نتائج البحث عن (رضى) 30 نتيجة

  • رضى
[رضى]نه: أعوذ "برضاك" من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وفي رواية بدأ بالمعافاة من العقوبة ثم بالرضا لأنهما من صفات الأفعال كالإحياء والإماتة، والرضا والسخط من صفات الذات، وصفات الأفعال أدنى رتبة فترقى منها إلى الأعلى، ثم لما ازداد يقينًا قصر نره على الذات فقال: أعوذ بك منك، ثم لما ازداد قربًا استحق من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال: لا أحصى ثناء عليك، ثم علم قصوره فقال أنت كما أثنيت، وعلى الرواية الأولى قدم الرضا لأن المعافاة من العقوبة تحصل بالرضا، وإنما ذكرها ليدل عليها مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا، ولأن الراضي قد يعاقب لمصلحة أو لاستيفاء حق الغير. ك: إذا قال: أقرك ما أقرك الله، فهما على "تراضيهما" أي المقر وهو صاحب الأرض والمقر له أي ساكنها على تراضيهما، فللأول ترك إسكانه وللثاني ترك سكونه. وفيه: أما "ترضى" أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، أي في استخلافه على ذريته وأهله لا في الخلافة بعد الموت كما ظن الروافض فإن هارون توفى قبل موسى. وقال عمر: "رضينا" بالله، حين احفوه في المسألة، مر وجه ملائمته في ح. وفيه: لا تنكح البكر والثيب إلا "برضاها" أي رضا المرأة، وروى: رضاهما، وهو ظاهر. وفيه: ثم "أرضني" به- بهمزة القطع، أي اجعلني راضيًا به، لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش، ومر في خير. ن: "رضي" بالله ربا، أي قنع به ولم يطلب معه غيره بأن يسلك غير ما شرعه. ط: من الصلاة "رضوان" الله، من الصلاة بيان للوقت، ورضوان خبر بحذف مضاف، أي سبب رضوانه، أو مبالغة كزيد عدل، وهو للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين. شم: أرجى أية "ولسوف يعطيك" و"لا يرضى" صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد النار، ولا ينافي هذا ما دل عليه الدلائل من دخول بعض العصاة النار لجواز كون الإرضاء بعد دخولهم أو يكون قوله: ولا يرضى- إلخ، متروك الظاهر.
  • رضى
رَضِيَ يَرْضَى رِضىً ورِضَاء - بالمَدِّ أيضاً -. والرِّضا: المَرْضِيُّ، وُيقال: مَرْضُو. والمَرْضَاةُ والرِّضْوَانُ: واحِدٌ. ورَضِيَ فلانٌ كذا يَرْضَاه رِضْوَةً.والرضا والرضا والرضا - يُمَد ويُقْصَر -. وقد رُضَى مَذْهَبُه: أي رُضِيَ - لغةُ طَيئ -. وقد رَضَاكَ الناسُ: بمعنى رَضِيَكَ.وما كانَ مَرْضُوّاً. وراضَاني فَرَضَوْتُه أرْضُوه.
  • رضى
رضى: رَضِي له وبه: أذن له، أجاز له (بوشر).
الله يرضى عليك: أرجوك، الله يخليك (بوشر).
رَضَّى: (بالتشديد): قال رضي الله عنه (مملوك 1، 2: 113، معجم ابن جبير). راضى: أرضى (بوشر).
راضى فلاناً: وافقه (بوشر).
أرضى. أرضى للسلطان جُملة: أنال رضا السلطان وحظوته كثيراً من الناس (المقري 3: 680) وهذا هو صواب العبارة وفقاً لمخطوطة ليدن بدل جملة.
ترضَّى لفلان: اتفق على توليه الإمارة، ففي لطائف الثعالبي (ص27): تَرَاضَى أهلُ البصرة لعبد الله وبايعوه على الإمارة. ويقال أيضاً تراضى على فلان، ففي أخبار (ص5): تراضوا عليه. استرضى، استرضى فلاناً: أرضاه (عباد 1: 173).
رِضَّى، برضا الله عليك: أتوسل بالله إليك (بوشر).
أنت عِنْدي رِضاً: أنت حسن الموقع في نفسي أنت مرضي عندي، أنت مقبول عندي (أخبار ص27) وفيه عند وهو من خطأ الناشر.
رَضِيَّة: خبث المعدن، ففي معجم المنصوري: خبث الحديد رَضِيَّة تسيل منه عند الحَمْي الشديد.
رِضْوان: جنة، فردوس (هلو).
رضيان على فلان: راضٍ عليه (بوشر).
أَرْضَى: أكثر إرضاءً (معجم الماوردي).
مُرَاضاة: بالتراضي (بوشر).
(رضى)فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطك، وبمُعافاتِك مِنْ عُقوبتِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا، إِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ.والرِّضَا والسَّخَطُ مِنْ صفاتِ الذَّاتِ. وصفاتُ الْأَفْعَالِ أدنَى رُتْبة مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فبَدأ بالأدْنى مُتَرقِّيا إِلَى الْأَعْلَى. ثُمَّ لمَّا ازْداد يقِينا وارتِقاء تَرَك الصِفات وقَصر نَظره عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، ثُمَّ لَمَّا ازْداد قُربا استَحْيا مَعَهُ مِنَ الاسْتعاذة عَلَى بِساط القُرب، فالتَجأ إِلَى الثَّناء فَقَالَ:لَا أُحصي ثَناءً عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ: أَنْتَ كَمَا أثْنَيْت عَلَى نفسِك، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولى فَإِنَّمَا قَدّم الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا عَلَى السَّخَط؛ لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصل بِحُصُولِ الرِّضَا، وَإِنَّمَا ذَكَرها لِأَنَّ دَلالة الأُولى عَلَيْهَا دَلالة تَضمين، فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلالة مُطابقة، فكَنى عَنْهَا أَوَّلًا، ثُمَّ صرَّح بِهَا ثَانِيًا، وَلِأَنَّ الرَّاضِي قَدْ يُعاقِب للمصْلحة، أَوْ لاسْتيفاء حَقِّ الْغَيْرِ.
مُتَرَضَّى
من (ت ر س) المطلوب رضاه والمرضي بعد جهد.
تَرْضَى
من (ر ض و) علم منقول عن الجملة بمعنى تقبل وتختار.
الرضى: طيب النفس بما يصيبه ويفوته مع عدم التغير. وقول الفقهاء: يشهد على رضاها، أي إذنها، جعلوا الإذن رضى لدلالته عليه.
رِضى:يرمز به في طيبة النشر في القراءات العشر إلى حمزة الزَّيَّات (ت 156 هـ) والكسائي (ت 189 هـ).

‏<br> عبد الله بْن أَبِي بَكْر الصديق رضى الله عَنْهُمَا،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه وأم أَسْمَاء واحدة، امرأة من بني عَامِر بْن لؤي، سمى أَبِيهِ، شهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر الطائف مع رسول الله ﷺ فرمي بسهم، رماه بِهِ أَبُو محجن الثقفي فيما ذكر الْوَاقِدِيّ، فدمل جرحه حَتَّى انتقض به فمات منه في أول خلافة أَبِيهِ، وذلك فِي شوال من سنة إحدى عشرة، وَكَانَ إسلامه قديما، ولم يسمع لَهُ بمشهد إلا شهوده الْفَتْح وحنينا والطائف، والله أعلم.

في ى: عمرو، والمثبت من التقريب.

لأن اسم أبى بكر عبد الله.

في ى: عنه، والمثبت من أسد الغابة.



وَكَانَ قد ابتاع الحلة التي أرادوا دفن رسول الله ﷺ فيها بتسعة دنانير، ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة قَالَ: لا تكفنوني فيها، فلو كَانَ فيها خير كفن فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ، ودفن بعد الظهر، وصلى عَلَيْهِ أبوه، ونزل فِي قبره عُمَر، وطلحة، وعبد الرحمن أخوه، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.

‏<br> علي بْن أَبِي طالب رضى الله عنه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي القرشي الهاشمي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا الْحَسَن. واسم أَبِيهِ- أَبَا طالب- عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وَكَانَ يقال لعبد المطلب شيبة الحمد، واسم هاشم عَمْرو، واسم عبد مناف الْمُغِيرَة، واسم قصي زَيْد وأم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بْن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، توفيت مسلمةً قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها فِي بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى.



كان علي أصغر ولد أَبِي طالب، وكان أصغر من جَعْفَر بعشر سنين، وَكَانَ جَعْفَر أصغر من عُقَيْل بعشر سنين، وَكَانَ عُقَيْل أصغر من طالب بعشر سنين، وَرَوَى- عَنْ سلمان، وَأَبِي ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، وزيد بْن الأرقم- أن علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره.

وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أول من آمن باللَّه وبرسوله محمدٍ ﷺ من الرجال علي بْن أَبِي طالب. وهو قول ابْن شهاب، إلا انه قَالَ: من الرجال بعد خديجة، وهو قول الجميع فِي خديجة.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لِعَلِيٍّ أَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرُهُ: هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي كُلِّ زَحْفٍ، وَهُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ فَرَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَدْخَلَهُ قَبْرَهُ.

وقد مضى فِي باب أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذكر من قَالَ: إن أَبَا بَكْر أول من أسلم.

وروي عَنْ سلمان الفارسي أَنَّهُ قَالَ: أول هَذِهِ الأمة ورودا على نبيها عَلَيْهِ الصلاة والسلام الحوض، أولها إسلاما: علي بن أبى طالب رضى الله عنه.

في س: حدثنا على بن عبد الله أبو هفان.

في س: معقل.

من س.



وقد رَوَى هَذَا الحديث مرفوعا، عَنْ سلمان، عن النبي ﷺ أنه قَالَ: أول هَذِهِ الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: علي بْن أَبِي طالبٍ. ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَّلُكُمْ وُرُودًا عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إسلاما: علي بن أبي طالب رضي الله عَنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو ابن مَيْمُونٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لعلى ابن أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قال. حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خديجة رضى الله عنهما.

أبو صادق الأزدي مسلم بن نذير. وفي التهذيب والتقريب: ابن يزيد، وقيل اسمه عبد الله بن ناجذ ويروى عن أبى هريرة وعنه الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل (هامش ى) .

عليم- بضم أوله، مصغر.

في س: يحيى بن حماد.



قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا إسناد لا مطعن فِيهِ لأحدٍ لصحته وثقة نقلته، وَهُوَ يعارض مَا ذكرناه عَنِ ابْن عَبَّاس فِي باب أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

والصحيح فِي أمر أَبِي بَكْر أَنَّهُ أول من أظهر إسلامه، كذلك قَالَ مُجَاهِد وغيره، قَالُوا: ومنعه قومه. وقال ابْن شهاب، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل، وقتادة وَأَبُو إِسْحَاق: أول من اسلم من الرجال علي. واتفقوا على أن خديجة أول من آمن باللَّه ورسوله وصدقه فيما جاء بِهِ ثُمَّ علي بعدها.

وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِثْلَ ذَلِكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز ابن مُحَمَّدٍ الدراوَرْديّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى عَفْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ أول من أسلم: على أَوْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! عَلِيٌّ أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ لأَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلامَهُ، وَلا شَكَّ أَنَّ عَلِيًّا عِنْدَنَا أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا.

وذكر الْحَسَن بْن علي الحلواني فِي كتاب المعرفة له، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن- أنه بلغه أن علي بن أبي طالب والزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أسلما، وهما ابنا ثماني سنين.

هكذا يَقُول أَبُو الأسود يتيم عُرْوَة. وذكره أيضا ابْن أَبِي خيثمة، عَنْ قتيبة ابن سَعِيد، عَنِ اللَّيْث بْن سَعْد، عَنْ أَبِي الأسود. وذكره عمر بن شبّة، عن

في س: عمر.

ليس في س.



الخزاعي ، عَنِ ابْن وَهْب، عَنِ اللَّيْث، عَنْ أَبِي الأسود، قَالَ اللَّيْث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قَالَ بقول أَبِي الأسود هَذَا.

قال الْحَسَن الحلواني: وَحَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، قَالَ: أسلم علي رَضِيَ الله عنه وهو ابن خمس عشرة سنة.

وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حدثنا أبو الحسن على بن محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أَسْلَمَ عَلِيٌّ- وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ- وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ ابْن وَضَّاح: مَا رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد ابن مَسْعُود، ولا أعلم بالرأي من سحنون.

وقال ابْن إِسْحَاق: أول ذكر آمن باللَّه ورسوله علي بْن أَبِي طالب وَهُوَ يومئذ ابْن عشر سنين.

قَالَ أَبُو عُمَر: قيل: أسلم علي وَهُوَ ابْن ثلاث عشرة سنة، وقيل:

ابْن اثنتي عشرة سنة. وقيل: ابْن خمس عشرة. وقيل: ابْن ست عشرة، وقيل ابْن عشر. وقيل ابْن ثمان.

ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

في س: الجذامي، وكانت في الأصل الحلواني فأشار عليها وكتب في الهامش الجذامي وفوقها علامة الصحة.

ليس في س.

ليس في س.

بضم الجيم، وسكون العين، وضم الدال، واسمه يزيد عباس.



قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان على ابن أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِدَادًا وَاحِدًا.

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هجين أبو عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانَ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي سن واحدة قال: وَأَخْبَرَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي جَامِعِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ قَالُوا:

أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَحَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ عُثْمَان الخوزي ، عَنْ مقسم، عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أول من أسلم علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بْن النعمان، قَالَ: حَدَّثَنَا الفرات بْن السائب، عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان، عَنِ ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أسلم علي بْن أَبِي طالب وَهُوَ ابْن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة.

في ى: الخطى. والمثبت مضبوطا من اللباب.

ليس في س.

من س.

في س: وهو ابن ثمان عشرة سنة.

في س: الجريريّ.



قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا أصح مَا قيل فِي ذَلِكَ.

وقد روي عَنِ ابْن عُمَر من وجهين جيدين. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ الْجُوَيْنِ الْعُرَنِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ. وروى شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كهيل، عَنْ حبة العرني قَالَ: سمعت عليا يَقُول: أنا أول من صَلَّى مع رسول الله ﷺ. وقال سالم بن أنى الْجَعْد: قلت لابن الحنفية: أَبُو بَكْر كَانَ أولهم إسلاما؟ قَالَ: لا.

وروى مُسْلِم الملائي، عَنْ أنس بْن مَالِك، قَالَ: استنبئ النَّبِيّ ﷺ يَوْم الأثنين وصلى على يَوْم الثلاثاء.

وقال زَيْد بْن أرقم: أول من آمن باللَّه بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ علي بن أبي طالب. وروى حديث زَيْد بْن أرقم من وجوه ذكرها النسائي، وأسد بْن مُوسَى، وغيرهما، منها مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ ﷺ علي بن أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إسحاق

في س: جوين.

ليس في س.



قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الأَشْعَثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن إياس، عن عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ لي: كنت امرأ تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، فو الله إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خَبْءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، فَنَظَر إِلَى الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَبْءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي، ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخَبْءِ، فَقَامَ مَعَهُمَا يُصَلِّي، فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي. قلت: من هذا الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ. قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُصَلِّي، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ فِيمَا ادَّعَى إِلا امْرَأَتُهُ وَابْن عَمِّهِ هَذَا الْغُلامُ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ. وكان عَفِيف يَقُول: إنه قد أسلم بعد ذَلِكَ، وحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي. وقد ذكرنا هَذَا الحديث من طرق فِي باب عَفِيف الْكِنْدِيّ من هَذَا الكتاب، والحمد للَّه.

وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صليت مع رَسُول اللَّهِ ﷺ كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة، واجمعوا على أَنَّهُ صَلَّى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرا والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق

في ى: بن، وهو تحريف.

الخبء: كل شيء غائب مستور (النهاية) .

في س: حين.



وبخيبر بلاءً عظيما، وأنه أغنى فِي تلك المشاهد، وقام فيها المقام السكريم. وكان لواء رَسُول اللَّهِ ﷺ بيده فِي مواطن كثيرة، وَكَانَ يَوْم بدر بيده على اختلاف فِي ذَلِكَ. ولما قتل مصعب بْن عُمَيْر يَوْم أحد، وَكَانَ اللواء بيده دفعه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وقال مُحَمَّد بْن إسحاق: شهد علي بْن أَبِي طالب بدرا، وَهُوَ ابْن خمس وعشرين سنة وَرَوَى ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ أَرْطأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً. ذكره السَّرَّاج فِي تاريخه. ولم يتخلف عَنْ مشهد شهده رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم مد قدم المدينة، إلا تبوك، فإنه خلفه رَسُول الله ﷺ على المدينة وعلى عياله بعده فِي غزوة تبوك، وَقَالَ لَهُ. أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى، إلا أَنَّهُ لا نبي بعدي. وروى قوله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى» جماعة من الصحابة، وَهُوَ من أثبت الآثار وأصحها، رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص. وطرق حديث سَعْد فِيهِ كثيرة جدا قد ذكرها ابْن أَبِي خيثمة وغيره، ورواه ابْن عَبَّاس، وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ، وأم سَلَمَة، وأسماء بِنْت عميس، وجابر بْن عَبْد اللَّهِ، وجماعة يطول ذكرهم. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تقول: سمعت رسول الله

ليس في س.



اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ حَدَّثَنَا نُمَيْرٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي. وَحَدَّثَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ الْقَنَّادُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، عَنْ معروف ابن خَرَّبُوذَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ. وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ- إِذْ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- غَيْرِي! قَالُوا: اللَّهمّ لا. قَالَ: وروينا من وجوه عَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: أنا عَبْد اللَّهِ، وأخو رَسُول اللَّهِ، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. قال أَبُو عُمَر: آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بين المهاجرين بمكة ، ثُمَّ آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة ، وَقَالَ في كل واحدة منهما

في س: ابن نمير.

بفتح القاف وتشديد النون (اللباب) .

في س: حرموذ- وهو تحريف في المخطوطة. وخربوذ- بفتح الخاء وتشديد الراء وبسكونها ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة (التقريب والتاج) .

من س.



لعلي: أنت أخي فِي الدنيا والآخرة، وآخى بينه وبين نفسه، فلذلك كَانَ هَذَا القول وما أشبه من علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ معه على حراء حين تحرك، فَقَالَ لَهُ: أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وكان عَلَيْهِ يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سنة اثنتين من الهجرة ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة مَا خلا مَرْيَم بِنْت عِمْرَان. وقال لَهَا: زوجك سيد فِي الدنيا والآخرة، وإنه أول أصحابي إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. قالت أَسْمَاء بِنْت عميس: فرمقت رَسُول اللَّهِ ﷺ حين اجتمعا جعل يدعو لهما، ولا يشرك فِي دعائهما أحدا غيرهما، وجعل يدعو لَهُ كما دعا لَهَا. وَرَوَى بُرَيْدَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عن النبي ﷺ أنه قَالَ- يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. وبعضهم لا يَزِيد على «من كنت مولاه فعلي مولاه» . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر، وعمران بن الحصين، وسلمة ابن الأَكْوَعِ، كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ويحبّه الله ورسوله، ليس بفرّار،

ليس في س.

في س. زوجتك سيدا.



يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِعَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ. وبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى اليمن وَهُوَ شاب ليقضي بينهم، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي لا أدري مَا القضاء، فضرب رَسُول اللَّهِ ﷺ بيده صدره، وَقَالَ: اللَّهمّ اهد قلبه، وسدد لسانه، قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فو الله مَا شككت بعدها فِي قضاء بين اثنين. ولما نزلت : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً : دعا رَسُول اللَّهِ ﷺ فاطمة، وعليا، وحسنا، وحسينا رَضِيَ اللَّهُ عنهم فِي بيت أم سَلَمَة وَقَالَ: اللَّهمّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وروى طائفة من الصحابة أن رَسُول الله ﷺ قال لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: والله إنه لعهد النَّبِيّ الأمي إلي أَنَّهُ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. وقال لَهُ رَسُول الله صلى الله وَسَلَّمَ: يَا علي، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، مع أنك مغفور لك؟ قَالَ: قلت: بلى. قَالَ: لا إله إلا الله الحليم العليم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش

من س.

سورة الأحزاب، آية



الكريم. وَقَالَ ﷺ: يهلك فيك رجلان: محب مفرط ، وكذاب مفترٍ. وقال لَهُ: تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل فِي عِيسَى. وقال ﷺ: من أحب عليا فقد أحبني. ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرَوَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ لأَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ: مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرَئِيلُ وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، مَلَكٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَقِفُ فِي الصَّفِّ ، وقد رَوَى أن جبرئيل، وميكائيل عليهما السلام مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والأول أصح إن شاء الله تعالى.

رَوَى قَاسِمٌ وَابْنُ الأَعْرَابِيِّ جَمِيعًا، قَالا: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ بَدْرٍ فَفَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَتِ الرِّفَاقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: أَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟

فَوَقَفُوا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْنَاكَ! فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ وجد مغصا في بطنه فتخلّفت عليه.

في س: مطر.

في س: حدثنا نعيم.

في س: يقف في الصفوف.

بكسر الباء الموحدة وسكون الراء، وفي آخرها التاء المثناة من فوق (الباب) .

في النهاية هو بالتسكين: وجع في المعى، والعامة تحركه.



وروى عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. وقال ﷺ فِي أصحابه: أقضاهم علي بْن أَبِي طالبٍ. وقال عُمَر بْن الخطاب: علي أقضانا، وَأَبِي أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء من قراءة أَبِي.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عمر بن ابن حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ:

إِنَّ الْمُغِيرَةَ حَلَفَ باللَّه مَا أَخْطَأَ عَلِيٌّ فِي قَضَاءٍ قَضَى بِهِ قَطُّ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَقَدْ أَفْرَطَ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابن زُهَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا.

وقال أَحْمَد بْن زُهَيْر، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ قَالَ عُمَر: علي أقضانا. قال أحمد ابن زُهَيْر: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بْن عُمَر القواريري، حَدَّثَنَا مؤمل بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا سُفْيَان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: كان عمر

في ى: عبد الرحمن بن عمر، والصواب من س، والتقريب.

في س: حدثنا ابن أبى خيثمة.

التبوذكي- بفتح التاء فوقها نقطتان وضم الباء الموحدة بعدها واو ساكنة، ثم ذال معجمة مفتوحة (اللباب) .



يتعوذ باللَّه من معضلة ليس لَهَا أَبُو حسن. وقال فِي المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عُمَر رجمها- فَقَالَ لَهُ علي: إن الله تعالى يَقُول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... الحديث. وَقَالَ لَهُ: إن الله رفع القلم عَنِ المجنون ... الحديث، فكان عُمَر يَقُول: لولا عليّ لهلك عمر. وقد روى مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عبّاس، وعن على أخذها ابن عبّاس، والله أعلم وروى عبد الرحمن بن أذينة الغنوي، عَنْ أَبِيهِ أذينة بْن مسلمة، قَالَ:

أتيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فسألته: من أين أعتمر؟ فَقَالَ: إيت عليا فسله، فذكر الحديث ... وفيه قَالَ عُمَر: مَا أجد لك إلا مَا قَالَ علي.

وسأل شريح بْن هانئ عَائِشَة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عنها عَنِ المسح على الخفين، فقالت: إيت عليا فسله.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طَالِبٍ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يقول: سلوني غير على بن طالب رضى الله تعالى عنه.

سورة الأحقاف، آية

من س.



قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَكَانَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا معاوية ابن هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قُلَيْبٍ، عَنْ جُبَيْرٍ ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ أَفْتَاكُمْ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالُوا: عَلِيٌّ. قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لأَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْكٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَانَا الثَّبْتُ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ نَعْدِلْ بِهِ.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حدثنا محمد بن السَّرِيِّ إِمْلاءً بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أعطى على ابن أَبِي طَالِبٍ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ شَارَكَكُمْ فِي الْعُشْرِ الْعَاشِرِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن حبيب ابن الشَّهِيدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حدثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه،

في س: حسرة.

في ى: عمر.

في ى: الخشنيّ. والمثبت من التقريب.



عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَائِضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

وقال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش، عَنْ مغيرة، قَالَ:

ليس أحد منهم أقوى قولا فِي الفرائض من علي. قال: وَكَانَ الْمُغِيرَة صاحب الفرائض.

وفيما أَخْبَرَنَا شيخنا أَبُو الأصبع عِيسَى بْن سَعْد بْن سَعِيد المقرئ أحد معلّمى القرآن رحمه الله، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قَاسِم المقرئ، قراءةً عَلَيْهِ فِي منزله ببغداد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن يَحْيَى بن موسى بن العباس بن مجاهد المقري فِي مسجده، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين، قَالَ: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ بن حبيش، قال : جاس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم، فقالا: اجلس للغداء، فجلس، وأكل معهما، واستوفوا فِي أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وَقَالَ: خذا هَذَا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما، فتنازعا ، وَقَالَ صاحب الخمسة الأرغفة:

في س: وفيما أجاز لنا.

في س: بن سعيد بن سعدان.

في س: أبو الحسن.

في س: بن مقسم.

في ى: وصوله.

ليس في س.

في هامش س هنا: حكاية عن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

في س: لهما.

في س: خذاها.

في ى: فنزعا.



لي خمسة دراهم، ولك ثلاث. فَقَالَ صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين. وارتفعا إِلَى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقصا عَلَيْهِ قصتهما، فَقَالَ لصاحب الثلاثة الأرغفة: قد عرض عليك صاحبك مَا عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بثلاثة. فقال:

لا والله، لا رضيت منه إلا بمر الحق، فقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ليس لك فِي مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة. فقال الرجل: سبحان الله يَا أمير المؤمنين! وَهُوَ يعرض علي ثلاثة فلم أرض، وأشرت علي بأخذها فلم أرض، وتقول لي الآن: إنه لا يجب فِي مر الحق إلا درهم واحد. فَقَالَ لَهُ علي: عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا، فقلت: لم أرض إلا بمر الحق، ولا يجب لك بمر الحق إلا واحد. فقال لَهُ الرجل: فعرفني بالوجه فِي مر الحق حَتَّى أقبله، فَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا، ولا الأقل، فتجعلون فِي أكلكم على السواء! قَالَ: بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاثٍ، وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى لَهُ سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة بسبعته. فقال لَهُ الرجل: رضيت الآن. روى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أذينة العبديّ، عن أبيه أذينة بْن سَلَمَة العبدي، قَالَ:

أتيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فسألته: من أين أعتمر؟ فَقَالَ: إيت عليا فاسأله ... وذكر الحديث. وفيه وَقَالَ عُمَر: مَا أجد لك إلا ما قال على.

في س: في مر الحق.

من س.



وسأل شريح ابن هانئ عَائِشَة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عنها عَنِ المسح على الخفين، فقالت: إيت عليا فاسأله ... وذكر الحديث.

وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شهدت عليا يخطب، وهو يقول: سلوني، فو الله لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ، وَسَلُونِي عن كتاب الله، فو الله مَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ أَبِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ، أَمْ فِي سَهْلٍ أَمْ فِي جَبَلٍ. وقال سَعِيد بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاص: قلت لعبد الله بْن عياش ابن أَبِي رَبِيعَة: يَا عم، لو كَانَ صغو الناس إِلَى علي! فَقَالَ: يَا بْن أخي، إن عليا عَلَيْهِ السلام كَانَ لَهُ مَا شئت من ضرس قاطع فِي العلم، وَكَانَ لَهُ البسطة فِي العشيرة، والقدم فِي الإسلام، والصهر لرسول الله ﷺ، والفقه فِي المسألة ، والنجدة فِي الحرب، والجود فِي الماعون.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك بْنِ عَابِدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعُكْلِيُّ، عَنِ الْحِرْمَازِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضَرَارٍ الصَّدَائِيِّ : يَا ضَرَّارُ، صِفْ لِي عَلِيًّا.

قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَتَصِفَنَّهُ. قَالَ: أَمَا إِذْ لا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ فَكَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلا ، ويحكم عدلا، يتفجّر العلم من

ليس في س.

س: في السنة.

في ى: أبو بكر بن محمد.

من س.

الأمالي: -

في ى: فضلا.



جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ. ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وَكَانَ غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس مَا قصر، ومن الطعام مَا خشن. وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله- مع تقريبه إيانا وقربه منا- لا نكاد نكلمه هيبا لَهُ. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي فِي باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد أَنَّهُ لقد رأيته فِي بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يَا دنيا غري غيري، ألي تعرّضت أم إلى تشوّفت! هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل. آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى.

مُعَاوِيَة وَقَالَ: رحم الله أَبَا الْحَسَن، كَانَ والله كذلك، فكيف حزنك عَلَيْهِ يَا ضرار؟ قَالَ: حزن من ذبح ولدها وَهُوَ فِي حجرها. وكان مُعَاوِيَة يكتب فيما ينزل بِهِ ليسأل لَهُ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ، فلما بلغه قتله قَالَ: ذهب الفقه والعلم بموت ابْن أَبِي طالب. فقال لَهُ أخوه عُتْبَة: لا يسمع هَذَا منك أهل الشام. فقال لَهُ: دعني عنك.

وروى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ وغيره، عَنِ النبي ﷺ أنه قال: تمرق مارقة فِي حين اختلافٍ من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق وقال

في س، والأمالي: يستوحش.

ليس في س.

في ى: سدلته.

في الأمالي: فلقد كان كذلك.

في س، والأمالي: واحدها في حجرها.



طاوس: قيل لابن عَبَّاس: أَخْبَرَنَا عَنْ أصحاب رسول الله ﷺ، أخبرنا عَنْ أَبِي بَكْر. قال: كَانَ والله خيرا كله مع حدة كانت فِيهِ. قلنا: فعمر؟

قَالَ: كَانَ والله كيسا حذرا، كالطير الحذر الَّذِي قد نصب لَهُ الشرك، فهو يراه، ويخشى أن يقع فِيهِ، مع العنف وشدة السير. قلنا: فعثمان؟ قَالَ: كَانَ والله صواما قواما من رجل غلبته رقدته. قلنا: فعلي؟ قال: كان والله قد مليء علما وحلما من رجل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شيءٍ من الدنيا إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدودا. فقال: أتم تقولون ذَلِكَ.

وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَلِيٍّ، صَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَقَرَأَ بَرْزَخًا ، فَأَسْقَطَ حَرْفًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ.

فسر أهل اللغة البرزخ هَذَا بأنه كَانَ بين الموضع الَّذِي كَانَ يقرأ فِيهِ وبين الموضع الَّذِي كَانَ أسقط منه الحرف، ورجع إِلَيْهِ- قرآن كَثِير. قالوا والبرزخ: مَا بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: مَا بين الدنيا والآخرة.

وسئل ابْن مَسْعُود عَنِ الوسوسة فَقَالَ: هي برزخ بين الشك واليقين. وقد ذكرنا فِي باب أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ إنما كَانَ تأخر علي عَنْهُ تلك الأيام، لجمعه القرآن.

وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب

في النهاية: ومنه في حديث على أنه صلى بقوم فأسوى برزخا، أي أسقط في قراءته من ذلك الموضع إلى الموضع الّذي كان انتهى إليه من القرآن.

ليس في س.



قال: قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءَهُ: لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لأَبْعَثَنَّ رَجُلا مِنِّي- أَوْ قَالَ: مِثْلُ نَفْسِي- فَلَيَضْرِبُنَّ أَعْنَاقَكُمْ، وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيكُمْ، وَلَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ. قال عمر: فو الله مَا تَمَنَّيْتُ الإِمَارَةَ إِلا يَوْمَئِذٍ، وَجَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ هَذَا. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، هُوَ هَذَا. وَرَوَى عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلا بِبُغْضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وسئل الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هَذِهِ الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رَسُول اللَّهِ ﷺ، لم يكن بالنومة عَنْ أمر الله، ولا بالملومة فِي دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياضٍ مونقة، ذَلِكَ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا لكع.

وسئل أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي بْن الْحُسَيْن، عن صفة عليّ رضى الله عنه

من س.

الدهني- بضم الدال المهملة، وسكون الهاء، وفي آخرها نون. وهو عمار بن معاوية (اللباب) .

في ى: اللومة. والنومة بالتحريك: الخامل الذكر الّذي لا يؤبه له. وقيل النومة- بالتحريك: الكثير النوم. وأما الخامل الّذي لا يؤبه له فهو بالتسكين. وقيل لعلى: ما النومة! قال: الّذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء (النهاية) .



فَقَالَ: كَانَ رجلا آدم شديد الأدمة، مقبل العينين عظيمهما، دا بطن، أصلع، ربعة إِلَى القصر، لا يخضب.

وقال أَبُو إِسْحَاق السبيعي : رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. وقد روي أَنَّهُ ربما خضب وصفر لحيته. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يسير فِي الفيء مسيرة أَبِي بَكْر الصديق فِي القسم، إذا ورد عَلَيْهِ مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه، ولا يترك فِي بيت المال منه إلا مَا يعجز عَنْ قسمته فِي يومه ذَلِكَ. ويقول:

يَا دنيا غري غيري. ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء، ولا يخص بِهِ حميما، ولا قريبا، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات، وإذا بلغه عَنْ أحدهم خيانة كتب إِلَيْهِ: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ من رَبِّكُمْ، : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ : بالقسط، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ، : وَلا تَعْثَوْا في الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. : بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ. : إذا أتاك كتابي هَذَا فاحتفظ بما فِي يديك من أعمالنا حَتَّى نبعث إليك من يتسلمه منك، ثُمَّ يرفع طرفه إِلَى السماء، فيقول: اللَّهمّ إنك تعلم إِنِّي لم أمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك. وخطبه ومواعظه ووصاياه لعماله إذ كَانَ يخرجهم إِلَى أعماله كثيرة مشهورة، لم أر التعرض لذكرها، لئلا يطول الكتاب، وهي حَسَّان كلها.

في س: ثقيل.

بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة وفي آخرها عين مهملة. وفي س: ضبط بضم السين.

في س: وإذا بلغته عن أحد خيانة.

في س: بنية.

في س: عملنا.



وقد ثبت عَنِ الْحَسَن بْن علي من وجوهٍ أَنَّهُ قَالَ: لم يترك أَبِي إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة فضلت من عطائه، كَانَ يعدها لخادم يشتريها لأهله.

وأما تقشفه فِي لباسه ومطعمه فأشهر من هَذَا كله، وباللَّه التوفيق والعصمة. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ. قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ دَارِسٌ إِذَا مَدَّ كُمَّ قَمِيصِهِ بَلَغَ إِلَى الظُّفْرِ، وَإِذَا أَرْسَلَهُ صَارَ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدِ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخراساني أبو الهيثم، قال: حدثنا أبحر بْنُ جُرْمُوزٍ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ قِطْرِيَّتَانِ مُتَّزِرًا بِالْوَاحِدَةِ مُتَرَدِّيًا بِالأُخْرَى، وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَهُوَ يَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَمَعَهُ دُرَّةٌ، يَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَحُسْنِ الْبَيْعِ، وَالْوَفَاءِ بِالْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ.

وَبِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التيمي، عن مجمع التيمي،

من س.

في س، وأسد الغابة: قطريان. وفي النهاية: هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة. وقيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها فطر، وأحسب الثياب الفطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة، وخففوا (النهاية- قطر) .

في ى: عتة، والصواب من س، والتقريب. وغنبة- بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية (التقريب) .



أَنّ عَلِيًّا قَسَّمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بين المسلمين، ثم أمر به فكلس ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:

حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَقَسَّمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ، وَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفًا، فَقَسَّمَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِي أَوَّلا. وأخباره فِي مثل هَذَا من سيرته لا يحيط بها كتاب.

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد ابن عَبْدِ السَّلامِ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ العباس ابن فَرَجٍ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بن مخلد ومعاذ بن العلاء أخى عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:

‏<br> عمر بْن الخطاب- أمير المؤمنين رضى الله عنه- ابن نقيل بْن عبد العزى بْن رباح بْن عَبْد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي، أَبُو حفص.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم.

وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين.

سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.



ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.

قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً.

قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ ﷺ، وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.



وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان.

وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته.

هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة.

قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ.

وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.

الكتم- محركة: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر.

من س. وسيجيء في رواية أخرى.

السبلة- محركة: ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة (القاموس) .



قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح.

ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ:

قَالَ رسول الله ﷺ: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.

الأروح: الّذي يتداني عقباه إذا مشى (الإصابة) .



وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته.

فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ.

هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني،

ضوضاة: هكذا في كل الأصول.



حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ:

أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ. فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر.

وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر.

وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم

الكيس: العقل.



عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة.

وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام.

وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر.

وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال:

أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة.

وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ:

قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة:

أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.



قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟

وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ:

السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ.

قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر

في ى: نادى وهو تحريف (الاستيعاب ج - م )



ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ.

فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج.

قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر.

قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.

وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا.

أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج - م )



عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا.

ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ : . وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ : . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله

في أسد الغابة: فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. وفي ى: وجاء.



مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ:

أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام:

إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ:

أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ.

قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ:

أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ



فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» : . وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : . وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ:

مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ.

واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ ﷺ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً



وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين.

وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ:

لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ:

اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ.

زبرني: منعني واتهرني.



أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ:

الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد

لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد

أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا

وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله:

ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم

ضجنان: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وهو محرك. وابن دريد يسكن جيمه (ياقوت) .



حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ:

أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:

عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر.

وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت:

ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:

أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق

في أسد الغابة: أصبحت.



جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق

فما كنت أخشى أن يكون وفاته... بكفى سبتني أزرق العين مطرق

ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء.

والمطرق: الحنق، قال الملتمس:

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما
*الشريف الرضى من أبرز شعراء العصر العباسى الثانى، ينتهى نسبه إلى الحسين بن على بن أبى طالب، كان وثيق الصلة بالخليفة القادر بالله (381 - 422 هـ = 991 - 1031م)، وتوفى ببغداد سنة (406هـ = 1015م)، وعَدَّه بعض النقاد أشعر قريش.
يقول عنه الثعالبى فى يتيمة الدهر: «هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، وسيشهد بما أخبر به شاهد عدل، من شعره العالى القِدْح الممتنع عن القَدْح، الذى يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة، ويشتمل على معانٍ يقرب جناها ويبعد مداها».
في الفرنسية/ Consentement
في الانكليزية/ Consent, Assent
في اللاتينية/ Consensus, Consensio
الرضى كمال إرادة وجود الشيء.
والفرق بين الرضى والرضاء أن الرضى هو المرضاة، والرضاء هو المراضاة. والرضى أخص من الإرادة. وهو قسمان: قسم يكون لكل مكلف، وهو ما لا بدّ منه في الإيمان، وحقيقته قبول ما يرد من اللَّه من غير اعتراض على حكمه وتقديره. وقسم لا يكون إلا لأرباب المقامات، وحقيقته ابتهاج القلب وسروره بالمقضي.
والرضى فوق التوكل لأنه مرادف للمحبة. والرضوان بمعنى الرضى.
والرضاء عند المعتزلة هو الإرادة، وعند الأشاعرة ترك الاعتراض على ما قدره اللَّه.
والرضاء هو القبول والتسليم، تقول: رضيه ورضي به: اختاره وقبله، وله درجات أدناها الظن وأعلاها اليقين. قال (مالبرانش):

ينبغي للمرء ان يسلم بالقول الذي يجده صحيحا. لأنه إذا ثبتت له صحة القول، وامتنع عن التصديق به، شعر بقلق النفس، وملامة العقل.
والرضاء هو المصادقة والموافقة، ومنه قولهم الرضاء العام، أو الرضاء الكلي بمعنى الإجماع والاتفاق.
والرضاء أيضا، الموافقة على أمر أراده غيرك من غير اعتراض عليه، كمواقفة الوالد على زواج ولده، تقول: رضي الزواج له، أي رآه أهلا له فوافق عليه. ومع ذلك فالرضاء أضعف من الإرادة والقرار والتصديق، لأن المرء قد يرضى بالشيء المكروه تسليما لا حبا وإرادة، كمن أصابته مصيبة فيرضى بما قدر له، ويقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون.

ياسر الحبيب يقيم حفلا فى لندن للاحتفال بوفاة السيدة عائشة رضى الله عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ياسر الحبيب يقيم حفلاً فى لندن للاحتفال بوفاة السيدة عائشة رضى الله عنها.
1431 رمضان - 2010 م
استغل رافضي خبيث انشغال المسلمين في العالم أجمع بإحياء العشر الأواخر من رمضان بالعبادة والتقرب إلى الله سبحانه بزندقة غريبة. فبعد هروبه من دولته الكويت إلى لندن والسكنى فيها سنوات، أقام حفلاً بمناسبة وفاة عائشة رضي الله عنها، وتكلم بحقها كلاما تقشعرُ منه جلود الذين آمنوا، وعرفوا لها حقها رضي الله عنها، وهي التي برأها الله تعالى من فوق سبع سموات، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين. واستنكر هذا الحفل جميع علماء أهل السنة والجماعة، وقد طالبوا بقتل هذا الخبيث ليكون عبرة لغيره.

115 - ن ق: حمزة بن الحارث بن عمير، أبو عمارة العدوي، مولى آل عمر رضى الله عنه، البصري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

115 - ن ق: حمزة بْن الحارث بْن عُمَيْر، أبو عُمَارة العدوي، مولى آل عُمَر رضى الله عنه، الْبَصْرِيّ [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيل مكة.
يروي عَنْ: أَبِيهِ.
وَعَنْهُ: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِيّ، وأحمد بْن أَبِي شُعَيب الحرّانيّ، وإِسْحَاق بن أبي إسرائيل، وبكر بن خلف ختن المقرئ، ورجاء بن السندي الإسفراييني.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ.

199 - ن: عامر بن إبراهيم بن واقد الأشعري. مولى أبي موسى رضى الله عنه، أبو إبراهيم الأصبهاني المؤذن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

199 - ن: عامر بْن إبراهيم بْن واقد الأشعريّ. مولى أَبِي موسى رضى الله عنه، أبو إبراهيم الأصبهانيّ المؤذِّن. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك، ويعقوب القُمّيّ، وخطّاب بْن جعفر بْن أَبِي المغيرة، وأبي عُبَيْد اللَّه عذار بْن عُبَيْد اللَّه الأصبهاني، والنعمان بْن عَبْد السّلام، وجماعة.
وَعَنْهُ: ابناه إبراهيم، ومحمد، وأبو حفص الفلاس، وأسيد بْن عاصم، ويونس بْن حبيب، وحفص بْن عُمَر المهرقانيّ، وآخرون.
قَالَ الفلاس: كَانَ ثقة من خيار النّاس. -[96]-
وقال أبو نُعَيْم الحافظ: خرج عامر إلى يعقوب القُمّيّ، فكتب عَنْهُ عامّة كُتُبه. وكان يبيع الخشب. وقيل لَهُ: لِمَ لَمْ تكتب عَنِ النُّعْمان بْن عَبْد السّلام كُتُبَه؟ قَالَ: كانوا أغنياء لهم ورّاقون، ولم يكن لي شيء.
توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائتين.

328 - الرضى بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق، أبو الفضل النصري الجرجاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

328 - الرِّضَى بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق، أبو الفضل النَّصريّ الْجُرْجَانيّ. [الوفاة: 431 - 440 هـ]
كان والده كبير الحنفيّة بجُرْجَان، وكان زاهدًا. سمع أباه، وأبا أحمد الغطريفي، وببغداد أصحاب البغوي، وتوفي قبل الأربعين.

266 - أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة، الزاهد الكبير، سلطان العارفين في زمانه أبو العباس الرفاعي المغربي - رضى الله عنه -.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

266 - أحمد بن أبي الحسن علي بْن أَحْمَد بْن يحيى بْن حازم بْن علي بْن رفاعة، الزاهد الكبير، سلطان العارفين فِي زمانه أَبُو الْعَبَّاس الرفاعي المغربي - رضى اللَّه عنه -. [المتوفى: 578 هـ]
قدِم أَبُوهُ العراقَ وسكن البطائح بقرية اسمها أم عَبِيدةَ، فتزوج باخت الشَّيْخ منصور الزاهد، ورُزِق منها أولادًا منهم الشيخ أحمد ابن الرفاعي رَحِمَهُ اللَّهُ.
وكان أَبُو الْحَسَن مُقرِئًا يؤم بالشيخ منصور، فمات وزوجته حامل بالشيخ أحمد، فربّاه وأدبه خاله منصور، فقيل: إنه وُلِد فِي أول المحرم سنة خمس مائة.
ويُروى عَن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد ابن الرفاعي فِي المجلس، فقال لأصحابه: إي سادة، أقسمتُ عليكم بالعزيز سبحانه، مَن كان يعلم فيّ عيبًا يقوله. فقام الشيخ عمر الفاروثي وقال: إي سيدي، أنا أعلم فيك عيبًا. فقال: يا شَيْخ عُمَر، قله لي. قال: إي سيدي عَيبك نَحْنُ الذين مثلنا فِي أصحابك. فبكى الشَّيْخ والفقراء، وقال: أي عُمَر، إن سلم المركب حمل من فيه في التعدية.
وقيل: إنْ هرة نامت على كُم الشَّيْخ أَحْمَد، وجاء وقت الصلاة، فقص كُمه ولم يزعجْها، وعاد من الصلاة فوجدها قد فاقت، فوصل الكُم بالثوب وخيطه وقال: ما تغير شيء.
وعن يعقوب بْن كِراز، وكان يؤذن فِي المنارة ويُصلي بالشيخ، قَالَ: دخلت على سيدي أَحْمَد فِي يوم باردٍ، وقد تَوضأ ويده ممدودة، فبقي زمانًا لَا يُحرك يده، فتقدمتُ وجئت أقبلها فقال: أي يعقوب، شوشْتَ على هذه الضعيفة. قلت: من هِيَ؟ قال: بَعُوضة كانت تأكل رزقها من يدي، فهربتْ منك.
قال: ورأيته مرة يتكلم ويقول: يا مُباركة ما علمت بك، أبعدتك عَن وطنك. فَنظَرتُ فإذا جرادةٌ تعلقت بثوبه، وهو يعتذر إليها رحمةً لها. -[606]-
وعنه قَالَ: سلكت كل الطُرُق الموصلة، فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلحّ من الافتقار، والذل، والانكسار. فقيل لَهُ: يا سيدي، فكيف يكون؟ قَالَ: تعظم أمرَ اللَّه، وتُشْفِق على خلْق اللَّه، وتقتدي بسنة سيدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وورد أنه كان فقيهًا، شافعي المذهب.
وعن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد إذا قدِم من سَفَرٍ شمَّرَ، وجمع الحَطَب، ثم يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين، فكان الفقراء يوافقونه ويحتطبون معه. وربما كان يملأ الماء للأرامل ويؤثرهم.
وعن يعقوب قال: قال لي سيدي أحمد: لما بويع الشيخ منصور رَحِمَهُ اللَّهُ. قيل لَهُ: أي منصور أطلب. فقال: أصحابي. فقال رَجُل لسيدي أَحْمَد: يا سيدي وأنت أيش؟ فبكى فقال: أي فقير، ومَن أَنَا فِي البَيْن، ثَبت نَسَب وأطْلُب ميراث. فقلت: يا سيدي أقسم عليك بالعزيز أيْش أنت؟ قال: أي يعقوب، لما اجتمع القوم وطلب كل واحدٍ شيئًا دارت النوبة إلى هذا اللاش أَحْمَد وقيل: أيْ أَحْمَد أطلُبْ. قُلْت: أيْ رب عِلْمُكَ محيط بطلبي. فكرر علي القول، قُلْت: أي مولاي، أريد أن لَا أريد، وأختار أن لَا يكون لي اختيار. فأجابني، وصار الأمر لَهُ وعليه. أيْ يعقوب، مَن يختاره العزيز يجيبه إلى هذه البُقْعة.
وعن يعقوب قَالَ: مرَّ سيدي على دار الطعام، فرأى الكلاب يأكلون التمر من القوصرّة، وهم يتحارشون، فوقف على الباب لئلا يدخل إليهم أحد يؤذيهم، وهو يقول: إي مُبارَكين اصطلحوا وكُلُوا، ولا يدروا بكم يمنعوكم.
ورأي فقيرًا يقتل قملة فقال: لَا واخَذَكَ اللَّه، شفيتَ غيظك؟
وعن يعقوب، قَالَ لي سيدي أَحْمَد: يا يعقوب، لو أن عَن يميني خمس مائة يروحوني بمراوح الند والطيب، وهم من أقرب الناس إلي، وعن يساري مثلهم من أبغض الناس إلي، معهم مقاريض يقرضون بها لحمي، ما زاد هؤلاء عندي، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه. ثم قرأ: " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كل مختال فخور ". وكان -[607]- سيدي أَحْمَد إذا حضر بين يديه تَمْرٌ أو رُطَبٌ ينقي الشيص والحشف لنفسه يأكله ويقول: أَنَا أحق بالدُّون من غيري، فإني مثله دون. وكان لَا يجمع بين لبس قميصين لَا فِي شتاء وَلَا فِي صيف، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلةً. وإذا غسل ثوبه ينزل فِي الشط كما هُوَ قائم يفركه، ثم يقف فِي الشمس حتى ينشف. وإذا ورد عَلَيْهِ ضيفٌ يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام فِي مِئزِر.
وأحضر ابْن الصيرفي وهو مريض ليدعو لَهُ الشَّيْخ ومعه خَدَمه وحَشَمه، فبقي أيامًا لم يكلّمه، فقال يعقوب بْن كِراز: أيْ سيدي ما تدعو لهذا المريض؟ فقال: أيْ يعقوب، وعِزَّةِ العزيزِ لأحمد كلّ يوم عليه مائة حاجة مقضيّة، وما سألتوه منها حاجةً واحدة. فقلت: أي سيدي فتكون واحدة لهذا المريض المسكين. فقال: لَا كرامة ولا عزازة، تريدني أكون سيئ الأدب. لي إرادة وَلَهُ إرادة؟! ثم قرأ: " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالمين " أيْ يعقوب، الرجل المتمكن فِي أحواله، إذا سَأَلَ حاجة وقُضِيتَ لَهُ، نقص تمكُنُه درجة. فقلت: أراكَ تدعو عقيب الصَّلَوات وكلّ وقت. قَالَ: ذاك الدعاء تعبُّد وامتثال. ودعاء الحاجات لها شروط، وهو غير هذا الدعاء. ثم بعد يومين تَعَافى ذلك المريض.
وعن يعقوب أنه سَأَلَ الشَّيْخ أَحْمَد: أيْ سيدي، لو كانت جهنّم لك ما كنت تصنع تُعَذبُ بها أحدًا؟ فقال: لَا وعِزتِهِ، ما كنت أدخل إليها أحدًا. فقال: أي شَيْخ، فأنت تقول: إنك أكرم ممن خلقها لينتقم بها ممن عصاه. فزعق وسقط على وجهه زمانًا، ثم أفاق وهو يقول: من هُوَ أَحْمَد فِي البَيْن؟ يكررها مرات. وقال: أيْ يعقوب، المالك يتصرف سبحانه.
وعن يعقوب أن الشَّيْخ أَحْمَد كان لَا يقوم لأحد من أبناء الدُّنيا، ويقول: النظر إلى وجوههم يُقسي القلب.
وعن الشَّيْخ يعقوب، وسُئل عَن أوراد سيدي أَحْمَد، فقال: كان يُصلي أربع رَكْعاتٍ بألف " قل هو الله أحد ". ويستغفر اللَّه كل يوم -[608]- ألف مرةٍ، واستغفارُه أن يقول: لَا إله إلَّا أنت سبحانك إنّي كنتُ من الظالمين، عملت سوءًا، وظلمت نفسي، وأسرفت فِي أمري، وَلَا يغفر الذنوب إلَّا أنت، فاغفِرْ لي، وتُبْ عليَّ، إنك أنت التوابُ الرَّحيم. يا حيُّ يا قَيومُ، لَا إله إلَّا أنت. وذكر غير ذلك.
وكان يترنم بهذا البيت:
إن كان لي عند سُلَيْمى قَبُولُ ... فلا أبالي بما يقول العَذُولُ
وكان يقول:
ومستخبر عَن سِرِّ ليلى تركته ... بعَمْياء من ليلى بغير يقين
يقولون: خبّرْنا، فأنت أمينُها ... وما أَنَا إنْ خبرتهم بأمين
ويقول:
أرى رجالًا بدون العَيش قد قنعوا ... وما أراهم رضوا الدنيا على الديِن
إذا رَأَيْت ملوكَ الأرض أجمعها ... بلا مراء ولا شك ولا مين

وقيل: هل فوقهم فِي الناس مرتبةً ... فقُلْ: نَعَم مَلِكٌ فِي زِي مسكينِ
ذاك الَّذِي حَسُنِت فِي الناس سِيرتُهُ ... وصار يصلُحُ للدنيا وللدين
ويقول:
أغارُ عليها من أبيها وأمها ... ومِن كلّ من يرنو إليها وينظر
وأحذر من أخذّ المرآة بكَفها ... إذا نظرت منك الَّذِي أَنَا أنظرُ
ومنه:
إذا تذكرتُ من أنتم وكيف أَنَا ... أجللت ذِكْركم يجري على بالي
ولو شريت بروحي ساعةً سَلَفَتْ ... من عيشتي معكم ما كان بالغالي

وكان كثير التعظيم لخاله سيدي الشَّيْخ منصور، ويقول للفقراء: إذا قبلتم عَتَبة الشَّيْخ منصور، فإنما تقبلون يده. ويقول: أَنَا ملاح لسفينة الشَّيْخ منصور، فاسألوا ربنا به فِي حوائجكم. وكان يقول: إلى أن يُنْفَخُ فِي الصُّور لَا يأتي مثل طريق الشَّيْخ منصور.
وعن ابْن كِراز: سمعت يوسف بْن صُقَيْر المحدث يقول: كُنَّا فِي قريةٍ -[609]- الضريّة مع سيدي أحمد قدس الله روحه، وقد غنى ابْن هدية:
لو يسمعون كما سمعت حديثَها ... خروا لعِزّه ركعًا وسُجُودا
فقام سيدي وتواجد، وردد البيت، ولم يَزَلْ حتى كادت قلوب الفقراء تنفطر. وكان ذلك فِي بدايته بعد موت سيدي الشَّيْخ منصور. ولما كان فِي النهاية بقي سبع سِنين لَا يسمع الحادي وهو قريب منه حتى تُوُفي.
وعنه قَالَ: ذكر الشَّيْخ جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي أن سبب وفاة سيدي أَحْمَد أبيات أنشِدت بين يديه، تواجَدَ عند سماعها تواجُدًا كان سبب مرضه الَّذِي مات فِيهِ. وكان المنشد لها الشيخ عبد الغني ابن نُقْطَة حين زاره، وهي:
إذا جن ليلي هام قلبي بذِكركمْ ... أنوحُ كما ناح الحمامُ المطوقُ
وفوقي سَحَابٌ يمطِرُ الهم والأسى ... وتحتي بحار بالدموع تتدفّق
سلوا أم عَمْروٍ كيف بات أسيرها ... تُفَكُّ الأسارى دونه وهو موثّق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيعتق

قال: وتُوُفي يوم الخميس ثاني عشر جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وسبعين.
وعن يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد والفقراء فِي نهر وليد فقال: لَا إله إلَّا اللَّه، قد حان أوان هذا المجلس، فليُعلم الحاضرُ الغائبَ أنْ أَحْمَد يقول، وأنتم تسمعون: مَن خَلا بامرأةٍ أجنبية، فأنا منه بريء، وسيدي الشَّيْخ منصور منه بريء، وسيدي المصطفى - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه بريء، وربنا سبحانه منه بريء، ومن خلا بأمْرَدٍ فَكذلك، ومن نكث البَيْعة فإنما ينكث على نفسه. ثم قام من مجلسه. وبعد شهر عَبَر إلى اللَّه، ودُفن فِي قبة الشَّيْخ يحيى النجار.
وحكى الشَّيْخ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي طَالِب الصوفي أنه سمع جدّه عفيف الدين أَبَا طَالِب يقول: سمعت الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن شَمْلَة يقول: سمعت سيدي عليّ يقول: لما حَضَرَت الوفاةُ سيدي أحمدَ قبْلها بأيام قُلْت: أيْ سيدي، ما نقول بعدك، وأيش تورثنا؟ فقال: أيْ علي، قُلْ عني: إنه ما نام ليلةً إلَّا وكلُّ الخَلْق أفضل منه، وَلَا حرد قط، وَلَا رأي لنفسه قيمة قط. وأما ما أورثه فيا ولدي تشهد أنّ لي مالا حتى أورثكم؟! إنما أورثكم قلوبَ الخَلْق. -[610]-
فلما سمعت من سيدي خرجت إلى الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز فأخبرته، فقال: لك حَسبٌ، أو لذريتك معك؟ فعدت إلى سيدي فقلت لَهُ فقال: لك ولذُريتك إلى يوم القيامة، البَيْعة عامة، والنعمة تامة، والضمين ثقة، هِيَ اليوم مشيخة وإلى يوم القيامة مملكة بمشيخة.
نقلت أكثر ما هنا عَن يعقوب من كِتَاب " مناقب ابْن الرفاعي - رضى اللَّه عنه - " جمع الشَّيْخ محيي الدين أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الهمامي الحسيني الرفاعي شَيْخ الرواق المعمور بالهلالية بظاهر القاهرة، سمعه منه الشَّيْخ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي بكر ابن الشيخ أبي طَالِب الْأَنْصَارِيّ الرفاعي الدمشقي، ويُعرف بشيخ حِطين، بالقاهرة سنة ثمانين وست مائة. وقد كتبه عَنْهُ مناولة وإجازة المولى شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَري، وأودعه تاريَخه فِي سنة خمسٍ وسبع مائة، فأوله قَالَ: ذِكر ولادته. ثم قَالَ: قَالَ الشَّيْخ أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز؛ وأكثر الكتاب عَن الشَّيْخ يعقوب، وهو نحو من أربعة كراريس. وهو ثمانية فصول فِي مقاماته وكراماته، وغير ذلك. وهي بلا إسناد، وقع الاختيار منها على هذا القَدَر الَّذِي هنا.
وتُوُفي الشَّيْخ ولم يُعْقِب، وإنما المشيخة فِي أولاد أخيه.
قال القاضي ابْن خَلكان: كان رجلًا صالحًا، شافعيًا، فقيهًا، أنضم إليه خلْقٌ من الفقراء، وأحسنوا فِيهِ الاعتقاد، وهم الطائفة الرفاعية، ويُقال لهم الأحمدية، ويقال لهم البطائحية، ولهم أحوالٌ عجيبة من أكل الحيّات حيّةً، والنزول إلى التنانير وهي تتضرم نارًا، والدخول إلى الأفرية وينام الواحدُ منهم فِي جانب الفُرن والخباز يخبز فِي الجانب الآخر، وتُوقد لهم النار العظيمة، ويُقام السماع، فيرقصون عليها إلى أن تنطفئ. ويُقال: إنهم فِي بلادهم يركبون الأسود ونحو ذلك وأشباهه. ولهم أوقات معلومة يجتمع عندهم من الفقراء عالم لَا يُحْصَوْن ويقومون بكفاية الجميع. والبطائح عدَّة قرى مجتمعة فِي وسط الماء بين واسط والبصرة.
* أَحْمَد بْن المسلم. سيأتي.

256 - الحسن بن محمد بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعد محمد بن محمد بن عمروك بن محمد بن عبد الله بن حسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن الصديق أبي بكر رضى الله عنه، الشريف الحافظ، صدر الدين أبو علي القرشي، التيمي، البكري، النيسابوري، ثم الدمشقي، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

256 - الْحَسَن بن مُحَمَّد بن أَبِي الفتوح مُحَمَّد بْن أَبِي سَعْد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عمْرُوك بْنُ مُحَمَّد بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ حَسَن بْن القاسم بْن علْقمة بْن النّضْر بْن مُعاذ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم بْن محمد ابن الصديق أَبِي بَكْر رضى الله عنه، الشريف الحافظ، صدر الدين أَبُو علي القُرشي، التَّيْمي، البكري، النَّيْسابوري، ثم الدمشقي، الصوفي. [المتوفى: 656 هـ]
وُلِد بدمشق في سنة أربعٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع بمكّة من: جَدّه، -[802]-
ومن: أَبِي حفص عُمَر بن عَبْد المجيد المَيَانِشِي؛ وبدمشق من: ابن طبرْزد، وحنبل، وجماعة، وبنيْسابور من: المؤيّد الطُّوسي، وزينب، والقاسم ابن الصفار؛ وبهَرَاة من: أَبِي روْح، وجماعة؛ وبمرْو من: أبي المظفَّر ابن السمعاني؛ وبإصبهان من: أَبِي الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الجُنيد، ومُحَمَّد بن أَبِي طَالِب بن شهْرَيَار، وعين الشمس الثقفية، وحفصة بِنْت حمَْكا، ومحمد بن أَبِي طاهر بن غانم، وداود بن معْمر، وجماعة، وبهمَذَان من: أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد الرُّوذْرَاوري، وببغداد من: عبد العزيز ابن الأخضر، ومن: الْحُسَيْن بن شُنيْف، وأحمد بن الْحَسَن العاقولي، وجماعة. وبإربل من: عَبْد اللطيف بن أَبِي النجيب السُّهْروَرْدي؛ وبالموصل من: مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الواسطي وبحلب من: الافتخار عَبْد المطلب، وبالقدس من: أَبِي الْحَسَن علي بن مُحَمَّد المَعَافِري، وبالقاهرة من: أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن مولي ابن باقا، وطائفة من أصحاب ابن رفاعة، والسِّلفي.
وعُني بهذا الشان أتم عناية، وكتب العالِي والنازل، وخرَّج وصنف، وشرع فِي جمع تاريخ ذيلًا " لتاريخ دمشق "، وحصل منه أشياء حسنة، وعُدم بعد موته، وروى الكتب الكبار " كالأنواع " لابن حبّان، و " الصحيح " لأبي عوانه، " والصحيح " لمسلم، وخرج " الأربعين البلدية "، وسمع منه الشَّيْخ تقي الدين ابن الصلاح بخُراسان أحاديث عن أبي روْح، وحمل عنه خلْقٌ كثير منهم: الدمياطي، والقُطْب القسطلاني، والمُحبّ عَبْد الله بن أَحْمَد، وأخوه مُحَمَّد بن أحمد، والشّرف عبد الله ابن الشّيخ، والضّياء محمد ابن الكمال أحمد، والشّمس محمد ابن الزراد وهو راويته، والتاج أَحْمَد بن مزيز، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الواحد ابن الدّقّاق، والجمال علي ابن الشاطبي، والعماد ابن البالِسي، واخوه عَبْد الله، والزَّيْن أَبُو بَكْر بن يوسف المقرئ، والبدر محمد ابن التوزي، وعبد العزيز بن يعقوب الدمياطي، وأبو الفتح القُرشي، ووُلّي مشيخة الشيوخ بدمشق وحِسْبتها. ونفق سوقُه في دولة المعظَّم.
وكان جدهم عمروك بن مُحَمَّد من أهل مدينة طيبة فدخل نيْسابور وسكنها.
وأصاب الفالج أَبَا علي قبل موته بسنين. وانتقل فِي أواخر عُمُره إلى مصر فتوفي بها فِي حادي عشر ذي الحجة. -[803]-
وليس هو بالقوي. ضعّفه عمر ابن الحاجب فقال: كان إمامًا، عالِماً، لَسِناً، فصيحًا، مليح الشَّكل، احد الرحالين فِي الحديث، إلا أنّه كان كثير البهت، كثير الدّعاوى، عنده مداعبةٌ ومجُون، داخلَ الأمراء وولي الحسْبة، ثم ولاه المعظَّم مشيخة الشيوخ، وقُرئ منشوره بالسُّميْساطيّة، ودام على ذلك مدة. ولم يكن محمودًا جدد مظالم. وكان عنده بذاذة لسان، سَأَلت الحافظَ ابنَ عَبْد الواحد عَنْهُ فقال: بَلَغني أنه كان يقرأ على الشيوخ، فإذا أتى إلى كلمة مُشْكلة تركها ولم يبينها، وسألتُ البِرزالي عَنْهُ فقال: كان كثير التخليط.

268 - عبد الله ابن الرضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، أبو محمد المقدسي الحنبلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

268 - عَبْد اللَّه ابْن الرَّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار، أبو محمد المقدسي الحنبلي، [المتوفى: 656 هـ]
والد شيختنا زينب.
روى عن: دَاوُد بن ملاعب، وغيره. ومات كهْلاً فِي ربيع الأول.

684 - فاطمة بنت عبد الله ابن الرضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، أم محمد

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

684 - فَاطِمَة بِنْت عَبْد اللَّه ابْن الرِّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبَّار، أمّ مُحَمَّد [المتوفى: 699 هـ]
أخت زينب.
سَمِعت من كريمة والضّياء واليَلْدانيّ ووُجد لها حضور فِي سنة ثمانٍ وثلاثين. وهي زوجة الشهاب ابن أبي راجح.
تُوُفّيَتْ فِي شعبان.
*الشريف الرضى من أبرز شعراء العصر العباسى الثانى، ينتهى نسبه إلى الحسين بن على بن أبى طالب، كان وثيق الصلة بالخليفة القادر بالله (381 - 422 هـ = 991 - 1031م)، وتوفى ببغداد سنة (406هـ = 1015م)، وعَدَّه بعض النقاد أشعر قريش.
يقول عنه الثعالبى فى يتيمة الدهر: «هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، وسيشهد بما أخبر به شاهد عدل، من شعره العالى القِدْح الممتنع عن القَدْح، الذى يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة، ويشتمل على معانٍ يقرب جناها ويبعد مداها».

فضائل فاطمة الزهراء - رضى الله عنها

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

فضائل فاطمة الزهراء - رضى الله عنها -
لأبي عبد الله: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
المتوفى: سنة 405، خمس وأربعمائة.

عبد الوهاب بن الضحاك [ق] الحمصي العرضى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن إسماعيل بن عياش، وبقية.
كذبه () أبو حاتم.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وقال الدارقطني: منكر الحديث.
وقال البخاري: عنده عجائب.
ثم قال: حدثني عبد الله، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا ابن الضحاك، حدثنا ابن عياش، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قال لها رسول الله ﷺ: ويحك.
فجزعت منها، فقال لها رسول الله: يا حميراء لا تجزعي منها، فإن ويسك وويحك رحمة، لكن اجزعي من الويل.
ثم قال البخاري: يوسف بن موسى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة - مرفوعاً: حببوا الله إلى الناس يحبكم الله.
ومن أوابده: عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة، فيها مناد ينادى: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه.
ومن بلاياه روايته عن إسماعيل، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمرو حديث: إن الله اتخذني خليلا، ومنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين.
وقال ابن حبان: يكنى أبا الحرث السلمي، كان ممن يسرق الحديث.
حدثنا
عن جماعة، ثم ذكر ابن حبان أن الحديث المذكور حدثه عنه [به] () عمر بن سنان، وأبو عروبة، ( [وغيرهما، وحدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الوهاب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل - مرفوعاً: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار.
ابن عدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن فضيل وأبو عروبة]
)
قالا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك..فذكر الحديث الأول: ثم قال: وبإسناده - مرفوعاً: يخرج المهدي من قرية اليمن يقال لها كرعة، وعلى رأسه عمامة فيها مناد ينادى إلا إن هذا المهدي فاتبعوه.
فأما: - عبد الوهاب بن الضحاك النيسابوري فرحل ولقى حجاجا الأعور وطبقته.
روى عنه جعفر بن سوار، ومحمد بن سليمان بن فارس.
صدوق.

أبو بكر رضى الله عنه

معجم المصطلحات الاسلامية

Abu Bakr (May Allah be pleased with him) أبو بكر رضى الله عنه

Also spelled Abi Bakr He was one of the greatest companions of the Prophet Muhammad may Allah bless him and grant him peace His full name is Abu Bakr as Siddiq The Holy Prophet may Allah bless him and grant him peace called him as Siddiq because he always believed in him may Allah bless him and grant him peace without any reservation He was the first of the four rightly guided Khalifaas al Khulafaa al Rashideen from AH The other three may Allah bless them wereUmar ibn al Khattab may Allah be pleased with himAHUthman ibn Affan may Allah be pleased with himAHAli ibn Abi Talib may Allah be pleased with himAH
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت