نتائج البحث عن (وإي) 19 نتيجة

وإي: الأَزهري: يقال للياء والواو والأَلفِ الأَحرفُ الجُوفُ، وكان الخليل يسمِّيها الحُروف الضَّعيفةَ الهوائيَّةَ، وسُمِّيتْ جُوفاً لأَنه لا أَحْيازَ لها فتُنْسَب إِلى أَحْيازها كسائر الحُروف التي لها أَحْياز، إنما تخرُج من هواء الجَوف، فسمِّيت مرَّةً جُوفاً ومرة هوائيَّة، وسمِّيت ضعيفةً لانتقالها من حال إِلى حال عند التصرُّف باعتلال. قال الجوهري: جميعُ ما في هذا الباب من الأَلف إِمَّا أَن تكون منقلبةً من واو مثل دَعَا، أَو من ياء مثل رَمَى، وكل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أَو من الواو نحو القَضاء أَصله قَضايٌ، لأَنه من قَضَيْت، ونحو العَزاء أَصله عَزاوٌ، لأَنه من عَزَوْت. قال: ونحن نُشِيرُ في الواو والياء إِلى أُصولهما؛ هذا ترتيب الجوهري في صحاحه. وأَما ابن سيده وغيرهُ فإِنهم جعلوا المُعْتلَّ عن الواو باباً، والمعتلَّ عن الياء باباً، فاحتاجوا فيما هو معتلٌّ عن الواو والياء إِلى أَن ذكروه في البابَين، فأَطالوا وكَرَّروا ويقسَّم الشرحُ في الموضعين، وأَما الجوهري فإِنه جعله باباً واحداً؛ ولقد سَمِعت بعضَ مَنْ يَتنَقَّص الجوهريَّ، رحمه الله، يقول: إِنه لم يجعل ذلك باباً واحداً إِلاّ لجهله بانقلاب الأَلف عن الواو أَو عن الياء، ولقِلَّة عِلْمه بالتصريف، ولستُ أَرى الأَمرَ كذلك، وقد رَتَّبناه نحن في كتابنا كما رَتَّبه الجوهري، لأَنه أَجمع للخاطر وأَوضح للناظر، وجعلناه باباً واحداً، وبيَّنَّا في كل ترجمة عن الأَلف وما انقلبتْ عنه، والله أعلم. وأَما الأَلف اللَّينة التي ليست متحركة فقد أَفرد لها الجوهري باباً بعد هذا الباب فقال: هذا باب مبنيّ على أَلِفات غير مُنْقَلِبات عن شيء، فلهذا أَفردناه، ونحن أَيضاً نذكره بعد ذلك.

علم كشف الدك وإيضاح الشك

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم كشف الدك وإيضاح الشك
قال في مفتاح السعادة هو علم تعرف منه الحيل المتعلقة بالصنائع الجزئية من التجارات وصنعة السمن واللازورد واللعل والياقوت وتغرير الناس في ذلك ولما كان مبناه محرما في الشرع أضربنا عن تفصيله وإن أردت الوقوف عليه فارجع إلى كتاب المختار في كشف الأستار فإنه بالغ فيكشف هذه الأسرار انتهى ومثله في مدينة العلوم.

تحوُّل الطائِر للصَّيْدِ وإيناسُه لَهُ

المخصص

أَبُو حَاتِم آنسَ الصَّقْرُ الصيدَ إِذا رَآهُ وَلم يَرَه صاحِبُه فوثَبَ وبَهَشَ يَدَهُ والبَهْش النَّزْو صُعُداً ليُرْسِلَه وَأنْشد
(آنسَ أَو جَلَّى من النَّشَاطِ ...
)

التَّجْلِيَة النظرُ يُجَلِّي سِمْحَاقَ عينه عَن مُؤْقِهِ ويُنَحِّي غَمْضَ عينِه عَنْهَا وسِمْحَاقُها جَفْنها وَقَوله يُجَلَّي أَي يُغْمِّضُها ثمَّ يَفْتَحُها ليَكُون أبصرَ لَهُ الْفَارِسِي وَهَذَا هُوَ الاِقْتِدَاءِ وَهُوَ الَّذِي أكثرت العَرَبُ تَشِبيهَ البَرْقَ بِهِ كَقَوْلِه

(لَمَحْتَ اقتِذَاءَ الطَّيْرِ والقومُ هُجَّع ...
فهَيَّجَتَ أسْقاماً وَأَنت سَلِيم)

أَبُو حَاتِم أرسَل فلانٌ صَقْرَهُ ودَفَعَهُ قَالَ والصَّقْرُ ربَّما علاَ على الصَّيْد ثُمَّ يَرْمِيهِ بِنَفسِهِ من فوْقِهِ حَتَّى يأخُذُه أَي يَطْمَحَ فِي السَّمَاء يُبَادِره حَتَّى إِذا ارتَفَعَ فوقَه رمَاه بنَفْسِه فتسْمَعَ لَهُ دَوِيًّا كَدَوِيِّ الدَّلْوِ المُنْقَطِعَة وَيُقَال الْتَقَفَ الصَّقْرُ الصيدَ واختَطَفَهُ قبل أَن يتحرَّك صَاحب الْعين بازٍ مِخْطَف يخْطَف الطيرَ والخَطْف الأخْذ فِي اسْتِلاب أَبُو حَاتِم ضَرَبَهُ بجَناحَيْهِ قِيل لَطَمَهُ وأَسَّفَ عَلَيْهِ فَتَقَبَّضَهُ أَي أَخذه وَقَالُوا ضَرَبَهُ الصَّقْر بِالكَفِّ فانْخَبَطَ يَقُول خَبَطَهُ بَكَفِّهِ ابْن دُرَيْد المَهْبُوت الطَّيْرُ يُرْسَل على غير هِدَاية قَالَ وأحسبُها مولِّدة الطُّوسي اسْتَعْكَدَ الطائرُ إِلَى الشيءِ لاذَ بِهِ مَخَافَة البازِي وَقَالَ سَفَعَ الطائرُ ضَرِيبَته وسافَعَها ضَرَبَها وَأنْشد
(يُسَافِع وَرْقَاء غَوْرِيَّة ...
لِيُدْرِكَها فِي حَمَامٍ ثُكِنْ)

الانقياد للحق وإيقان الْخصم بالغلبة وَسَائِر ضروب الخضوع

المخصص

أَبُو عبيد: استوْدَه الخصْم واستَيدَه - إِذا غُلب وانقاد.
وَقَالَ: هُوَ من قَوْلهم استودَهت الْإِبِل واستَيْدَهت - إِذا اجْتمعت وانساقت.
صَاحب الْعين: دحضَتْ حُجّته تدحض دَحْضاً ودُحوضاً وأدحضتها ودحضتها - سَقَطت وَقد تقدم فِي الْقدَم.
أَبُو عبيد: عنَوْت للحق - خضعت من قَوْله تَعَالَى) وعَسَت الْوُجُوه للحي العيّوم (وَالِاسْم العَنوة.
ابْن دُرَيْد: عَنا عنْواً وعُنُوّاً - ذلّ وَمِنْه اشتقاق العَنوة وتسميتهم للأسير عانِياً.
ابْن السّكيت: العَواني - النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ يُظلَمْن وَلَا ينتصرن.
غَيره: أَعْطيته مَقادتي - انْقَدْت لَهُ.
ابْن دُرَيْد: الدّرْبَخة - الإصغاء إِلَى الشَّيْء والتذلل.
قَالَ: وأحسبها سُريانية.
صَاحب الْعين: التضعْضُع - الخضوع والذِلّة وَقد ضعضَعه.
وَقَالَ: خضع يخضَع خضْعاً وخُضوعاً وتخضّع واختضع وأخضع وَرجل أخضَع وَامْرَأَة خضعاء - راضيان بالخضوع وَقد أخضَعه الْأَمر.
أَبُو عبيد: خنعْت لَهُ أخنَع خنْعاً وخُنوعاً - خضعت وأخنعتْني الْحَاجة إِلَيْهِ وَقيل هُوَ - أَن يسْأَله وَلَيْسَ أَهلا لذَلِك.
ابْن دُرَيْد: قنع يقنَع قُنوعاً - دلّ.
وَقَالَ: أقذعْته - إِذا قهرته بلسانك.
صَاحب الْعين: قمعت فلَانا أقمَعه قمْعاً وأقمعته - ذلّلته فانقمع وانقمع فِي بَيته - دخل مستخفياً مِنْهُ وَكَانَ قَمعَة بن إلْيَاس مَعَه فأغير على إبل أَبِيه فانقمع فِي

بَيته فرَقاً فَسَماهُ أَبوهُ قمَعة لذَلِك وأقمعْت الرجل - إِذا طلع عَلَيْك فرددته.
وَقَالَ: ضرع يضرَع ضَراعة وضُروعة وضرَعاً وتضرّع - ذل وَرجل ضارع من قوم ضُرّع وَقد أضرَعْته والضّرَع - الصَّغِير الضَّعِيف مِنْهُ.
وَقَالَ: أذعنَ لَك - انْقَادَ والتواضع - التذلل.
أَبُو عبيد: أصحب الرجل - انْقَادَ وَقيل هُوَ - الْمُسْتَقيم الذَّاهِب لَا يتلبّث.
ابْن دُرَيْد: قرِد الرجل وأقرده - ذلّ وخضع.
أَبُو حَاتِم: هُوَ - إِذا سكت مَغْلُوبًا.
صَاحب الْعين: التّقليسُ - وضع الْيَدَيْنِ على الصَّدْر خُضوعاً.
أَبُو عبيد: الصّعْو - الاستخذاء.

الجماعات اليهودية تواريخ - تواريخ الجماعات اليهودية في بلدان العالم الغربي خصوصا فى العصر الحديث - النمسا وهولندا وإيطاليا

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

النمسا
‏Austria
يعود استقرار أعضاء الجماعات اليهودية في النمسا إلى أيام الغزو الروماني. ومع العصور الوسطى، أصبح تاريخ يهود النمسا هو تاريخ يهود فيينا. وتحدَّد ووضع اليهود بوصفهم أقنان بلاط وجماعة وظيفية وسيطة في تلك الآونة شأنهم في هذا شأن كل الجماعات اليهودية في أوربا. وقد أصدر الدوق فريدريك الثاني (عام 1244) ميثاقاً يمنح اليهود مزايا ويحدد حقوقهم كيهود بلاط، وأصبح هذا الميثاق نموذجاً للمواثيق المماثلة في المجر وبوهيميا وسيليزيا وبولندا.
ومع صدور الفرمان الذهبي عام 1356، وُضع اليهود تحت حماية الحكام الإمبراطوريين المنتخبين «إليكتورز Electors» ، فأصبح لهم حق فرض الضرائب على أعضاء الجماعات اليهودية وحمايتهم أو طردهم دون تَدخُّل الإمبراطور. وطُرد اليهود جميعاً من النمسا عام 1421، ولكنهم مع هذا لم يختفوا تماماً.

سمح فريدريك الثالث (1440 ـ 1493) لليهود بالعودة، ولذا سُمِّي «ملك اليهود» .ولكن ماكسيميليان الأول (1493 ـ 1519) أصدر أمراً بطردهم، وخصوصاً أن بعض المقاطعات وعدت بتعويض الإمبراطور عما سيحيق به من خسائر مالية نتيجة لذلك، وظل هذا هو النمط العام السائد: يُطرَد أعضاء الجماعات اليهودية من بعض المقاطعات فيدخلون غيرها، ثم يُسمَح لهم بالعودة، وهكذا.
وفي القرن السابع عشر، ظهر يهود البلاط ومن أهمهم سامسون فرتايمر وصموئيل أوبنهايمر. وظل وضع الجماعة اليهودية كجماعة وظيفية وسيطة قائماً ولكن قلقاً، وقد وصفتهم الإمبراطورة ماريا تريزا بأنهم «وباء» وبأنهم «مرابون غشاشون» ، وفرضت عليهم ضرائب ثقيلة. كما أصدرت عام 1744 أمراً بطردهم من بوهيميا حينما انتشرت شائعة بأنهم خانوا النمسا أثناء حربها مع فريدريك الأكبر إمبراطور بروسيا. ولكن السلطات المحلية وجدت أن لليهود نفعاً كبيراً، فتوسطت لإلغاء قرار الطرد، وتم ذلك فعلاً عام 1748.
وفي عام 1760، أصدرت ماريا تريزا مرسوماً بأن يرتدي اليهود غير الملتحين شارة اليهود ولكنها منعت تعميد الأطفال بالقوة. ويبدو أن محاولة إصلاح اليهود بدأت في عهدها، فأصدرت أمراً بتيسير عملهم كصباغين وجواهرجية وبائعي ملابس يصنعونها بأنفسهم، وإن كان من الواضح أن هذه هي بعض الحرف التي عملوا فيها نظراً لارتباطها بالوظائف التي تضطلع بها الجماعة الوظيفية الوسيطة.

وبدأت المحاولات الجادة لدمج اليهود والقضاء على عزلتهم وخصوصيتهم في عهد جوزيف الثاني الذي أصدر عام 1782 براءة التسامح، وهي من أهم الوثائق في تواريخ الجماعات اليهودية في الغرب والتي تهدف إلى تحويل اليهود إلى عنصر نافع للدولة. وقد مُنح اليهود بالفعل حقوقهم الكاملة عام 1867، فأُتيحت لهم فرص التعليم والحراك الاجتماعي. ثم تصاعد دمج اليهود في المجتمع النمساوي وفي كل أرجاء الإمبراطورية النمساوية المجرية، فاشترك كبار المموِّلين اليهود ومن بينهم أسرة روتشيلد في عملية التصنيع، وانتُخب أعضاء يهود في المجالس النيابية، وأُعيد تنظيم الجماعة اليهودية بحيث أصبح لكل منطقة جماعة يهودية واحدة بغض النظر عن الخلافات الدينية بين أعضائها.
ووصلت أعداد كبيرة من يهود اليديشية من المجر وجاليشيا وبكوفينا إلى النمسا، واستوطنوا فيينا التي تزايد عدد سكانها من اليهود لهذا السبب. وقد كان عدد يهود فيينا عام 1846 نحو 3.739، زاد إلى 9.731 عام 1850 وإلى 15.000 عام 1854. وفي عام 1923، كان عددهم 201.513. وساعد هذا الوضع على ظهور الصهيونية التوطينية. وكانت فيينا المدينة التي يعمل فيها هرتزل مؤسِّس الصهيونية، والتي قضى فيها معظم حياته. كما أدَّى تزايد اليهود إلى تزايد معدلات معاداة اليهود، فظهرت أحزاب معادية لليهودية مثل الحزب الاجتماعي المسيحي الذي كان زعيمه كارل ليوجر. ولكن الحكومة اتخذت موقفاً معادياً لهذه الأحزاب.

وبعد الحرب العالمية الأولى، كان عدد اليهود 300 ألف منهم 201.011 في فيينا. وكان أعضاء الجماعة اليهودية يشكلون الأغلبية في عدة قطاعات استهلاكية، فكانت نسبتهم تتراوح بين 100% و65% من مالكي المصارف والمطاعم وتجارة الخمور والأحذية والفراء والمنسوجات والأخشاب وصناعة الأثاث والصحف وشركات الإعلانات ومحطات الإذاعة وقطاع السينما وصالونات التجميل. وتركزوا كذلك في تجارة البترول والزيوت والقبعات. وكانت النسبة تصل أحياناً إلى 94% (المطاعم) بل إلى 100% (تجارة الخردة) . وتركزوا كذلك في مهن بعينها دون غيرها، فكانوا يشكِّلون 70% من جملة العلماء و51% من جراحي الأسنان والأطباء و23% من أساتذة الجامعة (منهم 45% في كليات الطب) و62% من جملة المحامين و55% من جملة الصاغة.
كان هذا هو الوضع الاقتصادي الذي تَحدَّث عنه هرتزل حينما وصف اليهود بأنهم طبقة وسطى ومثقفون، وهو ما يبين جهله الشديد بوضع يهود شرق أوربا أي يهود اليديشية. وقد بيَّن إحصاء عام 1923 أن عدد اليهود في النمسا هو 220.208، أما إحصاء عام 1934 فيبين أن عددهم هو 191.481، أي 2.8% من جملة السكان، أي أن عدد اليهود نقص 28.727 في نحو عشرة أعوام. ولعل هذا كان بسبب تناقص نسبة المواليد. وكان عدد المواليد في فيينا 2.733 نسمة عام 1923، هبط إلى 1.362 عام 1928 ثم إلى 900 عام 1933 وإلى 757 عام 1936. وفي الوقت نفسه، زاد معدل الوفيات، ففي عام 1923 كان عدد الوفيات 2.571 في فيينا، زاد إلى 2.669 عام 1928 وإلى 2.689 عام 1933 وإلى 2.751 عام 1936، أي أن عدد الوفيات زاد عن عدد المواليد بنحو ألفي نسمة عام 1936. وهذه الأرقام قد تفيد في تحديد عدد ضحايا الإبادة الحقيقي.

وبعد الحرب العالمية الثانية، بلغ عدد يهود النمسا نحو 12 ألفاً. ويبلغ عددهم في الوقت الحاضر 3000 من مجموع السكان البالغ عددهم 7.805.000، وهم مندمجون تماماً في مجتمعهم. ومن أهم يهود النمسا المستشار كرايسكي، وهو يهودي معاد للصهيونية. ويقوم كثير من يهود الاتحاد السوفيتي بالتوقف في النمسا وتغيير مسارهم، فيتجهون إلى الولايات المتحدة بدلاً من إسرائيل.
وتضم النمسا تنظيمات ومؤسسات ينتظم فيها أعضاء الجماعة اليهودية من أهمها: اتحاد الجماعات اليهودية في النمسا. وهي المنظمة المركزية التي تمثل الجماعات اليهودية المختلفة في النمسا، والجهة التي تمثلهم لدى المؤتمر اليهودي العالمي. كما تُوجَد منظمات صهيونية مختلفة.
وتضم فيينا المعبد اليهودي الأساسي، كما توجد حجرات مخصصة للعبادة للجماعة السفاردية والجماعات الأرثوذكسية. كما توجد معابد أخرى في مدن بادن ولنز وسالزبورج. ويترأس الجماعة اليهودية من الناحية الدينية كبير الحاخامات، إلا أنه لا يحظى باعتراف الجماعة الأرثوذكسية.
هولندا
‏Holland

كانت هولندا في العصور الوسطى في الغرب جزءاً من الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة. ولذا، كان وضع أعضاء الجماعة اليهودية فيها يشبه وضعهم في مختلف أرجاء أوربا، أي أقنان بلاط وجماعة وظيفية وسيطة. ويبدأ التاريخ الحقيقي للجماعة اليهودية بوصول يهود المارانو (السفارد) مع نهاية القرن السادس عشر الميلادي. وقد استقرت أغلبية المارانو في أمستردام، ولم يتم الاعتراف بهم كمواطنين هولنديين في بادئ الأمر. إلا أنهم، بعد قليل، أُعطوا حقوقهم كافة وتمتعوا بدعم هولندا خارج حدودها. بل إن السلطات الهولندية كانت تفضل اليهود على الكاثوليك، ولذا سُمِّيت أمستردام «القدس الثانية» . ولحق بالسفارد أعداد من الإشكناز ابتداءً من عام 1620 إلى أن فاقوهم عدداً وإن ظلوا في الوضع الأدنى طبقياً واجتماعياً وفكرياً. وأصبحت الجماعة اليهودية في أمستردام أكبر جماعة يهودية في غرب أوربا، بلغ عددها عشرة آلاف، وكان ثقلها الاقتصادي يفوق ثقلها العددي. وكان يهود المارانو، رغم طردهم من شبه جزيرة أيبريا، تربطهم علاقة قوية بوطنهم الأم، وكانوا يجيدون الإسبانية والبرتغالية وبعض اللغات الأوربية الأخرى. ولذا، كانوا يتاجرون مع إسبانيا والبرتغال ويمثلونهما في كثير من أنحاء أوربا، ويشكلون حلقة اتصال مهمة بين شقي أوربا البروتستانتي والكاثوليكي، بل كانت شبكة التجارة اليهودية تمتد لتشمل الدولة العثمانية وموانئ البحر الأبيض المتوسط التي كان فيها عنصر سفاردي ماراني قوي. كما كان يوجد يهود سفارد في العالم الجديد، في البرازيل وسورينام وغيرهما، وكذلك في جزر الهند الغربية وفي أجزاء من أفريقيا، وهو ما وسع نطاق الشبكة. كما ازدادت الحلقة اتساعاًً من خلال يهود الأرندا في بولندا ويهود البلاط في وسط أوربا. لكل هذا، لعب أعضاء الجماعة اليهودية دوراً اقتصادياً مهماً تميل بعض الدراسات إلى المبالغة في أهميته. وكان من بين اليهود من يعمل بالربا وتجارة الجملة

والتجارة الدولية، وكذلك تجارة الماس والتبغ والحرير والرقيق. وقد أصبحت أمستردام مركزاً للتجارة بسبب عدة عناصر من بينها وجود عدد كبير من اليهود السفارد فيها. كما كانوا يشتغلون بالشئون المالية في شركات تأمين ومصارف، وكسماسرة ويهود بلاط (وحينما ذهب وليام الثالث ليعتلي عرش إنجلترا، اقترض نحو مليوني جلدر من أحد يهود البلاط السفارد) . وكان بينهم طابعو كتب وأصحاب معامل تكرير سكر. كما كان منهم الأطباء والصيادلة. وبلغ نفوذ أعضاء الجماعة المالي من قوته حد أن سوق الأسهم كانت تغلق يوم السبت. ولذا، أصبحت المضاربة في الأسهم من أهم نشاطاتهم، حتى أن أحد اليهود وصف النبي أيوب بأنه أول من تاجر بالأسهم، فالأسهم تصعد أسعارها وتهبط دائماً دون سبب واضح، ولذا كان عليه التحلي بالصبر والإذعان لقوانين لا يفهمها (وهذا يشبه إلى حدٍّ كبير حديث إسبينوزا، ابن مدينة أمستردام، عن الضرورة ووهم الحرية، وعن تحقيق الحرية من خلال الإذعان لقوانين الطبيعة الصارمة) .
ولكن الإحصاءات تبيِّن أن قوتهم كانت محدودة فهم لم يمتلكوا سوى 2% من مجموع الثروات التي كان يمتلكها أثرياء هولندا آنذاك. ومن أشهر يهود السفارد منَسَّى بن إسرائيل وديفيد دي بنتو أكبر المساهمين في شركة الهند الشرقية الهولندية والذي اشتهر بكتاباته عن الاقتصاد والمال التي سماها سومبارت "نشيد الأنشاد الخاص بنظام الدين العام والملكية". وقد أسس سومبارت نظريته عن علاقة اليهود بنشأة الرأسمالية، بدراسته لدور يهود السفارد (المارانو) في أوربا على وجه العموم وهولندا على وجه التحديد.

وكان للإشكناز دور اقتصادي أيضاً، ولكنه مختلف بعض الشيء. فلم تكن لهم علاقات دولية مثل السفارد، ولم تكن لديهم الخبرات أو رءوس الأموال المطلوبة، فكانوا تجار عملة ووسطاء. ونشطوا في صناعة الحرير وتجارة التبغ والماس وتجارة القطاعي إذ كانوا يشترون بضائع شركة الهند الشرقية وأصبحوا من أهم مستوردي الماس، وكان من بينهم طابعو وموزعو الكتب. وتزايدت ثروة الإشكناز واتسع نطاق تجارتهم في العملة والسلع. ولكن السفارد ظلوا، مع هذا، يتمتعون بالثروات الكبيرة والمستوى الثقافي الرفيع والمكانة الاجتماعية. وكان يهود هولندا من أكثر اليهود حداثة في العالم، فكان هناك تَزايُد في الزواج المُختلَط بالهولنديات. ويُلاحَظ أن رؤساء الجماعة اليهودية كانوا يرتدون أزياء الهولنديين نفسها بل ويسمحون لهم برسمهم. وحينما سمح إسبينوزا لرمبرانت بأن يرسمه، لم يكن إسبينوزا يقوم بفعل غير عادي من منظور الجماعة اليهودية. ومن الواضح أن يهود أمستردام كانوا قد استوعبوا التراث الحضاري الهولندي في عصرهم وتمثلوه واستوعبوه واستوعبهم، وهي ظاهرة عامة بين أعضاء الجماعات اليهودية في كثير من الحقب التاريخية. وكان يهود هولندا يتحدثون الهولندية إلى جانب لغات أخرى (الإسبانية والبرتغالية بالنسبة للسفارد، واليديشية بالنسبة للإشكناز) . وقام اليهود السفارد بنقل الأعمال الأدبية والفكرية الغربية إلى اللغات واللهجات التي يتحدثون بها. كما شكلوا نخبة تجارية مالية دولية تحتفظ بمسافة بينها وبين الإشكناز (من شرق أوربا) . وكان الإشكناز والسفارد لا يتزاوجون فيما بينهم. ولم يكن بمقدور الإشكناز الحصول على مقاعد دائمة في المعبد السفاردي، بل كان معظمهم يعملون خدماً وكانت تُوجَد بطبيعة الحال نسبة من الفقراء السفارد.

ويُلاحَظ كذلك أن اليهودية، كنسق ديني وكمؤسسة، كانت في حالة تَراجُع وتآكُل، فالقبَّالاه اللوريانية كانت قد سيطرت على معظم يهود أوربا، وهي صيغة حلولية مادية استوعبها يهود هولندا، وخصوصاً السفارد (ومن بينهم إسبينوزا) ، فأثرت في رؤيتهم للعالم بشكل عميق. ولكن مع تدهور وضع هولندا الاقتصادي (بظهور القوة الإنجليزية) ، تدهور وضعهم أيضاً. وازداد التدهور مع الأزمة الاقتصادية في الفترة 1772 ـ 1773. وتسبَّبت الحرب مع إنجلترا في دمار شركة الهند الشرقية الهولندية التي كان كثير من اليهود يمتلكون أسهماً فيها. وتزايد الانهيار مع حرب الثلاثين عاماً. وفي نهاية الأمر، أدَّى وصول قوات فرنسا الثورية إلى قطع علاقة يهود هولندا مع الشبكة التجارية اليهودية، وهو ما أدَّى إلى دمارهم تماماً. وعلى كلٍّ، كانت التجارة الدولية في أوربا قد بدأت تأخذ شكلاً ضخماً ومركباً تجاوز قدرات الشبكة اليهودية التي لم يكن بمقدورها أن تستوعب حركة البضائع على هذا النطاق الضخم.

وكان يرأس الجماعة اليهودية السفاردية مجلس الماهاماد الذي سيطر على اليهود بيد من حديد، حيث كانت له صلاحيات مثل تلك التي كانت تتمتع بها محاكم التفتيش بل كان يسلك سلوكها، وربما تكون خلفية السفارد الإسبانية قد لعبت دوراً في ذلك. ويُلاحَظ انتشار القبَّالاه اللوريانية في هولندا. ولذا، حينما ظهر الماشيَّح الدجال (شبتاي تسفي) تبعته أعداد كبيرة من السفارد، وأدَّى فشل حركته إلى خيبة الأمل وإلى المزيد من التفسخ. ويمكن القول بأن انتشار الفكر القبَّالي الحلولي وثراء يهود أمستردام هو الخلفية الاجتماعية والفكرية لفلسفة إسبينوزا، وهو أول مفكر غربي في العصر الحديث من أصل يهودي ترك اليهودية ولم يتبن ديناً آخر. وبذا، فإنه يعد أول يهودي علماني بل أول فيلسوف علماني. وحينما وصلت جيوش فرنسا الثورية عام 1796 وأسَّست الجمهورية الباتفية، لم يتغير وضع أعضاء الجماعة اليهودية الذين كانوا يتمتعون بكل حقوقهم.

وفي أوائل القرن التاسع عشر، لم يكن الوضع الاقتصادي في هولندا مستقراً، فتدهور حال أعضاء الجماعة. ومما يدل على هذا التدهور أن كثيراً من اليهود السفارد (في أمستردام) صُنِّفوا باعتبارهم فقراء. ويمكن افتراض أن الصورة العامة في بقية هولندا لم تكن مختلفة كثيراً إن لم تكن أسوأ. وكان عدد اليهود في هولندا عام 1780 ثلاثين ألفاً، منهم ثلاثة آلاف سفاردي، زاد إلى ثلاثة وخمسين ألفاً عام 1810، وكانت الزيادة كلها إشكنازية. ومع عام 1889، وصل عدد يهود هولندا إلى ثلاثة وثمانين ألفاً، منهم 5.070 من السفارد. وبلغ عددهم 106.409عام 1909، منهم 6624 من السفارد. وبلغ عددهم 139.687 عام 1941. أما في عام 1946، أي بعد الحرب، فبلغ عدد اليهود ثلاثين ألفاً من بينهم ثمانية آلاف ممن تزوجوا زيجات مُختلَطة. وانخفض عددهم إلى 26.623 عام 1954، أي خلال ثمانية أعوام. كان يعيش منهم 14.068، أي أكثر من نصفهم، في أمستردام. ويُعزَى النقص إلى العزوف عن الإنجاب وإلى انخفاض عدد المواليد وارتفاع نسبة الوفيات. كما يُعزَى هذا النقص إلى الهجرة، إذ هاجر خلال هذه الفترة 4492 يهودياً من هولندا (لم يهاجر منهم سوى 1399 إلى إسرائيل) . وأدَّت التعويضات الألمانية إلى تغيير البناء الطبقي ليهود هولندا تماماً، إذ تحوَّل أعضاء الطبقة العاملة منهم إلى أثرياء، وهذا ما أدَّى إلى تزايد معدل الاندماج والعلمنة.
وبلغ عدد اليهود عام 1968 اثنين وعشرين ألف يهودي، أغلبيتهم في أمستردام. أما في عام 1992، فبلغ عددهم نحو خمسة وعشرين ألفاً من مجموع السكان البالغ 15.270.000 نسمة. وهم يُعتبَرون، بهذا، أقلية صغيرة لا وزن لها ولا نفوذ وفي طريقها إلى الاختفاء.
وتوجد في هولندا بعض التنظيمات والمؤسسات التي ينتظم فيها أعضاء الجماعة اليهودية من أهمها:
ـ الجماعة اليهودية الإشكنازية.
ـ الجماعة اليهودية السفاردية.
ـ اتحاد الجماعات اليهودية التقدمية.

ـ منظمة العمل الاجتماعي اليهودي التي تعمل في المجالات الصحية والخدمة الاجتماعية.
وتتبع كل من الجماعتين (الإشكنازية والسفاردية) الحاخامية الكبرى. وأغلب المعابد اليهودية موجودة في أمستردام، منها معابد أرثوذكسية إشكنازية ومعبد سفاردي ومعبد ليبرالي إصلاحي.
إيطاليا
‏Italy
يعود تاريخ أعضاء الجماعة اليهودية في إيطاليا إلى الفترة الرومانية القديمة. إذ كانت تُوجَد فيها جماعة يهودية منذ القرن الثاني قبل الميلاد، قبل أن يقوم تيتوس بهدم الهيكل عام 70 ميلادية. وكان أعضاء هذه الجماعة يتحدثون اليونانية، ولكنهم اصطبغوا مع بداية العصور الوسطى بالصبغة اللاتينية. ويرد ذكر اليهود في الأدب اللاتيني وفي بعض كتابات المؤرخين الرومان. ولم تتأثر الجماعة اليهودية في روما كثيراً بما حدث في فلسطين ولكنها تأثرت حين قامت الإمبراطورية الرومانية بتبني المسيحية ديناً في القرن الرابع الميلادي، فتحولت إلى جماعة وظيفية وسيطة، وعُرِّف وضع أعضائها بأنهم " أقنان بلاط تحت الحماية الملكية " أو تحت حماية الأفراد، واضطلعوا بوظيفة التجار والمرابين في كثير من المدن الإيطالية مثل نابولي. وتدهور وضعهم في القرن العاشر الميلادي بظهور المدن/الدول البحرية الإيطالية (مثل البندقية وجنوة) ، وبيوت المال المسيحية القوية (مثل اللومبارد والكوهارسين) التي كانت تتمتع بدعم السلطات الحاكمة.

ومع هذا، كانت للجماعة اليهودية في إيطاليا خصائص فريدة تميزها عن بقية الجماعات اليهودية في الغرب. فهناك، أولاً، الوجود المستمر وغير المنقطع لليهود في داخل إيطاليا، كما استوعب أعضاؤها اللغة الإيطالية والحضارة السائدة. ولم يُطرَد يهود إيطاليا كما حدث ليهود إنجلترا أو فرنسا إذ كانوا حينما يُطرَدون من مدينة إيطالية يجدون مدناً أخرى ترحب بهم. ومع هذا كانوا يُطرَدون من المناطق الإيطالية الخاضعة لحكم الأجانب (الفرنسيين والأسبان) ، كما حدث ليهود صقلية التي خضعت لحكم الأسبان. ولم تتسم الحياة اليومية لأعضاء الجماعة بالاضطهاد أو التمييز الذي كان يسم الحياة في العصور الوسطى، بل كانت العلاقة مع السكان طيبة على وجه العموم. ومن الطريف أن إيطاليا هي مركز البابوية، ومع هذا لم تنجح السلطة البابوية في تنفيذ سياستها تجاه اليهود. بل إن محاكم التفتيش التي تأسست في روما لم يكن تعقبها لليهود داخل إيطاليا محموماً كما كان الحال أحياناً خارجها. ولذا، اندمج أعضاء الجماعة اليهودية في محيطهم الحضاري الكاثوليكي، وأصبحت لغة العبادة في المعبد هي الإيطالية المطعمة بكلمات عبرية منذ عام 1200. ومن ثم يُعتبَر أعضاء الجماعة اليهودية في إيطاليا جماعة مستقلة بذاتها ولا تُصنَّف ضمن الكتل اليهودية الثلاث الأساسية: الإشكناز، والسفارد، ويهود العالم الإسلامي وضمن ذلك اليهود المستعربة، وإنما يُنظَر إليها باعتبارها كتلة مستقلة.

اجتذبت إيطاليا كثيراً من أعضاء الكتل الكبرى، فهاجر إليها الإشكناز، حيث وصلت حركة الهجرة إلى الذروة عام 1400، واستقروا في شمالها. وهاجر إليها السفارد بعد عام 1391، ووصلت حركة الهجرة ذروتها عام 1492. كما استقر بعض اليهود المستعربة في صقلية. ولم يندمج هؤلاء على الفور بل احتفظ كل بخصائصه. وقد كانوا يكرهون بعضهم بعضاً كراهية المسيحيين لليهود والأتراك (أي المسلمين) على حد قول ليو دي مودينا، ولذا كان يُشار إلى اليهود بأنهم «تراي ناسيوني» أي الأمم الثلاث. وبلغت العداوة درجة أن اليهود الأصليين كانوا أحياناً يستعْدون السلطات على المهاجرين الجدد ويطلبون طردهم (وهذا نمط تكرَّر في كل الجماعات اليهودية، وآخر تعبير عنه هو الحركة الصهيونية التي أسسها يهود الغرب المندمجون لترحيل يهود اليديشية بعيداً عنهم) . ولكن، بعد عصر النهضة، اندمجت الجماعات اليهودية كافة في جماعة واحدة واصطبغوا بالصبغة الإيطالية.
ظهر بين يهود إيطاليا أدباء يكتبون بالإيطالية والعبرية متأثرين تماماً بمحيطهم الحضاري، من بينهم عمانوئيل هارومي أي «الرومي» (1270 ـ 1330) والذي كان يُعرَف أيضاً باسم عمانوئيل داجوبيو الذي كتب أشعاراً بالإيطالية وتعليقات على التوراة. وبعد عصر النهضة، ظهر عدد من الكُتَّاب من بينهم يهودا ابرابانيل المعروف باسم ليو هبرايوس أو ليو العبراني، وكان شاعراً وفيلسوفاً وعالماً كتب عدة كتب بالإيطالية من أهمها حوار عن الحب وهو كتاب ينتمي إلى كتب الحب (قواعده وطرقه) التي انتشرت إبان عصر النهضة في أوربا. وقد أحرز كتاب ليو العبراني شعبية غير عادية، فتُرجم إلى عدة لغات.

ويتجلى اندماج يهود إيطاليا الكامل في محيطهم الحضاري في انصرافهم عن العقيدة اليهودية وفي تعديلها وإصلاحها بما يتفق مع معايير الحضارة المحيطة بهم. فنجد أن معمار المعبد اليهودي في روما كان يشبه معمار الكنائس، وكان يزينه تمثال نصفي لموسى وصور للملائكة والحيوانات والأشخاص. وكانت المواعظ تُعطَى بالإيطالية تقليداً للمواعظ المسيحية ومتأثرة بها أكثر من تأثرها بالتلمود. كما كان الحاخامات يشيرون في مواعظهم إلى المؤلفين الكلاسيكيين الوثنيين مثل أرسطو وشيشرون. وتُرجم كتاب الصلوات إلى الإيطالية. بل كانت بعض المعابد تغني القصائد الدينية اليهودية فيها على ألحان إيطالية. وتحوَّل عيد النصيب إلى الكرنفال الإيطالي، فكان اليهود يلبسون الأقنعة ويتمتعون بالحريات المتطرفة التي كان يتمتع بها الإيطاليون في مثل هذه المناسبات، كما كانوا يعرضون مسرحيات على النمط الإيطالي داخل الجيتو. وانتشرت الحرية الجنسية بينهم، وزاد عدد الأطفال غير الشرعيين والزيجات المُختلَطة. وأصبح كثير من نساء اليهود إما عشيقات لأعضاء النخبة الحاكمة المسيحية أو عاهرات. وحتى نبيِّن مدى انتشار الإباحية بين أعضاء الجماعة، يمكن أن نشير إلى فلورنسا التي كان عدد أعضاء الجماعة فيها لا يزيد على مائة أسرة. ومع هذا كان عدد القضايا التي رُفعت ضدهم ثمان وثمانون قضية من بينها أربع وثلاثون قضية لها علاقة بالسلوك الأخلاقي والآداب، وسبع عشرة قضية لها صلة بالمقامرة. ولابد أن هذه الإحصاءات لا تبين الصورة الحقيقية، إذ تُوجَد ولا شك حالات لم يتم الإبلاغ عنها. ويمكن القول بأن المجتمع اليهودي الصغير في إيطاليا كان انعكاساً كاملاً للمجتمع الكبير، كما أن الأنماط الاجتماعية والأخلاقية السائدة بين الجماعة اليهودية لم تختلف كثيراً عن تلك السائدة في المجتمع.

ومع عام 1545، وبداية الإصلاح المضاد الذي قامت به الكنيسة الكاثوليكية، فُرض على اليهود في روما ملازمة الجيتو (بعد أن كان الجيتو ميزة يتمتعون بها) . ويُطلَق على هذه الفترة «فترة الجيتو» . ولكن، مع هذا، استمر المؤلفون اليهود في وضع مؤلفاتهم الدينية والدنيوية بالعبرية والإيطالية. ومن أهم المؤلفين اليهود ليو دي مودينا وسيمون لوتساتو الذي يَعُده بعض المؤرخين مؤسس الأدب المكتوب بالعبرية. ولكن يُلاحَظ أن هذه المؤلفات ليست لها أهمية كبيرة من منظور غربي أو إنساني عام.
ومما تقدَّم، يمكن القول بأن أعضاء الجماعة اليهودية في إيطاليا كانوا جزءاً من محيطهم الحضاري، ومن ثم كان موقفهم من اليهودية الحاخامية موقفاً نقدياً، موقف من ينظر إليها من الخارج. كما لم تكن مُثُل التنوير والإصلاح غريبة عليهم. ولذا، فحينما ظهرت حركة التنوير في ألمانيا، لم تترك أثراً عميقاً فيهم لأنها لم تكن تمثل شيئاً جديداً.
انتهت هذه الفترة بإعتاق أعضاء الجماعة أثناء حروب الثورة الفرنسية ابتداءً من عام 1796. وأُلغيت حقوق اليهود مع سقوط نابليون، ولكنها تأكدت مرة أخرى مع تأسيس إيطاليا الموحَّدة (1840 ـ 1870) . وظهرت حركة تنوير يهودية في إيطاليا، من أقطابها حاييم لوتساتو. ومع تَزايُد إعتاق اليهود، تزايدت معدلات اندماجهم في المجتمع. ولم يتأثر هذا الوضع كثيراً بوصول موسوليني والفاشيين إلى السلطة إذ أن موسوليني كان متعاطفاً مع المشروع الصهيوني، وكان يتصور أن بوسعه تحويل اليهود إلى عنصر ممالئ له يوظفه في خدمة مشروعه الاستعماري بل في خدمة الفاشية.

وبلغ عدد يهود إيطاليا واحداً وعشرين ألفاً عام 1600، و31.400 عام 1800، وبلغ سبعة وثلاثين ألفاً عام 1840، زاد إلى 42.963 عام 1901، وبلغ عام 1931 ستة وأربعين ألفاً. ولكن عددهم أخذ في التناقص بعد ذلك، ففي الفترة (1931 ـ 1935) كان عدد اليهود يتناقص بمعدل 5.28 في الألف، كما تزايدت معدلات الاندماج والتنصر والزواج المُختلَط. ويذكر روفائيل باتاي أن عدد يهود إيطاليا انخفض إلى خمسة وثلاثين ألفاً عام 1939، ثم وصل العدد إلى 29.117 يهودياً إيطالياً. ومع هذا، انضم إليهم 26.300 مهاجر، وبذلك ارتفع العدد إلى 55.417 في الأربعينيات. وبلغ العدد عام 1956 نحو 27.705، ووصل إلى خمسة وثلاثين ألفاً عام 1967. وتناقص عدد اليهود حتى وصل إلى 31.000 عام 1992 من مجموع السكان البالغ عددهم 57.826.000 نسمة. ومعظم يهود إيطاليا مركزون في روما وميلانو، ولا يختلف بناؤهم الوظيفي والمهني عن بقية الجماعات اليهودية في أوربا. ففي عام 1931، كان 34.3% منهم تجاراً، و52.2% من عمال الياقات البيضاء، و10.8% مهنيين. ولا يزال معدل الزواج المُختلَط بينهم مرتفعاً للغاية، كما لا تزال معدلات الاندماج والعلمنة آخذة في التزايد. والجماعة اليهودية جماعة مسنة تعيش في المدن، وكل هذا يعني تَزايُد الإحجام عن الإنجاب وتَناقُص الخصوبة، الأمر الذي يؤدي إلى موت الشعب اليهودي.
والمنظمة التي تنظم أعضاء الجماعة اليهودية في إيطاليا هي اتحاد الجماعة اليهودية الإيطالية. ويترأس الجماعة اليهودية من الناحية الدينية كبير الحاخامات والمجلس الحاخامي. وأغلبية المعابد اليهودية سفاردية، إلا إنه يوجد عدد قليل من المعابد الأرثوذكسية الإشكنازية.

إيَّايَ وَإِيَّانَا

معجم القواعد العربية

ضَمِيرا نَصْبٍ مُنْفَصِلٍ (راجع: الضمير 5).

قتل وتخريب بطرطوس وإياس على أيدي جيش حلب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل وتخريب بطرطوس وإياس على أيدي جيش حلب.
735 - 1334 م
رجوع جيش حلب (إلى مدينة حلب) وكانوا في بلاد أذنة وطرسوس وإياس، وكان عددهم عشرة آلاف سوى من تبعهم من التركمان، وقد خربوا وقتلوا خلقا كثيرا، ولم يعدم منهم سوى رجل واحد غرق بنهر جاهان، ولكن كان قتل الكفار من كان عندهم من المسلمين نحوا من ألف رجل، يوم عيد الفطر فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الصلح بين الدولة العثمانية وإيران بعد الحرب التي نشبت بينهما عام 1013هـ.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين الدولة العثمانية وإيران بعد الحرب التي نشبت بينهما عام 1013هـ.
1021 - 1612 م
استغل الشاه عباس الصفوي انشغال الدولة العثمانية بالثورات الداخلية والحروب مع أوربا بالإضافة للضعف الذي دب فيها فاسترجع شمال العراق وتبريز ووان وكانت الجيوش العثمانية أضعف من أن تقاوم الجيوش الصفوية فاضطر السلطان العثماني أحمد الأول أن يعقد صلحا مع الصفويين في عام 1013هـ استرجع فيه الصفوين كل المناطق التي كان قد ضمها السلطان سليمان القانوني بما في ذلك بغداد، وكان هذا بداية التراجع للدولة العثمانية.

معاهدة طهران بين الدولة العثمانية وإيران بشأن الحدود.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معاهدة طهران بين الدولة العثمانية وإيران بشأن الحدود.
1330 محرم - 1912 م
كانت جرت عدة معاهدات بشأن الحدود بين الدولتين العثمانية والإيرانية ومنها معاهدة أرضروم الثانية 1263هـ غير أنها فشلت واستمرت الاشتباكات على الحدود وفشلت لجنة التخطيط بناء على المعاهدة المذكورة في إنهاء المشكلة كما بدأ الخلاف في تفسير نصوص المعاهدة، وكانت كل من إنكلترا وروسيا ترغبان في إنهاء هذا الموضوع حيث أصبحت المنطقة ساحة نفوذ لكل من الدولتين فدعا ذلك لإجراء مفاوضات مباشرة بتوسط إنكلترا وروسيا وانتهت باتفاق طهران في اليوم الأول من عام 1330هـ / 21 كانون الأول 1911م وتضمن خمس نقاط: تعيين لجنة مشتركة لتثبيت الحدود، تزويد أعضاء اللجنة بجميع الوثائق والبيانات المطلوبة، في حال الفشل في تفسير النصوص وحل القضايا تحال إلى محكمة التحكيم في لاهاي، تكون معاهدة أرضروم الثانية الأساس الذي تستند إليه قرارات اللجنة، لا يتخذ أي من الطرفين من احتلال الأراضي المتنازع عليها حجة قانونية للاحتفاظ بها والسيطرة عليها، واستمرت المفاوضات أكثر من خمسة أشهر دون الوصول إلى اتفاق وتقرر استمرار المباحثات في استنبول، ولكن الأحداث الجارية من الحرب العالمية وغيرها أوقف الموضوع.

عقد اتفاق بين فرنسا وإيطاليا حول بعض الواحات التونسية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عقد اتفاق بين فرنسا وإيطاليا حول بعض الواحات التونسية.
1337 ذو الحجة - 1919 م
تم عقد اتفاق بين فرنسا وإيطاليا، تم بمقتضاه النزول لإيطاليا عن عدد من الواحات الهامة في الجنوب الشرقي لتونس وأصبح وضع الإيطاليين معادلا لوضع الفرنسيين في تونس.

ميثاق سعد آباد الذي ضم تركيا والعراق وإيران.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ميثاق سعد آباد الذي ضم تركيا والعراق وإيران.
1356 ربيع الثاني - 1937 م
يبدو أن الظروف العالمية عام 1937م بدأت تنذر بنشوب الحرب العالمية الثانية فاتخذت الدول الغربية بعض الاحتياطات ضد ألمانيا وإيطاليا واليابان والاتحاد السوفييتي، وكان من جملة التدابير المتخذة عقد (ميثاق سعد آباد) في الثامن من تموز عام 1937م في إيران .. وساهم عقد هذا الميثاق في التقارب العراقي الإيراني، حيث عقدت المعاهدة عام 1937بين العراق، تركيا، أفغانستان وإيران تحت إشراف بريطانيا، ثم توالى عقد معاهدات أخرى، فعقدت معاهدة صداقة ومعاهدة حل الاختلافات بالطرق السلمية. وأبرز ما جاء في المعاهدة: تعديل الحدود في شط العرب بمنح إيران سبعة كيلو مترات وثلاثة أرباع الكيلو متر أمام عبادان. وحققت المعاهدة لإيران حق استخدام شط العرب والانتفاع منه دون إذن عراقي كما كان قبل توقيع المعاهدة. ومنح الدولتين حق تقرير الضرائب المالية والفنية المتعلقة بشط العرب .. وتقضي المادة الثالثة من المعاهدة بتأليف لجنة مشتركة من البلدين لنصب دعائم الحدود التي كانت قد عينتها اللجنة المشتركة عام 1914م، باشرت اللجنة الجديدة أعمالها عام 1938م لكنها توقفت عام 1940م ويبدو أن اندلاع الحرب العالمية الثانية كان أحد أسباب توقف عمل اللجنة، وظلت مشكلة الحدود قائمة. وكان من آثار المعاهدة وأد كل حركة تحرر كردية في مهدها فتقول إحدى موادّه: إن كلاً من الأطراف الموقعة، تتعهد باتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون قيام أي نشاط لعصابات مسلحة، أو جمعيات، أو منظمات، تهدف إلى إطاحة المؤسسات الحالية، التي تتحمل مسؤولية المحافظة على النظام والأمن، في أي جزء من حدود الأطراف الأخرى، علما أنه انتهى أثر ذلك الميثاق بنشوب الحرب العالمية الثانية.

معاهدة الصداقة بين العراق وإيران.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معاهدة الصداقة بين العراق وإيران.
1356 جمادى الأولى - 1937 م
بعد أن وقع ميثاق المعاهدة بين كل من تركيا وأفغانستان والعراق وإيران في ربيع الثاني 1356هـ / 1937م على أن لا تتدخل أي دولة بشؤون الدول الأخرى الداخلية وأن لا تتعدى عليها ولا تعاون من يتعدى عليها وما إلى ذلك، فوقعت في العام نفسه في العاشر من جمادى الأولى / 18 تموز 1937م معاهدة صداقة دائمة لإقامة سلم دائم وصداقة لا تتغير بين العراق وإيران ووقعت في طهران ويتعهد الطرفان بأن يعقد بأسرع وقت ممكن: اتفاقية حسن جوار، معاهدة لاسترداد المجرمين، معاهدة إقامة وتجنيس، معاهدة تجارية، اتفاق تعاون قضائي، اتفاقية بريد وبرق، اتفاقية قنصلية.

اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران.
1383 ربيع الأول - 1963 م
كانت مشكلة الحدود بين العراق وإيران قائمة، لكن في 14 ربيع الأول 1383هـ / 4 آب 1963م وفي الجزائر أثناء انعقاد مؤتمر القمة للدول الأعضاء في منظمة الأوبك وبمبادرة الرئيس الجزائري هواري بومدين تقابل مرتين شاه إيران وصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وأجريا محادثات مطولة حول العلاقات بين الدولتين وقرر الطرفان إجراء تخطيط نهائي لحدودهما البرية بناء على اتفاق القسطنطينية سنة 1913م، وتحديد الحدود النهرية حسب خط تالوك (أعمق النقاط في وسط النهر)، وإعادة الثقة المتبادلة، ووضع حد للتسللات التخريبية، وإعادة الروابط التقليدية لحسن الجوار والصداقة، واتفقوا على أن يتم اجتماع وزراء خارجيتهما في طهران لترتيب الأعمال النهائية للجنة المختلطة لتطبيق الاتفاق.

الحرب بين العراق وإيران.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين العراق وإيران.
1400 شوال - 1980 م
على الرغم من توقيع اتفاقية في الجزائر في 23 صفر 1395هـ / 6 آذار 1975م بين العراق وإيران بشأن الحدود بينهما وخاصة شط العرب، ولكن العراق لم تكن مقتنعة بذلك إذ تنازلت عن السيطرة التامة على الشط لذا أرادت استرجاع هذا الممر المائي العظيم فبدأت بالحديث عن ضرورة انسحاب إيران من جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى اللتين احتلتهما عام 1391هـ وطالبت بمنطقة عربستان (الأهواز أو خوزستان) الغنية بالنفط كما أخذت العراق تتخوف من الثورة الإسلامية في إيران ومن تحرك الشيعة في العراق، فبدأت الحرب في الثالث عشر من ذي القعدة عام 1400هـ / 22 أيلول 1980م باندفاع القوات العراقية داخل إيران بحجة أن اتفاقية الجزائر تطالب الطرفين بالانسحاب من المناطق المحتلة من أرض الطرف الآخر غير أن إيران لم تنسحب من منطقة زين القوس وتتجاهل مطالبة العراق لها بالانسحاب، ثم قامت إيران بهجوم معاكس في جمادى الأولى عام 1402هـ / آذار 1982م وتمكنت من استعادة مدينة المحمرة (خرمشهر) بعد ما يقرب من شهرين من بدء الهجوم، ثم اشتدت المعارضة الداخلية من عدة أطراف من إسلاميين وشيعة وحزبيين موالين لسوريا وأكراد ولكن الرئيس صدام لم يأبه للمعارضين، فهاجم هو أيضا ناقلات النفط في شهر شوال من عام 1402هـ / آب 1982م في محاولة للضغط على إيران للصلح وإيقاف مساعدتها للأكراد، وشنت إيران هجوما من الجبهة الشمالية واستطاعت احتلال ما يقرب من سبعمائة كيلومترا مربعا وزادت العراق من الهجمات الصاروخية والغارات الجوية ضد المدن والمنشآت النفطية في جزيرة خرج، وهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز حتى يتم حجز الخليج عن الاتصال ببقية البحار، وحاولت أمريكا ومصر وسوريا والسعودية التوسط ليتم التفاوض بين العراق وإيران إلا أن إيران رفضت إلا بتنحية صدام عن الحكم وانسحاب القوات العراقية من المناطق التي دخلتها ودفع العراق تعويضات عن خسائر إيران في هذه الحرب، وحرصت كل دولة على التسلح بأحدث الأسلحة وأمدت مصر العراق بمعدات عسكرية تقارب ملياري دولار وباعت الصين للعراق أسلحة بما يقارب الثلاثة مليارات دولار وزودت أمريكا العراق بطائرات مروحية ومعدات ثقيلة مع تصريحها بالحياد، وزودت روسيا العراق بالأسلحة والصواريخ مع إعلانها هي الأخرى الحياد، وباعت الكويت والسعودية ربع مليون برميل من النفط يوميا من المنطقة المحايدة لصالح العراق، أما إيران فاشترت من الصين أسلحة بقيمة 575 مليون دولار واشترت من البرازيل وتشيلي، وزودتها أمريكا وروسيا أيضا بالأسلحة وهاتان الدولتان من صالحهما بقاء الحرب ومن أهم المصالح بيع الأسلحة وغيرها من المصالح الأخرى في المنطقة التي يريدون أن تبقى غير مستقرة دائما، ثم حشدت إيران نصف مليون مقاتل قرب شط العرب وأنشأت العراق السدود والحواجز أمام الهجوم الإيراني وقامت بضرب الناقلات الكويتية والسعودية وموانئ الدولتين النفطية، واستأنف العراق الهجوم على ناقلات النفط الإيرانية، وفي جمادى الآخرة 1405هـ / آذار 1985م حشدت إيران نصف مليون مقاتل على الجبهة الجنوبية شرق نهر دجلة وتمكنت من عبور النهر واتهمت العراق باستعمال الأسلحة الكيماوية وهاجم العراق طهران بالصواريخ وثلاثين مدينة أخرى وردت إيران بالمثل، وزار الأمين العام للامم المتحدة خافير بيريز دي كويلار كلا من طهران وبغداد في محاولة للمفاوضات من جديد وخففت إيران من مطالبها السابقة بتنحية صدام حسين ولكن أصرت على دفع مبلغ 350 مليار دولار خسائر حرب، وأمر الرئيس العراقي بوقف الغارات الجوية على إيران ولكن إيران استمرت بالقصف متجاهلة مبادرة العراق هذه، وجرت مناقشات في مجلس الأمن لوقف القتال والهجوم على المدن في رمضان 1405هـ / حزيران 1985م وكان الرئيس العراقي يعمل على إلزام إيران لقبولها المفاوضات واضطر لسحب ممثلي العراق من طرابلس ليبيا كما طلب من ليبيا سحب ممثليها من بغداد إثر التفاهم الإيراني الليبي وقد كانت العلاقات أصلا منقطعة لتهمة ليبيا أنها تساعد إيران ضد العراق، وفي 30 جمادى الأولى 1406هـ / 9 شباط 1986م عبر أربعمائة ألف جندي إيراني شط العرب واحتلوا ميناء نفطيا غير مستعمل في الفاو وفي شهر شوال / حزيران احتلت العراق جزيرة خرك الإيرانية وفي مطلع عام 1407هـ / أيلول 1986م دمرت العراق ناقلات النفط في جزيرة لافان وهاجمت جزيرة لارك وتقدمت إيران إلى البصرة، ثم أخذت التهديدات العسكرية الإيرانية تقل فركزت العراق على الأكراد، وفي 8 جمادى الأولى 1407هـ / 8 كانون الثاني 1987م قامت فرقة إيرانية تحمل اسم كربلاء 5 بهجوم نحو البصرة ولكنها تكبدت خسائر جسيمة ثم أعقبها هجمات أخرى على طول الحدود مع العراق الذي طلب إنهاء الحرب وإجراء مفاوضات للسلام غير أن إيران رفضت ذلك، وحاول العراق أن يوقف القصف على المدن عسى يلين الموقف الإيراني لكن دون جدوى بل تقدمت بعض الفرق وتوغلت في الشمال وشرق البصرة فاستأنف العراق القصف، وفي 27 محرم 1408هـ / 20 أيلول 1987م عقد مؤتمر عربي في تونس لقطع العلاقات مع إيران غير أن سوريا رفضت بحجة أن العلاقات بينهما وثيقة وعقد مؤتمر آخر في ربيع الأول في عمان يدين إيران في إطالتها الحرب واحتلالها شط العرب وفي 10 ربيع الثاني 1408هـ / كانون الأول 1987م اشترط وزير خارجية إيران أن تقوم العراق بدفع التعويضات ليوافق على قرار مجلس الأمن وأعلن أن وجود السفن التابعة للأمم المتحدة في الخليج من أكبر عوائق حصول السلام، وزادت خسائر الحرب ومنذ مطلع عام 1408هـ بدأت إيران تتراجع لصالح العراق وما أن انتصف العام حتى كان العراق قد استعاد كثيرا من أراضيه التي كانت إيران احتلتها واقترحت سوريا الحوار بين دول الخليج العربية وبين إيران لإنهاء القتال ولكن العراق وإيران رفضتا هذه المبادرة، وفي بداية النصف الثاني من عام 1408هـ / شباط 1988م استأنفت العراق قصف المدن بعد انقطاع أكثر من عام وسبقه استئناف قصف الناقلات وفي رجب من العام نفسه بدأ جيش التحرير الوطني وهو الجناج العسكري لتجمع المقاومة الإيرانية من مجاهدي خلق والمدعوم من العراق ببدء عملياته الهجومية في إقليم عربستان ثم استعادت العراق الفاو في شعبان واتهمت إيران الكويت بأنها سمحت للعراق باستخدام أراضي جزيرة بوبيان وفي شوال استعاد العراق شلمشة جنوب شرق البصرة وفي ذي القعدة / حزيران استعاد العراق جزيرة مجنون وطردت الإيرانيين من مناطق الأكراد، ثم في ذي القعدة 1408هـ / 13 تموز 1988م عبرت القوات العراقية الأراضي الإيرانية في القطاع الأوسط، ثم وفي ذي الحجة وافقت إيران على قرار مجلس الأمن رقم (598) دون قيد أو شرط بعد أن ماطلت أكثر من عام، وتقدمت السرايا العراقية داخل إيران قبل عملية انسحاب إيران إلى خلف الحدود ودخلت داخل إيران وفي أواخر شهر ذي الحجة دخلت العراق وإيران في مفاوضات لإنهاء الحرب، وطلب العراق تأخير تنفيذ وقف إطلاق النار حتى تتم المفاوضات المباشرة مع إيران تحت إشراف الأمم المتحدة، وفي 8 محرم 1409هـ / 20 آب 1988م توقف إطلاق النار ووضع 350 ضابطا من الأمم المتحدة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي فرض عقوبة اقتصادية على العراق وامتنعت أمريكا من استيراد النفط العراقي، أما المفاوضات بين العراق وإيران فكانت كل دولة تدعي أن شط العرب من حقها وبدأ الاختلاف على بعض القضايا كتفتيش السفن العراقية في مضيق هرمز ومن بدأ بالحرب وغير ذلك وبقي الخلاف مستحكما إلى صفر 1410هـ / أيلول 1989م ثم في ربيع الثاني / تشرين الثاني وافقت كل من العراق وإيران على تبادل الأسرى. بعد أن دامت الحرب أكثر من ثمان سنوات أنهكت القوى وزعزعت الأمن بين الناس المدنيين.

اتفاقية شرم الشيخ بين عرفات وإيهود باراك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اتفاقية شرم الشيخ بين عرفات وإيهود باراك.
1420 - 1999 م
وقعت في شرم الشيخ بمصر في 4 سبتمبر بين كل من ياسر عرفات وإيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي وتم التوقيع على النسخة المعدلة من اتفاقية واي ريفر بحضور الرئيس المصري وملك الأردن وتتعلق بموضوع تعجيل إعادة الانتشار الذي اتفق عليه سابقا وماطلت إسرائيل في تنفيذه كما تم الاتفاق على تمديد فترة الحكم الذاتي إلى سبتمبر 2000م
حل الدك، وإيضاح الشك
هو: (كشف الدك، وإيشاح الشك) .
يأتي في الكاف.
لأبي عامر: أحمد بن عبد الملك بن الشهيد.

عيون الحقائق وإيضاح الطرائق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

عيون الحقائق، وإيضاح الطرائق
ذكره في: الجفر.
أوله: (الحمد لله الذي أطلع لنا من مشارق الأرض ... الخ) .
وهو على: ثلاثين بابا.
كل باب في: علوم غريبة، وحيل ساسانية، ونيرنجيات، وشعبذة، ونحو ذلك، وخواص أدوية مفردة.
ومؤلفه:
هو: الإمام: أبو القاسم بن أحمد بن محمد العراقي، المعروف: بخروز شاه السماوي.
كذا ذكره: هو بنفسه في أوائل هذا الكتاب.
وذكر أن: له كتابا آخر ألفه قبل هذا.
ويعرف بكتاب: (الإشارات والمقالات) .
في علم السيمياء ... الخ.
كذا في نسخة: كتبت في سنة 995.
وهي من جملة الكتب التي وقفها:
ولي الدين أفندي، جار الله.
عددها: 2549.
كشف الدك، وإيضاح الشك
لأبي عامر: أحمد بن عبد الملك الأندلسي.
المتوفى: سنة ...
كتاب مشهور في: علم الحيل والشعبذة.

نور الحجة وإيضاح المحجة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نور الحجة، وإيضاح المحجة
في: الأصول.
لأبي المحاسن: محمد بن محمد بن عبد المقري، المعروف: بابن الضجة الشافعي.
المتوفى: سنة 572، اثنتين وسبعين وخمسمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت