سير أعلام النبلاء
|
2609- صاحب خراسان 1:
الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن الملك أحمد بن أَسَدِ بنِ سَامَانَ بنِ نُوْحٍ. كَانَ مَلِكاً فَاضِلاً، عَالِماً، فَارِساً، شُجَاعاً، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، يُلَقَّبُ بِالأَمِيْر المَاضِي. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ عَامَّةَ تَصَانِيْفِهِ. أَخَذَ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدٍ الطَّهْمَانِيّ: سَمِعْتُ الأَمِيْرَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: جَاءَنَا أَبُوْنَا بِمُؤَدِّبٍ، فَعَلَّمَنَا الرَّفْضَ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ لِي: لِمَ تَسُبُّ صَاحِبَيَّ؟ فَوَقَفْتُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ، فَنَفَضَهَا فِي وَجْهِي، فَانتَبَهْتُ فزعًا أَرْتَعِدُ مِنَ الحُمَّى، فَكُنْتُ عَلَى الفِرَاشِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَسَقَطَ شَعْرِي، فَدَخَلَ أَخِي فَقَالَ: أَيْش قِصَّتُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اعتَذِرْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَاعْتَذَرْتُ وَتُبْتُ، فَمَا مَرَّ لِي إلَّا جُمُعَةً حَتَّى نَبَتَ شَعْرِي. قُلْتُ: كَانَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مُلُوْكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَلَهُ غَزَوَاتٌ فِي التُّرْكِ، وَهُوَ الَّذِي ظَفَرَ بِعَمْرِو بنِ اللَّيْثِ وَأَسَرَهُ، فَجَاءهُ مِنَ المُعْتَضِدِ التَّقْلِيْدُ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَتْ سَلْطَنَتُهُ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِيْنَ. تُوُفِّيَ بِبُخَارَى فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ. وَمَاتَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة، قَتَلَهُ مَمَالِيْكُهُ، ثُمَّ مَلَّكُوا وَلَدَهُ نَصْراً، فَدَامَ ثلاثين عامًا، فأحسن السيرة، وعظمت هيبته. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "6/ 77"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 161"، والعبر "2/ 102"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 163"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 219". |
سير أعلام النبلاء
|
4553- صاحب خُراسان 1:
السُّلْطَان أَرْسَلاَن أَرغون، ابنُ السُّلْطَان أَلب أَرْسَلاَن السَّلجوقِي. لَمَّا مَاتَ أَخُوْهُ السُّلْطَان مَلِكْشَاه، بَادر هَذَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى خُرَاسَانَ، وَتَمَكَّنَ، وَكَانَ ظَالِماً شرس الأخلاق، كثير العقوبة لخاصيته، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلاَمٌ لَهُ، فَأَنْكَر عَلَيْهِ أَرغون تأخرخه عَنِ الخدمَة، فَاعْتذر، فَلَمْ يَقبلْ لَهُ عُذراً، وكان وحده، فشد الغلام عليه بسكين، فئقتله فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَتْ دَوْلَتُه أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَعَلِمَ بِمَقْتَله السُّلْطَانُ بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه، فَسَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَخطبُوا لَهُ أَيْضاً بِبلاَد مَا وَرَاء النَّهْر، وَاسْتنابَ عَلَى خُرَاسَانَ أَخَاهُ الْملك سَنْجَر الَّذِي امْتَدَّتْ أَيَّامُهُ. وَكَانَ أَرْسَلاَن قَدْ تَملَّك بَلخ وَمروَ وَتِرمِذَ، وَظلمَ وَغَشَم، وَخرَّب سُورَ نيسابور وغيرهما مِنَ المَدَائِن، وَوزر لَهُ عمَادُ المُلك بن نِظَام المُلك، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ ثلاث مائة ألف دينار، وذبحه. __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 326"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 161"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 394". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السعيد صاحب خراسان.
331 - 942 م كانت وفاة السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر، وقد مرض قبل موته بالسل سنة وشهرا، واتخذ في داره بيتا سماه بيت العبادة، فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشي إليه حافيا ويصلي فيه، ويتضرع ويكثر الصلاة، وكان يجتنب المنكرات والآثام إلى أن مات وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثين يوماً، فقام بالأمر من بعده ولده نوح بن نصر الساماني، ولقب بالأمير الحميد. |