نتائج البحث عن (علمه و ذكاؤه) 1 نتيجة

علمه و ذكاؤه

قال النووي في تهذيبه و من خطه نقلت : استبدل أصحابنا على عظم علمه بقوله رضي الله عنه في الحديث الثابت في الصحيحين : و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة و الله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعه و استدل الشيخ أبو إسحاق بهذا و غيره في طبقاته على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أعلم الصحابة لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب فرجعوا إليه

و روينا عن ابن عمر أنه سئل : من كان يفتي الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أبو بكر و عمر رضي الله عنهما ما أعلم غيرهما

و أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس و قال : إن الله تبارك و تعالى خير عبدا بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله تعالى فبكى أبو بكر و قال : نفديك بآبائنا و أمهاتنا فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير و كان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن من أمن الناس علي في صحبته و ماله أبا بكر و لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر و لكن أخوة الإسلام و مودته لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر ] هذا كلام النووي

و قال ابن كثير : كان الصديق رضي الله عنه أقرأ الصحابة ـ أي أعلمهم بالقرآن ـ لأنه صلى الله عليه و سلم قدمه إماما للصلاة بالصحابة رضي الله عنه مع قوله : [ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ] و أخرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره ] و كان مع ذلك أعلمهم بالسنة كما رجع إليه الصحابة في غير موضع يبرز عليهم بنقل سنن عن النبي صلى الله عليه و سلم يحفظها هو و يستحضرها عند الحاجة إليها ليست عندهم و كيف لا يكون ذلك و قد واظب على صحبة الرسول الله صلى الله عليه و سلم من أول البعثة إلى الوفاة ؟ و هو مع ذلك من أذكى عباد الله و أعقلهم و إنما لم يرو عنه من الأحاديث المسندة إلا القليل لقصر مدته و سرعة وفاته بعد النبي صلى الله عليه و سلم و إلا فلو طالت مدته لكثر ذلك عنه جدا و لم يترك الناقلون عنه حديثا إلا نقلوه و لكن كان الذين في زمانه من الصحابة لا يحتاج أحد منهم أن ينقل عنه ما قد شاركه هو في روايته فكانوا ينقلون عنه ما ليس عندهم

و أخرج أبو القاسم البغوي عن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به بينهم قضى به و إن لم يكن في الكتاب و علم من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك الأمر سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين و قال : أتاني كذا و كذا فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه قضاء فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع رؤوس الناس و خيارهم فاستشارهم فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به و كان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن و السنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء ؟ فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به و إلا دعا رؤوس المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر قضى به

و كان الصديق رضي الله عنه مع ذلك أعلم الناس بأنساب العرب لا سيما قريش أخرج ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن شيخ من الأنصار قال : كان جبير ابن مطعم من أنسب قريش لقريش و العرب قاطبة و كان يقول : إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق و كان أبو بكر الصديق من أنسب العرب

و كان الصديق مع ذلك غاية في علم تعبير الرؤيا و قد كان يعبر الرؤيا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم و قد قال محمد بن سيرين ـ و هو المقدم في هذا العلم بالاتفاق ـ : كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه ابن سعد

و أخرج الديلمي في مسند الفردوس و ابن عساكر [ عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أؤول الرؤيا و أن أعلمها أبا بكر ]

قال ابن كثير : و كان من أفصح الناس و أخطبهم قال الزبير بن بكار : سمعت بعض أهل العلم يقول : أفصح خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما و سيأتي في حديث السقيفة قول عمر رضي الله عنه : و كان من أعلم الناس بالله و أخوفهم له و سيأتي من كلامه في ذلك و في تعبير الرؤيا و من خطبه جملة في فصل مستقل

و من الدلائل على أنه أعلم الصحابة حديث صلح الحديبية حيث سأل عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك الصلح و قال : علام نعطي الدنية في ديننا ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه و سلم ثم ذهب إلى أبي بكر فسأله عما سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجابه كما أجابه النبي صلى الله عليه و سلم سواء بسواء أخرجه البخاري و غيره

و كان مع ذلك أسد الصحابة رأيا و أكملهم عقلا أخرج تمام الرازي في فوائده و ابن عساكر [ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أتني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تستشير أبا بكر ] و أخرج الطبراني و أبو نعيم و غيرهما عن معاذ بن جبل [ أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أراد أن يسرح معاذا إلى اليمين استشار ناسا من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و أسيد بن حضير فتكلم القوم كل إنسان برأيه فقال : ما ترى يا معاذ ؟ قلت : أرى ما قال أبو بكر ] فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إن الله يكره فوق سمائه أن يخطأ أبو بكر ] و رواه ابن أبي أسامة في مسنده [ إن الله يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض ] و أخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله يكره أن يخطأ أبو بكر ] رجاله ثقات

قال النووي في تهذيبه : الصديق أحد الصحابة الذين حفظوا القرآن كله و ذكر هذا أيضا جماعة منهم ابن كثير في تفسيره و أما حديث أنس [ جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعة ] فمراد من الأنصار كما أوضحته في كتاب الإتقان و أما ما أخرجه ابن أبي داود عن الشعبي قال : مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه و لم يجمع القرآن كله فهو مدفوع أو مؤول على أن المراد جمعه في المصحف على الترتيب الذي صنعه عثمان رضي الله عنه
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت