نتائج البحث عن (عُمَرِيَّة) 13 نتيجة

العمرية: مثل الواصلية إلا أنهم فسقوا الفريقين في قضية عثمان بن عفان وعلي رضي الله عنهما، وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد وكان من رواة الحديث معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد، وزاد عليه تعميم التفسيق.
المعمرية: هم أصحاب معمر بن عباد السلمي، قالوا: الله تعالى لم يخلق شيئًا غير الأجسام. وأما الأعراض فتخترعها الأجسام، إما طبعًا كالنار للاحتراق، وإما اختيار كالحيوان للألوان، وقالوا: لا يوصف الله تعالى بالقدم؛ لأنه يدل على التقدم الزماني، والله سبحانه وتعالى ليس بزماني ولا يعلم نفسه، وإلا اتحد العالم والمعلوم، وهو ممتنع.
المعمّرية:[في الانكليزية] Al -mumariyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Mumariyya (secte)فرقة من المعتزلة أتباع معمّر بن عباد السّلمي، قالوا الله لم يخلق غير الأجسام، وأمّا الأعراض فيخترعها الأجسام إمّا طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة وإمّا اختيارا كالحيوان للألوان. قيل ومن العجب أنّ حدوث الأجسام وفناءها عند معمّر من الأعراض، فكيف يقول إنّها من فعل الأجسام! وقالوا لا يوصف الله بالقدم لأنّه يدلّ على التقادم الزماني والله سبحانه ليس بزماني، ولا يعلم الله نفسه وإلّا اتحد العالم والمعلوم، والإنسان لا فعل له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا إليه من مذهب الفلاسفة، كذا في شرح المواقف.
العُمَرِيّةُ:
محلة من محالّ باب البصرة ببغداد منسوبة إلى رجل اسمه عمر لا أعرفه، ينسب إليها محمد أبو الكرم وأبو الحسن عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد العمري، كان أبو الحسن قاضيا شاهدا، روى الحديث وسمع أبو الكرم أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين
وغيره، وابنه أبو الحارث علي بن محمد العمري، سمع الحديث أيضا ورواه.
العَمْرِيّة:
ماء بنجد لبني عمرو بن قعين بن الحارث ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.
اليَعْمَرِيّةُ:
مثل الذي قبله منسوبة: ماءة بواد من بطن نخل من الشربّة لبني ثعلبة، له ذكر في حرب داحس والغبراء.
عُمَرِيَّة
من (ع م ر) مؤنث عُمَرِيّ.
عَمْرِيَّة
من (ع م ر) مؤنث عَمْرِيّ.
المعمرية: أَصْحَاب معمر بن عباد السّلمِيّ قَالُوا الله لم يخلق شَيْئا غير الْأَجْسَام - وَأما الْأَعْرَاض فتخرجها الْأَجْسَام إِمَّا طبعا كالنار للإحراق - وَإِمَّا اخْتِيَارا كالحيوان للأكوان وَقَالُوا لَا يُوصف الله تَعَالَى علوا كَبِيرا بالقدم لِأَنَّهُ يدل على الْقدَم الزماني وَالله سُبْحَانَهُ لَيْسَ بزماني وَلَا يعلم نَفسه وَإِلَّا اتَّحد الْعَالم والمعلوم وَهُوَ مُمْتَنع.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعُمَرِيَّةُ - وَيُعَبِّرُ عَنْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ " بِالْعُمَرِيَّتَيْنِ " لَهَا صُورَتَانِ لِمَسْأَلَةٍ فِي الْفَرَائِضِ، أَوْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ اشْتُهِرَتَا بِهَذَا الاِسْمِ نِسْبَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ لأَِنَّهُ أَوَّل مَنْ قَضَى فِيهِمَا، وَتُسَمَّيَانِ أَيْضًا: بِالْغَرَّاوَيْنِ تَشْبِيهًا بِالْكَوْكَبِ " الأَْغَرِّ " لِشُهْرَتِهِمَا وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا لاَ نَظِيرَ لَهُمَا (1) .
وَصُورَتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوِ الْمَسْأَلَةِ:
1) زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ.
2) أَوْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعُمَرِيَّةِ:
2 - نَصِيبُ الأُْمِّ فِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِمَّا السُّدُسُ أَوِ الثُّلُثُ، فَتَأْخُذُ السُّدُسَ فِي حَالَتَيْنِ:
1) إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ.
2) إِذَا كَانَ مَعَهَا عَدَدٌ مِنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ.
وَتَأْخُذُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مِنْ ذَكَرٍ وَتَفَرَّدَ الأَْبَوَانِ بِالْمِيرَاثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ}} (2) .
فَإِنْ كَانَ مَعَ الأَْبَوَيْنِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ فَرْضَ الأُْمِّ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْعُمَرِيَّةُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي فَرْضِهَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فَرْضَهَا ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، فَفِي حَالَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَتَأْخُذُ الأُْمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ، وَيَأْخُذُ الأَْبُ الْبَاقِيَ وَهُوَ اثْنَانِ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَتَأْخُذُ الأُْمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِلأَْبِ مَا بَقِيَ هُوَ اثْنَانِ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ فِي هَذَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَعْطَاهَا الثُّلُثَ كَامِلاً إِذَا انْفَرَدَ الأَْبَوَانِ بِالْمِيرَاثِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ}} شَرَطَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ عَدَمَ الْوَلَدِ، وَتَفَرُّدَهُمَا بِمِيرَاثِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ
تَفَرُّدُهُمَا شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: {{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ}} فَائِدَةٌ، وَكَانَ تَطْوِيلاً يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: {{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ}} ، فَلَمَّا قَال: {{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ}} عُلِمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الأُْمِّ الثُّلُثَ مَوْقُوفٌ عَلَى الأَْمْرَيْنِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ذَكَرَ أَحْوَال الأُْمِّ كُلَّهَا: نَصًّا وَإِيمَاءً فَذَكَرَ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ مَعَ الإِْخْوَةِ أَوِ الْوَلَدِ، وَأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ كَامِلاً مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَتَفَرُّدِ الأَْبَوَيْنِ بِالْمِيرَاثِ بَقِيَتْ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ عَدَمُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ تَفَرُّدِ الأَْبَوَيْنِ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطَى فِي هَذَا الْحَال الثُّلُثَ كَامِلاً، وَهُوَ خِلاَفُ مَفْهُومِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ}} (3) وَإِمَّا أَنْ تُعْطَى السُّدُسَ وَاللَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ فَرْضَهَا إِلاَّ فِي مَوْضِعَيْنِ: مَعَ الْوَلَدِ وَمَعَ عَدَدٍ مِنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، فَإِنِ امْتَنَعَ الأَْمْرَانِ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ: هُوَ الْمَال الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الأَْبَوَانِ وَلاَ يُشَارِكُهُمَا مُشَارِكٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَال كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ وَلاَ زَوْجَةٌ، فَإِذَا تَقَاسَمَاهُ أَثْلاَثًا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَتَقَاسَمَا الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ كَذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ الْمَحْضُ أَنَّ الأُْمَّ مَعَ الأَْبِ كَالْبِنْتِ مَعَ الاِبْنِ، وَالأُْخْتِ مَعَ الأَْخِ؛ لأَِنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَعْطَى اللَّهُ الأَْبَ ضِعْفَ مَا أَعْطَى الأُْمَّ
تَفْضِيلاً بِجَانِبِ الذُّكُورَةِ.
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ الأُْمَّ تَأْخُذُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثَ أَصْل التَّرِكَةِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: جَعَل لَهَا أَوَّلاً: سُدُسَ التَّرِكَةِ مَعَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}} ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ لَهَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ الثُّلُثَ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ثُلُثُ أَصْل التَّرِكَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَنَاظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ فَقَال لَهُ: أَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، فَقَال زَيْدٌ: وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِعْطَاؤُهَا الثُّلُثَ كُلَّهُ مَعَ الزَّوْجَيْنِ (4) .
وَقَال أَبُو بَكْرٍ الأَْصَمُّ: إِنَّ لِلأُْمِّ مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثَ أَصْل التَّرِكَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جَعَل لَهَا مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَال لَزَادَ نَصِيبُهَا عَلَى نَصِيبِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ لاِجْتِمَاعِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ ثَلاَثَةً، وَلِلأُْمِّ اثْنَانِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَيَبْقَى لِلأَْبِ وَاحِدٌ، وَفِي هَذَا تَفْضِيل الأُْنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَإِذَا جَعَل لَهَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ كَانَ لَهَا وَاحِدٌ، وَلِلأَْبِ اثْنَانِ، وَلَوْ جَعَل لَهَا مَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثَ الأَْصْل لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ التَّفْضِيل؛ لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ
مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، لاِجْتِمَاعِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ، فَإِذَا أَخَذَتِ الأُْمُّ أَرْبَعَةً - وَهُوَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ - بَقِيَ لِلأَْبِ خَمْسَةٌ فَلاَ تَفْضِيل لَهَا عَلَيْهِ (5) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف 151) .
وَالأُْمُّ تَأْخُذُ سُدُسَ التَّرِكَةِ فِي حَالَةِ الزَّوْجِ وَالأَْبَوَيْنِ، وَتَأْخُذُ الرُّبُعَ فِي حَالَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَْبَوَيْنِ، وَلَمْ يُعَبِّرِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالسُّدُسِ، وَالرُّبُعِ تَأَدُّبًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ (6) .
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 19، إعلام الموقعين 1 / 357.
(2) سورة النساء / 11.
(3) سورة النساء / 11.
(4) إعلام الموقعين لابن القيم 1 / 357 وما بعده، ونهاية المحتاج 6 / 19.

فتنة أهل الذمة بمصر وإلزامهم بالشروط العمرية وزيادة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة أهل الذمة بمصر وإلزامهم بالشروط العمرية وزيادة.
755 جمادى الآخرة - 1354 م
أن النصارى قد تعاظموا، وتباهوا بالملابس الفاخرة، وبنوا الأملاك الجليلة في مصر والقاهرة ومتنزهاتها، واقتنوا الجواري الجميلة من الأتراك والمولدات، واستولوا على دواوين السلطان والأمراء، وزادوا في الحمق والرقاعة، وتعدوا طورهم في الترفع والتعاظم، وأكثروا من أذى المسلمين وإهانتهم، وتحركت الناس في أمر النصارى وماجوا، وانتدب عدة من أهل الخير لذلك، وصاروا إلى الأمير طاز الشريف أبى العباس الصفراوي، وبلغوه ما عليه النصارى مما يوجبه نقض عهدهم، وانتدبوه لنصرة الإسلام والمسلمين، فانتفض الأمير طاز لذلك، وحدث الأميرين شيخو وصرغتمش وبقية الأمراء في ذلك بين يدي السلطان، فوافقوه جميعاً، وكان لهم يومئذ بالإسلام وأهله عناية، ورتبوا قصة على لسان المسلمين، قرئت بدار العدل على السلطان بحضرة الأمراء والقضاة وعامة أهل الدولة، فرسم بعقد مجلس للنظر في هذا الأمر، ليحمل النصارى واليهود على العهد الذي تقرر في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وطلب بطرك النصارى ورئيس اليهود، وحضرت قضاة القضاة وعلماء الشريعة، وأمراء الدولة، وجيء بالبطرك والرئيس، فوقفا على أرجلهما وقرأ العلائي علي ابن فضل الله كاتب السر نسخة العهد الذي بيننا وبين أهل الذمة، بعد ما ألزموا بإحضاره، وهو ألا يحدثوا في البلاد الإسلامية وأعمالها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة، ولا يجددوا منها ما خرب، ولا يمنعوا من كنائسهم التي عاهدوا عليها أن ينزل بها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونه، ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يمنعوهم من الإسلام إن أرادوا، وإن أسلم أحدهم لا يردوه، ولا يتشبهوا بشيء من ملابس المسلمين ويلبس النصراني منهم العمامة الزرقاء عشر أذرع فما دونها، واليهودي العمامة الصفراء كذلك، ويمنع نساؤهم من التشبه بنساء المسلمين، ولا يتسموا بأسماء المسلمين، ولا يكتنوا بكناهم، ولا يتلقبوا بألقابهم، ولا يركبوا على سرج، ولا يتقلدوا سيفاً، ولا يركبوا الخيل والبغال، ويركبون الحمير عرضاً بالكف من غير تزيين ولا قيمة عظيمة لها، ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، والمرأة من النصارى تلبس الإزار المصبوغ أزرق، والمرأة من اليهود تلبس الإزار المصبوغ بالأصفر، ولا يدخل أحد منهم الحمام الا بعلامة مميزة عن المسلم في عنقه، من نحاس أو حديد أو رصاص أو غير ذلك، ولا يستخدموا مسلماً في أعمالهم، وتلبس المرأة السائرة خفين أحدهما أسود والآخر أبيض، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يرفعوا بناء قبورهم، ولا يعلوا على المسلمين في بناء، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً، ولا يرفعوا أصواتهم في كنائسهم، ولا يشتروا من الرقيق مسلماً ولا مسلمة، ولا ما جرت عليه سهام المسلمين، ولا يمشوا وسط الطريق توسعة للمسلمين، ولا يفتنوا مسلماً عن دينه، ولا يدلوا على عورات المسلمين، ومن زنى بمسلمة قتل، ومن خالف ذلك فقد حل منه ما يحل من أهل المعاندة والشقاق، وكل من مات من اليهود والنصارى والسامرة، ذكراً كان أو أنثى، يحتاط عليه ديوان المواريث الحشرية، بالديار المصرية وأعمالها وسائر الممالك الإسلامية، إلى أن يثبت ورثته ما يستحقونه بمقتضى الشرع الشريف، فإذا استحق يعطونه بمقتضاه، وتحمل البقية لبيت مال المسلمين، ومن مات منهم ولا وارث له يحمل موجوده لبيت المال، ويجرى على موتاهم الحوطة من ديوان المواريث ووكلاء بيت المال مجرى من يموت من المسلمين، إلى أن تبين مواريثهم، وكان هذا العهد قد كتب في رجب سنة سبعمائة في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون، فلما انتهى العلائي علي بن فضل الله كاتب السر من قراءته تقلد بطرك النصارى وديان اليهود حكم ذلك، والتزما بما فيه، وأجابا بالسمع والطاعة، ثم جال الحديث في أمر اليهود والنصارى وإعادة وقائعهم الماضية، وأنهم بعد التزامهم أحكام العهد يعودون إلى ما نهوا عنه، فاستقر الحال على أنهم يمنعون من الخدم في جميع الأعمال، ولا يستخدم نصراني ولا يهودي في ديوان السلطان، ولا في شيء من دواوين الأمراء، ولو تلفظ بالإسلام، على أن أحداً منهم لا يكره على الإسلام، فإن أسلم برضاه، لا يدخل منزله، ولا يجتمع بأهله، الا إن اتبعوه في الإسلام، ويلزم أحدهم إذا أسلم، بملازمة المساجد والجوامع، وكتب بذلك كله مراسيم سلطانية سار بها البريد إلى البلاد الإسلامية، فكان تاريخها ثاني عشري جمادى الآخرة، وقرىء منها مرسوم، بمجلس السلطان في يوم الخميس خامس عشريه، وركب من الغد يوم الجمعة سادس عشريه الأمير سيف الدين قشتمر الحاجب، ومعه الشريف شهاب الدين المنشئ بالمراسيم السلطانية إلى البلاد الإسلامية، وقرىء مرسوم بجامع عمرو من مدينة مصر، وآخر بجامع الأزهر من القاهرة، فكان يوماً عظيماً هاجت فيه حفائظ المسلمين، وتحركت سواكنهم، لما في صدورهم من الحنق على النصارى، ونهضوا من ذلك المجلس بعد صلاة الجمعة، وثاروا باليهود والنصارى، وأمسكوهم من الطرقات، وتتبعوهم في المواضع وتناولوهم بالضرب، ومزقوا ما عليهم من الثياب، وأكرهوهم على الإسلام، فيضطرهم كثرة الضرب والإهانة إلى التلفظ بالشهادتين خوف الهلاك، فإنهم زادوا في الأمر حتى أضرموا النيران، وحملوا اليهود والنصارى، وألقوهم فيها، فاختفوا في بيوتهم، حتى لم يوجد منهم أحد في طريق ولا ممر، وشربوا مياه الآبار لامتناع السقائين من حمل الماء من النيل إليهم، فلما شنع الأمر نودي في القاهرة ومصر ألا يعارض أحد من النصارى أو اليهود، فلم يرجعوا عنهم، وحل بهم من ذلك بلاء شديد، كان أعظمه نكاية لهم أنهم منعوا من الخدم بعد إسلامهم، فإنهم كانوا فيما مضى من وقائعهم إذا منعوا من ذلك كادوا المسلمين لإظهار الإسلام، ثم بالغوا في إيصال الأذى لهم بكل طريق، بحيث لم يبق مانع يمنعهم لأنه صار الواحد منهم فيما يظهر مسلماً ويده مبسوطة في الأعمال، وأمره نافذ، وقوله ممتثل، فبطل ما كانوا يعملون، وتعطلوا عن الخدم في الديوان، وامتنع اليهود والنصارى من تعاطى صناعة الطب، وبذل الأقباط جهدهم في إبطال ذلك، فلم يجابوا إليه، ثم لم يكف الناس من النصارى ما مر بهم حتى تسلطوا على كنائسهم ومساكنهم الجليلة التي رفعوها على أبنية المسلمين، فهدموها، فازداد النصارى واليهود خوفاً على خوفهم، وبالغوا في الاختفاء، حتى لم يظهر منهم أحد في سوق ولا في غيره، ثم وقعت قصص على لسان المسلمين بدار العدل تتضمن أن النصارى استجدوا في كنائسهم عمال، ووسعوا بناءها، وتجمع من الناس عدد لا ينحصر، واستغاثوا بالسلطان في نصرة الإسلام، وذلك في يوم الاثنين رابع عشر رجب، فرسم لهم أن يهدموا الكنائس المستجدة، فنزلوا يداً واحدة وهم يضجون، وركب الأمير علاء الدين علي بن الكوراني والي القاهرة ليكشف عن صحة ما ذكروه، فلم يتمهلوا بل هجموا على كنيسة بجوار قناطر السباع، وكنيسة للأسرى في طريق مصر، ونهبوهما وأخذوا ما فيهما من الأخشاب والرخام وغير ذلك، ووقع النهب في دير بناحية بولاق الدكرور، وهجموا على كنائس مصر والقاهرة، وأخربوا كنيسة بحارة الفهادين من الجوانية بالقاهرة، وتجمعوا لتخريب كنيسة بالبندقانيين من القاهرة، فركب والي القاهرة ومازال حتى ردهم عنها، وتمادى هذا الحال حتى عجزت الحكام عن كفهم، وكثرت الأخبار من الوجه القبلي والوجه البحري بدخول النصارى في الإسلام، ومواظبتهم المساجد، وحفظهم للقرآن، حتى إن منهم من ثبتت عدالته وجلس مع الشهود، فإنه لم يبق في جميع أعمال مصر كلها قبليها وبحريها كنيسة حتى هدمت، وبنى مواضع كثير منها مساجد، فلما عظم البلاء على النصارى، وقلت أرزاقهم، رأوا أن يدخلوا في الإسلام، ففشا الإسلام في عامة نصارى أرض مصر، حتى أنه أسلم من مدينة قليوب خاصة في يوم واحد أربعمائة وخمسون نفراً، وممن أسلم في هذه الحادثة الشمس القسى، والخيصم، وحمل كثير من الناس فعلهم هذا على أنه من جملة مكرهم، لكثرة ما شنع العامة في أمرهم، فكانت هذه الواقعة أيضاً من حوادث مصر العظيمة، ومن حينئذ اختلطت الأنساب بأرض مصر، فنكح هؤلاء الذين أظهروا الإسلام بالأرياف المسلمات، واستولدوهن، ثم قدم أولادهم إلى القاهرة، وصار منهم قضاة وشهود وعلماء، ومن عرف سيرتهم في أنفسهم، وفيما ولوه من أمور المسلمين، تفطن لما لا يمكن التصريح به.

العهود العمرية في اليهود والنصارى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

العهود العمرية، في اليهود والنصارى
جمعها:
أبو العباس: أحمد بن محمد بن العطار الدنيسري.
المتوفى: سنة 794، أربع وتسعين وسبعمائة.
مسألة من مسائل المواريث.
يعبر عنها جمهور الفقهاء «بالعمرية» لها صورتان لمسألة في الفرائض، أو هما مسألتان اشتهرتا بهذا الاسم نسبة إلى عمر ابن الخطاب- رضى الله عنه-، لأنه أول من قضى فيهما، وتسميان أيضا: بالغراوين تشبيها بالكوكب «الأغر» لشهرتهما وبالغريبتين لأنهما لا نظير لهما.
وصورتا المسألتين أو المسألة:
1- زوج وأبوان.
2- أو زوجة وأبوان.
«الموسوعة الفقهية 30/ 329».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت