|
فظا: الفَظَى، مقصور (* قوله« الفظى مقصور يكتب بالياء» ثم قوله « والتثنية فظوان» هذه عبارة التهذيب): ماء الرَّحِم، يكتب بالياء؛ قال الشاعر:تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف في فَظاهُ، وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِيرا حكاه كراع، والتثنية فظوان، وقيل: أَصله الفَظُّ فقلبت الظاء ياء، وهو ماء الكرش؛ قال ابن سيده: وقضينا بأَن أَلفه منقلبة عن ياء لأَنها مجهولة الانقلاب وهي في موضع اللام، وإِذا كانت في موضع اللام فانقلابها عن الياء أَكثر منه عن الواو.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُسْتَحْفَظَان
من (ح ف ظ) مثنى مستحفظ بمعنى المؤتمن على الشيء. |
|
حَفْظاي
من (ح ف ظ) نسبة إلى الحفظاء: الأكثر حظفا وصيانة للأشياء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حَفْظَان
من (ح ف ظ) صائن الأشياء وحارسها وضابط الكلام. |
الاعتماد في نظائر الظاء والضاد
|
الأفضاض والأفظاظالأفضاض، بالضاد وفتح الهمزة، جمع الفضض، وهو الماء العذب. والأفظاظ، بالظاء وفتح الهمزة جمع الفظ من الرجال.
|
الاعتماد في نظائر الظاء والضاد
|
الفضا والفظاالفضا بالضاد: الشيء المختلط. والفضا: التمر والزبيب يخلطان. والفظا بالظاء: ماء الرحم.
|
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى القسوة والغلظة والفظاظة لغة واصطلاحاً:.
معنى القسوة لغة:. قال ابن منظور (القساء مصدر قسا القلب يقسو قساء والقسوة الصلابة في كل شيء .. وقسا قلبه قسوة وقساوة وقساء بالفتح والمد وهو غلظ القلب وشدته وأقساه الذنب ويقال الذنب مقساةٌ للقلب، -وقال- ابن سيده قسا القلب يقسو قسوة اشتد وقسا فهو قاسٍ) (¬1).. معنى القسوة اصطلاحاً:. قال ابن منظور: (القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه) (¬2).. وقال الجاحظ: (القساوة: وهو خلق مركب من البغض والشجاعة والقساوة وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى) (¬3).. وقال القاري: (قساوة للقلب وهي النبو عن سماع الحق والميل إلى مخالطة الخلق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء وكثرة الغفلة عن دار البقاء) (¬4).. معنى الغلظة لغة واصطلاحاً:. معنى الغلظة لغة:. قال ابن منظور: (الغلظ ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك غلظ يغلظ غلظاً صار غليظاً واستغلظ مثله وهو غليظ وغلاظ والأنثى غليظة وجمعها غلاظٌ .. ورجل غليظ فظ فيه غلظة ذو غلظة وفظاظةٍ وقساوة وشدة) (¬5).. معنى الغلظة اصطلاحاً:. قال الشوكاني (غلظ القلب: قساوته، وقلة إشفاقه، وعدم انفعاله للخير) (¬6).. معنى الفظاظة لغة واصطلاحاً:. معنى الفظاظة لغة:. والفظاظة والغلظة بمعنى واحد قال الصاحب بن عباد: (رجلٌ فظ ذو فظاظةٍ: أي غلظٍ في منطقه وتجهمٍ. والفظاظة والفظظ: خشونة الكلام) (¬7).. معنى الفظاظة اصطلاحا:. قال الفيروز آبادي: (الفظ: الغليظ الجانب، السيئ الخلق، القاسي الخشن الكلام) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180).. (¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180).. (¬3) انظر ((تهذيب الأخلاق))، للجاحظ (30).. (¬4) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح))، للملا علي القاري (4/ 1556).. (¬5) ((لسان العرب))، لابن منظور (7/ 449).. (¬6) ((فتح القدير))، للشوكاني (1/ 451).. (¬7) ((العين)) للخليل بن أحمد (8/ 153).. (¬8) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (ص697). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الغلظة الفظاظة وبعض الصفات.
الفرق بين الغلظة والفظاظة:. يري البعض أنهما بمعنى واحد كما قال العز بن عبد السلام (¬1).. ويرى آخرون أنهما يختلفان من وجوه:. 1 - أن الفظاظة في القول والغلظة في الفعل كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (¬2).. 2 - الفظ: هو سيئ الخلق، وغليظ القلب: هو الذي لا يتأثر قلبه عن شيء (¬3).. 3 - الفظاظة خشونة القلب والغلظة قسوة القلب (¬4).. الفرق بين القسوة والصلابة:. (الفرق بين القسوة والصلابة: أن القسوة تستعمل فيما لا يقبل العلاج ولهذا يوصف بها القلب وإن لم يكن صلبا) (¬5).. الفرق بين القسوة والصبر:. قال ابن القيم: (الفرق بين الصبر والقسوة أن الصبر خلق كسبي يتخلق به العبد وهو. حبس النفس عن الجزع والهلع والتشكي فيحبس النفس عن التسخط واللسان عن الشكوى والجوارح عما لا ينبغي فعله وهو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية.. وأما القسوة: فيبس في القلب يمنعه من الانفعال وغلظة تمنعه من التأثير بالنوازل فلا يتأثر لغلظته وقساوته لا لصبره واحتماله) (¬6).. - ما يوصف به القاسي:. يوصف من ابتلي بالقسوة بعدة أوصاف وهي من المرادفات (قاسي القلب، غليظ الكبد، جافي الطبع، خشن الجانب، فظ الأخلاق، وفيه قسوة، وقساوة، وغلظة، وجفاء، وخشونة، وفظاظة) (¬7).. ¬_________. (¬1) ((تفسير ابن عبد السلام)) لعز الدين بن عبد السلام (697).. (¬2) ((زاد المسير))، لابن الجوزي (ص340).. (¬3) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (9/ 407).. (¬4) ((طلبة الطلبة)) لنجم الدين النسفي (3/ 316).. (¬5) ((معجم الفروق اللغوية)) للعسكري (ص429).. (¬6) ((الروح)) لابن القيم (1/ 241).. (¬7) ((نجعة الرائد)) لليازجي (1/ 234). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن والسنة.
ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن الكريم:. - قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 74].. قال الشوكاني: (القسوة: الصلابة واليبس، وهي: عبارة عن خلوها من الإنابة، والإذعان لآيات الله، مع وجود ما يقتضي خلاف هذه القسوة) (¬1).. قال السعدي: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم أي: اشتدت وغلظت، فلم تؤثر فيها الموعظة، مِّن بَعْدِ ذَلِكَ أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم، لأن ما شاهدتم، مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها كَالْحِجَارَةِ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار، ذاب بخلاف الأحجار). وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار) (¬2).. قال الطبري: فيقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً يعني فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة، أو أشد قسوة) (¬3).. قال الرازي: وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (إنما وصفها بأنها أشد قسوة لوجوه .. - منها- أن الحجارة ليس فيها امتناع مما يحدث فيها بأمر الله تعالى وإن كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من تسخيره، وهؤلاء مع ما وصفنا من أحوالهم في اتصال الآيات عندهم وتتابع النعم من الله عليهم يمتنعون من طاعته ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه .. وكأن المعنى أن الحيوانات من غير بني آدم أمم سخر كل واحد منها لشيء وهو منقاد لما أريد منه وهؤلاء الكفار يمتنعون عما أراد الله منهم .. -و- الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها البتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه) (¬4).. - وقوله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام: 43].. قال الألوسي: (ومعنى قَسَتْ الخ استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ازدادت قساوة) (¬5).. قال ابن كثير: (قال الله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي: ما رقت ولا خشعت وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ أي: من الشرك والمعاصي) (¬6).. قال ابن عاشور: (ولكن اعتراهم ما في خلقتهم من المكابرة وعدم الرجوع عن الباطل كأن قلوبهم لا تتأثر فشبهت بالشيء القاسي - والقسوة: الصلابة - وقد وجد الشيطان من طباعهم عوناً على نفث مراده فيهم فحسن لهم تلك القساوة وأغراهم بالاستمرار على آثامهم وأعمالهم) (¬7).. - وقال تعالى: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53].. ¬_________. (¬1) ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 118).. (¬2) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 55).. (¬3) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (2/ 234).. (¬4) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (3/ 556).. (¬5) ((روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)) للألوسي (4/ 143).. (¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير القرشي (3/ 256).. (¬7) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (7/ 229). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما يباح من القسوة والغلظة والفظاظة.
(اللين ورقة القلب هي الأصل في الكلام والتعامل حتى مع المخالفين كما قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: 46]. ولكن قد يعدل عنه إلى غيره حسب ما تقتضيه الحكمة ومقامات الأحوال) (¬1).. قال أبو حامد الغزالي: (قال سفيان لأصحابه: تدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: أن تضع الأمور في مواضعها: الشدة في مواضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه؛ وهذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق) (¬2).. وقال الجاحظ: (القساوة مكروهة من كل أحد إلا من الجند وأصحاب السلاح والمتولين للحروب؛ فإن ذلك غير مكروه منهم إذا كان في موضعه) (¬3).. وهذه المواطن التي يباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة تخضع لقاعدة مراعاة المصالح والمفاسد.. قال فضل إلهي: (ولا يظنن أحد أنه إذا وجدت تلك الأحوال أو بعضه شرع في استخدام الشدة والقسوة في الدعوة من غير النظر إلى العواقب والنتائج .. بل يجب مراعاة ما يتوقع حدوثه عند استخدام الشدة والقسوة فإن تأكد لديه أن لجوءه إلى الشدة سيكون سبب حدوث منكر أعظم من المنكر الذي أراد إزالته أو ترك معروف أهم منه فليس له أن يلجأ إليها آنذاك) (¬4) والكلام وإن كان عن الدعوة فإنه عام في جميع الأحوال.. والمواطن التي تباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة هي كالتالي:. 1 - في الجهاد:. جاء في قصة الحديبية حينما قال عروة بن مسعود الثقفي للرسول صلى الله عليه وسلم: ((فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر. قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك)) (¬5).. الموقف الثاني:. ((تناول عروة بن مسعودٍ الثقفي لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمغيرة بن شعبة واقفٌ على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديد – أي لابس سلاح المقاتل من درع ونحوه - قال: فقرع يده ثم قال أمسك يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل والله لا تصل إليك. قال ويحك ما أفظك وأغلظك)) (¬6).. 2 - مجادلة الظالم المتعد من أهل الكتاب:. قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46].. 3 - مخاطبة المرأة للأجانب للضرورة:. ¬_________. (¬1) انظر: ((أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة)) لمحمد بن إبراهيم الحمد (55) بتصرف.. (¬2) ((إحياء علوم الدين))، لأبي حامد الغزالي (3/ 186).. (¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (30).. (¬4) ((من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين)) لفضل إلهي (180).. (¬5) رواه البخاري (2731).. (¬6) رواه أحمد (4/ 323) (18930). من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما. والحديث أصله في البخاري (2731). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
آثار قسوة القلب والغلظة والفظاظة.
قال ابن القيم: (سبحانه الذي جعل بعض القلوب مخبتا إليه وبعضها قاسيا وجعل للقسوة آثارا وللإخبات آثاراً فمن آثار القسوة:. 1 - تحريف الكلم عن مواضعه وذلك من سوء الفهم وسوء القصد وكلاهما ناشئ عن قسوة القلب.. 2 - نسيان ما ذكر به وهو ترك ما أمر به علما وعملا) (¬1).. قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13].. 3 - زوال النعم ونزول المصائب والنقم والهلاك.. قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام: 42 - 44].. 4 - القلب القاسي أضعف القلوب إيمانا, وأسرعها قبولاً للشبهات والوقوع في الفتنة والضلال وقوله تعالي: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53].. 5 - سبب في الضلال واستحقاق لعنة الله وسخطه وعقابه:. قال تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر: 23].. 6 - الفتور عن الطاعة والوقوع في المحرمات وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. 7 - الوحشة والخوف الدائم وعبوس الوجه والكآبة.. 8 - التنافر بين القلوب وشيوع الكراهية والبغضاء.. قال تعالى: وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159].. و (إن الفظاظة تنفر الأصحاب والجلساء وتفرق الجموع والحشم) (¬2).. 9 - غلظة القلب من علامة الشقاوة في الدنيا والآخرة.. قال أبو سعيد الخادمي: (من كان فيه الرحمة في هذه الدار فسيرحمه الله تعالى في تلك الدار على قدر رحمته فمن سلب منه ذلك بالقسوة والغلظة، وعدم اللطف بضعيفٍ وشفقةٍ بمبتلى فقد شقي حالًا وكان ذلك علامةً على شقوته مآلًا نعوذ بالله تعالى) (¬3).. قسوة القلب والغلظة والفظاظة من صفات الظلمة المتكبرين.. 10 - قسوة القلب والغلظة والفظاظة سبب في دخول النار.. فعن حارثة بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ((أهل النار كل جواظٍ عتل مستكبرٍ)) (¬4).. ¬_________. (¬1) انظر ((شفاء العليل)) لابن قيم الجوزية (1/ 106).. (¬2) ((سراج الملوك)) لأبي بكر الطرطوشي (ص50).. (¬3) ((بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية)) لأبي سعيد الخادمي الحنفي (4/ 151).. (¬4) رواه البخاري (6657). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أسباب قسوة القلب والغلظة والفظاظة.
1 - الغفلة عن ذكر الله وتدبر القرآن والتأمل في آياته الكونية:. قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه: 142].. قال أبو السعود في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21] أُريدَ به توبيخَ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ وعدم تخشعِهِ عندَ تلاوتِهِ وقلةِ تدبرِهِ فيه.. وقال تعالى في الإعراض عن تدبر الآيات الكونية: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46].. 2 - كثرة المعاصي:. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: 14])) (¬1).. قال المحاسبي: (اعلم أن الذنوب تورث الغفلة والغفلة تورث القسوة والقسوة تورث البعد من الله والبعد من الله يورث النار، وإنما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا) (¬2).. قال الألباني: (وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي) (¬3).. قال عبد الله بن المبارك:. رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها. وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها (¬4). 3 - التفريط في الفرائض وانتهاك المحرمات:. قال الله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة: 13]. وبين ذلك بقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: 155].. 4 - الانشغال بالدنيا والانهماك في طلبها والمنافسة عليها:. ¬_________. (¬1) رواه الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244)، وأحمد (2/ 297) (7939)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6/ 110) (10251)، وابن حبان (7/ 27) (2787)، والحاكم (1/ 45)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5/ 440) (7203). قال الترمذي: حسن صحيح، وقال ابن جرير في ((تفسيره)) والحاكم: صحيح، وقال الذهبي في ((المهذب)) (8/ 4192): إسناده صالح، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/ 449) كما قال في المقدمة، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2070)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). (¬2) ((رسالة المسترشدين)) للمحاسبي (ص155)، نقلا عن الموسوعة الكويتية (38/ 211).. (¬3) ((جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة))، لمحمد ناصر الدين الألباني (1/ 163).. (¬4) ((شرح العقيدة الطحاوية))، لابن أبي العز الحنفي (1/ 171). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الوسائل المعينة للتخلص من قسوة القلب والغلظة والفظاظة:.
قال ابن القيم: (القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة والحمية ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر ويعري كما يعري الجسم وزينته التقوى ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة) (¬1).. ومن هذه الوسائل:. 1 - الدعاء:. قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186].. قال ابن القيم: (قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه (¬2). وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر) (¬3).. حيث كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم التعوذ من جمود العين وعدم خشوع القلب كما في حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وفيه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ (( ... ومن قلب لا يخشع)) (¬4).. 2 - قراءة القرآن وتدبر آياته:. قال تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: 204].. قال السعدي: (الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع،، .. فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير) (¬5). وقال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21].. هذه دعوة من الله سبحانه وتعالى لعباده بتدبر القرآن (وإن كانوا في القسوة وصلابة القلوب كالجبال الرواسي، فإن هذا القرآن لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله لكمال تأثيره في القلوب، فإن مواعظ القرآن أعظم المواعظ على الإطلاق، وأوامره ونواهيه محتوية على الحكم والمصالح المقرونة بها، وهي من أسهل شيء على النفوس، وأيسرها على الأبدان، خالية من التكلف لا تناقض فيها ولا اختلاف، ولا صعوبة فيها ولا اعتساف، تصلح لكل زمان ومكان، ولا أنفع للعبد من التفكر في القرآن والتدبر لمعانيه، فإن التفكر فيها يفتح للعبد خزائن العلم، ويبين له طرق الخير والشر، ويحثه على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، ويزجره عن مساوئ الأخلاق) (¬6).. 3 - الإكثار من ذكر الله:. قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].. ¬_________. (¬1) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 98).. (¬2) ذكره ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص 229).. (¬3) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 97).. (¬4) جزء من حديث رواه مسلم (2722).. (¬5) انظر: ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 314).. (¬6) انظر: ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 853). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
قصص في القسوة والغلظة والفظاظة.
- كان السلف رحمهم الله يسعون في علاج قلوبهم إذا قست وفي ذلك نماذج كثيرة منها ما رواه عمرو بن ميمون أن أباه ميمون بن مهران قال للحسن البصري: (يا أبا سعيد قد أنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه فقرأ الحسن بسم الله الرحمن الرحيم أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء: 205 - 207]، قال فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة فأقام طويلا ثم أفاق فجاءت الجارية فقالت قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا فأخذت بيد أبي فخرجت به ثم قلت يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا قال فوكزني في صدري وكزة ثم قال يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لا بقي لها فيك كلوم) (¬1).. - (وكان الربيع بن خثيم إذا وجد في قلبه قسوة أتى منزل صديق له قد مات في الليل فنادى يا فلان بن فلان يا فلان بن فلان ثم يقول: ليت شعري ما فعلت وما فعل بك ثم يبكي حتى تسيل دموعه فيعرف ذاك فيه إلى مثلها) (¬2).. - وقال مالك: (كان محمد بن المنكدر سيد القراء وكان كثير البكاء عند الحديث وكنت إذا وجدت من نفسي قسوة آتيه فأنظر إليه فأتعظ به) (¬3).. - وقال ابن القيم: (روي عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيئ الخلق فظ غليظ لا يناسبه فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته والصبر عليه) (¬4).. - وكان (أحمد بن أبي خالد، أبو العباس. وزير المأمون ذا رأي وفطنة، إلا أنه كانت له أخلاق وفظاظة، فقال له رجل: والله لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لئن لم تخرج مما قلت لأعاقبنك فقال قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159] وأنت فظ غليظ القلب، ولا ينفضون من حولك) (¬5).. - وكتب محمد بن عبد كان عن أحمد بن طولون إلى ابنه العباس بن أحمد حين عصى عليه: قد كتبت إليك يا بني كتاباً يصل بوصول هذه الرقعة، وعظتك فيه بالعظات النوافع، واحتججت عليك فيه بالحجج البوالغ، وذكرتك بالدنيا والدين، وخلطت لك الغلظة باللين: أردت بالغلظة تسكين نفارك، وباللين أن أثني إلي قيادك، فلا تحسب الغلظة يا بني دعتني إليها فظاظة، ولا اللين حملتني عليه ضراعة، وكن على أوثق الثقة وأصح المعرفة بأن قلبي لك سليم وأنك علي كريم.) (¬6).. - واستخدم السلف القسوة في جهاد الكفار، قال المغيرة بن زرارة الأسدي ليزدجرد قبل معركة القادسية (اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك فقال أتستقبلني بمثل هذا- الكلام الشديد- فقال ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به فقال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم لا شيء لكم عندي) (¬7).. ¬_________. (¬1) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (4/ 83).. (¬2) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (7/ 19).. (¬3) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر (12/ 222).. (¬4) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 353).. (¬5) ((المنتظم)) لابن الجوزي (10/ 243).. (¬6) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (4/ 120). (¬7) ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (2/ 392) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
القسوة والغلظة والفظاظة في واحة الشعر ...
قال أمية بن أبي الصلت، وهو يعتب على ابنه في عقوقه له:. فلمّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي ... إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ. جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً ... كأنّك أنت المُنْعِمُ المُتَفضِّلُ. وقال علي بن الجهم في التعامل مع الأبناء:. يا أمنا أفديك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم ... أشكو إليك فظاظة الجهم. قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصوراً بلا جرم (¬1). وقال الشاعر في عدم الشكر على الإحسان والإنعام:. ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ. لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ (¬2). وقال العباس بن الأحنف في التهكم والسخرية بالآخرين:. وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب. وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب (¬3). وقيل في الفخر والاعتداد بالقبيلة:. يُبْكَى عَلَيْنا ولا نَبْكي على أحد ... لَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكباداً من الإبلِ. وقال الفرزدق:. أَمِسْكِين، أَبْكى الله عَيْنَكَ، إِنَّما ... جَرَى في ضَلاَلٍ دَمْعُها فَتحدَّرَا. بَكَيْتَ امْرَأً فَظّاً غَليظاً مُبَغَّضاً ... ككِسْرَى، عَلَى عِدَّائِهِ، أوْ كقَيْصَرَا (¬4). وقيل في ذم الغلظة من الصديق:. تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء. وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء. وقال ابن الرومي:. ويحي إلى كم تصيدُ رقته ... قلبي وقلبٍ كم أشتكي غلظه (¬5). وإذا رأيت من الكريم فظاظةً ... فإليه من أخلاقه أتظلم (¬6). وقال آخر:. ذنوبك جمة تترى عظاماً ... ودمعك جامد والقلب قاسي. وقال الشاعر:. فتى لم يكن جَهْما ولا ذا فَظاظةٍ ... ولا بالقَطوبِ الباخل المتكبّرِ. ولكن سَموحاً بالوداد وبالنَّدى ... ومبتسماً في الحادث المتنمِّرِ (¬7). وقال آخر:. وليس بفظ في الأداني والأولى ... يؤمون جدواه ولكنه سهل. لعلّ التفاتاً منكَ نحوي مُقدّرٌ ... يملْ بكَ من بعد القساوةِ للرُّحمِ. وفظ على أعدائه يحذرونه ... فسطوته حتف ونائله جزل. وقال آخر:. ما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق (¬8). وقال سعد بن ناشب:. وما بي على من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ على القسر (¬9) .... ¬_________. (¬1) ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (ص319).. (¬2) ((حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر)) لعبد الرزاق البيطار (ص1291).. (¬3) ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (ص241).. (¬4) ((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام الجمحي (2/ 309).. (¬5) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (6/ 193).. (¬6) ((الرسائل)) للجاحظ (2/ 41).. (¬7) ((خريدة القصر وجريدة العصر)) للعماد الأصبهاني (ص342).. (¬8) ((البرهان في علوم القرآن)) للزركشي (1/ 314). (¬9) ((الأمالي)) لأبي علي القالي (2/ 174). |
معجم القواعد العربية
|
الأصلُ ألاّ يَعُودَ الضميرُ على مُتأخِّر لفْظَاً (أما أن يعود على متأخر لفظاً فقط فجاز في جميع الأحوال نحو "في داره زيد" فالهاء تعود على زيد في اللفظ في الرتبة، فرتبة زيد التقديم لأنه مبتدأ). ورتبةً ("الرتبة" هي أن الأصل في الفاعل ونائبه التقدم على المفعول به، والمبتدأ مقدم على الخبر، ورتبته الجار والمجرور والظرف بعد المفعول به، ومثل ذلك اسم "إن" و "كان" وهكذا.) ، وقد يعودُ، وذلك إذا كانَ الضميرُ مُبْهَماً محْتَاجاً إلى تَفْسيرٍ وذلك في خمسِ مَسَائل: (1) أن يَكُونَ مُبْدلاً منه الظاهر المُفَسِّر له نحو "أَكْرَمْتَه إيَّاكَ" ومما خَرجوا على ذلك "اللهم صلِّ عليه الرؤوفِ الرحيم". (2) تمييزه، وذلك من باب " نعم رجلاً " (ففي نعم ضمير مستتر هو الفاعل ويعود على "رجلاً " والتقدير: نعم الرجل رجلاً، ورجلاً هو التمييز) و "ربَّهُ رجلاً". (3) أن يكونَ مخبراً عنه فيُفَسِّره خبرُه، نحو {{إنْ هِيَ إلاّ حَيَاتُنا الدُّنْيَا}} (الآية "29" من سورة الأنعام "6"). ومنه "هي النَّفْسُ تَحمِل ما حُمِّلت". (4) أن يكونَ خبرُه الجملةَ وهو ضَمِيرُ الشَّأن والقصَّة، ويجوزُ فيه التأنيثُ والتذكير، (راجع: ضمير الشَّأْنِ والقصة). (5) أنْ يكونَ مُتَّصِلاً بفاعِلٍ مُقدَّم، ومُفسَّراً مَفعولٌ مُؤخَّر كـ "نَصحَ والدُه محمداً " وعليه قول حسان بن ثابت: ولو أنَّ مجْداً أخلَد الدهرَ واحداً ... من الناسِ أَبْقَى مجدُه الدهرَ مُطْعِما ونحو قول الشاعر: كَسَا حِلمُه ذَا الحِلْمِ أثْوابَ سَؤْدُدٍ ... ورقّى نَدَاه ذَا النَّدَى في ذُرَى المجدِ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء التتار على كثير من البلدان وما صنعوا فيها من الفظائع.
618 - 1221 م بعد ما فعل المغول في سمرقند ما فعلوه ثم إن جنكيزخان أقام هنالك وأرسل السرايا إلى البلدان فأرسل سرية إلى بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة، وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه، وكانوا عشرين ألفا فساروا وراءه فأدركوه وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمن بسببه، فلم يجدوا سفنا فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره الفرس بالماء وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه، حتى صاروا كلهم في الجانب الآخر، فلم يشعر بهم خوارزم شاه إلا وقد خالطوه، فهرب منهم إلى نيسابور ثم منها إلى غيرها وهم في أثره لا يمهلونه يجمع لهم فصار كلما أتى بلدا ليجتمع فيه عساكره له يدركونه فيهرب منهم، حتى ركب في بحر طبرستان وسار إلى قلعة في جزيرة فيه فكانت فيها وفاته، وقيل إنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يدري أين ذهب، ولا إلى أي مفر هرب، وملكت التتار حواصله فوجدوا في خزانته ما لا يحصى، ثم ساروا إلى مازندران وقلاعها من أمنع القلاع، بحيث أن المسلمين لم يفتحوها إلا في سنة تسعين من أيام سليمان بن عبد الملك، ففتحها هؤلاء في أيسر مدة ونهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها كلهم وسبوا وأحرقوا، ثم ترحلوا عنها نحو الري فدخلوها على حين غفلة من أهلها فقتلوهم وسبوا وأسروا، ثم ساروا إلى همذان فملكوها ثم إلى زنجان فقتلوا وسبوا، ثم قصدوا قزوين فنهبوها وقتلوا من أهلها نحوا من أربعين ألفا، ثم تيمموا بلاد أذربيجان فصالحهم ملكها أزبك بن البهلوان على مال حمله إليهم لشغله بما هو فيه من السكر وارتكاب السيئات والانهماك على الشهوات، فتركوه وساروا إلى موقان فقاتلهم الكرج في عشرة آلاف مقاتل فلم يقفوا بين أيديهم طرفة عين حتى انهزمت الكرج فأقبلوا إليهم بحدهم وحديدهم، فكسرتهم التتار وقعة ثانية أقبح هزيمة وأشنعها، وانقضت هذه السنة وهم في بلاد الكرج، فلما رأوا منهم ممانعة ومقاتلة يطول عليهم بها المطال عدلوا إلى غيرهم، وكذلك كانت عادتهم فساروا إلى تبريز فصالحهم أهلها بمال، ثم ساروا إلى مراغة فحصروها ونصبوا عليها المجانيق وتترسوا بالأسارى من المسلمين، وعلى البلد امرأة ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقا لا يعلم عدتهم إلا الله عزوجل، وغنموا منه شيئا كثيرا، وسبوا وأسروا على عادتهم لعنهم الله لعنة تدخلهم نار جهنم، ثم قصدوا مدينة إربل فضاق المسلمون لذلك ذرعا وقال أهل تلك النواحي هذا أمر عصيب، وكتب الخليفة إلى أهل الموصل والملك الأشرف صاحب الجزيرة يقول: إني قد جهزت عسكرا فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار، فأرسل الأشرف يعتذر إلى الخليفة بأنه متوجه نحو أخيه الكامل إلى الديار المصرية بسبب ما قد دهم المسلمين هناك من الفرنج، وأخذهم دمياط الذي قد أشرفوا بأخذهم له على أخذ الديار المصرية قاطبة، وكان أخوه المعظم قد قدم على والي حران يستنجده لأخيهما الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط وهو على أهبة المسير إلى الديار المصرية، فكتب الخليفة إلى مظفر الدين صاحب إربل ليكون هو المقدم على العساكر التي يبعثها الخليفة وهي عشرة آلاف مقاتل، فلم يقدم عليه منهم ثمانمائة فارس ثم تفرقوا قبل أن يجتمعوا، ولكن الله سلم بأن صرف همة التتار إلى ناحية همذان فصالحهم أهلها وترك عندهم التتار شحنة، ثم اتفقوا على قتل شحنتهم فرجعوا إليهم فحاصروهم حتى فتحوها قسرا وقتلوا أهلها عن آخرهم، ثم ساروا إلى أذربيجان ففتحوا أردبيل ثم تبريز ثم إلى بيلقان فقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وجما غفيرا، وحرقوها وكانوا يفجرون بالنساء ثم يقتلونهن ويشقون بطونهن عن الأجنة ثم عادوا إلى بلاد الكرج وقد استعدت لهم الكرج فاقتتلوا معهم فكسروهم أيضا كسرة فظيعة، ثم فتحوا بلدانا كثيرة يقتلون أهلها ويسبون نساءها ويأسرون من الرجال ما يقاتلون بهم الحصون، يجعلونهم بين أيديهم ترسا يتقون بهم الرمي وغيره، ومن سلم منهم قتلوه بعد انقضاء الحرب، ثم ساروا إلى بلاد اللان والقبجاق فاقتتلوا معهم قتالا عظيما فكسروهم وقصدوا أكبر مدائن القبجاق وهي مدينة سوداق وفيها من الأمتعة والثياب والتجائر شيء كثير جدا، ولجأت القبجاق إلى بلاد الروس وكانوا نصارى فاتفقوا معهم على قتال التتار فالتقوا معهم فكسرتهم التتار كسرة فظيعة جدا، ثم ساروا نحو بلقار في حدود العشرين وستمائة ففرغوا من ذلك كله ورجعوا نحو ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، هذا ما فعلته هذه السرية المغربة، وكان جنكيزخان قد أرسل سرية في هذه السنة إلى كلانة وأخرى إلى فرغانة فملكوها، وجهز جيشا آخر نحو خراسان فحاصروا بلخ فصالحهم أهلها، وكذلك صالحوا مدنا كثيرة أخرى، حتى انتهوا إلى الطالقان فأعجزتهم قلعتها وكانت حصينة فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إلى جنكيزخان فقدم بنفسه فحاصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرا، ثم قتل كل من فيها وكل من في البلد بكماله خاصة وعامة، ثم قصدوا مدينة مرو مع جنكيزخان فقد عسكر بظاهرها نحو من مائتي ألف مقاتل من العرب وغيرهم فاقتتلوا معه قتالا عظيما حتى انكسر المسلمون فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم حصروا البلد خمسة أيام واستنزلوا نائبها خديعة ثم غدروا به وبأهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسلبوهم وعاقبوهم بأنواع العذاب، حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف إنسان، ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو، ثم إلى طوس فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرضى سلام الله عليه وعلى آبائه، وخربوا تربة الرشيد الخليفة فتركوه خرابا، ثم ساروا إلى غزنة فقاتلهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم ثم عادوا إلى ملكهم جنكيزخان لعنه الله وإياهم، وأرسل جنكيزخان طائفة أخرى إلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوا البلد قهرا فقتلوا من فيها قتلا ذريعا، ونهبوها وسبوا أهلها وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون منها فغرقت دورها وهلك جميع أهلها ثم عادوا إلى جنكيزخان وهو مخيم على الطالقان فجهز منهم طائفة إلى غزنة فاقتتل معهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم جلال الدين كسرة عظيمة، واستنقذ منهم خلقا من أسارى المسلمين، ثم كتب إلى جنكيزخان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله، فقصده جنكيزخان فتواجها وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه ولم يبق بد من القتال، فاقتتلوا ثلاثة أيام لم يعهد قبلها مثلها من قتالهم، ثم ضعفت أصحاب جلال الدين فذهبوا فركبوا بحر الهند فسارت التتار إلى غزنة فأخذوها بلا كلفة ولا ممانعة. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Grossness الغلظة الفظاظة
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Restrictions شروط تحفظات
|