نتائج البحث عن (عداوة) 11 نتيجة

العداوة: هي ما يتمكن في القلب من قصد الإضرار والانتقام.
العَدَاوة: اسم بمعنى الخصومة وهي أن يتمكَّن في القلب من قصد الإضرار والانتقام.
العَدَاوَة: تحري اغتيال الْغَيْر، ومضادته فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى مَصَالِحه.

‫المبحث الثاني عداوة النصارى للمسلمين وموقفهم منهم‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫أ- في القديم: منذ أن ظهر دين الإسلام وأهل الكتاب يكيدون لهذا الدين ولنبيه، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.‬
‫وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن عداوتهم للمسلمين، وأنها من سننه الكونية، قال الله تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217.‬
‫وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ [البقرة:109.‬
‫وقال: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105.‬
‫وأخبر تعالى أنهم لا يقنعون بشيء حتى نتبعهم في دينهم, قال عزَّ وجلَّ: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم [البقرة:120.‬
‫ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ, وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها, وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان.‬
‫ففي الماضي قاموا بحرب المسلمين وغزوهم في بلادهم، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم.‬
‫وما الحروب الصليبية عنا ببعيد، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (490هـ -690) هـ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا.‬
‫وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين، ورغبة في القضاء على الإسلام.‬
‫ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي:‬
‫1 - الحقد الصليبي، والعداء للإسلام.‬
‫2 - ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا, ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس, والاستعداد لنزول المسيح.‬
‫3 - رغبة النصارى في التوسع.‬
‫4 - رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية, ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك، وهو قتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر (كليرمونت)، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى, ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً، وعلَّقه على صدره, ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه.‬
‫هذه - بإجمال- أسباب الحروب الصليبية.‬
‫وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (490) هـ, بقيادة (جود فري دريموند)، واستولى على كثير من بلاد الشام، ثم تتابعت الحملات، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين، وأهمها بيت المقدس عام (492) هـ, وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض.‬
‫عندئذ قام النصارى بتلك الحروب، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن، وخصوصاً في بيت المقدس؛ حيث مثَّلوا في القتلى، فلم يوقروا كبيراً، ولم يرحموا صغيراً, حتى النساء لم تسلم منهم، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم, حتى إن الخيل غاصت إلى الركب من جثث القتلى؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد.‬

‫ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم, والدواء بالرجوع إلى ذلك, فهم يعرفون سبيل العزة.‬
‫ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها، كان ذلك بداية طريق العزة.‬
‫ومن هنا تعالت صيحات الجهاد، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي، وطرد عُبَّاد الصليب, ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر, ونجد أن الشعراء قد وقفوا شعرهم على شعر الجهاد وتحريك الهمم، كما نجد ذلك في قصيدة أبي المظفر الأبيوردي التي قالها محرضاً على الجهاد بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام (492) هـ, يقول:‬
‫مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراحم‬
‫وشر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم‬
‫فإيهاً بني الإسلام إن أمامكم ... وقائعَ يُلْحِقْنَ الذُّرى بالمناسم‬
‫وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم‬
‫وإخوانكم في الشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم‬
‫تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم‬
‫وكم من دماء قد أبيحت ومن دُمى ... تواري حياء حسنها بالمعاصم‬
‫بحيث السيوف البيض محمرة الظُّبا ... وسمر العوالي داميات اللهازم‬
‫وتلك حروب من يَغِبْ عن غمارها ... ليسلمَ يقرعْ بعدها سن نادم‬
‫فليتهم إن لم يذودوا حميةً ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم‬
‫وإن زهدوا بالأجر إذ حمي الوغى ... فهلا أتوه رغبة في الغنائم‬
‫فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم‬
‫ومن ذلك قول ابن المجاور يبكي القدس:‬
‫أعيني لا ترقي من العبرات ... صلي في البكا الآصالَ بالبكرات‬
‫إلى أن يقول:‬
‫لتَبكِ على القدس البلادُ بأسرها ... وتعلن بالأحزان والترحات‬
‫لتَبكِ عليها مكة ٌفهي أختها ... وتشكو الذي لاقت إلى عرفات‬
‫لتَبكِ على ما حل بالقدس طيبة ... وتشرحه في أكرم الحجرات‬
‫وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر, ثم قيَّض الله -سبحانه وتعالى- رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي, ونور الدين محمود، وصلاح الدين - رحمهم الله أجمعين - فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون، واستردوا بيت المقدس, ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم.‬
‫وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس, تقول الدكتورة سينجريد هونكه: في (2) يناير (1492) م, رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا, وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى.‬
‫وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم. لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي, ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب (¬1).‬
‫وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه.‬
‫وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين.‬
‫¬_________‬
(¬1) ((قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله))، لجلال العالم (ص12).‬

‫فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب، منها: آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري, وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم.‬
‫ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعة إرباً إرباً. وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان (¬1).‬
‫ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه. ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة, خطة لا تقوم على إبادة المسلمين، ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته، وعزله عن واقع الحياة (¬2).‬
‫وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً، ألا وهي العقيدة.‬
‫فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى.‬
‫فما الحل إذاً، وكيف تهزم هذه الأمة؟‬
‫أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها.‬
‫وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي:‬
‫1 - الاستشراق.‬
‫2 - الاحتلال العسكري.‬
‫3 - التنصير (التبشير).‬
‫¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص163 - 168‬
‫¬_________‬
(¬1) انظر ((قادة الغرب)) (ص 16 - 17 - 18).‬
(¬2) انظر ((العلمانية)) (ص 535).‬

التَّعْرِيفُ:
1 - الْعَدَاوَةُ فِي اللُّغَةِ: الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ، يُقَال: عَدَا فُلاَنٌ عَدْوًا وَعَدُوًّا وَعُدْوَانًا وَعَدَاءً أَيْ: ظَلَمَ ظُلْمًا جَاوَزَ فِيهِ الْقَدْرَ، وَعَدَا بَنُو فُلاَنٍ عَلَى بَنِي فُلاَنٍ أَيْ: ظَلَمُوهُمْ (1) .
وَالْعَادِي: الظَّالِمُ، وَالْعَدُوُّ: خِلاَفُ الصَّدِيقِ الْمُوَالِي، وَالْجَمْعُ أَعْدَاءٌ.
وَفِي التَّعْرِيفَاتِ وَدُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ: الْعَدَاوَةُ هِيَ مَا يَتَمَكَّنُ فِي الْقَلْبِ مِنْ قَصْدِ الإِْضْرَارِ وَالاِنْتِقَامِ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الصَّدَاقَةُ:
2 - الصَّدَاقَةُ فِي اللُّغَةِ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الصِّدْقِ فِي الْوُدِّ وَالنُّصْحِ، يُقَال: صَادَقْتُهُ مُصَادَقَةً وَصَدَاقًا، وَالاِسْمُ الصَّدَاقَةُ: أَيْ خَالَلْتُهُ.
وَفِي الْكُلِّيَّاتِ: الصَّدَاقَةُ صِدْقُ الاِعْتِقَادِ فِي الْمَوَدَّةِ وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالإِْنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ.
فَالصَّدَاقَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ اتِّفَاقُ الضَّمَائِرِ عَلَى الْمَوَدَّةِ، فَإِذَا أَضْمَرَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ مَوَدَّةَ صَاحِبِهِ، فَصَارَ بَاطِنُهُ فِيهَا كَظَاهِرِهِ سُمِّيَا صَدِيقَيْنِ (3) .
فَالصَّدَاقَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ.
ب - الْخُصُومَةُ:
3 - الْخُصُومَةُ لُغَةً: الْمُنَازَعَةُ، وَالْجَدَل، وَالْغَلَبَةُ بِالْحُجَّةِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْخُصُومَةِ هِيَ: أَنَّ الْخُصُومَةَ مِنْ قَبِيل الْقَوْل، وَالْمُعَادَاةُ مِنْ أَفْعَال الْقُلُوبِ (4) .
ج - الْكُرْهُ:
4 - الْكُرْهُ فِي اللُّغَةِ: الْقُبْحُ وَالْقَهْرُ، وَهُوَ ضِدُّ الْحُبِّ، تَقُول: كَرِهْتُهُ أَكْرَهُهُ كُرْهًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَكْرَهْتُهُ عَلَى الأَْمْرِ إِكْرَاهًا: حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ قَهْرًا، وَكَرِهَ الأَْمْرَ وَالْمَنْظَرَ كَرَاهَةً فَهُوَ كَرِيهٌ، مِثْل قَبُحَ قَبَاحَةً فَهُوَ قَبِيحٌ وَزْنًا وَمَعْنًى.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (5) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أ - الْعَدَاوَةُ فِي الشَّهَادَةِ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ قَبُول الشَّهَادَةِ عَدَمُ التُّهْمَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَمِنَ التُّهَمِ الَّتِي لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَِهْل بَيْتِهِ (6) وَالْغِمْرُ: الْحِقْدُ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لاَ الدِّينِيَّةُ؛ لأَِنَّ الْمُعَادَاةَ مِنْ أَجْل الدُّنْيَا مُحَرَّمَةٌ وَمُنَافِيَةٌ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ وَاَلَّذِي يَرْتَكِبُ ذَلِكَ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذِبًا.
وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَالْمَال وَالْجَاهِ، فَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَل
شَهَادَةُ الْمَجْرُوحِ عَلَى الْجَارِحِ وَوَرَثَةِ الْمَقْتُول عَلَى الْقَاتِل، وَالْمَقْذُوفِ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالْمَشْتُومِ عَلَى الشَّاتِمِ، وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي ضَابِطِهَا، فَقَال الشَّلَبِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْعَدُوُّ مَنْ يَفْرَحُ بِحُزْنِهِ وَيَحْزَنُ بِفَرَحِهِ، وَقِيل: يُعْرَفُ بِالْعُرْفِ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ دُرَرِ الْحُكَّامِ عَلَى الْعُرْفِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْعَدَاوَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ: أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا يَتَمَنَّى زَوَال نِعْمَتِهِ وَيَفْرَحُ لِمُصِيبَتِهِ وَيَحْزَنُ لِمَسَرَّتِهِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيُخَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الآْخَرِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ أَحَدٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ، وَطَلَبَ لَهُ الشَّرَّ وَنَحْوَهُ، فَهُوَ عَدُوُّهُ، لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ.
أَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ فَلاَ تَمْنَعُ قَبُول الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْمُتَّبِعُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَلَوْ تَجَاوَزَ أَحَدٌ الْحَدَّ بِارْتِكَابِ الْمَنَاهِي وَالْمَعَاصِي وَصَارَ أَحَدٌ عَدُوًّا لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَتُقْبَل شَهَادَةُ ذَلِكَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَدْ سَبَّبَتْ إِفْرَاطَ الأَْذَى عَلَى الْفَاسِقِ وَمُرْتَكِبِ الْمَعَاصِي، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَمْنَعُ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَبُول الشَّهَادَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ،
سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلزَّوْجَيْنِ أَمْ أَحَدِهِمَا.
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى قَبُول شَهَادَةِ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ، إِذْ لاَ تُهْمَةَ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَل وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. (7)
ب - الْعَدَاوَةُ فِي الْقَضَاءِ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْضِي عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، لِلُحُوقِ التُّهْمَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِنَقْضِهِ. (8)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاء) .
ج - الْعَدَاوَةُ فِي النِّكَاحِ:
7 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الأَْبِ لاِبْنَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْل
مَحَلِّهَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا، بِخِلاَفِ الْعَدَاوَةِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ؛ لأَِنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمُوَلِّيَتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَغَيْرِهِ.
قَال الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الإِْجْبَارِ أَيْضًا: انْتِفَاءُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ هَاهُنَا ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ، أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُل مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلاَ تُؤَثِّرُ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ.
قَال صَاحِبُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلاَ حَاجَةَ لاِشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ؛ لأَِنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُزَوِّجُهَا مِنْ عَدُوِّهَا. (9)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاح) .
عُدَّة
التَّعْرِيفُ
1 - الْعُدَّةُ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: الاِسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَمَا أَعْدَدْتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سِلاَحٍ. (10)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ: جَمِيعُ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْعَدُوِّ. (11)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعُدَّةِ:
2 - الْعُدَّةُ - أَيِ الاِسْتِعْدَادُ لِلْحَرْبِ - فَرِيضَةٌ تُلاَزِمُ فَرِيضَةَ الْجِهَادِ، فَالْحَرْبُ بِلاَ عُدَّةٍ إِلْقَاءٌ لِلنَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَالْعُدَّةُ لِلْحَرْبِ فِي سَبِيل إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَال تَعَالَى: {{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}} ، (12) وَالْخِطَابُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَال سُبْحَانَهُ: {{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ}}
(13) أَيْ بِتَرْكِ الإِْنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَالْخِطَابُ أَيْضًا لِكَافَّتِهِمْ، وَعَدَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: تَرْكَ الإِْنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّهِ وَعَدَمَ الاِسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بِاِتِّخَاذِ الْعُدَّةِ اللاَّزِمَةِ لِلنَّصْرِ تَهْلُكَةً لِلنَّفْسِ، وَتَهْلُكَةً لِلْجَمَاعَةِ، فَالدَّعْوَةُ إِلَى الْجِهَادِ فِي التَّوْجِيهَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالنَّبَوِيَّةِ تُلاَزِمُهَا فِي الأَْغْلَبِ الأَْعَمِّ دَعْوَةٌ إِلَى الإِْنْفَاقِ.
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْمَاوَرْدِيِّ: {{وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}} بِأَنْ تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيل اللَّهِ فَتَهْلَكُوا، ثُمَّ قَال: هَذَا قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيل: لاَ تُقْحِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْحَرْبِ بِغَيْرِ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ، وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: التَّهْلُكَةُ أَنْ تُمْسِكَ يَدَكَ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّهِ. (14)
وَالْعُدَّةُ بِمَا فِي الطَّوْقِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ تَرَكُوهَا أَثِمُوا جَمِيعًا، وَهِيَ مِنَ الأُْمُورِ الْمَنُوطَةِ بِالإِْمَامِ وَتَلْزَمُ عَلَيْهِ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: مِنَ الأُْمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الإِْمَامِ: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ، وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لاَ يَظْفَرَ الأَْعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مُحَرَّمًا، أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا، وَعَدَّ الْقُرْآنُ تَرْكَ الْعُدَّةِ لِلْحَرْبِ إِعْلاَءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ مِنْ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ، فَقَال تَعَالَى: فِي
شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ لأَِعْذَارٍ وَاهِيَةٍ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ: {{لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأََعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}} .
(15) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سِلاَح) .
مَا تَكُونُ بِهِ الْعُدَّةُ:
3 - بَيَّنَ الْقُرْآنُ الْعُدَّةَ: بِأَنَّهَا الْقُوَّةُ، وَرِبَاطُ الْخَيْل، قَال تَعَالَى: {{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل}} .
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْقُوَّةِ: وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
أ - الْقُوَّةُ: ذُكُورُ الْخَيْل، وَرِبَاطُ الْخَيْل إِنَاثُهَا.
ب - الْقُوَّةُ: السِّلاَحُ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
ج - التَّصَافِي، وَاتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ.
د - الثِّقَةُ بِاَللَّهِ.
هـ - الرَّمْيُ.
وَقَال صَاحِبُ تَفْسِيرِ الْخَازِنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَقْوَالاً فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ: الْقَوْل الرَّابِعُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ جَمِيعُ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْعَدُوِّ، فَكُل مَا هُوَ آلَةٌ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْجِهَادِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُوَّةِ الْمَأْمُورِ بِإِعْدَادِهَا، وَقَوْلُهُ ﷺ: أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ (16) لاَ يَنْفِي كَوْنَ غَيْرِ الرَّمْيِ مِنَ الْقُوَّةِ الْمَأْمُورِ بِإِعْدَادِهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: الْحَجُّ عَرَفَةُ (17) وَكَقَوْلِهِ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ (18) فَهَذَا لاَ يَنْفِي اعْتِبَارَ غَيْرِهِ، بَل يَدُل عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ مِنْ أَجَل الْمَقْصُودِ، وَلأَِنَّ الرَّمْيَ كَانَ مِنْ أَنْجَعِ وَسَائِل الْحَرْبِ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ فِي زَمَنِهِ ﷺ فَهَكَذَا هُنَا يُحْمَل مَعْنَى الآْيَةِ عَلَى الاِسْتِعْدَادِ لِلْقِتَال فِي الْجِهَادِ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الآْلاَتِ، كَالرَّمْيِ بِالنَّبْل، وَالنِّشَابِ، وَالسَّيْفِ، وَتَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ، وَالتَّصَافِي، وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ، وَالثِّقَةِ بِاَللَّهِ وَكُل ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَقَال الشِّهَابُ: إِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا هُنَا، لأَِنَّهُ ﷺ: لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِعْدَادٌ تَامٌّ فِي
بَدْرٍ، فَنُبِّهُوا عَلَى أَنَّ النَّصْرَ بِدُونِ اسْتِعْدَادٍ لاَ يَتَأَتَّى فِي كُل زَمَانٍ، وَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى وُجُودِ الْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ اتِّقَاءَ بَأْسِ الْعَدُوِّ. (19)
وَخَصَّ رِبَاطَ الْخَيْل بِالذِّكْرِ - مَعَ أَنَّ الأَْمْرَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ فِي الآْيَةِ يَتَنَاوَل جَمِيعَ مَا يُتَقَوَّى بِهِ لِلْحَرْبِ عَلَى اخْتِلاَفِ صُنُوفِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَسْبَابِهَا - لأَِنَّهَا الأَْدَاةُ الَّتِي كَانَتْ بَارِزَةً عِنْدَ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُمُ الْقُرْآنُ أَوَّل مَرَّةٍ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ لَدَيْهِمْ، وَلاَ يُطِيقُونَ إِعْدَادَهَا لَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لاَ يُطَاقُ. (20)
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير.
(2) التعريفات 1 / 1، والمغرب 306، ودستور العلماء 2 / 308.
(3) لسان العرب، والمصباح المنير، والكليات 3 / 111، وانظر تفسير الماوردي آية 61 من سورة النور.
(4) لسان العرب، وتكملة فتح القدير 6 / 96.
(5) المصباح المنير والمغرب 406.
(6) حديث: " لا تجوز شهادة الخائن. . . ". أخرجه أحمد (2 / 204 - ط. الميمنية) وقوى إسناده ابن حجر في التلخيص (2 / 198 ط. شركة الطباعة الفنية) .
(7) تبيين الحقائق 4 / 221، ودرر الحكام 4 / 355، 356، وحاشية الدسوقي 3 / 171، والقوانين الفقهية 336، وتبصرة الحكام 1 / 180 ط. الشرقية 1301هـ، روضة الطالبين 11 / 237، مغني المحتاج 3 / 144، المغني 12 / 55 وما بعدها، منتهى الإرادات 3 / 554، كشاف القناع 6 / 431، الإنصاف 12 / 74.
(8) حاشية ابن عابدين 4 / 301، حاشية الدسوقي 4 / 152، روضة الطالبين 11 / 146، كشاف القناع 6 / 320، الروض المربع 368.
(9) مغني المحتاج 3 / 149، القليوبي وعميرة 3 / 222، كشاف القناع 5 / 44.
(10) المصباح المنير.
(11) الفتوحات الإلهية، تفسير البغوي 2 / 253.
(12) سورة الأنفال / 60.
(13) سورة البقرة / 195.
(14) الخازن، ابن كثير، تفسير الماوردي.
(15) الأحكام السلطانية للماوردي ص 16. والآيات من سورة التوبة من 44 - 46.
(16) حديث: " ألا إن القوة الرمي " أخرجه مسلم (3 / 1522) من حديث عقبة بن عامر.
(17) حديث: " الحج عرفة ". أخرجه أبو داود (2 / 486) الحاكم (1 / 464) من حديث عبد الرحمن بن يعمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(18) حديث: " الندم توبة ". أخرجه ابن ماجه (2 / 1420) والحاكم (4 / 243) من حديث ابن مسعود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(19) تفسير الخازن، الفتوحات الإلهية، روح المعاني، تفسير البغوي: في تفسير آية 60 من سورة الأنفال، وآية 46 من سورة التوبة وآية 195 من سورة البقرة.
(20) المصادر السابقة.

6 - عداوة الشيطان لبني آدم

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - عداوة الشيطان لبني آدم
- ما أكرم الله به الإنس والجن:
خص الله عز وجل المخلوقات المكلفة وهي الإنس والجن بثلاث نعم أساسية هي:
العقل .. والدين .. وحرية الاختيار.
فمن آمن بالله فقد شكرها، ومن كفر بالله فقد كفرها.
وإبليس أول من أساء استخدام هذه النعم، بتمرده على أمر ربه، وإصراره على معصيته، بل طلب الإمهال إلى يوم البعث لاستغلال هذه النعم أسوأ استغلال، بإغواء بني آدم، وإضلالهم، وتزيين المعاصي لهم ليتبعوه إلى النار: {{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)}} [سبأ:20].
- كيد الشيطان لبني آدم:
قد بلغ الشيطان مراده من أكثر الخلق، فاتبعه الأكثرون، وتركوا ما جاءت به الرسل من دين الله الذي رضيه لهم.
وتلطف الشيطان في الحيل والمكر والمكيدة، فأدخل الشرك وعبادة الصالحين وغيرهم على كثير من المسلمين في قالب محبة الأنبياء والصالحين، والاستشفاع بهم، وأن لهم جاهاً ومنزلة عند الله، ينتفع بها من دعاهم ولاذ بحماهم.
وزين لهم أن من أقر لله وحده بالملك والتدبير، والخلق والرزق، فهو
في اللغة: الظلم وتجاوز الحد، يقال: «عدا فلان عدوا»، وعدوّا وعدوانا وعداء، أي: ظلم ظلما جاوز فيه القدر.
وعدا بنو فلان على بنى فلان، أي: ظلموهم.
والعادي: الظالم، والعدو: خلاف الصديق الموالي، والجمع: أعداء.
وفي «التعريفات»، و «دستور العلماء» : العداوة: هي ما يتمكن في القلب من قصد الإضرار والانتقام.
«التعريفات ص 148 (علمية)، والمصباح المنير (عدا) ص 398 (علمية)، والمطلع ص 411، والموسوعة الفقهية 29/ 298».

بُغْضُ الشَّخْصِ مع إِرادَةِ الشَّرِّ لَهُ والانتِقامِ مِنهُ.
Enmity/Hostility: Harboring hatred and ill-will towards a person.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت