المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْمثلَة) الْعقُوبَة والتنكيل (ج) مثلات
(الْمثلَة) الْمثلَة (ج) مثلات |
دستور العلماء للأحمد نكري
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مُتَمَثَّلةالجذر: م ث ل
مثال: كَرَّر وجهة نظره المتمثَّلة في كذاالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء الوصف من الفعل اللازم بصيغة اسم المفعول. الصواب والرتبة: -كَرَّر وجهة نظره المُتَمَثِّلَة في كذا [فصيحة]-كَرَّر وجهة نظره المُتَمَثَّلَة في كذا [صحيحة] التعليق: ورد الفعل «تمثَّل» في المعاجم لازمًا، ففي التاج: «يتمثَّل به»؛ وبذا يكون الوصف منه بصيغة اسم الفاعل، ويمكن تصحيح المثال المرفوض باعتباره اسم مفعول من الفعل المتعدي «تمثَّل» الذي ورد متعديًا بنفسه في بعض المعاجم القديمة، ففي التاج أيضًا: «هذا البيت مثلٌ يتمثَّله ويتمثَّل به»، وعلى فرض أنه لازم، فيجوز أن يشتق منه اسم المفعول وبعده الجار والمجرور «في كذا». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأمثلة الشرطية، في تحرير الوثائق الشرعية
لكاكلة بن محمود بن محمد. وهي: ستة وخمسون مثالا. أوله: (الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأمثلة، للدول المقبلة، في الحساب والنجوم
لعز الملك: محمد بن عبد الله المسبحي، الحراني. المتوفى: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أمثلة غريب اللغة
لعلي بن حسن، المعروف: بكراع النمل. المتوفى: سنة سبع وثلاثمائة. |
المخصص
|
فَعَلَ يَفْعِل فَعْلاً عَجَزَ يَعْجِز عَجْزَاً فَعَلَ يَفْعِل فَعِلاً حَلَفَ يَحْلِف حَلِفَاً وضَرَطَ يَضْرِط ضَرِطَاً وحَبَقَ يَحْبِق حَبِقَاً فَعَلَ يَفْعِل فُعولاً جَلَسَ يَجْلِس جُلوساً فَعَلَ يَفْعُل فُعولاً قَعَدَ يَقْعُد قُعوداً وسَجَدَ يَسْجُد سُجوداً ودَخَلَ يَدْخُل دُخولاً وخَرَجَ يَخْرُجُ خُروجاً فَعَلَ يَفْعُل فَعالاً ثَبَتَ يَثْبُت ثَباتاً فَعَلَ يَفْعُل فَعْلاً سَكَتَ يَسْكُت سَكْتَاً فَعَلَ يَفْعُل فُعْلاً مَكَثَ يَمْكُث مُكْثاً فَعَلَ يَفْعُل فِعْلاً فَسَقَ يَفْسُق فِسْقاً فَعَلَ يَفْعُل فِعالَةً عَمَرَ المَنْزِلُ يَعْمُر عِمارَةً فَعِلَ يَفْعَل فَعْلاً حَرِدَ يَحْرَد حَرْداً فَعِلَ يَفْعَل فَعِلاً ضَحِكَ يَضْحَك ضَحِكَاً فَعَلَ يَفْعَل فُعالاً مَزَحَ يَمْزَح مُزاحاً فَهَذِهِ قوانينُ من المصادرِ وَالْأَفْعَال مَجْمُوعَة قدَّمتها توطِئَة وتسهيلاً وَأَنا الآنَ آخذُ فِي ذِكر الْجُمْهُور وتحليلِ مَا عَقَدَ مِنْهُ سِيبَوَيْهٍ والتنبيه على مَا شُبِّه من المتعدِّي بِغَيْر المتعدِّي وَمن غير المتعدِّي بالمتعدِّي وأبْدأ بتحليل كَلَام سِيبَوَيْهٍ عَقْدَاً عَقْدَاً لتَقِفَ على صِحَّة من القوانينِ ثمَّ أُتْبِع ذَلِك جميعَ مَا وَضعه أصحابُ المصادر كالأصمعي وَأبي زيد والفرَّاء.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا بابُ بناءِ الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ أعمالٌ تَعدَّاك إِلَى غيرِك وتوقِعُها بِهِ ومصادرها فالأفعال تكونُ من هَذَا على ثَلَاثَة أبْنِيَةٍ على فَعَلَ يَفْعِل وفَعَلَ يَفْعُل وفَعَلَ يَفْعَل وَيكون الْمصدر فَعْلاً وَالِاسْم فَاعِلا فَأَما فَعَلَ يَفْعِل وفَعَلَ يَفْعُل وفَعَلَ يَفْعَل وَيكون الْمصدر فَعْلاً وَالِاسْم فَاعِلا فَأَما فَعَلَ يَفْعُل ومصدرُه فَعْل قَتَلَ يَقْتُل قَتْلاًَ وَالِاسْم قاتِلٌ وخَلَقَه يَخْلُقه خَلْقَاً وَالِاسْم خالِقٌ ودَقَّه يدُقُّه دَقَّاً وَالِاسْم داقٌّ وَأما فَعَلَ يَفْعُل فنحو ضَرَبَ يَضْرِب وَهُوَ ضاربٌ وحَبَسَ يَحْبِس وَهُوَ حابِسٌ وَأما فَعِلَ يَفْعِل ومصدره والاسمُ فنحو لَحَسَه يَلْحَسه لَحْسَاً وَهُوَ لاحِسٌ ولَقِمَه يَلْقَمه لَقْمَاً وَهُوَ لاقِمٌ وشَرِبَه يَشْرَبه شَرْبَاً وَهُوَ شارِبٌ ومَلَجَه يَمْلَجُه مَلْجَاً وَهُوَ مالِجٌ وَمَعْنَاهُ مَصَّه ورَضِعه وَمِنْه مَا يُروى عَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أَنه قَالَ: (لَا تُحَرِّم الإمْلاجةُ وَلَا الإمْلاجتانِ) . يريدُ الرَّضْعة والرَّضْعَتَيْن. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد جَاءَ بعضُ مَا ذكرنَا من هَذِه الْأَبْنِيَة على فُعول، قَالَ أَبُو عَليّ: يَعْنِي مِمَّا يتعدَّى لِأَن بناءَ الفِعل واحدٌ وَقد جَاءَ مصدَرُ فَعَلَ يَفْعُل وفَعَلَ يَفْعِل على فَعَلٍ وَذَلِكَ حَلَبَها يَحْلُبها حَلَبَاً وطَرَدَها يَطْرُدها طَرَدَاً وَسَرَق يَسْرِق سَرَقَاً وَقد جَاءَ المصدرُ على فَعِلٍ قَالُوا خَنَقَه يَخْنُقه خَنِقَاً وكَذَبَ يَكْذِب كَذِبَاً وَقَالُوا كِذَاباً وحَرَمَه يَحْرِمه حَرِمَاً وسَرَقَه يَسْرِقه سَرِقَاً وَقَالُوا عَمَلَه يَعْمَله عَمَلاً فجَاء على فَعَلٍ كَمَا جَاءَ السَّرَق والطَّلَب وَمَعَ ذَا أنَّ بناءَ فِعْله كبناءِ فِعْل الفَزَع فشُبِّه بِهِ، قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: يذكُر سِيبَوَيْهٍ هَذِه المصادرَ فِي الْأَفْعَال المتعدِّية وَالْأَصْل فِيهَا عِنْده أَن يكونَ المصدرُ على فَعْل بل الأَصْل فِي الْأَفْعَال الثُّلاثية كلِّها أَن تكون مصدرُها على فَعْل لِأَنَّهُ أخفُّ الأبْنية ولأنا نقُول فِيهَا كلّها إِذا أردنَا المرَّة الواحدةَ قُلْنَا فَعْلَة كَقَوْلِنَا جَلَسَ جَلْسَةً وقامَ قَوْمَةً وفَعْل هُوَ جمْع فَعْلَة كَمَا يُقَال تَمْرَة وتَمْر فَيكون الضَّرْب من الضَّربَة كالتَّمر من التَّمْرة وَمَا خرج من هَذَا فَهُوَ الَّذِي يذكرهُ فقد ذكر فَعَلَ وفَعِلَ ثمَّ قَالَ فِي عَمِلَ عَمَلاً إِنَّهُم شبَّهوه بالفزَع الَّذِي هُوَ مصدَرُ فَزِعَ وفَزِعَ لَا يتعدَّى وَالْبَاب فِي فَعِلَ الَّذِي لَا يتعدَّى إِذا كَانَ فاعلُه يَأْتِي على فَعِلٍ أَن يكون مصدَره على فَعَلَ كَقَوْلِنَا فَرِقَ فَرَقَاً فَهُوَ فَرِقٌ وحَذِرَ يَحْذَر حَذَرَاً فَهُوَ حَذِر. قَالَ أَبُو عَليّ: فشُبِّه العمَل وَهُوَ مصدر فِعْل يتعدَّى بالفزَع وَهُوَ مصدر فِعْل لَا يتعدَّى لاستِواء لفظِ فَزِعَ وعَمِلَ وَإِن اخْتلفَا فِي التعدِّي مثل الطَّلَب والسَّرَق على العَمَل، وَقد جَاءَ المصدرُ على فُعْل وَذَلِكَ نَحْو الشُّرْب والشُّغْل وعَلى فِعْل كَقَوْلِنَا قَالَ قِيلاً وَقَالُوا سَخِطَ سَخَطَاً شبَّهه بِالْغَضَبِ حينَ اتفقَ البناءُ يَعْنِي أَن سَخَطَاً مصدرُ فِعْل يتعدَّى وَقد شبَّهه بِالْغَضَبِ مصدرِ فِعْل لَا يتعدَّى لاتِّفَاقهمَا فِي وزن الفِعْل وَفِي الْمَعْنى، قَالَ: ويدُلُّك ساخِطٌ وسَخِطْته أَنه مُدْخَل فِي بابِ الْأَعْمَال الَّتِي تُرى وتُصْنَع وَفِي بعض النّسخ تُرى وتُسْمَع وَهِي موقَعَة بغَيْرهَا. قَالَ أَبُو عَليّ: يَعْنِي بِالْأَعْمَالِ الَّتِي تُرى الأعمالَ المتعدِّيَةَ لِأَن فِيهَا عِلاجاً من الَّذِي يوقِعه للَّذي يُوقَعُ بِهِ فيُشاهَدُ ويُرى فَجعل سَخِطْته مُدْخَلاً فِي التعدِّي كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا يُرى وَقَوْلهمْ ساخِطٌ دليلٌ على ذَلِك أَنهم لَا يَقُولُونَ غاضِبٌ وَمعنى الْغَضَب والسَّخَط واحدٌ فَجعلُوا الغضَب بِمَنْزِلَة فِعْل تتغيَّر بِهِ ذاتُ الشيءِ والسَّخَط بِمَنْزِلَة فِعْل عُولج إِيقَاعه بِغَيْر فَاعله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا وَدِدْته وُدَّاً مثل شَرِبْته شُرْباً وَقَالُوا ذَكَرَه ذِكْراً كحفِظَه حِفْظاً. قَالَ: وَقد جَاءَ شيءٌ من هَذَا المتعدِّي على فَعيل قَالُوا ضَريبُ قِداحٍ للَّذي يَضْرِب بالقِداح وصَريمٌ للصارِم وَقَالَ طَريف بن تَمِيم العنبريّ: رُ فِعْل يتعدَّى وَقد شبَّهه بِالْغَضَبِ مصدرِ فِعْل لَا يتعدَّى لاتِّفَاقهمَا فِي وزن الفِعْل وَفِي الْمَعْنى، قَالَ: ويدُلُّك ساخِطٌ وسَخِطْته أَنه مُدْخَل فِي بابِ الْأَعْمَال الَّتِي تُرى وتُصْنَع وَفِي بعض النّسخ تُرى وتُسْمَع وَهِي موقَعَة بغَيْرهَا. قَالَ أَبُو عَليّ: يَعْنِي بِالْأَعْمَالِ الَّتِي تُرى الأعمالَ المتعدِّيَةَ لِأَن فِيهَا عِلاجاً من الَّذِي يوقِعه للَّذي يُوقَعُ بِهِ فيُشاهَدُ ويُرى فَجعل سَخِطْته مُدْخَلاً فِي التعدِّي كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا يُرى وَقَوْلهمْ ساخِطٌ دليلٌ على ذَلِك أَنهم لَا يَقُولُونَ غاضِبٌ وَمعنى الْغَضَب والسَّخَط واحدٌ فَجعلُوا الغضَب بِمَنْزِلَة فِعْل تتغيَّر بِهِ ذاتُ الشيءِ والسَّخَط بِمَنْزِلَة فِعْل عُولج إِيقَاعه بِغَيْر فَاعله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا وَدِدْته وُدَّاً مثل شَرِبْته شُرْباً وَقَالُوا ذَكَرَه ذِكْراً كحفِظَه حِفْظاً. قَالَ: وَقد جَاءَ شيءٌ من هَذَا المتعدِّي على فَعيل قَالُوا ضَريبُ قِداحٍ للَّذي يَضْرِب بالقِداح وصَريمٌ للصارِم وَقَالَ طَريف بن تَمِيم العنبريّ: أوَ كلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ بعَثوا إليَّ عَريفهمْ يَتَوَسَّمُ يُرِيد عارِفَهم والبابُ فِي ذَلِك أَن يكونَ بِنَاؤُه على فاعلٍ كضاربٍ وقاتلٍ وَمَا أشبهَ ذَلِك وَيجوز أَن يكونَ ضَريبُ قِداح فَرْقَاً بَيْنَه وبَيْنَ من يَضْرِب فِي معنى آخرَ وبَيْنَ الصَّريم فِي القَطيعة وبَيْنَ من يَصْرِم فِي معنى سِواه وبَيْنَ عَريفٍ الَّذِي يَعْرِف الإنسانَ وبَيْنَ العرِف شَيْئا سِواه. وَقد جَاءَ المصدرُ على فِعال قَالُوا كَذَبْته كِذاباً وكَتَبْته كِتاباً وحَجَبْته حِجاباً وَقَالُوا كَتَبْته كَتْبَاً على الْقيَاس وَقَالُوا سُقْتُه سِياقاً ونَكَحَها نِكاحاً وسَفِدَها سِفاداً وَقَالُوا قَرَعَها قَرْعَاً، وَقد جَاءَ على فِعْلانٍ قَالُوا حَرَمَه يَحْرِمه حِرْماناً ووَجَدَ الشيءَ يَجِدُه وِجْداناً بِمَعْنى أصابَ وَقَالُوا أَتَيْته آتيهِ إتْياناً وَقَالُوا أَتْيَاً على الْقيَاس، قَالَ الشَّاعِر: إنِّي وأَتْيي ابنَ غَلاَّقٍ لِيَقْرِيَني كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ ولَقِيته لِقْياناً وعَرَفْته عِرْفاناً ورَئِمَه رِئْماناً: إِذا أَلِفَه وعَطَف عَلَيْهِ، وَقَالُوا رأْماً وحَسِبَه حِسْباناً ورَضِيَه رِضْواناً وغَشِيَه غِشْياناً، وَقد جَاءَ على فَعال كَمَا جَاءَ على فُعول كَقَوْلِك سَمِعْته سَماعاً مثل لَزِمْته لُزوماً وعَلى فُعْلان نَحْو الشُّكْران والغُفْران وَقد قيل الكُفْران قَالَ الله تَعَالَى: (فَلَا كُفْرانَ لِسَعْيِه) . وَفِي بعض الْأَخْبَار: (شُكْرانَكَ لَا كُفْرانَكَ) . وَقَالُوا الشُّكور كَمَا قَالُوا الجُحود وَقَالُوا الكُفْر كالشُّغْل، وَقَالُوا سَأَلْته سُؤَالاً فجاؤا بِهِ على فَعال وَجَاء على فِعالة كَقَوْلِك نَكَيْت العدوَّ نِكايَةً وحَمَيْته حِمايةً وَقَالُوا حَمْيَاً على الْقيَاس وَقَالُوا حَمَيْت المَريضَ حِمْيَة كَمَا قَالُوا نَشَدْته نِشْدة فَهَذَا على فِعْلة وَقد جَاءَ على فَعْلَة كَقَوْلِهِم رَحِمْته رَحْمَةً وَلَيْسَ يُرادُ بِهِ مرَّةً وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَقِيته لَقْيَةً ونظيرها خِلْتُه خِيْلةً يُرِيد نظيرها فِي الْمصدر لَا فِي الوَزْن وَقَالُوا نَصَحَ نَصاحةً فأدخلوا الهاءَ وَقَالُوا غَلَبَ غَلَبَةً كَمَا قَالُوا نَهَمَة وَقَالُوا الغَلَبُ كَمَا قَالُوا السَّرَق وَقَالُوا ضَرَبَها الفحلُ ضِراباً كالنِّكاح وَالْقِيَاس ضَرْبَاً وَلَا يَقُولُونَهُ كَمَا لَا يَقُولُونَ نَكْحَاً وَهُوَ الْقيَاس وَقَالُوا دَفَعَها دَفْعَاً كالقَرْع وذَقَطَها ذَقْطَاً: وَهُوَ النِّكاح ونحوُه من بَاب المُباضَعة وَقَالُوا سِرْقَةٌ كَمَا قَالُوا فِطْنة وَقَالُوا لَوَيْتُه حَقَّه لَيَّاناً على فَعْلاَنٍ، وَذكر بعضُ النَّحْوِيين: وَهُوَ عِنْدِي جيِّد أَن لَيَّاناً أصلُه لِيَّان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي المصادر فَعْلاَن وَإِنَّمَا يجيءُ على فِعْلانٍ وفِعْلانٌ كثير كالوِجْدان والإتْيان والعِرْفان فكأنَّ أصلَه لِيَّان فاستثقلوا الكسرةَ مَعَ الياءِ المشدَّدة ففتَحوا اسْتِثْقالاً وَقد ذكر أَبُو زيد فِي كتابِ عَيْمَان عَن بعض الْعَرَب لِيَّاناً بِالْكَسْرِ وَهَذَا من أَوْضَح الدلائلِ على مَا ذكرْنا، وَقَالُوا رَحِمْته رَحَمَةً كالغَلَبَة وجميعُ مَا ذكرتُه إِلَى هَذَا الموضِع فِي الْأَفْعَال المتعدِّيَة وَأما كلُّ عَمَل لم يتعدَّ إِلَى مَنْصُوب فَإِنَّهُ يكون فِعْلُه على مَا ذكرنَا فِي الَّذِي يتعدَّى ويكونُ الاسمُ فَاعِلا والمصدر يكون فُعولاً وَذَلِكَ نَحْو قَعَدَ قُعوداً وَهُوَ قاعِدٌ وجَلَسَ يَجْلِس جُلوساً وسَكَتَ سُكوتاً وَهُوَ ساكِتٌ وثَبَتَ ثُبوتاً وَهُوَ ثابتٌ وذَهَبَ ذُهوباً وَهُوَ ذاهِبٌ وَقَالُوا الذَّهَاب والثَّبات فبَنَوْه على فعال كَمَا بَنَوْه على فُعول والفُعول فِيهِ أكثرُ وَقَالُوا رَكِنَ يَرْكَنُ رُكوناً وَهُوَ راكِنٌ وَقد قَالُوا فِي بعض مصَادر هَذَا فجاؤا بِهِ على فَعْل كَمَا جاؤا بِبَعْض مصَادر الأول على فُعول وَذَلِكَ قَوْلك سَكَتَ يَسْكُت سَكْتَاً وهَدَأَ اللَّيْل يَهْدَأ هَدْءَاً وعَجَزَ عَجْزَاً وحَرِدَ يَحْرَد حَرْدَاً وَهُوَ حارِدٌ وَقَوْلهمْ فاعلٌ يدلُّك على أَنهم إِنَّمَا جَعَلُوهُ من هَذَا الْبَاب وتخفيفهم الحرَد أَنهم حملُوا مصادرَ مَا لَا يتعدَّى حَيْثُ قَالُوا لَزِمَ لُزوماً وجَحَدَه جُحوداً وَالْبَاب فِيهِ لَزْمَاً وجَحْدَاً على مَا لَا يتعدَّى وقوَّى حَمْلَهم ذَلِك على مَا يتعدَّىأنهم قَالُوا حارِدٌ وَكَانَ القياسُ فِي مثله أَن يكون حَرِدَ حَرَدَاً فَهُوَ حَرْدَان كَمَا قَالُوا غَضِبَ غَضَبَاً فَهُوَ غَضْبَان فأخرجوه عَن بَاب غَضْبَان بتَخْفِيف الحَرَد وبقولهم حارِدٌ وَمعنى قَوْلنَا فَإِنَّهُ يكونُ فِعْله على مَا ذَكَرْنا فِي الَّذِي يتعدَّى يريدُ من بابِ فَعَلَ يَفْعُل كَقَوْلِنَا قَعَدَ يَقْعُد وفَعَلَ يَفْعِل كَقَوْلِنَا جَلَسَ يَجْلِس وفَعِلَ يَفْعَل كَقَوْلِنَا حَرِدَ يَحْرَد فَهَذِهِ الْأَفْعَال لَهَا نظائرٌ فِيمَا يتعدَّى، وَيَجِيء فِيمَا لَا يتعدَّى بناءٌ يَنْفَرد بِهِ كَقَوْلِنَا ظَرُف يَظْرُف وكَرُم يَكْرُم وستَقِف على ذَلِك إِن شَاءَ الله وَقَالُوا لَبِثَ لَبَثَاً فجعلوه بِمَنْزِلَة عَمِلَ عَمَلاً وَقَوْلهمْ لابِثٌ يدلُّك على أَنه من هَذَا الْبَاب وَقَالُوا مَكَثَ يَمْكُث مُكوثاً كَمَا قَالُوا قَعَدَ يَقْعُد قُعوداً وَقَالَ بَعضهم مَكُث شبَّهه بظَرُف لِأَنَّهُ فِعل لَا يتعدَّى كَمَا أَن هَذَا فِعل لَا يتعدَّى وَقَالُوا المُكْث كالشُّغل والقُبْح لِأَن بِنَاء الْفِعْل واحدٌ فِي مكُث يَمْكُث وقَبُح يَقْبُح وَقَالَ بعض الْعَرَب مَجَنَ يَمْجُن مُجْناً كالشُّغل فِيمَا يتعدَّى وفَسَقَ فِسْقاً كَمَا قَالُوا فَعَلَ فِعْلاً فِيمَا يتعدَّى وَقَالُوا حَلَفَ حَلِفَاً كَمَا قَالُوا سَرَقَ سَرِقَاً فِيمَا يتعدَّى وَأما دَخَلْته دُخولاً ووَلَجْته وُلوجاً فَإِنَّمَا هِيَ على وَلَجْت فِيهِ ودَخَلْت فِيهِ ولكنَّه ألْقى فِي اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالُوا نُبِّئْت زَيْدَاً وَإِنَّمَا يُرِيد نُبِّئْت عَن زيدٍ وَمثل الحارِدِ والحَرْد قولُهم حَمِيَت الشمسُ تَحْمَى حَمْيَاً وَهِي حامِيَةٌ، قَالَ الشَّاعِر: هِيَ على وَلَجْت فِيهِ ودَخَلْت فِيهِ ولكنَّه ألْقى فِي اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالُوا نُبِّئْت زَيْدَاً وَإِنَّمَا يُرِيد نُبِّئْت عَن زيدٍ وَمثل الحارِدِ والحَرْد قولُهم حَمِيَت الشمسُ تَحْمَى حَمْيَاً وَهِي حامِيَةٌ، قَالَ الشَّاعِر: تَفور عَلَيْنا قِدرُهم فنُديمُها ونَفْثَأُها عنَّا إِذا حَمْيُها غَلى نُديمها: أَي نُسَكِّنُها، وَقَالُوا لَعِبَ يَلْعَب لَعِبَاً وضَحِكَ يَضْحَك ضَحِكَاً كَمَا قَالُوا الحَلِف وَقَالُوا حَجَّ حِجَّاً كَمَا قَالُوا ذَكَرَ ذِكْراً وَقد تقدم وَقد جَاءَ بعضه على فُعال كَمَا جَاءَ على فَعال وفُعول قَالُوا نَعَسَ نُعاساً وعَطَسَ عُطاساً ومَزَحَ مُزاحاً، وَقد يجيءُ الفُعال والفُعالة والفِعال والفِعالة فِي أَشْيَاء تكثُر فِيهَا وَتَكون أبواباً لَهَا وَكَذَلِكَ الفَعيل فَأَما فُعال فقد كثُر فِي الْأَصْوَات وَصَارَ الْبَاب لَهَا وَيَتْلوه فِي ذَلِك الفَعيل فَأَما الفُعال فنحو الصُّراخ والضُّباح واليُعار والبُغام والحُصاص والحُباج والخُباج وَهُوَ الضُّراط والرُّغاء والدُّعاء والعُواء والبُكاء وَأما الفَعيل فنحو الصَّهيل والزَّئير والطَّنين والصَّريف والنَّزيب والنَّبيب والزَّحير والنَّهيت والنَّهيم والنَّئيم وَنَحْوه كثيرٌ وَمِمَّا اجتمعَ فِيهِ فَعيل وفُعال شَحيج البغْل وشُحاجه ونَهيق الحِمار ونُهاقه وسَحيله وسُحاله ونَبيح الْكَلْب ونُباحه وضَغيب الأرنب وضُغابها والأنين والأُنان والزَّحير والزُّحار وفَعيل وفُعال أختَان فِي هَذَا كَمَا اتفقَتَا فِي الوَصْف كَقَوْلِك طَويل وطُوال وخَفيف وخُفاف وعَجيب وعُجاب وكَريم وكُرام، وَحكى الْفَارِسِي: لَئيم ولُؤام وخَبيث وخُباث وَيكثر فُعال فِي الأدْواء كَقَوْلِنَا السُّكات والبُوال والدُّوار والعُطاس والسُّهام: وَهُوَ تغيُّر من حرٍّ أَو شمس أَو سُقْم، والسُّعال والهُلاس والنُّحاز والدُّكاع والقُلاب والخُمال والنُّكاف والهُيام والقُحاب والصُّراع وكلُّ هَذَا من أدْواء الإبِل. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَقع فِي الإبلِ سُواف: وَهُوَ الهَلاك والموتُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: سَواف بفتْح السِّين فأنكَر ... . قَالَ أَبُو عَمْرو: هَكَذَا سمعته ويقوِّي مَا قَالَ أَبُو عَمْرو أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: كَمَا أنَّك قد تجيءُ ببعضِ مَا يكونُ مِنْ ذَا يومئُ إِلَى الأدواء على غير فُعال وبابه فُعال فَيمكن أَن يكون السَّواف مِنْهُ وَقَالُوا: سَمِعَ اللهُ غُواثَه وغَواثَه: وَهُوَ استغاثَته والبابُ فِيهِ الضَّمُّ لِأَنَّهُ من الْأَصْوَات وَيجوز أَن يكونَ فتْحُهم لذَلِك استثقالاً للضمِّ الَّذِي بَعْدَه الْوَاو ويجيءُ فُعال فِيمَا كَانَ نحوَ الدُّقاق والحُطام والجُذاذ والفُضاض والفُتات والرّفات وَهُوَ مصدرٌ على مَفْعول، قَالَ أَبُو عَليّ: وبالجملةِ الغالبةِ فكلُّ مَا كَانَ مُسْتَطيراً أَو مُرْفَضَّاً أَو متقطِّعاً من شَيْء وَبِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى طبقَة من هَذِه فِي بَاب الجِنْسِيَّة والاستحقاقِ لاسمِ العُموم فإنَّ الفُعال يكونُ على الْأَجْزَاء المتَّسِعة عَن الْبناء كَقَوْلِه: يَطيرُ فُضاضاً بَيْنَها كلَّ قَوْنَسِ قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ البَقِيَّة من الشَّيْء تغلب عَلَيْهِ الفُعالة هَذِه عبارَة أبي عَليّ، فَأَما سِيبَوَيْهٍ وَأَبُو بكر محمدُ بن السرِيِّ فَقَالَا: ويجيءُ الفُعالة فِيمَا كَانَ فاضِلاً من الشَّيْء إِذا أُخذ مِنْهُ نَحْو الفُضالة والفُوارة والقُراضة والنُّفاية والنُّقاوة والحُسالة والحُثالة والحُسافة والكُساحة والجُرامة: وَهِي مَا يَجْرَم من النحْل بعد الفَراغ مِنْهُ وَمثله الظُّلامة والخُباسة: وَهِي الْغَنِيمَة، وَأنْشد أَبُو عَليّ: وَلم أرَ شَرْوَاها خُباسةَ واحدٍ فَنَهْنَهْت نَفْسي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ والعُمالة وَهِي مشبَّهة بالفُعالة، قَالَ أَبُو عَليّ: ليستْ هَذِه بمصادرَ محقَّقةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَة موضِعَ الْمَفْعُول وَهِي تدلُّ على مَا تدلُّ عَلَيْهِ الفَعيلة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى الفَضْلة كالبَقِيَّة والتَّلِيَّة والتَّريكة فَلَو قلت فِي فَعيلة إِنَّهَا مصادرُ لَقلت مثلَ ذَلِك فِي فُعالة لكنْ فَعيلة لَيست بمصدرٍ وَهِي دالَّة على مَا تدلُّ عَلَيْهِ فُعالة من معنى الفَضْلة فَإِذا فُعالةٌ لَيست بمصدر وَيَجِيء الفِعال فِيمَا كَانَ هِياجاً من ذكر أَو أُنْثَى فالذكر نَحْو الهِباب والشِّماس والطِّماح والضِّراح: وَهُوَ الرَّمح بالرِّجْل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ كُله يُشبه بَاب الهِياج لِأَنَّهُ تحرُّك وخُروج عَن الِاعْتِدَال ومثلُه الخِلاء والحِران لِأَنَّهُ يشبه ذَلِك للمُمانعة والتَّباعد مِمَّا يُراد مِنْهُ. وَقد يَجِيء فِعال فِي الْأَصْوَات وَلَيْسَ بكثْرَة فُعال وفَعيل كالغِناء والزِّمار والعِرار: وهما أصواتُ النَّعامِ، وَقد يَجِيء فِيهِ الفِعال والفُعال معْتَقِبَيْنِ على الكلمةِ الْوَاحِدَة وَذَلِكَ قَوْلهم الهُتاف والهِتاف والصِّياح والصُّياح والنِّداء والنُّداء حكى ذَلِك كلَّه ابْن السّكيت، وَيَجِيء فِعال لانْتِهَاء الزَّمان هَذِه عبارَة جُمهور النَّحْوِيين فِي هَذَا الْفَصْل فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ: وَيَجِيء فِعال لإدراكِ مَا عالَجَه الهواءُ وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم الصِّرام والجِزاز والقِطاع والحِصاد والرِّفاع: وَهُوَ أَن يُرْفَع الزرعُ والتمرُ ليجمَع فِي بَيْدَره أَو مِرْبَده والكِناز والقِطاف ويدخلُ الفَعال عَلَيْهِ فَهُوَ لُغَة فِي كلٍّ واحدةٍ من هَذِه، وَحكى أَبُو عَليّ: خِراص النخْل والزرْع وصرَّح بالكَسْر وَلم أرَهُ ذكر الفتْح وتجيء الفِعالة فِيمَا كَانَ وِلايةً أَو صِناعة وكأنَّ الوِلاية جِنْس لذَلِك وَكَذَلِكَ الصِّناعة وكلَّما كَانَ الجِنْس على وَزْن كَانَ النَّوْع على ذَلِك الوَزْن هَذَا قَطْع أبي عَليّ وأُراه غَالِبا لَا لَازِما فَأَما الوِلاية فنحو الخِلافة والإمارة والعِرافة والنِّقابة والنِّكابة والنِّكابُة من المَنْكِب، والمَنْكِب: الَّذِي فِي يَده اثْنَتَا عَشْرَة عِرافة. أَبُو عبيد: المَنْكِب: عَوْن العَريف وَمن أَنْوَاع الوِلاية السِّياسة والإيالة وَهِي السياسة والإبالة: وَهِي وِلاية الإبلِ والحِذْقُ لمصلحتِها والعِياسة: وَهِي السياسة وَقَالُوا العَوْس، قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ العَوْس والعَوْس شذَّ عَن قانون هَذَا البابِ وَخرج مِنْهُ وَمَا أشبَهه مِمَّا يُنْبِئُ بِهِ ويعيِّنه ويُعلِن بِخُرُوجِهِ عَن الْبَاب هُوَ وسيبويه وجميعُ حُذَّاق النَّحْوِيين يدلُّني على أَن قَول أبي عَليّ وكلَّما كَانَ الجِنس على وزنٍ كَانَ النَّوْع على ذَلِك الْوَزْن محمل ... . كُلِّيٍّ إِلَّا أَن يُقْضى عَلَيْهِ بالغَلَبة فَيكون مَجازيَّاً على مَا عُهد وجَرَت العادةُ بِهِ من موضوعِ قَضايا النَّحْوِيين وَقَالُوا فِي الصِّنَاعَة القِصابة: وَهِي الجِزارة والحِياكة والخِياطة والخِرازة والصِّياغة والنِّجارة والفِلاحة والمِلاحة والتِّجارة وفتحوا الأوَّل فِي بعض ذَلِك. قَالَ ابْن السّكيت: هِيَ الوَلاية والوِلاية والوَكالة والوِكالة والجَراية والجِراية فَأَما الدِّلالة والدَّلالة فَفِي بابِ الصِّناعة. قَالَ أَبُو عَليّ: وَيَجِيء فِي المصادر فِعْلة على معنى الْإِبَانَة عَن الكيفيَّة يُقَال إِنَّه لَحَسَنُ العِمَّة والعِصْبة والفِضْلة والنِّقْبة واللِّحْفة واللِّثْمة والبِيْعة والوِزْنة وَقد استعملوا ذَلِك فِيمَا لَيْسَ بصفةٍ محسوسةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَقْبُولَة بالعَقْل نَحْو الفِقْهة والفِهْمة والغِفْلة وَيدخل فِي هَذَا الكِظَّة والبِطْنة والمِلأة، والكِظَّة: امتلاءٌ من الطَّعَام، وَقد دخل كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِيمَا ذكرته بِمَا أَغْنى عَن سِياقه. وَأما الوَسْم فَيَجِيء على فِعال نَحْو الخِياط والعِلاط والعِراض والجِناب والكِشاح والأثَر يكونُ على فِعال والعملُ يكون فَعْلاً كَقَوْلِك وَسَمْت وَسْمَاً وخَبَطْت البعيرَ خَبْطَاً وكَشَحْته كَشْحَاً وَأما المُشْط والدَّلْو والخُطَّاف أَعنِي فِي السِّمات فَإِنَّمَا أَرَادَ صورةَ هَذِه الأشياءِ أَنَّهَا وُسمت بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ صورةُ الدَّلْو وَمعنى الخِياط فِي السِّمة الأثَرُ على الوجْه والعِلاط والعِراض على العُنُق والجِناب على الجَنْب والكِشاح على الكَشْح، وَجَاء بعضُ السِّمات على غير الفِعال نَحْو القَرْمة والجَرْف اكتفَوْا بِالْعَمَلِ يَعْنِي الْمصدر والفَعْلةِ فأوْقَعوهما على الأثَر والجَرف: أَن يُقلعَ شيءٌ من الجِلْد بحديد والقَرْمة: أَن يُقطَع شيءٌ من الجِلْد يكون معَلَّقاً عَلَيْهِ، وَمن المصادر الَّتِي جَاءَت على مثالٍ واحدٍ حينَ تقاربت الْمعَانِي قولُك النَّزَوان والنَّقَران والقَفَزان وَإِنَّمَا جَاءَت هَذِه الأشياءُ فِي زَعْزَعة البَدَن واهتِزازه فِي ارتفاعٍ وبابُ الفَعَلان أَن يجيءَ مصدرا فِيمَا كَانَ يَضْطَرب وَلَا يَجِيء فِي غير ذَلِك وَمثله العَسَلان والرَّتَكان: وهما ضَرْبَان من العَدْو وَرُبمَا جَاءَ مَا كَانَ فِيهِ اضطِرابٌ على غيرِ الفَعَلان نَحْو النُّزاء والقُماص كَمَا جَاءَ عَلَيْهِ الصَّوْت نَحْو الصُّراخ والنًّباح لِأَن الصوتَ قد تكلَّف فِيهِ من نَفْسِه مَا تكلَّف من نَفْسِه فِي النَّزَوان وَنَحْوه وَقَالُوا النَّزْو والنَّعْز كَمَا قَالُوا السَّكْت والقَفْز لِأَن بناءَ الفعلِ وَاحِد لَا يتعدَّى كَمَا لَا يتعدَّى هَذَا ومثلُ ذَلِك الغَلَيان والغَثَيان لِأَن بناءَ النفسَ تَضْطَرِب وتَثور وَكَذَلِكَ الخَطَران واللَّمَعان لِأَنَّهُ اضْطِراب وتحرُّك واللَّهَبان والصَّخَدان والوَهَجان لِأَنَّهُ تحرُّك الحَرِّ وثَوْرُه بِمَنْزِلَة الغَلَيان وَقَالُوا وَجَبَ قلْبُه وَجيباً ووَجف وَجيفاً ورسَم البعيرُ رَسيماً: وَهُوَ ضَرْبٌ من السَّيْر فجَاء على فَعيل كَمَا جَاءَ على فُعال يَعْنِي النُّزاء والقُماص وكما جَاءَ فَعيل فِي الصَّوْت مَجيءَ فُعال كالهَدير والضَّجيج والقَليج والصَّهيل والنَّهيق والشَّحيج، قَالَ: وأكثرُ مَا يكونُ الفعَلان فِي هَذَا الضَّرْب وَلَا يجيءُ فِعله يتعدَّى الفاعلَ إِلَّا أَن يشِذَّ شيءٌ مِنْهُ نَحْو شَنِئْته شَنَآَناً وَقَالُوا اللَّمْع والخَطْر كَمَا قَالُوا الهَدْر فَمَا جَاءَ مِنْهُ على فَعْل فَهُوَ الأَصْل وَقد جاؤا بالفَعَلان فِي أشياءَ تقارَبَتْ فِي اشتِراكِها فِي الاضْطِراب والحرَكة كالطَّوَفان والدَّوَران والجَوَلان تَشْبِيها بالغَلَيان والغَثَيان لِأَن الغَلَيان تقلُّب مَا فِي القِدْر وتصرُّفه وَقد قَالُوا الجَوْل والغَلْي وَقَالُوا الحَيَدان والمَيَلان فأدخلوا الفَعَلان فِي هَذَا كَمَا أَن مَا ذَكَرْنا من المصادرِ قد دخل بعضُها على بعضٍ وَهَذِه الأشياءُ لَا تُضبَط بِقِيَاس وَلَا بأمْر أَحْكَمَ من هَذَا وَهَكَذَا مأخَذُ الْخَلِيل. قَالَ أَبُو عَليّ: يَعْنِي أَن الحَيَدان والمَيَلان شاذٌّ خارجٌ عَن قِيَاس فَعَلان كَمَا يخرج بعضُ المصادرِ عَن بَابه. قَالَ: وَقد يجوزُ عِندي أَن يكونَ على البابِ لأنَّ الحَيَدان والمَيَلان إِنَّمَا هما أَخْذٌ فِي جِهة عادِلة عَن جهةٍ أُخْرى وهما بمنزلةِ الرَّوَغان وَهُوَ عَدْو فِي جِهَة المَيْل، وَقَالَ بعضُهم: لِأَن الحَيَدان والمَيَلان لَيْسَ فيهمَا زَعْزَعة شديدةٌ وَقَالُوا وَثَبَ وَثْبَاً ووُثوباً كَمَا قَالُوا هَدَأَ هَدْءَأ وهُدوءاً وَقَالُوا رَقَصَ رَقَصَاً كَمَا قَالُوا طَلَبَ طَلَبَاً وَمثله خَبَّ يَخُبُّ خَبَبَاً وَقَالُوا خَبيباً كَمَا قَالُوا الذّميل والصَّهيل وَقد جَاءَ من الصَّوْت شيءٌ على فَعَلَة نَحْو الرَّزَمة والجَلَبة والحَدَمة والوَحاة وَقَالُوا الطَّيَران كَمَا قَالُوا النَّزَوان وَقَالُوا نَفَيان المَطَر شبَّهوه بالطَّيَران لِأَنَّهُ يَنْفي بِجَناحَيْه والسَّحابُ يَنْفِي أوَّلَ شيءٍ رَشَّاً أَو بَرْدَاً ونَفَيان الرِّيح أَيْضا التُّرابُ وتنفي المَطر تُصَرِّفه كَمَا تُصَرِّف الترابَ. وَمِمَّا جَاءَت مصادرُه على مثالٍ لتقاربِ المَعاني قَوْلك يَئِسْت يَأْسَاً ويآسَةً وسَئِمْت سَأْمَاً وسآمَةً وزَهِدْت زَهْدَاً وزَهادةً فَإِنَّمَا جُمْلة هَذَا لترْك الشيءِ وجاءتِ الأسماءُ على فاعِلٍ لِأَنَّهَا جُعلت من بابِ شَرِبْت ورَكِبْت، قَالَ أَبُو سعيد: قَوْله لِأَنَّهَا جُعلت من بَاب شَرِبْت ورَكِبْت يَنْبَغِي أَن يكونَ ذَكَرَ شَرِبْت لِأَنَّهُ عملٌ كَمَا أَن زَهِدْت عمل وَيجوز أَن يكون ذَكَرَ شَرِبْت على معنى رَوِيت لِأَن رَوِيت انتهاءٌ وتَرْكٌ كسَئِمْت وَقَالُوا زَهَدَ كَمَا قَالُوا ذَهَبَ وَقَالُوا الزُّهْد كَمَا قَالُوا المُكْث وَقد جَاءَ أَيْضا مَا كَانَ من التَّرْك والانتهاء على فَعِلَ يَفْعَل فَعَلاً وَجَاء الاسمُ على فَعِلٍ وَذَلِكَ أَجِمَ يَأْجَمُ أَجَمَاً وَهُوَ أَجِمٌ: إِذا بَشِمَ من الشيءِ وكَرِهَه وسَنِقَ يَسْنَق سَنَقَاً وَهُوَ سَنِقٌ، كبشِم وغَرِضَ يَغْرَضُ غَرَضَاً وَهُوَ غَرِضٌ وجاؤا بضِدِّ الزُّهْد والغَرَض على بِنَاء الغرَض وَذَلِكَ هَوِيَ يَهْوَى هوى وَهُوَ هَوٍ وَقَالُوا قَنِعَ يَقْنَع قَناعةً كَمَا قَالُوا زَهِدَ يَزْهَد زَهادةً وَقَالُوا قانِعٌ كَمَا قَالُوا زاهِدٌ وقَنِعٌ كَمَا قَالُوا غَرِضٌ لِأَن بناءَ الْفِعْل واحدٌ وَإنَّهُ ضِدُّ تَرْكِ الشيءِ ومثلُ هَذَا فِي التقارُبِ بَطِنَ يَبْطَن بَطَنَاً وَهُوَ بَطِنٌ وبَطينٌ وتَبِنَ تَبَنَاً وَهُوَ تَبِنٌ وثَمِلَ يَثْمَل ثَمَلاً وَهُوَ ثَمِلٌ وَقَالُوا طَبِنَ يَطْبَن طَبَنَاً وَهُوَ طَبِنٌ، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: زِيدت الْيَاء فِي بَطين للُزوم الكسرةِ لهَذَا البابِ أَي لفَعلِ فصير بمنزلةِ المَريض والسَّقيم وَمَا أشبه ذَلِك وَقَالُوا ... . إِنَّمَا هِيَ خُلُق كالأشَر والفَرَح وَهُوَ لما يقَع فِي الجِسْم وَمعنى تَبِنَ فَطِنٌ أَي ذَلِك من طَبْعُ وسوسه وَقَالَ بَعضهم تَبِنَ بَطْنُه إِذا انتَفَخ. َبِنَ يَطْبَن طَبَنَاً وَهُوَ طَبِنٌ، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: زِيدت الْيَاء فِي بَطين للُزوم الكسرةِ لهَذَا البابِ أَي لفَعلِ فصير بمنزلةِ المَريض والسَّقيم وَمَا أشبه ذَلِك وَقَالُوا ... . إِنَّمَا هِيَ خُلُق كالأشَر والفَرَح وَهُوَ لما يقَع فِي الجِسْم وَمعنى تَبِنَ فَطِنٌ أَي ذَلِك من طَبْعُ وسوسه وَقَالَ بَعضهم تَبِنَ بَطْنُه إِذا انتَفَخ. وَمِمَّا جَاءَ من الأدواء على مِثَال وَجِعَ يَوْجَعُ وَجَعَاً لتقاربِ المَعاني وَذَلِكَ حَبِطَ يَحْبَطُ حَبَطَاً وحَبِجَ يَحْبَج حَبَجَاً: وهما انتفاخُ الْبَطن وَقد يَجِيء الاسمُ فَعيلاً نَحْو مَرِضَ يَمْرَض وَهُوَ مَريض وسَقِمَ يَسْقَم سَقَمَاً وَهُوَ سَقيم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بعض العربِ يَقُول سَقُمَ سَقَمَاً فَهُوَ سَقيم كَمَا قَالُوا كَرُم كَرَمَاً وَهُوَ كَريم وعَسِرَ عَسَرَاً وَهُوَ عَسير وَقد قَالُوا عَسُر وَقَالُوا السُّقْم كَمَا قَالُوا الحُزْن وَقَالُوا حَزِنَ حَزَنَاً وَهُوَ حَزين جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة المَرَض لِأَنَّهُ دَاء مثل وَجِعَ يَوْجَع ووَجِلَ يَوْجَل وَجَلاً وَهُوَ وَجِلٌ ورَدِيَ يَرْدَى وَهُوَ رَدٍ: أَي هَلَكَ ولَوِيَ يَلْوَى لَوىً وَهُوَ لَوٍ من وَجَعَ الجوفِ ووَجِيَ يَوْجَى وَهُوَ وَجٍ: وَهُوَ الحَفا ورِقَّةُ القدَمَيْنِ، وعَمِيَ قلبُه يَعْمَى عَمىً وَهُوَ عَمٍ لِأَنَّهُ كالدَّاء والمَرَض والعربُ تَقول عَمِيَتْ عَيْنُه تَعْمَى عَمىً فَهُوَ أَعْمَى فَصَلُوا بينَهما فِي اسْم الْفَاعِل للفَرْق وَقَالُوا فَزِعَ فَزَعَاً وَهُوَ فَزِعٌ وفَرِقَ فَرَقَاً وَهُوَ فَرِقٌ ووَجِرَ وَجَرَاً وَهُوَ وَجِرٌ وَمَعْنَاهُ كمعنى الوَجَل أَجْرَوا الذُّعْر والخَوْف مُجْرى الداءِ لِأَنَّهُ بلاءٌ وَقَالُوا أَوْجَرُ فأدْخَلوا أَفَعَل هُنَا على فعِلٍ لِأَنَّهُمَا قد يَجْتَمِعَانِ كَقَوْلِك شَعِثٌ وأَشْعَثُ وحَدِبٌ وأَحْدَب وكَدِرٌ وأَكْدَر وحَمِقٌ وأَحْمَق وقَعِسٌ وأَقْعَس: وَهُوَ ضِدُّ الأحْدَب فِي خُروج صدْرِه والأحْدَب: الَّذِي يخرجُ ظهرُه فأفعَلُ دخَل فِي هَذَا البابِ كَمَا دَخَلَ فَعِلٌ فِي أَخْشَنَ وأَكْدَرَ وكما دَخَلَ فَعِلٌ فِي بَاب فَعْلاَن أَعنِي أنَّ بابَ الأدْواء يجيءُ على فَعِلَ يَفْعَل فَهُوَ فَعِلٌ فَإِذا استُعمل فيهمَا خَشِنٌ وكَدِر فقد دخل عَلَيْهِمَا فَعِلٌ من غير بابهما ومثلُ ذَلِك فِي بابِ العَطَش والجوع والرِّيِّ والشِّبَع وَكَذَلِكَ فَعْلاَن كَقَوْلِك عَطْشَان وصَدْيَان ووَجْلاَنُ وَقد قَالُوا فِيهِ عَطِشٌ وصَدٍ ووَجِلٌ. وَاعْلَم أَن فَرِقْته وفَزِعْته مَعْنَاهُ فَرِقْت مِنْهُ وفَزِعْت مِنْهُ وَلَكِن حذفوا مِنْهُ كَمَا حذفوا من أَمَرْتك الخيرَ أَي أنَّ فَعِلَ يَفْعَل وَهُوَ فَعِلٌ لَا يتعدَّى وَإِنَّمَا فَرِقْته وفَزِعْته على حذْفِ الجارِّ كَمَا أنَّ أَمَرْتك الخيرَ كَذَلِك وَقَالُوا خَشِيَ وَهُوَ خاشٍ كَمَا قَالُوا رَحِمَ وَهُوَ راحِمٌ فَلم يجيئوا باللَّفْظ كلفْظ مَا مَعْنَاهُ وَلَكِن جاؤا بِالْمَصْدَرِ والاسمِ على مَا بِناءُ فِعْله كبِناء فِعْلِه. قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أنَّ فَعِلَ يَفْعَل إِذا كَانَ اسمُ الْفَاعِل مِنْهُ على فاعِلٍ فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى مَا يتعدَّى وَإِن كَانَ لَا يتعدَّى كَقَوْلِك سَخِطَ يَسْخَط فَهُوَ ساخِطٌ وخَشِيَ يَخْشَى وَهُوَ خاشٍ وَكَانَ الأصلُ سَخِطَ مِنْهُ كَمَا تَقول غَضِبَ مِنْهُ وخَشِيَ مِنْهُ كَمَا تَقول وَجِلَ مِنْهُ فَجعلُوا خَشِيَ وَهُوَ خاشٍ كَقَوْلِهِم رَحِمَ وَهُوَ راحِمٌ وَلَا يُقدَّر فِي رَحِمَ حرفٌ من حُرُوف الجرِّ وَمعنى قَول سِيبَوَيْهٍ فَلم يجيؤا بِاللَّفْظِ كَلَفْظِ مَا مَعْنَاهُ كمعناه يُرِيد لم يَقُولُوا خَشٍ كَمَا قَالُوا فَرِقٌ ووَجِلٌ وَقَوله وَلَكِن جاؤا بِالْمَصْدَرِ وَالِاسْم على مَا بِناءُ فِعْله كبناء فعْلِه المصدرُ يَعْنِي الخشْية والاسمُ يَعْنِي الخاشي فالخَشْية بمنْزلةِ الرَّحْمة فِي وزْنها والخاشي كالرَّاحِم فِي وَزْنِه وبناءُ خَشِيَ يَخْشَى كبناء رَحِمَ يَرْحَم وَهُوَ ضِدُّه وَقد يُحْمَل الضِّدُّ فِي اللفظِ على مَا يُضادُّه لتلبُّسهما بحيِّز واحدٍ وَإِن كَانَا يتنافيان فِي ذَلِك الحيِّز كالألْوان المضادَّة والرَّوائحِ والطُّعومِ المتضادَّة. قَالَ: وجاؤا بضِدِّ مَا ذَكَرْنا على بنائِهِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا أَشِرَ يَأْشَر أَشَرَاً وَهُوَ أَشِرٌ وبَطِرَ يَبْطَر بَطَرَاً وَهُوَ بَطِرٌ وفَرِحَ يَفْرَح فَرَحَاً وَهُوَ فَرِحٌ وجَذِلَ يَجْذَل جَذَلاً وَهُوَ جَذِلٌ بِمَعْنى فَرِحَ وَقَالُوا جَذْلاَنُ كَمَا قَالُوا كَسْلاَن وكَسِلٌ وسَكْرَانُ وسَكِرٌ وَقَالُوا نَشِطَ يَنْشَط وَهُوَ نَشيط كَمَا قَالُوا الحَزين وَقَالُوا النَّشاط كَمَا قَالُوا السَّقام وَجعلُوا السَّقام والسَّقيم كالجَمال والجَميل وَقَالُوا سَهِكَ يَسْهَك سَهَكَاً وَهُوَ سَهِكٌ وقَنِمَ يَقْنَمُ قَنَمَاً وَهُوَ قَنِمٌ جَعَلُوهُ كالداء لِأَنَّهُ عَيْب وَقَالُوا قَنَمَة وسَهَكَة قالقَنَمة الرائحةُ المُنْكَرة وَقَالُوا عَقُرَتْ عُقْراً كَمَا قَالُوا سَقُمَت سُقْماً وَقَالُوا عاقِرٌ كَمَا قَالُوا ماكِثٌ وَلَيْسَ البابُ فِيمَا كَانَ فِعْلُه على فَعُل يَفْعُل أَن يجيءَ على فاعلٍ فَإِذا جَاءَ شيءٌ مِنْهُ على فاعلٍ فَهُوَ مَحْمُول على غَيْرِه وَهُوَ قليلٌ كَقَوْلِهِم فَرُهَ العبْدُ فَهُوَ فارِهٌ وعَقُرَ فَهُوَ عاقِرٌ وَقَالُوا خَمِطَ خَمَطَاً وَهُوَ خَمِطٌ فِي ضِدِّ القَنَم والخَمْط رائحةٌ طيِّبة. وَقد جَاءَ على فَعِلَ يَفْعَل وَهُوَ فَعِلٌ أشياءُ تقاربتْ مَعَانِيهَا لِأَن جملَتَها هَيْجٌ وَذَلِكَ قولُك أَرِجَ يَأْرَجُ أَرَجَاً وَهُوَ أَرِجٌ وَإِنَّمَا أَرَادوا تحرُّك الرِّيح وسُطوعَها وحَمِسَ يَحْمَس حَمَسَاً وَهُوَ حَمِسٌ وَذَلِكَ حِين يَهيجُ ويَغْضَب والحَمِس: الَّذِي يَغْضَب لِلْقِتَالِ وَهُوَ الشَّديد الشجاعُ وَقَالُوا أَحْمَسُ كَمَا قَالُوا أَوْجَرُ وَصَارَ أَفْعَلُ هَا هُنَا بِمَنْزِلَة فَعْلاَن كغَضْبان وَقد يَدْخُل أَفْعَلُ على فَعْلاَن كَمَا دخل فَعِلٌ عَلَيْهِمَا فَلَا يُفارِقهما فِي بناءِ الفِعْل ولشَبَه فَعْلاَن لمؤنَّث أَفْعَلَ أَعنِي أَن دخولَ أَفْعَلَ على فَعْلاَن لاجتماعهما فِي بناءِ الفِعل والمصدرِ فِي مواضِعَ كثيرةٍ مِنْهَا غَضِبَ يَغْضَب غَضَبَاً فَهُوَ غَضْبَان كَمَا تَقول عَوِرَ يَعْوَرُ عَوَرَاً فَهُوَ أَعْوَرُ فقد اجْتمعَا فِي بناءِ الفعلِ والمصدرِ لِأَن فَعْلاَنَ يُشبِه فَعْلاَء وَفْعَلاءُ مؤنَّثُ أَفْعَلَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَزعم أَبُو الخطَّاب أَنهم يَقُولُونَ رجل أَهْيَمُ وهَيْمَانُ وهم يُرِيدُونَ شَيْئا وَاحِدًا، وَقَالُوا سَلِسَ يَسْلَسُ سَلَسَاً وَهُوَ سَلِسٌ وقَلِقَ يَقْلَق قَلَقَاً وَهُوَ قَلِقٌ ونَزِقَ يَنْزَق نَزَقَاً وَهُوَ نَزِقٌ جعلُوا هَذَا حيثُ كَانَ خِفَّةً وتحرُّكاً مثل الحَمَس والأَرَجِ وَمِنْه غَلِقَ يَغْلَق غَلْقَاً لِأَنَّهُ طَيِش وخِفَّة والغَلِق: الَّذِي يَطيشُ حَتَّى تذهبَ حُجَّتُه وَقد بَنَوْا أَشْيَاء على فَعِلَ يَفْعَل فَعَلاً فَهُوَ فَعِلٌ لتقارُبها فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ مَا تَعذَّر عَلَيْك وَلم يَسْهُل كَقَوْلِك عَسِرَ يَعْسَر عَسَرَاً وَهُوَ عَسِرٌ وشَكِسَ يَشْكَس شَكَسَاً وَهُوَ شَكِسٌ وَقَالُوا الشَّكاسة كَمَا قَالُوا السَّقامة وَقَالُوا لَقِسَ يَلْقَس لَقَسَاً وَهُوَ لَقِسٌ ولَحِزَ يَلْحَزُ لَحَزَاً فَلَمَّا صارتْ هَذِه الأشياءُ مَكْرُوهَة عِنْدهم صَارَت بمنزلةِ الأوْجاع وَصَارَت بمنزِلة مَا رُموا بِهِ من الأدْواء واللَّقَس: سوء الخُلُق واللَّحَز: الضِّيق والشُّحُّ، وَقَالُوا عَسُر الأمرُ فَهُوَ عَسير كَمَا قَالُوا سَقُم فَهُوَ سَقيم وَقَالُوا نَكِدَ يَنْكَد نَكَدَاً وَقَالُوا أَنْكَدُ كَمَا قَالُوا أَجْرَبُ وجَرِبٌ وَقَالُوا لَحِجَ يَلْحَجُ لَحَجَاً وَهُوَ لحِجٌ لِأَن مَعْنَاهُ قريبٌ من السَّقَم، لَحِجَ فِي الشَّيْء: إِذا نَشِبَ فِيهِ وَلم يمكِنْه التخلُّص إِلَّا بِشِدَّة. فَهُوَ فارِهٌ وعَقُرَ فَهُوَ عاقِرٌ وَقَالُوا خَمِطَ خَمَطَاً وَهُوَ خَمِطٌ فِي ضِدِّ القَنَم والخَمْط رائحةٌ طيِّبة. وَقد جَاءَ على فَعِلَ يَفْعَل وَهُوَ فَعِلٌ أشياءُ تقاربتْ مَعَانِيهَا لِأَن جملَتَها هَيْجٌ وَذَلِكَ قولُك أَرِجَ يَأْرَجُ أَرَجَاً وَهُوَ أَرِجٌ وَإِنَّمَا أَرَادوا تحرُّك الرِّيح وسُطوعَها وحَمِسَ يَحْمَس حَمَسَاً وَهُوَ حَمِسٌ وَذَلِكَ حِين يَهيجُ ويَغْضَب والحَمِس: الَّذِي يَغْضَب لِلْقِتَالِ وَهُوَ الشَّديد الشجاعُ وَقَالُوا أَحْمَسُ كَمَا قَالُوا أَوْجَرُ وَصَارَ أَفْعَلُ هَا هُنَا بِمَنْزِلَة فَعْلاَن كغَضْبان وَقد يَدْخُل أَفْعَلُ على فَعْلاَن كَمَا دخل فَعِلٌ عَلَيْهِمَا فَلَا يُفارِقهما فِي بناءِ الفِعْل ولشَبَه فَعْلاَن لمؤنَّث أَفْعَلَ أَعنِي أَن دخولَ أَفْعَلَ على فَعْلاَن لاجتماعهما فِي بناءِ الفِعل والمصدرِ فِي مواضِعَ كثيرةٍ مِنْهَا غَضِبَ يَغْضَب غَضَبَاً فَهُوَ غَضْبَان كَمَا تَقول عَوِرَ يَعْوَرُ عَوَرَاً فَهُوَ أَعْوَرُ فقد اجْتمعَا فِي بناءِ الفعلِ والمصدرِ لِأَن فَعْلاَنَ يُشبِه فَعْلاَء وَفْعَلاءُ مؤنَّثُ أَفْعَلَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَزعم أَبُو الخطَّاب أَنهم يَقُولُونَ رجل أَهْيَمُ وهَيْمَانُ وهم يُرِيدُونَ شَيْئا وَاحِدًا، وَقَالُوا سَلِسَ يَسْلَسُ سَلَسَاً وَهُوَ سَلِسٌ وقَلِقَ يَقْلَق قَلَقَاً وَهُوَ قَلِقٌ ونَزِقَ يَنْزَق نَزَقَاً وَهُوَ نَزِقٌ جعلُوا هَذَا حيثُ كَانَ خِفَّةً وتحرُّكاً مثل الحَمَس والأَرَجِ وَمِنْه غَلِقَ يَغْلَق غَلْقَاً لِأَنَّهُ طَيِش وخِفَّة والغَلِق: الَّذِي يَطيشُ حَتَّى تذهبَ حُجَّتُه وَقد بَنَوْا أَشْيَاء على فَعِلَ يَفْعَل فَعَلاً فَهُوَ فَعِلٌ لتقارُبها فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ مَا تَعذَّر عَلَيْك وَلم يَسْهُل كَقَوْلِك عَسِرَ يَعْسَر عَسَرَاً وَهُوَ عَسِرٌ وشَكِسَ يَشْكَس شَكَسَاً وَهُوَ شَكِسٌ وَقَالُوا الشَّكاسة كَمَا قَالُوا السَّقامة وَقَالُوا لَقِسَ يَلْقَس لَقَسَاً وَهُوَ لَقِسٌ ولَحِزَ يَلْحَزُ لَحَزَاً فَلَمَّا صارتْ هَذِه الأشياءُ مَكْرُوهَة عِنْدهم صَارَت بمنزلةِ الأوْجاع وَصَارَت بمنزِلة مَا رُموا بِهِ من الأدْواء واللَّقَس: سوء الخُلُق واللَّحَز: الضِّيق والشُّحُّ، وَقَالُوا عَسُر الأمرُ فَهُوَ عَسير كَمَا قَالُوا سَقُم فَهُوَ سَقيم وَقَالُوا نَكِدَ يَنْكَد نَكَدَاً وَقَالُوا أَنْكَدُ كَمَا قَالُوا أَجْرَبُ وجَرِبٌ وَقَالُوا لَحِجَ يَلْحَجُ لَحَجَاً وَهُوَ لحِجٌ لِأَن مَعْنَاهُ قريبٌ من السَّقَم، لَحِجَ فِي الشَّيْء: إِذا نَشِبَ فِيهِ وَلم يمكِنْه التخلُّص إِلَّا بِشِدَّة. (هَذَا بابُ فَعْلاَنَ ومصدرِه وفِعْله) أما مَا كَانَ من الْجُوع والعَطَش فإنَّه أكثرُ مَا يُبنى فِي الْأَسْمَاء على فَعْلاَن وَيكون المصدرُ الفَعَلَ وَيكون الفِعْل على فَعِلَ يَفْعَلُ وَذَلِكَ ظَمِئَ يَظْمَأُ ظَمَأً وَهُوَ ظَمْآَن وعَطِشَ يَعْطَش عَطَشَاً وَهُوَ عَطْشَانُ وصَدِيَ يَصْدَى صَدَىً وَهُوَ صَدْيَانُ، وَقَالُوا الظَّماءة كَمَا قَالُوا السَّقَامة لِأَن المعنيَيْن قريبٌ كِلَاهُمَا ضَرَرٌ على النَّفْس وأذىً وغَرِثَ يَغْرَثُ غَرَثَاً وَهُوَ غَرْثَانُ وعَلِهَ يَعْلَهُ عَلَهَاً وَهُوَ عَلْهَان: وَهُوَ شدَّةُ الغَرَث والحِرْصِ على الْأكل وَتقول عَلِهٌ كَمَا تَقول عَجِلٌ وَمَعْنَاهُ قريب من وَجِعَ وَقَالُوا طَوِيَ يَطْوَى طَوَىً وَهُوَ طَيَّان وَمَعْنَاهُ الجوعُ، قَالَ عنترة: وَلَقَد أَبيتُ على الطَّوى وأَظَلُّه حَتَّى أنالَ بِهِ كَريمَ المَأْكَلِ وَبَعض الْعَرَب يَقُول الطِّوى فيبْنيه على فِعَلٍ لِأَن زِنَة فِعَلٍ وفَعَلٍ شيءٌ واحدٌ وَلَيْسَ بَيْنَهما إِلَّا كسرةُ الأول وضدُّ مَا ذكرنَا يَجِيء على مَا ذكرنَا وَهُوَ قَوْلهم شَبِعَ يَشْبَع شِبَعاً وَهُوَ شَبْعَانُ كسروا الشِّبَع كَمَا قَالُوا الطِّوى وشبَّهوه بالكِبَر والسِّمَن حَيْثُ كَانَ بِنَاء الْفِعْل وَاحِدًا وَقَالُوا رَوِيَ يَرْوَى رِيَّاً وَهُوَ رَيَّانُ فأدخلوا الفِعْل فِي هَذِه المصادرِ كَمَا أدخلُوا الفُعْل فِيهَا حِين قَالُوا السُّكْر أَعنِي الرِّيّ وزْنه فِعْل وَدخل فِي هَذَا الْبَاب وَلَيْسَ بمطَّرِد فِيهِ ولقائلٍ أَن يقولَ هُوَ فُعْل وكُسِر من أجلِ الياءِ كَمَا قَالُوا قَرْنٌ أَلْوَى وقُرون لِيٌّ ولُيٌّ وَفِي السُّكْر ثلاثُ لُغَات: يُقَال: السُّكْر والسُّكُر والسَّكَر وَحكى الْأَخْفَش السَّكْر ومثلُه خَزْيَانُ والمصدر الخِزْي والرِّيِّ كاتفاق خَزِيَ يَخْزَى وَهُوَ خَزْيَانُ ورَوِيَ يَرْوَى وَهُوَ رَيَّان وَقد جَاءَ شيءٌ من هَذَا على بَاب خَرَجَ يَخْرُج قَالُوا سَغَبَ يَسْغُب سُغْباً وَهُوَ ساغِبٌ كَمَا قَالُوا سَفَلَ يَسْفُل سُفْلاً وَهُوَ سافِلٌ وَمثله جاعَ يجوع جُوعاً وَهُوَ جائِعٌ وناعَ ينوعُ نُوعاً وَهُوَ نائِعٌ، قَالَ بَعضهم: النائع: المتألِّم من الْجُوع، وَقَالَ بَعضهم هُوَ المائلُ من الْجُوع وَقَالَ بَعضهم نائِعٌ إتْباع لجائع ونُوعاً إتْباع لجُوع وَقَالَ بَعضهم النائع: العطْشان، قَالَ الشَّاعِر: لَعَمْرُ بَني شِهابٍ مَا أَقَامُوا صُدُور الْخَيل والأسد الغباعا وَقَالُوا جوعان فأدخلوها هُنَا على فَاعل لِأَن مَعْنَاهَا معنى غرثان قَالَ الشَّاعِر: لَو أنني جَاءَنِي جوعان مهْتَلِكٌ من جُوَّعِ الناسِ عنْه الخيْرُ مَحْجوزُ فجَاء بجَوْعان وجُوَّعٍ وَهُوَ جمعُ جَائِع وَقَالُوا من العطَش أَيْضا هامَ يَهيمُ هَيْمَاً وَهُوَ هائمٌ وَقَالُوا هَيْمَان لِأَن مَعْنَاهُ عَطْشَان وَمثل هَذَا قَوْلهم ساغِبٌ وسِغابٌ مثل جَائِع وجِياع وهائِم وهِيام لمَّا كَانَ الْمَعْنى معنى عِلاهٍ وعِطاشٍ بُني على فِعال وَقَالُوا سَكِرَ يَسْكَر سَكَرَاً وسُكْراً. وَقَالَ أَبُو الْحسن: فِيهَا ثَلَاث لُغات وَقد تقدم ذَلِك وَقَالُوا سَكْرَانُ لمَّا كَانَ من الامتلاء جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة شَبْعَان وَمثل ذَلِك مَلآنُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَزعم أَبُو الخطَّاب أَنهم يَقُولُونَ مَلِئْت من الطَّعَام كَمَا قَالُوا شَبِعْت وسَكِرْت وَقَالُوا قَدَحٌ نَصْفَانُ وجُمْجُمَةٌ نَصْفَى والجُمْجُمَة قَدَحٌ أَيْضا وَقَدَحٌ قَرْبَانٌ وجُمْجُمَة قَرْبَى: إِذا قاربَ الامتلاءَ جعلُوا ذَلِك بِمَنْزِلَة الملآنِ لِأَن ذَلِك مَعْنَاهُ معنى الامتلاءِ لِأَن النِّصْف قد امتلأَ والقَرْبانُ ممتَلِئٌ أَيْضا إِلَى حَيْثُ بَلَغَ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم نَسْمَعهم قَالُوا قَرِبَ وَلَا نَصِفَ اكتفَوا بقارَبَ وناصَف وَلَكنهُمْ جاؤا بِهِ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَرِبَ ونَصِفَ كَمَا قَالُوا مَذاكيرُ وَلم يَقُولُوا مِذْكير وَلَا مِذْكارٌ وكما قَالُوا أَعْزَلُ وعُزْلٌ وَلم يَقُولُوا أعزِلٌ، قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن أَعْزَل وَإِن كَانَ على لفْظِ أَحْمَرَ فَلم يُذْهَب بِهِ مَذْهَبَ أَحْمَرَ لِأَنَّهُ لَا مؤنَّثُ لَهُ فَذَهَبُوا بِهِ مَذْهَب الأسماءِ كأَفْكَلٍ وأَيْدَعٍ وَلم يجمَعوه كجمْع الأسماءِ فِي هَذَا الوَزْن لم يَقُولُوا أعازِلُ كَمَا قَالُوا أَفاكِلُ وَقَالُوا عُزْل كأنَّهم قدَّروا أَعْزَلَ وعَزْلاَء مثل أَحْمَرَ وحَمْرَاءَ وَإِن لم يستعمِلوه كَمَا قَالُوا فِي جمع ذَكَر مَذاكيرُ على تَقْدِير أَن الْوَاحِد مِذْكار أَو مِذْكير وَإِن لم يستعمِلوه وَقَالُوا عُزْل على أنَّ الْوَاحِد عازلٌ وإنْ لم يستعملوه، قَالَ الشَّاعِر: غيرُ مِيْلٍ وَلَا عَواويرَ فِي الهَيْ جا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفَالِ وَقَالُ |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
نبر آية: فَسَقى لَهُما [القصص: 24] لتكون من السقي لا من الفسق. نبر آية: فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد: 16] لتكون من القسوة لا من الفقس. نبر آية: وَساءَ لَهُمْ [طه: 101] لتكون من السوء لا من المساءلة. نبر آية: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69] لتكون لَمَعَ حرف جر لا فعلا ماضيا لَمَعَ. ويسمى التخليص كذلك النبر. (راجع: النبر). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
قصر ألف (قال) للقراء كلهم. - قصر ألف (يا أيها) لابن كثير والسوسي وأبي جعفر. - قصر ألف (ها، يا) من فاتحة مريم- كهيعص. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المطلب الأول: الاختلاف في عدد الأسفار:
مما هو معلوم أن بين يدي اليهود والنصارى ثلاث نسخ مشهورة من التوراة والعهد القديم. ومن هذه النسخ تتفرع سائر الترجمات تقريباً، وهي: 1 - النسخة العبرية: وهي المقبولة والمعتبرة لدى اليهود وجمهور علماء البروتستانت النصارى، وهي مأخوذة من الماسورية وما ترجم عنها. 2 - النسخة اليونانية: وهي المعتبرة لدى النصارى الكاثوليك والأرثوذكس، وهي التي تسمى السبعينية وما ترجم عنها. 3 - النسخة السامرية: وهي المعتبرة والمقبولة لدى اليهود السامريين. وإذا عقدنا مقارنة بين النسخ الثلاث من ناحية عدد الأسفار نجد أن النسخة العبرية تسعة وثلاثون سفراً فقط. أما النسخة اليونانية فهي ستة وأربعون سفراً، حيث تزيد سبعة أسفار عن النسخة العبرية، ويعتبرها النصارى الكاثوليك والأرثوذكس مقدسة. أما النسخة السامريه فلا تضم إلا أسفار موسى الخمسة فقط، وقد يضمون إليها سفر يوشع فقط، وما عداه فلا يعترفون به ولا يعدونه مقدساً. فهذا الاختلاف الهائل بين النسخ لكتاب واحد، والكل يزعم أنه موحى به من قبل الله عزَّ وجلَّ، ويدَّعي أن كتابه هو الكتاب الحق وما عداه باطل، مع عدم القدرة على تقديم الدليل القاطع على صحة ما يدعيه، فذلك دليل على التحريف من قبل المتقدمين، وأن المتأخرين استلموا ما وصل إليهم بدون نظر في ثبوته أو عدم ثبوته، أو أن المتأخرين وصلتهم كتب عديدة ومتنوعة، فأدخلوا ما رأوا أنه مناسب وذو دلالات مهمة، وحذفوا ما رأوا عدم تناسبه مع ما يعتقدون أو يرون، بدون أن يكون لهم دليل صحيح على إضافة ما أضافوا من الأسفار، أو حذف ما حذفوا منها. المطلب الثاني: الاختلاف والتباين بين النسخ في المعلومات المدونة: إذا قارنا بين النسخ الثلاث فيما اتفقت في ذكره من أخبار وقصص نجد بينها تبايناً شديداً واختلافاً كبيراً، ومن الأمثلة على ذلك: 1 - أنَّ اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلى نوح عليه السلام، ونصوا على عمر كل واحد منهم، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود، وبعقد مقارنة بين أعمار من ذكروا حين ولد لهم أول مولود تتبين اختلافات واضحة بين النسخ الثلاث، فمن ذلك: الاسم العبرانية السامرية اليونانية آدم 130 130 230 شيث 105 105 205 آنوش 90 90 190 قينان 70 70 170 يارد 162 62 262 متوشالح 187 67 187 الزمان من خلق آدم إلى الطوفان 1656 1307 2262 فهذه أمثلة تدل على تحريفهم وتبديلهم لكلام الله - إن ثبت أن ما سبق هو من كلام الله المنزل- حيث لا يمكن الجمع بين هذه الروايات المتناقضة. المطلب الثالث: الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم: 1 - ذكروا في سفر التكوين أن سفينة نوح استقرت بعد الطوفان على جبال أراراط بعد سبعة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم ذكروا أن رؤوس الجبال بعد الطوفان لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر. وهذا نص كلامهم في (سفر التكوين) (8/ 4): (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر، وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال). ففي هذا تناقض ظاهر، فكيف رست السفينة على الجبال بعد سبعة أشهر مع أن رؤوس الجبال لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر؟! 2 - ذكروا أن الله أمر نوحاً أن يحمل في الفلك من كل جنس اثنين، فقالوا في (سفر التكوين) (6/ 19): (ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كلٍّ تدخل إلى الفلك؛ لاستبقائها معك، تكون ذكراً وأنثى من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها). وبعده مباشرة ذكروا أن الله أمره أن يأخذ من كل جنس سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ماعدا البهائم غير الطاهرة فيأخذ اثنين. ففي (سفر التكوين) (7/ 2) قالوا: (من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكراً وأنثى، ومن طيور السماء أيضاً سبعة سبعة ذكراً وأنثى؛ لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض). 3 - ذكروا في (سفر الخروج) (24/ 9) أن موسى وهارون وشيوخ إسرائيل رأوا الله، فقالوا: (ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل. ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف، وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل، فرأوا الله وأكلوا وشربوا). هكذا زعموا في هذا الموضع وفي (سفر التثنية) (44/ 12) زعموا أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام ممتنًّّا عليه وعلى بني إسرائيل: (فكلَّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً ... فاحتفظوا جدًّا لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما ... ). فهذا فيه أنهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ، وهذا الحق، فهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ إلا أن فيه بيان تناقض كلامهم. 4 - قالوا في (سفر الخروج) (33/ 11) في كلام الله لموسى: (ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه). ففي هذا يزعمون أن الكلام يتم مقابلة مما يوحي بأن موسى عليه السلام يرى وجه الله تعالى حين يكلمه. وفي نص آخر بعد هذا يقولون: إن الله قال لموسى لما طلب أن يراه (سفر الخروج) (33/ 20) (لا تقدر أن ترى وجهي؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش). فهنا ذكروا أن الله تعالى نفى أن يستطيع موسى أو أي إنسان رؤية وجهه عزَّ وجلَّ. وفي هذا تناقض واضح مع ما قبله، ودليل على التحريف. والحق أن موسى عليه السلام لم يرَ الله عزَّ وجلَّ، كما ذكر ذلك ربنا جلَّ وعلا في القرآن الكريم حيث قال: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 143. 5 - أنهم ذكروا أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في (سفر التكوين) (22/ 2): (خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال). فلا شك أن هذا خطأ؛ لأن إسحاق عليه السلام لم يكن وحيد إبراهيم عليه السلام، بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل عليه السلام، حيث نص اليهود في كتابهم على أن إسماعيل عليه السلام ولد قبل إسحاق عليه السلام، حيث ختن وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يكن إسحاق ولد بعد، وفي هذا قالوا في (سفر التكوين) (17/ 25): (وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه) ثم ذكروا بعد ذلك بشارة الملائكة بإسحاق حين ضافوا إبراهيم عليه السلام، وهم في طريقهم إلى قوم لوط، والذي يبدو أن اليهود حسدوا أبا العرب إسماعيل عليه السلام على هذه المنقبة العظيمة فغيَّروا وحرَّفوا لأجل ذلك. المطلب الرابع: الزيادة والإضافات: توجد في التوراة العديد من الجمل التي لا يمكن أن يصح نسبتها إلى موسى عليه السلام، ومن ذلك: 1 - أن الكتاب من أوله إلى آخره مليء بقولهم: (وقال الرب لموسى)، (وقال موسى للرب)، (وحدَّث موسى الشعب). ونحو ذلك من العبارات التي تدل على الحكاية والرواية مما يقطع بأنها ليست من كلام موسى عليه السلام ولا من كلام الله عزَّ وجلَّ. 2 - جاء في (سفر التكوين) (36/ 31): (وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبل ما مَلَك ملكٌ لبني اسرائيل)، فهذه العبارة لا يمكن أيضا أن تكون من كلام موسى عليه السلام؛ إذ إن ملوك بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمن طويل. 3 - جاء في (سفر التثنية) في آخره (34/ 5) حكاية وفاة موسى ودفنه فقالوا: (فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب، مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم). فهذا النص لا شك أنه أُدخل في الكتاب وليس منه؛ إذ ليس من المعقول أن يكتب موسى عليه السلام موته ودفنه، وأن إنساناً لا يعرف قبره إلى يوم كتابة ذلك الكلام. وببعض ما ذكرنا يستدل اللبيب والعاقل على أن اليهود لم يحافظوا على كلام الله وكتبه، بل ضيَّعوها وحرَّفوها، وغيَّروا فيها وبدَّلوا، وأضافوا وحذفوا حسب أهوائهم وشهواتهم وأغراضهم. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 96 - 104 يزعم اليهود أنهم أتباع موسى عليه السلام وأن كتابهم هو التوراة. ولكن التوراة التي يزعمون أنهم يأخذون بها ليست هي التي أُنزلت على موسى عليه السلام. فالتوراة - في الأصل- هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، والتوراة كتاب عظيم اشتمل على النور والهداية، كما قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ [المائدة: 44. وقال تعالى: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 154. وكثيراً ما يقرن الله عز وجل في القرآن بين التوراة والقرآن؛ وذلك لأنهما أفضل كتابين أنزلهما الله على خلقه. هذه باختصار هي حقيقة التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام. الفصل السابع: التوراة الموجودة اليوم (¬1): أما التوراة الموجودة اليوم فهي ما يطلق على الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ (التلمود) على الشريعة الشفهية. والتوراة الموجودة اليوم تشتمل على خمسة أسفار وهي: 1 - سفر التكوين: ويتحدث هذا السفر عن خلق العالم، وظهور الإنسان، وطوفان نوح، وولادة إبراهيم إلى موت يوسف عليهما الصلاة والسلام. 2 - سفر الخروج: ويتحدث عن حياة بني إسرائيل في مصر، منذ أيام يعقوب إلى خروجهم إلى أرض كنعان مع موسى ويوشع بن نون عليهما السلام. 3 - سفر اللاويين: نسبة إلى لاوي بن يعقوب، وفي هذا السفر حديث عن الطهارة، والنجاسة، وتقديم الذبائح، والنذر، وتعظيم هارون وبنيه. 4 - سفر العدد: يحصي قبائل بني إسرائيل منذ يعقوب، وأفرادَهم، ومواشيهم. 5 - سفر التثنية: وفيه أحكام، وعبادات، وسياسة، واجتماع، واقتصاد، وثلاثة خطابات لموسى عليه السلام. ¬_________ (¬1) انظر ((مقارنة بين القرآن والتوراة)) لمحمد الصوياني. هذه هي التوراة الموجودة اليوم، وكل عاقل منصف- فضلاً عن المسلم المؤمن- يعلم براءة التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام مما هو موجود في التوراة اليوم، وذلك لأمور عديدة منها: أ- ما حصل للتوراة من الضياع والنسخ والتحريف والتدمير، فلقد حُرِّف فيها، وبُدِّل، وضاعت، وتعرضت لسبع تدميرات، منذ عهد سليمان عليه السلام قبل الميلاد إلى أن حصل التدمير السابع عام (613) م مما يدل على ضياعها، وانقطاع سندها. ب- ما تشتمل عليه من عقائد باطلة لا تَمُتُّ إلى ما جاء به المرسلون بأدنى صلة. ج- اشتمالها على تنقص الرب جلَّ وعلا وتشبيهه بالمخلوقين، ومن ذلك قولهم: إن الله تصارع مع يعقوب ليلة كاملة فصرعه يعقوب. ومن ذلك قولهم: إن الله ندم على خلق البشر لما رأى من معاصيهم، وأنه بكى حتى رمد؛ فعادته الملائكة. تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً. د- اشتمالها على سب الأنبياء والطعن فيهم، وقد مر شيء من ذلك عند الحديث عن عقائد اليهود. هـ - اشتمالها على المغالطات، والمستحيلات، والمتناقضات. وأن المعركة التي قامت بين التوراة وحقائق العلم الحديث أثبتت ما في التوراة من الأخطاء العلمية. ومن تلك الكتب التي تكلمت على هذا الموضوع كتابان هما: (أصل الإنسان) و (التوراة والإنجيل والقرآن) لعالم فرنسي اسمه (موريس بوكاي) حيث أثبت وجود أخطاء علمية في التوراة والإنجيل، وأثبت في الوقت نفسه عدم تعارض القرآن مع العلم الحديث وحقائقه، بل سجل شهادات تَفَوُّقٍ سَبَقَ القرآنُ فيها العلمَ بألف وأربعمائة عام (¬1). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص86 - 88 ¬_________ (¬1) انظر ((التوراة والإنجيل والقرآن والعلم)) (لموريس بوكاي) ترجمة الشيخ حسن خالد. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُثْلَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ -: الْعُقُوبَةُ وَالتَّنْكِيل. قَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ: الْمُثْلَةُ الْعُقُوبَةُ الْمُبِينَةُ مِنَ الْمُعَاقِبِ شَيْئًا. وَهُوَ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ، فَتَبْقَى قَبِيحَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: مَثَّل فُلاَنٌ بِفُلاَنٍ: إِذَا قَبَّحَ صُورَتَهُ إِمَّا بِقَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ جَدْعِ أَنْفِهِ أَوْ سَمْل عَيْنَيْهِ أَوْ بَقْرِ بَطْنِهِ، هَذَا هُوَ الأَْصْل، ثُمَّ يُقَال لِلْعَارِ الْبَاقِي وَالْخِزْيِ اللاَّزِمِ مُثْلَةٌ. وَفِي التَّنْزِيل: {{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ}} . قَال الرَّازِيُّ: مَعْنَى الآْيَةِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ الَّذِي لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا مَا نَزَل مِنْ عُقُوبَاتِنَا بِالأُْمَمِ الْخَالِيَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْدَعَهُمْ خَوْفُ ذَلِكَ عَنِ الْكُفْرِ اعْتِبَارًا بِحَال مَنْ سَبَقَ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُثْلَةُ: الْعُقُوبَةُ الشَّنِيعَةُ كَرَضِّ الرَّأْسِ وَقَطْعِ الأُْذُنِ أَوِ الأَْنْفِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْعَذَابُ: 2 - هُوَ فِي أَصْل اللُّغَةِ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْعَذَابُ هُوَ الإِْيجَاعُ الشَّدِيدُ (3) وَالْمُثْلَةُ نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْهُ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُثْلَةَ ابْتِدَاءً بِالْحَيِّ حَرَامٌ، وَبِالإِْنْسَانِ مَيِّتًا كَذَلِكَ (4) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (5) وَبِمَا رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَال: سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيل اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلاَ تُمَثِّلُوا (6) وَقَال ﷺ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ فَإِنْ قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (7) . وَبِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ: قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَال أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ (8) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّل بِالْحَيَوَانِ (9) . الْمُثْلَةُ بِالْعَدُوِّ 4 - قَال الْفُقَهَاءُ: يَحْرُمُ التَّمْثِيل بِالْكُفَّارِ بِقَطْعِ أَطْرَافِهِمْ وَقَلْعِ أَعْيُنِهِمْ وَبَقْرِ بُطُونِهِمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، أَمَّا قَبْل الْقُدْرَةِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (10) . وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِنْ مَثَّلُوا بِمُسْلِمٍ مُثِّل بِهِمْ كَذَلِكَ مُعَامَلَةً بِالْمِثْل (11) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْل الْكُفَّارِ وَتَعْذِيبِهِمْ (12) ، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (13) . حَمْل رَأْسِ الْعَدُوِّ 5 - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ حَمْل رَأْسِ الْكَافِرِ الْعَدُوِّ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَال: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيل بْنَ حَسَنَةَ بَعَثَا بَرِيدًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَّاقٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَال لَهُ عُقْبَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُول اللَّهِ: فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَقَال: أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لاَ يُحْمَل إِلَيَّ رَأْسٌ فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ (14) . وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ السَّابِقِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ حَمْل رَأْسِ كَافِرٍ عَدُوٍّ مِنْ بَلَدِ قَتْلِهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، أَوْ لأَِمِيرِ جَيْشٍ فِي بَلَدِ الْقِتَال. وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ مُثْلَةً (15) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِحَمْل رَأْسِ الْمُشْرِكِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ غَيْظُهُمْ: بِأَنْ كَانَ الْمُشْرِكُ مِنْ عُظَمَائِهِمْ (16) . وَقَالُوا: وَقَدْ حَمَل ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ وَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (17) . تَسْخِيمُ الْوَجْهِ 6 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَسْخِيمُ الْوَجْهِ أَيْ تَسْوِيدُهُ بِالسُّخَامِ وَهُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَسْفَل الْقِدْرِ وَمُحِيطِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الدُّخَانِ. وَقَالُوا: لأَِنَّ الْوَجْهَ أَشْرَفُ الأَْعْضَاءِ وَمَعْدِنُ جَمَال الإِْنْسَانِ، وَمَنْبَعُ حَوَاسِّهِ فَوَجَبَ الاِحْتِرَازُ عَنْ تَجْرِيحِهِ وَتَقْبِيحِهِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ وَكَرَّمَ بِهَا بَنِي آدَمَ فَيُعْتَبَرُ كُل تَغْيِيرٍ فِيهَا مُثْلَةً (18) . قَال السَّرَخْسِيُّ: الدَّلِيل قَدْ قَامَ عَلَى انْتِسَاخِ حُكْمِ التَّسْخِيمِ لِلْوَجْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ (19) ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ (20) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ بِمَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا مِنْ ضَرْبٍ غَيْرِ مُبَرِّحٍ وَحَبْسٍ وَصَفْعٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ (21) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَسْوِيدٌ ف 16 - وَشَهَادَةُ الزُّورِ ف 6 - 7) . __________ (1) لسان العرب والمعجم الوسيط، وتفسير الرازي 19 / 11. (2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 179. (3) المصباح المنير والمفردات للراغب الأصفهاني. (4) المبسوط 10 / 5 وتبيين الحقائق 3 / 244 وجواهر الإكليل 1 / 254. (5) حديث: عمران بن حصين: " كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة. . ". أخرجه أبو داود (2 / 120) وقوى إسناده ابن حجر (فتح الباري 7 / 459) . (6) حديث: صفوان بن عسال: " بعثنا رسول الله ﷺ في سرية. . . ". أخرجه ابن ماجه (2 / 953) ، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 122) . (7) حديث: أنس: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . ". أخرجه مسلم (3 / 1548) من حديث شداد بن أوس. (8) حديث: أنس: " نهى النبي ﷺ أن تصبر البهائم. ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 642) ، ومسلم (3 / 1549) . (9) حديث: ابن عمر: " لعن النبي ﷺ من مثل بالحيوان ". أخرجه البيهقي (9 / 87) ، وأصله في البخاري (فتح الباري 9 / 643) ومسلم (3 / 1550) . (10) حاشية ابن عابدين 3 / 224، وتبيين الحقائق 3 / 244، وجواهر الإكليل 1 / 254. (11) جواهر الإكليل 1 / 254. (12) المغني 8 / 494. (13) حديث: " سمرة بن جندب: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 120) وقوى إسناده ابن حجر (فتح الباري 7 / 459) . (14) المغني 8 / 494، وأثر أبي بكر أخرجه البيهقي (9 / 132) . (15) جواهر الإكليل 1 / 254، والمغني 8 / 494. (16) الدر المختار 3 / 225. (17) حديث: أن ابن مسعود حمل يوم بدر رأس أبي جهل وألقاه بين يديه عليه الصلاة والسلام. ذكره ابن هشام في السيرة (2 / 278) نقلاً عن ابن إسحاق بسندٍ فيه جهالة. (18) السرخسي 16 / 145، وتبيين الحقائق 3 / 170 وفصول الإستروشني في التعزير 30، وجواهر الإكليل 2 / 225، والخرشي 7 / 152، وكشاف القناع 6 / 124 - 125، وعون المعبود. (19) المبسوط للسرخسي 16 / 145. (20) حديث: " نهى النبي ﷺ عن المثلة ولو بالكلب العقور. . . ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1 / 100) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 / 249) : إسناده منقطع. (21) نهاية المحتاج 8 / 18 ط المكتبة الإسلامية، والمنهج على حاشية الجمل 5 / 164، ومطالب أولي النهى 6 / 223. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأمثلة الشرطية، في تحرير الوثائق الشرعية
لكاكلة بن محمود بن محمد. وهي: ستة وخمسون مثالا. أوله: (الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأمثلة، للدول المقبلة، في الحساب والنجوم
لعز الملك: محمد بن عبد الله المسبحي، الحراني. المتوفى: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أمثلة غريب اللغة
لعلي بن حسن، المعروف: بكراع النمل. المتوفى: سنة سبع وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة: في أمثلة التعارض، في الأصول
لسراج الدين: محمود بن أبي بكر الأرموي. المتوفى: سنة 882، اثنتين وثمانين وثمانمائة. وهي مسائل. |