نتائج البحث عن (محمد بن داود) 50 نتيجة

محمد بن داود

سير أعلام النبلاء

فأما ابنه:
2272- محمد بن داود 1:
ابن عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ: العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، ذُو الفنُوْنِ، أَبُو بَكْرٍ: فَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ المَثَلُ بِذَكَائِهِ، وَهُوَ مُصَنِّفُ كِتَابِ: الزّهرَةِ فِي الآدَابِ، وَالشِّعْرِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي الفَرَائِضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ وَعَبَّاسٍ الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى المَدَائِنِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
وَلَهُ بَصَرٌ تَامٌّ بِالحَدِيْثِ، وَبِأَقوَالِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ يَجْتَهِدُ، وَلاَ يُقَلِّدُ أَحَداً.
حَدَّثَ عَنْهُ: نِفْطَوَيْه، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَمَاتَ قَبْلَ الكُهُوْلَةِ، وَقَلَّ مَا رَوَى.
تَصَدَّرَ لِلْفُتْيَا بَعْدَ، وَالِدِهِ وَكَانَ يُنَاظِرُ أَبَا العَبَّاسِ بنَ سُرَيْجٍ، وَلاَ يَكَادُ يَنْقَطِعُ معه.
قال القاضي أبو الحسن الداودي: لَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ بنُ دَاوُدَ، لِلْفَتوَى بَعْدَ وَالِدِهِ اسْتَصْغَرُوهُ فَدَسُّوا عَلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَدِّ السُّكْرِ، وَمتَى يُعَدُّ الإِنْسَانُ سَكرَانَ فَقَالَ: إِذَا عَزَبَتْ عَنْهُ الهُمُوْمُ، وَبَاحَ بِسِرِّهِ المكتوم. فَاسْتُحْسِنَ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: كَانَ ابْنُ دَاوُدَ مِنْ أَجْملِ النَّاسِ، وَأَكْرَمِهِم خُلُقاً، وَأَبْلَغِهِم لِسَاناً وَأَنْظَفِهِم هَيْئَةً مَعَ الدِّيْنِ، وَالوَرَعِ وَكُلِّ خُلَّةٍ مَحْمُودَةٍ مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ حَفِظَ القُرْآنَ، وَلَهُ سَبعُ سِنِيْنَ وَذَاكَرَ الرِّجَالَ بِالآدَابِ، وَالشِّعْرِ وَلَهُ عَشْرُ سِنِيْنَ وَكَانَ يشاهد في مجلسه أربع مئه صَاحِبِ مِحْبَرَةٍ، وَلَهُ مِنَ التَّآلِيفِ: كِتَابُ الإِنذَارِ، وَالإِعذَارِ، وَكِتَابُ التَّقصِّي فِي الفِقْهِ، وَكِتَابُ الإِيْجَازِ، وَلَمْ يَتِمَّ وَكِتَابُ الانْتِصَارِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَكِتَابُ الوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ الأُصُولِ، وَكِتَابُ اختِلاَفِ مَصَاحِفِ الصَّحَابَةِ، وَكِتَابُ الفَرَائِضِ وَكِتَابُ "المَنَاسِكِ" عَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً قَالَ: وَمَاتَ في عاشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَخْتَرِيِّ الدَّاوُودِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو الحسن بن المغلس الداودي، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ وَابْنُ سُرَيْجٍ إذا حضرا مجلس أبي
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 256"، ووفيات الأعيان "4/ ترجمة 604"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "3/ 85"، والعبر "2/ 108"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 93"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 226".

وفاة محمد بن داود الظاهري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة محمد بن داود الظاهري.
297 رمضان - 910 م
توفي أبو بكر محمد بن داود بن علي الفقيه الظاهري ابن الإمام داود بن علي الظاهري, كان عالمًا بارعًا, إماما في الحديث, أديبا, شاعرا، فقيها, ماهرا، وله كتاب الزهرة، اشتغل على أبيه وتبعه في مذهبه ومسلكه وما اختاره من الطرائق وارتضاه وكان أبوه يحبه ويقربه ويدنيه.

253 - عبد الله بن محمد بن داود، أبو محمد الأصبهاني البراد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

253 - عَبْد اللَّه بْن محمد بْن دَاوُد، أبو محمد الأصبهانيّ البراد. [الوفاة: 241 - 250 ه]
زاهد عابد قانت.
رَوَى عَنْ: يحيى القطان، ومعاذ بن معاذ، وجماعة.
وَعَنْهُ: عليّ بن يونس، ومحمد بن أحمد بن يزيد الزُّهْريّ، وغيرهما.

421 - د ن: محمد بن داود بن صبيح أبو جعفر المصيصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

421 - د ن: محمد بن داود بن صَبِيح أبو جعفر المصيصي. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: حسين بن محمد المروذي، وأبي نعيم، وجماعة.
ومات كهلا.
وَعَنْهُ: أبو داود، والنسائي، وأبو عَرُوبَة الحَرّانيّ، ومحمد بن خُرَيْم الدِّمشقيُّ، وابن قتيبة العسقلاني، وآخرون. -[1224]-
أثنى عليه أبو داود، وقال: كان ينتقد الرجال.

422 - د: محمد بن داود بن سفيان، أبو جعفر المصيصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

437 - د: محمد بن داود بن أبي ناجية، أبو عبد الله الإسكندراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

437 - د: محمد بْن دَاوُد بْن أَبِي ناجية، أبو عبد الله الإسكندراني. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن وهب، وضمرة بن ربيعة، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: أبو دَاوُد وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وعمر بْن محمد بْن بُجَيْر، وإِبْرَاهِيم بْن يوسف الهِسنْجانيّ، وجماعة.
وكَان صدوقًا.
تُوُفّي سنة إحدى وخمسين فِي شوّال بالإسكندرية.

438 - محمد بن داود التميمي القنطري البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

438 - محمد بْن دَاوُد التّميميّ القَنْطريّ البَغْداديُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
أخو عَلِيّ بْن دَاوُد.
عَنْ: آدم بْن أَبِي إياس، وسعيد بْن أَبِي مريم، وجماعة.
وَعَنْهُ: يحيى بْن صاعد، وأبو عبد الله المَحَامِليّ، وآخرون
توفي سنة ثمان وخمسين.

420 - محمد بن داود بن بندار. أبو عبد الله الفارسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

420 - محمد بن داود بن بُنْدار. أبو عبد الله الفارسيّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
سَمِعَ: قُتَيْبَة بن سعيد، وغيره. وروى بجُرْجان
سَمِعَ مِنْهُ: ابن عديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، ونُعَيْم بن عبد الملك، وآخرون
حدَّث سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وهو صدوق.

421 - محمد بن داود بن الجراح. أبو عبد الله الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

421 - محمد بن داود بن الجراح. أبو عبد الله الكاتب. [الوفاة: 291 - 300 ه]
من سَرَوَات البغداديّين، وهو عمّ الوزير عليّ بن عيسى. كان كاتباً بارعا عارفًا بالأخبار وأيّام النّاس ودُوَل الملوك، لَهُ في ذلك مصنَّفات.
رَوَى عَنْ: عَمْر بن شَبَّة، وعُبَيْد الله بن سعْد الزُّهْريّ، وطبقتهما.
وَعَنْهُ: عمر بن الحَسَن الأشْنانيّ القاضي، وسليمان الطَّبَرانيّ. وقُتل كما تقدّم مع ابن المعتزّ سنة ستٍّ.

422 - محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

422 - محمد بن داود بن عليّ بن خَلَف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهانيّ، ثمّ البَغْداديُّ الظّاهريّ الفقيه الأديب، [الوفاة: 291 - 300 ه]
مصنِّف كتاب " الزّهْرة ". -[1024]-
يَرْوِي عَنْ: أبيه، وعبّاس الدُّوريّ، وغيرهما.
وَعَنْهُ: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة.
وكان من أذكياء العالم. جلس للْفُتْيا بعد والده، وناظَرَ أبا العبّاس بن سُرَيْج. قَالَ القاضي أبو الحَسن الداودي: لما جلس محمد بن داود للفتيا بعد وفاة والده استصغروه، فدسّوا عليه من سأله فسئل عن حَدِّ السُّكْر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال: إذا عزبت عنه الهُموم، وباحَ بِسِرِّه المكتوم. فَاسْتُحْسِنَ ذلك منه.
وقال محمد بن يوسف القاضي: كنت أساير محمد بن داود، فإذا بجارية تغنّي بشيء من شعره وهو:
أشكو غليل فؤاد أنت مُتْلِفُهُ ... شكوي عَليلٍ إلى إلفٍ يُعَلِّلُهُ
سُقْمي تزيدُ مع الأيامِ كَثْرَتُهُ ... وأنت في عُظم ما أَلْقَى تُقَلِّلُه
الله حرَّم قَتْلِي في الهوى سَفَهًا ... وأنت يا قاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ
وعن عبيد الله بن عبد الكريم قَالَ: كان محمد بن داود خصمًا لابن سُرَيْج، وكانا يتناظران ويترادَّان في الكُتُب، فلمّا بلغ ابنَ سُرَيْج موتُ محمد، نحى مخاده وجلس للتعزية وقال: ما آسي إلّا على ترابٍ أكل لسان محمد بن داود.
وقال محمد بن إبراهيم بن سُكَّرَة القاضي: كان محمد بن جامع الصَّيْدلانيّ محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود، وما عرف معشوق ينفق على عاشق سواه.
ومن شعره:
حملتُ جبال الحب فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعفُ
وما الحُبّ من حُسْن ولا من سَمَاجة ... ولكنه شيء به الرّوح تكلف
وقال نِفْطَوَيْه النَّحْويّ: دخلت على محمد بن داود في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قَالَ: حُبَّ من تعلم أورثني ما ترى.
فقلت: ما منعك من الاستمتاع به. مع القدرة عليه؟ فَقَالَ: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النَّظَر، وهو أورثني ما ترى. والثاني اللّذّة المحظورة، ومنعني منها مَا -[1025]- حدثني به أبي: قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ قَالَ: " مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ".
ثمّ أنشدَنا لنفسه:
أنْظُر إلى السِّحْر يجري في لَوَاحِظِه ... وانْظُر إلى دَعَجٍ في طَرَفِه السّاجي
وانْظُر إلى شَعَراتٍ فوق عارِضِهِ ... كأنّهنّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ
قَالَ نِفْطَوَيْه: ومات في ليلته أو في اليوم الثّاني. رواها جماعة عن نِفْطَوَيْه.
قَالَ أبو زيد عليّ بن محمد: كنت عند ابن معين، فذكرت له حديثًا سمعته من سُوَيْد بن سعيد، فذكر الحديث المذكور. فَقَالَ: والله لو كان عندي فَرَسٌ لَغَزَوْتُ سُوَيْدًا في هذا الحديث.
تُوُفّي في رمضان سنة سبْعٍ وتسعين كَهْلًا.
وقال ابن حزم: تُوُفّي في عاشر رمضان، وله ثلاثٌ وأربعون سنة.
قَالَ: وكان من أجمل النّاس وأكرمهم خُلُقًا، وأبلغهم لسانًا، وأنظفهم هيئة، مع الدِّين والوَرَع، وكل خلّة محمودة. مُحَبَّبًا إلى النّاس، حفظ القرآن وله سبع سنين، وذاكر الرجال بالآداب والشِّعر، وله عشر سِنين وكان يُشَاهَدُ في مجلسه أربعمائة صاحب مَحْبَرة.
وله من التّواليف: كتاب " الإنذار والأعذار "، و " التقصي " في الفقه، وكتاب " الإيجاز "، مات ولم يُكمله، وكتاب " الانتصار من محمد بن جرير الطَّبَريّ "، وكتاب " الوصول إلى معرفة الأصول "، وكتاب " اختلاف مصاحب الصّحابة "، وكتاب " الفرائض والمناسك ". رحمه الله.
وقال أبو عليّ التّنُوخيّ: حدَّثني أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن البختري الداودي: قال حدَّثني أبو الحَسَن بن المُغَلِّس الدّاوديّ قَالَ: كان محمد بن داود وابن سُرَيْج إذا حضرا مجلس أبي عمر القاضي لم يجري بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن ممّا يجري بينهما، فسأل أبا بكر حَدَثٌ من الشّافعية عن العَوْد المُوجِب للكَفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فَقَالَ إعادة القول -[1026]- ثانيًا وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدّليل فشرع فيه فَقَالَ ابن سُريج: هذا قولُ مَنْ مِنَ المسلمين؟ فاستشاط أبو بكر وقال: أتظنّ أنّ من اعتقدت قولهم إجماعًا في هذه المسألة عندي إجماع؟ أحسنُ أحوالهم أن أعدهم خلافًا، فغضب وقال: أنت بكتاب الزّهرة أمهر منك بهذه الطّريقة. قَالَ: والله ما تحسن تستمم قراءته، قراءة من يفهم، وإنّه لمِن أَحَد المناقب لي إذ أقول فيه:
أكرّرُ في رَوْض المحاسن مُقْلَتي ... وأمنع نفْسي أن تنال مُحَرَّمًا
وَيَنْطِقُ سِرّي عن مُتَرْجَم خاطري ... فَلَوْلا اخْتلاسي ردَّه لَتَكَلَّما
رأيت الهوى دعْوى من النّاس كلِّهِم ... فما إنْ أرى حُبًّا صحيحًا مُسلَّما
فَقَالَ ابن سُرَيْج: فأنا الّذي أقول:
ومشاهدٍ بالغُنْج من لحَظَاته ... قد بِتُّ أمنعُهُ لَذيذَ سُباتِهِ
ضَنًّا بحُسْن حديثه وعِتابِهِ ... وأكرّر اللَّحَظَاتِ في وجَناته
حتّى إذا ما الصُّبح لاح عَمُودُهُ ... وَلَّى بخاتم رَبِّه وبراتِهِ
فَقَالَ أبو بكر: أيّد الله القاضي، قد أقرّ بحالٍ، ثمّ ادعى البراءة ممّا تُوجبه، فعليه البَيِّنَة. قَالَ ابن سريج: مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفةٍ كان إقراره موكولًا إلى صفته. وقد روى عن ابن البَخْتَريّ المذكور أيضًا: إسماعيل بن عبّاد، وكان قاضيًا عالمًا.

423 - محمد بن داود بن عثمان بن سعيد. أبو عبد الله الصدفي، مولاهم المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

423 - محمد بن داود بن عثمان بن سعيد. أبو عبد الله الصَّدَفيّ، مولاهم المِصْريُّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: أبي شَرِيك يحيى بن يزيد المِراديّ، ومحمد بن رُمْح، وجماعة.
وَعَنْهُ: حمزة الكِنانيّ، وسليمان الطَّبَراني. تُوُفّي في ربيع الأوّل سنة سبْعٍ أيضًا.

424 - محمد بن داود بن مالك. أبو بكر الشعيري الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

103 - محمد بن داود بن يزيد، أبو بكر الرازي ابن الخصيب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

512 - أحمد بن محمد بن داود الهمداني، أبو الحسن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

161 - عبد الله بن محمد بن داود، أبو محمد النيسابوري الدهان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

161 - عَبْد اللَّه بْن محمد بْن دَاوُد، أبو محمد النَّيْسابوريّ الدّهّان. [المتوفى: 314 هـ]
سَمِعَ: محمد بْن أسلم الطُّوسيّ، وأحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، والذُّهْليّ.
وَعَنْهُ: أبو سعيد بن أبي بكر، وأبو إِسْحَاق المُزَكيّ.

580 - محمد بن داود بن بنوس، أبو السري الفارسي ثم البعلبكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

580 - محمد بن داود بن بَنُّوس، أبو السَّريّ الفارسيُّ ثمّ البَعْلَبَكّيّ. [الوفاة: 321 - 330 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: أبي المضاء محمد بن الحسن بن ذَكْوان البَعْلَبَكّيّ، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو محمد بن ذكوان البعلبكي، وأحمد بن جَحّاف الأزديّ.
وبَقِي إلى بعد سنة عشرين وثلاثمائة.

274 - أحمد بن محمد بن داود الفقيه النساج النحوي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

274 - أحمد بن محمد بن داود الفقيه النَّسَّاج النَّحْويّ الزّاهد. [المتوفى: 339 هـ]
قزوينّي كبير السِّنّ،
حج، وسمع بمكَّةَ: محمد بن إسماعيل الصّائغ، وعبد اللَّه بن أبي مَسَرَّة، وحدَّث.

68 - محمد بن داود بن سليمان النيسابوري الزاهد، شيخ الصوفية أبو بكر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

68 - محمد بْن دَاوُد بْن سُلَيْمَان النَّيْسابوريُّ الزّاهد، شيخ الصُّوفيّة أَبُو بَكْر. [المتوفى: 342 هـ]
أحد الأئمة فِي الحديث والتّصوُّف.
سَمِعَ: محمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو الحرشي. وبهراة: الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرَّحْمَن، وبمَرْو: حمّادًا القاضي؛ وبالرّيّ: محمد بْن أيّوب؛ وبَنَسا: الْحَسَن بْن سُفْيَان؛ وبجُرْجان: عمران بْن مُوسَى؛ وبالبصرة: أَبَا خليفة؛ وبمكّة: المفضّل الجنديّ؛ وببغداد: الفِرْيابيّ؛ وبالأهواز: عَبْدان؛ وبالكوفة: محمد بْن جعْفَر القَتّات؛ وبمصر: النَّسائيّ؛ وبالشّام: الفضل الأنطاكيّ؛ وبالمَوْصل: أَبَا يَعْلَى.
وصنَّف الشيوخ والأبواب، والزُّهْديّات. وعقد مجلس الإملاء.
وَعَنْهُ: من الكبار: أبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وابن عُقْدة؛ ثمّ أبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَه، وطائفة.
وكان صدوقًا مقبولًا واسع العلم حسن الحفْظ.
تُوُفِّي فِي ربيع الأوّل بنَيْسابور.
وممّن رَوَى عَنْه: ابن جُمَيْع، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكّيّ.
وقال يوسف القوّاس: سَمِعْتُ منه، وكان يُقَالُ: إنّه من الأولياء. وسئل الدّارَقُطْنيّ عَنْهُ، فقال: فاضل ثقة.
وقال عَبْد الرحمن بن أبي إسحاق المزكي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن دَاوُد الزّاهد يَقُولُ: كنتُ بالبصرة أيّام القحط، فلم آكُل فِي أربعين يومًا إلا رغيفًا واحدًا. كنتُ إذا جعُتْ قرأتُ " يس " عَلِيّ نيّة الشَّبَع، فكفاني الله الجوع.

346 - محمد بن داود، أبو بكر الدقي الدينوري الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - محمد بن داود، أبو بكر الدُّقّي الدَّيَنَوري الزّاهد، [المتوفى: 360 هـ]
شيخ الصوفية بالشام.
قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد،
وَحَدَّثَ عَنْ: أبي بكر الخرائطي. وصحِب جماعة وحكى عنهم، منهم: أبو بكر محمد بن الحسن الزقاق، وأبو محمد الجريري، وأبو عبد الله بن الجلاء، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي. حكى عنه عبد الوهاب الميداني، وبكير بن محمد، وأبو الحسن بن جهضم، وعبدان المنبجي، وعبد الواحد بن بكر، وطائفة كبيرة.
ذكره أبو عبد الرحمن السّلمي فقال: عُمَّر مائة سنة، وكان من أجلّ مشايخ وقته، وأحسنهم حالًا، كان من أقران الرُّوذَباري، سمعت عبد الواحد الوَرثاني يقول: سمعت الدُّقّي يقول: من ألف الاتّصال ثم ظهر له عين الانفصال تنغص عيشه، وامتحق وقته، وصار متأنّسًا في محل الوحشة، وأنشأ يقول:
لَوَ انَّ الليالي عُذَّبت بفراقنا ... محى دمع عين اللَّيْلِ نورُ الكواكب
ولو جُرّع الأيّامُ كأسَ فراقنا ... لأصبحت الأيام شهب الذوائب
وقال أبو نصر عبد الله بن علي السّراج الصُّوفي: حكى أبو بكر الدُّقّي قال: كنت بالبادية فوافيت قبيلة، فأضافني رجل، فرأيت غلامًا أسود مقيَّدًا هناك، ورأيت جِمالًا ميْتةً ثَمّ، فقال الغلام: اشفَعْ لي فإنّه لا يردّك، قلت: لا آكل حتى تحلّه، فقال: إنّه قد أفقرني. قلت: ما فعل؟ قال: له صوت طيّب -[155]- فَحَدَا لهذه الجمال وهي مُثْقَلَةٌ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حطّ عنها ماتتِ كلّها، ولكن قد وهبته لك، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته، وكان هناك جمل يُسْتَقَى عليه، فحدا فهام الجمل على وجهه وقطع حباله، ولم أظنّ أني سمعت صوتًا أطيب منه، ووقعت لوجهي.
قال الميداني: تُوُفّي الدُّقّي في سابع جُمادي الأولى سنة ستّين.

56 - محمد بن محمد بن داود بن سعيد، أبو بكر السجزي ثم النيسابوري العدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

56 - محمد بن محمد بن داود بن سعيد، أبو بكر السجزي ثم النيسابوري العدل. [المتوفى: 362 هـ]
سَمِعَ: بَهَراة محمد بن مُعَاذ الماليني، وحاتم بن محبوب، وببغداد البَغَوِي وطبقته، وبنَيْسَابور مؤمّل بن الحسن، وأبا عمرو الحيري،
وبجُرْجان أبا نُعَيم، وبالرّيّ عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وَرَوَى عَنْهُ: الحاكم، وقال: كان من خيار التُّجَّار الأَمناء، ما رأينا منه إلّا ما يليق بأهل الصدق.

57 - سليمان بن أحمد بن محمد بن داود القزويني النساج،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

57 - سليمان بن أحمد بن محمد بن داود القِزْويني النَّسَّاج، [المتوفى: 372 هـ]
أخو إسماعيل.
سَمِعَ: علي بن محمد بن مهرويه، وسليمان بن يزيد الفامي. وكان أَسَنَّ من أخيه، وبينهما في الموت ثلاثة أشهر.

94 - الحسن بن محمد بن داود، أبو محمد الثقفي الحراني المؤدب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

94 - الحسن بن محمد بن داود، أبو محمد الثقفي الحراني المؤدب. [المتوفى: 373 هـ]
رَوَى عَنْ: عبد الله بن محمد الأطروش، ويحيى بن علي الكِنْدي.
وَعَنْهُ: تمّام الرّازي، وعبد الغني بن سعيد، وأبو الحسن ابن السّمسار، وجماعة.
تُوُفّي في رمضان.

286 - الحسن بن محمد بن داود، أبو الحسين الإصبهاني المذكر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

286 - الحسن بن محمد بن داود، أبو الحسين الإصبهاني المذكّر. [المتوفى: 377 هـ]
سَمِعَ: إبراهيم بن محمد بن مَتُّوَيْه، ومحمد بن يحيى البْصري، صاحب عبد الأعلى بن حمّاد.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ، وأبو نُعَيم الحافظ.

388 - عمر بن محمد بن محمد بن داود، أبو سعيد السجستاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

388 - عُمَر بْن محمد بْن محمد بْن دَاوُد، أبو سَعِيد السجِسْتانيّ. [الوفاة: 401 - 410 هـ]
روى " صحيح مسلم " عن أبي أحمد الجُلودي، وحدث به بمكة سنة ثلاث وأربعمائة، فسمعَهُ منه أبو القاسم حاتم بْن محمد الطرابلسي المغربي، ورواه عنه.

373 - علي بن أحمد بن محمد بن داود، أبو الحسن البغدادي الرزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

373 - علي بْن أحمد بْن محمد بْن دَاوُد، أبو الحَسَن البغداديّ الرزاز. [المتوفى: 419 هـ]
سمع عثمان ابن السّمّاك، وأبا بَكْر النّجّاد، وعبد الصّمد بْن عليّ الطّسْتيّ، وأبا سهل بْن زياد، والخُلْديّ، وأبا عُمَر الزّاهد، وعليّ بْن محمد بْن الزُّبَيْر، وميمون بْن إِسْحَاق، ودَعْلَج بْن أحمد، وقرأ القرآن لحمزة عليّ أَبِي بَكْر بْن مِقْسَم، عَنْ قراءته عَلَى إدريس بْن عَبْد الكريم.
قرأ عَليْهِ عَبْد السّيّد بْن عَتّاب، وغيره، وحدَّث بالكثير، وكُفّ بَصَرُهُ في آخر عُمره، وكان لَهُ حانوت في الرّزّازين.
قَالَ الخطيب: وكان كثير السَّماع والشّيوخ: وإلى الصدق ما هُوَ شاهدتُ جزءًا مِن أصوله مِن أمالي ابن السّمّاك، في بعضها سماعه بالخطّ العتيق، ثمّ رَأَيْته قد غُيّر بعد وقتٍ وفيه إلحاق بخط جديد، ولد سنة خمس -[310]- وثلاثين وثلاثمائة، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
قلت: وروى عَنْهُ أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو بَكْر الطّريثيثيّ، وجماعة.

451 - عبيد الله بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز البغدادي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

125 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن داود. أبو نصر البغدادي ابن الرزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

77 - عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي حاتم، أبو عمر المليحي الهروي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

77 - عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن أَبِي القاسم بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَبِي حاتم، أَبُو عُمَر المَلِيحي الهَرَوي، [المتوفى: 463 هـ]
محدِّث هَرَاة فِي وقته ومُسْنِدُها.
سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح، ومحمد بْن محمد بْن سمعان، وأبا عَمْرو الفُراتي، وأبا حامد النُّعَيْمي، وغيرهم. وحدَّث بالصّحيح عن النُّعَيْمي، عن الفِرَبْريِّ. رَوَى عَنْهُ محيي السُّنَّة أَبُو مُحَمَّد البَغَوِي، وخَلَف بْن عطاء المَاوَرْدِي، وإٍسماعيل بْن مَنْصُور المقرئ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الفُضَيْلي، وغيرهم.
قال المؤتمن السّاجيّ: كان ثقة صالحًا قديم المولد. سمع " الْبُخَارِيّ " بقراءة أَبِي الفتح بْن أَبِي الفوارس.
وقال الْحُسَيْن الكُتُبيّ: تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة، وقال: مولده سنة سبْعٍ وستّين وثلاثمائة، فَعُمْرهُ ستٌ وتسعون سنة.
ومَلِيح: قرية بهَرَاة.

124 - ألب أرسلان بن جغري بك، واسمه داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق، السلطان عضد الدولة أبو شجاع، الملقب بالعادل، واسمه بالعربي محمد بن داود.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

124 - ألْب أرسلان بْن جُغْري بك، واسمه دَاوُد بْن ميكائيل بْن سلجوق بْن تُقاق بْن سلجوق، السّلطان عَضُد الدولة أبو شجاع، الملقَّب بالعادل، واسمه بالعربي مُحَمَّد بْن دَاوُد. [المتوفى: 465 هـ]
أصله من قرية يقال لها النور. وتقاق: بالتركي قوس حديد، وهو أول مَن دخل فِي الْإِسْلَام. وألْب أرسلان أول مَن ذُكر بالسلطان على منابر بغداد.
قدِم حلبَ فحاصرها فِي سنة ثلاثٍ وستين، حَتَّى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمّه، فأنعم عليه بحلب، وسارَ إِلَى الملك ديوجانس، وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثُمَّ مَنَّ عليه وأطلقه. ثُمَّ سار فغزا الخَزَر، والأبخاز. وبلغ ما لم يبلغ أحدٌ من الملوك.
وكان ملكًا عادلًا، مَهِيبًا، مطاعاً، معظماً. ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طُغْرُلْبَك بْن سلْجُوق فِي سنة سبْعٍ وخمسين. وبلغ طُغْرُلْبَك من العُمر نيِّفًا وثمانين سنة. -[213]-
قال عَبْد الواحد بْن الحُصَيْن: سار ألْب أرسلان فِي سنة ثلاثٍ وستين إِلَى ديار بَكْر، فخرج إليه نصر بْن مروان، وخَدَمه بمائة ألف دينار. ثُمَّ سار إِلَى حلب ومنَّ على ملكها. ثُمّ غزا الروم، فصادف مقدّم جيشه عند خِلاط عشرة آلاف، فانتصَر عليهم، وأسَر مقدّمهم. والتقى ألْب أرسلان وعظيم الروم بين خِلاط ومَنَازكُرْد فِي ذي القعدة من العام، وكان في مائتي ألف، والسّلطان فِي خمسة عشر ألفًا. فأرسل إليه السلطان فِي الهدْنة. فقال الكلب: الهُدْنةُ تكون بالرّيّ. فعزم السلطان على قتاله، فلقِيَه يوم الجمعة فِي سابع ذي القعدة، فنُصِر عليه، وقَتَل فِي جيشه قتلًا ذريعًا، وأسره ثمّ ضربه ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر، وأن يُسلم إليه كلّ أسير من المسلمين عنده. وأعزَّ اللَّه الْإِسْلَام وأذلَّ الشِّرْك.
وكان السلطان ألْب أرسلان فِي أواخر الأمر من أعدل الناس، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم فِي الجهاد وَفِي نصر الدين. وقنعَ من الرّعّية بالخراج الأصليّ. وكان يتصدَّق فِي كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلْخ، ومرْو، وهَراة، ونَيْسابور، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار.
ورافعَ بعضُ الكُتّاب نظامَ المُلْك بقصة، فدعا النّظَّامَ وقال له: خُذْ هَذِهِ الورقة، فإنْ صدقوا فيما كتبوه فهذِّب أحوالك، وإنْ كذبوا فاغفر لكاتبها وأَشْغِلْهُ بمهمٍ من مهمات الديوان حَتَّى يُعْرِض عن الكذب.
وغزا السلطان فِي أول سنة خمس وستين جيْحُون. فعبر جيشه فِي نيِّفٍ وعشرين يومًا من صَفَر، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وقَصَدَ شمس المُلْك تِكِين بن طغماج. وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخُوارَزْمي، وقربوه إِلَى سريره مع غلامين، فأمر أن تُضرب له أربعة أوتاد وتُشدّ أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: يا مخنث، مثلي يُقتل هَذِهِ القتلة؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: خلوه. ورماه فأخطأه، ولم يكن يُخْطئ له سهم، فأسرع يوسف إليه إِلَى السرير، فنهض السلطان، فنزل فعثر وخرَّ على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضَرَبه بسِكَينٍ كَانَتْ معه فِي خاصرته، ولحِق بعض الخدم يوسف فقتله، وحُمِل السلطان وهو مُثْقَل، وقضى نَحْبَه. وجلسوا لعزائه ببغداد فِي ثامن جُمَادَى الآخرة، وعاش أربعين -[214]- سنة وشهرين. وعهِد إِلَى ابنه ملكشاه، ودُفن بمرْو.
ونقل ابن الأثير: أنّ أَهْل سَمَرْقَنْد لما بلغهم عبور السلطان النَّهر تجمّعوا ودَعُوا الله، وختموا ختمات، وسألوا الله أن يكفيهم أمره، فاستجاب لهم.
وقيل إنه قال: لما كان أمس صعدت على تلّ، فرأيت جيوشي، فقلتُ فِي نفسي: أَنَا ملك الدنيا، ولن يقدر عليَّ. فعجَّزني اللَّه بأضعف من يكون. فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر.

213 - عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم بن شيرزاد، أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خراسان جمال الإسلام رضي الله عنه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

213 - عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد، أبو الْحَسَن بْن أَبِي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خُراسان جمال الْإِسْلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. [المتوفى: 467 هـ]
ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خُراسان فضلاً عن ناحيته، والمعروف فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته. له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ، يستحق أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ. وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور. وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ، قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي، والفقه على أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بْن مَحْمِش، والأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي، وأبي سَعِيد يحيى بْن منصور الفقيه البوشنجي. وسمعتُ أن ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطاً فِي المأكول، وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة. ولقي يحيى بن عمار.
ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس -[250]- وأربعمائة، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر.
سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح. وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه، وابن مَحْمِش.
وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار. حَدَّثَنا عَنْهُ مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول. وعائشة بنت عبد الله البوشنجية.
قال السمعاني أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن محمد بن فاروا الأندلسي يقول: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ " الصحيح " من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي، وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحُكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك.
قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود.
قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن.
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ.
ومن شعر الداوديّ: -[251]-
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تخيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ
وله:
يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق
الموتُ سلطانٌ له سطوةٌ ... يأتي على المَسقيّ والسّاقيّ
قال عَبْد الغافر الفارسي: وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة.
وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: تُوُفّي بفوُشَنْج فِي شوال.
فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة.

165 - ملكشاه، السلطان جلال الدولة أبو الفتح ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

165 - مَلِكْشَاه، السّلطان جلال الدّولة أبو الفتح ابن السّلطان ألْب أرسلان محمد بن داود السلجوقي. [المتوفى: 485 هـ]-[553]-
أوصى إليه أبوه بالمُلْك، ووصّى به وزيرَه نظام المُلْك، وأوصى إليه أن يفرّق البلادَ على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستّين، فخرج عليه عمّه صاحب كرْمان، فتواقعا وقعةً كبيرة بقُرب همذان، فانهزم عمه، ثم أتي به أسيرًا فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر كُتُبَهم في خريطة، فناولها لنظام المُلْك ليقرأها، فرمى بها في مِنْقَل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطّاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه، وخنق عمَّه بوَتَر. وتمَّ له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السّلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النّهر، وبلاد الهَيَاطِلَة، وباب الأبواب، وبلاد الرّوم، والجزيرة، والشّام. وملك من مدينة كَاشْغَر، وهي أقصى مدينة بالتُّرْك إلى بيت المقدس طولًا، ومن القُسْطَنْطِينيّة إلى بلاد الخَزَر وبحر الهند عرضًا.
وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يُلقَّب بالسّلطان العادل، وكان منصورًا في حروبه، مغرى بالعمائر؛ حفر الأنهار، وعمّر الأسوار والقناطر، وعمَّر جامعًا ببغداد، وهو جامع السّلطان، وأبطل المُكُوس والخفّارات في جميع بلاده. كذا نقل ابنُ خَلِّكان في " تاريخه " فالله أعلم.
قال: وصنع بطريق مكّة مصانع للماء، غرِم عليها أموالًا كثيرة. وكان لهِجًا بالصَّيْد، حتّى قِيل إنّه ضُبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدَّق بعشرة آلاف دينار، وقال: إنّي خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكَلَةٍ. شيَّع مرّةً الحاجّ، فتعدَّى العُذَيْب، وصاد في طريقه وحشًا كثيرًا، يعني هو وجُنْدُه فبنى هناك منارةً، من حوافر حُمْر الوحْش وقرون الظِّباء؛ وهي باقية تُعرف بمنارة القرون.
وأمّا السُّبُل فأمِنَت في أيّامه أمرًا زائدًا، ورخصت الأسعار، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته. وكان السّفير بينهما الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها -[554]- عمل وليمةً هائلة لعسكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألف منًّا سُكَّر، فأولدها جعفرًا.
ودخل ملكْشَاه بغداد مرَّتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثًا متمرِّضًا. وكان المقتدي قد جعَل ولده المستظهر بالله وليَّ العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن ابنته جعفرًا وليّ العهد، وكان طفلًا؛ وأن يسلّم بغداد إلى السّلطان ويخرج إلى البصرة، فشقَّ ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السّلطان ملكشاه عن هذا الرّأي، فأبى فاستمهله عشرة أيّام ليتجهَّز، فقيل: إنّه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرَّماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، ومات في شوّال.
وكان نظام المُلْك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إنّ ملكشاه سُمّ في خلالٍ تخلّل به فهلك، ولم تشهده الدّولة، ولا عُمِل عزاؤه، وحُمِل في تابوت إلى أصبهان، فدفن بها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شرَّه، وتزوّج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى.

257 - تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق، الملك أبو سعيد تاج الدولة السلجوقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - تُتُش بن ألْب أرسلان أبي شُجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دُقَاق، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السُّلْجُوقيّ، [المتوفى: 488 هـ]
ولد السّلطان وأخو السّلطان.
تُركيّ محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدُّم. مرّ كثيرٌ من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث. استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريّين الرّافضة، فقدِم دمشق في سنة اثنتين وسبعين، وقتل أتْسِز في تلك الأشْهر، وملك دمشق، وقيل: إنّه كان حَسَن السّيرة. وبقي على دمشق إلى صَفَر سنة ثمانٍ هذه، فقُتِل بمدينة الرَّيّ.
وكان قد سار من دمشق إلى خُراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملّك، فلقِيه ابن أخيه بَرْكيَارُوق، فقُتِل تُتُش في المعركة، وتسلطن بعده بدمشق ابنُه دُقَاق الملقَّب شمس الملوك، أخو فخْر الملوك رضوان.
وكان تُتُش معظِّمًا للشّيخ أبي الفَرَج الحنبليّ. وقد جَرَت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفَرَج وخصومه في قولهم: إنّ القرآن يُسمع ويُقرأ ويُكتب، وليس بصوتٍ ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول: هذا قَباء، وأشار إلى قبائه، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قُطْن، ولا كتّان. وهذا الكلام صَدَر من تُركيّ أعجميّ، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج، فجاهد -[594]- في الله حقّ جهاده؛ ثمّ خلّف ولدًا نجيبًا عالمًا سيفًا مسلولًا على المخالفين، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب.

274 - محمد ابن الهبارية، هو محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو يعلي الهاشمي، العباسي، البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

274 - محمد ابن الهبارية، هو محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن محمد بن عيسى بن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ داود بْن عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بن عبد الله بن عباس، أبو يعلي الهاشمي، العباسي، البصري. [المتوفى: 509 هـ]
والهبارية هي من جداته، وهي من ذرية هبار بن الأسود بن المطلب.
قرأ الأدب ببغداد، وخالط العلماء، وسمع الحديث، ومدح الوزراء والأكابر. وله معرفة بالأنساب، وصنَّف كتاب " الصّادح والباغم والحازم والعازم "، نظمه لسيف الدّولة صَدَقة، وضمّنه حكَمًا وأمثالًا، ونظم كليلة ودِمْنة، وله كتاب " مجانين العقلاء "، وغير ذَلِكَ. وله كتاب " ذِكر الذّكْر وفضل الشّعْر ".
وقد بالغ في الهجو حتّى هجا أَبَاهُ وأمّه، وشعره كثير سائر، فمنه قصيدة شهيرة، أوّلها:
حَيّ عَلَى خير العمل
يقول فيها:
لو كان لي بضاعه ... أو في يدي صناعه
أكفى بها المَجَاعَهْ ... لم أخلع الخلاعةْ
ولم أُفِقْ مِن الخذَل ... ولا درستُ مسألَهْ
ولا رحلت بعملهُ ... ولا قطعت مجهلهْ
ولا طلبت منزلهْ -[128]-
ولا تعلّمتُ الْجَدَل ... ولا دخلتُ مدرسهْ
سِباعها مفترسهْ ... وجوههم معبَّسَهْ
ما لي وتلك المَنْحَسَةْ ... لولا النّفاقُ والخَبَل
الأصفر المنقوش ... شيدت بِهِ العروش
بِهِ الفتى يعيش ... وباسمه يطيش
مولاه ما شاء فعل ... يا عجبًا كلّ العَجَب
لا أدبٌ ولا حَسَب ... ولا تُقَى ولا نَسَب
يُغْني الفتى عَنِ الذَّهَب ... سبحانه عزّ وجل
بؤسًا لربّ المحبره ... وعيشه ما أكدره
ودرسه ودفترهْ ... يا ويله ما أدْبَرَهْ
إنّ لم تصدّقني فَسَل ... اصعد إلى تِلْكَ الغُرَف
وانظر إلى تلك الحِرفَ ... وابك لفضلي والشَّرَف
واحكم لضريّ بالسَّرَف ... واضرب بخذلاني المثل
وله القصيدة الطويلة التي أولها:
لو أن لي نَفْسًا هَربتْ لِما ... أَلْقى، ولكنْ لَيْسَ لي نَفْسُ
ما لي أُقيمُ لدى زعانفةٍ ... شُمّ القُرُون أُنُوفُهم فُطْسُ
لي مأتمٌ مِن سوء فِعْلِهِمُ ... ولهم بحُسن مدائحي عُرْسُ
وهجا في هذه القصيدة الوزير، والنقيب، وأرباب الدّولة بأسرهم فأطيح دمه، فاختفى مدّة، ثمّ سافر ودخل إصبهان، وانتشر ذِكره بها، وتقدَّم عند أكابرها، فعاد إلى طبْعه الأوّل، وهجا نظام المُلْك، فأهدر دمه، فاختفى، وضاقت عَليْهِ الأرض. ثمّ رمى نفسه عَلَى الإمام محمد بْن ثابت الخُجَنْديّ، -[129]- فتشفّع فيه، فعفا عَنْهُ النظام، فاستأذن في مديح، فأذن لَهُ فقام، وقال قصيدته الّتي أوّلها:
بعزّة أمرك دار الفَلَك ... حنانَيْك فالخَلْقُ والأمرُ لك!
فقال النظام: كذبْتَ، ذاك هُوَ الله تعالى.
وتمّم القصيدة، ثمّ خرج إلى كَرمان وسكنها، ومدح بها، وهجا عَلَى جاري طبيعته. وحدث هناك عن: أبي جعفر ابن المسلمة. سمع منه: محمد بْن عَبْد الواحد الدقاق، ومحمد بن إبراهيم الصيقلي في آخر سنة ثمان وتسعين.
وروى عنه: القاضي أحمد بن محمد الأرجاني الشاعر حديثًا عَنْ مالك البانْياسيّ.
قَالَ ابن النّجّار: فأخبرنا محمد بْن مَعْمَر الْقُرَشِيّ كتابةً أنّ أبا غالب محمد بن إبراهيم أخبره قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح العباسي الشاعر بكرمان، قال: أخبرنا ابن المسلمة سنة ستين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزهري، قال: أخبرنا الفريابي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جحادة - فذكر حديثًا.
وقد روى عَنْهُ مِن شِعْره: عُمَر بْن عَبْد الله الحربيّ، وأبو الفتح محمد بن علي النطنزي، وأحمد بن محمد بْن حفص الكاتب، وآخرون.
ومن غُرر قصائده قولّه:
يا صاحبي هات المُدامَة هاتِها ... فصبيحة النَّيْرُوز مِن أوقاتها
كَرْميّة، كَرَميّةً، ذهبيّةً ... لهبيّةً، بِكْرًا تقوم بذاتها
رقَّت وراقت في الزّجاج فخِلْتُها ... جادت بها العشّاق مِن عَبراتها
مِن كفّ هَيْفَاء القوام كأنّما ... عصرت سلّاف الخمْر مِن وَجَناتها
السّحْر في ألحاظها، والغَنْجُ في ... الفاظها، والدَّلّ في حَرَكاتها
أوَما ترى فصلَ الرّبيع وطِيبَه ... قد نَبّه الأرواح مِن رَقَداتها
والطَّيْرُ تصدح في الغُصون كأنمّا ... مَدَحَتْ نظامَ المُلْك في نَغَماتها
فانهض بنا وانشط لنأخُذَ فُرصةً ... مِن لذّة الأيّام قبل فَوَاتها
يا صاحِبَيْ سرّى فلا أُخفيكما ... ما أطيب الدُّنيا على علاتها -[130]-
قُمْ فاسقِنيها بالكبير، ورُحْ إلى ... راحٍ تُريح النفس من كرباتها
إن مت مِتُّ فخلّني وغوايتي ... إنّ الغواية حُلْوةٌ لِجُناتها
ولقد جريت على الصبابة والصّبي ... وجذبت أقراني إلى غاياتها
ثمّ ارْعَوَيْتُ وما بكفّي طائل ... مِن لذّة الدُّنيا سوى تبعاتها
وهي قصيدة طويلة.
قَالَ الأرجانيّ: سَأَلت ابن الهبّاريّة عن مولده، فقال: سنة أربع عشرة وأربعمائة.
وقال أبو المكارم يعيش بْن الفَضْلُ الكرماني الكاتب: مات بكرمان في جُمَادَى الآخرة سنة تسع وخمسمائة.
ولابن الهبارية:
وإذا البياذق في الدُّسْوت تَفَرْزَنَتْ ... فالرّأي أن يتبَيْذق الفِرْزانُ
خُذْ جُملة البَلْوَى ودعْ تفصيلها ... ما في البَريّة كلّها إنسانُ

32 - محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، السلطان غياث الدين أبو شجاع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

32 - محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان أبي شجاع محمد بْن دَاوُد بْن ميكائيل بْن سُلْجُوق بْن دُقاق، السُّلطان غياثُ الدين أبو شجاع. [المتوفى: 511 هـ]
لما توفي أبوه اقتسم الأولاد الثَّلاثة المملكة وهم: غياث الدين هذا، وبركياروق، وسنجر. وذلك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فلم يكن للأخوين مع بركياروق أمر، بل كانا كالأتباع له. ثم قدما بغداد والتمسا من المُسْتَظهر بالله أن يجلس لهما، فجلس لهما، وحضر الأعيان ووقف سيف الدولة صدقة بن مزيد صاحب الحِلَّة عن يمين السُّدَّة. وعلى كتف أمير المؤمنين البُرْدة النَّبوية، وعلى رأسه العِمَامة وبين يديه القضيب، فأُفيض على محمد سبع خلع وأُلْبِس التَّاج والطَّوْق والسِّوار، وعقد له أمير المؤمنين اللواء -[181]- بيده، وقلَده سيفين، وأعطاه خمسة أفراس. ثم خلع على سنجر دونه.
وخُطِب للسلطان محمد في جوامع بغداد، وتُرِكت الخُطبة لبركياروق، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لسبب اقتضى ذلك.
وكان بركياروق مريضاً، فانحدر إلى واسط. ثم قوي أمره واشتدَّ، وجرى بينه وبين أخيه محمد مصاف على الرَّي، وانكسر محمد وجرت أمور يطول شرحها.
وكان محمد رجل السَّلاطين السُّلْجُوقية وفحلهم، وله سيرة حسنة وبر وافر. وقد حارب الملاحدة، واستقل بالمُلك بعد موت أخيه بركياروق، وصفت له الدُّنيا. ثم مرض زماناً وتوفي في ذي الحجة في الرَّابع والعشرين منه، ودُفن بأصبهان في مدرسة له عظيمة موقوفة على الحنفية. ولما آيس من الحياة ودَّع ولده السلطان محموداً، وأمره بالجُلُوس على تخت المُلْك.
وخلَّف خمسة أولاد: محمود، ومسعود، وطغريل، وسليمان، وسُلجوق. وكلهم خُوطب بالسَّلْطنة سوى سلجوق. وخلَّف من الأموال والذَّخائر ما لم يُخلِّف أحد من ملوك السُّلجوقية، وتزوج أمير المؤمنين المقتفي بابنته فاطمة في سنة إحدى وثلاثين، وتوفِّيت في عصمته سنة اثنتين وأربعين. وكان عمره سبعاً وثلاثين سنة وأشهراً.

163 - محمد بن داود بن عطية، أبو عبد الله العكي القلعي القيرواني الأصل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

163 - محمد بن داود بن عطيَّة، أبو عبد الله العكّيّ القلْعيّ القيروانيّ الأصل. [المتوفى: 525 هـ]-[438]-
روى بالأندلس عن: عبد الجليل الرَّبَعيّ، وأكثر عن أبي علي الغساني، واستقضي بتِلِمْسَان وبعدها بإشبيلية، ثمّ بفاس، وكان من جِلَّة العلماء، وقد حدَّث.
تُوُفّي في عاشر ذي القعدة في عَشْر الثّمانين.

23 - عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست، وزاد بعض الناس في نسبه إلى أن وصله بالحسن بن علي رضي الله عنه؛ فقال: ابن أبي عبد الله بن عبد الله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الشيخ أبو محمد الجيلي الحنبلي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

23 - عَبْد القادر بْن أبي صالح عبد الله بن جنكي دُوَسْت، وزاد بعض النّاس فِي نَسَبه إلى أن وصله بالحسن بْن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فقال: ابن أَبِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى الزّاهد بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه المحض بْن الحسن المثنّى بْن الْحَسَن بْن عَلي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجِيليّ الحنبليّ الزّاهد، [المتوفى: 561 هـ]-[253]-
صاحب الكرامات والمقامات، وشيخ الحنابلة، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.
وُلِد بجيلان فِي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وقدِم بغدادَ شابًّا فتفقّه عَلَى القاضي أَبِي سعد المُخَرّميّ. وسمع الحديث من أَبِي بَكْر أحمد بْن المظفَّر بْن سَوْسَن التّمّار، وأبي غالب الباقِلّانيّ، وأبي القاسم بْن بَيَان الرّزّاز، وأبي مُحَمَّد جَعْفَر السّرّاج، وأبي سعد بْن خُشَيْش، وأبي طَالِب بْن يوسف، وجماعة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي الْقُرَشِيّ، وولداه عَبْد الرّزّاق وموسى ابنا عَبْد القادر، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشيخ الموفّق، ويحيى بْن سعد اللَّه التِّكْريتيّ، والشّيخ عَلي بْن إدريس البعقوبي، وأحمد بْن مطيع الباجِسْرائيّ، وأبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّد بن ليث ابن الوَسَطانيّ، وأكمل بْن مَسْعُود الهَاشميّ، وطائفة آخرهم وفاةً أَبُو طَالِب عَبْد اللطيف بْن مُحَمَّد ابن القبيطي. وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بْن مَسْلَمَة.
وكان إمام زمانه، وقُطْب عصره، وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافَعَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْلَبَكَّ قال: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وستمائة قال: أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر التمار قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف القزويني قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ صَنَعَهَا، فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَوَجَدَهُمْ يصنعون لبنا، فسألهم: كيف تأخذون هَذَا اللَّبِنَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ فَلَبَّنَ مَعَهُمْ، وَكَانَ يأكل من عمل يده، فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ: إِنَّ -[254]- فِينَا رَجُلًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ فر واتبعه فسبقه، فقال: انْظُرْنِي أُكَلِّمْكَ. قَالَ: فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وأنه فر من رهبة الله ربه عز وجل، قال: إني لا أظن أني لاحق بك. قال: فلحقه، فعبد اللَّهَ حَتَّى مَاتَا بِرَمْلَةِ مِصْرَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَ.
قَالَ ابن السَّمعانيّ: أَبُو محمد عبد القادر من أهل جِيلان، إمام الحنابلة وشيخهم فِي عصره، فقيه صالح دين خير، كثير الذِّكْر دائم الفِكر، سريع الدّمعة. تفقَّه على المخرمي، وصحب الشيخ حمادا الدّبّاس.
قَالَ: وكان يسكن باب الأَزَج فِي المدرسة الّتي بنوا لَهُ، مضيت يومًا لأودّع رفيقًا لي، فلمّا انصرفنا قَالَ لي بعض من كَانَ معي: ترغب فِي زيارة عَبْد القادر والتَّبرُّك بِهِ؟ فمضينا ودخلت مدرسته، وكانت بكرة، فخرج وقعد بين أصحابه، وختموا القرآن، فلمّا فرغنا أردتُ أن أقوم، فأجلسني وقال: حتّى نفرغ من الدَّرْس. فألقى درسًا عَلَى أصحابه ما فهمت منه شيئًا، وأعجب من هذا أنّ أصحابه قاموا وأعادوا ما درّس لهم، فلعلّهم فهموا لإلْفهم بكلامه وعبارته.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كان أَبُو سعد المُخَرَّميّ قد بنى مدرسةً لطيفةً بباب الأَزَج، ففوِّضت إلى عَبْد القادر، فتكلّم عَلَى النّاس بلسان الوعظ، وظهر لَهُ صِيتٌ بالزُّهْد، وكان لَهُ سَمْتٌ وصَمْت، وضاقت المدرسة بالنّاس. وكان يجلس عند سور بغداد مستِندًا إلى الرباط، ويتوب عنده فِي المجلس خلقٌ كثير، فعُمِّرَت المدرسةُ ووُسِّعَت. وتعصّب فِي ذَلِكَ العوام، وأقام فيها يُدرّس ويعظ إلى أن تُوُفّي. -[255]-
قلت: لم تَسَعْ مَرَارةُ ابن الجوزيّ بأن يترجمه بأكثر من هذا لما فِي قلبه لَهُ من البُغْض، نعوذ بالله من الهوى.
أنبانا أَبُو بَكْر بْن طَرْخان أن الشَّيْخ الموفق أخبرهم قال - وقد سُئل عَنِ الشَّيْخ عَبْد القادر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أدركناه فِي آخر عُمره، فأسكننا فِي مدرسته، وكان يُعنَى بنا، ورُبّما أرسل إلينا ابنه يحيى فيُسْرِج لنا السِّراج، وربّما يرسل إلينا طعامًا من منزله، وكان يُصلّي الفريضة بنا إمامًا، وكنت أقرأ عَلَيْهِ من حِفْظي من كتاب الخِرَقيّ غُدْوةً، ويقرأ عَلَيْهِ الحافظ عبد الغني من كتاب " الهداية "، في الكتاب وما كَانَ أحد يقرأ عَلَيْهِ ذَلِكَ الوقت سوانا، فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيّام ثمّ مات، وصلَّينا عَلَيْهِ ليلًا فِي مدرسته. ولم أسمع عَنْ أحدٍ يُحكى عَنْهُ من الكرامات أكثر مما يُحْكى عَنْهُ، ولا رَأَيْت أحدًا يعظّمه النّاسُ من أجل الدّين أكثر منه، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة.
قرأت بخط السيف ابن المجد الحافظ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا بَكْر العماد رحمه اللَّه قَالَ: كنت قد قرأت فِي أُصول الدّين، فأوقع عندي شكًّا، فقلت: حتّى أمضي إلى مجلس الشَّيْخ عَبْد القادر، فقد ذكر أَنَّهُ يتكلّم عَلَى الخواطر. فمضيت إلى مجلسه وهو يتكلَّم، فقال: اعتقادنا اعتقاد السَّلَف الصّالح والصّحابة. فقلت فِي نفسي: هذا قاله اتّفاقًا. فتكلّم ثمّ التفت إلى النّاحية الّتي أَنَا فيها فأعاد القول، فقلت: الواعظ يلتفت مرة هكذا، ومرة هكذا. فالتفت إلي ثالثة وقال: يا أبا بكر - فأعاد القول - قُمْ فقد جاء أَبوك، وكان غائبًا. فقمت مبادرا إلى بيتنا، وإذا أبي قد جاء.
قلت: ونظير هذه الحكاية ما حَدَّثَنَا الفقيه أَبُو القاسم بْن مُحَمَّد بْن خَالِد قال: حدثني شيخنا جمال الدين يحيى ابن الصيرفي قال: سَمِعْتُ أَبَا البقاء النَّحْويّ قَالَ: حضرت مجلس الشيخ عبد القادر، فقرؤوا بين يديه بالألحان، فقلت في نفسي: تُرَى لأي شيء ما يُنْكر الشَّيْخ هذا؟ فقال الشَّيْخ: يجيءُ واحدٌ قد قرأ أبوابًا من الفِقْه يُنكر. فقلت فِي نفسي: لعلّ أَنَّهُ قصد غيري. فقال: إيّاك نعني بالقَول. فتبت فِي نفسي من اعتراضي عَلَى الشَّيْخ. فقال: قد قبل اللَّه توبتك. -[256]-
وسمعت شيخنا ابن تَيْميَة يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عز الدين أحمد الفاروثي يقول: سَمِعْتُ شيخنا شهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: عَزَمْتُ عَلَى الاشتغال بالكلام وأُصول الدّين، فقلت في نفسي: أستشير الشَّيْخ عَبْد القادر. فأتيتُه فقال قبل أن أنطِق: يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر، يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر. قَالَ: فتركته.
وقال أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ: قلت للشيخ الموفق: هل رأيتم من الشيخ عبد القادر كرامة لما أقمتم عنده؟ فقال: لا أظن، لكن كان يجلس يوم الجمعة فكنا نتركه ونمضي لسماع الحديث عند ابن شافع، فكلّ ما سمعناه لم ننتفع بِهِ.
قَالَ السّيف: يعني لنزول ذَلِكَ، وذلك أنّهم سمعوا منه " المُسْنَد " و" البخاري ".
وقال شيخنا أبو الحسين اليُونينيّ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عزَّ الدّين بْن عَبْد السّلام يَقُولُ: ما نُقِلت إلينا كرامات أحدٍ بالتّواتر إلّا الشَّيْخ عَبْد القادر؛ فقيل لَهُ: هذا مَعَ اعتقاده، فكيف هذا؟! قَالَ: لازمُ المذهب لَيْسَ بمذْهب.
وقال ابن النّجّار فِي ترجمة الشَّيْخ عَبْد القادر: دخل بغداد سنة ثمانٍ وثمانين وله ثمان عشرة سنة، فقرأ الفقه عَلَى أَبِي الوفاء بْن عَقِيل، وأبي الْخَطَّاب، وأبي سعد المبارك المُخَرِّميّ، وأبي الْحُسَيْن ابن الفرّاء - حتّى أحكم الأُصُولَ والفُروع والخِلاف. وسمع الحديث. فذكر شيوخه.
قَالَ: وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التِّبْريزيّ، واشتغل بالوعْظ إلى أن برز فِيهِ، ثمّ لازَم الخُلْوة والرّياضة والسّياحة والمجاهَدَة والسَّهر والمُقام فِي الخراب والصّحراء. وصحِب الشيخ حمادا الدّبّاس، وأخذ عَنْهُ علم الطّريق. ثمّ إنّ الله أظهره للخلْق، وأوقع لَهُ الْقَبُولَ العظيم، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأظهر اللَّه الحكمةَ عَلَى لسانه، ثمّ جلس فِي مدرسة شيخه أَبِي سعد للتّدريس والفتوى فِي سنة ثمانٍ وعشرين، وصار يُقصد بالزّيارة والنُّذُور. وصنِّف في الأصول والفُروع، وله كلامٌ عَلَى لسان أهل -[257]- الطّريقة عالٍ، روى لنا عَنْهُ ولدُه عَبْد الرزاق، وأحمد ابن البَنْدَنيجيّ، وابن القُبَّيْطيّ، وغيرهم.
كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ بخطّه قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: طالَبَتْني نفسي يومًا بشهوةٍ، فكنت أُضاجِرُها، وأدخل فِي دربٍ وأخرج إلى دربٍ أطلب الصّحراء، فبينما أَنَا أمشي إذ رَأَيْت رُقْعةً مُلْقاةً، فإذا فيها: ما للأقوياء والشَّهَوات، إنّما خُلِقت الشَّهَوات للضُّعَفاء ليتقَوَّوا بها عَلَى طاعتي، فلما قرأتها خرجَتْ تلك الشَّهوة من قلبي، قَالَ: وقال لي: كنت أقتات بخرنوب الشَّوك، وورق الخسّ من جانب النّهر.
قرأت بخطّ أَبِي بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر بْن حمزة التَّيْميّ: سَمِعْتُ عَبْد القادر الْجِيليّ قَالَ: بلغت بي الضّائقة في غلاء نزل ببغداد، إلى أنْ بقيت أيّامًا لا آكل فيها طعاما بل أتبع المنبوذات، فخرجت يومًا إلى الشَّطّ لعلّي أجد ورق الخسّ والبقل، فما ذهبتُ إلى موضع إلّا وجدت غيري قد سبقني إِلَيْهِ، فرجعت أمشي فِي البلد، فلا أدرك موضعًا قد كَانَ فِيهِ شيءٌ منبوذٌ إلّا وقد سُبِقْتُ إِلَيْهِ، فأجْهَدَني الضَّعْفُ، وعجزت عَنِ التّماسُك، فدخلت مسجدًا، وقعدت، وكدتُ أصافح الموتَ، إذ دخل شابٌّ أعجميّ ومعه خُبزٌ وشِواء، وجلس يأكل، فكنت أكاد كلّما رفع يده بالُّلْقمة أن أفتح فمي من شدَّة الجوع، حتّى أنكرت ذَلِكَ عَلَى نفسي، إذ التفَتَ فرآني، فقال: بسم الله؛ فأبيت، فأقسم علي، فبادرت نفسي إلى إجابته، فأبيت مخالفا لها ولهواها، فأقسم علي، فأجبته، فأكلت مقصِّرًا، وأخذ يسألني: ما شُغلُكَ، ومن أَيْنَ أنت؟ فقلت: أمّا شغْلي فمتفقّه، وأمّا من أَيْنَ، فمن جِيلان، فقال: وأنا والله من جِيلان، فهل تعرف لي شابًّا جيلانيًّا اسمه عَبْد القادر، يُعرف بسِبْط أَبِي عَبْد اللَّه الصومعي الزاهد؟ فقلت: أَنَا هُوَ، فاضطّرب لذلك، وتغيَّر وجهه، وقال: واللهِ يا أخي، لقد وصلت إلى بغداد، ومعي بقيَّة نفقةٍ لي فسألت عنك، فلم يُرشْدني أحدٌ، إلى أنْ نفدتْ نَفَقَتي، وبقيت بعدها ثلاثة أيّام لا أجد ثمن قُوتي إلّا من مالك معي، فلمّا كَانَ هذا اليوم الرابع قلت: قد تجاوزتْني ثلاثة أيّام لم آكل فيها -[258]- طعامًا، وقد أُحِلَّت لي المَيْتَةُ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخُبز والشِّواء، فكُلْ طيّبًا، فإنّما هُوَ لك، وأنا ضيفك الآن، فقلت: وما ذاك؟ قَالَ: أمّك وجّهت معي ثمانية دنانير، والله ما خُنْتُكَ فيها إلى اليوم، فسكّنته وطيّبت نفسه، ودفعت إِلَيْهِ شيئًا منها.
كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت فِي الصّحراء أكرّر الفقه وأنا فِي مشقَّةٍ من الفقر، فقال لي قائل لم أر شخصه: اقترضْ ما تستعين بِهِ عَلَى طلب الفِقْه، فقلت: كيف أقترض وأنا فقير، ولا وفاء لي؟ قَالَ: اقترض وعلينا الوفاء، قَالَ: فجئت إلى بقّالٍ فقلت لَهُ: تعاملني بشرْط إذا سهّل اللَّه لي شيئًا أعطيك، وإنْ متّ تجعلني فِي حِلّ، تعطيني كلَّ يومٍ رغيفًا ورشادًا، قَالَ: فبكى وقال: يا سيّدي أَنَا بحُكْمك، فأخذت منه مدَّةً، فضاق صدري، فأظنّ أَنَّهُ قَالَ: فقيل لي: امضِ إلى موضع كذا، فأيّ شيء رَأَيْت عَلَى الدّكَّة فخُذْه وادفعه إلى البَقَليّ، فلمّا جئت رَأَيْت عَلَى دكَّةٍ هناك قطعة ذهبٍ كبيرة، فأخذتُها وأعطيتها للبقليّ.
قَالَ: ولحِقَني الجنون مرَّةً، وحُمِلت إلى المارِستان، وطرقتني الأحوال حتّى متّ، وجاؤوا بالكفن، وجعلوني على المغتسل، ثمّ سُرِّيَ عنّي وقمت، ثمّ وقع فِي نفسي أن أخرج من بغداد لكثْرة الفِتَن الّتي بها، فخرجت إلى باب الحلبة، فقال لي قائل: إلى أَيْنَ تمشي؟ ودفعني دفعةً حتّى خَرَرْتُ منها، وقال: ارجع، فإنّ للنّاس فيك مَنْفَعة، قلت: أريد سلامة دِيني، قَالَ: لك ذاك، ولم أر شخصه، ثمّ بعد ذَلِكَ طرقتني الأحوال، فكنت أتمنى من يكشفها لي، فاجتزت بالظَّفَرّية، ففتح رَجُلٌ داره، وقال لي: يا عَبْد القادر، إيش طلبت البارحة؟ فنسيت وسكتّ، فاغتاظ منّي، ودفع الباب فِي وجهي دفعةً عظيمة، فلما مَشيتُ ذكرت الَّذِي سَأَلت اللَّهَ، فرجعت أطلب الباب، فلم أعرفه، وكان حمّادًا الدباس، ثم عرفته بعد -[259]- ذلك، وكشف لي جميع ما كان يُشكِلُ علي، وكنت إذا غبْتُ عَنْهُ لطلب العِلم ورجعت إِلَيْهِ يَقُولُ: أيْش جاء بَك إلينا؟ أنت فقيه، مُرّ إلى الفُقهاء، وأنا أسكت، فلمّا كَانَ يوم جمعة، خرجت مَعَ الجماعة معه إلى الصّلاة فِي شدَّة البرد، فلما وصلنا إلى قنطرة النهر، فدفعني ألقاني فِي الماء، فقلت: غُسْل الجمعة، بسم الله، وكان على جُبَّة صوف، وفي كمّي أجزاء، فرفعت كُمّي لئلّا تهلك الأجزاء، وخلّوني ومشوا، فعصرت الْجُبَّة، وتبِعْتُهم، وتأذّيت من البرد كثيرًا، وكان الشَّيْخ يؤذيني ويضربني، وإذا غبت وجئت يَقُولُ: قد جاءنا اليوم الخُبْز الكثير والفالوذَج، وأكلنا وما خبّأنا لك وحشةً عليك، فطمع فِيَّ أصحابه وقالوا: أنت فقيه، أيْش تعمل معنا؟ فلما رآهم الشيخ يؤذونني غار لي، وقال لهم: يا كلاب، لِمَ تؤذونه؟ واللهِ ما فيكم مثله، وإنّما أؤذيه لأمتحنه، فأراه جبلًا لا يتحرَّك، ثمّ بعد مدَّةٍ قدِم رَجُلٌ من هَمَذَان يقال له يوسف الهمذاني، وكان يقال إنه القُطْب، ونزل فِي رِباط؛ فلمّا سَمِعْتُ بِهِ مشيت إلى الرّباط، فلم أره، فسألت عَنْهُ، فقيل: هُوَ فِي السّرْداب، فنزلت إِلَيْهِ، فلمّا رآني قام وأجلسني ففرشني، وذكر لي جميع أحوالي، وحلّ لي المُشْكِل علي، ثم قال لي: تكلم عَلَى النّاس، فقلت: يا سيّدي أَنَا رَجُل أعجميّ قحّ أخرس، أيْش أتكلّم عَلَى فُصَحاء بغداد؟ فقال لي: أنت حفظتَ الفِقْه وأُصوله، والخلاف والنَّحْو واللّغة وتفسير القرآن، لا يصلح لك أنْ تتكلّم؟ اصعد عَلَى الكُرْسيّ، وتكلَّم عَلَى النّاس، فإنّي أرى فيك عِذْقًا سيصير نخلة.
قَالَ: وقال لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت أؤمَر وَأُنْهَى فِي النّوم واليَقَظَة، وكان يغلب علي الكلام، ويزدحم عَلَى قلبي إنْ لم أتكلّم حتّى أكاد أختنق، ولا أقدر أن أسكت، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة يسمعون كلامي، ثمّ تَسَامَع النّاس بي، وازدحم علي الخلْق، حتّى صار يحضر المجلسَ نحوٌ من سبعين ألفًا.
وقال لي: فتّشت الأعمال كلها، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطّعام، أودّ لو أنّ الدّنيا بيدي فأُطْعمها الجياع. -[260]-
وقال لي: كفّي مثقوبة لا تضبط شيئًا، لو جاءني ألفُ دينار لم أبيّتها، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول له: ضعه تحت السّجّادة.
وقال لي: أتمنّي أن أكون في الصحارى والبراري، كما كنت في الأول لا أرى الخلْق ولا يروني.
ثمّ قَالَ: أراد اللَّه منّي منفعة الخلْق، فإنّه قد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة، وتاب عَلَى يدي من العَيّارين والمشّالحة أكثرُ من مائة ألف، وهذا خيرٌ كثير.
وقال لي: ترِدُ علي الأثقال الكثيرة، ولو وُضِعت عَلَى الجبال تفسَّخَتْ، فأضع جنْبي عَلَى الأرض، وأقول: {{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا}} ثمّ أرفع رأسي وقد انفرجت عنّي.
وقال لي: إذا ولد لي ولدٌ أخذته عَلَى يدي، وأقول هذا ميّت، فأخرجه من قلبي، فإذا مات لم يؤثّر عندي موتُهُ شيئًا.
وقال ابن النّجّار: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد القادر يَقُولُ: وُلِد لوالدي تسعٌ وأربعون ولدًا، سبعةٌ وعشرون ذَكَرًا، والباقي إناث.
وقال: كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: كنت أسمع كتاب " الحلْية "عَلَى ابن ناصر، فَرَقَّ قلبي، وقلت فِي نفسي: اشتهيت أن أنقطع عَن الخلْق وأشتغل بالعبادة، ومضيت فصلَّيتُ خلْف الشَّيْخ عَبْد القادر، فلمّا صلّى جلسنا، فنظر إليَّ وقال: إذا أردتَ الانقطاع، فلا تنقطعْ حتّى تتفقَّه وتجالس الشّيوخ وتتأدب، وإلا فتنقطع وأنت فُرَيْخ ما رَيَّشْتَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّاهِدُ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ بْنَ أَبِي البركات النهرملكي يَقُولُ: قَالَ لِي صَدِيقٌ لِي: قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ الذُّبَابُ، فَقُلْتُ: مَا لِي عِلْمٌ بِهَذَا، ثُمَّ بَكَّرْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَحَضَرْنَا مَجْلِسَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ وَقَالَ: أَيْشَ يَعْمَلُ الذُّبَابُ عِنْدِي، لا دِبْسُ الدُّنْيَا، وَلا عَسَلُ الآخِرَةِ.
قَالَ: وأنبأنا أَبُو البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الحنبلي، قال: سَمِعْتُ يحيى بْن نجاح الأديب يَقُولُ: قلت فِي نفسي: أريد أُحصي كم يقص الشَّيْخ -[261]- عَبْد القادر شَعْرًا من التُّوَّاب، فحضرت المجلسَ ومعي خَيْط، فكلمّا قصّ شَعْرًا عقدت عُقْدةً تحت ثيابي من الخيط، وأنا فِي آخر النّاس، وإذا بِهِ يَقُولُ: أَنَا أحلُّ وأنت تعقد؟!.
قَالَ: وسمعت شيخ الصُّوفيَّة عُمَر بْن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: كنت أتفقّه فِي صباي، فخطر لي أن أقرأ شيئًا من عِلْم الكلام، وعزمت عَلَى ذَلِكَ من غير أن أتكلَّم بِهِ، فاتّفق أنّي صلّيتُ مَعَ عمّي الشَّيْخ أَبِي النّجيب، فحضر عنده الشَّيْخ عَبْد القادر مسلِّمًا، فسأله عمّي الدّعاء لي، وذكر لَهُ أنّي مشتغل بالفِقه، وقمت فقبّلت يده، فأخذ يدي وقال لي: تُبْ ممّا عزمتَ عَلَى الاشتغال بِهِ، فإنّك تُفْلِح، ثمّ سكتَ وترك يدي، ولم يتغيَّر عزمي عَنِ الاشتغال بالكلام، حتّى شوشت علي جميع أحوالي، وتكدر وقتي، فعلمت أنّ ذَلِكَ بمخالفة الشَّيْخ.
قَالَ: وسمعت أبا محمد ابن الأخضر يَقُولُ: كنت أدخل عَلى الشَّيْخ عَبْد القادر فِي وسط الشّتاء وقوة برْده، وعليه قميصٌ واحدٌ، وعلى رأسه طاقيَّة، وحوله من يُروّحه بالمِرْوحة، والعَرَق يخرج من جسده كما يكون فِي شدة الحرّ.
قَالَ: وسمعت عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ الحافظ عبد الغني يقول: سمعت أبا محمد ابن الخشّاب النَّحْويّ يَقُولُ: كنت وأنا شابّ أقرأ النَّحْو، وأسمع النّاس يصفون حُسْن كلام الشَّيْخ عَبْد القادر، فكنت أريد أن أسمعه، ولا يتَّسع وقتي لذلك، فاتّفق أنْ حضرتُ يومًا مجلسَه، فلمّا تكلَّم لم أَستحسن كلامه، ولم أفهمه، وقلت فِي نفسي: ضاع اليوم منّي، فالتفَتَ إلى الجهة الّتي كنت فيها وقال: وَيْلَكَ تُفَضّل النَّحْو عَلَى مجالِس الذِّكْر، وتختار ذَلِكَ؟! اصْحَبْنا نُصَيِّرُكَ سِيبَوَيْه.
وقال: حكى شيخنا أحمد بْن ظفر ابن الوزير ابن هُبَيْرة قَالَ: سَأَلْتُ جدّي أنْ يأذن لي إلى الشَّيْخ عَبْد القادر، فأذِن لي، وأعطاني مبلغًا من الذَّهب، وأمرني أنْ أدفعه إِلَيْهِ، وتقدم إليَّ بالسّلام عَلَيْهِ، فحضرت، فلمّا انقضى المجلس ونزل عَنِ المِنْبر، سلّمت عَلَيْهِ، وتحرَّجت من دفْع الذَّهَب إِلَيْهِ فِي ذلك الجمع، فبادرني الشيخ مستأنفا لفِكرتي وقال: هاتِ ما معك، ولا عليك -[262]- من النّاس، وسلِّم عَلَى الوزير، قَالَ: ففعلت وانصرفت مَدهوشًا.
وقال أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر الهاشميّ: حدَّثني أَبُو الْعَبَّاس أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتي، قَالَ: صحبْتُ الشَّيْخ عَبْدَ القادر.
وقال صاحب " مرآة الزّمان ": كَانَ سكوت الشَّيْخ عَبْد القادر أكثر من كلامه، وكان يتكلَّم عَلَى الخواطر، فظهر لَهُ صِيت عظيم، وَقَبُولٌ تامّ، وما كَانَ يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة، أو إلى الرباط، وتاب عَلَى يده مُعظَم أهل بغداد، وأسلم معظم اليهود والنّصارى، وما كَانَ أحدٌ يراه إلّا فِي أوقات الصّلاة، وكان يصدع بالحقّ عَلَى المنبر، ويُنْكِر عَلَى من يولّي الظَّلَمَةَ عَلَى النّاس، ولمّا ولَّى المقتفي القاضي ابن المرخّم الظّالم، قَالَ عَلَى المنبر: وليت على المسلمين أظلم الظَّالمين، ما جوابك غدًا عند ربّ العالمين؟ وكان لَهُ كرامات ظاهرة، لقد أدركت جماعةً من مشايخنا يحكون منها جملةً؛ حكى لي خالي لأمّي خاصّبَك، قَالَ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يجلس يوم الأحد، فبِتُّ مهتّمًا بحضور مجلسه، فاتّفق أنّني احتلمتُ، وكانت ليلةً باردة، فقلت: ما أُفَوِّت مجلسه، وإذا انقضى المجلس اغتسلتُ، وجئت إلى المدرسة والشّيخ عَلَى المِنْبر، فساعة وقعتْ عينهُ علي قَالَ: يا زُبَيْر، تحضر مجلسنا وأنت جُنُبٌ وتحتجّ بالبرْد!
وحكى لي مظفَّر الحربيّ، رَجُلٌ صالح، قَالَ: كنت أنام فِي مدرسة الشَّيْخ عَبْد القادر لأجل المجلس، فمضيت ليلةً وصعدت عَلَى سُطُوح المدرسة، وكان الْحَرُّ شديدًا، فاشتهيت الرُّطَبَ وقلت: يا إلهي وسيدي، ولو أنها خمس رطبات، قال: وكان للشّيخ بابٌ صغيرٌ فِي السطح، ففتح الباب وخرج، وبيده خمسُ رُطَبَات، وصاح: يا مظفَّر، وما يعرفني، تعال خُذْ ما طلبتَ، قَالَ: ومن هذا شيءٌ كثير، قَالَ: وكان ابن يونس وزير الْإِمَام النّاصر قد قصد أولاد الشَّيْخ عَبْد القادر، وبدّد شملهم، وفعل فِي حقّهم كلَّ قبيح، ونفاهم إلى واسط، فبدَّد اللَّه شمل ابن يونس ومزّقه، ومات أقبح موتة. -[263]-
قلت: كَانَ الشَّيْخ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عديم النّظير، بعيد الصِّيت، رأسًا فِي العِلْم والعمل، جمع الشَّيْخ نور الدّين الشَّطَنُوفيَّ المقرئ كتابًا حافلًا فِي سيرته وأخباره فِي ثلاث مجلّدات، أتى فِيهِ بالبَرَّة وأُذُن الْجَرَّةِ، وبالصّحيح والواهي والمكذوب، فإنّه كتب فِيهِ حكاياتٍ عَنْ قومٍ لا صِدْق لهم، كما حكوا أنّ الشَّيْخ مشى فِي الهواء من مِنْبره ثلاث عشرة خُطْوةً في المجلس، ومنها أنّ الشَّيْخ وعظ، فلم يتحرَّك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحرَّكون ولا تَطْرُبون، يا قناديل أطربي. قَالَ: فتحرَّكت القناديل، ورقصت الأطباق.
وفي الجملة فكراماته متواترة جمة، ولم يخلف بعدَه مثله.
تُوُفّي فِي عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وله تسعون سنة، وشيَّعه خلْق لا يُحْصَوْن.
قَالَ الْجُبّائيّ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يَقُولُ: الخْلق حجابك عَنْ نفسك، ونفسك حجابك عَنْ ربّك.

36 - محمد بن داود بن عثمان الدربندي الصوفي الصالح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

36 - مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمَان الدَّرْبَنْدِيّ الصُّوفِيّ الصالح. [المتوفى: 611 هـ]
سَمِعَ أَبَا طاهر السِّلَفيّ.
حَدَّثَ بدمشق، وبالخليل، وأقام بِهِ يخدم بمعلوم لَهُ، وبه تُوُفِّي في ربيع الْأَوَّل.
رَوَى عَنْهُ الزكيّان البرزالي والمنذري، وابن خليل، والشهاب القوصي، وقال: ولد بدربند سنة ثلاثين وخمسمائة، ولقيته بالخليل سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.

550 - محمد بن داود بن ياقوت الصارمي، ناصر الدين أبو عبد الله، المحدث

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

550 - محمد بْن دَاوُد بْن ياقوت الصارمي، ناصرُ الدين أبُو عَبْد الله، المحدث [المتوفى: 660 هـ]
أحد الطلبة.
سَمِعَ الكثير، وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، وخطُّه مليحٌ صحيح.
مات كهْلًا،
وقد سَمِعَ من: كريمة، والسخاوي، وهذه الطبقة، وَمَا أعلمه حدّث.
توفي في جمادى الآخرة، وكان رجلًا جيدًا، رحمه الله.

288 - محمد بن داود بن أبي العباس خمار بن محمود بن غازي، الشيخ شهاب الدين، أبو بكر الأنصاري، المصري، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - محمد بن داود بن أبي العبّاس خُمار بن محمود بن غازي، الشّيخُ شهابُ الدّين، أبو بكر الأنصاريّ، المصريّ، المقرئ. [المتوفى: 668 هـ]
وُلِد سنة ستّمائة. وقرأ القرآن بالرّوايات وأتقنها وتصدَّر بجامع مصر -[159]-
لإقرائها، وكان ديِّنًا، خيِّرًا، ساكنًا، لا أعلم على مَن قرأ. وقد روى اليسير عن مُكَرَّم. ومات في رابع شوّال.

36 - محمود بن محمد بن داود، الإمام الفقيه، أبو المحامد الأفشنجي، البخاري، الحنفي، الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

36 - محمود بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد، الإِمَام الفقيه، أبو المحامد الأفْشَنجيّ، الْبُخَارِيّ، الحنفيّ، الواعظ. [المتوفى: 671 هـ]
وُلِدَ سنة سبْعٍ وعشرين وستّمائة، وتفقّه على أبي عبد الله محمد بن أحمد القربني، وسمع من مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر التّرمِذيّ، وكان إمامًا مُفْتيًا، مدرّسًا واعظًا، مفسرًا.
قَالَ أبو العلاء الفَرَضيّ: فيها كَانَت الكائنة على أَهْل بُخَارى من التّتار الكَفَرَة، لعنهم اللّه، فقتل أبو المحامد بظاهر بُخَارى.
قلت: وقُتِل خلْقٌ عظيم من أَهْل البلد، ونُهب وأُحرق فِيهِ أماكن. وهذه ثالث محنة نالت البلد من التتار، نسأل الله الستر.

473 - محمد بن داود بن إلياس، الفقيه العالم، شمس الدين أبو عبد الله الحنبلي البعلبكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

473 - مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن إلياس، الفقيه العالم، شمس الدّين أبو عَبْد اللّه الحنبليّ البَعْلَبَكّيّ، [المتوفى: 679 هـ]
خادم الشَّيْخ الفقيه.
وُلِدَ سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، وصحب الشَّيْخ الكبير عَبْد اللّه، ثُمَّ خدم الشَّيْخ الفقيه؛ وسمع معه من الشَّيْخ الموفَّق، وأبي المجد القزوينيّ، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، والنّفيس ابن البُنّ، وأبي القاسم بْن صَصْرَى، وابن صباح، وابن الزُّبَيْديّ، وجماعة كثيرة. وكان مليح الخطّ، كتب الأجزاء والطّباق، وتفقّه. وكان فِيهِ خير وعدالة ودِين وورع ومروءة. روى عَنْهُ ابن الخبّاز، وابن العطّار، والدّواداريّ، وجماعة. وأجاز لي مَرْوِيّاته.
وتُوُفِّي فِي ثاني عشر رمضان ببَعْلَبَكّ، وسمع " سُنَن ابن ماجة " من الموفَّق.

664 - محمد بن داود بن محمد بن أبي القاسم، الأمير بدر الدين ابن الأمير الأجل عماد الدين الهكاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

664 - مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم، الأمير بدر الدّين ابن الأمير الأجلّ عماد الدّين الهكاريّ. [المتوفى: 690 هـ]
جنديّ محتشم. ولد سنة سبع وثلاثين وسمع من ابن رواحة ويحيى بْن قميرَة وحدث. ومات بالقدس فِي شعبان وفُجع بِهِ أبُوهُ وكان فارسًا شجاعًا، مَهِيباً.

أحمد بن محمد بن داود الصنعاني

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أتى بخبر لا يحتمل، رواه إسماعيل بن أبي أويس عنه، قال: أخبرني أفلح بن كثير، حدثنا ابن جرير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - قال: نزل جبريل إلى النبي ﷺ بهذا الدعاء من السماء في أحسن صورة لم ينزل في مثلها قط ضاحكا مستبشرا، قال: يا محمد، إن الله بعثني إليك بهدية.
قال وما تلك الهدية يا جبريل؟ قال: كلمات من كنوز العرش ألزمك الله بهن، قل
يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة، ولا يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى، ومنتهى كل شكوى..الحديث بطوله.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: كلا، قال: فرواته كلهم مدنيون.
قلت: كلا.
قال: ثقات.
قلت: أنا أتهم به أحمد، وأما أفلح فذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه.

على بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

صدوق.
سمع ابن السماك وطبقته.
قال الخطيب: مكثر إلى الصدق ما هو، وكف بصره.
شاهدت جزءا من أصوله في بعضها سماعه بالخط العتيق، ثم رأيته وقد غير بعد وفيه إلحاق بخط جديد، فيقال ذلك من فعل ولد له.
مات سنة تسع عشرة وأربعمائة - على بن أحمد [بن] () البقشلام.
بدعه ابن ناصر.
يروي عنه ابن عساكر ويوثقه.

محمد بن داود بن دينار الفارسى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

من شيوخ ابن عدي، ذكره فقال: كان يكذب.
[قلت مر () له في عبيد الله بن عبد الله] () .

محمد بن داود القنطرى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن جبرون () الافريقى بحديثين باطلين، ذكرهما ابن عدي في ترجمة جبرون () ، وقال: تفرد بهما محمد.
قلت: هو أخو علي بن داود.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت