لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
سوء الحفظ هو أن يكون الراوي لا يحسن حفظ ما يسمعه من مروياتٍ ، فيكثر خطؤه فيما يحدث به من حفظه ، إلا إذا كان يحدث من كتابه ، وكان كتابه صحيحاً.
وإذا أطلق النقاد هذه اللفظة (سيء الحفظ) في راو فهم إنما يريدون أنه يحدث من حفظه وهو حفظ سيء؛ وأما من كان يحدث من كتابه فلا معنى لوصفه بسوء الحفظ وإن كان حفظه سيئاً؛ بل إن وصفه بذلك مع الاقتصار عليه وعدم البيان لكيفية أدائه وأنه يحدث من كتابه: يوهم أنه يحدث من حفظه السيء؛ ولهذا لا ينبغي أن يوصف به إلا مع البيان والتقييد؛ قال المعلمي في قسم التراجم من (التنكيل) ، في ترجمة جرير بن عبد الحميد: ( فإن قيل فإنه يؤخذ من كلامهم أنه لم يكن يحفظ وإنما اعتماده على كتبه ، قلت: هذا لا يعطي ما زعمه الأستاذ "أنه كان سيئ الحفظ " ، فان هذه الكلمة إنما تطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ ومع ذلك يحدث من حفظة فيخطئ ، فأما من لا يحدث من حفظه إلا بما أجاد حفظه كجرير فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ). انتهى كلام المعلمي. وهذه العبارة (سيء الحفظ) يصف بها بعض النقاد من هو ضعيف عندهم ، وهم الأغلب ؛ ويصف بها آخرون من هو لين الحديث صالح للاعتبار ، وقد ترد في وصف من يُترك ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/272) (1): ( سمعت أبي وسألته عن أبي الربيع السمان ، فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث سيء الحفظ ، يروى المناكير عن الثقات). ويدل على سوء حفظ الراوي كثرة مخالفته للثقات ، وهو الشذوذ ، أو كثرة مخالفته لنفسه ، وهو الاضطراب ، أو كثرة انفراده عن الثقات المشاهير بالغرائب التي لا تحتمل من مثله ، مع ثبوت عدالته في نفسه(2). هذا ما كان ظهر لي من معنى هذه العبارة وبعض ما يتعلق بها، ثم وقفت على كلام صاحب (تحرير علوم الحديث) فيها ، فدونك ما قاله في شرح معناها عند النقاد (1/602-603): (عبارة صريحة التعلُّق بحديث الراوي ، وليست كثيرةَ الورود في كلام المتقدِّمين مطلقةً دون وصف آخر ، وإنما كان أكثرُ ما ترد عنهم مقرونةً بوصف آخر ، كالقول: (صدوق سيء الحفظ) ، و (سيء الحفظ كثير الوهم) ، أو (كثير الغلط) ، أو (كثير الخطأ) ، وما في معناها ، أو (مضطرب الحديث) ، وغير ذلك. وإنما جاءت مطلقةً في الراوي بعد الراوي ، وقعت في كلام أحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وأبي بكر البزار ، والدارقطني ، وكثر استعمالها بإطلاقٍ في كلام المتأخرين. ويندر أن تجدها تستعمل فيمن بلغ به سوءُ الحفظ إلى حدِّ الترك. كما وقع فيما حكاه عمرو بن علي الفلاَّسُ عن يحيى بن سعيد القطان في عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط ، وهو متروك الحديث ، قال: " كان سيء الحفظ "(3). وكما قال عمرو بن علي في عبيدة بن معتب الضبي: " سيء الحفظ متروك الحديث "(4). قلت: وهو متروك عند جماعة من النقاد ، ضعيف لا يبلغ الترك عند آخرين. وقالوا في جماعة: (سيء الحفظ جداً)، ولا تَعني السقوطَ. والتحقيق: أن الضعف العائد إلى سوء الحفظ قد يبلغ صاحبُه حدَّ الترك ، كما بينتُه في (تفسير الجرح) ، لكن يندُرُ ذلك في الرواة الذين قيلت فيهم هذه العبارة ، بل أكثرهم يُعتبر بحديثه ، ولا يكادُ يُقبل حديث من رَجَحَ له هذا الوصفُ، لذاته، وإن كان منعوتاً بالصدق). انتهى كلامه ؛ وعندي من التعقيب عليه أن قوله في آخره (ولا يكاد يُقبل----) غير جيد، بل الصحيح حذف لفظة (يكاد) من الجملة ليصح معناها فيكون موافقاً لمنهج أئمة الحديث رحمهم الله. (5) الكامل لابن عَدي (6/436). (6) الجرح والتعديل (3/1/94). __________ (1) وبعبارة أخرى: كلمة (سيء الحفظ) إنما تطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ ومع ذلك يحدث من حفظه فيخطئ ، فأما من لا يحدث من حفظه إلا بما أجاد حفظه فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ ؛ فمن كان لا يحدث من حفظه ويقتصر في التحديث على ما في كتابه فلا يجوز لأحد أن يصفه بسوء الحفظ ويطلق كلامه ، ولو كان في نفسه كذلك ، لأن مقتضى ذلك الإطلاق رد رواياته وتضعيفها ؛ فإن قولهم ذلك في الراوي معناه أنه أخطأ كثيراً فيما حدث به ، فهذا معناها الاصطلاحي ، وهو مقدم على معناها اللغوي الذي هو ضعف ضبطه في صدره لما يسمعه ، وقلة حفظه له ، سواء أداه إلى غيره من كتابه أو من حفظه ، أم لم يؤده أصلاً. وإنما يجوز أن يوصف مثل ذلك الراوي بسوء الحفظ في حالة بيان أنه كان لا يحدث من حفظه. أصل هذا الكلام للعلامة المعلمي فانظره في ترجمة (جرير بن عبد الحميد) من (التنكيل) (1/225) ، أو انظر (الضبط). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
من قيل فيه هذا القول فهو ضعيف ضعفاً لا يمنع من الاستشهاد بحديثه ، أي الاحتجاج بما توبع عليه ؛ وانظر (سيء الحفظ).
|