نتائج البحث عن (مُتَارَكَةٌ) 2 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُتَارَكَةُ فِي اللُّغَةِ:
مَصْدَرُ تَارَكَ مِنَ التَّرْكِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ وَالْمُفَارَقَةُ يُقَال: تَتَارَكُوا الأَْمْرَ بَيْنَهُمْ أَيْ تَرَكَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَتَارَكَهُ الْبَيْعَ مُتَارَكَةً إِذَا خَلاَّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: لَمْ يُعَرِّفِ الْفُقَهَاءُ الْمُتَارَكَةَ تَعْرِيفًا وَاضِحًا وَلَمْ يَسْتَعْمِل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لَفْظَ الْمُتَارَكَةِ بَل اسْتَعَاضُوا عَنْهُ بِلَفْظِ الْفَسْخِ (2) وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَعْمَلُوا لَفْظَ الْمُتَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الإِْبْطَال:
2 - الإِْبْطَال لُغَةً: إِفْسَادُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ حَقًّا
كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ بَاطِلاً (4) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْبُطْلاَنِ سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْبُطْلاَنِ أَوْ وُجِدَ وُجُودًا حِسِّيًّا لاَ شَرْعِيًّا وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الْفَسْخِ وَالإِْفْسَادِ وَالإِْزَالَةِ وَالنَّقْضِ وَالإِْسْقَاطِ مَعَ اخْتِلاَفٍ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ (5) .
رُكْنُ الْمُتَارَكَةِ
3 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الأَْصْل فِي الْمُتَارَكَةِ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ بِهِ عَنْهَا مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَتَرَكْتُ وَفَسَخْتُ وَنَقَضْتُ، وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلاَ يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَقَاتِ عَلَى الزَّوْجِ (6) .
وَيَحِل مَحَل اللَّفْظِ فِي أَغْلَبِ الأَْحْوَال الْفِعْل الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا مِثْل رَدِّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى بَائِعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ فَتَصِحُّ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ (7) . هَذَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ عَامَّةً. وَهَل يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا؟ .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لاَ تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الدُّخُول إِلاَّ بِالْقَوْل كَتَرَكْتُكِ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُول بِهَا فَقِيل: تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْل أَوْ بِالتَّرْكِ عَلَى قَصْدِ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا، وَقِيل: لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِالْقَوْل كَحَال مَا بَعْدَ الدُّخُول حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ هَذَا إِذَا تَرَكَهَا مَعَ الْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا فَإِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُتَارَكَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَخَالَفَ زُفَرُ فِي ذَلِكَ وَعَدَّهَا مُتَارَكَةً أَيْضًا وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ مِنْ تَارِيخِ آخِرِ لِقَاءٍ لَهُ بِهَا (8) .
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُتَارَكَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ: كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَوَقَعَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَهُوَ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ (9) .
وَقَالُوا: يَثْبُتُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَسْخُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ دَخَل بِهَا أَوْ لاَ فِي الأَْصَحِّ خُرُوجًا عَنِ
الْمَعْصِيَةِ فَلاَ يُنَافِي وُجُوبَهُ بَل يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بَعْدَ الْوَطْءِ لاَ الْخَلْوَةِ لِلطَّلاَقِ لاَ لِلْمَوْتِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ أَوْ مُتَارَكَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْمَرْأَةُ بِالْمُتَارَكَةِ فِي الأَْصَحِّ (10) .
وَإِذَا تَمَّتِ الْمُتَارَكَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَحَقَّقَ رُكْنُهَا انْقَضَتْ كُل آثَارِ الْعَقْدِ الَّذِي وَرَدَتْ عَلَيْهِ لاِنْتِقَاضِهِ بِهَا وَوَجَبَ رَدُّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَهَا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا قَبْل التَّعَاقُدِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَرَادَّ الْمُتَعَاقِدَانِ الْبَدَلَيْنِ وَيَتَفَرَّقُ الزَّوْجَانِ وَيَكُونُ كُل لِقَاءٍ لَهُمَا بَعْدَهُ حَرَامًا وَزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ. فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الدُّخُول فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ثُمَّ تَمَّتِ الْمُتَارَكَةُ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِتَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهِ كَمَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ التَّفَرُّقُ إِثْرَ الْمُتَارَكَةِ مَعَ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ إِثْبَاتُ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حِفْظًا لِحَقِّ الشَّرْعِ فِي الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَحَقِّ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ وَهِيَ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لاَ تَقْبَل الإِْلْغَاءَ (11) .
__________
(1) القاموس المحيط، وتاج العروس، والمصباح المنير، ومختار الصحاح.
(2) شرح المنهاج للمحلي 2 / 280، والمغني 6 / 453.
(3) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4 / 125، و2 / 351 - 352، وفتح القدير والهداية 3 / 287.
(4) تاج العروس، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.
(5) القليوبي 3 / 33، 176، 4 / 44، ومطالب أولي النهى 3 / 231، والاختيار 2 / 15.
(6) حاشية ابن عابدين 2 / 351 - 352.
(7) الدر المختار في هامش ابن عابدين عليه نقلاً عن القنية 4 / 125.
(8) حاشية ابن عابدين 2 / 283، وبدائع الصنائع 2 / 335، وفتح القدير 3 / 287.
(9) الدر المختار 4 / 125.
(10) الدر المختار بهامش حاشية رد المحتار 2 / 351.
(11) المحلي على منهاج الطالبين 2 / 280، 335، والمغني 7 / 332 - 333، وابن عابدين 2 / 945، وفتح القدير 3 / 287.
لغة: الرحيل والمفارقة مطلقا، ثمَّ استعملت للإسقاط في المعاني، يقال: «ترك حقه» : إذا أسقطه.
واصطلاحا: ترك الرجل المرأة المعقود عليها بعقد فاسد قبل الدخول أو بعده، والترك بعد الدخول لا يكون إلا بالقول عند أكثر الفقهاء، كقوله لها: «خليت سبيلك أو تركتك»، وكذلك قبل الدخول في الأصح.
والمتاركة توافق الطلاق من وجه وتخالفه من وجه، توافقه في حق إنها آثار النكاح، وفي أنها حق الرجل وحده، وتخالفه في أنها لا تحسب عليه واحدة، وأنها تختص بالعقد الفاسد والوطء بشبهة، أما الطلاق فمخصوص بالعقد الصحيح.
«الموسوعة الفقهية 29/ 6».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت