَمَّ النَّفِيرُ بِأَنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ يُفْتَرَضُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلاَهُ، وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَالْوَلَدُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَالِدَيْهِ. (15) فِي الْجِزْيَةِ: 7 - قَال الْفُقَهَاءُ: لاَ تُضْرَبُ الْجِزْيَةُ إِلاَّ عَلَى الرِّجَال فَلاَ جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ. (16) . لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ أَنِ اضْرِبُوا الْجِزْيَةَ وَلاَ تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (17) فِي الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ: أ - الإِْمَامَةُ الْعُظْمَى: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الإِْمَامِ الأَْعْظَمِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلاَ تَصِحُّ وِلاَيَةُ امْرَأَةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (18) . وَلِكَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَال وَيَتَفَرَّغَ لِتَصْرِيفِ شُئُونِ الْحُكْمِ؛ وَلأَِنَّ هَذَا الْمَنْصِبَ تُنَاطُ بِهِ أَعْمَالٌ خَطِيرَةٌ، وَأَعْبَاءٌ جَسِيمَةٌ تُلاَئِمُ الذُّكُورَةَ. (19) ب - الْقَضَاءُ: 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي الْقَضَاءِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي الْقَاضِي، فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ تَتَوَلَّى الْمَرْأَةُ وَظِيفَةَ الْقَضَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (20) . وَلَمْ يُوَل النَّبِيُّ ﷺ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ وَلاَ مَنْ بَعْدَهُمُ امْرَأَةً قَضَاءً وَلاَ وِلاَيَةَ بَلَدٍ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَخْل مِنْهُ جَمِيعُ الزَّمَانِ غَالِبًا. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَاضِيَةً فِي غَيْرِ الْحُدُودِ؛ لأَِنَّ شَهَادَتَهَا تُقْبَل فِي ذَلِكَ، وَأَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ - عِنْدَهُمْ - تَدُورُ مَعَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فَمَا يُقْبَل شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ يَجُوزُ أَنْ تَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فِيهِ، وَمَا لاَ فَلاَ. قَال الْكَاسَانِيُّ: أَمَّا الذُّكُورَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، بَل يَجُوزُ أَنْ تَتَوَلَّى الْمَرْأَةُ الْقَضَاءَ فِيمَا لاَ حُدُودَ فِيهِ وَلاَ قِصَاصَ. وَذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ إِلَى جَوَازِ تَوَلِّي الْمَرْأَةِ الْقَضَاءَ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِيَةً، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً. (21) وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: قَضَاء. 10 - وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ أُخْرَى تَخْتَصُّ بِالذُّكُورَةِ مِنْهَا: فِي الْعَقِيقَةِ، وَالْمِيرَاثِ، وَتَطْهِيرِ بَوْل الرَّضِيعِ، وَفِي الْعَوْرَةِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، وَالشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَفِي الشَّهَادَاتِ عَامَّةً، وَفِي زَكَاةِ الأَْنْعَامِ، وَفِي الدِّيَاتِ. وَتُنْظَرُ هَذِهِ كُلُّهَا وَغَيْرُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (أُنُوثَة) . __________ (1) سورة الشورى / 42. (2) لسان العرب، والمصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني مادة: (ذكر) . (3) حديث: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 13 / 53 - ط السلفية) من حديث أبي بكرة. (4) حديث جابر: " لا تؤمنَّ امرأة رجلاً " أخرجه ابن ماجه (1 / 343 - ط الحلبي) وضعفه النووي في المجموع (4 / 255 - ط المنيرية) . (5) حديث أم ورقة: " أن رسول الله ﷺ جعل لها مؤذنًا. . . " أخرجه أبو داود (1 / 397 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وصححه ابن خزيمة (3 / 89 - ط المكتب الإسلامي) . (6) المجموع للإمام النووي 4 / 254، ومواهب الجليل 2 / 92، وجواهر الإكليل 1 / 78، والفواكه الدواني 1 / 238، والبدائع 1 / 157، والمغني لابن قدامة 2 / 198. (7) حديث: " الجمعة حق واجب على كل مسلم " أخرجه أبو داود (1 / 644 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 288 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث طارق بن شهاب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (8) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه. . . . . " أخرجه الدارقطني (2 / 3 - ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبد الله، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (2 / 65 - ط شركة الطباعة الفنية) . (9) البدائع (1 / 258) ، والفواكه الدواني (1 / 309) ، ومغني المحتاج (1 / 276) ، والمغني لابن قدامة (2 / 327) . (10) حديث: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " أخرجه الدارقطني (3 / 227 - ط دار المحاسن) من حديث عائشة، وفي إسناده مقال، ولكن له طرق يقوي بعضها بعضًا، ذكر بعضها الدارقطني، ويراجع نيل الأوطار للشوكاني (6 / 259 - ط دار الجيل) . (11) حديث: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها. . . " أخرجه الترمذي (3 / 299 - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال: " حديث حسن ". (12) سورة البقرة / 232. (13) البدائع (2 / 247) ، والقوانين الفقهية (ص202) ، والجمل على شرح المنهج (4 / 138) ، والمغني لابن قدامة (7 / 449) . (14) حديث عائشة: " هل على النساء جهاد. . . . . . . " أخرجه ابن ماجةماجه (2 / 968 - ط الحلبي) ، وإسناده صحيح. (15) البدائع (7 / 98) ، والفواكه الدواني (1 / 463) ، ومغني المحتاج (4 / 216) ، والمغني لابن قدامة (8 / 347) . (16) البدائع (7 / 111) ، ومغني المحتاج (4 / 245) ، والمغني لابن قدامة (8 / 507) ، والقوانين الفقهية (ص 161) . (17) أثر عمر: " ألا يضربوا الجزية على النساء ولا على الصبيان " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10 / 331 - ط المجلس العلمي) ، والبيهقي (9 / 195 - ط دائرة المعارف العثمانية) . (18) حديث: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " سبق تخريجه (ف / 3) . (19) حاشية ابن عابدين (1 / 368) ، والقوانين الفقهية (ص22) ، ومغني المحتاج (4 / 130) ، وكشاف القناع (6 / 159) . (20) حديث: " لن يفلح قوم ولوا. . . . " سبق تخريجه (ف / 3) . (21) البدائع (7 / 3) ، والقوانين الفقهية (ص299) ، ومغني المحتاج (4 / 375) ، والمغني لابن قدامة (9 / 39) . |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
355 - عيسى ابن الشَّيْخ، أحد الأمراء المذكورين، أبو مُوسَى الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ الدِّمشقيّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
ولي إمرة دمشق فأظهر الخلاف والخروج عن الطاعة سنة خمسٍ وخمسين، وأخذ الأموال، وتغلب على دمشق، فجهز المعتمد لحربه جيشا عظيما عليهم أماجُور. فجهّز الأمير عِيسَى لملتقاه وزيره ظفْر بْن اليمان وولده مَنْصُور بْن عِيسَى، فانكسروا وقُتِل ابنه فِي المعركة وأُسِر الوزير، وصلب بظاهر البلد، وجرت له أمورٌ بعد ذلك. قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن فَهْم أنّ بعض الظرفاء قصد عيسى ابن الشيخ بآمد فأنشده: -[383]- رأيتك في المنام خلعت خزا ... علي بنفسجيا وقضَيْت دَيْنِي فعجِّلْ لي فِداك أَبِي وأُميّ ... مقالا في المنام رأته عيني فقال: يا غلام، اعرض كل ما في الخزائن من الخز. فعرضه فوجد فيه سبعين شقة بنفسجية، فدفعها إليه وقَالَ: كم دَيْنك؟ قَالَ: عشرة آلاف درهم. فأعطاه عشرين ألفا وقَالَ: لا تعود ترى منامًا آخر. قَيِل: إنّ عِيسَى مات سنة تسعٍ وستّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
116 - مذكور بن جعفر بن أحمد، أبو زيد البَلَويُّ المؤذِّن. [المتوفى: 333 هـ]
مصريٌ. رَوَى حديثًا واحداً عن بكار بن قتيبة. توفي في المحرم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
116 - قراتكين بن الأسعد بن مذكور، أبو الأعز التُّركيُّ ثم البغداديُّ الأزجيُّ. [المتوفى: 524 هـ]
سمع أبا محمد الجوهريَّ. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، ويحيى بن بَوْش، وجماعة من شيوخ يوسف بن خليل. -[406]- وسُئلَ عنه ابن عساكر، فقال: ما كان يعرف شيئاً، توفي في سادس رجب. وقال المبارك بن كامل: حدثنا عن الجوهري وأبي عليّ ابن البنَّاء، وابن النَّقُّور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
303 - ثعلب بْن مذكور بْن أرنب أَبُو الْحَسَن، وقيل: أَبُو الحُصَيْن الأكاف، [المتوفى: 579 هـ]
أخو رجب. سمع من أبي العز بن كادش، وأبي القاسم بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء. وكان حارسًا سيئ الطريقة، ليس بأهلٍ أن يُحمل عَنْهُ. كان مقدّم حرّاس الخلافة. -[627]- مات في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - رجب بْن مذكور بْن أرنب، أَبُو الحُرُم، ويُقَالُ: أَبُو عُثْمَان الأَزَجّي الأكّاف. [المتوفى: 589 هـ]
شيخٌ أُمّيّ، صحيح السَّماع، عالي الرّواية. سَمِع هُوَ، وأخوه ثعلب من هبة اللَّه بْن الحُصَيْن، وأَحْمَد بْن الْحَسَن البناء، وأبي العز أَحْمَد بْن كادش، وعَلِيّ بْن أَحْمَد بْن المُوّحِّد، وقُراتِكِين بْن الأسعد، وجماعة. سَمِع منه عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، ومات قبله بأربع عشرة سنة. وروى عَنْ رجب: يوسف بْن خليل، وسالم بْن صَصْرى، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وابن الدُّبِيثيّ. قَالَ ابن النجار: شيخ لا بأس بِهِ. تُوُفّي فِي ثالث عشر رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
55 - مذكور بْن ناصر، اللَّخمي، المنذري. [المتوفى: 681 هـ]
مات ببلبيس في صفر، سمع أبي العباس القرطبي. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
ضعف أيضاً، ولا أعرفه.
|
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدث عن هبة الله بن الحصين سيئ السيرة بمرة.
[ثمامة] |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدثنا بشر بن موسى، حدثنا المقري، عن المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، عن جبرائيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن الله تعالى، قال: من صلى على محمد في اليوم مائة مرة صليت عليه..وذكر تمام الحديث.
موضوع المتن والاسناد. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
سمع فيما زعم من يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وطائفة.
وعنه ابن السماك، وعلى بن الحسن الجراحي. قال الدارقطني: كان دجالا. وقال الخطيب: كان يضع الحديث، فمن أسمج وضعه [على هشام بن عمار] () بإسناد كالشمس: هبط جبرائيل، فقال: إن الله يقول: حبيبي إني كسوت حسن يوسف من نور الكرسي، وحسنك من نور العرش. ومن طاماته: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن إدريس، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي ليلى، عن البراء - مرفوعاً: في أعلى عليين قبة معلقة بالقدرة تخترقها رياح الرحمة، لها أربعة آلاف باب، كلما اشتاق أبو بكر إلى الجنة انفتح منها باب ينظر إلى الله. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
له في استلام الحجر بمحجن.
قال البخاري: فيه نظر، عن أبي مالك الأشجعي. روى عنه أبو كامل الجحدري. |