نتائج البحث عن (مِيَاهٌ) 29 نتيجة

الدواء المياهياني: الدواء المياهياني: اسم دواء من الأدوية المركبة يشفي الجذام (البرص) (ابن وافد 9 الذي يقول في ص28 أنه قد وجد [وصفته] عند ياقوت).
المِيَاهُ:
يقال لها بالفارسية الماشية: باليمامة، قال أبو زياد: وللوعليّين وهم آل وعلة الجرميّون حلفاء بني نمير المياه مياه الماشية البئر والبئر إلى أجبال يقال لها المعانيق.
مِيَاهٌ:
بكسر أوله، وآخره هاء خالصة، جمع ماء وتصغيره مويه والنسبة إليها ماهيّ: موضع في بلاد عذرة قرب الشام. ووادي المياه: من أكرم ماء بنجد لبني نفيل بن عمرو بن كلاب، قال أعرابيّ، وقيل مجنون ليلى:
ألا لا أرى وادي المياه يثيب، ... ولا القلب عن وادي المياه يطيب
أحبّ هبوط الواديين وإنني ... لمستهزأ بالواديين غريب
وما عجب موت المحبّ صبابة، ... ولكن بقاء العاشقين عجيب
دعاك الهوى والشوق لمّا ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب
تجاوبها ورق أغنّ لصوتها، ... فكلّ لكلّ مسعد ومجيب
ألا يا حمام الأيك ما لك باكيا، ... أفارقت إلفا أم جفاك حبيب؟
وادي المِياهِ:
جمع ماء، ذكر في المياه، ووجدت في بعض التواريخ أن وادي المياه بسماوة كلب بين الشام والعراق، وذكره الحفصي في نواحي اليمامة قال: وأول ما يسقي جلاجل وادي المياه الذي يقول فيه الراعي:
ردّوا الجمال وقالوا إن موعدكم ... وادي المياه وأحساء به برد
واستقبلت سربهم هيف يمانية ... هاجت تراعي وحاد خلفهم غرد
وقال عبد الله بن الدّمينة يعرّض ببنت عمّ له:
ألا يا حمى وادي المياه قتلتني، ... أباحك لي قبل الممات مبيح
رأيتك غضّ النبت مرتطب الثرى، ... يحوطك شجّاع عليك شحيح
كأنّ مدوف الزعفران بجنبه ... دم من ظباء الواديين ذبيح
ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح؟
أبى الناس، ويح الناس! لا يشترونها، ... ومن يشتري ذا علة بصحيح؟ [1]
مِيَاهِيّ
من (م ي ه) نسبة إلى مياه.
مَيَّاه
من (م ي ه) من يسقى الماء ومن يطلى السيف بالذهب ونحوه.
بامْيَاه
عن التركية (باميه) نوع معروف من الخضروات.
علم استنباط المعادن، والمياه
وهو علم يبحث فيه، عن تعيين محل المعدن، والمياه، إذا المعدنيات لا بد لها من علامات يعرف بها عروقها.
وهو: من فروع علم الفراسة.
علم إنباط المياه
وهو: علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض، وإظهارها.
ومنفعته: ظاهرة.
ونقل عن بعض العلماء: لو علم عباد الله - تعالى - رضاء الله - تعالى - في إحياء أرضه، لم يبق في وجه الأرض موضع خراب.
وللكرخي فيه: كتاب مختصر، وفي خلال كتاب الفلاحة النبطية مهمات هذا العلم. انتهى ما في: (مفتاح السعادة).
أورده في: فروع الهندسة.

علم استنباط المعادن والمياه

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم استنباط المعادن والمياه
أي معادن الذهب والفضة وهو علم يبحث فيه عن تعيين محل المعدن والمياه إذ المعدنيات لا بد لها من علامات تعرف بها عروقها في الجبال والأرض ومباديه وآلاته قريبة من علم الريافة وهو من فروع علم الفراسة.
علم أنباط المياه
هو علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض وإظهارها ومنفعته ظاهرة وهي إحياء الأرضين وإفلاحها ونقل عن بعض العلماء أنه قال: لو علم عباد الله تعالى رضاء الله تعالى في إحياء أرضه لم يبق في وجه الأرض موضع خراب.
وللكرخي فيه كتاب مختصر وفي خلال كتاب الفلاحة النبطية مهمات هذا العلم. انتهى ما في: مدينة العلوم و: مفتاح السعادة وأورده العلامة أبو الخير رحمه الله في فروع علم الهندسة.

بَاب الْعلم باجراء الْمِيَاه وقدرها

المخصص

صَاحب الْعين المهندس والقناقن - الْمُقدر لمجاري الْمِيَاه

بَاب نعوتها من قبل قلَّة مياهها

المخصص

أَبُو عبيد حبض مَاء الرَّكية يحبض - انحدر وَنقص وَمِنْه حبض حق الرجل - إِذا بَطل وحبضته أحبضه وَقَالَ نكزت الْبِئْر - قل مَاؤُهَا وبئر ناكز ونكوز أَبُو زيد بِئْر نكز وَقد نكزت تنكز نكزاً ونكوزاً أَبُو عبيد ونكزتها وَقَالَ بِئْر نزح - لَا مَاء فِيهَا وَالْجمع أنزاح ابْن السّكيت نزحت الرَّكية أنزحها نزحاً صَاحب الْعين نزحتها وأنزحتها وَهِي - نزوح وَالْجمع نزح وأنزح الْقَوْم - نزحت آبارهم أَبُو عبيد بِئْر مكول وَهِي - الَّتِي يقل مَاؤُهَا فيستجم حَتَّى يجْتَمع المَاء فِي أَسْفَلهَا وَاسم ذَلِك المَاء - المكلة ابْن السّكيت هِيَ المكلة والمكلة الْكسَائي مكلة الْبِئْر ومكلتها - جمتها وَقيل هُوَ - أول مَا يستقى مِنْهَا ابْن دُرَيْد مكل مَاء الْبِئْر مكولاً وبئر مكول وَجَمعهَا مكل وَقد مكلت تمكل مكولاً أَبُو عبيد رفل الرَّكية - مكلتها وَقد رفلتها - أجمعتها وَقَالَ قطع مَاء الرَّكية قطوعاً - قل وَذهب ابْن دُرَيْد أَصَابَت الْبِئْر قِطْعَة وَقَالَ بِئْر ذمَّة - قَليلَة المَاء أَبُو عَليّ هُوَ من الاضداد وَالْغَالِب الْقلَّة أَبُو زيد وَكَذَلِكَ ذميمة وذميم وَقد تقدم أَنَّهَا الغزيرة ابْن دُرَيْد فَأَما قَوْله: يُرْجَى نائلاً من سيب رب لَهُ نعمى وذمته سِجَال فقد يعْنى بِهِ الغزيرة والقليلة المَاء أَي قَلِيله كثير ابْن دُرَيْد ركي وقباء - غائرة المَاء وبئر نزوف - تنزف بِالْيَدِ أَبُو عبيد نزفت وأنزفت ونزفتها وأنزفتها صَاحب الْعين زلعت الْبِئْر أزلعها - أخرجت ماءها ابْن دُرَيْد بِئْر ضهول - قَليلَة المَاء وَقَالَ أوجأت الرَّكية - قل مَاؤُهَا وأوجأت - جِئْت فِي طلب حَاجَة أَو صيد فَلم أصبه أَبُو عبيد جهرت الْبِئْر واجتهرتها - نزحتها ابْن دُرَيْد أجهرها جَهرا وَقيل المجهورة - المعمورة مِنْهَا عذبة كَانَت أَو مالحة ابْن السّكيت نزحت الْبِئْر حَتَّى بلغت قعرها ومقلها أَبُو زيد الصماخ من الركايا - الْقَلِيل الذميم وجماعه الصمخ الممقر - القليلة المَاء والخليقة - الْبِئْر الَّتِي لَا مَاء فِيهَا أَبُو حَاتِم هِيَ - الحفيرة فِي الأَرْض المخلوقة غَيره الرَّكية الغامد - الَّتِي فني مَاؤُهَا عَمَدت تغمد غموداً ابْن دُرَيْد الضغيط - بِئْر تحفر إِلَى جنبها بِئْر أُخْرَى فيقل مَاؤُهَا صَاحب الْعين بِئْر قروع - قَليلَة المَاء وَهِي كالضنون سميت بذلك لِأَنَّهَا تقرع قرعاً كلما فني مَاؤُهَا وَقَالَ اجتحفنا مَاء الْبِئْر إِلَّا جحفة وَاحِدَة بالكف أَو الاناء - أَي غرفناه غَيره بلحت الرَّكية تبلح بلوحاً وَهِي بالح - ذهب مَاؤُهَا وَمِنْه (بلح على فلَان وبلح) إِذا لم تَجِد عِنْده شيئأ الليحاني بِئْر رشوح وبروض وبضوض - قَليلَة المَاء

التّنحّي والبُعد عَن الْبيُوت والمياه

المخصص

صَاحب الْعين: العَنود - الَّذِي يحلّ وحدَه وَلَا يُخالط النَّاس وَأنْشد: وَمولى عَنود ألحقَتْهُ جريرة وَقد تُلحِقُ الموْلى العَنودَ الجَرائرُ يَقُول إِذا جرّ جريرةً فخاف على نَفسه لحِقَ بقَوْمه وَقد عِنْد عَن الشَّيْء يعنِد ويعنُد عنْداً وعُنوداً وعنِد عنَداً - تبَاعد وَقد تقدّم أَن العَنود من الْإِبِل - الَّتِي ترعى نَاحيَة.
ابْن دُرَيْد: حلّ فلَان زَبْناً عَن قومه وزِبْناً - تبَاعد عَن بُيُوتهم.
أَبُو زيد: الحوزيّ من الرِّجَال - الَّذِي يحلّ وحدَه وَلَا يخالط الْبيُوت بِنَفسِهِ وَلَا مَاله.
ابْن السّكيت: التنزّه - التباعد عَن الْمِيَاه والأرياف وَمِنْه فلَان يتنزّه عَن الأقذار - أَي يُباعد نَفسه عَنْهَا وَأنْشد: بنُزهِ الفَلاة، يَعْنِي مَا تبَاعد من الفلاة عَن الْمِيَاه والأرياف.
وَقَالَ: ظلِلْنا متنزّهين - إِذا تباعدوا عَن المَاء.
وَقَالَ: سقيتُ إبلي ثمَّ نزّهتُها - أَي باعدْتُها عَن المَاء وَهُوَ يتنزّه عَن الشَّرّ - إِذا تبَاعد عَنهُ وإنّ فلَانا لنزيه كريم - إِذا كَانَ بَعيدا من اللوم وَهُوَ نزيه الخُلُق وَهَذَا مَكَان نزيه - خلاء لَيْسَ فِيهِ أحد.
ابْن قُتَيْبَة: وَهِي النُزْهة.
صَاحب الْعين: مَكَان نزِه وَقد نزِه نَزاهَة ونزاهِية وَأَرْض نزِهة - بعيدَة عذِبة نائية عَن الأنداء والمياه وتنزّهْت - خرجْت إِلَى الأَرْض النّزِهة.
أَبُو حَاتِم: والعامّة يجْعَلُونَ التنزّه الْخُرُوج إِلَى الْبَسَاتِين والخُضَر والرياض وَإِنَّمَا التنزّه حَيْثُ لَا يكون مَاء وَلَا ندًى وَلَا جمع نَاس وَذَلِكَ شِقّ الْبَادِيَة وَلذَلِك قَالُوا رجل نزْه الخُلُق ونزِهُه ونازِه النَّفس

وَهُوَ - الْعَفِيف المتكرم الَّذِي يحلّ وحْده وَلَا يخالط الْبيُوت وَالْجمع نُزهاء ونزِهون ونِزاه وَالِاسْم النُّزْه والنّزاهة وَهُوَ ينزّه نَفسه عَن الْقَبِيح - أَي ينحيها وَمِنْه تَنْزِيه الله عز وَجل والمِعزال - الَّذِي لَا ينزل مَعَ الْقَوْم وَلَا يخالط الْبيُوت وَمِنْه قيل لِلرَّاعِي المِعزابة مِعزال وَقد عزلْتُ الشَّيْء أعزِله عزْلاً - ميّزْته عَن غَيره ونحّيته فانعزَل وتعزّل واعتزَل واعتزلت الشَّيْء وتعزّلته ويتعدّيان بِحرف وَهُوَ عَن وَالرجل يعزِل عَن الْمَرْأَة عزْلاً ويعتزل - إِذا لم يُرِد ولدَها وَالِاسْم من كل ذَلِك العُزلة والأعزَل من الدَّوَابّ - الَّذِي يعزِل ذنَبه عَن دُبُره عَادَة لَا خِلقة عزِل عزَلاً وتعازل الْقَوْم - اعتزل بَعضهم بَعْضًا وَمِنْه عزْل الْوَالِي إِنَّمَا هُوَ تنحيته عَن عمله.
صَاحب الْعين: رجل مدْحَقٌ ودَحيق - منحّى عَن الْخَيْر وَالنَّاس.
وَقَالَ: أدْحَقه الله - باعدَه عَن كل خير والمُراغَمة - الهِجران وَقد أرْغم أهلَه وراغم قومَه مُراغمة - نبذَهُم.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمِيَاهُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ مَاءٍ، وَالْمَاءُ مَعْرُوفٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَاءِ وَأَصْلُهُ مَوَهَ بِالتَّحْرِيكِ تَحَوَّلَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً.
وَيُجْمَعُ عَلَى أَمْوَاهٍ جَمْعَ قِلَّةٍ، وَعَلَى مِيَاهٍ جَمْعَ كَثْرَةٍ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمَاءُ جِسْمٌ لَطِيفٌ سَيَّالٌ بِهِ حَيَاةُ كُل نَامٍ (2) .
__________
(1) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط، وأساس البلاغة 4 / 299 - 300 ط دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 202 طبعة دار المعرفة - بيروت، وحاشية الرملي الكبير بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 1 / 5 ط دار إحياء الكتب العربية بمصر، وحاشية القليوبي 1 / 18 ط عيسى الحلبي بمصر، والشرح الصغير على أقرب المسالك 1 / 45 ط عيسى الحلبي 1 / 30 ط دار المعارف بمصر.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الطَّهَارَةُ
2 - الطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ: النَّظَافَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عِبَارَةٌ عَنْ غَسْل أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ بِصِفَّةٍ مَخْصُوصَةٍ (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِيَاهِ وَالطَّهَارَةِ أَنَّ الْمِيَاهَ تَكُونُ وَسِيلَةً لِلطَّهَارَةِ.

أَقْسَامُ الْمِيَاهِ
يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الْمِيَاهِ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
مُطْلَقٍ، وَمُسْتَعْمَلٍ، وَمُسَخَّنٍ، وَمُخْتَلَطٍ.

الْمَاءُ الْمُطْلَقُ:
3 - الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلاَ قَيْدٍ (2) .
وَقِيل: الْمَاءُ الْمُطْلَقُ هُوَ الْبَاقِي عَلَى وَصْفِ خِلْقَتِهِ (3) .
وَقَدْ أَجَمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ طَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ (4) .
__________
(1) مختار الصحاح، والتعريفات للجرجاني.
(2) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي 1 / 34 ط دار الفكر - بيروت، ومغني المحتاج 1 / 17.
(3) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار 1 / 17، 18 ط الشؤون الدينية بقطر.
(4) فتح القدير 1 / 68، 69، ومواهب الجليل 1 / 43 ط دار الفكر، وكفاية الأخيار 1 / 17، والروض المربع 1 / 11 ط دار الكتب العربية، والمغني 1 / 7، والمجموع 1 / 84.

وَعَبَّرَ الْفُقَهَاءُ عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمَاءِ بِالطَّهُورِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالطَّهُورِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ الطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي:
أَوْلاً: أَنَّ لَفْظَةَ طَهُورٍ جَاءَتْ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ لِلْمُطَهِّرِ، وَمِنْ هَذَا:
أ - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) . فَقَوْلُهُ: (طَهُورًا) يُرَادُ بِهِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، يُفَسِّرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (2) ، فَهَذِهِ الآْيَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ بِالأُْولَى (3) .
ب - وَمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَل، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحَل لأَِحَدِ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ
__________
(1) سورة الفرقان / 48.
(2) سورة الأنفال / 11.
(3) المجموع 1 / 85.

إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (1) .
فَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالطَّهُورِ الطَّاهِرُ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِزْيَةٌ، لأَِنَّهُ طَاهِرٌ فِي حَقِّ كُل أَحَدٍ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا سِيقَ لإِِثْبَاتِ الْخُصُوصِيَّةِ، فَقَدِ اخْتَصَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ بِالتَّطَهُّرِ بِالتُّرَابِ (2) .
ج - وَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ مَرْفُوعًا: جُعِلَتْ لِي كُل أَرْضٍ طَيِّبَةً مَسْجِدًا وَطَهُورًا (3) .
فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ كُل أَرْضٍ طَيِّبَةٍ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَالطَّيِّبَةُ الطَّاهِرَةُ، فَلَوْ كَانَ مَعْنَى طَهُورًا: طَاهِرًا لَلَزِمَ تَحْصِيل الْحَاصِل، وَتَحْصِيل الْحَاصِل بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَالٌ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ (4) .
د - وَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ
__________
(1) حديث جابر: " أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 436) ومسلم (1 / 370 - 371) واللفظ للبخاري.
(2) الذخيرة 1 / 159، والمجموع 1 / 85، والمغني 1 / 7.
(3) حديث أنس: " جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا ". أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص 51) ، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (1 / 438) .
(4) فتح الباري 1 / 438 ط السلفية.

التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَال: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ (1) .
فَقَدْ أَجَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ هَذَا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنْ حُكْمِ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَلَوْلاَ أَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مِنَ الطَّهُورِ أَنَّهُ الْمُطَهِّرُ، لَمْ يَحْصُل لَهُمُ الْجَوَابُ (2) .
ثَانِيًا: أَنَّ الْعَرَبَ فَرَّقَتْ بَيْنَ اسْمِ الْفَاعِل وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَقَالَتْ: قَاعِدٌ لِمَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْقُعُودُ، وَقُعُودٌ: لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالطَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ، فَالطَّهُورُ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ وَهُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ غَيْرَهُ، وَالطَّاهِرُ مِنَ الأَْسْمَاءِ اللاَّزِمَةِ (3) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الطَّاهِرُ وَهُوَ مَا حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْريِّ وَسُفْيَانَ وَأَبِي بَكْرِ الأَْصَمِّ وَابْنِ دَاوُدَ (4) .
وَاحْتَجُّوا بِمَا يَلِي:
أَوَّلاً: قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (5) .
__________
(1) حديث: " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ". أخرجه الترمذي (1 / 101) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.
(2) المجموع 1 / 85، والمغني 1 / 7.
(3) المغني 1 / 7.
(4) البحر الرائق 1 / 70، والمجموع 1 / 84
(5) سورة الإنسان / 21.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْل الْجَنَّةِ لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّطْهِيرِ مِنْ حَدَثٍ وَلاَ نَجَسٍ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهُورِ هُوَ الطَّاهِرُ (1) .
ثَانِيًا: قَوْل جَرِيرٍ فِي وَصْفِ النِّسَاءِ:

عِذَابُ الثَّنَايَا رِيقُهُنَّ طَهُورٌ
وَالرِّيقُ لاَ يُتَطَهَّرُ بِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الطَّاهِرَ (2) .
ثَالِثًا: وَالطَّهُورُ يُفِيدُ التَّطْهِيرَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِلْمُبَالَغَةِ، فَإِنَّ فِي الشَّكُورِ وَالْغَفُورِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي الْغَافِرِ وَالشَّاكِرِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّهُورِ مَعْنًى زَائِدٌ لَيْسَ فِي الطَّاهِرِ، وَلاَ تَكُونُ تِلْكَ الْمُبَالَغَةُ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ إِلاَّ بِاعْتِبَارِ التَّطْهِيرِ لأَِنَّ فِي نَفْسِ الطَّهَارَةِ كِلْتَا الصِّفَّتَيْنِ سَوَاءٌ، فَتَكُونُ صِفَّةُ التَّطْهِيرِ لَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، لاَ أَنَّ الطَّهُورَ بِمَعْنَى الْمُطَهَّر (3) .

أَنْوَاعُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ
4 - أَنْوَاعُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَا ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ هِيَ:

الأَْوَّل: مَاءُ السَّمَاءِ أَيِ النَّازِل مِنْهَا، يَعْنِي
__________
(1) البحر الرائق 1 / 70، والذخيرة 1 / 160، والمجموع 1 / 84.
(2) البحر الرائق 1 / 70، والمجموع 1 / 84 - 85.
(3) البحر الرائق 1 / 70، والكشاف للزمخشري 3 / 95 ط دار المعرفة - بيروت.

الْمَطَرَ، وَمِنْهُ النَّدَى، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (1) .

وَالثَّانِي: مَاءُ الْبَحْرِ وَالأَْصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَأَل رَجُلٌ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِل مَعَنَا الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ (2) .

وَالثَّالِثُ: مَاءُ النَّهْرِ
وَالرَّابِعُ: مَاءُ الْبِئْرِ وَالأَْصْل فِيهِ: مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلاَبِ وَالنَّتِنُ (أَيْ كَانَتْ تَجْرُفُهَا إِلَيْهَا السُّيُول مِنَ الطُّرُقِ وَالأَْفْنِيَةِ وَلاَ تُطْرَحُ فِيهَا قَصْدًا وَلاَ عَمْدًا فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ (3) .
__________
(1) سورة الأنفال / 11.
(2) حديث: " هو الطهور ماؤه. . . ". تقدم تخريجه ف 3.
(3) حديث أبي سعيد: " أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بضاعة؟ . . . ". أخرجه الترمذي (1 / 95 - 96) وقال: حديث حسن.

الْخَامِسُ: مَاءُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَنْبُعُ مِنَ الأَْرْضِ.

السَّادِسُ: مَاءُ الثَّلْجِ وَهُوَ مَا نَزَل مِنَ السَّمَاءِ مَائِعًا ثُمَّ جَمَدَ (1) ، أَوْ مَا يَتِمُّ تَجْمِيدُهُ بِالْوَسَائِل الصِّنَاعِيَةِ الْحَدِيثَةِ.

السَّابِعُ: مَاءُ الْبَرَدِ وَهُوَ مَا نَزَل مِنَ السَّمَاءِ جَامِدًا ثُمَّ مَاعَ عَلَى الأَْرْضِ، وَيُسمَّى حَبُّ الْغَمَامِ وَحَبُّ الْمُزْنِ (2) .
وَالأَْصْل فِي مَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ: حَدِيثُ أَبِي هُرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَال: أَحْسِبُهُ قَال: هُنَيَّةً -، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُول؟ قَال: أَقُول: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ (3) .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَال بَعْضِ أَنْوَاعِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، فَمِنْ قَائِلٍ بِالْكَرَاهَةِ،
__________
(1) المغني 1 / 18.
(2) مختار الصحاح، والمعجم الوجيز.
(3) حديث أبي هريرة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 227) .

وَآخَرُ بِعَدِمِهَا، وَمِنْ قَائِلٍ بِصِحَّتِهَا وَآخَرُ بِعَدِمِ صِحَّتِهَا، وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ تَتَمَثَّل فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً - مَاءُ الْبَحْرِ
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ الْبَحْرِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الأَْحْدَاثِ وَالأَْنْجَاسِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (1) .
يَقُول التِّرْمِذِيُّ: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِل مَيْتَتُهُ (3) وَلأَِنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْمَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ فَيَقَعُ التَّطَهُّرُ بِهِ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ كَرَاهَةُ التَّطَهُّرِ بِهِ (4) .

توى7 ثَانِيًا - مَاءُ الثَّلْجِ
__________
(1) الهداية مع فتح القدير 1 / 68، 69، ومواهب الجليل 1 / 46، ومغني المحتاج 1 / 17، والكافي 1 / 3.
(2) سنن الترمذي 1 / 101 - 102.
(3) الحديث سبق تخريجه ف 3.
(4) المجموع 1 / 90 - 91.

ثَانِيًا - مَاءُ الثَّلْجِ
6 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ إِذَا ذَابَ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْل الإِْذَابَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَدِمِ جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِالثَّلْجِ قَبْل الإِْذَابَةِ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ وَيَسِل عَلَى الْعُضْوِ.
يَقُول صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " يُرْفَعُ الْحَدَثُ مُطْلَقًا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ مَا يَتَبَادَرُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ كَمَاءِ سَمَاءٍ وَأَوْدِيَةٍ وَعُيُونٍ وَآبَارٍ وَبِحَارٍ وَثَلْجٍ مُذَابٍ بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ " (1) .
وَيَقُول صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَهُوَ - أَيِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلاَ قَيْدٍ وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى أَوْ ذَابَ أَيْ تَمَيَّعَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِل مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الأَْرْضِ (2) .
وَيَقُول صَاحِبُ الْمُغْنِي (3) : الذَّائِبُ مِنَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ طَهُورٌ، لأَِنَّهُ مَاءٌ نَزَل مِنَ السَّمَاءِ،
__________
(1) الدر المختار بهامش حاشية الطحطاوي 1 / 102 ط دار المعرفة.
(2) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1 / 34، ويراجع: المجموع 1 / 81، 82.
(3) المغني 1 / 18.

وَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ (1) .
فَإِنْ أَخَذَ الثَّلْجَ فَمَرَّرَهُ عَلَى أَعْضَائِهِ لَمْ تَحْصُل الطَّهَارَةُ بِهِ، وَلَوِ ابْتَل بِهِ الْعُضْوُ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْل، وَأَقَل ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فَيَذُوبُ، وَيَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى الأَْعْضَاءِ فَيَحْصُل بِهِ الْغَسْل، فَيُجْزِئُهُ.

الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى جِوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ (2) .
يَقُول الطَّحْطَاوِيُّ: قَوْلُهُ (بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ (3) .
وَيَقُول النَّوَوِيُّ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ جَوَازُ الْوُضُوءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسِل وَيُجْزِيهِ فِي الْمَغْسُول وَالْمَمْسُوحِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ إِنْ صَحَّ عَنْهُ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى غَسْلاً وَلاَ فِي مَعْنَاهُ (4) .
__________
(1) حديث: " اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ". تقدم تخريجه ف (5) .
(2) الدر المختار بحاشية الطحطاوي 1 / 102، والمجموع 1 / 82.
(3) حاشية الطحطاوي 1 / 102.
(4) المجموع 1 / 81، 82.

الْقَوْل الثَّالِثُ: فَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ سَيْل الثَّلْجِ عَلَى الْعُضْوِ لِشِدَّةِ حَرِّ وَحَرَارَةِ الْجِسْمِ وَرَخَاوَةِ الثَّلْجِ، وَبَيْنَ عَدَمِ سَيْلِهِ. فَإِنْ سَال عَلَى الْعُضْوِ صَحَّ الْوُضُوءُ عَلَى الصَّحِيحِ لِحُصُول جَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَقِيل: لاَ يَصِحُّ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى غَسْلاً، حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَسِل لَمْ يَصِحَّ بِلاَ خِلاَفٍ فِي الْمَغْسُول، وَيَصِحُّ مَسْحُ الْمَمْسُوحِ مِنْهُ وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْخُفُّ وَالْجَبِيرَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ (1) .

ثَالِثًا - مَاءُ زَمْزَمَ
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةِ النَّجَسِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي إِزَالَةِ الأَْحْدَاثِ، أَمَا فِي إِزَالَةِ الأَْنْجَاسِ فَيُكْرَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا (2) .
__________
(1) المجموع 1 / 81، 82.
(2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1 / 179، 180 ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج 1 / 20، والمجموع 1 / 92، وحاشية العدوي 1 / 140 ط عيسى الحلبي.

الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِعْمَال فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَمْ فِي إِزَالَةِ النَّجَسِ (1) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ أُحِلُّهَا لِمُغْتَسَلٍ يَغْتَسِل فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ (2) .

رَابِعًا - الْمَاءُ الآْجِنُ
8 - وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي تَغَيَّرَ بِطُول مُكْثِهِ فِي الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةِ شَيْء (3) ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ الآْسِنُ.
(ر: مُصْطَلَحُ آجِنٌ فِقْرَة 1، وَمُصْطَلَحُ طَهَارَةٍ فِقْرَة 10) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الآْجِنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
__________
(1) كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني بأعلى حاشية العدوي 1 / 139 ط عيسى الحلبي.
(2) منار السبيل شرح الدليل 1 / 10 - 11 ط المكتب الإسلامي. وأثر ابن عباس: " لا أحلها لمغتسل يغتسل في المسجد. . . ". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 36.
(3) مختار الصحاح، والمغني 1 / 14.

يَقُول صَاحِبُ مُلْتَقَى الأَْبْحُرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالأَْوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ، وَإِنْ غَيَّرَ طَاهِرٌ بَعْضَ أَوْصَافِهِ كَالتُّرَابِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ أَوْ أَنْتَنَ بِالْمُكْثِ (1) .
وَيَقُول صَاحِبُ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِشَيْءِ تَوَلَّدَ مِنْهُ كَالسَّمَكِ وَالَدُودِ وَالطُّحْلُبِ (بِفَتْحِ اللاَّمِ وَضَمِّهَا) ، وَكَذَا إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطُول مُكْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ (2) .
وَيَقُول الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلاَ يُقَال الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِطُول الْمُكْثِ أَوْ بِمُجَاوَرٍ أَوْ بِمَا يَعْسُرُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ، بَل هُوَ مُطْلَقٌ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ بِمَا يُتَعَذَّرُ صَوْنُهُ عَنْهُ (4) .
وَنُقِل عَنِ ابْنِ سِيرِينَ الْقَوْل بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الآْجِنِ.
__________
(1) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1 / 27، 28.
(2) أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك بأعلى الشرح الصغير 1 / 49 ط عيسى الحلبي.
(3) حاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 1 / 8.
(4) المجموع 1 / 91.

يَقُول صَاحِبُ بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُل مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ مِمَّا لاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا أَنَّهُ لاَ يَسْلُبُهُ صِفَةَ الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ، إِلاَّ خِلاَفًا شَاذًّا رُوِيَ فِي الْمَاءِ الآْجِنِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (1) .
وَيَقُول النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُكْثِ فَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ الاِتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ فِيهِ، إِلاَّ ابْنَ سِيرِينَ فَكَرِهَهُ (2) .

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل وَحُكْمِهِ وَذَلِك عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:
9 - الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي أُزِيل بِهِ حَدَثٌ أَوِ اسْتُعْمِل فِي الْبَدَنِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، كَالْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ أَوْ لإِِسْقَاطِ فَرْضٍ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي اسْتُعْمِل لإِِقَامَةِ قُرْبَةٍ.
وَعِنْدَ زُفَرَ: هُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل لإِِزَالَةِ الْحَدَثِ.
__________
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1 / 40، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة 1 / 58 ط دار الفكر ما نصه: عن ابن سيرين أنه كان يكره الوضوء بالماء الآجن.
(2) المجموع 1 / 91.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنِ الْبَدَنِ (1) .
وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْخِلاَفِ عِنْدَهُمْ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل فِيمَا يَلِي:
أ - إِذَا تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ إِقَامَةِ الْقُرْبَةِ نَحْوَ الصَّلاَةِ الْمَعْهُودَةِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَدُخُول الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا.
فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً بِلاَ خِلاَفٍ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ، وَهُمَا: إِزَالَةُ الْحَدَثِ وَإِقَامَةُ الْقُرْبَةِ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْدِثٍ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً عِنْدَ الثَّلاَثَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وُمُحَمَّدٍ لِوُجُودِ إِقَامَةِ الْقُرْبَةِ، لِكَوْنِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَعِنْدَ زُفَرَ: لاَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً لاِنْعِدَامِ إِزَالَةِ الْحَدَثِ.
ب - إِذَا تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَل لِلتَّبَرُّدِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ لِوُجُودِ إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لاَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً لِعَدَمِ إِقَامَةِ الْقُرْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا لاَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً بِالاِتِّفَاقِ.
ج - إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُقَيَّدِ كَمَاءِ الْوَرْدِ
__________
(1) فتح القدير 1 / 89، 90.

وَنَحْوِهِ لاَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً بِالاِتِّفَاقِ لأَِنَّ التَّوَضُّؤَ بِهِ مُخَيَّرٌ جَائِزٌ، فَلَمْ يُوجَدْ إِزَالَةُ الْحَدَثِ وَلاَ إِقَامَةُ الْقُرْبَةِ.
د - إِذَا غَسَل الأَْشْيَاءَ الطَّاهِرَةَ مِنَ النَّبَاتِ وَالثِّمَارِ وَالأَْوَانِي وَالأَْحْجَارِ وَنَحْوِهِ، أَوْ غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ يَدَهَا مِنَ الْعَجِينِ أَوِ الْحِنَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لاَ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً.
وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ بِطَهُورٍ لِحَدَثٍ بَل لِخَبَثٍ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِهِ (1) .

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل:
هُوَ مَا اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي إِزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَأَنَّ الْمُسْتَعْمَل فِي رَفْعِ حَدَثٍ: هُوَ مَا تَقَاطَرَ مِنَ الأَْعْضَاءِ أَوِ اتَّصَل بِهَا أَوِ انْفَصَل عَنْهَا - وَكَانَ الْمُنْفَصِل يَسِيرًا - أَوْ غَسَل عُضْوَهُ فِيهِ (2) .
وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لَكِنْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوِ اغْتِسَالاَتٍ مَنْدُوبَةٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا، وَلاَ يُكْرَهُ عَلَى
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 66، 67، والدر المختار ورد المحتار 1 / 134.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 41، 42.

الأَْرْجَحِ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً أُخْرَى فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَسْل إِنَاءٍ وَنَحْوِهِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل قَلِيلاً كَآنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ كَرَاهَةَ، كَمَا أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ إِذَا صُبَّ عَلَى الْمَاءِ الْيَسِيرِ الْمُسْتَعْمَل مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ مِثْلُهُ حَتَّى كَثُرَ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لأَِنَّ مَا ثَبَتَ لِلأَْجْزَاءِ يَثْبُتُ لِلْكُل، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ نَفْيَهَا (1) .
وَقَال الدَّرْدِيرُ: الْمَاءُ الْيَسِيرُ الَّذِي هُوَ قَدْرُ آنِيَةِ الْغَسْل فَأَقَل الْمُسْتَعْمَل فِي حَدَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ بِشُرُوطٍ ثَلاَثَةٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ لاَ حُكْمَ خَبَثٍ، وَأَنْ يَكُونَ الاِسْتِعْمَال الثَّانِي فِي رَفْعِ حَدَثٍ (2) .
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل فِي حُكْمِ خَبَثٍ لاَ يُكْرَهُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل فِي حَدَثٍ لاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حُكْمِ خَبَثٍ، وَالرَّاجِحُ فِي تَعْلِيل الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ (3) .
__________
(1) المرجع السابق.
(2) الشرح الصغير 1 / 56.
(3) الشرح الصغير 1 / 56، وأقرب المسالك 1 / 56، وحاشية العدوي على الخرشي 1 / 74 - 76.

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ:
11 - الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيل الْمُسْتَعْمَل فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ كَالْغَسْلَةِ الأُْولَى فِيهِ، أَوْ فِي إِزَالَةِ نَجَسٍ عَنِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ، أَمَّا نَفْل الطَّهَارَةِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ فَالأَْصَحُّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ طَهُورٌ (1) .
وَيُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْقَلِيل الَّذِي لاَ يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَثِيرِ الَّذِي يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ.
فَيَرَوْنَ فِي الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ: أَنَّ الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، فَلاَ يَرْفَعُ حَدَثًا وَلاَ يُزِيل نَجَسًا لأَِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لاَ يَحْتَرِزُونَ عَنْهُ وَلاَ عَمَّا يَتَقَاطَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِل فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ (2) .
وَلأَِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ - مَعَ قِلَّةِ مِيَاهِهِمْ - لَمْ يَجْمَعُوا الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل لِلاِسْتِعْمَال ثَانِيًا بَل انْتَقَلُوا إِلَى التَّيَمُّمِ، كَمَا لَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ لأَِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ.
__________
(1) المهذب 1 / 8.
(2) حديث جابر: " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 301) ، ومسلم (3 / 1235) .

فَإِنْ جُمِعَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ عَلَى الأَْصَحِّ (1) .
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل، قَال الشِّرْبِينِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ: لأَِنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَإِنْ جُمِعَ الْمُسْتَعْمَل عَلَى الْجَدِيدِ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّ النَّجَاسَةَ أَشَدُّ مِنَ الاِسْتِعْمَال، وَالْمَاءُ الْمُتَنَجِّسُ لَوْ جُمِعَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ أَيْ وَلاَ تَغَيُّرَ بِهِ صَارَ طَهُورًا قَطْعًا، فَالْمُسْتَعْمَل أَوْلَى، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ يَعُودُ طَهُورًا لأَِنَّ قَوَّتَهُ صَارَتْ مُسْتَوْفَاةً بِالاِسْتِعْمَال فَالْتَحَقَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ سُرَيْجٍ (2) .
وَيَقُول الشِّيرَازِيُّ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل ضَرْبَانِ: مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَمُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ النَّجَسِ.
فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَل فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَيُنْظَرُ فِيهِ: فَإِنِ اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، لأَِنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لاَقَى مَحَلًّا طَاهِرًا، فَكَانَ طَاهِرًا، كَمَا لَوْ غُسِل بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ.
ثُمَّ قَال: وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَل فِي النَّجَسِ فَيُنْظَرُ فِيهِ:
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 21.
(2) مغني المحتاج 1 / 21.

فَإِنِ انْفَصَل مِنَ الْمَحَل وَتَغَيَّرَ فَهُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (1) .
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْعَبَّاسِ وَأَبِي إِسْحَاقَ لأَِنَّهُ مَاءٌ لاَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجُسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ كَالْمَاءِ الْكَثِيرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَنْجُسُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْقَاسِمِ الأَْنْمَاطِيِّ لأَِنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ لاَقَى نَجَاسَةً، فَأَشْبَهَ مَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنِ انْفَصَل وَالْمَحَل طَاهِرٌ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنِ انْفَصَل وَالْمَحَل نَجِسٌ، فَهُوَ نَجِسٌ. وَهُوَ قَوْل أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ لأَِنَّ الْمُنْفَصِل مِنْ جُمْلَةِ الْبَاقِي فِي الْمَحَل: فَكَانَ حُكْمُهُ فِي النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ حُكْمَهُ (2) .
__________
(1) حديث: " إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ". أخرجه ابن ماجه (1 / 174) من حديث أبي أمامة، وذكر البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 131) أن في إسناده راويًا ضعيفًا.
(2) المهذب 1 / 8.

الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ:
12 - قَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَاءُ الَّذِي اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ إِزَالَةِ نَجَسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لاَ يَرْفَعُ حَدَثًا وَلاَ يُزِيل نَجِسًا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ.
أَمَا الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل فِي طَهَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِيهِ وَالْغُسْل لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كَالْمُسْتَعْمَل فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ مَشْرُوعَةٌ أَشَبَهَ مَا لَوِ اغْتَسَل بِهِ مِنْ جَنَابَةٍ.

وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَمْنَعُ الطُّهُورِيَّةَ لأَِنَّهُ لَمْ يَزَل مَانِعًا مِنَ الصَّلاَةِ أَشَبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّدَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الطَّهَارَةُ مَشْرُوعَةً لَمْ يُؤَثِّرِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِيهَا شَيْئًا كَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ فِي الْوُضُوءِ لَمْ يُؤَثِّرِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِيهَا شَيْئًا وَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّدَ أَوْ غَسَل بِهِ ثَوْبَهُ، وَلاَ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّ مَا اسْتُعْمِل فِي التَّبَرُّدِ وَالتَّنْظِيفِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إِطْلاَقِهِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا.
وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَل فِي تَعَبُّدٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ كَغَسْل الْيَدَيْنِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْل، فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لَمْ يُؤَثِّرِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ

قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَقَال القْاضِي: هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ إِطْلاَقِهِ لأَِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ تَعَبُّدٍ أَشَبَهَ الْمُسْتَعْمَل فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَغْمِسَ الْقَائِمُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْل يَدَهُ فِي الإِْنَاءِ قَبْل غَسْلِهَا (1) ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَنْعًا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إِطْلاَقِهِ لأَِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا، أَشَبَهَ الْمُتَبَرَّدَ بِهِ (2) .

الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَخَّنًا بِتَأْثِيرِ الشَّمْسِ فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَخَّنًا بِتَأْثِيرِ غَيْرِهَا.

أ - الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِتَأْثِيرِ الشَّمْسِ فِيهِ (الْمُشَمَّسُ) :
13 - يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِتَأْثِيرِ الشَّمْسِ فِيهِ اسْمَ الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: جِوَازُ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا مِنْ
__________
(1) حديث: " نهيه صلى الله عليه وسلم أن يغمس القائم من نوم الليل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 263) ومسلم (1 / 233) من حديث أبي هريرة.
(2) المغني 1 / 18 - 21.

غَيْرِ كَرَاهَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الاِسْتِعْمَال فِي الْبَدَنِ أَمْ فِي الثَّوْبِ.
وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ كَالنَّوَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (1) .

الْقَوْل الثَّانِي: كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهِ: وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
يَقُول الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيِّ: وَيُكْرَهُ شَرْعًا تَنْزِيهًا الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ، أَيْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ: كَانَ يَكْرَهُ الاِغْتِسَال بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَال: يُورِثُ الْبَرَصَ (3) .
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِبِلاَدٍ حَارَّةٍ أَيْ تَقْلِبُهُ الشَّمْسُ عَنْ حَالَتِهِ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى، كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنِ الأَْصْحَابِ فِي آنِيةٍ مُنْطَبِعَةٍ غَيْرِ
__________
(1) الشرح الكبير 1 / 42، والأم 1 / 3، والمغني 1 / 17 - 20، والمجموع 1 / 87، 89، والدر المختار بأعلى رد المحتار 1 / 27.
(2) مغني المحتاج 1 / 19.
(3) أثر عمر " أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ". أخرجه الشافعي في الأم (1 / 3) ، وذكر ابن حجر في التلخيص (1 / 22) أن في إسناده راويًا ضعيفًا جدًا.

النَّقْدَيْنِ وَهِيَ كُل مَا طُرِقَ كَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِ، وَأَنْ يُسْتَعْمَل فِي حَال حَرَارَتِهِ، لأَِنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِل مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ، فَإِذَا لاَقَتِ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ فَيَحْتَبِسَ الدَّمُ فَيَحْصُل الْبَرَصُ.
وَقَال الدَّرْدِيرُ: يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ أَيِ الْمُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ فِي الأَْقْطَارِ الْحَارَّةِ كَأَرْضِ الْحِجَازِ لاَ فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالرُّومِ.
وَعَقَّبَ الدُّسُوقِيُّ عَلَى قَوْل الدَّرْدِيرِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ " وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ " بِقَوْلِهِ: هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْمَذْهَبِ.
وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ طِبِّيَّةٌ لاَ شَرْعِيَّةٌ لأَِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ مِنْ إِكْمَال الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل، بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِشِدَّةِ حَرَارَتِهِ فَإِنَّهَا شَرْعِيَّةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ: أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ يُثَابُ تَارِكُهَا بِخِلاَفِ الطِّبِّيَّةِ (1) .
وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: قَدَّمْنَا فِي مَنْدُوبَاتِ الْوُضُوءِ أَنَّ مِنْهَا: أَنْ لاَ يَكُونَ بِمَاءٍ مُشَمَّسٍ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ مُسْتَدِلًّا بِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلِذَا صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ.
وَقَال فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ: وَتُكْرَهُ
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 16، وحاشية الدسوقي 1 / 44.

الطَّهَارَةُ بِالْمُشَمَّسِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ سَخَّنَتِ الْمَاءَ بِالشَّمْسِ: لاَ تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ (1) ، وَفِي الْغَايَةِ: يُكْرَهُ بِالْمُشَمَّسِ فِي قُطْرٍ حَارٍّ فِي أَوَانٍ مُنْطَبِعَةٍ (2) .

ب - الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِغَيْرِ الشَّمْسِ
14 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسَخَّنَ بِالنَّارِ لاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ كَانَ التَّسْخِينُ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَإِنْ قَال بَعْضُهُمْ فِيهِ وَقْفَةٌ.
وَأَمَّا شَدِيدُ السُّخُونَةِ أَوِ الْبُرُودَةِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الطَّهَارَةِ لِمَنْعِهِ الإِْسْبَاغَ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسَخَّنَ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُتَحَقَّقَ وُصُول شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إِلَى الْمَاءِ فَيُنَجِّسَهُ إِذَا كَانَ يَسِيرًا.
__________
(1) حديث: " لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص ". أخرجه الدارقطني (1 / 38) من حديث عائشة، وذكر أن فيه راويًا متروكًا، وقال: " غريب جدًا ".
(2) رد المحتار على الدر المختار 1 / 180.
(3) الشرح الكبير 1 / 45، ونهاية المحتاج 1 / 71، ومغني المحتاج 1 / 19 - 20.

وَالثَّانِي: أَلاَّ يُتَحَقَّقَ وُصُول شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إِلَى الْمَاءِ، وَالْحَائِل غَيْرُ حَصِينٍ فَالْمَاءُ عَلَى أَصْل الطَّهَارَةِ وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ.

الثَّالِثُ: إِذَا كَانَ الْحَائِل حَصِينًا فَقَال الْقَاضٍي يُكْرَهُ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيل أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مُتَرَدَّدٍ فِي نَجَاسَتِهِ، بِخِلاَفِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى الإِْطْلاَقِ (1) .

الْمَاءُ الْمُخْتَلِطُ:
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِطَاهِرٍ، أَوْ يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِنَجَسٍ.

أَوَّلاً - حُكْمُ الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا اخْتَلَطَ بِهِ شَيْءٌ طَاهِرٌ - وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لِقِلَّتِهِ - لَمْ يَمْنَعِ الطَّهَارَةَ بِهِ، لأَِنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى إِطْلاَقِهِ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ - كَالطُّحْلُبِ وَالْخَزِّ وَسَائِرِ مَا يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ، وَكَذَا أَوْرَاقُ الشَّجَرِ الَّذِي يَسْقُطُ فِي الْمَاءِ أَوْ تَحْمِلُهُ الرِّيحُ فَتُلْقِيهِ فِيهِ، وَمَا تَجْذِبُهُ السُّيُول مِنَ الْعِيدَانِ وَالتِّبْنِ
__________
(1) المغني 1 / 17 - 18.

وَنَحْوِهِ كَالْكِبْرِيتِ وَغَيْرِهِ - فَتَغَيَّرَ بِهِ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ، لأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ (1) .
أَمَّا الْمَاءُ الَّذِي خَالَطَهُ طَاهِرٌ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ - كَزَعْفَرَانٍ وَصَابُونٍ وَنَحْوِهِمَا - فَتَغَيَّرَ بِهِ أَحَدُ أَوْصَافِهِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ إِلَى فَرِيقَيْنِ:

الْفَرِيقُ الأَْوَّل: وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَرَوْنَ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ أَنْ لاَ يَكُونَ التَّغْيِيرُ عَنْ طَبْخٍ، أَوْ عَنْ غَلَبَةِ أَجْزَاءِ الْمُخَالِطِ حَتَّى يَصِيرَ ثَخِينًا. قَال صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، كَمَاءِ الْمَدِّ، وَالْمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ اللَّبَنُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ أَوِ الصَّابُونُ أَوِ الأُْشْنَانُ. . . إِلَى أَنْ يَقُول:
وَلاَ يَجُوزُ - أَيِ التَّطَهُّرُ - بِمَاءٍ غَلَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ طَبْعِ الْمَاءِ، كَالأَْشْرِبَةِ وَالْخَل وَمَاءِ الْبَاقِلاَّ، لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى مَاءً مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِمَاءِ الْبَاقِلاَّ وَغَيْرِهِ: مَا تَغَيَّرَ بِالطَّبْخِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِدُونِ الطَّبْخِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ (2) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَنَقَل عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ أَبُو الْحَارِثِ وَالْمَيْمُونِيُّ
__________
(1) الهداية بأعلى فتح القدير 1 / 71، والشرح الصغير على أقرب المسالك 1 / 46، والمهذب 1 / 5، والمغني 1 / 13.
(2) الهداية بأعلى فتح القدير 1 / 62، والهداية 1 / 8.

وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ جَوَازَ الْوُضُوءِ بِهِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (2) . فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل بِاسْتِعْمَال الْمَاءِ - مُنَكَّرًا - عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُبِحِ التَّيَمُّمَ إِلاَّ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، فَدَل هَذَا عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ مِسْكًا أَمْ عَسَلاً أَمْ نَحْوَ ذَلِكَ (3) .
وَبِمَا وَرَدَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَل هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ (4) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ وَاضِحُ الدَّلاَلَةِ فِي جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ إِذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ اخْتِلاَطٌ يَمْنَعُ التَّطَهُّرَ لَمَا اغْتَسَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فِيهِ أَثَرُ الْعَجِينِ فَدَل هَذَا عَلَى طُهُورِيَّتِهِ (5) ، وَلأَِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ بِأَصْل خِلْقَتِهِ، وَقَدْ خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَ الْمَاءِ وَلاَ رِقَّتَهُ وَلاَ جَرَيَانَهُ، فَأَشْبَهَ
__________
(1) المغني 1 / 12، والمحرر 1 / 2.
(2) سورة النساء / 43.
(3) المغني 1 / 12.
(4) حديث أم هانئ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد. . . ". أخرجه النسائي (1 / 131) ، والبيهقي (1 / 7) ، وأشار البيهقي إلى انقطاع في سنده بين مجاهد وأم هانئ.
(5) تبيين الحقائق 1 / 12، والمغني 1 / 15.

الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ، أَوِ الْمُخْتَلَطَ بِالطُّحْلُبِ وَشِبْهَهُ (1) .

وَالْفَرِيقُ الثَّانِي: وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٌ. قَال صَاحِبُ أَسْهَل الْمَدَارِكِ: وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ كَاللَّبَنِ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ طَهُورٍ، يُسْتَعْمَل فِي الْعَادَاتِ كَالطَّبْخِ وَالشُّرْبِ، وَلاَ يُسْتَعْمَل فِي الْعِبَادَاتِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: مَنْعُ الطَّهَارَةِ بِالْمُتَغَيِّرِ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِمُطَهِّرٍ وَالْمَاءُ يَسْتَغْنِي عَنْهُ هُوَ مَذْهَبُنَا (3) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَغَيَّرَ إِحْدَى صِفَاتِهِ - طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ - كَمَاءِ الْبَاقِلاَّ وَمَاءِ الْحِمَّصِ وَمَاءِ الزَّعْفَرَانِ، اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِهِ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ إِمَامِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ. فَرُوِيَ عَنْهُ: لاَ تَحْصُل الطَّهَارَةُ بِهِ. . . قَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَهِيَ الأَْصَحُّ وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الْخِلاَفِ (4) ، وَقَال الْمِرْدَاوِيُّ وَهِيَ الْمَذْهَبُ (5) .
__________
(1) المغني 1 / 12.
(2) أسهل المدارك 1 / 38.
(3) المجموع 1 / 104.
(4) المغني 1 / 12.
(5) الإنصاف 1 / 32.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ مَاءٌ تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِطَهُورٍ، وَيُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزِ الْوُضُوءُ بِهِ كَمَاءِ الْبَاقِلاَّ الْمَغْلِيِّ، وَبِأَنَّ اخْتِلاَطَ الْمَاءِ بِطَاهِرٍ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ كَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يَمْنَعُهُ الإِْطْلاَقُ، وَلِهَذَا لاَ يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ الْحَالِفُ عَلَى أَلاَّ يَشْرَبَ مَاءً، وَلِقِيَاسِهِ عَلَى مَاءِ الْوَرْدِ.

ثَانِيًا - حُكْمُ الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ بِمُجَاوَرَةِ طَاهِرٍ
16 - إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمُجَاوَرَةِ (1) طَاهِرٍ كَالدُّهْنِ وَالطَّاهِرَاتِ الصُّلْبَةِ كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ، إِذَا لَمْ يَهْلِكْ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يُمْعَ فِيهِ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّ هَذَا التَّغْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاوَرَةِ فَلاَ يَضُرُّ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ إِطْلاَقَ الاِسْمِ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُشْبِهُ تَرَوُّحَ الْمَاءِ بِرِيحِ شَيْءٍ عَلَى جَانِبِهِ (2) .
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ طَاهِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، مُطَيَّبَيْنِ أَوْ لاَ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ، لأَِنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي الأَْوَّل تَرَوُّحًا، وَفِي الثَّانِي كُدُورَةً لاَ يَمْنَعُ
__________
(1) المجاور: ما يتميز في رأي العين، وقيل: ما يمكن فصله بخلاف الخليط، وقيل: المعتبر العرف (أسنى المطالب 1 / 8) .
(2) بدائع الصنائع 1 / 15، وتبيين الحقائق 1 / 20، والشرح الصغير 1 / 46، وحاشية الدسوقي 1 / 35، والمغني 1 / 13.

إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ لَدَيْهِمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ: أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، قِيَاسًا عَلَى الْمُتَغَيِّرِ الْمُخْتَلَطِ (2) .
أَمَّا إِذَا هَلَكَ الْمُجَاوِرُ الطَّاهِرُ وَمَاعَ فِي الْمَاءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّاهِرِ.

ثَالِثًا - حُكْمُ الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَسٍ
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ، وَغَيَّرَتْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، كَانَ نَجِسًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَاءِ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، فَهُوَ طَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلاً، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
__________
(1) شرح المنهاج 1 / 19.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 35، والمهذب 1 / 5.

يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفُوا فِي الْمَاءِ الَّذِي خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، فَقَال قَوْمٌ: هُوَ طَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلاً، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ (1) .
وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَمَّا مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ إِذَا لاَقَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْجُسُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ بِالتَّغَيُّرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ (2) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (3) .

الْقَوْل الثَّانِي: يُفَرِّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَلِيلاً وَبَيْنَ كَوْنِهِ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلاً يَنْجُسُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لاَ يَنْجُسُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (4) .
__________
(1) بداية المجتهد 1 / 41.
(2) المغني 1 / 23.
(3) حديث: " إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه. . . ". تقدم تخريجه ف (11) .
(4) بدائع الصنائع 1 / 71، وبداية المجتهد 1 / 41، ومغني المحتاج 1 / 21، والمغني 1 / 23، والمجموع 1 / 112.

18 - لَكِنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْل اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِل بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:

الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ يَرَى: أَنَّ الْمَاءَ إِنْ كَانَ بِحَالٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فَهُوَ قَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَخْلُصُ فَهُوَ كَثِيرٌ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْخُلُوصِ التَّحْرِيكُ، فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ حُرِّكَ طَرَفٌ مِنْهُ يَتَحَرَّكُ الطَّرَفُ الآْخَرُ فَهُوَ مِمَّا يَخْلُصُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَحَرَّكُ فَهُوَ مِمَّا لاَ يَخْلُصُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ التَّحْرِيكِ: فَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيكُ بِالاِغْتِسَال مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّحْرِيكُ بِالْوُضُوءِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ اغْتِسَالٍ وَلاَ وُضُوءٍ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِْنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ (2) .
فَلَوْ كَانَ مَاءُ الإِْنَاءِ لاَ يَنْجُسُ بِالْغَمْسِ لَمْ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 71، 72.
(2) حديث: " إذا استيقظ أحدكم من نومه. . . ". أخرجه مسلم (1 / 233) .

يَكُنْ لِلنَّهْيِ لِوَهْمِ النَّجَاسَةِ مَعْنًى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَاءَ الإِْنَاءِ إِذَا حَرَّكَهُ آدَمِيٌّ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ سَرَتِ الْحَرَكَةُ فِيهِ إِلَى الطَّرَفِ الآْخَرِ (1) .
وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ: أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ (2) .
فَقَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسْل الإِْنَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، وَوُلُوغُ الْكَلْبِ لاَ يُغَيِّرُ لَوْنَ الْمَاءِ وَلاَ طَعْمَهُ وَلاَ رِيحَهُ، وَإِنَّمَا يُحَرِّكُهُ (3) .

الْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَيَرَى أَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَهُوَ قَلِيلٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ كَثِيرٌ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (5) . وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ، إِلاَّ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 72.
(2) حديث: " طهور إناء أحدكم. . . ". أخرجه مسلم (1 / 234) .
(3) بدائع الصنائع 1 / 72.
(4) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي 1 / 43.
(5) حديث: " إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه. . . " تقدم تخريجه فقرة (11) .

إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ (1) . فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ تُفِيدَانِ أَنَّ التَّغْيِيرَ وَعَدَمَهُ مُعْتَبَرٌ فِي مَعْرِفَةِ الطَّاهِرِ مِنَ النَّجِسِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ حَدًّا فَاصِلاً بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا وَرَدَ الْمَاءُ عَلَى النَّجَاسَةِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى طَهَارَتِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ كَثِيرٌ، وَإِلاَّ فَهُوَ قَلِيلٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلاَةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَال: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ (2) .
فَتَحْدِيدُ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ وَنَفْيُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ يَدُل عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إِذْ لَوِ اسْتَوَى
__________
(1) حديث: " إن الماء طاهر إلاَّ إن تغير ريحه. . . ". أخرجه البيهقي (1 / 260) ، وقال: الحديث غير قوي.
(2) حديث ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون في الفلاة. . . ". أخرج الرواية الأولى الترمذي (1 / 97) ، والحاكم (1 / 132) ، والرواية الثانية للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.

حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْدِيدِ مَعْنًى (1) .
وَلأَِنَّ الأُْصُول مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا صَعُبَتْ إِزَالَتُهَا وَشَقَّ الاِحْتِرَازُ مِنْهَا عُفِيَ عَنْهَا، كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَسَلَسِ الْبَوْل وَالاِسْتِحَاضَةِ. وَإِذَا لَمْ يَشُقَّ الاِحْتِرَازُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا كَغَيْرِ الدَّمِ مِنَ النَّجَاسَاتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَلِيل الْمَاءِ لاَ يَشُقُّ حِفْظُهُ، وَكَثِيرُهُ يَشُقُّ، فَعُفِيَ عَمَّا شَقَّ دُونَ غَيْرِهِ، وَضَبَطَ الشَّرْعُ حَدَّ الْقُلَّةِ بِقُلَّتَيْنِ فَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ، وَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ الْعُدُول عَنْهُ (2) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَسٍ فِي حَالَتَيِ الْجَرَيَانِ وَالرُّكُودِ
وَفِيمَا يَلِي أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ:

أَوَّلاً - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ:
19 - فَرَّقَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا:
فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ وَكَانَ جَارِيًا وَالنَّجَاسَةُ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ، وَلَمْ تُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ: فَهُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُمْ.
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: فَإِنْ وَقَعَ - أَيِ النَّجَسُ -
__________
(1) المجموع 1 / 114، والمغني 1 / 25.
(2) المجموع 1 / 116.

فِي الْمَاءِ: فَإِنْ كَانَ جَارِيًا:
أ - فَإِنْ كَانَ النَّجَسُ غَيْرَ مَرْئِيٍّ كَالْبَوْل وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِمَا: لاَ يَنْجُسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النَّجَسُ أَوْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ. كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ.
ثُمَّ قَال: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْجَاهِل بَال فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَرَجُلٌ أَسْفَل مِنْهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ؟ قَال: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا لأَِنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ مِمَّا لاَ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، فَالْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ يُحْتَمَل أَنَّهُ نَجِسٌ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَالْمَاءُ طَاهِرٌ فِي الأَْصْل فَلاَ نَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ بِالشَّكِّ.
ب - وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً كَالْجِيفَةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَاءِ يَجْرِي عَلَى الْجِيفَةِ لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ مِنْ أَسْفَل الْجِيفَةِ لأَِنَّهُ نَجِسٌ بِيَقِينٍ، وَالنَّجِسُ لاَ يَطْهُرُ بِالْجَرَيَانِ.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ يَجْرِي عَلَى الْجِيفَةِ فَكَذَلِكَ، لأَِنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُ يَجْرِي عَلَى الْجِيفَةِ، وَالأَْكْثَرُ يَجْرِي عَلَى الطَّاهِرِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مِنْ أَسْفَل الْجِيفَةِ، لأَِنَّ الْمَغْلُوبَ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ.
وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا النِّصْفُ، أَوْ دُونَ

النِّصْفِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ، لأَِنَّ الْمَاءَ كَانَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ، فَلاَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ نَجِسًا بِالشَّكِّ.
وَفِي الاِسْتِحْسَانِ: لاَ يَجُوزُ احْتِيَاطًا (1) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَدِّ الْجَرَيَانِ: فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَجْرِيَ بِالتِّبْنِ وَالْوَرَقِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي الْمَاءِ عَرْضًا لَمْ يَنْقَطِعْ جَرَيَانُهُ فَهُوَ جَارٍ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ كَانَ بِحَال لَوِ اغْتَرَفَ إِنْسَانٌ الْمَاءَ بِكَفَّيْهِ لَمْ يَنْحَسِرْ وَجْهُ الأَْرْضِ بِالاِغْتِرَافِ فَهُوَ جَارٍ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَقِيل: مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ جَارِيًا فَهُوَ جَارٍ، وَمَا لاَ فَلاَ. قَال الْكَاسَانِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ الأَْقَاوِيل.
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا وَكَانَ قَلِيلاً يَنْجُسُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لاَ يَنْجُسُ (2) .

ثَانِيًا - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ:
20 - قَال الدُّسُوقِيُّ: إِنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ - وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل فَمَا دُونَهُمَا - إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 71 وما بعدها.
(2) بدائع الصنائع 1 / 71 المطبعة العلمية.

وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طُهُورٍ كَالطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ.
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِيهِ، فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهُورٍ.
ثُمَّ قَال: الْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ سَبْعَةٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ يَسِيرًا، وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ قَطْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، وَأَنْ لاَ تُغَيِّرَهُ، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ جَارِيًا، وَأَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهُورٍ كَرَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَأَوْضِيَةٍ وَاغْتِسَالاَتٍ مَنْدُوبَةٍ. فَإِنِ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلاَ كَرَاهَةَ (1) .

ثَالِثًا - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ:
21 - يَقُول الشِّيرَازِيُّ: إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا، أَوْ بَعْضُهُ رَاكِدًا وَبَعْضُهُ جَارِيًا.
أ - فَإِنْ كَانَ رَاكِدًا: نَظَرْتَ فِي النَّجَاسَةِ: فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَةً يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ مِنْ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ نَظَرْتَ: فَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رَائِحَةٍ فَهُوَ نَجِسٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 43.

00 الْمَاءُ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ (1) . فَنَصَّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَقِيسَ اللَّوْنُ عَلَيْهِمَا لأَِنَّهُ فِي مَعْنَاهُمَا (2) .
وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَعْضِ: نَجِسَ الْجَمِيعُ، لأَِنَّهُ مَاءٌ وَاحِدٌ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْجُسَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ: نَظَرْتَ: فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا فَهُوَ طَاهِرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (3) . وَلأَِنَّ الْقَلِيل يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ فِي الظُّرُوفِ، وَالْكَثِيرُ لاَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ، فَجَعَل الْقُلَّتَيْنِ حَدًّا فَاصِلاً بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ قَال: فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مِمَّا لاَ يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَفِيهِ ثَلاَثُ طُرُقٍ:
__________
(1) حديث: " الماء لا ينجس. . . ". أخرجه البيهقي (1 / 260) من حديث أبي أمامة، وقال: الحديث غير قوي.
(2) قال النووي في المجموع (1 / 111) : أما قول المصنف: فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما: فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي. (انظر سنن ابن ماجه 1 / 174، وسنن البيهقي 1 / 260) .
(3) حديث: " إن كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". تقدم تخريجه فقرة (17) .

مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لاَ حُكْمَ لَهَا، لأَِنَّهَا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهَا فَهِيَ كَغُبَارِ السِّرْجِينِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ لأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: فِيهِ قَوْلاَنِ.
كَمَا بَيَّنَ حُكْمَهُ إِنْ كَانَ جَارِيًا، فَقَال:
ب - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَارِيَةٌ كَالْمَيْتَةِ، وَالْجَرْيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ، فَالْمَاءُ الَّذِي قَبْلَهَا طَاهِرٌ لأَِنَّهُ لَمْ يَصِل إِلَى النَّجَاسَةِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى النَّجَاسَةِ مِنْ إِبْرِيقٍ، وَاَلَّذِي بَعْدَهَا طَاهِرٌ أَيْضًا لأَِنَّهُ لَمْ تَصِل إِلَيْهِ النَّجَاسَةُ، وَأَمَّا مَا يُحِيطُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ فَوْقِهَا وَتَحْتِهَا وَيَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ كَالرَّاكِدِ.
وَقَال أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ الْقَاصِّ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ لاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ الْجَارِي إِلاَّ لِتَغَيُّرٍ، لأَِنَّهُ مَاءٌ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجُسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ، كَالْمَاءِ الْمُزَال بِهِ النَّجَاسَةُ.
وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ وَاقِفَةً وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا، فَإِنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرٌ، وَمَا يَجْرِي عَلَيْهَا إِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ، وَكَذَلِك كُل مَا يَجْرِي

عَلَيْهَا بَعْدَهَا فَهُوَ نَجِسٌ، وَلاَ يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكُدَ فِي مَوْضِعٍ وَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ.
وَأَضَافَ الشِّيرَازِيُّ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ جَارِيًا وَبَعْضُهُ رَاكِدًا: بِأَنْ يَكُونَ فِي النَّهْرِ مَوْضِعٌ مُنْخَفِضٌ يَرْكُدُ فِيهِ الْمَاءُ، وَالْمَاءُ يَجْرِي بِجَنْبِهِ وَالرَّاكِدُ زَائِلٌ عَنْ سَمْتِ الْجَرْيِ، فَوَقَعَ فِي الرَّاكِدِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَرْيَةِ الَّتِي يُحَاذِيهَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَتَتَنَجَّسُ كُل جَرْيَةٍ بِجَنْبِهَا إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ فِي مَوْضِعٍ قُلَّتَانِ فَيَطْهُرُ (1) .

رَابِعًا - مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:
22 - قَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ نَجِسٌ.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُوَ يَسِيرٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: يَنْجُسُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَعُمُومُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا الطَّرْفُ أَوْ لاَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لاَ يَنْجُسُ، وَهَذَا الْخِلاَفُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
وَأَمَّا الْجَارِي، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَالرَّاكِدِ إِنْ
__________
(1) المهذب 1 / 13 وما بعدها.

بَلَغَ جَمِيعُهُ قُلَّتَيْنِ دَفَعَ النَّجَاسَةَ إِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَإِلاَّ فَلاَ وَهِيَ الْمَذْهَبُ.
قَال فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلاَ يَنْجُسُ قَلِيلٌ جَارٍ قَبْل تَغَيُّرِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْ أَحْمَدَ تُعْتَبَرُ كُل جَرْيَةٍ بِنَفْسِهَا، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَال: هِيَ الْمَذْهَبُ (1) .

تَطْهِيرُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ:
23 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ النَّجِسِ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي: قَال الْكَاسَانِيُّ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ فِي الأَْوَانِي وَنَحْوِهَا، فَقَال أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدَاوَنِيُّ وَأَبُو اللَّيْثِ: إِذَا دَخَل الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِي الإِْنَاءِ وَخَرَجَ بَعْضُهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بَعْدَ أَنْ لاَ تَسْتَبِينَ فِيهِ النَّجَاسَةُ، لأَِنَّهُ صَارَ مَاءً جَارِيًا، وَلَمْ يُسْتَيْقَنْ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ الأَْعْمَشِ: لاَ يَطْهُرُ حَتَّى يَدْخُل الْمَاءُ فِيهِ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ مِثْل مَا كَانَ فِيهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِهِ ثَلاَثًا.
وَقِيل: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْمَاءِ النَّجَسِ يَطْهُرُ، كَالْبِئْرِ إِذَا تَنَجَّسَتْ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهَا
__________
(1) الإنصاف 1 / 56، 57.

بِنَزْحِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمَاءَ النَّجِسَ يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَمُكَاثَرَتِهِ حَتَّى يَزُول التَّغَيُّرُ. وَلَوْ زَال التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَهَارَةٌ ف 16) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) : فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُرَادُ تَطْهِيرُهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ وَفْقَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ يَزِيدُ.
أ - فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ: فَتَطْهِيرُهُ يَكُونُ بِالْمُكَاثَرَةِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُكَاثَرَةِ صَبُّ الْمَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَل الْمُرَادُ إِيصَال الْمَاءِ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، إِمَّا مِنْ سَاقِيَةٍ، وَإِمَّا دَلْوًا فَدَلْوًا، أَوْ يَسِيل إِلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ.
غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَكُونُ التَّكْثِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ الَّذِي كَاثَرَهُ بِهِ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا، قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (4) .
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 87، وفتح القدير 1 / 55.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 46، 47، وشرح الخرشي 1 / 79.
(3) المهذب 1 / 6، 7، والمجموع 1 / 132 وما بعدها، والمغني 1 / 35.
(4) حديث: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". تقدم تخريجه فقرة (17) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: يَكُونُ التَّكْثِيرُ بِقُلَّتَيْنِ طَاهِرَتَيْنِ، لأَِنَّ الْقُلَّتَيْنِ لَوْ وَرَدَ عَلَيْهِمَا مَاءٌ نَجَسٌ لَمْ يُنَجِّسْهُمَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ وَارِدَةً، وَمِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِمَا طَهَارَةُ مَا اخْتَلَطَتَا بِهِ.
ب - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ وَفْقَ الْقُلَّتَيْنِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِالنَّجَاسَةِ، وَحِينَئِذٍ يَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ لاَ غَيْرُ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِهَا فَيَطْهُرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: بِالْمُكَاثَرَةِ إِذَا زَال التَّغَيُّرُ، أَوْ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَزُول تَغَيُّرُهُ بِطُول مُكْثِهِ.
وَلاَ يَطْهُرُ بِأَخْذِ بَعْضِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ زَال بِهِ التَّغَيُّرُ، لأَِنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ.
ج - وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَزِيدُ عَنْ قُلَّتَيْنِ فَلَهُ حَالاَنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَجِسًا بِغَيْرِ التَّغَيُّرِ، فَلاَ سَبِيل إِلَى تَطْهِيرِهِ بِغَيْرِ الْمُكَاثَرَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ فَتَطْهِيرُهُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلاَثَةٍ: بِالْمُكَاثَرَةِ، أَوْ بِزَوَال تَغَيُّرِهِ بِمُكْثِهِ، أَوْ بِالأَْخْذِ مِنْهُ مَا يَزُول بِهِ التَّغَيُّرُ وَيَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا. فَإِنْ بَقِيَ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ قَبْل زَوَال تَغَيُّرِهِ لَمْ يَبْقَ التَّغَيُّرُ عِلَّةَ تَنْجِيسِهِ، لأَِنَّهُ تَنَجَّسَ بِدُونِهِ فَلاَ يَزُول التَّنْجِيسُ بِزَوَالِهِ، وَلِذَلِك طَهُرَ الْكَثِيرُ بِالنَّزْحِ وَطُول

الْمُكْثِ وَلَمْ يَطْهُرِ الْقَلِيل، فَإِنَّ الْكَثِيرَ لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ التَّغَيُّرَ زَال تَنْجِيسُهُ بِزَوَال عِلَّتِهِ كَالْخَمْرَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا، وَالْقَلِيل عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ الْمُلاَقَاةُ لاَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ زَوَالُهُ فِي زَوَال التَّنْجِيسِ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْهِيرِهِ بِالتُّرَابِ أَوِ الْجِصِّ إِنْ زَال بِهِ التَّغَيُّرُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: لاَ يَطْهُرُ، كَمَا لاَ يَطْهُرُ إِذَا طُرِحَ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ مِسْكٌ فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ، وَلأَِنَّ التُّرَابَ أَوِ الْجِصَّ لاَ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالثَّانِي: يَطْهُرُ، لأَِنَّ عِلَّةَ نَجَاسَتِهِ التَّغَيُّرُ وَقَدْ زَال، فَيَزُول التَّنْجِيسُ كَمَا لَوْ زَال بِمُكْثِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ، وَيُفَارِقُ الْكَافُورَ وَالْمِسْكَ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً، وَإِنَّمَا لَمْ تَظْهَرْ لِغَلَبَةِ رَائِحَةِ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ (2) .

تَطْهِيرُ مِيَاهِ الآْبَارِ
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالتَّكْثِيرِ إِلَى أَنْ يَزُول التَّغَيُّرُ وَيَكُونَ التَّكْثِيرُ بِالتَّرْكِ حَتَّى يَزِيدَ الْمَاءُ وَيَصِل إِلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَوْ بِصَبِّ مَاءٍ طَاهِرٍ فِيهِ حَتَّى يَصِل هَذَا الْحَدَّ.
__________
(1) المغني 1 / 36.
(2) المهذب 1 / 6، 7، والمجموع 1 / 132 وما بعدها، والمغني 1 / 35 وما بعدها.

كَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اعْتِبَارِ النَّزْحِ طَرِيقًا لِلتَّطْهِيرِ أَيْضًا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالنَّزْحِ فَقَطْ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (آبَارٌ ف 21 - 32) .

اخْتِلاَطُ الأَْوَانِي وَاشْتِبَاهُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ
25 - إِذَا اخْتَلَطَتِ الأَْوَانِي اخْتِلاَطَ مُجَاوَرَةٍ، وَكَانَ فِي بَعْضِهَا مَاءٌ طَهُورٌ، وَفِي الْبَعْضِ الآْخَرِ مَاءٌ نَجِسٌ وَاشْتَبَهَ الأَْمْرُ عَلَى الشَّخْصِ، وَلاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إِيجَادِ مَاءٍ آخَرَ طَهُورٍ غَيْرِ الَّذِي فِي بَعْضِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي لِمَعْرِفَةِ الطَّهُورِ مِنْهَا، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهُورِيَّةُ أَحَدِهَا بِعَلاَمَةٍ تَظْهَرُ جَازَ لَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ (1) ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ (2) .
__________
(1) المجموع 1 / 180، ومغني المحتاج 1 / 26.
(2) مواهب الجليل 1 / 171، وتهذيب الفروق 1 / 228 ط عالم الكتب - بيروت.

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (1) . وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَلَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ، وَوَجَبَ الاِجْتِهَادُ، وَبِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالاِجْتِهَادِ، فَوَجَبَ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَعَلَى الاِجْتِهَادِ فِي الأَْحْكَامِ وَفِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ (2) .

الْقَوْل الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي إِذَا كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ، فَإِنْ كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ مُسَاوِيًا لِعَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ أَوْ أَقَل لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي، بَل يَتَيَمَّمُ.
وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ (3) ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (5) . وَكَثْرَةُ النَّجِسِ تَرِيبُ، فَوَجَبَ تَرْكُهُ وَالْعُدُول إِلَى مَا لاَ رَيْبَ
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) المجموع 1 / 181.
(3) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 21 ط الثانية طبع المطبعة الأزهرية.
(4) المغني 1 / 60.
(5) حديث: " دع ما يريبك. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 668) ، وقال: حديث حسن صحيح.

فِيهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَبِأَنَّ الأُْصُول مُقَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْحَرَامِ وَاسْتِوَاءَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِهِ فِي الْمَنْعِ كَأُخْتٍ أَوْ زَوْجَةٍ اخْتَلَطَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ.
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَهِدُ فِيهِ بَل يَتَيَمَّمُ (1) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمِيَاهِ الْمُخْتَلِطَةِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مُطْلَقًا، بَل يَتْرُكُ الْجَمِيعَ وَيَتَيَمَّمُ.
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّجِسِ، وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَلَمْ يَجُزِ الاِجْتِهَادُ فِيهِ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ (5) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ: فَقَال أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لاَ يَتَيَمَّمُ حَتَّى يُرِيقَ الْمَاءَ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ.
وَقَال سَحْنُونٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ: يَتَيَمَّمُ
__________
(1) المغني 1 / 61.
(2) مواهب الجليل 1 / 171، والقوانين الفقهية ص 38.
(3) المجموع 1 / 181.
(4) المغني 1 / 61، وكشاف القناع 1 / 32، 33.
(5) المجموع 1 / 181، والمغني 1 / 61.

وَإِنْ لَمْ يُرِقْهُ لأَِنَّهُ كَالْمَعْدُومِ.

الْقَوْل الرَّابِعُ: يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ.
وَبِهَذَا قَال ابن الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِسَحْنُونٍ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الشَّخْصَ فِي هَذِهِ الْحَالَة مَعَهُ مَاءٌ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ وَلاَ سَبِيل إِلَى تَيَقُّنِ اسْتِعْمَالِهِ إِلاَّ بِالتَّوَضُّؤِ وَالصَّلاَةِ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إِنَاءٍ، فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.

الْقَوْل الْخَامِسُ: يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِأَيِّهَا شَاءَ بِلاَ اجْتِهَادٍ وَلاَ ظَنٍّ.
وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الأَْصْل طَهَارَةُ الْمَاءِ فِي كُل الأَْوَانِي.

سَقْيُ أَرْضِ الْفِلاَحَةِ بِمَاءٍ نَجِسٍ
26 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءٍ نَجِسٍ طَاهِرٌ، فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءُ النَّجِسُ ظَاهِرَ الزَّرْعِ تَنَجَّسَ وَوَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْغَسْل.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا
__________
(1) مواهب الجليل 1 / 171، والقوانين الفقهية ص 38.
(2) المجموع 1 / 180.

تَحْرُمُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ (1) ، وَلأَِنَّهَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَاتِ وَتَتَرَقَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهَا، وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تُطَهِّرُ، فَعَلَى هَذَا تَطْهُرُ إِذَا سُقِيَتِ الطَّاهِرَاتِ، كَالْجَلاَّلَةِ إِذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتِ الطَّاهِرَاتِ (2) .
__________
(1) أثر ابن عباس: " كنا نكري. . . ". أخرجه البيهقي (6 / 139) .
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 217، وشرح الخرشي 1 / 88، وحاشية الدسوقي 1 / 52، ومغني المحتاج 1 / 81، والمغني مع الشرح الكبير 11 / 72 - 73.

مُيَاوَمَةٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْمُيَاوَمَةُ لُغَةً: مِنْ يَاوَمَهُ مُيَاوَمَةً وَيِوَامًا: عَامَلَهُ بِالأَْيَّامِ، وَيَاوَمْتُ الرَّجُل مُيَاوَمَةً وَيِوَامًا: أَيْ عَامَلْتُهُ أَوِ اسْتَأْجَرْتُهُ الْيَوْمَ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْجَل:
2 - أَجَل الشَّيْءِ لُغَةً: مُدَّتُهُ وَالْوَقْتُ الَّذِي يَحِل فِيهِ (2) .
وَاصْطِلاَحًا: الْمُدَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي يُضَافُ إِلَيْهَا أَمْرٌ مِنَ الأُْمُورِ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الأَْجَل وَالْمُيَاوَمَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أُمُورٍ:
أ - أَنَّ الْوَقْتَ فِي الْمُيَاوَمَةِ مُحَدَّدٌ بِالْيَوْمِ أَوِ
__________
(1) القاموس المحيط، وتاج العروس، ولسان العرب.
(2) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط.

الأَْيَّامِ، أَمَّا الأَْجَل فَإِنَّهُ قَدْ يُحَدَّدُ بِالأَْيَّامِ أَوِ الشُّهُورِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
ب - أَنَّ مَحَل الْمُيَاوَمَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ، أَمَّا الأَْجَل فَقَدْ يَكُونُ لِلْمَنْفَعَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَضَرْبِ أَجَلٍ لِلْمَدِينِ الْمُعْسِرِ بِسَنَةٍ مَثَلاً.

ب - التَّأْقِيتُ:
3 - التَّأْقِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَقَّتَ أَوْ وَقَّتَ، وَمَعْنَاهُ: تَحْدِيدُ الأَْوْقَاتِ، وَهُوَ يَتَنَاوَل الشَّيْءَ الَّذِي قَدَّرْتَ لَهُ حِينًا أَوْ غَايَةً. تَقُول: وَقَّتُّهُ لِيَوْمِ كَذَا مِثْل أَجَّلْتُهُ (1) .
وَاصْطِلاَحًا: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ثَابِتًا فِي الْحَال، وَيَنْتَهِيَ فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ (2) .
وَالْمُيَاوَمَةُ وَالتَّأْقِيتُ يَتَّفِقَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَحْدِيدٌ لِلْوَقْتِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّأْقِيتِ بِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّتِهِ فِي الْمُيَاوَمَةِ أَوْ أَقَل.
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَأْقِيتٌ ف 1) .

ج - الْمُشَاهَرَةُ:
4 - الْمُشَاهَرَةُ لُغَةً: الْمُعَامَلَةُ شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَشَاهَرَ الأَْجِيرَ مُشَاهَرَةً وَشِهَارًا: اسْتَأْجَرَهُ لِلشَّهْرِ.
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير.
(2) الكليات 2 / 103.

وَالْمُشَاهَرَةُ مِنَ الشَّهْرِ كَالْمُعَاوَمَةِ مِنَ الْعَامِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَتَتَّفِقُ الْمُيَاوَمَةُ مَعَ الْمُشَاهَرَةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ لِلْمَنْفَعَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ مُحَدَّدَةٌ بِشَهْرٍ، وَفِي الْمُيَاوَمَةِ مُحَدَّدَةٌ بِيَوْمٍ أَوْ أَضْعَافِهِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُيَاوَمَةِ:
أ - حُكْمُ الْمُيَاوَمَةِ
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُيَاوَمَةَ - بِمَعْنَى تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِيَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ - جَائِزَةٌ إِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَيْهَا (2) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِجَارَةٌ ف 35 - 37، 47، إِعَارَةٌ ف 9، 12) .

ب - مُدَّةُ الْمُيَاوَمَةِ وَتَحْدِيدُ الْيَوْمِ
6 - الْمُيَاوَمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَهُوَ (يَوْمٌ) .
وَالْيَوْمُ مُحَدَّدٌ شَرْعًا بِالزَّمَانِ الْمُمْتَدِّ مِنْ
__________
(1) لسان العرب.
(2) تكملة فتح القدير 8 / 7 - 8، وتبيين الحقائق 5 / 108 - 109، ومجلة الأحكام العدلية مادة 495، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 4، ونهاية المحتاج 5 / 275 - 276، وكشاف القناع 4 / 22 - 23.

طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ زَمَانٌ مُمْتَدٌّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَلِذَلِكَ يُقَال: صُمْتُ الْيَوْمَ، وَلاَ يُقَال: صُمْتُ النَّهَارَ (1) .
وَقَدْ يَكُونُ تَحْدِيدُ الْيَوْمِ بِالْعُرْفِ، جَاءَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: لَوِ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَل يَوْمًا، يَعْمَل مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الْعَصْرِ أَوِ الْغُرُوبِ، عَلَى وَفْقِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ فِي خُصُوصِ الْعَمَل (2) .
__________
(1) الكليات 5 / 118.
(2) مجلة الأحكام العدلية مادة 495.

اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتداد البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه.
844 شعبان - 1441 م
اشتد البرد بالقاهرة، حتى جمدت المياه بعدة مواضع، وبيع الجليد بالأسواق في يوم الخميس الحادي عشر من شعبان، وجمدت بركة من مستنقع ماء النيل في بعض الضواحي بحيث صارت قطعة واحدة، ومشي فوقها الأوز، وأصبحت زروع كثيرة من الفول وقد اسودت وحفت، فحملت وأوقدت في الأفران، واسود ورق كثير من شجر الجميز وغيره.

مؤتمر في الجامعة العربية، لبحث قضية سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر في الجامعة العربية، لبحث قضية سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية ..
1416 شعبان - 1996 م
تم عقد مؤتمر في الجامعة العربية، وكان الهدف منه بحث قضية سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية. وأطماع إسرائيل في المياه الفلسطينية ترجع منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م حيث عملت على تهويد واستنزاف المياه الفلسطينية فيها، وخاصة بعد أن تمكنت من الوصول بسهولة إلى أحواض المياه فيها والسيطرة عليها عبر العديد من الأوامر العسكرية والتي هدفت إلى ترسيخ احتلالها والهيمنة على المياه الفلسطينية. وقامت اسرائيل موازاة مع ما سبق بالتضييق على السكان الفلسطينين وطردهم من أراضيهم المجاورة لينابيع المياه، ومنع الفلسطينين من حفر الآبار إلا بعد الحصول على تصريح خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي وضمن قيود مجحفة مثل عدم استخدام الآبار بعد الساعة الرابعة مساءً، وفي المقابل وفرت جميع الإمكانات المادية والسياسية للمستوطنين بإقامة المستوطنات الزراعية على أراضي الفلسطينيين بعد مصادرتها وحفر الآبار فيها بصورة أضرت بالفلسطينيين، مثل ما قامت به شركة إسرائيل للمياه "ميكروت" بحفر 17 بئراً جديدة في غور الأردن في الفترة من 67 - 78 باستخدام الأجهزة المطورة، مما أدى إلى جفاف 50 بئراً مملوكة للفلسطينيين من 1967 – 1980، إضافة لتزايد ملوحة العديد من الآبار الأخرى.

علم استنباط المعادن والمياه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

علم استنباط المعادن، والمياه
وهو علم يبحث فيه، عن تعيين محل المعدن، والمياه، إذا المعدنيات لا بد لها من علامات يعرف بها عروقها.
وهو: من فروع علم الفراسة.
علم إنباط المياه
وهو: علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض، وإظهارها.
ومنفعته: ظاهرة.
ونقل عن بعض العلماء: لو علم عباد الله - تعالى - رضاء الله - تعالى - في إحياء أرضه، لم يبق في وجه الأرض موضع خراب.
وللكرخي فيه: كتاب مختصر، وفي خلال كتاب الفلاحة النبطية مهمات هذا العلم. انتهى ما في: (مفتاح السعادة) .
أورده في: فروع الهندسة.

رفع الاشتباه عن مسيل المياه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رفع الاشتباه، عن مسيل المياه
رسالة.
للشيخ: قاسم بن قطلوبغا الحنفي.
المتوفى: سنة 879، تسع وسبعين وثمانمائة.

كتاب: الأمكنة والجبال والمياه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كتاب: الأمكنة، والجبال، والمياه
لأبي القاسم: محمود بن عمر الزمخشري.
المتوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة.

كتاب: الأهوية والمياه والبلدان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كتاب: الأهوية، والمياه، والبلدان
لبقراط.
من: الكتب الاثني عشر له.
وهو: ثلاث مقالات.
الأولى: في تعرف أمزجة البلدان، وما يتولد من الأمراض البلدية.
الثانية: في تعريف أمزجة المياه، وفصول السنة، وما يتولد منها من الأمراض.
الثالثة: في كيفية الحذر مما يولد الأمراض البلدية.

كتاب: الجبال والأمكنة والمياه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كتاب: الجبال، والأمكنة، والمياه
للشيخ، أبي القاسم: محمود بن عمر الزمخشري.
المتوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة.
مختصر.
مرتب على: الحروف.
سبق في: (كتاب الأمكنة) .
كتاب المياه
لأبي زيد: سعيد بن أوس الخزرجي.
المتوفى: سنة 215، خمس عشرة ومائتين.

المشكاه في بيان ما وقع الخلف فيه من مسألة المياه

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المشكاه، في بيان ما وقع الخلف فيه من مسألة المياه
للشيخ، بدر الدين: محمد الشهادي، الحنفي.
مختصر.
أوَّله: (الحمد لله الحليم الستار ... الخ) .
ذكر فيه: أنه وقف على مقدمات عدة، فيما يتعلق بالمياه.
فوضع: مقدمة، بيَّن فيها: الراجح، والمرجوح.
هو جمع: ماء، وهمزته منقلبة عن هاء، فأصله: موه، وجمعه في القلة: أمواه، وفي الكثرة: مياه، كجمل، وإجمال، وجمال، وهو اسم جنس، وإنما جمع لكثرة أنواعه.
«المطلع ص 6».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت