|
(زاح)زيحا وزيوحا وزيحانا بعد وَذهب
|
|
(زاح)عَن الْمَكَان زوحا وزواحا زَالَ وَتَنَحَّى وتباعد وَالشَّيْء زوحا أبعده وَالْإِبِل وَغَيرهَا فرقها
|
|
(أزاحه) نحاه
|
|
(أزاحه) أزاله يُقَال أزاح الله علته فزاحت
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
قُرْزَاحِلُ:
بالضم ثم السكون، وزاي، وألف، وحاء مهملة، ولام: من نواحي حلب ثم من نواحي العمق، قتل بها مسلم بن قريش العقيلي أمير الشام، قتله سليمان بن قتلمش في سنة 478. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مُزَاحِمٌ:
بالضم، والحاء مهملة: اسم أطم بالمدينة، قال قيس بن الخطيم: ولما رأيت الحرب حربا تجرّدت ... لبست مع البردين ثوب المحارب مضاعفة يغشى الأنامل ريعها ... كأنّ قتيريها عيون الجنادب وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما، ... فلما أبوا أشعلتها كلّ جانب رجال متى يدعوا إلى الموت يسرعوا ... كمشي الجمال المسرعات المصاعب صبحنا بها الآجام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضها كالكواكب لو انّك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
زاحَ يَزيحُ زَيْحاً وزُيوحاً وزِيُوحاً وزَيَحَاناً: بَعُدَ، وذَهَبَ،كانْزاحَ. وأزَحْتُهُ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المزاح: بِالْكَسْرِ والحاء الْمُهْملَة مباسطة لَا تؤذي الْمُخَاطب وَلَا توجب حقارته. بِخِلَاف الْهزْل والسخرية أَي الِاسْتِهْزَاء. فِي شرح السّنة المزاح بِالْكَسْرِ مصدر مازحته مزاحا. وبالضم مصدر مزحته مزحا انْتهى - وَقد مازح النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَزَاحَ منالجذر: ز ي ح
مثال: أَزَاحَ الأحجار من الطريقالرأي: مرفوضةالسبب: لمجىء حرف الجر «من» بدلاً من حرف الجر «عن». الصواب والرتبة: -أزاح الأحجار عن الطريق [فصيحة]-أزاح الأحجار من الطريق [صحيحة] التعليق: أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك. ومجيء «من» بدلاً من «عن» كثير في الاستعمال الفصيح، كما في قوله تعالى: {{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}} الزمر/22، وورد عن العرب أمثلة كثيرة ذكرها ابن قتيبة كقولهم: حدثني فلان من فلان. واشتراك الحرفين في بعض المعاني كالتعليل والمجاوزة- وهما من المعاني الأساسية للحرف «عن» - يسوِّغ صحة النيابة، ويؤكدها وقوعها في بعض الأفعال في المعاجم القديمة. كما يمكن تصحيح المثال المرفوض على إرادة معنى ابتداء الغاية، وهو المعنى الغالب على «من». |
|
زَاحَمَالجذر: ز ح م
مثال: زاحَمَه في العملالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «فاعَل» بدلاً من «فَعَل». الصواب والرتبة: -زَاحَمَه في العمل [فصيحة]-زَحَمَه في العمل [فصيحة] التعليق: يمكن تصويب الفعل المرفوض؛ لأن مزيدات الأفعال قياسيَّة لا تحتاج إلى ورود في المعاجم، وأصول اللغة لا تمنع من استخدام «فاعَلَ» بمعنى «» فَعَل «، فهو كثير شائع في لغة العرب، مثل: » حَافَظَ «و» بادَرَ «و» حاذَرَ «و» شاهَدَ «و» راقَبَ «و» دافَعَ «. وقد ذكرت المعاجم القديمة، كاللسان والتاج، الفعل» زاحَمَ «بمعنى» زَحَمَ"، وتبعهما الوسيط. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُزَاح: بالضم المباسطة إلى الغير على وجه التلطُّف والاستعطاف دون أذيَّة حتى يخرج الاستهزاء والسخريَّة. المَزَّاح: رجلٌ كثير المَزْح.
|
المخصص
|
الاقْراع صَكُّ الحَمِير بعضِها بَعْضًا بحَوَافرها والجَعْمَرة أَن يَجْمع الحمارُ جَرامِيزَه ويَحْمل على العانَة وَقَالَ اصْعَنْفَرتِ الحُمر نَفَرتْ فِراراً وتفرّقتْ وَقد صَعْفَرها الخَوفُ
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: المَزْح: نَقيض الجِدّ، مَزَحَ يَمْزَح مَزْحاً ومُزاحاً ومازَحْتُه مُمازَحَةً ومِزاحاً وَالِاسْم المُزاح والمُزاحة.
سِيبَوَيْهٍ: مزح مُزاحاً كسَكَتَ سُكاتاً. ابْن دُرَيْد: مَزَهَ مَزْهاً كمزح. صَاحب الْعين: المُداعبة: المُضاحكة، دَعَبَ يَدْعَب دَعْباً وداعَبَه وَالِاسْم الدُّعابَة وتَداعَب القَوم داعب بَعضهم بَعْضًا وأَدْعَب الرَّجُل: جَاءَ بِشَيْء يُستملَح والمِلْحة والمُلحة: الْكَلِمَة المَليحة وَالْجمع مُلَح، وأمْلَح: جَاءَ بِكَلِمَة مليحة، والفاكِه: المَزَّاح والتّفاكُه: التّمازُح، وفَكَهْتُ الْقَوْم بمُلَحِ الْكَلَام، وَالِاسْم الفَكيهَة والفُكاهة والمصدر الفَكاهة. أَبُو حَاتِم: الهَزْل: نقيض الْجد. أَبُو زيد: هَزَل يهزِل هزْلاً وهازَلَني وَرجل هزيل: كثير الْهزْل، والهُزالة: الفُكاهة. صَاحب الْعين: بَطَل فِي حَدِيثه بَطالة: هزل. أَبُو حَاتِم: أبْطل وَالِاسْم البُطْل والباطِل. |
معجم الصحابة للبغوي
|
جرهد الأسلمي
وهو ابن رزاح قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن سعد ": جرهد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أفصى يكنى أبا عبد الرحمن وكان شريفا. وروى عن الزهري قال: هو جرهد بن خويلد الأسلمي. . . . . حدثني عمي عن أبي عبيد قال: جرهد بن رزاح كان شريفا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من سلامان بن أسلم. قال أبو القاسم: رأيت في كتاب أبي موسى بن هارون بن عبد الله ": جرهد بن رزاح الأسلمي بقي إلى زمن معاوية. |
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن
قال محمد بن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان إسلام عبد الله بمكة مع إسلام أبيه ولم يكن بلغ يومئذ وهاجر مع أبيه إلى المدينة. حدثني ابن زنجويه قال: سمعت يعلى بن عبيد يذكر عن الأعمش عن عطية بن سعد: أن عبد الله بن عمر يكنى أبا عبد الرحمن. 1419 - حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
مذكور في الصحابة رضي الله عنهم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هاجر في الركب الذين هاجروا من بني عدي بن كعب عام خيبر، وهم سبعون رجلا، وذلك حين أوعبت بنو عدي بالهجرة، ولم يبق منهم بمكة رجل. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ذكره الطبري فيمن شهد أحدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدا. في أ، ت: الربيع. في ت: وكان أميرا، وأ مثل ى. في أسد الغابة: وكان لا يكتب قط إلى زياد إلا في اختيار منفعة أو دفع مضرة (- ) . في أ: فقدم، ت مثل ى. في أسد الغابة: فتقدمت دابته على دابة من إلى جانبه ولا مس ركبته ركبته. باب ربيعة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن. أمه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة. وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، كان زيد أسن من عمر، وكان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا باليمامة شهيدين. وكان زيد بن الخطاب طويلا بائن الطول أسمر، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا. ذكر أبو زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه قَالَ: أخبرني محمد بن أبي عمر، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قتل زيد بن الخطاب باليمامة، فوجد عليه عمر وجدا شديدا. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَشَهِدْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُمْلِي عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ عمر ابن الْخَطَّابِ: مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلا وَأَنَا أَجِدُ مِنْهَا رِيحَ زَيْدٍ. وروى نافع عن ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قَالَ: إني أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا. في ى: بسر. من أ، ت، والطبقات. وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ويضارب بسيفه حتى قتل رحمه الله، ووقعت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى أبي حذيفة. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحِجَّافُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى غَلَبَتْ حَنِيفَةُ عَلَى الرِّجَالِ، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَقُولُ: أَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اللَّهمّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ فِرَارِ أَصْحَابِي، وَأَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُسَيْلَمَةُ وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِالرَّايَةِ يَتَقَدَّمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ ضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، وَوَقَعَتِ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى مِنْ قِبَلِكَ! فَقَالَ: بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِنْ أَتَيْتُمْ مِنْ قِبَلِي. وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال بن عنفوة. وقيل عفوة، واسمه نهار بن عنفوة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره أنه سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يشركه في الرسالة، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة. وروى عن أبي هريرة، قَالَ: جلست مع رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم من أ، ت. في أ، ت: الرجال. في رهط، ومعنا الرجال بن عنفوة، فَقَالَ: إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد. فهلك القوم، وبقيت أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة. وقتل يوم اليمامة، قتله زيد ابن الخطاب. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مَرْيَمَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ زَيْدًا بِيَدِي وَلَمْ يُهِنِّي بِيَدِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالَ: وأنبأنا علي بن محمد أبو الحسن، عن أبي خزيمة الحنفي، عن قيس بن طلق، قَالَ: قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبي مريم. قَالَ أبو عمر رحمه الله: النفس أميل إلى هذا، لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد ما استقضاه عمر، والله أعلم. وقد كان مالك يقول: أول من استقضى معاوية، وينكر أن يكون استقضى أحد من الخلفاء الأربعة. وهذا عندنا محمول على حضرتهم، لا على ما نأى عنهم، وأمروا عليه من أعمالهم غيرهم، لأن استقضاء عمر لشريح على الكوفة أشهر عند علمائها من كل شهرة وصحة. هكذا في ى، ت وفي أ: عن ابن خزيمة. ولما قتل زيد بن، الخطاب، ونعي إلى أخيه عمر قَالَ: رحم الله أخي، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وَقَالَ عمر لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثيه في أخيه: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي زيد مثل ما قلت في أخيك. فَقَالَ متمم: لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه. فَقَالَ عمر: ما عزاني أحد بأحسن مما عزّيتنى به. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية، هو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره، يكنى في أسد الغابة: ردّ إليّ واتخذ ... في أ، والتهذيب: خباب. في أ: وقيش. وفي أسد الغابة مثل ما في ى، غير أنه في آخر الترجمة قال: وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين- يعنى ابن مندة- فقال سعيد بن وقش (- ) . في ى: رباح. والمثبت من أ، وأسد الغابة والطبقات. أبا الأعور، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نقيل تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديما قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، وخبرهما في ذَلِكَ خبر حسن، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرا، لأنه كان غائبا بالشام ، قدم منها بعقب غزوة بدر، فضرب له رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره، فقصته أشبه القصص بقصة طلحة بن عبيد الله فيما قَالَ موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وكذلك قَالَ ابن إسحاق. قَالَ الواقدي: كان رَسُول اللَّهِ ﷺ قد بعث- قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر- طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمهما وأجرهما. وبقول الواقدي قَالَ الزبير في ذَلِكَ سواء. وقد قيل: إنه شهد بدرا، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة. وكان أبوه زيد بن عمرو ابن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي ﷺ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم. من أ. ليس في أ. في أ: وكقول ... في أ: ولا الدم. ومن خبره: في ذَلِكَ أنه خرج في الجاهلية يطلب الدّين هو ورقة بن نوفل، فلقيا اليهود، فعرضت عليهما يهود دينهم، فتهود ورقة، ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورقة اليهودية وتنصر، وأبي زيد بن عمرو أن يأتي شيئا من ذَلِكَ، وَقَالَ: ما هذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم عندكم من الله ذكر ولا ذكر عندهم. فَقَالَ له راهب: إنك لتطلب دينا ما هو على الأرض اليوم. فَقَالَ: وما هو؟ قَالَ: دين إبراهيم. قَالَ: وما كان عليه إبراهيم؟ قَالَ: كان يعبد الله لا يشرك به شيئا، ويصلي إلى الكعبة. فكان زيد على ذَلِكَ حتى مات. أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا نصر بن علي، حَدَّثَنَا الأصمعي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي الزناد، قَالَ، قالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها- قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري. أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر ، حدثنا محمد ابن صخر، حَدَّثَنَا عبيد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا مسعود ، عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل من أ. ليس في أ. في أ: عمرو قال. في أ: ابن سنجر حدثنا عبد الله. في أ: المسعودي. يطلبان الدين حتى مر بالشام، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قَالَ: فانطلق حتى أتى الموصل، فإذا هو براهب، فَقَالَ: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ فَقَالَ: من بيت إبراهيم. قَالَ: فما تطلب؟ قَالَ: الدين. قَالَ: فعرض عليه النصرانية. فَقَالَ: لا حاجة لي بها، وأبى أن يقبلها. فَقَالَ: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك. فأقبل وهو يقول: لبيك حقا حقا. تعبدا ورقا. مهما تجشمني فإني جاشم. عذت بما عاذ به إبراهم. قَالَ: ومر بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما، فدعواه إلى الغذاء، فقال: يا بن أخي، إني لا آكل ما ذبح على النّصب. قال: فما رئي النبي ﷺ من يومه ذَلِكَ يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث ﷺ. قَالَ: وأتاه سعيد بن زيد، فَقَالَ: إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له؟ قَالَ: نعم. فاستغفر له ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وذكر ابن أبي الزناد أيضا، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أنه لقى زيد بن عمرو بن نقيل بأسفل بلدح ، وذلك قبل أن ينزل على رَسُول اللَّهِ ﷺ الوحي، فقدم إليه رَسُول اللَّهِ ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منه. وَقَالَ: إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، رواه علي بن الحسين ليس في أ: في أ: استغفر. بلدح: موضع بالحجاز قرب مكة. عن الطوسي عن الزبير عن عمه مصعب عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد. وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا بالكوفة، فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد، وكان له أربعة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، وزيد، والأسود، كلهم أعقب وأنجب. وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن العمري، عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر أن مروان أرسل إلى سعيد ابن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس، وكانت شكته إلى مروان. فَقَالَ سعيد: تروني ظلمتها وقد سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. اللَّهمّ إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر. فقال: فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها. قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي إبراهيم بن حمزة، قَالَ حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ أن أروى بنت أويس استعدت مروان ابن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة، فَقَالَ سعيد: كيف أظلمها؟ وذكر مثل ما تقدم. وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادعت، وَقَالَ: اللَّهمّ إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت من أوحدها. أروى، وجاء سيل. فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان، فَقَالَ: أقسمت عليك لتركبن معي ولتنظرن إلى ضفيرتها، فركب معه مروان، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت في البئر فماتت. قَالَ: وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، أَخْبَرَنَا المطلب ابن سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِي، عَنْ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ، قَالَ: جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى أبى محمد بن عمرو بن حزم، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، إِنَّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي فَأْتِهِ بِكَلِمَةٍ فلينزع عن حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رسول الله ﷺ. فقال لَهَا: لا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ وَلا لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا. فَخَرَجَتْ وَجَاءَتْ عِمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي وبنى ضفيرة في حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَنْزَعْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَخَرَجَا حتى في أ: قيل، وهو تحريف. في أ: شعيب. الضفيرة مثل المسناة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة (اللسان) . في أ: فجاءت. في أ: عمر. أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَتَى بِكُمَا؟ قَالا: جَاءَتْنَا أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا، وَحَلَفَتْ باللَّه لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مسجد رسول الله ﷺ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ، وَنَذْكُرَ ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ يُطَوِّقُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ. فَلْتَأْتِ فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنَ الْحَقِّ، اللَّهمّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَلا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا وَتَجْعَلَ مِيتَتَهَا فِيهَا ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهَا ذَلِكَ فَجَاءَتْ فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةُ، وَبَنَتْ بُنْيَانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَمِيَتْ، وَكَانَتْ تَقُومُ بِاللَّيْلِ وَمَعَهَا جَارِيَةٌ لَهَا تَقُودُهَا لِتُوقِظَ الْعُمَّالَ، فَقَامَتْ لَيْلَةً وَتَرَكَتِ الْجَارِيَةَ فَلَمْ تُوقِظْهَا، فَخَرَجَتْ تَمْشِي حَتَّى سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَأَصْبَحَتْ مَيِّتَةً. توفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. روى عنه ابن عمر، وعمرو بن حريث، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد بدرا هُوَ وأخوه عَمْرو بْن سراقة فِي قول ابْن إِسْحَاق. وقال مُوسَى بْن عقبة، وَأَبُو معشر: لم يشهد عَبْد اللَّهِ بْن سراقة بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، ولا أعلم لَهُ رواية، ذكره ابْن إِسْحَاق وَابْن عقبة فيمن استشهد يَوْم اليمامة من بني عدي بْن كَعْب، وَقَالَ أَبُو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدىّ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم. وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين. سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب. ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ ﷺ، وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى. وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته. هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة. قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ. وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة. الكتم- محركة: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر. من س. وسيجيء في رواية أخرى. السبلة- محركة: ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة (القاموس) . قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح. ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. الأروح: الّذي يتداني عقباه إذا مشى (الإصابة) . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته. فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ. هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني، ضوضاة: هكذا في كل الأصول. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ. فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر. وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر. وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم الكيس: العقل. عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة. وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام. وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر. وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال: أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة. وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ: قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن. قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟ وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ. قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر في ى: نادى وهو تحريف (الاستيعاب ج - م ) ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ. فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج. قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر. قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا. أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج - م ) عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا. ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ : . وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ : . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله في أسد الغابة: فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. وفي ى: وجاء. مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام: إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ: أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ. قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ: أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» : . وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : . وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ. واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ ﷺ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ. زبرني: منعني واتهرني. أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل: لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله: ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم ضجنان: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وهو محرك. وابن دريد يسكن جيمه (ياقوت) . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ: أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر. وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت: ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت: أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق في أسد الغابة: أصبحت. جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق فما كنت أخشى أن يكون وفاته... بكفى سبتني أزرق العين مطرق ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء. والمطرق: الحنق، قال الملتمس: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رَسُول الله ﷺ. وتوفي في خلافة عُثْمَان هُوَ وأخوه عَبْد اللَّهِ بْن سراقة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ ظفر، شهد بدرًا. ويقال: ابْن عَبْد رزاح بْن ظفر، يُكَنَّى أَبَا الحارث، صفحة . في الإصابة: ذكره ابن القداح بضاد معجمة وصوبه ابن ماكولا. وَكَانَ أَبُوهُ الْحَارِث مِمَّنْ صحب النَّبِيّ ﷺ، وهكذا أسماه أكثر أَهْل السير نصر بْن الْحَارِث. وَقَالَ ابْن سعد: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أنه قَالَ: نمير بْن الْحَارِث. قَالَ ابْن سعد: وهذا غلط من قبل من رواه عنه. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل المَزَّاحي المصري الأزهري الشافعي، أبو العزائم.
ولد: سنة (985 هـ) خمس وثمانين وتسعمائة. من مشايخه: الشيخ الإمام المقرئ سيف الدين بن عطا الله الفضالي، والنور الزيادي وغيرهما. من تلامذته: الشمس البابلي، والعلامة الشبراملسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "إمام الأئمة وبحر العلوم وسيد الفقهاء وخاتمة الحفاظ والقرّاء، فريد العصر وقدوة الأنام وعلامة الزمان الورع العابد الزاهد الناسك الصوّام القوّام" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "شيخ القراء بالقاهرة على الإطلاق ومرجع الفقهاء بالاتفاق" أ. هـ. من أقواله: في خلاصة الأثر: "قال: من أراد أن يصير عالمًا فليحضر درسي". قلت: لأنه كان في كل سنة يختم نحو عشرة كتب في علوم عديدة". وفاته: سنة (1075 هـ) خمس وسبعين وألف. من مصنفاته: له مؤلف في القراءات الأربع الزائدة على العشر من طريق القباقبي، وله ¬__________ • معجم الأدباء (3/ 1380)، إنباه الرواة (2/ 67)، تاريخ الإسلام (وفيات 533) ط. تدمري، البلغة (106)، إشارة التعيين (133)، بغية الوعاة (1/ 593)، الأعلام (3/ 107)، معجم المؤلفين (1/ 733)، كشف الظنون (1/ 393). * خلاصة الأثر (2/ 210)، الأعلام (1/ 108)، معجم المؤلفين (1/ 774). "حاشية على شرح المنهج للقاضي زكريا في فقه الشافعية". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني الهلالي، أَبو محمد، وأَبو القاسم.
من مشايخه: ابن عباس، وأَبو سعيد، وابن عمر وغيرهم، وقيل لم يلق ابن عباس. من تلامذته: عمارة بن أبي حفصة، وأَبو جناب الكلبي، ونهشل بن سعيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "قال قبيصة بن قيس العنبري: كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى، فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي" أ. هـ. * تهذيب الكمال: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثقة مأمون. وقال أَبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، وأَبو زرعة: ثقة. وقال زيد بن الحُباب، عن سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك" أ. هـ. * السير: "قال: أدركتم وما يتعلون إلا الورع وكان هجيراه إذا سكت: لا حول ولا قوة إلا بالله". وقيل: "قال سفيان الثوري، كان الضحاك يعلم ولا يأخذ أجرًا وروى شعبة عن مُشاش، قال: سألت الضحاك: هل لقيت ابن عباس؟ فقال لا. وروى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلقَ الضحاك ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جُبير بالري فأخذ عنه التفسير. قال يحيى القطان: كان شعبة يُنكر أن الضحاك لقي ابن عباس قط. ثم قال القطان: والضحاك عندنا ضعيف. وأما أَبو جناب الكلبي فروى عن الضحاك، ¬__________ * المنتظم (7/ 100)، تهذيب الكمال (13/ 291)، السير (4/ 598)، العبر (1/ 124)، ميزان الاعتدال (3/ 446)، الوافي (13/ 356)، البداية والنهاية (9/ 231)، غاية النهاية (1/ 337)، تهذيب التهذيب (4/ 453)، النجوم (1/ 248)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 222)، الشذرات (2/ 18)، معجم المفسرين (1/ 237)، الأعلام (3/ 215)، طبقات ابن سعد (6/ 300) و (7/ 369) ذكره مرتين. في الأولى ترجمته كاملة، التاريخ الكبير للبخاري (4/ 332). قال: جاورت ابن عباس سبع سنين. قلت -أي الذهبي- أَبو جناب ليس بالقوي، والأول أصح" أ. هـ. * الوافي: "ضعفه يحيى القطان وغيره واحتج به النسائي وغيره وكان مدلسًا ... له اليد الطولى في التفسير والقصص" أ. هـ. * الأعلام: "مفسر كان يؤدب الأطفال كان في مدرسته ثلاثة آلاف صبي. قال الذهبي: كان يطوف عليهم على حمار! وذكره ابن حبيب تحت عنوان (إشراف المعلمين وفقهائهم) " أ. هـ. وفاته: سنة (102 هـ)، وقيل: (105 هـ)، وقيل: (106 هـ) اثنتين، وقيل: خمس، وقيل: ست ومائة. من مصنفاته: "التفسير". |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّزَاحُمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ تَزَاحَمَ، يُقَال: تَزَاحَمَ الْقَوْمُ: إِذَا زَحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَيْ تَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ تَدَافَعُوا فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ. (1) وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْتَلِفُ عَنْ هَذَا. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - تَحْرُمُ الْمُزَاحَمَةُ إِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَذًى لأَِحَدٍ، كَمُزَاحَمَةِ الأَْقْوِيَاءِ لِلضُّعَفَاءِ عِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ، أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَمْرٌ مَحْظُورٌ شَرْعًا، كَمُزَاحَمَةِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال فِي الطَّوَافِ وَعِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْمَاكِنِ الْعَامَّةِ. وَقَدْ وَرَدَ التَّزَاحُمُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا: أَوَّلاً: زَحْمُ الْمَأْمُومِ: 3 - إِذَا زُحِمَ الْمَأْمُومُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ السُّجُودُ عَلَى الأَْرْضِ مُتَابَعَةً لِلإِْمَامِ، وَقَدَرَ عَلَى السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، فَهَل يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى ذَلِكَ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الأَْئِمَّةُ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ قَدَمِهِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، وَلِخَبَرِ إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ (2) فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَمُتَخَلِّفٌ عَنِ الْمُتَابَعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ الإِْنْسَانِ، فَإِنْ سَجَدَ أَعَادَ الصَّلاَةَ. وَيَسْتَدِلُّونَ لِذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَْرْضِ (3) وَلاَ يَحْصُل التَّمْكِينُ مِنَ الأَْرْضِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ. (4) أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ مُطْلَقًا، فَهَل يَخْرُجُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ أَوْ يَنْتَظِرُ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) (وَصَلاَةُ الْجُمُعَةِ) . ثَانِيًا: التَّزَاحُمُ فِي الطَّوَافِ: 4 - إِذَا مَنَعَتِ الزَّحْمَةُ الطَّائِفَ مِنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ أَوِ اسْتِلاَمِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الإِْشَارَةِ إِلَيْهِ وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال لِعُمَرَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا عُمَرُ إِنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ، لاَ تُؤْذِ الضَّعِيفَ، إِذَا أَرَدْتَ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ، فَإِنْ خَلاَ لَكَ فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ (5) ،. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِشَارَةٌ وَطَوَافٌ) . ثَالِثًا: تَزَاحُمُ الْغُرَمَاءِ فِي مَال الْمُفْلِسِ: 5 - إِذَا أَقَرَّ الْمَدِينُ الْمُفْلِسُ - بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ - بِدَيْنٍ قَدْ لَزِمَهُ قَبْل الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَهَل يُقْبَل فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّهِمْ وَيُزَاحِمُهُمُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَال، أَمْ يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ الْغُرَمَاءُ بِالْمُزَاحَمَةِ؟ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، إِنْ أَقَرَّ فِي حَال الْحَجْرِ؛ لأَِنَّ هَذَا الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الأَْوَّلِينَ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ. وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُقْبَل أَيْضًا فِي حَقِّهِمْ وَيُزَاحِمُهُمْ فِي الْمَال، كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ غُرَمَاءَ دَيْنِ الصِّحَّةِ. (6) هَذَا إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَزِمَ الدَّيْنُ قَبْل الْحَجْرِ. أَمَّا إِذَا لَزِمَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَفْلِيسٌ) . تَزَاحُمُ الْوَصَايَا: 6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَزَاحَمَتِ الْوَصَايَا نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا فَرَائِضٌ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ، أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَاتٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا تَطَوُّعَاتٍ: كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُوصِي. وَإِنْ جَمَعَتْ مَا ذُكِرَ كَحَجَّةِ الإِْسْلاَمِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيُبْدَأُ بِالْفَرْضِ، ثُمَّ بِالْوَاجِبِ، ثُمَّ بِالتَّطَوُّعِ أَمَّا إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا؛ لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلَّهِ فِي وَاقِعِ الأَْمْرِ فَكُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَنْفَرِدُ. فَلَوْ قَال: ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ وَالْكَفَّارَاتِ. قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلاَ يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الآْدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ. هَذَا إِذَا كَانَ الآْدَمِيُّ مُعَيَّنًا، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلاَ يُقْسَمُ بَل يُقَدَّمُ الأَْقْوَى فَالأَْقْوَى؛ لأَِنَّ الْكُل يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ. (7) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ. بَل تَتَزَاحَمُ الْوَصَايَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يُكَمَّل الْوَاجِبُ مِنْ صُلْبِ الْمَال، إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ، وَبِهَذَا قَال: أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (8) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَوْصَى بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنَ الثُّلُثِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَصِيَّةٌ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ تُفِدِ الْوَصِيَّةُ شَيْئًا وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ. وَإِنْ أَوْصَى لِجِهَةٍ أُخْرَى قُدِّمَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ فَضَل شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَاجِبِ فَهُوَ لِلتَّبَرُّعِ. (9) (ر: الْوَصِيَّةُ) . 7 - وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لآِخَرَ، فَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَوَّلاً وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ. وَإِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لآِخَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَخَذَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَهُ؛ لِتَغَايُرِهِمَا. وَكَذَا إِنْ أَوْصَى بِكُل مَالِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لآِخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِلتَّزَاحُمِ. (10) وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل مَوْتِ الْمُوصِي فَكُل الْمَال لِلآْخَرِ، وَكَذَا إِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُمَا عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي وَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لأَِنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ، وَقَدْ زَال بِمَوْتِ الْمُزَاحِمِ وَرَدِّهِ. (11) هَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدُل عَلَى رُجُوعِ الْمُوصِي عَنِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ مَا يَدُل عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ الأُْولَى، كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِظُهُورِهِ فِيهِ. (12) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٌ) . خَامِسًا: الْقَتْل بِالزِّحَامِ: 8 - ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَزَاحَمَ قَوْمٌ عَلَى بِئْرٍ، أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ، أَوْ فِي الطَّوَافِ، أَوْ فِي مَضِيقٍ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى قَتِيلٍ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي دِيَتِهِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ دِيَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَال (13) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَال: قُتِل رَجُلٌ فِي زِحَامِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَ أَهْلُهُ لِعُمَرِ فَقَال: بَيِّنَتُكُمْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ. فَقَال عَلِيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لاَ يُطَل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِنْ عَلِمْتَ قَاتِلَهُ، وَإِلاَّ فَأَعْطِ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: دَمُهُ هَدَرٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ لَهُ قَاتِلٌ، وَلاَ وُجِدَ لَوْثٌ فَيُحْكَمَ بِالْقَسَامَةِ، لأَِنَّ أَسْبَابَ الْقَسَامَةِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةٌ. وَلَيْسَ فِيهَا التَّفَرُّقُ فِي الزِّحَامِ عَنْ قَتِيلٍ. (14) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ. وَقَال الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ فِيمَنْ مَاتَ فِي الزِّحَامِ: دِيَتُهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ لأَِنَّ قَتْلَهُ حَصَل مِنْهُمْ، وَكَذَا لَوْ تَزَاحَمَ قَوْمٌ لاَ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتْل فِي مَضِيقٍ، وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْل عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ فَيُقْبَل، وَيُمَكَّنُ مِنَ الْقَسَامَةِ. (15) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 9 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّزَاحُمَ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: فِي حَال تَعَذُّرِ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِْمَامِ فِي انْتِقَالاَتِهِ لِلزَّحْمَةِ. وَفِي بَابِ التَّفْلِيسِ: إِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ بَعْدَ حَجْرِ الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ طَرَأَ الْتِزَامٌ مَالِيٌّ جَدِيدٌ. وَفِي الطَّوَافِ: إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ أَوْ تَقْبِيلُهُ. __________ (1) مختار الصحاح ومتن اللغة مادة: " زحم ". (2) حديث: " إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. . . " ورد موقوفا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه البيهقي (3 / 183 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وعزاه ابن قدامة في المغني (2 / 314 - ط الرياض) إلى سعيد بن منصور في سننه موقوفا أيضا على عمر رضي الله عنه. (3) حديث: " مكن جبهتك من الأرض " أخرجه البزار (2 / 8 - 9 - كشف الأستار - ط الرسالة) وقال الهيثمي: رجاله موثقون (مجمع الزوائد 3 / 275 - ط القدسي) . (4) أسنى المطالب 1 / 254، والمغني لابن قدامة 2 / 313، والروضة 3 / 18، والمدونة 1 / 147. (5) حديث: " يا عمر إنك رجل قوي. . . " أخرجه البيهقي (5 / 80 - ط دائرة المعارف العثمانية) من طريقين يقوي أحدهما الآخر. (6) فتح القدير 8 / 208، وروضة الطالبين 4 / 132 - 133، والمغني 4 / 486. (7) ابن عابدين 5 / 423 - 424. (8) مغني المحتاج 3 / 67، وأسنى المطالب 3 / 59، والمغني 6 / 129. (9) المغني 6 / 129، 130. (10) مطالب أولي النهى 4 / 460 - 461، وروض الطالب 3 / 64، وحاشية ابن عابدين 5 / 427، وحاشية الدسوقي 4 / 429. (11) المصادر السابقة. (12) طالب أولي النهى 4 / 460 - 461، وحاشية الدسوقي 4 / 429، وروض الطالب 4 / 460 - 461، وحاشية ابن عابدين 5 / 475. (13) المغني 8 / 69، وحاشية ابن عابدين 5 / 406. (14) حاشية الدسوقي 4 / 287. (15) روضة الطالبين 10 / 11، 12، والمغني 8 / 69. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنْ مَزَحَ يَمْزَحُ، وَالْمَزْحُ: الدُّعَابَةُ، وَالْمِزَاحُ - بِالْكَسْرِ - مَصْدَرُ مَازَحَهُ، وَهُمَا مُتَمَازِحَانِ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ الْمُبَاسَطَةُ إِلَى الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ التَّلَطُّفِ وَالاِسْتِعْطَافِ دُونَ أَذِيَّةٍ (2) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - لاَ بَأْسَ بِالْمُزَاحِ إِذَا رَاعَى الْمَازِحُ فِيهِ الْحَقَّ وَتَحَرَّى الصِّدْقَ فِيمَا يَقُولُهُ فِي مُزَاحِهِ، وَتَحَاشَى عَنْ فُحْشِ الْقَوْل، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنِّي لأََمْزَحُ وَلاَ أَقُول إِلاَّ حَقًّا (3) . قَال الْبَرَكَوِيُّ وَالْخَادِمِيُّ: شَرْطُ جِوَازِ الْمُزَاحِ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ كَذِبٌ وَلاَ رَوْعُ مُسْلِمٍ وَإِلاَّ فَيَحْرُمُ (4) . وَرَوَى الْخَلاَّل عَنْ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الْمُمَازَحَةَ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: الْمُزَاحُ بِمَا يَحْسُنُ مُبَاحٌ وَقَدْ مَزَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُل إِلاَّ حَقًّا. وَالآْثَارُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْمُزَاحِ كَثِيرَةٌ. وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَوْضَ فِي الْمُزَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ ذَمِيمِ الْعَاقِبَةِ، وَمِنَ التَّوَصُّل إِلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ وَاسْتِجْلاَبِ الضَّغَائِنِ وَإِفْسَادِ الإِْخَاءِ، وَقَالُوا: لِكُل شَيْءٍ بَدْءٌ، وَبَدْءُ الْعَدَاوَةِ الْمُزَاحُ، وَكَانَ يُقَال: لَوْ كَانَ الْمُزَاحُ فَحْلاً مَا لَقَّحَ إِلاَّ الشَّرَّ، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: لاَ تُمَازِحِ الشَّرِيفَ فَيَحْقِدَ، وَلاَ الدَّنِيءَ فَيَجْتَرِئَ عَلَيْكَ (5) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الإِْفْرَاطُ فِي الْمُزَاحِ أَوِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمُدَاوَمَةُ فَلأَِنَّهُ اشْتِغَالٌ بِاللَّعِبِ وَالْهَزْل فِيهِ، وَاللَّعِبُ مُبَاحٌ وَلَكِنَّ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ مَذْمُومَةٌ، وَأَمَّا الإِْفْرَاطُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ كَثْرَةَ الضَّحِكِ، وَكَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ الضَّغِينَةَ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، وَتُسْقِطُ الْمَهَابَةَ وَالْوَقَارَ، فَمَا يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الأُْمُورِ فَلاَ يُذَمُّ (6) . مُزَاحُ الْقَاضِي 3 - قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي رَوْضَةِ الْقُضَاةِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلْقَضَاءِ أَنْ يَخْرُجَ وَهُوَ عَلَى أَعْدَل الأَْحْوَال: لاَ جَائِعٌ وَلاَ عَطْشَانُ وَلاَ كَضِيضٌ مِنَ الطَّعَامِ وَلاَ كَسْلاَنُ وَلاَ يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ يَمْزَحُ مَعَ خَصْمٍ، وَلاَ يُسَارُّهُ وَلاَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَلاَ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الإِْكْرَامِ وَلاَ يُمَازِحَهُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ لاَ يَهْزِل وَلاَ يَمْجُنَ أَيْ يَمْزَحَ لأَِنَّ ذَلِكَ يُخِل بِهَيْبَتِهِ (7) . تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ 4 - تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ (الْهَازِل) الْقَوْلِيَّةُ فَيَقَعُ طَلاَقُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (8) ، لِحَدِيثِ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلاَقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْعِتْقُ (9) . وَخُصَّ الثَّلاَثَةُ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الأَْبْضَاعِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ بِالْعِتْقِ. وَإِلاَّ فَكُل التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: كُل التَّصَرُّفَاتِ تَنْعَقِدُ بِالْهَزْل فِي الأَْصَحِّ (10) . ادِّعَاءُ الْمُزَاحِ بَعْدَ الإِْقْرَارِ 5 - نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ لِرَجُلٍ بِحَقٍّ، ثُمَّ قَال مَزَحْتُ فَإِنْ صَدَّقَهُ بِأَنَّهُ مُزَاحٌ لَمْ يَحِل لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَكَانَ صَادِقًا بِالإِْقْرَارِ الأَْوَّل عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَإِنْ شَكَّ أَحْبَبْتُ لَهُ الْوُقُوفَ فِيهِ (11) . ادِّعَاءُ الْمُزَاحِ بِالْبَيْعِ 6 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ قَال الْبَائِعُ أَبَيْعُكَ سِلْعَتِي بِكَذَا أَوْ أُعْطِيكَهَا بِكَذَا، فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَدُل عَلَى الرِّضَا، فَقَال الْبَائِعُ لَمْ أُرِدِ الْبَيْعَ إِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا، أَوْ قَال كُنْتُ مَازِحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَبِيعُكَهَا إِيجَابَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ مِنِ اخْتِبَارِ الثَّمَنِ وَالْمَزْحِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، أَمَا إِذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي بِأَنْ قَال بِعْتُكَهَا بِكَذَا، أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِكَذَا، أَوْ قَال قَدْ أَخَذْتُهَا بِكَذَا - كُل ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي - فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَبَى الْبَائِعُ وَقَال مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ بَل كَانَ مَزْحًا لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ (12) __________ (1) لسان العرب. (2) قواعد الفقه للبركتي - مادة: مزح. (3) حديث: " إني لأمزح ولا أقول. . . ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (12 / 391) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 89) : " إسناده حسن ". (4) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 4 / 17. (5) الآداب الشرعية 2 / 135. (6) إحياء علوم الدين للغزالي 3 / 124. (7) روضة القضاة للسمناني 1 / 96، 97، ونهاية المحتاج 8 / 248، وكشاف القناع 6 / 310. (8) تحفة المحتاج 8 / 29، وروض الطالب 3 / 281، ومغني المحتاج 3 / 288، ومواهب الجليل 4 / 44، وحاشية ابن عابدين 4 / 207، 2 / 423. (9) حديث: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. . . ". أخرج الرواية الأولى أبو داود (2 / 644) ، والترمذي (3 / 490) وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وأخرج الرواية الثانية ابن عدي في " الكامل " (6 / 2033) وضعفه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (3 / 209) : " ويروى بدل " العتاق " " الرجعة " قال: " هذا هو المشهور فيه ". (10) تحفة المحتاج 8 / 29، وروض الطالب 3 / 281، ومغني المحتاج 3 / 288، ومواهب الجليل 4 / 44. (11) الأم للشافعي 7 / 41. (12) الحطاب 4 / 231 - 236. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُزَاحَمَةُ - بِوَزْنِ مُفَاعَلَةٍ - وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمُدَافَعَةُ عَلَى مَكَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُقَال: زَحَمْتُهُ زَحْمًا: دَفَعْتُهُ وَضَايَقْتُهُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَزَحَمَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: تَدَافَعُوا، وَمِنْهُ قِيل عَلَى الاِسْتِعَارَةِ: تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَال الْمَدِينِ الْمُفْلِسِ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُزَاحَمَةِ: تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الْمُزَاحَمَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاطِنِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: الزِّحَامُ عَنِ الرُّكُوعِ 2 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ مَعَ إِمَامِهِ حَتَّى رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ عَنِ الرُّكُوعِ مُعْتَدِلاً مُطَمْئِنًّا قَبْل إِتْيَانِ الْمُؤْتَمِّ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ، فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى لاَ يَتْبَعُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، بَل مَتَى رَفَعَ الإِْمَامُ، مِنَ الرُّكُوعِ مُعْتَدِلاً تَرَكَ الرُّكُوعَ الَّذِي فَاتَهُ مَعَ الإِْمَامِ، وَيَنْتَقِل مَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا إِنْ كَانَ الإِْمَامُ مُتَلَبِّسًا بِهِ، وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَكَعَ وَلَحِقَهُ، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ إِنِ اعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ، لأَِنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الإِْمَامِ (2) . وَإِنْ زُوحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ قَبْل إِتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ اتَّبَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَأَدْرَكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ سُجُودٍ أَوْ جُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وُجُوبًا، لِثُبُوتِ مَأْمُومِيَّتِهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الأُْولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا: أَيْ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ ظَنَّ أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الإِْمَامَ وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الأُْولَى مَعَهُ، أَوْ يُدْرِكُهُ قِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ مَعَهُ، أَوْ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الأُْولَى مَعَ سُجُودِ الإِْمَامِ الثَّانِيَةَ وَيَسْجُدُ هُوَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الإِْمَامِ مِنْهَا، فَإِنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَتَبِعَهُ فَرَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْل أَنْ يَلْحَقَهُ فِيهَا أَلْغَى مَا فَعَلَهُ وَانْتَقَل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ. وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ رَكَعَ لاَ يُدْرِكُ الإِْمَامَ فِي السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلإِْمَامِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الرُّكُوعَ وَيَنْتَقِل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ (3) . الزِّحَامُ عَنِ السُّجُودِ: 3 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا مَنَعَهُ الزِّحَامُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى أَرْضٍ وَنَحْوِهَا فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَل ذَلِكَ وُجُوبًا، لأَِثَرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ (4) ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهِ، لأَِنَّ الأَْمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ، وَلأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي سُجُودٍ يُجْزِئُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مُتَخَلِّفًا عَنْ مُتَابَعَةِ الإِْمَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ (5) . قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُسْجِدَ وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ قَدَمِهِ انْتَظَرَ زَوَال الْعُذْرِ، وَلاَ يُومِئُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّجُودِ، ثُمَّ إِنْ تَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ قَبْل رُكُوعِ إِمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ سَجَدَ وُجُوبًا تَدَارُكًا عِنْدَ زَوَال الْعُذْرِ، فَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ بَعْدُ قَائِمٌ قَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، وَرَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ إِنْ رَكَعَ قَبْل إِتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ، وَلاَ يَضُرُّ التَّخَلُّفُ الْمَاضِي، لأَِنَّهُ تَخَلُّفٌ بِعُذْرِ، وَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ رَاكِعٌ يَرْكَعُ مَعَهُ وَهُوَ مَسْبُوقٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ (6) . فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِهِ لِفَوَاتِهَا كَالْمَسْبُوقِ، وَإِنْ سَلَّمَ الإِْمَامُ قَبْل أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ فَاتَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ، وَعَلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ صَلاَةَ جُمُعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، لأَِنَّهُ لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ يَرْكَعُ، لِظَاهِرِ خَبَرِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا (7) ، وَلأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَْوَّل، لأَِنَّهُ أَتَى بِهَا وَقْتَ الاِعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ، فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى وَمِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا، وَيَأْتِي بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ بِرَكْعَةٍ، وَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ جُمُعَةً، لِحَدِيثِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَل إِلَيْهَا أُخْرَى (8) ، وَهَذَا قَدْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَإِنْ سَجَدَ الْمَزْحُومُ عَلَى تَرْتِيبِ صَلاَةِ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (9) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنَ الأُْولَى أَوْ غَيْرِهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَامَ الإِْمَامُ لِمَا تَلِيهَا: فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِي سُجُودِهَا أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ أَوْ يَظُنَّهُ قَبْل عَقْدِ إِمَامِهِ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا - بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ سَجَدَهَا رَفَعَ إِمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْل لُحُوقِهِ أَوْ شَكَّ فِي هَذَا - تَمَادَى وُجُوبًا عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ أَوِ السَّجْدَتَيْنِ وَتَبِعَ إِمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَإِنْ سَجَدَهَا وَلَحِقَ الإِْمَامَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ وَإِلاَّ بَطَلَتْ، وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ وَإِلاَّ سَجَدَهَا إِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ إِنْ سَجَدَهَا لَحِقَ الإِْمَامَ قَبْل عَقْدِ الَّتِي تَلِيهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَ اعْتِقَادُهُ وَعَقَدَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ دُونَهُ بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ الأُْولَى لِعَدَمِ إِتْيَانِهِ بِسُجُودِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَالثَّانِيَةُ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهِ رُكُوعَهَا مَعَ الإِْمَامِ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِيهَا قَبْل عَقْدِ إِمَامِهِ وَلَحِقَ الإِْمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِهِ فَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ، إِذِ الإِْمَامُ يَحْمِلُهَا عَنْهُ إِنْ تَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ تَرْكَ السَّجْدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلاَمِ لاِحْتِمَال زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ (10) . وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ مَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الأُْولَى فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُسْجِدَ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَال مَالِكٌ: لاَ أَرَى أَنْ يُسْجِدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الإِْمَامِ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الأُْولَى وَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى، قَال مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَزَحَمَهُ النَّاسُ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الأُْولَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ قَال: يُعِيدُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَإِنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الأُْولَى، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَال: لاَ أَرَى أَنْ يَسْجُدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُلْغِي الأُْولَى، وَقَال مَالِكٌ مَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ الإِْمَامُ وَقَدْ رَكَعَ مَعَهُ رَكْعَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ حَتَّى سَجَدَ الإِْمَامُ وَقَامَ قَال فَيَتْبَعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يَرْكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ خَافَ أَنْ يَرْكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَلْغَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَدَخَل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا يَسْتَقْبِل، وَإِنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَهَا مَعَ الإِْمَامِ حَتَّى فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ، قَال مَالِكٌ يَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ وَيُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَال مَالِكٌ إِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ السُّجُودَ إِلاَّ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ أَعَادَ الصَّلاَةَ، قِيل لَهُ: أَفِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ؟ قَال: يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ قَال مَالِكٌ (11) . الْمَوْتُ فِي الزِّحَامِ 4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْمَوْتِ فِي زِحَامٍ لَوْثًا فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُعْتَبَرُ الْمَوْتُ فِي الزَّحْمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ، بَل هُوَ هَدَرٌ، وَبَهْ قَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَكِنَّهُمْ يُهْدِرُونَ دَمَهُ، وَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، وَهَذَا قَوْل إِسْحَاقَ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (12) ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّهُ قُتِل رَجُلٌ فِي زِحَامِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ أَهْلُهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال بَيِّنَتُكُمْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، فَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ يُطَل دَمُ مُسْلِمٍ إِنْ عَلِمْتُ قَاتِلَهُ، وَإِلاَّ فَأَعْطِهِ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال (13) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَزَاحَمَتْ جَمَاعَةٌ مَحْصُورُونَ فِي مُضِيقٍ كَمَسْجِدٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ فَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَهُوَ لَوْثٌ يَحِقُّ بِهِ لِوَرَثَةِ الْقَتِيل الْقَسَامَةُ لِقُوَّةِ الظَّنِّ: أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ هُنَا كَوْنُهُمْ أَعْدَاءٌ لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ (14) . الْمُزَاحَمَةُ عَلَى اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ 5 - قَال الْفُقَهَاءُ: إِذَا تَعَذَّرَ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ لِزِحَامِ النَّاسِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ إِنْ صَبَرَ يَسِيرًا خَفَّ الزِّحَامُ وَأَمْكَنَهُ الاِسْتِلاَمُ صَبَرَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّحَامَ لاَ يَخِفُّ تَرَكَ الاِسْتِلاَمَ وَلَمْ يُزَاحِمِ النَّاسَ بَل أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ رَافِعًا يَدَهُ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا (15) ، لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّل وَكَبِّرْ (16) . وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ: أَنَّ الزِّحَامَ إِلَيْهِ أَفْضَل، رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا نُزَاحِمُ ابْنَ عُمَرَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ زَاحَمَ الْجَمَل زَحَمَهُ. هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَال، أَمَا النِّسَاءُ فَلاَ يُخْتَارُ لَهُنَّ الاِسْتِلاَمُ وَالتَّقْبِيل، وَإِذَا حَاذَيْنَ الْحَجَرَ أَشَرْنَ إِلَيْهِ (17) . __________ (1) المصباح المنير، وجواهر الإكليل 1 / 69. (2) جواهر الإكليل 1 / 69. (3) جواهر الإكليل 1 / 69. (4) حديث عمر عن سيار بن المعرور قال: " سمعت عمر رضي الله عنه يخطب وهو يقول إن رسول الله ﷺ بنى هذا المسجد ونحن معه المهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه " رواه أحمد في المسند 1 / 32، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 182 - 183. (5) ابن عابدين 1 / 338، ومغني المحتاج 1 / 298، والمغني 2 / 313 - 314. (6) مغني المحتاج 1 / 298 - 299، والمغني 2 / 313 - 314. (7) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. . . ". رواه البخاري (فتح الباري 2 / 183) ، ومسلم (1 / 308) عن عائشة وأنس. (8) حديث: " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ". رواه الحاكم في مستدركه (1 / 291) عن أبي هريرة وقال الذهبي: صحيح. (9) مغني المحتاج 1 / 298 - 299، والمغني 2 / 313 - 314 - 315. (10) جواهر الإكليل 1 / 69، 70. (11) المدونة 1 / 146، 147. (12) شرح الزرقاني 8 / 54، والمغني 8 / 69. (13) أثر عمر وعلي أورده ابن قدامة في المغني (8 / 69) ، وعزاه إلى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم وهو النخعي وفيه انقطاع بينهما. (14) مغني المحتاج 4 / 111، وروض الطالب 4 / 98. (15) الحاوي الكبير 5 / 178، ومغني المحتاج 1 / 488، وابن عابدين 2 / 166، والمغني 3 / 370، والشرح الصغير 2 / 48 - 49. (16) حديث: " يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر " رواه أحمد في مسنده (1 / 28) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5 / 80) عن عمر بن الخطاب. (17) الحاوي الكبير 5 / 178. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
والفضل أن تعفو عن حقك أو بعضه، وتعطي أكثر مما وجب عليك.
والعدل والفضل مقامان للمنصفين والسابقين، ومن قصر دونهما فهو من الظالمين. وقد أمر الله بالعدل، ورغّب في الفضل، وفي الجمع بينهما الثواب الجزيل، والحظ الأوفر. 1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}} [النحل:90]. 2 - وقال الله تعالى: {{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}} [فُصِّلَت:34 - 35]. 12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى. 1 - فإذا تزاحمت المصالح نقدم الواجب على المستحب، ونقدم الفرض على النفل، والراجح على المرجوح. 2 - وإذا تزاحمت المفاسد، واضطر الإنسان إلى واحد منها قدم الأخف منها. فالواجب أولى من المستحب .. وأحد الواجبين أو المستحبين أحسن مما دونه .. وما نفعه عام أحسن مما نفعه خاص: {{فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)}} [الزُّمَر:17 - 18]. فيجب تقديم الواجب على المسنون في الصلاة والصدقة والصيام والحج وغيرها. |