نتائج البحث عن (مدخل) 45 نتيجة

(الْمدْخل) الدُّخُول وموضعه وَيُقَال هُوَ حسن الْمدْخل حسن الْمَذْهَب فِي أُمُوره (ج) مدَاخِل وَفِي حَدِيث الْحسن (كَانَ يُقَال إِن من النِّفَاق اخْتِلَاف الْمدْخل والمخرج) سوء الطَّرِيقَة وَسُوء السِّيرَة

(الْمدْخل) شبه الْغَار يدْخل فِيهِ
المدخل:[في الانكليزية] Rank in onomancy [ في الفرنسية] Rang en onomancie اسم ظرف من الدخول والمداخل الجمع.

وهو عند أهل الجفر ثلاثة أنواع: مدخل كبير ومدخل صغير ومدخل وسيط.فالمدخل الكبير عبارة عن مجموع أعداد اسم بحساب الجمل الكبير، فمثلا أعداد: حسن بحساب الجمّل الكبير 118. إذن هذا هو المدخل الكبير.فإذا نزلت مرتبة الكبير إلى درجة أقلّ فالعشرات تصير آحادا والمئات عشرات، وعلى هذا القياس، فيحصل المدخل الوسيط. فمثلا في المثال المذكور بعد الانحطاط درجة واحدة فالناتج هو/ 11/، فإذا أضفنا إليه ثمانية التي هي في مرتبة الآحاد فيصير الناتج/ 19/ فذلك هو المدخل الوسيط لأنّ الآحاد لا توجد درجة تحتها فلا تقبل النزول. وأمّا إذا طرحنا من المدخل الكبير تسعة تسعة فالباقي هو المدخل الصغير، وعليه فالمثال المذكور (حسن) سيكون الباقي/ 118/ واحدا.ويقال أيضا للمدخل الكبير العدد الكبير، كما يقال للمدخل الوسيط العدد الوسيط وللمدخل الصغير العدد الصغير. ولكلّ واحد من هذه المداخل مخرج هو عبارة عن الحروف الحاصلة من ذلك المدخل. فإذا حصّلنا المخرج والمدخل الكبير في المثال المذكور فإنّ النتيجة هي هذه الحروف: ح ي ق 8 10 100 ومخرج المدخل الوسيط هو اي؛ وأمّا مخرج المدخل الصغير فهو حرف ا. هذا ما قيل في أنواع البسيط. ويفهم من بعض الرسائل أنّهم يحطون المدخول الوسيط إلى مرتبة أقلّ على النحو المذكور، فيكون الحاصل هو المدخل الصغير. وعليه فالمدخل الصغير في المثال المذكور هو عشرة.
مُدْخِل
من (د خ ل) من يُدخل غيره في المكان ونحوه.

الْعَدَم لَا مدْخل لَهُ فِي الْعلية

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعَدَم لَا مدْخل لَهُ فِي الْعلية: يَعْنِي أَن الْعَدَم لَا يكون عِلّة مُؤثرَة وَكَذَا الْمَعْدُوم الْمركب من الْوُجُود والعدم والمركب من الْمَوْجُود والمعدوم لِأَن الْعلَّة المؤثرة لَا بُد وَأَن تكون مُؤثرَة والتأثير صفة ثبوتية فثبوته فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فَلَا يَتَّصِف بِهِ الْعَدَم الصّرْف وَلَا مَا تركب مِنْهُ وَلَا المتصف بِهِ.

البارع المدخل إلى أحكام النجوم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

البارع المدخل إلى أحكام النجوم
لأبي نصير: الحسن بن علي المنجم.
وهو مختصر.
على: خمس مقالات، وأربعة وستين فصلا.
أوله: (الحمد لله الذي فطر العباد على معرفته... الخ).
الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم الثانية:
قال يعقوب الفسوي في "تاريخه": حدثني العباس بن عبد العظيم، قال: حدثني بشار بن موسى الخفاف، قال: حدثنا الحسن بن زياد البرجمي -إمام مسجد محمد بن واسع- قال: حدثنا قتادة, قال: أول من هاجر إلى الله بأهله عثمان بن عفان. قال: سمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك، يقول: خرج عثمان برقية بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الحبشة، فأبطأ خبرهم، فقدمت امرأة من قريش, فقالت: يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته، فقال: "على أي حال رأيتهما؟ " قالت: رأيته حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة، وهو يسوقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صحبهما الله، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط".
ورواه يحيى بن أبي طالب، عن بشار.
عن عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعروة، وعبد الله بن أبي بكر، وصلت الحديث عن أبي بكر، عن أم سلمة, قالت: لما أمرنا بالخروج إلى الحبشة، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رأى ما يصيبنا من البلاء: "الحقوا بأرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، فأقيموا ببلاده حتى يجعل الله مخرجا مما أنتم فيه". فقدمنا عليه فاطمأننا في بلاده ... الحديث.
قال البغوي في تاسع "المخلصيات": وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، عن عمرو بن العاص بعض هذا الحديث.
وقال البكائي: قال ابن إسحاق: فَلَمَّا رَأَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانة من الله، ومن عمه، وأنه لا يقدر أن يمنعهم من البلاء، قال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة, فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه" فخرج عند ذلك المسلمون مخافة الفتنة، وفرارا بدينهم إلى الله. فخرج عثمان بزوجته، وأبو حذيفة ولد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو فولدت له بالحبشة محمدا، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير العبدري، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وزوجته أم سلمة أم المؤمنين، وعثمان بن مظعون الجمحي، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب، وامرأته ليلى بنت
السنة الأولى من الهجرة:
روى البخاري في صحيحه1 من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة أن المسلمين بالمدينة سمعوا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانوا يغدون إلى الحرة ينتظرونه، حتى يردهم حر الشمس، فانقلبوا يوما، فأوفى يهودي على أطم فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فأخبرني عُرْوَةَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير -رضي الله عنه- رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.
قال: فلم يملك اليهودي أن صاح، يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوه بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف يوم الإثنين مع ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس فطفق من لم يعرف رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر يظله بردائه، فعرف الناس عند ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس مسجدهم. ثم ركب راحلته وسار حوله الناس يمشون، حتى بركت به مكان المسجد، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين -وكان مربدا لسهل وسهيل- فدعاهما فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. ثم بناه مسجدا، وكان ينقل اللبن معهم ويقول:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول:
اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره
وخرج البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء حديث الهجرة بطوله.
وخرج من حديث عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنِ أَنَسٍ قَالَ: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر. وأبو بكر شيخ يعرف، والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا بين يديك؟ فيقول: رجل يهديني الطريق، وإنما يعني طريق الخير إلى أن قال:
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري "3906" من طريق ابن شهاب، به.
وقال الحافظ في "الفتح": هو موصول بإسناد حديث عائشة، وقد أفرده البيهقي في "الدلائل" وقبله الحاكم في "الإكليل" من طريق ابن إسحاق "حدثني محمد بن مسلم هو الزهري، به" وكذلك أورده الإسماعيلي منفردا من طريق معمر والمعافى في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري.

معنى: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق.
ذكر ابن القيم معاني هذه الأمور في كتابه (مدارج السالكين) فقال:.
(وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال:.
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا [الإسراء: 80].
- وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [الشعراء: 84]..
- وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى:: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ [يونس: 2].
- وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 54 - 55].
فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق)
(¬1)..
ثم بعد أن سرد الآيات قال: (وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة..
- فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا بالله وفي مرضاته بالظفر بالبغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة..
وكذلك مدخله صلى الله عليه وسلم المدينة: كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضات الله فاتصل به التأييد والظفر والنصر وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب فإنه لم يكن بالله ولا لله بل كان محادة لله ورسوله فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار..
وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله حصن بني قريظة فإنه لما كان مدخل كذب: أصابه معهم ما أصابهم..
فكل مدخل معهم ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق..
وكان بعض السلف إذا خرج من داره: رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجا لا أكون فيه ضامنا عليك..
يريد: أن لا يكون المخرج مخرج صدق ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه: بخروجه من مكة ودخوله المدينة ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا المدخل والمخرج من أجل مداخله ومخارجه وإلا فمداخله كلها مداخل صدق ومخارجه مخارج صدق إذ هي لله وبالله وبأمره ولابتغاء مرضاته..
وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو مدخلا آخر إلا بصدق أو بكذب فمخرج كل واحد ومدخله: لا يعدو الصدق والكذب والله المستعان..
- وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه صلى الله عليه وسلم من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه: وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مريم: 50] والمراد باللسان هاهنا: الثناء الحسن فلما كان الصدق باللسان وهو محله أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق جزاء وفاقا وعبر به عنه..
فإن اللسان يراد به ثلاثة معان: هذا واللغة كقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] وقوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ [الروم: 22] وقوله: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ [النحل: 103] ويراد به الجارحة نفسها كقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: 16]..
- وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة وفسر بمحمد وفسر بالأعمال الصالحة..
وحقيقة القدم ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك..
فمن فسره بها أراد: ما يقدمون عليه ومن فسره بالأعمال وبالنبي: فلأنهم قدموها وقدموا الإيمان به بين أيديهم فالثلاثة قدم صدق..
- وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى..
ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم ثبوته واستقراره وأنه حق ودوامه ونفعه وكمال عائدته فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله فهو صدق غير كذب وحق غير باطل ودائم غير زائل ونافع غير ضار وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل)
(¬2)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 5)..
(¬2) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 9).

‫الجزء الأول: مدخل لدراسة الأديان‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫المبحث الأول: تعريف الأديان لغة واصطلاحا:‬
‫الأديان: جمع دين، والدين في اللغة بمعنى: الطاعة والانقياد. والدين في الاصطلاح العام: ما يعتنقه الإنسان ويعتقده ويدين به من أمور الغيب والشهادة (¬1).‬
‫وفي الاصطلاح الإسلامي: التسليم لله تعالى والانقياد له.‬
‫والدين هو ملة الإسلام وعقيدة التوحيد التي هي دين جميع المرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتم النبيين محمد ﷺ.‬
‫قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19 وبعد أن جاء الإسلام فلا يقبل الله من الناس دينا غيره، قال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85.‬
‫وقال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 3.‬
‫¤الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري - ص10‬
‫الدين في اللغة: مشتق من الفعل الثلاثي: (دان)، وهو تارة يتعدى بنفسه، وتارة باللام، وتارة بالباء، ويختلف المعنى باختلاف ما يتعدى به، فإذا تعدى بنفسه يكون (دانه) بمعنى ملكه، وساسه، وقهره وحاسبه، وجازاه.‬
‫وإذا تعدى باللام يكون (دان له) بمعنى خضع له، وأطاعه.‬
‫وإذا تعدى بالباء يكون (دان به) بمعنى اتخذه ديناً ومذهباً واعتاده، وتخلق به، واعتقده.‬
‫وهذه المعاني اللغوية للدين موجودة في (الدين) في المعنى الاصطلاحي كما سيتبين؛ لأن الدين يقهر أتباعه ويسوسهم وفق تعاليمه وشرائعه، كما يتضمن خضوع العابد للمعبود وذلته له، والعابد يفعل ذلك بدوافع نفسية، ويلتزم به بدون إكراه أو إجبار.‬
‫الدين في الاصطلاح: اختلف في تعريف الدين اصطلاحاً اختلافاً واسعاً حيث عرفه كل إنسان حسب مشربه، وما يرى أنه من أهم مميزات الدين.‬
‫فمنهم من عرفه بأنه (الشرع الإلهي المتلقَّى عن طريق الوحي) وهذا تعريف أكثر المسلمين.‬
‫ويلاحظ على هذا التعريف قَصرُهُ الدين على الدين السماوي فقط، مع أن الصحيح أن كل ما يتخذه الناس ويتعبدون له يصح أن يسمى ديناً، سواء كان صحيحاً، أو باطلاً، بدليل قوله عز وجل: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85.‬
‫وقوله عزَّّ وجلَّ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: 6، فسمَّى الله ما عليه مشركو العرب من الوثنية ديناً.‬
‫أما غير المسلمين فبعضهم يخصصه بالناحية الأخلاقية كقول (كانت) (بأن الدين هو المشتمل على الاعتراف بواجباتنا كأوامر إلهية).‬
‫وبعضهم يخصصه بناحية التفكر والتأمل كقول (رودلف إيوكن): (الدين هو التجربة الصوفية التي يجاوز الإنسان فيها متناقضات الحياة). إلى غير ذلك من التعريفات التي نظرت إلى الدين من زاوية، وتركت أوجهاً وزوايا عدة.‬
‫وأرجح التعريفات أن يقال: الدين هو اعتقاد قداسة ذات، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلًّا وحبًّا، رغبة ورهبة.‬
‫فهذا التعريف فيه شمول للمعبود، سواء كان معبوداً حقًّا- وهو الله عز وجل- أو معبوداً باطلا، وهو ما سوى الله عز وجل.‬
‫كما يشمل أيضا العبادات التي يتعبد الناس بها لمعبوداتهم، سواء كانت سماوية صحيحة كالإسلام، أو لها أصل سماوي ووقع فيها التحريف والنسخ كاليهودية، والنصرانية، أو كانت وضعية غير سماوية الأصل كالهندوكية، والبوذية، وعموم الوثنيات.‬
‫كما يبرز التعريف حال العابد؛ إذ لابد أن يكون العابد متلبساً بالخضوع ذلًّا وحبًّا للمعبود حال العبادة؛ إذ إن ذلك أهم معاني العبادة.‬
‫ويبين التعريف أيضاً هدف العابد من العبادة، وهو إما رغبة أو رهبة، أو رغبة ورهبة معاً؛ لأن ذلك هو مطلب بني آدم من العبادة. والله أعلم.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف - ص 11‬
‫¬_________‬
(¬1) ويطلق كذلك على الدين (الملة) وجمعه: (ملل).‬

‫مدخل لدراسة الأديان - الفرق بين الدين والمذهب‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الدين أشمل من المذهب، وأوسع مفهوما؛ لأن الدين يشتمل على اعتقاد الإنسان حول الخالق والمخلوقات وأمور الغيب والآخرة، أما المذهب فيكون في بعض هذه الأمور أو مسائل منها، وقد يكون في أمور الحياة فقط.‬
‫¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص10‬

‫مدخل لدراسة الأديان - تقسيم الأديان‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫تنقسم الأديان التي يدين بها البشر باعتبار النظر في المعبود إلى قسمين:‬
‫القسم الأول: أديان تدعو إلى عبادة الله.‬
‫وهي في الدرجة الأولى: الإسلام، ثم يليه اليهودية، أما النصرانية فإن واقعها وحقيقتها الشرك، وهو عبادة المسيح عليه السلام والروح القدس مع الله تعالى، إلا أن أصحابها يزعمون أنهم يعبدون الله الواحد ذو الثلاثة أقانيم- كما سيأتي تفصيل ذلك.‬
‫القسم الثاني: أديان وثنية شركية تدعو إلى عبادة غير الله عز وجل.‬
‫وهي: الهندوكية والبوذية وغيرها من الشركيات القديمة والحديثة، والنصرانية يمكن اعتبارها من هذا القسم على اعتبار عبادتهم للمسيح والروح القدس.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 14‬

‫مدخل لدراسة الأديان - علم الأديان في القرآن الكريم وكتابة المسلمين فيه‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫القرآن الكريم كتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية جمعاء وهو خاتم الكتب السماوية، وهو كتاب دعوة وهداية، لهذا ذكر الله عز وجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة مع نزوله، لأن ذلك وسيلة من وسائل دعوة أصحاب الأديان، فإن عرض ما هم عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز على مميزاته، وأوجه رجحانه، كل ذلك مما ينير الأذهان التي غلفها التقليد، والجهل، والهوى، ويفتح أمامها آفاق المعرفة السليمة من أجل المقارنة والموازنة ثم الإيمان عن اقتناع ويقين.‬
‫وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير، فمن ذلك أن الله عز وجل قد حصر الأديان التي عليها الناس في قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: 17.‬
‫فأديان البشر لا تخرج عن واحد من هذه، وهي: الإسلام، واليهودية، والصابئة، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية.‬
‫كما ذكر الله عز وجل الأنبياء عليهم السلام وأبان أن دعوتهم كانت واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد، قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25.‬
‫وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.‬
‫وأن دينهم واحد وهو الإسلام، قال عز وجل عن نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ [البقرة: 128.‬
‫وقال عن نبيه إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة: 131 - 132 وقال عز وجل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: 84‬
‫وقال عز وجل: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52.‬
‫كما ذكر الله عز وجل مجادلة الأنبياء لأقوامهم، وإقامتهم للحجة عليهم من أوجه عديدة.‬
‫وذكر الأديان التي يدين بها الناس، فذكر الديانة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وذلك في آيات عديدة أيضا، ومن المثال على ذلك: قوله عز وجل: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 11 - 16.‬

‫وذكر الله عز وجل انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:78.‬
‫وقال عز وجل: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة: 62.‬
‫وذكر الله عز وجل النصارى وعقائدهم وانحرافاتهم في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 72، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73.‬
‫كما ذكر أقوالاً أخرى عديدة لهم في المسيح وأمه وذكر ادعاءهم صلبه، وأبان عن الحق في كل ذلك.‬
‫وإضافة إلى أقوال أصحاب الديانات ذكر الله عز وجل أيضاً أصول بعض تلك المقالات المنحرفة، فمن ذلك قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30.‬
‫فبين سبحانه أن هذه المقالة اقتبسها اليهود والنصارى من الكفار قبلهم، وهذا أمر ثابت واضح لكل من نظر في الأديان السابقة على اليهودية والنصرانية، فإنه سيجد ادعاء الولد لله- تعالى الله عن ذلك - منتشراً لدى الكفار من الفراعنة واليونان والرومان وغيرهم.‬
‫كما ذكر الله عز وجل المشركين الوثنيين فذكر عباداتهم وآلهتهم في مثل قوله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19 - 20.‬
‫وقال عز وجل: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات:125.‬
‫كما ذكر حججهم مجملة ومفصلة، فمن المجملة قوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم:9 - 10.‬

‫ومن حجج المشركين المفصلة وجدالهم لأنبيائهم عليهم السلام قوله عز وجل: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أناْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى ما أنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَما أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. [هود: 84 - 93.‬
‫كما عقد جل وعلا المقارنات العديدة بين الحق والباطل ليفسح المجال أمام العقل للمقارنة والموازنة، من ذلك قوله عز وجل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39.‬
‫وقوله عز وجل: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. [الأعراف: 191 - 196.‬

‫كما ذكر الله عز وجل الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق، وينكرون بالتالي الأديان حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن كثيرة، منها قوله عز وجل: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38 بل بين سبحانه أن فرعون هو إمام الإلحاد، وذلك في قوله عز وجل: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:41 - 42.‬
‫فبين سبحانه أن فرعون وأتباعه هم أئمة الدعاة إلى النار، ولاشك أن أعظم الدعاة إلى النار هم الفلاسفة الملاحدة والمؤلهة منهم، وهذا خلاف ما هو مشتهر لدى كثير من الناس من عزو الفلسفة والإلحاد إلى فلاسفة اليونان، فإن الصحيح أن الفراعنة كانوا هم أئمة اليونان في هذا، فقد أخذ اليونان فلسفتهم الوثنية عنهم، وكل من نظر في أساطير اليونان وفلسفتهم وكذلك أساطير الرومان الذين ورثوا ذلك عن اليونان، ثم نظر في أساطير وفلسفة الفراعنة قبلهم علم أن هذه الأقوال بعضها من بعض، وإن كان اليونان قد توسعوا في ذلك وانتشرت عنهم تلك الأقوال فنسبت إليهم.‬
‫قال د. محمد دراز: (لم يبق الآن مجال للشك في أن القدامى من علماء اليونان وفلاسفتهم تخرجوا في مدرسة الحضارات الشرقية، والحضارة المصرية بوجه أخص. وليس معنى هذا أن الإغريق (اليونان) كانوا بمثابة أوعية مصمتة نقلت علوم الشرق ومعارفه نقلاً حرفيًّا، فذلك ما لا يستسيغه عقل، ولم يقم عليه دليل من صحيح النقل، ولكن المعنى أنهم لم ينشئوا هذه العلوم إنشاءً على غير مثال سابق، كما ظنه بعضهم، بل وجدوا مادتها في الشرق فاقتبسوا منها وأفادوا كثيراً. وإن قدماء اليونان أنفسهم يذهبون إلى الاعتراف بهذه التلمذة إلى القول بأن عظماءهم أمثال (فيثاغورس) و (أفلاطون) مدينون بأرقى نظرياتهم إلى المدرسة المصرية، والناقدون المحدثون وإن استبعدوا حصول نقل حرفي لهذه النظريات، لم يسعهم إلا التسليم بتبعية هؤلاء الفلاسفة في الدين والأخلاق، للنظريات المصرية).‬
‫كما أمر الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامة الحجة عليهم وذلك بالحسنى، كما قال عز وجل: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46.‬
‫كما حكم الله عز وجل في هذا القرآن بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه من القضايا الدينية إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76.‬
‫فبرَّأ الله عز وجل فيه سليمان عليه السلام مما اتهمه به اليهود من الكفر، وأثبت له النبوة التي كانوا ينكرونها، كما برَّأ مريم رضي الله عنها مما اتهمها به اليهود، وأبان عن حصانتها وعفتها وطهارتها، وبرأ ابنها مما نبزه به اليهود من الكفر والضلال، كما برأه مما ادعاه فيه النصارى من الألوهية والبنوة، ورد على اليهود والنصارى دعوى صلبه، وأخبر أنه أنجاه منهم ورفعه إليه.‬
‫فهذه المعلومات الغزيرة والمتنوعة عن الأديان التي وردت في القرآن الكريم، تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا، في الأديان قاصدين بذلك الدعوة إلى الله من خلال ذلك فكان من أوائل من كتب في ذلك:‬

‫علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي ﷺ).‬
‫والجاحظ في كتابه: (الرد على النصارى)، والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين)، والمسعودي في كتابه (المقالات في أصول الديانات)، والبيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة)، وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنحل)، والقرافي في كتابه (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وغيرها كثير أرسى به المسلمون قواعد هذا العلم حيث أوردوا عقائد أصحاب الديانات وعباداتهم، ونقلوا ذلك عن كتبهم ومصادرهم المعتبرة لديهم، وناقشوهم فيها وأبانوا عن بطلان أقوالهم وأقاموا الحجة عليهم بالأدلة النقلية والعقلية، وسلكوا في ذلك منهجاً دعويًّا متأسين بذلك بالقرآن الكريم.‬
‫وقد سبق المسلمون في هذا المضمار الغربيين الذين لم يعتنوا بهذا العلم إلا في العصور المتأخرة بعد ما يسمى بعصر النهضة في القرنين 15، 16م؛ لأن النصارى بعد عصر النهضة وابتداء عصر الاستعمار أخذوا يرسلون البعوث من رجال دينهم إلى الشرق الأدنى والأقصى؛ للاطلاع على ديانات الناس والتعرف عليها والكتابة فيها، وتلك البعوث لم تكن في الواقع إلا طلائع الاستعمار، ومن الأشياء الجديدة التي استطاع الغربيون إضافتها إلى هذا العلم، البحث في الديانات القديمة، وساعدهم على ذلك التنقيب عن الآثار، وتعلم اللغات القديمة، فأفادوا في هذا الباب معرفة ديانات الأقوام القديمة التي اندثرت، فأكملوا بذلك ما كان بدأه المسلمون، مع أن المسلمين يتميزون عن الغربيين أن بين أيديهم مرجعاً عظيماً قد حوى في هذا الباب علماً جمًّا ذا دلالات مفيدة نافعة لهداية الإنسان ومصلحته الدينية، ذلك هو الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو مصدر علمي معصوم من الخطأ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيعصم العقل البشري من البحث في علوم لا تعود بفائدة على الإنسان في دينه أو دنياه، كالبحث في أديان أقوام غبرت واندثرت من أهل الشرق والغرب، كما يعطيه المعلومات الصحيحة عن أمور لا يمكن للبشر التوصل إليها والقطع فيها بالحق إلا بالعلم الإلهي، كما في بحثهم في نشأة التدين وباعثه - كما سيأتي- فإن البحث في ذلك كثير منه هو من باب التخرص إذ لم يستند إلى الوحي الإلهي.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 15‬

‫مدخل لدراسة الأديان - باعث التدين‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫قال الله عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً [النحل:36.‬
‫وقال عز وجل أيضا: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر:24.‬
‫قال ابن كثير- رحمه الله- عند الآية الأولى: (وبعث في كل أمة أي: من كل قرن وطائفة رسولاً ... ثم قال: ( ... فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح عليه السلام).‬
‫فهذا فيه دلالة واضحة على أن البشر ما أنفكوا عن رسل يدعونهم إلى الله، ويشرعون لهم الشرائع التي يتعبدون الله بها، كلما أندرست معالم التوحيد، وانطمست أنواره في نفوسهم. وذلك يعني أن التجمعات البشرية لم تخل من دين تدين به وتضبط كثيراً من نواحي حياتها وفْقَه، وهذا ما أكده أيضاً علم الآثار والبحوث الاجتماعية في التجمعات البشرية، إذ يصرح كثير من ذوي هذه الاختصاصات: (أن الجماعات البشرية القديمة والحديثة، المتحضرة وغير المتحضرة كان لها دين تدين به.‬
‫قال هنرى برجسون: (لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غيرعلوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد جماعة بغير ديانة)
.‬
‫فهذه الدلالات المؤكدة، والحقيقة التي لا تقبل الجدل في أن النزعة الدينية متعمقة في الإنسان ومغروزة فيه، تجعل الباحث والناظر في ذلك يتساءل عن الباعث على هذا التدين ما هو؟ مع أن الدين ليس من الماديات، ولا من الشهوات التي تتعلق بها النفوس، بل الدين له تبعات ولوازم تجعل الإنسان في كثير من الأحيان يبذل دمه من أجله، فضلا عن ماله ووقته وعواطفه، ويتحكم الدين في كثير من تصرفات الإنسان وعلاقاته، فلهذا كثر في بيان الباعث على التدين القيل والقال، والاستنتاجات، والتخمينات.‬
‫وإليك بعض هذه الأقوال وهي كلها لغير المسلمين:‬
‫قال بعضهم: إن الدافع إلى التدين الخوف من الطبيعة حوله بما فيها من برق، ورعد، وزلازل، وبراكين، وحيوانات متوحشة، جعلت الإنسان في الأزمان القديمة- وهو الضعيف الذي لا حول له ولا طول مع هذه الأحوال المتغيرة حوله- يبحث عن قوة غيبية لها سيطرة وتأثير في هذه الطبيعة حوله، ولها قدرة على حمايته وحفظه، فأله وعبد ما يرى أنه أقوى وأقدر على حمايته من المخلوقات التي حوله كالشمس والقمر والبحر ونحو ذلك.‬
‫وقال بعضهم وهو (ماكس موللر): (إن العقل هو الباعث على التدين، وذلك أن العقل ميزة الإنسان عن الحيوان، وهو باعث على النظر والتفكر في هذه المخلوقات، والإعجاب بها، وتعظيمها، ومن هنا أخذ العقل يفكر فيما وراء الطبيعة، وأداه عقله مع اللغة المستخدمة في الحديث عن الجمادات إلى صبغها بصبغة الأحياء ذوات الأرواح، مما جعله يتعبد لها ويتخذها إلها (.‬
‫وهناك قول ثالث في الباعث قال به)
دوركايم (الفرنسي، وهو: أن الحاجة الاجتماعية هي الباعث على التدين، وذلك أن المجتمعات البشرية تحتاج إلى نظم وقوانين تحفظ الحقوق وتصون الحرمات، ويؤدي كل إنسان واجبه بمراقبة داخلية، مما جعل بعض الأفذاذ وذوي القيادة يتولد في أذهانهم الدين، ويبثونه في جماعتهم، فتقبله الجماعة لحاجتها لذلك.‬
‫هذه الأقوال يظهر منها واضحاً ادعاء أن الدين مصدره الإنسان، وأن باعثه أمر من الأمور المتعلقة بالطبيعة حول الإنسان، أو دوافع داخلية في الإنسان.‬

‫ولا تحتاج هذه الأقوال إلى كثير عناء في إبطالها وردها؛ إذ إن هذه البواعث المذكورة كثيراً ما تكون غير موجودة، ومع ذلك يكون التدين ظاهراً واضحاً يصدم دعاة الإلحاد ويهدم تخرصاتهم. ولا يعدو ما ذكر هنا من باعث التدين أن يكون تخرصا وفرضاً باطلاً؛ إذ إن الحديث عن باعث التدين يحتاج إلى سبر أغوار النفس البشرية، ودراسة تاريخية متعمقة، تشمل الإنسان الأول، وتسير معه سيراً متأنياً، كاشفة عن مشاعره وأحاسيسه وتقلباتها حسب الظروف والأحوال التي تحيط به؛ إذ إن الدين له أوقات يظهر بها ويتضح جليًّا في حياة الإنسان، وهي أوقات الأزمات والمخاوف التي يقع فيها الإنسان، كما أن له أوقاتاً يكمن فيها ولا يظهر، وهي أوقات الرخاء والغنى، إذ يقع الإنسان فيها فريسة سهلة للغفلة والبعد عن الدين. كما أن الباحث يجب أن يكون في حال بحثه خاليا من المؤثرات البيئية والدينية والثقافية، وذلك من أجل أن يكون حكمه على الظواهر التي يقع عليها سليما من المؤثرات الخارجية، وأنَّى للباحث أن يتخلص من ذلك.‬
‫فهذه الأمور تجعل الوصول إلى باعث التدين الحقيقي من الصعوبة والعسر بما لا يتمكن منه الإنسان. ونحن- المسلمين- نعتقد أن الباعث على التدين: هو الفطرة، ونعتمد في ذلك على الوحي الإلهي والنور الرباني، فإن القرآن والسنة نصَّا على أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له والبراءة من الشرك، يدل على ذلك قول الله عز وجل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم: 30.‬

‫وقوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: 172 - 173. فهذه الآية تشهد للآية قبلها، وتبين أن الله جعل ذلك في فطر بني آدم، وأنه أخرجهم من أصلاب آبائهم وأخذ عليهم بذلك العهد والميثاق، فقد روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما)
من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)) (¬1).وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال: ((إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان - يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذرِّ، ثم كلمهم قبلا قال: أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172)) (¬2).ومن الأدلة الدالة على أن الإنسان مفطور على الدين الحق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء)) (¬3).وحديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً ... )) الحديث (¬4).‬
‫فهذه الأدلة صريحة في بيان أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق، والعبودية له، وهذا هو التدين وذلك باعثه - ومن أصدق من الله حديثا- كما دلت هذه الأدلة أيضاً على أمرين:‬
‫أحدهما: أن هذه الفطرة والإقرار بالخالق إلهاً وربًّا، قابلة للتأثر والتغير والانحراف بفعل مؤثرات خارجية، ولذلك نعتقد بأن السبب في وجود الوثنيات السابقة في الأمم البائدة، واللاحقة في الأمم القديمة والحاضرة، هو هذه المؤثرات التي وردت في هذه النصوص.‬
‫ثانيهما: أن المؤثرات التي تؤدي إلى انحراف الفطرة عن وجهتها الصحيحة على ضوء هذه الأدلة ثلاثة وهي:‬
‫1 - الشياطين: وهي المؤثر الخارجي الأصلي والأول في هذا الأمر، كما دل على ذلك حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه المتقدم.‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه البخاري (3334) , ومسلم (2805).‬
(¬2) رواه أحمد (1/ 272) (2455) , والنسائي في ((الكبرى)) (6/ 347) (11191) , والحاكم (2/ 593) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 189): رجاله رجال الصحيح, وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (1/ 83): إسناده جيد قوي على شرط مسلم, وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (2/ 370): إسناده لا مطعن فيه, وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1701).‬
(¬3) رواه البخاري (1385) , ومسلم (2658).‬
(¬4) رواه مسلم (2865).‬

‫2 - الأبوان، ويقوم المجتمع بدور الأبوين في حال فقدهما، وهذا المؤثر هو أقوى المؤثرات، وأخطرها؛ لشدة التصاق الأولاد بآبائهم وقوة تأثيرهم عليهم، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، وقد قدمت الشياطين على الآباء؛ لأن الشياطين هي المؤثر الخارجي الأول في انحراف الآباء أنفسهم.‬
‫3 - الغفلة: وهي المؤثر الثالث في انحراف هذه الفطرة، كما دلت على ذلك آية سورة الأعراف.‬
‫ولسائل أن يسأل: ما هي فائدة الفطرة وهي على هذه الحال من الضعف، حيث تتأثر بهذه المؤثرات الخارجية التي تؤدي إلى انحرافها، ولا يكاد الإنسان ينفك عن واحد من هذه المؤثرات والصوارف، أو كلها؟‬
‫والجواب عن ذلك أن يقال: إن حكمة الله اقتضت جعل الفطرة بهذه الحال؛ ليتحقق الغرض من ابتلاء الإنسان بالخير والشر، ومن ثم جزاؤه على عمله؛ إذ لو كانت الفطرة قوية لا تتأثر بشيء لما وقع الكفر والانحراف في بني آدم، بل صاروا غير قابلين للكفر، فلا يتحقق الابتلاء، ولله الحكمة البالغة.‬
‫ومع ذلك فإن لهذه الفطرة فوائد عديدة منها:‬
‫أولاً: أن هذه الفطرة غرزت في النفس البشرية التدين والتعبد لله تعالى، فإذا لم يهتد الإنسان إلى الله عز وجل فإنه يُعبِّد نفسه لأي معبود آخر؛ ليشبع في ذلك نهمته إلى التدين، وذلك كمن استبد به الجوع فإنه إذا لم يجد الطعام الطيب الذي يناسبه فإنه يتناول كل ما يمكن أكله ولو كان خبيثاً ليسد به جوعته.‬
‫وهذا ما يفسر لنا وجود التدين عند عموم البشر، وقد يكون الدين والمعبود في كثير من الأحيان باطلاً.‬
‫ثانياً: أن هذه الفطرة جعلت في جبلة الإنسان قبول العبودية والانسجام مع لوازمها، وهذا من الأمور المهمة للإنسان، لأن كل ما لا يتفق مع الفطرة فإن النفس تنفر منه ولا تستجيب لمتطلباته.‬
‫ثالثاً: أن هذه الفطرة مرجحة للحق، فإذا تعرف الإنسان على دينين حق وباطل، فإن الفطرة تميز بينهما وتميل إلى الحق، بل يقع ذلك في قرارة النفس ويتيقن القلب منه، فإما أن يعلن ذلك ويلتزم به، أو لا يستجيب له بسبب هوى، أو خوف، أو إلف وتقليد ونحو ذلك من الصوارف عن الحق. كما قال عز وجل عن فرعون وقومه وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل: 14.‬
‫رابعاً: أن هذه الفطرة تهب للمهتدي يقينا بالحق الذي هو عليه، وإن لم يكن عنده من الأدلة النظرية ما يهبه هذا اليقين، وهذا يفسر لنا - والله أعلم- عدم ترك المسلم لدينه رغبة عنه، وما ذلك إلا لتناسبه مع فطرته، فيعطيه ذلك يقينا بأنه الحق، وكذلك من اهتدى إلى الإسلام من ذوي الأديان الأخرى الباطلة، فإنه يتمسك به تمسك الغريق بحبل النجاة، وما ذلك إلا لتيقنه من أن هذا الدين هو الحق؛ لتناسبه وانسجامه مع الفطرة. والله أعلم.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 26‬

‫مدخل لدراسة الأديان - بيان أن التوحيد سبق الشرك‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫لم توجد أمة من الأمم إلا وكان لها دين تدين به، وعبادة تلتزم بها، كما تقدم بأن الأديان نوعان: دين التوحيد وهو سماوي، وأديان وضعية شركية، وقد زعم الملحدون: أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جل وعلا، وزعمهم أن الإنسان إنما وجد من الطبيعة حيث كان أميبا، ثم تطور بفعل الرطوبة حتى وصل بعد أزمان عديدة إلى صورة القرد، ثم تطور فصار القرد إنساناً، فزعموا أن هذا الإنسان- وكان في ذلك الوقت في طور الطفولة البشرية- أخذ يبحث عن إله يعبده، فتوجه إلى عبادة الآباء والأجداد، والأشجار، والحيوانات الضخمة، والشمس، والقمر، إلى غير ذلك من الأشياء التي يستعظمها في نفسه، ثم بدأ هذا الإنسان يتطور في عقله وأحاسيسه، فبدأ يتخلى عن كثير من الآلهة التي كان يعبدها حتى توصل في عهد الفراعنة إلى التوحيد، ولا يعني ذلك عندهم عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما عبادة إله واحد وهو) رع (في زعمهم الذي يرمز له بقرص الشمس، ظاهر من هذا القول أن أصحابه يزعمون أن الأديان من صنع البشر وليست من قبل الله عز وجل،‬
‫والعجيب أن يوافقهم على هذا القول بعض المنتسبين للإسلام كالعقاد في كتابه (الله جل جلاله)
وعبد الكريم الخطيب في كتابه (قضية الألوهية بين الفلسفة والدين) وقد زعم أصحاب هذا القول أن لهم عليه دليلين:‬
‫أولا: القياس على الصناعة، فكما أن الإنسان قد تطور في صناعته، فهو كذلك تطور في ديانته.‬
‫ثانياً: أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة، وأن الإنسان عرف التوحيد متأخراً.‬
‫وهذا في الواقع قياس فاسد، واستدلال باطل، فقولهم: إن الدين كالصناعة. قياس مع الفارق؛ لعدة أمور:‬
‫أولاً: أن الصناعات شيء مادي، والأديان شيء معنوي، فكيف يقاس شيء معنوي غير محسوس على شيء مادي محسوس، فهو كمن يقيس الهواء على الماء.‬
‫ثانيا: أن الصناعة تقوم على التجربة والملاحظة، وتظهر النتائج بعد استكمال مقوماتها، بخلاف الدين الذي لا يقوم على ذلك ........ ،‬
‫ثالثا: يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين خالص التوحيد؛ لأن الصناعة قد بلغت مبلغاً عاليا من التطور، والواقع خلاف ذلك فإن الإنسان أحط ما يكون من الناحية الدينية؛ إذ إن الإلحاد متفشٍّ في أكثر بقاع العالم، كما يلزم منه أن لا يوجد شرك في هذا الزمن، والواقع خلاف ذلك، حيث الشرك متفشٍّ في الشرق والغرب.‬
‫أما زعمهم الاستدلال على قولهم بالآثار ومخلفات الأمم السابقة، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة، فلا دلالة فيها على ما ذكروا سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنة نصَّا على ذلك وبيناه، أما عبادة الإنسان الأول وعقيدته فلا يمكن معرفتها من خلال الآثار حتى يعثروا على الإنسان الأول ويجدوا آثاراً تدل على عقيدته وعبادته. ثم إن من المؤكد أن الأمم تتقلب في عباداتها، فتنتقل من التوحيد إلى الشرك، ومن الشرك إلى التوحيد، فمثلاً أهل مكة كانوا على التوحيد دين إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ثم وقعوا في الشرك، ثم عادوا إلى التوحيد بدعوة سيدنا محمد ﷺ، فمعرفة عبادة أمة من الأمم لا يعني أنها لم تعرف سوى تلك العبادة، بل ذلك يعني أنها كانت على تلك العبادة في تلك الفترة فقط. وبهذا يظهر جليا واضحاً فساد هذا القول، وأن ما استدلوا به ليس إلا تخرصات وتوهمات، لا تقوم في وجه الحق الواضح البين وهو:‬

‫أن الإنسان أول ما عرف التوحيد، ثم بدأ بالانحراف فتدرج في ذلك حتى وقع في الشرك، وذلك لأن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام كان نبيًّا يعبد الله وحده لا شريك له، وعلم أبناءه التوحيد، إلى أن وقع بنو آدم في الشرك بعده بأزمان- وهذا يقر به ويقول به كل من يؤمن بأن الله هو الخالق، وكل من يؤمن بالإسلام أو باليهودية والنصرانية إلا من تابع قول الملحدين منهم. ومن الأدلة- زيادة على هذا- قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ [البقرة: 213 قال ابن عباس رضي الله عنه، فيما روى عنه ابن جرير بسنده: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). (¬1) ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كَانَ النَّاسُ أُمَّة وَاحِدَة (فَاخْتَلَفُوا) فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيينَ ... الآية. ويؤيده أيضا قوله عز وجل في سورة يونس: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ [يونس: 19.فهذا ينص على أن بني آدم عبدوا الله عز وجل فترة من الزمن وهي عشرة قرون، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، ثم إنهم انحرفوا عن هذا النهج القويم فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد. وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه بيَّن لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك، فقد أخرج البخاري بسنده عنه أنه قال في معنى قول الله تعالى: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23، قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) (¬2). فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل، ولا يعني استدلالنا هذا أن هذا الأمر لم يثبت إلا عن طريق الوحي - وإن كان كافياً في هذا - بل إن هذا القول أثبته علماء في الآثار وباحثون في الأديان من الغربيين وغيرهم.‬
‫يقول الباحث) آدمسون هيوبل (المتخصص في دراسة الملل البدائية:) د مضى ذلك العهد الذي كان يتهم الرجل القديم بأنه غير قادر على التفكير فيما يتعلق بالذات المقدسة أوفي الله العظيم، ولقد أخطأ) تيلور (حيث جعل التفكير الديني الموحد نتيجة للتقدم الحضاري والسمو المعرفي، وجعل ذلك نتيجة لتطور بدأ من عبادة الأرواح والأشباح ثم التعدد ثم أخيراً العثور على فكرة التوحيد (.‬
‫ويقول الباحث (اندري لانج)
من علماء القرن الماضي: (إن الناس في أستراليا وأفريقيا والهند لم ينشأ اعتقادهم في الله العظيم على أساس من الاعتقاد المسيحي، وقد أكد هذا الرأي العالم الأسترالي (وليم سميث) حيث ذكر في كتابه (أسس فكرة التوحيد) مجموعة من البراهين والأدلة جمعها من عدة مناطق واتجاهات تؤكد أن أول تعبد مارسه الإنسان كان تجاه الله الواحد العظيم).‬
‫¬_________‬
(¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (4/ 275)، ورواه الحاكم (2/ 480) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.‬
(¬2) رواه البخاري (4920)

‫ويقول الدكتور الحاج (أورانج كاي) من علماء الملايو في إندونيسيا (: عندنا في بلاد أرخبيل الملايو دليل أكيد على أن أهل ديارنا هذه كانوا يعبدون الله الواحد، وذلك قبل أن يدخل الإسلام إلى هذه الديار، وقبل أن تدخل النصرانية، وفي عقيدة جزيرة كلمنتان بإندونيسيا لوثة من الهندوسية ورائحة من الإسلام، مع أن التوحيد كعبادة لأهل هذه الديار كان هو الأصل قبل وصول الهندوسية أو الإسلام إليها، وإذا رجعنا إلى اللغة الدارجة لأهل هذه الديار قبل استخدام اللغة السانسكريتية أو قبل هجرة الهندوسية أو دخول الإسلام تأكدنا من أن التصور الاعتقادي لأجدادنا حسب النطق والتعبير الموروث هو أن الله في عقيدتهم واحد لاشريك له).‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 34‬
‫الدين الإلهي وعقيدة التوحيد الخالصة هما الأصل في حياة البشر منذ أن خلق الله آدم (وذريته) بخلاف ما تدعيه النظريات المادية والفلسفية السائدة التي تزعم أن البشرية في أول أمرها كانت لا تعرف التوحيد، وأن الناس كانوا يعبدون ما حولهم من المخلوقات التي كانوا يروجونها أو يخافونها فهذا باطل ومحض افتراء، إنما يقوم على تخرصات الخراصين وظنون الجاهلين، إنما عبدت الأوثان بعد أزمان حيث كثر الخبث، وحاد أكثر البشر عن الله وشرعه القويم.‬
‫خلق الله الناس حنفاء موحدين:‬
‫فقد ثبت بالقرآن الكريم وصحيح السنة والآثار أن الله تعالى خلق الناس حنفاء موحدين مخلصين لله الدين، وفطرهم على التوحيد، وأن الشرك والضلال والانحراف إنما هو شيء طارئ حدث بعد أحقاب من الزمان، ولم تخل أمة ولا زمان على طول التاريخ البشري من دين ورسل وأنبياء يدعون إلى التوحيد، ويحذرون من الشرك.‬
‫قال الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: 24‬
‫وقال تعالى: رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165.‬
‫وقال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ [يونس: 47.‬
‫وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.كما ثبت في صحيح السنة قوله ﷺ في الحديث القدسي يرويه عن ربه تبارك وتعالى، وفيه: ((خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين)). رواه مسلم (¬1).‬
‫بطلان نظرية تطور الدين:‬
‫إذن فقد عرفت يقينا أن التوحيد والصلاح هما الأصل الذي كانت عليه البشرية في أول وجودها، وأن الشرك والفساد والضلال أمور طارئة بما كسبت أيدي الناس.‬
‫وبعد هذا فلا تغتر بما يقوله بعض الكتّاب المحدثين والمفكرين، وكثير من علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس والتاريخ من أن الناس في أول أمرهم على الجهل والوثنية والهمجية، ثم تطوروا إلى التوحيد، فالقائلون بهذا مقلدون للنظريات الغربية المادية التي لا تستند على دليل علمي ولا وحي سماوي.‬
‫¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص14‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (2856) بلفظ) ( .... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .... )) من حديث عياض بن حمار المجاشعى.‬

‫الفصل الثالث: واقع العالم الديني وواجب المسلم تجاهه‬
‫من البدهي لدى كل مسلم أن الإسلام ـ عقيدة وسلوكا ـ هو الميزان الصحيح الحكم، والحكم العدل في تقويم الأديان والمذاهب، والحكم على مدى استقامة الأمم والشعوب أو انحرافها.‬
‫وعلى هذا فإن المتأمل لحال البشرية الدينية اليوم يرى أن الناس على أربعة أصناف:‬
‫الصنف الأول: مسلم متمسك بدينه معتصم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على هدى من دين الله وبصيرة. وهؤلاء رغم قلتهم منتشرون ـ بحمد لله ـ في سائر المعمورة يربطهم رباط العقيدة الصحيح وأخوة الإيمان، وهم الطائفة التي عناها رسول الله ﷺ بقوله في الحديث الصحيح عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (¬1).والمقصود بأمر الله هنا: قيام الساعة كما هو صريح في أحاديث أخرى ((حتى تقوم الساعة)) (¬2)
‫فاحرص أخي المسلم على أن تكون من هذه الطائفة؛ لتسعد في الدنيا والآخرة بنعمة الإسلام والإيمان وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 28 الصنف الثاني: المنتمون للإسلام وهم على شيء من الانحراف والضلال أو على الكفر أو الجهل، وهم مع الأسف كثير ممن يدعي الإسلام من الصوفية، والرافضة، والباطنية، والنصيرية، والمقابريين (¬3) وأصحاب المبادئ والاتجاهات الهدامة: كالاشتراكية، والبعثية، والقومية، والعلمانية، وسواهم من ذوي الانحراف العقدي والعملي.‬
‫وهؤلاء هم الذين استثنى منهم رسول الله ﷺ تلك الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق رغم قلتها، والتي أشرنا إليها آنفا (في الصنف الأول).‬
‫وينبغي لك أخي المسلم أن تتسلح بالعقيدة، وتكون على حذر من هؤلاء الأدعياء؛ لأنهم دعاة شر على أبواب جهنم، ويملكون من الأساليب والوسائل الجذابة والخادعة ما يشكل خطرا على شباب المسلمين الذين لم يتسلحوا بالعقيدة الإسلامية الصافية التي تحصنهم.‬
‫الصنف الثالث: أتباع الديانات الضالة:‬
‫وهؤلاء: إما كتابيون، وهم الذين ينتمون إلى الأديان المنزلة من الله في أصلها، ولكن دخلها التحريف والشرك ثم نسخت، وهم اليهود والنصارى.‬
‫وإما وثنيون يتبعون دينا مبتدعا يقوم في أصله على الشرك والوثنية وتقديس المخلوقات، كالبراهمة،‬
‫والبوذيين والكنفوشسيين والمجوس وأكثر الفلاسفة، وهذا الصنف كافر صريح الكفر، وعلى المسلم أن لا يرتبط معهم بأخوة أو مودة أو ولاء؛ لأنهم محادون لله ورسوله.‬
‫الصنف الرابع:‬
‫الملاحدة: وهم الذين لا يدينون بدين، أو يتبعون مذاهب تجحد وجود الخالق سبحانه وتعالى، وهم بعض الفلاسفة، والدهريون، والشيوعيون، وبعض العلمانيين ونحوهم، وهم كفار ملاحدة، وعلى المسلم أن يتبرأ منهم ويعاديهم، فلا يوالهم ولا يصادقهم ولا يوادهم وأن يكون على حذر منهم.‬
‫واجب المسلم تجاه هذا الواقع:‬
‫فعليك أخي المسلم أن تكون على بصيرة من أمرك واعيا ومدركا لواجبك وما يدور حولك، وما يحاك لدينك وأمتك، لتعرف الخير فتتمسك به، وتدرك الشر فتحذره، وتكون جنديا مخلصا لعقيدتك ودينك وأمتك فأنت أمل المسلمين بعد الله.‬
‫¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص13‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (1920) , عن ثوبان رضي الله عنه.‬
(¬2) رواه الترمذي (2192) , وابن ماجه (6) , وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (403): صحيح على شرط الشيخين.‬
(¬3) المقابريون ـ أو القبوريون ـ هم أولئك الذين يعظمون القبور والأضرحة ويبنون عليها القباب ويتخذونها مساجد وأعياد، ويذبحون عندها النذور والقرابين ويتمسحون بها زعما منهم أن الموتى ينفعونهم أو يضرون فيدعونهم ويرجونهم مع الله, ويزعمون أن لهم قدرة على تصريف الأقدار ومقاليد الكون, وهذا شرك وضلال مبين. فالقبورية من البدع الشركية التي تروجها الطرق الصوفية وأول من ابتدعها ونشرها الرافضة وفرقهم كالفاطميين والقرامطة.‬

البارع المدخل إلى أحكام النجوم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

البارع المدخل إلى أحكام النجوم
لأبي نصير: الحسن بن علي المنجم.
وهو مختصر.
على: خمس مقالات، وأربعة وستين فصلا.
أوله: (الحمد لله الذي فطر العباد على معرفته ... الخ) .

المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المدخل إلى تقويم اللسان، وتعليم البيان
لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن هشام اللخمي، اللغوي.
المتوفى: في حدود سنة 570، سبعين وخمسمائة.

المدخل إلى علم أحكام النجوم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المدخل إلى علم أحكام النجوم
وهو: على ستين بابا، كل باب منفرد في معناه.
أوله: (الحمد لله الذي زين السماء بمصابيح ... الخ) .
المدخل، إلى علم الحروف
للشيخ، محيي الدين: محمد بن (2/ 1642) علي بن عربي.
المتوفى: سنة 638، ثمان وثلاثين وستمائة.
أوله: (الحمد لله الملهم أسراره ... الخ) .
قال: أذكر فيه بعض ما تحتوي عليه الحروف من: الخواص، والعلوم.
المدخل إلى: علم الشعر
لابن مقسم: محمد بن حسن.
المتوفى: سنة 355، خمس وخمسين وثلاثمائة.
المدخل إلى: علم الصحيح
لأبي عبد الله: محمد بن عبد الله الحاكم، النيسابوري.
المتوفى: سنة 404، أربع وأربعمائة.

المدخل إلى: علم المنطق والإلهي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المدخل إلى: علم المنطق والإلهي
هو: كتاب (المدخل إلى العلم الطبيعي والإلهي) .
مر في: بابه.
للموفق، أبي يوسف: يعقوب بن غنائم السامري، الدمشقي.
المتوفى: في حدود سنة 600، ستمائة.
المدخل، إلى علم النجوم
لأبي العباس: أحمد بن محمد السرخسي، الطبيب.
المتوفى: سنة 346، ست وأربعين وثلاثمائة.
وللخبيصي:
مختصر.
مرتب على: خمسة فصول.
ومنظوم:
من إنشاء: مبارك الغوري.
ولأبي نصر: الحسن بن علي القمي.
ألفه: سنة 357، سبع وخمسين وثلاثمائة.
أوله: (الحمد لله الذي فطر العباد ... الخ) .
يشتمل على: خمس مقالات، وأربعة وستين فصلا.
المدخل، إلى علم النجوم
لبعض الأفاضل.
أوله: (الحمد لله الملك الحق المبين ... الخ) .
ألفه: لسيف الدولة.
وجمع فيه: من أقاويل المتقدمين كل ما يحتاج إليه في الصناعة.
وجعله: على خمسة فصول.
الأول: في أحوال الفلك، والبروج.
الثاني: في طبائع الكواكب السيارة.
الثالث: فيما يعرض لها.
الرابع: في تفسير سمات المنجمين.
الخامس: في السهام.
المدخل، إلى علم النجوم
لعبد العزيز بن عثمان القبيصي.
أوله: (الحمد لله الملك المبين ... الخ) .
جعله على: خمسة فصول.
المدخل، إلى الهندسة
لأبي القاسم: إصبع بن محمد بن السمح الغرناطي.
المتوفى: سنة 426، ست وعشرين وأربعمائة.
المدخل، إلى علم الهيئة
لأحمد بن محمد المنجم.
ألفه: على ثلاثين بابا.
في عصر المأمون.
احتوى على: (كتاب بطلميوس) بأوضح عبارة.
المدخل، إلى المقصد
للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي.
أوله: (الحمد لله، وهو نفس الحمد على ما تضور في قلب مؤمن به ... الخ) .

مدخل التدبير وعنوان الإكسير

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدخل التدبير، وعنوان الإكسير
للشيخ، الإمام: أيدمر بن علي الجلدكي.
ألفه: بصفد.
وهو: من رجال القرن الثامن.

مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة
للإمام، ابن الحاج، أبي عبد الله: محمد بن محمد ابن العبدري، الفاسي، المالكي.
المتوفى: سنة 737، سبع وثلاثين وسبعمائة.
قال ابن حجر: هو كثير الفوائد، كشف فيه عن معائب وبدع يفعلها الناس، ويتساهلون فيها، وأكثرها: مما ينكر، وبعضها: مما يحتمل.
أوله: (الحمد لله المنفرد بالدوام، الباقي بعد فناء الأنام ... الخ) .
ذكر فيه:
أن شيخه أبا محمد: عبد الله بن أبي جبرة، أشار إلى تعليم الناس مقاصدهم في أعمالهم، فكتبه.
وسماه: (المدخل إلى: تتمة الأعمال، بتحسين النيات، والتنبيه على بعض البدع والعوائق التي انتحلت، وبيان شناعتها) .
وفرغ من تصنيفه: في سابع محرم، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
وقد اختصر: البيهقي مدخلا غير هذا.
وهو: من كتب الأحاديث.
المدخل في الجدل
لأبي الحسين: حسن بن أحمد الداركي.
المتوفى: سنة 375، خمس وسبعين وثلاثمائة.
المدخل في الطب
لنجم الدين، أبي العباس: أحمد بن أسعد، المعروف: بابن العالمة، الطبيب، الدمشقي.
المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
ولأبي العباس: أحمد بن محمد السرخسي، الطبيب.
المتوفى: 246، ست وأربعين ومائتين.
ولابن مندويه: أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، الطبيب.
المتوفى: سنة ...
ولبقراط.
ولأبي يعقوب، ابن الطبيب الإسرائيلي.
المتوفى: سنة 321، إحدى وعشرين وثلاثمائة.
المدخل، في علم النجوم
لأبي معشر: محمد (جعفر بن (2/ 1644) محمد) بن عمر البلخي.
المتوفى: سنة 272.
ولكوشيار بن لبان الجيلي.
وهو: على أربع مقالات.
ذكر فيه: أنه جمع فيه أصول الصناعة.
أوله: (الحمد لله كفا مننه ... الخ) .
الأول: في الأصول.
الثاني: في الحكم على أمور العالم.
الثالث: في الحكم على المواليد، وتحويل سنيها.
الرابع: في الاختيارات.
ولأبي طالب: مفضل بن سلمة اللغوي.
المتوفى: سنة ...
وللكرخي.
ومنظوم:
لنصير الدين: محمد بن محمد الطوسي.
المتوفى: سنة 672.
المدخل، في القراءات
لأبي عمرو: يوسف بن عبد الله المالكي، القرطبي.
المتوفى: سنة 462، اثنتين وستين وأربعمائة.
المدخل، إلى علم النجوم
للقببصي.
ولأبي الفضل: حبيش بن إبراهيم بن محمد المنجم، التفليسي.
فارسي.
مختصر مفيد.
ذكر فيه: أنه ألفه بعد تلخيص: (علل القِرَان) .

الميزاز الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم في

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الميزاز الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين، ومقلديهم في الشريعة المحمدية
للشيخ: عبد الوهاب بن أحمد الشعراني.
المتوفى: سنة 973، ثلاث وسبعين وتسعمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت