معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مُزَاحِمٌ:
بالضم، والحاء مهملة: اسم أطم بالمدينة، قال قيس بن الخطيم: ولما رأيت الحرب حربا تجرّدت ... لبست مع البردين ثوب المحارب مضاعفة يغشى الأنامل ريعها ... كأنّ قتيريها عيون الجنادب وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما، ... فلما أبوا أشعلتها كلّ جانب رجال متى يدعوا إلى الموت يسرعوا ... كمشي الجمال المسرعات المصاعب صبحنا بها الآجام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضها كالكواكب لو انّك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المزاح: بِالْكَسْرِ والحاء الْمُهْملَة مباسطة لَا تؤذي الْمُخَاطب وَلَا توجب حقارته. بِخِلَاف الْهزْل والسخرية أَي الِاسْتِهْزَاء. فِي شرح السّنة المزاح بِالْكَسْرِ مصدر مازحته مزاحا. وبالضم مصدر مزحته مزحا انْتهى - وَقد مازح النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المُزَاح: بالضم المباسطة إلى الغير على وجه التلطُّف والاستعطاف دون أذيَّة حتى يخرج الاستهزاء والسخريَّة. المَزَّاح: رجلٌ كثير المَزْح.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: المَزْح: نَقيض الجِدّ، مَزَحَ يَمْزَح مَزْحاً ومُزاحاً ومازَحْتُه مُمازَحَةً ومِزاحاً وَالِاسْم المُزاح والمُزاحة.
سِيبَوَيْهٍ: مزح مُزاحاً كسَكَتَ سُكاتاً. ابْن دُرَيْد: مَزَهَ مَزْهاً كمزح. صَاحب الْعين: المُداعبة: المُضاحكة، دَعَبَ يَدْعَب دَعْباً وداعَبَه وَالِاسْم الدُّعابَة وتَداعَب القَوم داعب بَعضهم بَعْضًا وأَدْعَب الرَّجُل: جَاءَ بِشَيْء يُستملَح والمِلْحة والمُلحة: الْكَلِمَة المَليحة وَالْجمع مُلَح، وأمْلَح: جَاءَ بِكَلِمَة مليحة، والفاكِه: المَزَّاح والتّفاكُه: التّمازُح، وفَكَهْتُ الْقَوْم بمُلَحِ الْكَلَام، وَالِاسْم الفَكيهَة والفُكاهة والمصدر الفَكاهة. أَبُو حَاتِم: الهَزْل: نقيض الْجد. أَبُو زيد: هَزَل يهزِل هزْلاً وهازَلَني وَرجل هزيل: كثير الْهزْل، والهُزالة: الفُكاهة. صَاحب الْعين: بَطَل فِي حَدِيثه بَطالة: هزل. أَبُو حَاتِم: أبْطل وَالِاسْم البُطْل والباطِل. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل المَزَّاحي المصري الأزهري الشافعي، أبو العزائم.
ولد: سنة (985 هـ) خمس وثمانين وتسعمائة. من مشايخه: الشيخ الإمام المقرئ سيف الدين بن عطا الله الفضالي، والنور الزيادي وغيرهما. من تلامذته: الشمس البابلي، والعلامة الشبراملسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • خلاصة الأثر: "إمام الأئمة وبحر العلوم وسيد الفقهاء وخاتمة الحفاظ والقرّاء، فريد العصر وقدوة الأنام وعلامة الزمان الورع العابد الزاهد الناسك الصوّام القوّام" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "شيخ القراء بالقاهرة على الإطلاق ومرجع الفقهاء بالاتفاق" أ. هـ. من أقواله: في خلاصة الأثر: "قال: من أراد أن يصير عالمًا فليحضر درسي". قلت: لأنه كان في كل سنة يختم نحو عشرة كتب في علوم عديدة". وفاته: سنة (1075 هـ) خمس وسبعين وألف. من مصنفاته: له مؤلف في القراءات الأربع الزائدة على العشر من طريق القباقبي، وله ¬__________ • معجم الأدباء (3/ 1380)، إنباه الرواة (2/ 67)، تاريخ الإسلام (وفيات 533) ط. تدمري، البلغة (106)، إشارة التعيين (133)، بغية الوعاة (1/ 593)، الأعلام (3/ 107)، معجم المؤلفين (1/ 733)، كشف الظنون (1/ 393). * خلاصة الأثر (2/ 210)، الأعلام (1/ 108)، معجم المؤلفين (1/ 774). "حاشية على شرح المنهج للقاضي زكريا في فقه الشافعية". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني الهلالي، أَبو محمد، وأَبو القاسم.
من مشايخه: ابن عباس، وأَبو سعيد، وابن عمر وغيرهم، وقيل لم يلق ابن عباس. من تلامذته: عمارة بن أبي حفصة، وأَبو جناب الكلبي، ونهشل بن سعيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: * المنتظم: "قال قبيصة بن قيس العنبري: كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى، فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي" أ. هـ. * تهذيب الكمال: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثقة مأمون. وقال أَبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، وأَبو زرعة: ثقة. وقال زيد بن الحُباب، عن سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك" أ. هـ. * السير: "قال: أدركتم وما يتعلون إلا الورع وكان هجيراه إذا سكت: لا حول ولا قوة إلا بالله". وقيل: "قال سفيان الثوري، كان الضحاك يعلم ولا يأخذ أجرًا وروى شعبة عن مُشاش، قال: سألت الضحاك: هل لقيت ابن عباس؟ فقال لا. وروى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلقَ الضحاك ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جُبير بالري فأخذ عنه التفسير. قال يحيى القطان: كان شعبة يُنكر أن الضحاك لقي ابن عباس قط. ثم قال القطان: والضحاك عندنا ضعيف. وأما أَبو جناب الكلبي فروى عن الضحاك، ¬__________ * المنتظم (7/ 100)، تهذيب الكمال (13/ 291)، السير (4/ 598)، العبر (1/ 124)، ميزان الاعتدال (3/ 446)، الوافي (13/ 356)، البداية والنهاية (9/ 231)، غاية النهاية (1/ 337)، تهذيب التهذيب (4/ 453)، النجوم (1/ 248)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 222)، الشذرات (2/ 18)، معجم المفسرين (1/ 237)، الأعلام (3/ 215)، طبقات ابن سعد (6/ 300) و (7/ 369) ذكره مرتين. في الأولى ترجمته كاملة، التاريخ الكبير للبخاري (4/ 332). قال: جاورت ابن عباس سبع سنين. قلت -أي الذهبي- أَبو جناب ليس بالقوي، والأول أصح" أ. هـ. * الوافي: "ضعفه يحيى القطان وغيره واحتج به النسائي وغيره وكان مدلسًا ... له اليد الطولى في التفسير والقصص" أ. هـ. * الأعلام: "مفسر كان يؤدب الأطفال كان في مدرسته ثلاثة آلاف صبي. قال الذهبي: كان يطوف عليهم على حمار! وذكره ابن حبيب تحت عنوان (إشراف المعلمين وفقهائهم) " أ. هـ. وفاته: سنة (102 هـ)، وقيل: (105 هـ)، وقيل: (106 هـ) اثنتين، وقيل: خمس، وقيل: ست ومائة. من مصنفاته: "التفسير". |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنْ مَزَحَ يَمْزَحُ، وَالْمَزْحُ: الدُّعَابَةُ، وَالْمِزَاحُ - بِالْكَسْرِ - مَصْدَرُ مَازَحَهُ، وَهُمَا مُتَمَازِحَانِ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ الْمُبَاسَطَةُ إِلَى الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ التَّلَطُّفِ وَالاِسْتِعْطَافِ دُونَ أَذِيَّةٍ (2) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - لاَ بَأْسَ بِالْمُزَاحِ إِذَا رَاعَى الْمَازِحُ فِيهِ الْحَقَّ وَتَحَرَّى الصِّدْقَ فِيمَا يَقُولُهُ فِي مُزَاحِهِ، وَتَحَاشَى عَنْ فُحْشِ الْقَوْل، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنِّي لأََمْزَحُ وَلاَ أَقُول إِلاَّ حَقًّا (3) . قَال الْبَرَكَوِيُّ وَالْخَادِمِيُّ: شَرْطُ جِوَازِ الْمُزَاحِ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ كَذِبٌ وَلاَ رَوْعُ مُسْلِمٍ وَإِلاَّ فَيَحْرُمُ (4) . وَرَوَى الْخَلاَّل عَنْ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الْمُمَازَحَةَ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: الْمُزَاحُ بِمَا يَحْسُنُ مُبَاحٌ وَقَدْ مَزَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُل إِلاَّ حَقًّا. وَالآْثَارُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْمُزَاحِ كَثِيرَةٌ. وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَوْضَ فِي الْمُزَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ ذَمِيمِ الْعَاقِبَةِ، وَمِنَ التَّوَصُّل إِلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ وَاسْتِجْلاَبِ الضَّغَائِنِ وَإِفْسَادِ الإِْخَاءِ، وَقَالُوا: لِكُل شَيْءٍ بَدْءٌ، وَبَدْءُ الْعَدَاوَةِ الْمُزَاحُ، وَكَانَ يُقَال: لَوْ كَانَ الْمُزَاحُ فَحْلاً مَا لَقَّحَ إِلاَّ الشَّرَّ، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: لاَ تُمَازِحِ الشَّرِيفَ فَيَحْقِدَ، وَلاَ الدَّنِيءَ فَيَجْتَرِئَ عَلَيْكَ (5) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الإِْفْرَاطُ فِي الْمُزَاحِ أَوِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمُدَاوَمَةُ فَلأَِنَّهُ اشْتِغَالٌ بِاللَّعِبِ وَالْهَزْل فِيهِ، وَاللَّعِبُ مُبَاحٌ وَلَكِنَّ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ مَذْمُومَةٌ، وَأَمَّا الإِْفْرَاطُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ كَثْرَةَ الضَّحِكِ، وَكَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ الضَّغِينَةَ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، وَتُسْقِطُ الْمَهَابَةَ وَالْوَقَارَ، فَمَا يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الأُْمُورِ فَلاَ يُذَمُّ (6) . مُزَاحُ الْقَاضِي 3 - قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي رَوْضَةِ الْقُضَاةِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلْقَضَاءِ أَنْ يَخْرُجَ وَهُوَ عَلَى أَعْدَل الأَْحْوَال: لاَ جَائِعٌ وَلاَ عَطْشَانُ وَلاَ كَضِيضٌ مِنَ الطَّعَامِ وَلاَ كَسْلاَنُ وَلاَ يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ يَمْزَحُ مَعَ خَصْمٍ، وَلاَ يُسَارُّهُ وَلاَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَلاَ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الإِْكْرَامِ وَلاَ يُمَازِحَهُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ لاَ يَهْزِل وَلاَ يَمْجُنَ أَيْ يَمْزَحَ لأَِنَّ ذَلِكَ يُخِل بِهَيْبَتِهِ (7) . تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ 4 - تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الْمَازِحِ (الْهَازِل) الْقَوْلِيَّةُ فَيَقَعُ طَلاَقُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (8) ، لِحَدِيثِ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلاَقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْعِتْقُ (9) . وَخُصَّ الثَّلاَثَةُ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الأَْبْضَاعِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ بِالْعِتْقِ. وَإِلاَّ فَكُل التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: كُل التَّصَرُّفَاتِ تَنْعَقِدُ بِالْهَزْل فِي الأَْصَحِّ (10) . ادِّعَاءُ الْمُزَاحِ بَعْدَ الإِْقْرَارِ 5 - نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ لِرَجُلٍ بِحَقٍّ، ثُمَّ قَال مَزَحْتُ فَإِنْ صَدَّقَهُ بِأَنَّهُ مُزَاحٌ لَمْ يَحِل لَهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَكَانَ صَادِقًا بِالإِْقْرَارِ الأَْوَّل عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَإِنْ شَكَّ أَحْبَبْتُ لَهُ الْوُقُوفَ فِيهِ (11) . ادِّعَاءُ الْمُزَاحِ بِالْبَيْعِ 6 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ قَال الْبَائِعُ أَبَيْعُكَ سِلْعَتِي بِكَذَا أَوْ أُعْطِيكَهَا بِكَذَا، فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَدُل عَلَى الرِّضَا، فَقَال الْبَائِعُ لَمْ أُرِدِ الْبَيْعَ إِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا، أَوْ قَال كُنْتُ مَازِحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَبِيعُكَهَا إِيجَابَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ مِنِ اخْتِبَارِ الثَّمَنِ وَالْمَزْحِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، أَمَا إِذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي بِأَنْ قَال بِعْتُكَهَا بِكَذَا، أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِكَذَا، أَوْ قَال قَدْ أَخَذْتُهَا بِكَذَا - كُل ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي - فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَبَى الْبَائِعُ وَقَال مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ بَل كَانَ مَزْحًا لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ (12) __________ (1) لسان العرب. (2) قواعد الفقه للبركتي - مادة: مزح. (3) حديث: " إني لأمزح ولا أقول. . . ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (12 / 391) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 89) : " إسناده حسن ". (4) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 4 / 17. (5) الآداب الشرعية 2 / 135. (6) إحياء علوم الدين للغزالي 3 / 124. (7) روضة القضاة للسمناني 1 / 96، 97، ونهاية المحتاج 8 / 248، وكشاف القناع 6 / 310. (8) تحفة المحتاج 8 / 29، وروض الطالب 3 / 281، ومغني المحتاج 3 / 288، ومواهب الجليل 4 / 44، وحاشية ابن عابدين 4 / 207، 2 / 423. (9) حديث: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. . . ". أخرج الرواية الأولى أبو داود (2 / 644) ، والترمذي (3 / 490) وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وأخرج الرواية الثانية ابن عدي في " الكامل " (6 / 2033) وضعفه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (3 / 209) : " ويروى بدل " العتاق " " الرجعة " قال: " هذا هو المشهور فيه ". (10) تحفة المحتاج 8 / 29، وروض الطالب 3 / 281، ومغني المحتاج 3 / 288، ومواهب الجليل 4 / 44. (11) الأم للشافعي 7 / 41. (12) الحطاب 4 / 231 - 236. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُزَاحَمَةُ - بِوَزْنِ مُفَاعَلَةٍ - وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمُدَافَعَةُ عَلَى مَكَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُقَال: زَحَمْتُهُ زَحْمًا: دَفَعْتُهُ وَضَايَقْتُهُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَزَحَمَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: تَدَافَعُوا، وَمِنْهُ قِيل عَلَى الاِسْتِعَارَةِ: تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَال الْمَدِينِ الْمُفْلِسِ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُزَاحَمَةِ: تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الْمُزَاحَمَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاطِنِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: الزِّحَامُ عَنِ الرُّكُوعِ 2 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ مَعَ إِمَامِهِ حَتَّى رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ عَنِ الرُّكُوعِ مُعْتَدِلاً مُطَمْئِنًّا قَبْل إِتْيَانِ الْمُؤْتَمِّ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ، فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى لاَ يَتْبَعُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، بَل مَتَى رَفَعَ الإِْمَامُ، مِنَ الرُّكُوعِ مُعْتَدِلاً تَرَكَ الرُّكُوعَ الَّذِي فَاتَهُ مَعَ الإِْمَامِ، وَيَنْتَقِل مَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا إِنْ كَانَ الإِْمَامُ مُتَلَبِّسًا بِهِ، وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَكَعَ وَلَحِقَهُ، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ إِنِ اعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ، لأَِنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الإِْمَامِ (2) . وَإِنْ زُوحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى رَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ قَبْل إِتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ اتَّبَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَأَدْرَكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ سُجُودٍ أَوْ جُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وُجُوبًا، لِثُبُوتِ مَأْمُومِيَّتِهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الأُْولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا: أَيْ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ ظَنَّ أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الإِْمَامَ وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الأُْولَى مَعَهُ، أَوْ يُدْرِكُهُ قِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ مَعَهُ، أَوْ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الأُْولَى مَعَ سُجُودِ الإِْمَامِ الثَّانِيَةَ وَيَسْجُدُ هُوَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الإِْمَامِ مِنْهَا، فَإِنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَتَبِعَهُ فَرَفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْل أَنْ يَلْحَقَهُ فِيهَا أَلْغَى مَا فَعَلَهُ وَانْتَقَل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ. وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ رَكَعَ لاَ يُدْرِكُ الإِْمَامَ فِي السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلإِْمَامِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الرُّكُوعَ وَيَنْتَقِل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ (3) . الزِّحَامُ عَنِ السُّجُودِ: 3 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا مَنَعَهُ الزِّحَامُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى أَرْضٍ وَنَحْوِهَا فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَل ذَلِكَ وُجُوبًا، لأَِثَرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ (4) ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهِ، لأَِنَّ الأَْمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ، وَلأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي سُجُودٍ يُجْزِئُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مُتَخَلِّفًا عَنْ مُتَابَعَةِ الإِْمَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ (5) . قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُسْجِدَ وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ قَدَمِهِ انْتَظَرَ زَوَال الْعُذْرِ، وَلاَ يُومِئُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّجُودِ، ثُمَّ إِنْ تَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ قَبْل رُكُوعِ إِمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ سَجَدَ وُجُوبًا تَدَارُكًا عِنْدَ زَوَال الْعُذْرِ، فَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ بَعْدُ قَائِمٌ قَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، وَرَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ إِنْ رَكَعَ قَبْل إِتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ، وَلاَ يَضُرُّ التَّخَلُّفُ الْمَاضِي، لأَِنَّهُ تَخَلُّفٌ بِعُذْرِ، وَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ رَاكِعٌ يَرْكَعُ مَعَهُ وَهُوَ مَسْبُوقٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ (6) . فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِهِ لِفَوَاتِهَا كَالْمَسْبُوقِ، وَإِنْ سَلَّمَ الإِْمَامُ قَبْل أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ فَاتَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ، وَعَلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ صَلاَةَ جُمُعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، لأَِنَّهُ لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ يَرْكَعُ، لِظَاهِرِ خَبَرِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا (7) ، وَلأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَْوَّل، لأَِنَّهُ أَتَى بِهَا وَقْتَ الاِعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ، فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى وَمِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا، وَيَأْتِي بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ بِرَكْعَةٍ، وَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ جُمُعَةً، لِحَدِيثِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَل إِلَيْهَا أُخْرَى (8) ، وَهَذَا قَدْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَإِنْ سَجَدَ الْمَزْحُومُ عَلَى تَرْتِيبِ صَلاَةِ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (9) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنَ الأُْولَى أَوْ غَيْرِهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَامَ الإِْمَامُ لِمَا تَلِيهَا: فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِي سُجُودِهَا أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ أَوْ يَظُنَّهُ قَبْل عَقْدِ إِمَامِهِ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا - بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ سَجَدَهَا رَفَعَ إِمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْل لُحُوقِهِ أَوْ شَكَّ فِي هَذَا - تَمَادَى وُجُوبًا عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ أَوِ السَّجْدَتَيْنِ وَتَبِعَ إِمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَإِنْ سَجَدَهَا وَلَحِقَ الإِْمَامَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ وَإِلاَّ بَطَلَتْ، وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ وَإِلاَّ سَجَدَهَا إِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ إِنْ سَجَدَهَا لَحِقَ الإِْمَامَ قَبْل عَقْدِ الَّتِي تَلِيهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَ اعْتِقَادُهُ وَعَقَدَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ دُونَهُ بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ الأُْولَى لِعَدَمِ إِتْيَانِهِ بِسُجُودِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَالثَّانِيَةُ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهِ رُكُوعَهَا مَعَ الإِْمَامِ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِيهَا قَبْل عَقْدِ إِمَامِهِ وَلَحِقَ الإِْمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِهِ فَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ، إِذِ الإِْمَامُ يَحْمِلُهَا عَنْهُ إِنْ تَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ تَرْكَ السَّجْدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلاَمِ لاِحْتِمَال زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ (10) . وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ مَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الأُْولَى فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُسْجِدَ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَال مَالِكٌ: لاَ أَرَى أَنْ يُسْجِدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الإِْمَامِ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الأُْولَى وَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى، قَال مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَزَحَمَهُ النَّاسُ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الأُْولَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ قَال: يُعِيدُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَإِنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ الأُْولَى، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَال: لاَ أَرَى أَنْ يَسْجُدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُلْغِي الأُْولَى، وَقَال مَالِكٌ مَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ الإِْمَامُ وَقَدْ رَكَعَ مَعَهُ رَكْعَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ حَتَّى سَجَدَ الإِْمَامُ وَقَامَ قَال فَيَتْبَعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يَرْكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ خَافَ أَنْ يَرْكَعَ الإِْمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَلْغَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَدَخَل مَعَ الإِْمَامِ فِيمَا يَسْتَقْبِل، وَإِنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَهَا مَعَ الإِْمَامِ حَتَّى فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ، قَال مَالِكٌ يَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ وَيُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَال مَالِكٌ إِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ السُّجُودَ إِلاَّ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ أَعَادَ الصَّلاَةَ، قِيل لَهُ: أَفِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ؟ قَال: يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ قَال مَالِكٌ (11) . الْمَوْتُ فِي الزِّحَامِ 4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْمَوْتِ فِي زِحَامٍ لَوْثًا فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُعْتَبَرُ الْمَوْتُ فِي الزَّحْمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ، بَل هُوَ هَدَرٌ، وَبَهْ قَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَكِنَّهُمْ يُهْدِرُونَ دَمَهُ، وَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، وَهَذَا قَوْل إِسْحَاقَ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (12) ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّهُ قُتِل رَجُلٌ فِي زِحَامِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ أَهْلُهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال بَيِّنَتُكُمْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، فَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ يُطَل دَمُ مُسْلِمٍ إِنْ عَلِمْتُ قَاتِلَهُ، وَإِلاَّ فَأَعْطِهِ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال (13) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَزَاحَمَتْ جَمَاعَةٌ مَحْصُورُونَ فِي مُضِيقٍ كَمَسْجِدٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ فَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَهُوَ لَوْثٌ يَحِقُّ بِهِ لِوَرَثَةِ الْقَتِيل الْقَسَامَةُ لِقُوَّةِ الظَّنِّ: أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ هُنَا كَوْنُهُمْ أَعْدَاءٌ لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ (14) . الْمُزَاحَمَةُ عَلَى اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ 5 - قَال الْفُقَهَاءُ: إِذَا تَعَذَّرَ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ لِزِحَامِ النَّاسِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ إِنْ صَبَرَ يَسِيرًا خَفَّ الزِّحَامُ وَأَمْكَنَهُ الاِسْتِلاَمُ صَبَرَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّحَامَ لاَ يَخِفُّ تَرَكَ الاِسْتِلاَمَ وَلَمْ يُزَاحِمِ النَّاسَ بَل أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ رَافِعًا يَدَهُ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا (15) ، لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّل وَكَبِّرْ (16) . وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ: أَنَّ الزِّحَامَ إِلَيْهِ أَفْضَل، رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا نُزَاحِمُ ابْنَ عُمَرَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ زَاحَمَ الْجَمَل زَحَمَهُ. هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَال، أَمَا النِّسَاءُ فَلاَ يُخْتَارُ لَهُنَّ الاِسْتِلاَمُ وَالتَّقْبِيل، وَإِذَا حَاذَيْنَ الْحَجَرَ أَشَرْنَ إِلَيْهِ (17) . __________ (1) المصباح المنير، وجواهر الإكليل 1 / 69. (2) جواهر الإكليل 1 / 69. (3) جواهر الإكليل 1 / 69. (4) حديث عمر عن سيار بن المعرور قال: " سمعت عمر رضي الله عنه يخطب وهو يقول إن رسول الله ﷺ بنى هذا المسجد ونحن معه المهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه " رواه أحمد في المسند 1 / 32، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 182 - 183. (5) ابن عابدين 1 / 338، ومغني المحتاج 1 / 298، والمغني 2 / 313 - 314. (6) مغني المحتاج 1 / 298 - 299، والمغني 2 / 313 - 314. (7) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. . . ". رواه البخاري (فتح الباري 2 / 183) ، ومسلم (1 / 308) عن عائشة وأنس. (8) حديث: " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ". رواه الحاكم في مستدركه (1 / 291) عن أبي هريرة وقال الذهبي: صحيح. (9) مغني المحتاج 1 / 298 - 299، والمغني 2 / 313 - 314 - 315. (10) جواهر الإكليل 1 / 69، 70. (11) المدونة 1 / 146، 147. (12) شرح الزرقاني 8 / 54، والمغني 8 / 69. (13) أثر عمر وعلي أورده ابن قدامة في المغني (8 / 69) ، وعزاه إلى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم وهو النخعي وفيه انقطاع بينهما. (14) مغني المحتاج 4 / 111، وروض الطالب 4 / 98. (15) الحاوي الكبير 5 / 178، ومغني المحتاج 1 / 488، وابن عابدين 2 / 166، والمغني 3 / 370، والشرح الصغير 2 / 48 - 49. (16) حديث: " يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر " رواه أحمد في مسنده (1 / 28) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5 / 80) عن عمر بن الخطاب. (17) الحاوي الكبير 5 / 178. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
قَالَ: " شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ".
وَأَمَّا تَهَجُّدُهُ، وَتِلَاوَتُهُ، وَتَسْبِيحُهُ، وَذِكْرُهُ، وَصَوْمُهُ، وَحَجُّهُ، وَجِهَادُهُ، وَخَوْفُهُ، وَبُكَاؤُهُ، وَتَوَاضُعُهُ، وَرِقَّتُهُ، وَرَحْمَتُهُ لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ، وَصِلَتُهُ لِلرَّحِمِ، وَتَبْلِيغُهُ الرِّسَالَةَ، وَنُصْحُهُ الْأُمَّةَ، فَمَسْطُورٌ فِي السُّنَنِ عَلَى أَبْوَابِ الْعِلْمِ. -بَابٌ فِي مُزَاحِهِ وَدَمَاثَةِ أَخْلَاقِهِ الزكيّة قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: " إنّي لأمزح، ولا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ". إِسْنَادُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَسَنِ. وقال أبو حفص بن شاهين: حدثنا عثمان بن جعفر الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين. قال: حدثنا آدم بن أبي إياس: قال: حدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ". تَابَعَهُ أَبُو مَعْشَرَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا مَزَحَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: إِنَّهُ بَعْضُ دُعَابَاتِ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي كنانة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ بَعْضُ مَزْحِنَا هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ". حَمْزَةُ لَا أَعْرِفُهُ، وَالْمَتْنُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَضَعْفُهُ معروف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
88 - قَيْسُ الْمَجْنُونُ، وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقِيلَ: قَيْسُ بن معاذ، وقيل: اسمه البختري بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَجْنُونُ ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية. [الوفاة: 61 - 70 ه]
وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ. سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي،. فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصبا، وذلك لأنهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ، عَنْ رياح بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا. فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أمسى، فلم تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا ... وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ لِلَّهِ عَهْدًا لا -[701]- جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ وَلا أَحَدٌ أقضي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حُبًّا، وَوُسْوِسَ في عقله، فذكر أبو عبيدة أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لمجنون، فَقَالَ: إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النَّفْسِ نحوكم ... حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى، فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ، وَيَقُولُ: أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ لا جَادَكُنَّ رَبِيعُ وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً ... كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ. قَالَ ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ، وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ -[702]- رَجَوْنَا أن يُعَافَى. فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أتى مكة، فجعل يطوف به ويدعو الله لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... لمكة وهنا أن يحط ذُنُوبَهَا فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ: وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بالخيف من منى ... فهيج أطراب الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي. وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ. وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو لَيْلَى فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ. فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها206 وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ لِي صُدُورُهَا ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ. -[703]- وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا. وَلَهُ: كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ \69 قَطَاةٌ غرها شَرَكٌ فَبَاتَتْ تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قرون ليلى ... رفيف الأقحوانة في نداها. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ. وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بِهَا، فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سقط مغشيا عليه. وكانت له داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي " الْمُنْتَظِمِ ": رُوِينَا أَنَّهُ كان يهيم فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأرض، وطال شعره، وألفته الوحش، وساح حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ. وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ معاصراُ لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - د ت ن: مزاحم، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [الوفاة: 91 - 100 ه]
كَانَ أنْجَبَ مَوَالِيهِ، وَكَانَ بَرْبَرِيَّ الْجِنْسِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُيَيْنَةُ أَبُو سُفْيَانَ الْهِلالِيُّ. وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَيْقَظَنِي لِشَأْنِي مُزَاحِمٌ، حَبَسْتُ رَجُلا فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلاقِهِ، فَقُلْتُ: لا أُخْرِجُهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ، أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تُمَخَّضُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أَسْمَعُ " قَالَ الأَمِيرُ، وَأَمَرَ الأَمِيرُ " فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَالَ ذَاكَ، فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غطاءٌ، فَذَكِّرُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قُلْتُ: قَالَ لَهُ هَذَا وَهُوَ أميرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلاهُ: قَدْ جَعَلْتُكَ عَيْنًا عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا فَعِظْنِي وَنَبِّهْنِي عَلَيْهِ. تُوُفّيَ مُزَاحِمٌ سَنَةَ مِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
100 - 4: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْهِلالِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو الْقَاسِمِ [الوفاة: 101 - 110 ه]
صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، وَلَهُ أَخَوَانِ: مُحَمَّدٌ، وَمُسْلِمٌ، كَانَ يَكُونُ بِسَمَرْقَنْدَ وَبِبَلْخَ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالأَسْوَدِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي رواد، وَعُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، وَنَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ، وَأَبُو جَنَابِ يَحْيَى بْنُ أَبِي حِيَّةَ الْكَلْبِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مُدَلِّسًا، وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ فَقِيهَ مكتبٍ فِيهِ ثَلاثَةُ آلافِ صبيٍّ، وَكَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا وَيَدُورُ عَلَيْهِمْ، وَلَهُ يدٌ طُولَى فِي التَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ الضَّحَّاكُ يُعَلِّمُ وَلا يَأْخُذُ أَجْرًا، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ مُشَاشٍ قَالَ: سَأَلْتُ الضَّحَّاكَ: هَلْ لَقِيتَ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لا. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِالرَّيِّ فَأَخَذ عَنْهُ التَّفْسِيرَ. -[64]- قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الضَّحَّاكُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَالضَّحَّاكُ عِنْدَنَا ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: جَاوَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَبْعَ سِنِينَ، وَقَالَ قَبِيصَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: كَانَ الضَّحَّاكُ إِذَا أَمْسَى بَكَى، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: لا أَدْرِي مَا صَعَدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أبي السوداء، عن الضَّحَّاكِ قَالَ: أَدْرَكْتُهُمْ وَمَا يَتَعَلَّمُونَ إِلا الْوَرَعَ. وَقَالَ قُرَّةُ: كَانَ هِجِّيرُ الضَّحَّاكِ إِذَا سَكَتَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَرَوَى مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: حقٌ على كل من يعلم الْقُرْآنَ، أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، وَتَلا قَوْلَهُ تَعَالَى: {{كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}}. وَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: كُنْتُ ابْنَ ثَمَانِينَ جَلْدًا غَزَّاءً. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ الضَّحَّاكُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْكُوفِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ: سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
314 - م ن: مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ: مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَشُعْبَةُ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ الضَّبِّيُّ، وَكَانَ كَخَيْرِ الرِّجَالِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
109 - ع: سُفْيان بْن عُيَيْنَة بْن أَبِي عِمران، واسم أبي عِمران ميمون، مولى محمد بْن مُزاحم الهلاليّ أخي الضحّاك المفسِّر، أبو محمد الكوفيُّ ثمّ الْمَكَّيّ، الإمام شيخ الإسلام. [الوفاة: 191 - 200 ه]
مولده سنة سبْعٍ ومائة في نصف شَعْبان. وقيل: هُوَ مولى عَبْد الله بْن رُوَيْبة الهلاليّ، وطلب الحديث وهو غلام، ولقي الكبار، وسمع مِن قاسم الرحّال في سنة عشرين ومائة. وسمع مِن الزُّهْرِيّ، وعمرو بْن دينار، وزياد بْن علاقة، والأسود بْن قيس، وعاصم بْن أَبِي النَّجُود، وأبي إسحاق، وزيد بْن أسلم، وعبد الله بْن أَبِي نَجِيح، وسالم أبي النضر، وعَبْدة بْن أَبِي لُبابة، وعبد الله بْن دينار، ومنصور بْن المُعْتمر، وسُهيل بْن أَبِي صالح، وخلْق كثير. وانفرد بالرواية عَنْ أكثرهم، وَرُحِلَ إليه مِن الآفاق. رَوَى عَنْهُ: الأعمش، وابن جُرَيج، وشُعْبَة؛ وهم مِن شيوخه، وابن المبارك، وابن مَهديّ، والشّافعيّ، وابن المَدِينيّ، والحُمَيْديّ، وسعيد بْن منصور، ويحيى بْن مَعِين، وأحمد، وإسحاق، وأحمد بْن صالح، وإسحاق الكَوْسَج، وأحمد بْن مَنِيع، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وابن نُمير، وأبو كُرَيْب، ويحيى بْن يحيى، والنُّفَيْليّ، ومحمد بْن يحيى العَدنيّ، وعَمْرو النّاقد، والفلاس، وأحمد بْن شيبان، وبِشْر بْن مطر، وزكريّا بْن يحيى المَرْوَزِيّ، وسَعْدان بْن نصر، وعليّ بْن حرب، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر، ومحمد بْن عاصم الثَّقَفيّ، ومحمد بْن عيسى المدائني، والزَّعْفرانيّ، والزُّبَيْر بْن بكّار، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأُمَم سواهم. وقد كان طلبة العلم يحجون وما همتهم إلا لُقيّ سُفْيان، فيزدحمون عَليْهِ في الموسم ازدحامًا عظيمًا إلى الغاية لإمامته وعُلُوّ إسناده وحِفْظه، كَانَ مِن بُحور العِلْم. قَالَ الشّافعيّ: لولا مالك وسُفْيان بْن عُيَيْنَة لذهب عِلم الحجاز. -[1111]- وعنه قَالَ: تطلّبت أحاديث الأحكام، فوجدتها كلّها سوى ثلاثين حديثًا عند مالك، ووجدتها كلّها سوى ستّة أحاديث عند ابن عُيَيْنَة. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: كَانَ ابن عُيَيْنَة مِن أعلم الناس بحديث الحجاز. وقال التَّرْمِذيّ: سمعتُ محمدًا - يعني الْبُخَارِيّ - يَقُولُ: ابن عُيَيْنَة أحفظ مِن حمّاد بْن زيد. وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت أحدًا فيه مِن آله العِلْم ما في سُفْيان، وما رَأَيْت أكفّ عَنِ الفُتيا منه، وما رأيتُ أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهْب: لا أعلم أحدًا أعلم بالتفسير مِن ابن عُيَيْنَة. وقال أحمد: ما رَأَيْت أعلم بالسُّنَن منه. قَالَ وكيع: كتبنا عَنِ ابن عُيَيْنَة أيّام الأعمش. وقال ابن المَدِينيّ: ما في أصحاب الزُّهْرِيّ أتقن مِن سُفْيان. قَالَ أحْمَد بْن حنبل: دخل سُفْيان بْن عُيَيْنَة عَلَى معن بْن زائدة باليمن، ولم يكن سُفْيان تلطّخ بشيء بعدُ مِن أمر السلطان، فجعل يعِظُه. وقال سُفْيان بْن عُيَيْنَة: حجّ بي أَبِي وعطاء حيّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ ابن عُيَيْنَة ثبْتًا في الحديث، وكان حديثه نحوًا مِن سبعة آلاف، ولم يكن لَهُ كتب. وقال بَهْز بْن أسد: ما رأيت مثل سُفْيان بْن عُيَيْنَة. فقيل لَهُ: ولا شُعْبَة؟ قَالَ: ولا شُعْبَة. وقال ابن مَعِين: هُوَ أثبت الناس في عَمْرو بْن دينار. وقال ابن مهديّ: عند ابن عيينة مِن معرفته بالقرآن وتفسير الحديث ما لم يكن عند سُفْيان الثَّوْريّ. -[1112]- وقال علي بن حرب الطائي: سمعت أبي يَقُولُ: كنت أحبّ أن تكون لي جارية في غُنْج ابن عُيَيْنَة إذا حدَّث. وقال رباح بْن خَالِد، كوفيّ ثقة، إنّه سَأَلَ ابن عُيَيْنَة: يا أبا محمد، أبو معاوية يحدث عنك بشيء ليس تحفظه اليوم، وكذلك وكيع. قال: صدَّقْهم، فإنّي كنت قبل اليوم أحفَظَ منّي اليوم. قَالَ محمد بْن المُثَنَّى: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ ذَلِكَ لرباح في سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال حامد البلْخيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: رأيتُ كأنّ أسناني سقطت، فذكرتُ ذَلِكَ للزُّهْرِيّ فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيت أنا، فجعل الله كل عدو لي محدّثًا. قَالَ غِياث بْن جَعْفَر: سمعتُ ابن عيينة يقول: أول من أسندني إلى الأسطوانة مِسْعَر، فقلت: إنّي حَدَث. قَالَ: إنّ عندك الزهري وعمرو بن دينار. وقال الرامهرمزي: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا زياد بن عبيد الله بن خزاعي قال: سَمِعْتُ سفيان يَقُولُ: كَانَ أَبِي صيرفيًا بالكوفة، فركبَه الدَّين فحَمَلَنَا إلى مكّة، فصرتُ إلى المسجد فإذا عَمْرو بْن دينار، فحدَّثني بثمانية أحاديث، فأمسكتُ لَهُ حماره حتّى صلّي وخرج، فعرضت الأحاديث عَليْهِ فقال: بارك الله فيك. وقال مجاهد بْن موسى: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما كتبت شيئا إلا وحفظته قبل أن أكتبه. قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت أحدًا أعلم بالسُّنَن مِن سُفْيان بْن عُيَيْنَة، رواها صالح عَنْ أَبِيه. وقال ابن المبارك: سُئل الثَّوْريّ عَنْ سُفْيان بْن عُيَيْنَة فقال: ذاك أحد الأَحَدين ما أغربه. وقال ابن المَدِينيّ: قَالَ لي القطّان: ما بقي مِن مُعَلَّميَّ أحدٌ غير سُفْيان بْن عُيَيْنَة، سُفْيان إمامٌ منذ أربعين سنة. وقال ابن المَدِينيّ: سمعت بِشْر بن المفضل يقول: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة. -[1113]- وذكر حَرْمَلَة بْن يحيى أنّ ابن عُيَيْنَة قَالَ لَهُ وأراه خبز شعير: هذا طعامي منذ ستين سنة. الحميدي: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: لا تدخل هذه المحابرُ بيت رجلٍ إلا أشقى أهلَه وولَده. وقال سفيان لرجل: ما حرفتك؟ قَالَ: طلب الحديث. قَالَ: بشّر أهلك بالإفلاس! قَالَ أبو مسلم المُسْتَملي، عَنْهُ: سَمِعْتُ مِن عُمَرو بْن دينار ما لبث نوح في قومه. وقال علي بْن الْجَعْد: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: مِن زيد في عَقْله نقص من رزقه. وروى سنيد بن داود عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فأرجِ لَهُ، ومن كانت معصيته في الكِبْر فأخش عَليْهِ؛ فإنّ آدم عصا مشتهيًا فغُفر لَهُ، وإبليس عصا متكبّرًا فلُعن. وقال ابن عُيَيْنَة: الزُّهْد الصبر وارتقاب الموت. وقال: العِلْم إذا لم ينفعك ضرّك. قَالَ عثمان بْن زائدة: قلت للثَّوْريّ: ممن أسمع؟ قال: عليك بزائدة بْن قُدامة وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وقال ابن المبارك: سُئِل الثَّوْريّ عَنِ ابن عُيَيْنَة فقال: ذاك أحد الأحَدَيْن يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ نظير. قال نعيم بن حماد: ما رأيت أحدا أجمع لمُتَفَرَّقٍ مِن ابن عُيَيْنَة. وقال عليّ بن نصر الجهضمي: حدثنا شُعْبَة قَالَ: رَأَيْت ابن عُيَيْنَة غلامًا معه ألواح طويلة عند عَمْرو بْن دينار، وفي أُذُنه قِرْط، أو قَالَ: شَنْف. ابن المَدِينيّ: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: جالست عَبْد الكريم الْجَزَريّ سنتين، وكان يَقُولُ لأهل بلده: أُنظروا إلى هذا الغلام؛ يسألني وأنتم لا تسألوني! وقال ذؤيب السَّهْميّ: سَأَلت ابن عُيَيْنَة: أسمعتَ مِن صالح مولى التوأمة؟ قَالَ: نعم، هكذا وهكذا. وأشار بيديه؛ يعني كثرة، وسمعتُ منه ولُعابه -[1114]- يسيل. قَالَ أبو محمد بْن أَبِي حاتم: فلا نعلمه روى عَنْهُ شيئًا، كَانَ منتقدًا للرُّواة. قَالَ ابن المَدِينيّ: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: كَانَ عَمْرو بْن دينار أكبر مِن الزُّهْرِيّ، سَمِعَ مِن جَابِر، والزُّهْرِيّ لم يسمع منه. قَالَ أحمد بن سلمة النيسابوري: حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَاسْتأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا، فَقُلْنَا: ادْخُلُوا حَتَّى نَهْجِمَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكَسَرْنَا بَابَهُ وَدَخَلْنَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، دَخَلْتُمْ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي، وَقَدْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَجُلا اطلع في جحر مِنْ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ ". قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: ندمْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: ندمْتُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ "، أخرجوا فقد أخذتم رأس مال ابن عُيَيْنَة. سليمان هُوَ أخو قتادة بْن مطر صدوق إنّ شاء الله، وزياد هُوَ ابن أَبِي مريم. قَالَ الفِريابيّ: كنت أمشي مَعَ سفيان بن عيينة، فقال لي: يا محمد، ما يزهدني فيك إلا طلبُك الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد أيّ شيء كنتَ تعمل إلا طلب الحديث؟ قَالَ: كنت إذْ ذاك صبيًا لا أعقِل. قَالَ عَبْد الرحمن بْن يونس: حدثنا ابن عيينة قال: أول من جالست عَبْد الكريم أبو أُمَيَّة، جالسته وأنا ابن خمس عشرة سنة. قَالَ: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة. -[1115]- قَالَ يحيى بْن آدم: ما رأيتُ أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ، إلا سُفْيان بن عيينة. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي قال: حدثنا سفيان قَالَ: قَالَ حمّاد: يعني ابن أَبِي سليمان، ولم نسمعه منه، إذا قَالَ لامرأته: أنتِ طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت بالأولى وبطلت الثنتان. قَالَ ابن عُيَيْنَة: رَأَيْت حمّاد بن أَبِي سليمان جاء إلى طبيب عَلَى فَرَس. قَالَ إبراهيم بْن محمد الشّافعيّ: ربّما سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة وقد بلغ إحدى وتسعين سنة، ولم أر فقيهًا أكثر تمثلا بالشِعّر منه، ينشد: سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعشْ ثمانينَ عامًا لا أبًا لك يَسْأمِ وقال أبو قدامة السَّرْخَسِيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة كثيرًا ما يَقُولُ: ذهبَ الزّمان فُسدْتُ غير مُسَوَّد ... ومن العناء تفرّدي بالسؤددِ قَالَ أبو حاتم: ابن عُيَيْنَة إمام ثقة، كان أعلم بحديث عَمْرو بْن دينار مِن شُعْبَة، وأثبت أصحاب الزُّهْرِيّ: مالك وابن عُيَيْنَة. وقال عَبْد الرزّاق: ما رَأَيْت بعد ابن جُرَيج مثل ابن عُيَيْنَة في حُسن المنطق. وروى الكَوْسج عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال يحيى بْن سَعِيد القطّان: اشهدوا أنّ ابن عُيَيْنَة اختلط سنة سبْعٍ وتسعين ومائة، فمن سَمِعَ منه في هذه السَّنَةِ فسَماعه لا شيء. قلت: أَنَا أستبعد صحّة هذا القول، فإنّ القطّان مات في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين بُعَيد قدوم الحَجّاج بقليل، فمن الَّذِي أخبره باختلاط سُفْيان؟ ومتى لحق يَقُولُ هذا القول؟ فسُفيان حُجّة مطلقًا بالإجماع مِن أرباب الصَّحاح. وقد حجّ سُفْيان سبعين حَجّة، وكان يَقُولُ ليلة الموقف: اللّهمّ لا تجعله آخر العهد منك، فلمّا كَانَ عام موته لم يَقُلْ ذَلِكَ، وقال: قد استحييت مِن الله تعالى. وروى سليمان بْن أيوب عَنْ سُفْيان قَالَ: سمعته يَقُولُ: شهدت ثمانين موقفًا. -[1116]- قلت: هذا أشبه. قَالَ أحمد بْن عَبْدة الضّبّيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: الزُّهْد في الدنيا هُوَ الصبر وارتقاب الموت. وعن ابن عُيَيْنَة قَالَ: الورع طلب العِلْم الَّذِي يُعرف بِهِ الورع. وكان لَهُ تسعة إخوة، حدَّث منهم أربعة؛ عِمران، ومحمد، وآدم، وإبراهيم. قَالَ علي ابن المَدِينيّ: كَانَ سُفْيان لا يكاد يَقُولُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ. قلتُ: ابن عُيَيْنَة معروف بالتدليس، لكنّه لا يدلّس إلا عَنْ ثقة. وقد وقع لي مِن عواليه جملة وافرة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ وَيُوسُفُ بْنُ غالية، قالا: أخبرنا أبو نصر موسى بن عبد القادر قال: أخبرنا سعيد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا عبد الله البغوي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ: " إِنَّكُمْ مُلاقُو اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. تُوُفّي سُفْيان في جُمَادَى الآخرة، وقيل: في شهر رجب سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. قَالَ الواقدي: في أول رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
302 - مُزاحم بْن زُفَر التَّيْميّ الكُوفيُّ [الوفاة: 191 - 200 ه]
أخو عثمان بْن زُفَر. رَوَى عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وشُعْبَة، وأيّوب بْن خُوط، وَعَنْهُ: أبو مُسْهِر، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وهارون بْن موسى، وأبو الربيع الزّهْرانيّ، وكان من أشراف أهل الكوفة. حدَّث بدمشق، ولا رواية لَهُ في الكُتُب السّتّة. وقد وثّقه ابن حِبّان. وله سَميٌّ وهو: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
• - مزاحم بْن زُفَر. [الوفاة: 191 - 200 ه]
مِن طبقة صغار التابعين، قد ذُكِر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - ت: محمد بن مزاحم، أبو وهب المروزي. [الوفاة: 201 - 210 ه]-[189]-
عَنْ: زفر بن الهذيل، وابن المبارك. وَعَنْهُ: أحمد بن عَبْدة الآمُليّ، وأحمد بن منصور زاج، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
259 - ت ن: عثمان بن زُفر بن مزاحم بن زُفَر. وقيل: عثمان بن زُفَر بن علاج التَّيْميّ الكُوفيُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: عاصم بن محمد العُمَريّ، ويعقوب القُمّيّ، وقيس بن الربيع، وزُهير بن معاوية، وعبد العزيز الماجِشُون، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وجماعة. وَعَنْهُ: إبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، وأحمد الرماديّ، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، ويعقوب الفَسَويّ، وخلْق. قال أبو حاتم: صدوق. وقال مُطَيِّن: مات في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومائتين. -[393]- وقد وهِم ابنُ سَعْد وقال فيه: عثمان بن زفر بن الهذيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
386 - ت: محمد بن مزاحم. أخو سهل، مروزي. [الوفاة: 211 - 220 ه]-[453]-
أظنه قد توفي سنة إحدى عشرة ومائتين، وله إحدى وثمانون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
427 - نَصر بن مزاحم المِنْقَريّ الكوفّي. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سكن بغداد. وَرَوَى عَنْ: شُعْبة، والثَّوْريّ، ويزيد بن إبراهيم، وغيرهم. وَعَنْهُ: نوح بن حبيب، وأبو سعيد الأشجّ، وعليّ بن المنذر، وغيرهم. وكان يترفّض. قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان زائغا عن الحقّ. وقال صالح بن محمد: يروي عن الضُّعَفاء. وقال أبو الفتح الأزْديّ: هو غالٍ في مذهبه غير محمود في حدَّيثه. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
448 - م د ن: منصور بْن أَبِي مُزَاحِم، أَبُو نصر التُّرْكِيّ، واسم أبيه بشير. [الوفاة: 231 - 240 ه]
وولاؤه للأزد. وكان منصور كاتبا ثقة صاحب سنة. كان لَهُ ديوان فتركه. سَمِعَ: مالِكًا، وشَرِيكًا، وإبراهيم بْن سعد، وأبا الأَحْوَصَ، وإسماعيل بْن جَعْفَرَ. -[945]- ورأى شعبة. وَعَنْهُ: مسلم، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وإبراهيم الحربيّ، وموسى بْن هارون، وَأَحْمَد بْن الحسن الصوفي، وأبو القاسم البغوي، وعدة. قال ابن معين: صدوق. وقال الحسين بن فهم: توفي في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين. وهو صاحب سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
196 - محمد بن حلبس بن أحمد بن مُزَاحم، أبو بكر الْبُخَارِيّ. [المتوفى: 324 هـ]
سَمِعَ: سهل بْن المتوكل، وحمدويه بْن الخطاب، ومحمد بن الضوء، وعبيد اللَّه بْن واصل، وهذه الطبقة. وَعَنْهُ: خلف الخيام، والحسن بن أحمد الماسي، وجماعة. مات فِي شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
264 - موسى بن عُبَيْد الله بن يحيى بن خاقان، أبو مزاحم المقرئ المحدِّث، [المتوفى: 325 هـ]
ابن وزير المتوكّل. سَمِعَ: عبّاس بن محمد الدُّوريّ، وأبا بكر المَرُّوذيّ، وأبا قِلابة الرَّقاشيّ، وغيرهم. وَعَنْهُ: أبو بكر الآجُرِّيّ، وعبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ، والمُعَافَى الْجَريريّ، وأبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأبو حفص بن شاهين. وكان متبحّرًا في حرف الكِسائيّ، تلا به على: الحسن بن عبد الوهّاب صاحب الدُّوريّ. قرأ عليه الكبار: أحمد بن نصر الشذائي، ومحمد بن أحمد الشَّنَبُوذيّ، وغيّرهما. وكان من جلّة العلمّاء. قال الخطيب: كان ثقة من أهل السنة، مات في ذي الحجّة. قلت: سمعتُ قصيدته في التجويد بعلو. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
171 - أَحْمَد بْن منصور بْن شَهْرَيار، أبو مُزاحِم الشيرازي الصُّوفيّ. [المتوفى: 345 هـ]
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
461 - مُزَاحم بْن عَبْد الوارث بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْحَسَن البصريّ العطّار. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
حدَّث بدمشق عَنْ محمد بْن زكريّا الغُلابيّ، وإبراهيم بْن فهد، وأبي مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسين بْن حُمَيْد بْن الرّبيع. وَعَنْهُ: تمام الرازي، وصدقة بن الدلم، وأبو الخير أَحْمَد بْن عَلِيّ الحمصيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
400 - أحمد بن محمد بن علي بن مُزاحِم، أبو عمرو الصُّوري. [الوفاة: 361 - 370 هـ]
سَمِعَ: جماهر بن محمد الزَّمْلَكَاني، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي نزيل مصر. وَعَنْهُ: فتاه فاتك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
81 - محمد بن مزاحم بن إسحاق، أبو العبّاس الطّائي المصري. [المتوفى: 372 هـ]
يَرْوِي عَنْ: محمد بن زبّان وغيره. وَعَنْهُ: يحيى ابن الطّحّان، ذكره في " تاريخه ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
411 - الحسن بن إبراهيم بن مزاحم، أبو علي العطشي المزيِّن. [المتوفى: 380 هـ]
رَوَى عَنْ: علي بن عبد الله بن مبشّر الواسطي، والحسين المطبقي. وَعَنْهُ: الحمّامي المقرئ، وعُبَيْد الله الأزهري، وعلي بن طلحة. وعاش إلى سنة ثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
363 - أحمد بن محمد بن مزاحم، أبو سعد الصفار المؤدب. [الوفاة: 401 - 410 هـ]
سمع الأصم، وأقرانه، وعنه محمد المزكي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
210 - علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُزاحم، أبو الحَسَن الدارانيّ المقرئ. صهر الأطروش، ويُعرف أيضا بابن بجيلة، الخُراساني. [المتوفى: 415 هـ]
روى عن أَبِي عليّ عَبْد الجبّار، والدّارانيّ. وعنه أبو سعْد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ ووصفه بالصّلاح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
430 - أحمد بْن محمد بْن مُزاحم، أبو سعد النيسابوري الصفار الأديب. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
سمع من الأصمّ. وعنه البَيْهَقيّ، ومحمد بْن يحيى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
97 - نصر بن أحمد بن مزاحم، الخطيب أبو الفتح السِّمنجانيّ البلْخيّ. [المتوفى: 473 هـ]
سمع أبا عليّ بن شاذان البزّاز، وغيره. روى عنه أَبُو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبو غالب ابن البنّاء. وكتب عنه أبو الفضل بن خَيْرُون مع تقدُّمه. وكان يترسّل إلى الإطراف من الدّيوان. وقد سمع ببُخَارى من منصور بن نصر الكرْمينيّ، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
54 - محمد بْن يحيى بْن مُزَاحم، أبو عَبْد الله الأَشْبُونيّ، ثمّ الطُّلَيْطُليّ، المقرئ، [المتوفى: 502 هـ]
مصنَّف كتاب النَّاهج في القراءات. وقد رحل إلى مصر وأكثر السَّماع، وحمل عن القُضاعيّ وطبقته، مات في أول السنة، وذكر أحمد بن محمد بن حرب المسيلي أنّه قرأ عَليْهِ القرآن، وأنّه قرأ عَلَى أَبِي عَمْرو الدّانيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
434 - عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن مزاحم، أبو حَفْص الدُّنَيْسريّ. [المتوفى: 678 هـ]
شيخ معمَّر من أبناء التّسعين، سمع فِي الكُهُولة من ابن اللّتّيّ، وحدَّث. ومات بالقاهرة فِي ثامن ذي الحجّة، روى عَنْهُ الدّواداريّ وغيره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان مزاحم العقيلي
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المراح، في المزاح
للشيخ، بدر الدين: محمد بن محمد بن رضي الدين محمد الغزي، الشافعي. المتوفى: سنة 984، أربع وثمانين وتسعمائة. أوله: (الحمد لله على جميل أفعاله ... الخ) . |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أبيه.
ما وجدت أحدا روى عنه سوى قتيبة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
كناه ابن معين: وأما الفلاس فكناه أبا محمد، وكان يؤدب، فيقال: كان في مكتبه ثلاثة آلاف صبى، وكان يطوف عليهم على حمار.
ويروي أن الضحاك حملت به أمه عامين. قال يحيى القطان: كان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقى ابن عباس قط. وقال الطيالسي: حدثنا شعبة، سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقى سعيد بن جبير بالرى، فأخذ عنه التفسير. سلم بن قتيبة، حدثنا شعبة، قال: قلت لمشاش: سمع الضحاك من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط. وقال يحيى بن سعيد: الضحاك ضعيف عندنا. ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة. وكان ابن معين يقول: الضحاك المشرقي هو ابن مزاحم، وتبعه على هذا يعقوب الفسوي، وإنما الضحاك المشرقي ابن شراحيل، حدث عن أبي سعيد الخدري. ومشرق: فخذ من همدان. قال ابن عدي: الضحاك بن مزاحم إنما عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففى ذلك كله نظر. وأما عبد الله بن أحمد فقال: سمعت أبي يقول: الضحاك بن مزاحم ثقة مأمون. قيل: مات سنة خمس ومائة. وقيل سنة ست. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال أبو حاتم: متروك الحديث.
روى عنه وسيم () بن جميل شيئا. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
صدوق.
يروي عن ابن المبارك وزفر. قال السليماني: فيه نظر. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حدث عنه أبو كريب.
قال أبو حاتم: لا يحتج به. له عن أبيه. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أبي ذر.
لا يعرف. [مزيد، مزيدة] |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه.
تركه الدارقطني. عنه يحيى بن أبي كثير. |
|
- بالكسر والحاء المهملة- مباسطة لا تؤذي المخاطب ولا توجب حقارته، بخلاف الهزل والسخرية، أي: الاستهزاء.
وفي «شرح السنة» : المزاح- بالكسر- مصدر: مازحته مزاحا،- وبالضم- مصدر: مزحته مزحا. وقد مازح النبيّ صلّى الله عليه وسلم، كما في «الشمائل» للترمذي. «الدستور 3/ 49». |
|
المُدافَعَةُ على مَكانٍ أو غَيْرِهِ.
Crowding: Pushing and shoving in some place. |
|
مُباسَطَةُ الآخرينَ على جِهَةِ التَّلَطُّفِ والاسْتِعْطافِ دون أَذِيَّةٍ ولا تَحْقِيرٍ.
Humor/Joking: Talking loosely with others out of kindness and affection without insulting or demeaning them. |