معجم الصحابة للبغوي
|
أبو عياش الزرقي
واسمه زيد بن النعمان ويقال: زيد بن صامت سكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثني صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول، ح. وحدثني محمد بن زنجويه عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: أبو عياش الزرقي اسمه زيد بن النعمان. قال أبو القاسم: وفي " كتاب محمد بن سعد ": أبو عياش الزرقي اسمه عبيد بن معاوية بن صامت بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق. حدثني محمد بن إسحاق عن ابن نمير قال: قال أبي: اسم أبي عياش زيد بن النعمان الزرقي. قال أبو القاسم: وفي " كتاب أبي موسى هارون بن عبد الله " اسمه زيد بن النعمان قال: ويقال: عبيد بن معاوية بن صامت وبقي إلى زمن معاوية وهو أبو النعمان بن أبي عياش. 870 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الحسن بن موسى عن حماد بن |
معجم الصحابة للبغوي
|
نابغة بني جعدة واسمه قيس
أخبرنا عبد الله قال: قال عمي علي بن عبد العزيز: بلغني أن نابغة بني جعدة الشاعر اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة. حدثني الزبير بن بكار قال حدثني أخي هارون بن أبي بكر قال: |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو إسرائيل واسمه: قشير.
1993 - بلغني عن محمد بن المنهال عن عبد الواحد بن زياد عن ليث عن طاووس عن أبي إسرائيل قال: رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم في الشمس قال: ما له؟ قالوا: نذر أن يقوم في الشمس ويصوم ولا يتكلم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس واستظل وتكلم وصم. وحدث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس قالب: نذر أبو إسرائيل قشير أن يقوم ولا يقعد وذكر الحديث. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
كتاب صاحب بلاد سيلان من أرض الهند واسمه أبو أنكيه إلى السلطان.
682 محرم - 1283 م وصول رسل صاحب بلاد سيلان من أرض الهند واسمه أبو أنكيه بكتابه، وهو صحيفة ذهب عرض ثلاثة أصابع في طول نصف ذراع بداخلها شيء أخضر يشبه الخوص، مكتوب فيه بقلم لم يوجد في القاهرة من يحسن قراءته، فسئل الرسل عنه فقالوا " إنه يتضمن السلام والمحبة وإنه ترك صحبة صاحب اليمن وتعلق بمحبة السلطان، ويريد أن يتوجه إليه رسول، وذكر أن عنده أشياء عدها من الجواهر والفيلة والتحف ونحوها، وأنه عبأ تقدمة إلى أبواب السلطان، وأن في مملكة سيلان سبعا وعشرين قلعة، وبها معادن الجواهر والياقوت، وأن خزائنه ملآنة من الجواهر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-وَفَاةُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاضِنَتِهِ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، [المتوفاة: 11 ه]
مِنْ كِبَارِ الْمُهَاجِرَاتِ. وَقَدْ زَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَتَبْكِينَ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي لِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَبْكِي؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ عَنَّا مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ! تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَمِنْ مَنَاقِبِ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِدُونِ الرَّوْحَاءِ، فَعَطِشَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا مَاءٌ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ دلو فشربت، وكانت تَقُولُ: مَا عَطِشْتُ بَعْدَهَا، وَلَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بالصوم فِي الْهَوَاجِرِ فَمَا عَطِشْتُ. وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ: " سَبَّتَ اللَّهُ أَقْدَامَكُمْ! " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْكُتِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ؛ فَإِنَّكِ عَسرَاءُ اللسان! " -[34]- وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-خ ت ن ق: قَتادة بْن النُّعْمَان بن زيد بْن عامر بْن سواد بْن كعب - واسمه ظَفَر - بن الخزرج بْن عَمْرو بْن مالك بْن الأوس، أبو عمر الأنصاري الظَّفريُّ، [المتوفى: 23 ه]
أخو أبي سعيد الخدري لأُمّه، وقَتَادة الأكبر. شهِد بدْرًا وأُصيبت عينُهُ ووقعت على خدّه يوم أُحُد، فأتى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغمز حَدَقَتَهُ وردّها إلى موضعها، فكانت أصحَّ عينيه. -[138]- وكان على مقدّمة عُمَر في مَقْدَمِه إلى الشام، وكان من الرُّماة المذكورين. وله أحاديث، رَوَى عَنْهُ: أخوه أَبُو سعيد، وابنه عُمَر بْن قَتَادة، ومحمود بْن لَبِيد، وغيرهم. وعاش خمسًا وستّين سنة رضي الله عنه. تُوُفيّ فيها على الصحيح، ونزل عُمَر في قبره، وقيل: توفي في التي قبلها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-أَبُو ليلى المازنيّ، واسمه عبد الرحمن بْن كعب بْن عمرو. [الوفاة: 13 - 23 ه]
شهِدَ أُحُدًا وما بعدها، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم: {{تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}}. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سوى ق: أَبُو سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْن عَبْدِ مناف الأموي، واسمه صخر. [المتوفى: 31 ه]
أحد دُهاة العرب، وشيخ قريش، وقائدهم نَوْبة الأحزاب، ثمّ أسلم -[201]- يوم الفتح وشهد حُنَيْنًا، وأعطاه النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الغنائم مائةً من الأبل وأربعين أوقية، وقد فُقِئَتْ عينه يوم الطَّائف، ثُمَّ شهِدَ اليَرْمُوك، فكان يذكر يَوْمَئِذٍ ويحض على القتال. رَوَى عَنْهُ: ابن عبّاس، وقيس بْن أبي حازم. وقيل: فقِئَتْ عينُهُ الأخرى يوم اليرموك في سبيل الله رحمه الله، وكان مقدّم جيش الجاهليّة يوم أحد. وكان أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعَشْر سنين، وكان يتَّجر إلى الشام وغيرها. وكان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد بْن أبي سُفْيَان، فكان يقاتل ويقول: " يا نصر الله اقتربْ ". وكان يقف على الكراديس يقصّ ويقول: " الله الله إنّكم دارة العرب وأنصار الإسلام، وهؤلاء دارةُ الروم وأنصار المشركين، اللَّهُمَّ هذا يوم من أيامك، اللَّهُمَّ أنزل نصرك على عبادك ". توفي سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة أربعٍ وثلاثين، وله نحو تسعين سنة. ويقال: تُوُفيّ فيها المِقْداد، والعبّاس، وابن عوف، وعامر بْن ربيعة، وسيأتون بعدها رضي الله عنهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو الدَّرْدَاء، واسمه عُوَيْمِر بن عبد الله، وقيل: ابن زيد، وقيل: ابن ثعلبة الأنصاري الخَزْرَجيّ، وقيل: عُوَيْمِر بْن قيس بْن زيد، ويقال: عامر بْن مالك، [المتوفى: 32 ه]
-[215]- حكيم هذه الأمّة. لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: أَنس، وأبو أُمَامة، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وعلْقمة، وزيد بْن وهْب، وقُبَيْصة بْن ذُؤَيْب، وأهله أم الدَّرداء، وابنه بلال بْن أبي الدَّرْداء، وسعيد بْن المسيب، وخالد بْن مَعْدان، وخلق سواهم. ولي قضاء دمشق، وداره بباب البريد وتُعْرَف اليوم بدار الْغَزِّيِّ. كذا قَالَ ابن عساكر. وقيل: كان أقنى، أشْهَل، يَخْضِب بالصُّفرة. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ جَمَعْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ وَلَزِمْتُ الْعِبَادَةَ. تأخر إسلام أبي الدَّرْدَاء، فَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: إنّه أسلم يوم بدْرٍ وشهد أحُدًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يردّ مَن على الجبل يوم أحُد، فردّهم وحده، وكان يَوْمَئِذٍ حَسَنَ البَلاء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْم الفارس عُوَيْمر ". وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " حكيم أمّتي عُوَيْمر ". وفي البخاري من حديث أَنْس، قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أَبُو الدَّرداء، ومُعاذ، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد الأنصاريّ. -[216]- وَقَالَ الشَّعْبِيّ: جَمَعَ القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستَّةٌ، فسمَّى الأربعة وأُبيّ بْن كعب، وسعد بْن عُبَيْد، قَالَ: وكان بقي على مُجَمِّع بن جارية سورة أو سورتان، حين تُوُفيّ النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم. وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضْعًا وسبعين سورة، وتعلّم بقيّة القرآن من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان. وعن أبي الزَّاهْرِيّة قَالَ: كان أَبُو الدَّرْدَاء من آخر الأنصار إسلامًا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنّ الله وعدني إسلامَ أبي الدَّرْدَاء " قَالَ: فأسلم. وَقَالَ ابن إسحاق: كان الصَّحابة يقولون: أتْبَعُنا للعِلْم والعمل أَبُو الدَّرْدَاء. وَقَالَ أَبُو جُحَيْفة السّوائيّ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين سَلْمان وأبي الدَّرْدَاء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أم الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلة، فَقَالَ: مَا شأنُكَ؟ قالت: إنّ أخاك أبا الدَّرْدَاء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيءٍ من الدنيا حاجة، فجاءه أَبُو الدَّرْدَاء فرحب بسَلْمَان وقرَب إليه طعامًا، فَقَالَ سلمان: كُلْ، قَالَ: إني صائم، قَالَ: أقسمت عليك لَتُفْطِرَنَّ، فأفطر، ثمّ بات سلمان عنده، فلمّا كان من اللّيل أراد أَبُو الدَّرْدَاء أن يقوم، فمنعه سلمان، وَقَالَ: إنّ لجسَدِكَ عليك حقًّا، ولربِّك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صُمْ وأفِطْر وصلّ وأتِ أهلَكَ وأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلمّا كان وجهُ الصبح قَالَ: قُمِ الآن إنْ شئتَ، فقاما وتوضئا ثُمَّ ركعا ثُمَّ خرجا، فدنا أَبُو الدرداء ليخبر رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي أمره سلمان، فَقَالَ له: " يا أبا الدَّرداء إنّ لجسدِكَ عليكَ حقًا مثل ما قال لك سلمان ". -[217]- وقال سالم بن أبي الجعد: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَلوني فَوَالله لَئِنْ فقدتموني لَتَفْقِدُنّ رجلًا عظيمًا. وَقَالَ يزيد بْن عميرة: احتضر مُعَاذ، قالوا: أَوْصِنا، قَالَ: التمسوا العِلْم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بْن سلام. وعن أبي ذر أنه قَالَ: مَا أظلت خضراءُ أعلم منك يا أبا الدَّرْدَاء. قَالَ أَبُو عمرو الدّاني: عَرَضَ على أبي الدَّرْدَاء القرآن: عبد الله بْن عامر، وخُلَيْد بْن سعد القارئ، وراشد بن سعد، وخالد بْن مَعْدان. قلت: في عرض هؤلاء عليه نظر. قَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا، فَقَرَأَ {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}} " طَعَامُ الْيَتِيمِ "، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: {{طَعَامُ الْأَثِيمِ}}، فَلَمْ يَقْدِرْ يَقُولهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " طَعَامُ الْفَاجِرِ "، فَأَقْرَأَهُ " طَعَامُ الْفَاجِرِ ". وَقَالَ خالد بْن مَعدان: كان ابن عُمَر يَقُولُ: حدّثونا عَنِ العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: مُعاذ، وأبو الدَّرْدَاء. رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُصْلِحُ قِدْرًا لَهُ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَعَالَ إِلَى مَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُوكَ مِثْلَهُ قَطُّ، فَجَاءَ سَلْمَانُ وَسَكَنَ الصَّوْتُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَرَأَيْتَ أَوْ لَسَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى. حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء إذا قضى بين اثنين ثُمَّ أدبرا عنه نظر إليهما فَقَالَ: ارجعا إليَّ أعيدا عليّ قضيّتكما. وَقَالَ أَبُو وائل، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلَّ الله أنْ يأجُرَني فيه. -[218]- وَقَالَ ميمون بْن مهران: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَيْلٌ للذي لَا يعلم مرَّةً، وَوَيْلٌ للذي يعلَمُ ولا يعمل سبْع مرّات. وَقَالَ عَوْن بْن عبد الله قلت لأمّ الدَّرْدَاء: أيُّ عِبادة أبي الدَّرْدَاء كانت أكثر. قالت: التَّفكُّر والاعتبار. وعن أبي الدَّرْدَاء أنّه قيل له: كم تُسَبِّح في كلّ يوم؟ وكان لَا يَفْتُرُ من الذِّكر - قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ، إلَّا أنْ تُخْطئ الأَصَابِعُ. وَقَالَ معاوية بْن قُرَّةَ: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرهُهُنّ النّاس: الفقر والمرض والموت. وعنه قَالَ: أحبُّ الموت اشتياقًا لربي، وأحبّ الفقر تواضعًا لربيّ، وأحبّ المرض تكفيرًا لخطيئتي. وَقَالَ عِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: كَانَ لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خَلِيلٍ فِي اللَّهِ يَدْعُو لَهُمْ فِي الصَّلاةِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ يَدْعُو لأَخِيهِ فِي الْغَيْبِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَقُولانِ: وَلَكَ بِمِثْلٍ ذلك، أَفَلَا أَرْغَبُ أَنْ تَدْعُوَ لِي الْمَلائِكَةُ. قَالَ الواقِديّ وأبو مُسْهر: مات أَبُو الدَّرْدَاء سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو طَلْحة الأنصاريّ واسمه زيد بْن سهل بْن الأسود، [المتوفى: 34 ه]
أحد بني مالك بْن النّجّار. كان من النُّقَباء ليلةَ العَقَبة، شهِد بدْرًا والمشاهد بعدَها. رَوَى عَنْهُ: ابن زوجته أَنَس بْن مالك، وزيد بْن خالد الجُهَنّي، وابنه عبد الله بْن أبي طلْحة، وابن عبّاس، وغيرهم. وسرد الصَّوم بعد النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وغزا بحرَ الشام، فمات فيه في السّفينة، وقيل: تُوُفيّ بالمدينة، وصلّى عليه عثمان. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صوت أبي طلْحة في الجيش خير من فئة ". وقال أَنْس: قتل أَبُو طلحة يوم حُنَيْن عشرين رجلًا وأخذ أسلابَهُم، وكان أكثرَ الأنصار مالًا. وَقَالَ عليّ بْن زيد: سمعت أنسًا يَقُولُ: كان أَبُو طلحة يجثو بين يديْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينثر كِنَانَتَه ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسي لنفسك الفِداء. قال ابن سعد: كان آدم مربوعا لا يغير شيبه. -[231]- وعن أَنْس قَالَ: كان أَبُو طلحة يأكل البَردَ وهو صائم ويقول: ليس بطعامٍ ولا شراب. إسناده صحيح. وَقَالَ عليّ بْن زيد بْن جُدْعان، عَنْ أَنَس قَالَ: قرأ أَبُو طلْحة: {{انْفِرُوا خِفَافا وَثِقَالا}} فَقَالَ: مَا استمع الله عُذْرَ أحد، فخرج إلى الْغَزْوِ وهو شيخ كبير. وصحّ عَنْ أَنْس أنّه غزا البحر فمات، فلم يجدوا جزيرةً إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه ولم يتغيّر. وَقَالَ أَنْس: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حلق رأسه وأعطى شقّ رأسه أبا طلحة. وقد أبلى أَبُو طلحة بلاءً عظيمًا يوم أُحُد كما تقدّم. قَالَ الواقِديّ والمدائني وجماعة: تُوُفيّ سنة أربعٍ وثلاثين. وَقَالَ خليفة: سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ن: الأشتر النَّخعِيّ، واسمه مالك بْن الْحَارِث. [المتوفى: 38 ه]
شريف كبير القدر في النخع، رَوَى عَنْ: عُمَر، وخالد بْن الْوَلِيد. وشهِدَ اليرموك، وقُلِعَتْ عينُه يومئذٍ. وكان ممّن ألّب على عُثْمَان، وسار إليه وأبلى شرًّا. وكان خطيبًا بليغًا فارسا. حضر صفين وتميز يومئذ، وكاد أن يظهر على معاوية، فحمل عليه أصحاب عليّ لما رأوا المصاحف على الأسِنَّة، فوبَّخهم الأشتر، وما أمكنه مخالفة عليّ، وكف بقومه عن القتال. قال عَبْد الله بْن سلمة المُرادي: نظر عُمَر بْن الخطاب إِلَى الأشتر، وأنا عنده فصعَّد فِيهِ عُمَر النَّظَر، ثُمَّ صوَّبه، ثُمَّ قَالَ: إنّ للمسلمين من هَذَا يومًا عصيبًا. ثُمَّ إنّ عليًّا لما انصرف من صِفِّين أو بعدها، بعث الأشتر على مصر، فمات فِي الطريق مسمومًا، وكان عليّ يتبرّم به ويكرهه، لأنّه كان صَعْبَ المِرَاس، فلمّا بلغه موتُهُ قَالَ: للمِنْخَرَيْن والفم. -[337]- وقيل: إنّ عَبْدًا لعثمان لقيه فسمّ له عسلًا وسقاه، فبلغ عَمْرو بْن العاص فقال: إنّ لله جنودًا من عسل. وقال عُوانة بْن الحَكَم وغيره: لمّا جاء نَعيُ الأشتر إِلَى عليّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ: إنّا لله، مالك وما مالِكٌ وكلٌّ هالك، وهل موجودٌ مثل ذلك، لو كان من حديد لكان قيدًا، أو كان من حجرٍ لكان صَلْدًا، على مثل مالِكٍ فلْتَبْك البواكي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أبو أسَيْد السّاعِدِيّ واسمه مالك بْن ربيعة بْن البدن الْأَنْصَارِيّ. [المتوفى: 40 ه]
من كبار الصحابة. شهد بدْرًا والمشاهد كلّها، وذهب بَصَرُهُ فِي آخر عمره. له عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: بنوه المُنْذر، والزبير، وحمزة، وأنس بْن -[375]- مالك، وعباس بْن سهل بْن سعد، وأبو سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بْن عُبَيْد الساعدي مولاه. تُوُفيّ سنة أربعين، قاله خليفة وغيره، وهو الصحيح. وقال المدائني: تُوُفيّ سنة ستين. وقال ابنُ مَنْدَه، سنة خمسٍ وستّين. وقال أبو حَفْص الفلّاس: تُوُفيّ سنة ثلاثين. وقال ابنُ سعد: كَانَتْ مع أبي أسيد رايةُ بني ساعدة يوم الفتح. وأخبرني مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنِي أُبَيّ بْن عَبَّاس بْن سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أسيْد بعد أن ذهب بصرُهُ قصيرًا دَحْداحًا أبيض الرأس والّلحْية. وقال ابنُ عجلان عن عُبَيْد الله بْن أبي رافع، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُسيد يُحفي شاربه كأخي الحلق. وقال ابنُ أبي ذئب، عن عُثْمَان بْن عُبَيْد الله، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أسَيْد، وأبا هُرَيْرَةَ، وأبا قَتَادَةَ، وابن عُمَر، يمرُّون بنا ونحن فِي الكُتّاب، فنجد منهم ريح العبير، وهو الخلوق يُصَفِّرون به لحاهم. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بن أبي أُسيد، والزبير بن المُنْذر بْن أبي أُسَيْد أنّهما نزعا من يد أبي أُسَيْد خاتمًا من ذهب حين مات. وكان بدريًا. قيل: إنّه عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وله عقِب بالمدينة وبغداد. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
128 - أَبُو الرَّبَابِ الْقُشَيْرِيُّ، وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
بَصْرِيٌّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ. لَقِيَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَكَعْبَ الأَحْبَارِ، وَأَبَا مُوسَى، وَشَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ. رَوَى عَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ نَعُودُهُ، وهو يومئذ أَمِيرٌ، وَكُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الَّذِينَ وُلُّوا قَبْضَ السُّوسِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ فَقَالَ: بِيعُونِيهِ، فإنه كتاب الله أحسن أقرأه ولا تُحْسِنُونَ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُهُ ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا، فقال: إنه ذاك، قلت: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَرْسِلْ إِلَيَّ كَعْبُ الأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ فَأَتَيْتُهُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، قُلْتُ: فَأَنَا مَعَكَ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بحريرة فقالوا: أوسعوا أوسعوا، فأوسعوا، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ كَعْبٌ: يَا نُعَيْمُ، أَتُجِيبُ هَؤُلاءِ أَوْ أُجِيبُهُمْ؟ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَفْقَهَ هَؤُلاءِ مَا قَالُوا، ثُمَّ أُجِيبُهُمْ، إِنَّ هَؤُلاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ، فَزَعَمُوا أنَّا بِعْنَا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، هلم فلنواثقكم، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه اتبعناكم، وإن جئنا بِأَهْدَى مِنْهُ لَتَتَّبِعُنَّا، قَالَ: فَتَوَاثَقُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أن يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، لا يُحْسِنْ أَحَدٌ يَكْتُبُ مِثْلَهُ الْيَوْمَ، فَدَفَعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ، فَلَمَّا بلغ إلى مكان منه نظر إلى أصحابه كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ بِهِ، فَنَبَذَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: آهِ، وَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَرَأَ، فَأَتى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ، فَخَرُّوا سُجَّدًا، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي، فَقِيلَ: وما يبكيك؟ فقال: وما لي -[740]- لا أَبْكِي، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَلَمْ أَعْرِفِ الإِسْلامَ حَتَّى كَانَ اليوم. همام: حدثنا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَبْنَا دَانِيَالَ بِالسُّوسِ فِي بَحْرٍ مِنْ صَفَرٍ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إِذَا اسْتَقَوَا اسْتَخْرَجُوهُ فَاسْتَسْقَوْا بِهِ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ ريطتي كِتَّانٍ، وَسِتِّينَ جَرَّةً مَخْتُومَةً، فَفَتَحْنَا جَرَّةً، فَوَجَدْنَا فِي كُلِّ جَرَّةِ عَشْرَةَ آلافٍ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيهَا كِتَابٌ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيرٌ نَصْرَانِيُّ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمٌ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ هَمَّامٌ: قَالَ قَتَادَةُ: وحدثني أبو حسان أن أول مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: حُرْقُوصٌ، فأعطاه مُوسَى الرَّيْطَتَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّيْطَتَيْنِ، فَأَبَى، فَشَقَّقَهُمَا عَمَائِمَ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ لا يَرِثَهُ إِلا الْمُسْلِمُونَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وادفنه. قال همام: وحدثنا فرقد قال: حدثنا أَبُو تَمِيمَةَ أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ: أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُطَرِّفٍ قَالَ: فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بيت المقدس، فبينا أنا في الطريق إذ أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الْأَجِيرِ النَّصْرَانِيِّ، فَقُلْتُ: نُعَيْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: مَا فَعَلَتْ نَصْرَانِيَّتُكَ؟ قَالَ: تَحَنَّفْتُ بَعْدَكَ، ثُمَّ أَتَيْنَا دِمَشْقَ، فَلَقِينَا كَعْبًا، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلاثِينَ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لكعب: ألا تعدني عَلَى أَخِيكَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ لَيْلَةً، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ هَذَا كِتَابٌ قَدِيمٌ، وَإِنَّهُ بِلُغَتِكُمْ فَاقْرَأُوهُ، فَقَرَأَهُ قَارِئُهُمْ، فَأَتَى عَلَى مَكَانٍ مِنْهُ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، فَغَضِبَ نُعَيْمٌ، فَأَخَذَهُ وَأَمْسَكَهُ، ثم قَرَأَ قَارِئُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ: {{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}}، فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَبْرًا، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَفَرَضَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَعْطَاهُمْ. -[741]- قال همام: وحدثني بسطام بن مسلم قال: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَمَرَّ بِهِمْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ، إِنَّ كَعْبًا لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: أَلا رَجُلٌ أَئْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ وَقَالَ: ارْكَبِ الْبُحَيْرَةَ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَاقْذِفْهُ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ فِيهِ عِلْمٌ، وَيَمُوتُ كَعْبٌ، لا أُفَرِّطُ بِهِ، فَأَتَى كَعْبًا وَقَالَ: فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي، قَالَ: وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا، فَعَلِمَ كَذِبَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَيْقَنَ كَعْبٌ بِالْمَوْتِ قَالَ: أَلا رَجُلٌ يُؤَدِّي أَمَانَتِي؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَرَكِبَ سَفِينَةً، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ، فَانْفَرَجَ لَهُ الْبَحْرُ حَتَّى رَأَى الأَرْضَ، فَقَذَفَهُ وَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا التوراة كما أنزلها اللَّهُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا غُيِّرَتْ ولا بدلت، ولكن خشيت أن يتكل عَلَى مَا فِيهَا، وَلَكِنْ قُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أبي خيثمة في تاريخه، عن هدبة قال: حدثنا هَمَّامٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
176 - م د ت ن: أَبُو حُذَيْفَةَ، وَاسْمُهُ سلمة بن صهيبة، أَوْ صُهَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
243 - ع: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ، وَسُمِّيَ بِجَدِّهِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ النَّقِيبِ [الوفاة: 91 - 100 ه]
وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو حازم، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الأَشَجِّ، وَابْنَاهُ: مُحَمَّدٌ، وَسَهْلٌ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -. -[1192]- وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَمِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا. وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ ". وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: آخِرُ خرجةٍ خَرَجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ حَصَبَهُ النَّاسُ، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ يومئذٍ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
279 - ع: أَبُو مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: عَقِيلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ. وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
263 - وَضَّاحٌ الْيَمَنِ لُقِّبَ بِالْوَضَّاحِ لِحُسْنِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلالٍ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
قِيلَ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فأحسن صلته. -[176]- لَهُ حِكَايَةٌ فِي " اعْتِلالِ الْقُلُوبِ " لِلْخَرَائِطِيِّ فِي محبته لأم البنين، وله أشعارٌ مليحة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
316 - ع: أَبُو بَكْر بْن حفص بْن عُمَر بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيّ الْمَدَنِيّ، واسمه عَبْد اللَّه. [الوفاة: 111 - 120 ه]
رَوَى عَنْ: ابن عُمَر، وأنس، وعُرْوَة بْن الزُّبَيْر. وَعَنْهُ: زيد بن أَبِي أُنَيْسَةَ، ومُحَمَّد بْن سوقة، وشُعْبَة. وكان ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
321 - م 4: أَبُو رافع مولى أمِّ سَلَمَةَ، واسمه عَبْد اللَّه بْن رافع. [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: أم سَلَمَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: سَعِيد المَقْبُري، وأيوب بْن خَالِد، ومُحَمَّد بْن إسحاق. وثقه أبو زرعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
332 - د ت ن: أَبُو الفيض، واسمه مُوسَى بْن أيّوب، [الوفاة: 111 - 120 ه]
حمصيّ. عَنْ: معاوية، وأَبِي قرصافة جَنْدَرَة. وَعَنْهُ: زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشُعْبَة. وثَّقه ابْن مَعِين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
334 - ت ن: أَبُو لُبابة التَّيْمي الورّاق، واسمه مروان. [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: عَائِشَةَ، وأنس. وَعَنْهُ: هشام بْن حسّان، وحمّاد بْن زيد. وثقه ابن مَعِين. يقال: إنّه مولى لعائشة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - ع: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ اللَّيْثِيُّ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ، مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ شُيَيْمٍ اللَّيْثِيِّ، مِنْ سَبْيِ طَرَابُلْسَ الْغَرْبِ، أَعْنِي أَبَاهُ وَاسْمُهُ يَسَارٌ. [الوفاة: 131 - 140 ه]
رَأَى عبيد الله من الصحابة عبد الله بْنَ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيَّ، وَسَمِعَ: الأَعْرَجَ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءً، وَحَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالشَّعْبِيَّ، وَنَافِعًا، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ، وَجَمَاعَةً. روى عنه: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، بَابَةُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: غَزَوْنَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَكَسَرَ بِنَا مَرْكَبُنَا، فَأَلْقَانَا الْمَوْجُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ وَكُنَّا خَمْسَةً، فَأَنْبَتَ اللَّهُ لَنَا بِعَدَدِنَا وَرَقَةً لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا فَنَمُصُّهَا فَتُشْبِعُنَا وَتَرْوِينَا، فَإِذَا أَمْسَيْنَا أَنْبَتَ اللَّهُ مَكَانَهَا حَتَّى مَرَّ بِنَا مَرْكَبٌ فَحَمَلْنَا. وَمِمَّا رُوِيَ مِنْ كَلامِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَجَادَ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَرْءُ يُحَدِّثُ فَأَعْجَبَهُ الْحَدِيثُ فَلْيُمْسِكْ، وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا فَأَعْجَبَهُ السُّكُوتُ فَلْيَتَحَدَّثْ. -[691]- وَقَالَ سَعِيدٌ الآدَمُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَقُولُ: مَا رَأَتْ عَيْنِي عَالِمًا زَاهِدًا إِلا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي " تَارِيخِهِ ": كَانَ عَالِمًا زَاهِدًا عَابِدًا، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - جُحَا، أَبُو الْغُصْنِ، واسْمُهُ دُجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ اليربوعي البصري. [الوفاة: 151 - 160 ه]
-[34]- وَمَا أَظُنُّهُ صَاحِبَ الْمُجُونِ، فَإِنَّ ذَاكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذَا، وَلَحِقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. رَأَى أَبُو الْغُصْنِ دُجَيْنٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ: أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ دُجَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ: قَالَ لَنَا أَوَّلَ مَرَّةٍ: حَدَّثَنِي مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَرَكَهُ، فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ: أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلا يُعْتَدُّ بِهِ، كَانَ يَتَوَهَّمُهُ وَلا يَدْرِي مَنْ هُوَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَدْ سَاقَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَلِدُجَيْنٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَمِقْدَارُ مَا يَرْوِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: الدُّجَيْنُ بْنُ ثابت هو حجا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَخْطَأَ مَنْ حَكَى هَذَا عَنِ ابْنِ مَعِينٍ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، وَالدُّجَيْنُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ وَغَيْرُهُمْ، هَؤُلاءِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا، وَالدُّجَيْنُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ. قُلْتُ: وَكَذَا ذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي " الأَلْقَابِ " أَنَّهُ جُحَا، ثُمَّ رَوَى أَنَّ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ جُحَا فَالَّذِي يُقَالُ فِيهِ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَتًى ظَرِيفًا، وَكَانَ لَهُ جِيرَانٌ مُخَنَّثُونَ يُمَازِحُونَهُ وَيَزِيدُونَ عليه. وقال عباد بن صهيب: حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ جُحَا وَمَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ منه. مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت قال: حدثنا أَسْلَمُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار ". -[35]- وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ يَتَوَهَّمُ أحداث أصحابنا أنه جحا وليس كذلك، حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا مُسْلِمٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
419 - م د ت ن: وُهَيب بْن الورد أَبُو أُمية، ويقال: أَبُو عثمان الْمَكِّيُّ العابد القدوة مولى بني مخزوم، واسمه عَبْد الوهاب، [الوفاة: 151 - 160 ه]
وَهُوَ أخو عَبْد الجبار بْن الورد. -[250]- يروي عَن رَجُل عَن عائشة، وعن حميد بْن قيس الأعرج، وعمر بْن محمد بْن المنكدر. وَعَنْهُ: بشر بْن منصور السليمي، وابن الْمُبَارَك، وعبد الرزاق، ومحمد بْن يزيد بْن خنيس، وإدريس بن محمد الروذي. وقال إدريس: مَا رَأَيْت أعبد مِنْهُ. وقال ابْن الْمُبَارَك: قِيلَ لوهيب أَيَجِدُ طَعْمَ العبادة من يعصي الله؟ قال: لا، ولا ومن يهم بالمعصية. وقال محمد بن يزيد الخنيسي: سَمِعْت سُفْيَان الثوري إذا حدّث فِي المسجد الحرام، وفرغ قال: قوموا إلى الطبيب، يعني وهيبا. وقال وهيب: إن استطعْتَ أن لا يسبقك إِلَى اللَّه أحدٌ فافعَلْ. قُلْتُ: هَذَا عَلَى سبيل المبالغة فِي الاجتهاد، وإلا فقد سَبَقَ - واللهِ - السابقون الأوّلون، فضلا عَن الأنبياء المستحيل سبْقُهم. وقال مُحَمَّد بْن يزيد: حلف وُهَيْب أن لا يراه اللَّه، ولا أحدٌ من خلقه ضاحكًا حَتَّى تأتيه الملائكة عند الموت فيخبرونه بمنزلته، وكانوا يرون لَهُ الرؤيا أَنَّهُ من أَهْل الجنة فإذا أُخبر بها اشتدّ بكاؤه، وقال: قد خشيت أن يكون هَذَا من الشيطان. وقال: عجبًا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى الضحك، وقد علم أن لَهُ فِي القيامة روعات ووقفات وفزعات، ثُمَّ غُشي عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو حاتم الرازي: كانت لوهيب أحاديث ومواعظ وزهد. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال وُهَيْب: قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السلام: حب الفردوس، وخوف جهنم يُورثان الصبرَ عَلَى المشقّة، ويبعدان العبد من راحة الدنيا. قَالَ ابْن حبان: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
467 - م 4: أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، نَزَلَ بَغْدَادَ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
-[560]- عَنْ: حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، وَخَصِيفٍ، وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. وَكَانَ مُؤَدِّبُ الْخَلِيفَةِ الْهَادِي. مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - خ ق: عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَشْدَقِ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَبُو أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ السَّعِيدِيُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَلِكَ فِي " الصَّحِيحِ ". رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وَمُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
129 - د: سَحْبَلُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى سَمْعَانُ الأَسْلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أَخُو إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْفَقِيهِ، وَلَكِنَّ سَحْبَلُ هُوَ الثِّقَةُ. رَوَى عَنْ: أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٍ. طَالَ عُمْرُهُ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ. رَوَى عَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
130 - خ ن ق: سَعْدان بن يحيى بن صالح اللَّخميُّ، واسمه سعيد، أبو يحيى الكوفي، [الوفاة: 181 - 190 ه]
نزيل دمشق. رَوَى عَنْ: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَطَبَقَتِهِمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
176 - السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه الكلْبيّ الرّازيّ، أبو الهيثم قاضي قزْوين وهَمَذان. واسمه سُهَيْلُ بْن عَبْد الرَّحْمَن. [الوفاة: 201 - 210 ه]
رَوَى عَنْ: إبراهيم بْن طِهْمان، وأبي بَكْر النَّهْشَليّ، وجرير بْن حازم، وعَمْرو بْن أبي قيس. وَعَنْهُ: أحمد بن الفُرات، ومحمد بْن حمّاد الطِّهْرانيّ، ومحمد بْن عمّار. ورآه أبو حاتم وسمع كلامه. وَرُوِيَ أنّ أبا الوليد الطَّيالِسيّ قَالَ: ما رأيت بالريّ أعلم من السِّنْديّ بْن عَبْدُوَيْه، ومن يحيى بن الضريس. قلت: يقع حديثه بعلو في جزء ابن أبي ثابت، ويقال: اسمه سهل بْن عَبْدُوَيْه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
438 - أبو عيسى بْن هارون الرشيد بْن محمد المهديّ بْن المنصور العبّاسيّ الأمير. واسمه محمد، [الوفاة: 201 - 210 ه]
وأمه أمّ ولد. ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وحجّ بالنّاس سنة سبعٍ، وكان موصوفًا بحُسْن الصّورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد. قَالَ الصُّوليّ: حدَّثني عَبْد اللَّه بْن المعتز قَالَ: كَانَ أبو عيسى ابن الرشيد أديبا ظريفا، إذا عمل بيتين وثلاثة جوَّدَها. فمن شعره: لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نَمُوم بسِرّي مُذيعُ فلولا دموعي كتمت الْهَوَى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع وقال مسبح بن حاتم العكلي: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد قَالَ: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد؛ كان فيهم الأمين، وأبو عيسى. لم ير الناس أجمل منه قط. كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء. -[238]- وقال الغلابي: حدثنا يعقوب بْن جعفر قَالَ: قَالَ الرشيد لابنه أَبِي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد اللَّه، يعني المأمون. فقال: عَلَى أنّ حظَّه لي، فعجب من جوابه عَلَى صغره، وضمّه إِلَيْهِ وقبّله. وقيل: إنّ المأمون كلّم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال: يكلّمني ويَعْبَثُ بالْبَنَان ... من التشويش مُنْكَسِر اللّسان وقد لعِب الحياءُ بِوَجْنَتَيْه ... فصار بياضُها كالأُرْجُوان وقال الصُّوليّ: حدثنا الحُسين بْن فهم قَالَ: لما قَالَ أبو عيسى بْن الرشيد: دهاني شهر الصَّوْمِ لا كَانَ من شَهْرِ ... ولا صُمْتُ شَهْرًا بعده آخِر الدَّهرِ ولو كَانَ يُعْديني الإمامُ بقُدْرةٍ ... على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر ناله بعقب هذا صَرْعٌ، فكان يُصْرَع في اليوم مراتٍ حتى مات، ولم يبلغ رمضان آخر. وقال محمد بْن عبّاد المُهَلّبيّ: كَانَ المأمون قد أهل أخاه أبا عيسى الخلافة بعده. وكان يَقُولُ: ما أجزع من قرب المنيّة حقّ الجزع لبلوغ أَبِي عيسى ما لعلّه يشتهيه. وكان أبو عيسى ممّن لم ير قط أحسن منه، فمات. فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي؛ لأنّ الخلفاء لا تُعزّى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد، حال الْقَدَرُ دون الوطر، وألوت المنية بالأمنية. وكان يعرّفني ما لَهُ عنده وعزّمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين، كل مصيبة أخطأتك سوى، فجعل الله الحزن لك لا عليك. وقال صاحب " الأغاني " أبو الفَرَج: حدَّثني ابن أَبِي سعد الوَرَّاق، قال: حدَّثني محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر قال: حدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ أحمد بْن أَبِي دؤاد: دخلت عَلَى المأمون في أول صحبتي إيّاه، وقد تُوُفّي أخوه أبو عيسى، وكان لَهُ مُحِبًّا، وهو يبكي ويتمثل: سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تجن الجوانح -[239]- كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... على أحد إلا عليك النوائح فقالت عَرِيبُ: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر كأن بني العبّاس يوم وفاته ... نجوم سماءٍ خر من بينها البدر فبكى المأمون وبكينا، ثم قَالَ لها: نُوحي. فناحت، وردّ عليها الجواري، فبكينا أحرقَ بكاء، وبكى المأمون حتّى قلت قد جادت نفسه. وقال هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن المهديّ: مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطعام أيّامًا. وقال الصُّوليّ: كَانَ أبو عيسى يُسمّى أحمد أيضًا، وكانت أمّه بربريّة. وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين، وهم: أبو عليّ محمد: تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو العبّاس محمد: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، وكان أعمى القلب مغفَّلًا. وأبو أحمد محمد: وكان ظريفا نديمًا فاضلًا، تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد: سمّاه ابن جرير الطَّبَريّ. وأبو أيّوب محمد: وكان أديبًا شاعرًا. وأبو يعقوب محمد، وكلّهم أولاد إماء، وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس، ولأبي أحمد إنّ شاء اللَّه تعالى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
439 - أبو يوسف الأعشى الكُوفيُّ. واسمه يعقوب بْن محمد بْن خليفة المقرئ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
أحد الكبار. قرأ عَلَى أَبِي بَكْر بْن عيّاش. وتصدّر للإقراء مدّة، فقرأ عَلَيْهِ أبو جعفر محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ، ومحمد بْن حبيب الشمّونيّ. وأخذ عَنْهُ الحروف محمد بْن إِبْرَاهِيم الخواص، ومحمد بْن خلف التيمي، -[240]- وأحمد بْن جُبَيْر، وعُبَيْد بْن نُعَيْم، وعَمْرو بْن الصّبّاح، وخلف بْن هشام البزّار، وطائفة سواهم. قال أبو بَكْر النّقّاش: كَانَ أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدم عَلَيْهِ أحدًا في القراءة عَلَى أَبِي بَكْر، ولا أقدّم في رواية الحروف أحدًا عَلَى يحيى بْن آدم عَنْ أَبِي بَكْر. قَالَ أبو العباس بن عقدة: حدثنا القاسم بن أحمد، قال: أخبرنا الشمونيّ، عَنْ أَبِي يوسف الأعشى، قَالَ: قَالَ لي أبو بَكْر: يا أبا يوسف، أَنَا أصلي خلف إمام بني السيد وهو يقرأ قراءة حمزة، فقد شككني في بعض الحروف التي أقرؤها. فاعرضْ علي عرضةً تكون لك أتحفظها عنك. قال: فقعد له في أصحاب الشعير، فقرأ واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف. (آخر الطبقة، والحمد لله) |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - زبيدة بنت جعفر ابن المنصور أَبِي جعفر عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ، واسمها أَمَةُ العزيز، وكُنْيتها أم جعفر الهاشمية العباسية، [الوفاة: 211 - 220 ه]
والدة الأمين محمد ابن الرشيد. وقيل: لم تلد عبّاسية خليفة إلا هي. وكان لها حُرْمة عظيمة وبِرّ وصَدَقات، وآثار حميدة في طريق الحجّ. والمنصور جدُّها هو الذي لقّبها زُبيدة. ومن أخبارها أنّها أنفقت في حجتها بضعةً وخمسين ألف ألف درهم؛ فروى هارون بن سليمان الأصبهاني قال: حدثنا رجل من ثَقِيف يُقال له: محمد بن عبد الله، قال: سمعت إسماعيل بن جعفر بن سليمان يقول: حجت أم جعفر، فبلغ نفقتُها في ستين يومًا أربعة وخمسين ألف ألف. وحكى الفضل بن مروان أنّ زُبَيدة قالت للمأمون عند دخوله بغداد: أُهنّئُكَ بخلافةٍ قد هنَّأتُ نفسي بها عنك، ولئِن فقدتُ ابنًا خليفةً لقد عُوِّضتُ ابنًا خليفةً لم ألِده، وما خسر من اعتاض مثلَك. وقيل: كان في قصرها من الأموال والحَشَم والخَدَم والآلات ما يقصُر عنه الوصف، من جُملة ذلك مائة جارية كلٌّ منهنّ تحفظ القرآن، فكان يُسمع من قصرها كَدَوِيّ النَّحْلِ من القراءة. ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زَوْجها وأيّام ولدها الأمين، وأيّام ابن زوجها المأمون. تُوُفيّت سنة ستّ عشرة ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - فَهْد بن عوف، أبو ربيعة القُطَعيّ، واسمه زيد، ولَقَبُهُ فهد. [الوفاة: 211 - 220 ه]
رَوَى عَنْ: حمّاد بن سَلَمَةَ، ووُهَيْب، وأبي عَوَانَة، وشريك وطائفة. وَعَنْهُ: أبو حاتم الرازيّ، ومحمد بن الْجُنَيْد، وآخرون. تركه الفلّاس، ومسلم. وقال أبو حاتم: ما رأيت بالبصرة أَكْيَس ولا أحلى من أبي ربيعة. قِيلَ لَهُ: فما تَقُولُ فيه؟ قال: تعرف وتنكر. وقال أبو زُرْعة: اتهم بسَرِقَة حديثَين. قلت: تُوُفّي في المحرَّم سنة تسع عشرة ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
180 - د ن: شاذُ بن فياض، أبو عُبَيْدة اليَشْكُريّ البَصْريُّ، واسمه هلال. [الوفاة: 221 - 230 ه]
وشاذ أعجمي معناه الفرحان، وذاله مُخَفَّفة، وقيل: مُشَدَّدة. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، وشُعْبَة، والثَّوريّ، وعِكْرِمة بن عمّار، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو داود، والنسائي عن رجل عنه، والفلّاس، ومحمد بن المُثَنَّى، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، وحنبل بن إسحاق، ومحمد بن حبان المازنيّ، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وأبو خليفة الجمحي، وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال البخاريّ: مات سنة خمسٍ وعشرين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
496 - أبو الهُذَيْل العلّاف البَصْريُّ. المُتكلّم المُعْتَزليّ، واسمه محمد بن الهُذَيْل. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان من أجلاد القوم ورؤوسهم. زعم بجهله أنّ أهل الجنّة تنقطع حركاتهم حَتّى لا يتكلّمون كلمة، وينقطع نَعيم الجنّة. وأنكر الصِّفات -[738]- المقدسة وقال: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله. ونقل ابن حزم عنه في كتاب " الفصل " أنه قال: إن لما يقدر عليه آخرا، وأن لقدرته نهاية لو خرج إلى الفعل. وإن يخرج لم يقدر الله بعد ذلك على شيء أصلا، ولا على خلْق ذَرَّةٍ فما فوقها. وهذا كفرٌ مجرد. ويروى أنّ المأمون قال لحاجبه: مَن بالباب؟ قال: أبو الهُذَيْل المُعْتَزليّ، وعبد الله بن أباض الخارجيّ، وهشام بن الكلْبيّ الرافضيّ. فقال: ما بقي مِن رؤوس جهنَّم أحد إلّا وقد حضر. ورد أن هذا المعثر أبا الهذيل شرِب مرَّةً عند صاحبٍ له، فراود غلامًا أمرد في الطّهارة، فضربه الغلام بتورٍ، فدخل في رقبته، وصار مثل الطَّوْق، فاحتاجوا إلى إحضار حداد حتى فكه عن رقبته. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل صاحب واصل بن عطاء. وقد طال عُمُره، وصنَّف الكتب، ونَيَّف على التّسعين، وأخذ عنه عليّ بن ياسين، وغيره. مات في سنة سبع وعشرين، وقيل: في سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين. ومن رؤوس المعتزلة أيضا: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
294 - م ت: عبد بن حميد بن نصر، أبو محمد الكشي، ويقال: الكسي بكسْر الكاف وسين مهملة. واسمه عبد الحميد، ولكن خُفِّف. [الوفاة: 241 - 250 ه]
صنّف المُسْنَد الكبير الذّي وقع لنا مُنْتَخَبُه، والتّفسير، وغير ذلك. وكان أحد الحفّاظ بما وراء النّهر. رحل في حدود المائتين ولقي الكبار. -[1176]- فَسَمِعَ: يزيد بن هارون، وابن أبي فُدَيْك، ومحمد بن بِشْر العبْديّ، وعليّ بن عاصم، ومحمد بن بكر البرسانيّ، وحسين بن عليّ الْجُعْفيّ، وأبا أُسامة، وعبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتكيّ، وعبد الرّزّاق، وخلْقا كثيرا. وَعَنْهُ: مسلم، والترمذي، وولده محمد بن عبد، وعمر بن محمد بن بجير، وبكر بن المرزبان السمرقندي، وزاهر بن عبد الله الصُّغْديّ، وإبراهيم بن خُرَيْم الشاشي، وحاتم بن الحَسَن الشّاشيّ، وحفص بن بوخاش، وخلْق سواهم. توفي سنة تسعٍ وأربعين. علّق له الْبُخَارِيّ فِي دلائل النُّبُوة من صحيحه. قال غُنْجَار فِي تاريخه: حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: حدثنا حفص بْن برخاش الكَشّي قال: كان شيخنا يحيى بن عبد الغفار مريضا، فعاده عَبْد بْن حُمَيْد، فبكى وقال: لا أبقاني اللَّه بعدك يا أَبَا زَكَرِيّا، قال: فماتا جميعا. مات يحيى، ثُمَّ مات عبد اليوم الثاني فُجَاءَةً من غير مرض، ورُفِعت جنازتهما فِي يومٍ واحد. كذا فِي السَّند ابن برخاش، وهو ابن بوخاش. وممّن حدَّث عن عَبْد أبو معاذ عباس بن إدريس، وسلمان بْن إسرائيل الخُجَنْديّ، والشّاه بْن جَعْفَر النَّسْفيّ، ومحمود بْن عَبْثَر، ومكّيّ بْن نوح المقرئ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
617 - أَبُو عبيد البسري، بسر حوران، الصوفي الزّاهد، واسمه: محمد بْن حسّان الغسّانيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
حدَّث عَنْ: سعَيِد بْن منصور، وآدم بْن أَبِي إياس، وأَبِي الْجَمَاهِر محمد بْن عثمان، وأَحْمَد بْن أَبِي الحواري، وجماعة. وَعَنْهُ: ولداه نجيب وعُبَيْد، وإِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مروان، والقاسم بن عيسى العصار، وآخرون. قَالَ ابن الجلَاء: لقيت ستّمائة شيخ ما رَأَيْت مثل أربعة: ذا النُّون المصريّ، وأبا تُراب النَّخْشَبيّ، وأبا عُبَيْد البُسْريّ، ووالدي. وعن أَبِي عبيد قَالَ: سَأَلت الله تعالى ثلاث حوائج، فقضى لي اثنتين ومنعني الثالثة. سَأَلْتُهُ أنْ يذْهب عنّي شهوة الطّعام، فما أبالي أكلت أم لَا، وسألته أنْ يذهبَ عني شهوة النَّوم، فما أبالي نمتُ أم لَا، وسألته أنْ يذهِب عنّيِ شهوة النساء، فما فعل. وقال السُّلَميّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر البَجَليّ قال: سَمِعْتُ أَبَا عثمان الأدميّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو عُبَيْد البُسْريّ إذا كَانَ أوّل شهر رمضان يدخل البيت ويقول لَامرأته: طيّني باب البيت، وألْقِ إليَّ كلّ لَيْلَةٍ مِنَ الطّاقة رغيفًا. قَالَ: فلمّا كَانَ يوم العيد رَفَست الباب، ودخلت فوجدتُ ثلَاثين رغيفًا موضوعة فِي الزّاوية، لَا أكل ولا شرِب، ولا تهيّأ للصّلَاة، بقي عَلَى صومٍ واحد إلى آخر الشّهر. -[238]- هذه حكاية بعيدة الصّحة، وفيها مخالفة السنة بالوصال، وفيها ترك الْجُمعة للجماعة، وغير ذَلِكَ ذكرتها للفُرْجَة لَا للحُجّة. وهذه الحكاية أمثل منها: قَالَ أَبُو بَكْر محمد بْن دَاوُد الرقي: سمعت أبا بكر بن معمر، قال: سَمِعْتُ أَبَا حسّان، قَالَ: أتى أَبُو عُبَيْد عكّا هُوَ ووُلده، فأقاموا بها شهر رمضان، يُصلح لَهُ أولَاده كُلّ يوم إفطاره، ثمّ يوجّهون بِهِ إِلَيْهِ مَعَ غلَام أسود. فإذا أتى بِهِ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ الشَّيْخ: اجلس فكُلْهُ، ولا تقُلْ لهم شيئًا. ويُفْطر هو على تمرة واحدة. قال الرقي: وحدثنا أبو بكر بن معمر قال: سمعت ابن أبي عبيد البسري يحُدّث عَنْ أَبِيهِ أنّه غزا سنة مِنَ السِّنين، فخرج فِي السَّرِيّة، فمات المهْر الَّذِي كَانَ تحته وهو فِي السّريّة. قَالَ أبي: فقلت: يا رب أعرنا حتّى نرجَع إلى بُسْر. فإذا المهر قائم. فلما غزا ورجع قال: يا بني خذ السَّرْج عَنِ المهر. قلت: إنّه عَرِق. فقال: يا بني إنه عارية. فلما أخذ السرج وقع المهر ميتًا. رواه ابن باكويه، عَنْ عَبْد الواحد بْن بَكْر الوَرثانيّ، عَنِ الرقي، وفي رواتها من يجهل حاله. وقد روى لَهُ ابن جَهْضَم حكايات من هذا اللقط. ويقال: إنه مات سنة ستين ومائتين، رحمه الله تعالى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
229 - سَعْدان بْن نصر بْن مَنْصُور، أبو عُثْمَان الثَّقفيّ الْبَغْدَادِيّ البزّاز، واسمه سَعِيد، وسَعْدان لَقَبٌ له. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا مُعَاوِيَة، ومعاذ بن معاذ، ووكيعا، وسلم بْن سالم، ومَعْمَر بْن سُلَيْمَان، وطائفة. وَعَنْهُ: أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وابن صاعد، والقاضي المَحَامليّ، وابن البَخْتَرِيّ، وإسماعيل الصّفّار، وأبو عَوَانة، وطائفة كبيرة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقَالَ أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ: سَأَلت الدّارَقُطْنِيّ عَنْهُ، فقال: ثقة مأمون. قلت: تُوُفيّ فِي ذي القعدة سنة خمسِ وستّين، وحديثه بِعُلُوٍّ عند أصحاب ابن شاتيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
176 - حَمْش بْن عَبْد الرحيم، أبو عبد الله النَّيسابوريّ التركي الزّاهد، واسمه محمد. [الوفاة: 271 - 280 ه]
سَمِعَ: أَحْمَد بْن يُونُس اليَرْبُوعيّ، ويحيى بْن يحيى، وجماعة. وَعَنْهُ: مكّيّ بْن عَبْدان، ومحمد بْن القاسم العَتَكيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ. وكان مجاهدا غازيا عابدا، سمع أَحْمَد بْن حرب الزّاهد. وحمش: مسكَّن. مات فِي شوّال سنة خمسٍ وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
484 - أبو سَعِيد الخرّاز، شيخ العارفين فِي وقته، واسمه أَحْمَد بْن عِيسَى. [الوفاة: 271 - 280 ه]
قَيِل: تُوُفِّيَ سنة سبع وسبعين، والأشْهَرُ أنّه تُوُفِّيَ سنة ستٍّ وثمانين كما سيأتي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
610 - أَبُو العَبَّاس السَّرْخَسِيُّ، واسمه أَحْمَد بن الطّيّب [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَلَى الصّحيح، وَقَالَ محمد بن إسحاق النديم وحده اسمه: أَحْمَد بن محمد بن مروان السَّرْخَسِيّ النديم. وقال: كان متفنناً في علومٍ كثيرة من علوم القُدماء والعرب، حَسَن المعرفة، جيّد القريحة، بليغ اللسان، مليح التَّصنيف. كَانَ معلّمًا للمعتضد، ثُمَّ نادَمَه وخُصّ بِهِ، وَكَانَ يفضي إِلَيْهِ بسرّه ويستشيره، وَلَهُ مصنفات في الفلسفة. وقال ابن النجار: كان يعرف أيضاً بابن الفرائقي. وَكَانَ تلميذًا ليعقوب بن إِسْحَاق الكِنْدِيّ. رَوَى عنه: أحمد بن إسحاق الملحمي، وأبو بكر محمد بن -[858]- أبي الأزهر، والحسن عم أبي الفرج الأصبهاني، وجماعة. وروى عنه محمد بن أحمد الكاتب، قال: كانت الفلاسفة تتنكب النَّظر في المرآة تطيُّرًا من طلعة المَشِيب، ويزعمون أَنَّهُ يُورِث البَصَر خوارًا، والجسْمَ ضُمُورًا. ثُمَّ إنَّ المُعْتَضِد قتل السَّرْخَسِيّ لفلسفته وسُوء اعتقاده. وقال المرزباني: أخبرنا عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يَحْيَى المنجم قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر، قال: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَد يَحْيَى بن عَليّ النّديم قَالَ: حضرت أَحْمَد بن الطَّيّب وَهُوَ يَقُولُ للمعتضد: قد بعتُ دفاتري التي في النُّجُوم والفلسفة والكلام والشِّعر، وتركت ما فيها من الحديث، وما همّي في هَذَا الوقت إِلا الفِقْه والحديث. فَلَمَّا خرج قَالَ المُعْتَضِد: أنا والله أعلم أَنَّهُ زِنْديق، وَأَنَّ هَذَا الذي فعله كله رِياء. فَلَمَّا خرجت قُلْتُ فيه: يا من يصلي رياء ... ويظهر الصوم سمعه وليس يعبد ربا ... ولا يدين بشرعه قد كنت عطّلت دَهْرًا ... فكيف أسلمتَ دُفْعه؟ قل لي: أبعد اتباع الـ ... ـكندي تعمر ربعه إنْ قُلْتَ: قد تبتُ ... فالشَّيْخ لا يفارق طَبْعَه أظْهَرْتَ تَقْوًى وَنُسُكًا ... هيهات في الأمر صنعه روى أبو عَليّ التنوخيّ، عن أَبِيهِ، أَنَّ المعتضد أسرَّ إلى أَحْمَد بن الطّيّب أَنَّهُ قابضٌ عَلَى وزيره عبيد الله بن سليمان، فأفشى ذَلِكَ إليه، فقبض المُعْتَضِد عَلَى أَحْمَد. قَالَ: وَقِيلَ بل دعا المُعْتَضِد إلى مذهب الفلاسفة، فاستحل دمه، فأرسل إليه يقول: أنت قد عرَّفْتنا أن الحكماء قَالُوا: لا يجب للملك أن يغضب، فَإِذَا غضب فلا يجب لَهُ أن يرضى، ولولا هذا لأطلقتك لسالف خدمتك، فاخْتَرْ أيَّ قِتْلَةٍ أقتُلُك، فاختار أن يُطعم اللَّحْم الملَبَّب، وأن يُسقى الخمر حتى يسكر، ويفصد في يديه ويترك دمه حَتَّى يموت، ففعل بِهِ ذَلِكَ. وظنّ أَحْمَد أن دمه إذا فرغ مات في الحال بغير ألم، فانعكس ظنُّه، فَفُصِدَ ونزل جميع دمه، وبقيت فيه حياة، فلم يَمُت. وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْراء، فصار كالمجنون، ينطح برأسه -[859]- الحيطان، ويصيح لفرط الآلام، ويعدو ساعات كثيرة إلى أن مات. وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد ابن القوّاس في تاريخه أَنَّ المُعْتَضِد غضب عَلَى أَحْمَد بن الطّيّب في سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وضربه مائة سوْط، وسجنه، وَأُهْلِكَ في المحرّم أَوْ صَفَر سنة ستٍّ وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - عُبَيْد العِجْل. واسمه حسين بن محمد بن حاتم الحافظ أبو عليّ البَغْداديُّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: داود بن رشيد، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والوليد بن شجاع السكوني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وطائفة. وَعَنْهُ: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي، وعثمان بن سنقة، والطبراني، وآخرون. قال الخطيب: كان متقنا حافظا. وقال ابن المنادي: كان من المتقدمين في حفظ " المسند " خاصة. وقال ابن قانع: توفي في صفر سنة أربعٍ وتسعين. قلت: وكان من تلامذة ابن مَعين، وهو لقّبَه بعُبَيْد العِجْل. قَالَ ابن عقْدَة، فيما رواه عنه ابن عدي: كنا نحضر مع عبيد فينتخب لنا، فإذا أخذ الكتاب بيده طار ما في رأسه، فنكلِّمُه فلا يردّ، فإذا فرغ قلنا: كلّمناك فلم تُجِبْنا. قَالَ: إذا أخذت الكتاب بيدي يطير عنّي ما في رأسي، يمر بي حديث الصحابي، وأنا أحتاج أن أفكر في مُسْنَد ذلك الصَّحابي من أوله إلى آخره، هل الحديث فيه أم لا؟ أخاف أن أزلّ في -[982]- الانتخاب، وأنتم شياطين قد قعدتم حولي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
• - أبو الحسين النُّوريُّ من كبار مشايخ الطَّريق، واسمه أحمد بن محمد. [الوفاة: 291 - 300 ه]
تقدم في أول هذه الطبقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
281 - عبدان بن أحمد بن موسى بن زياد، أبو محمد الأهوازي الجواليقي الحافظ، واسمه: عبد الله، فَخُفِّف. [المتوفى: 306 هـ]
طوف البلاد وصنف التصانيف، وَسَمِعَ: سهل بن عثمان العسكريّ، وأبا كامل الجحْدريّ، وخليفة بن خيّاط، ومحمد بن بكّار، ووهْب بن بقيّة، وهشام بن عمّار، وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وزيد بن الحُرَيْش، وخلقًا كثيرًا. رَوَى عَنْهُ: ابن قانع، وحمزة الكِنَانيّ، والطَّبَرانيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، وأبو عَمْرو بن حمدان، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. ورحل الحفّاظ إلى عسكر مكرم للقيه. -[105]- وكان أحد الحفاظ الأثبات. قال الحاكم: سمعت أبا عليّ الحافظ يقول: رأيتُ من أئمّة الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة بنيسابور، والنسائي بمصر، وعبدان بالأهواز. فأمّا عبدان فكان يحفظ مائة ألف حديث، ما رأيت في المشايخ أحفظ منه. وقال حمزة الكِنانيّ: سمعت عَبْدان يقول: دخلت البصرة ثمان عشرة مرّة من أجل حديث أيّوب السختيانيّ. وجمعت ما يجمعه أصحاب الحديث، إلا حديث مالك فإنّه لم يكن عنديّ " الموطَّأ " بعلوّ، وإلّا حديث أبي حصين. وسمعته يقول: جمعت لبِشْر بن المفضّل ستّمائة حديث، مَن شاءَ يزيد عليّ. وقال الحاكم: كان أبو عليّ النَّيْسابوريّ لَا يُسامح في المذاكرة، بل يواجه بالرد في الملأ، فوقع بينه وبين عبدان لذلك، فسمعت أبا عليّ يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: الله الله، تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكريّ، عن جنادة، عن عبيد الله بن عُمَر فقال: قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث وأنتَ بالأهواز. فأصلحتُ أشيائي للخروج. وودّعتُ الشيخ، وشيعني أصحابنا، ثم اختفيت إلى يوم المجلس، ثم حضرت متنكرًا لَا يعرفني أحد. فأملى الحديث وأملى غير ذلك ممّا كان قد امتنع عليّ منها. ثمّ بلغه بعدُ أنّي كنت في المجلس، فتعجب. وقال أبو حاتم بن حبان: أنبأنا عبدان بعسكر مكرم وكان عسرًا نِكدًا. وقال الرّامَهُرْمُزِيّ: كنّا عند عَبْدان فقال: مَن دُعي فلم يُجِبْ فقد عصى الله. بفتح الباء. فقال له ابن سريج: إنْ رأيت أن تقول يُجبْ. فأبى، وعجِب من صواب ابن سريج، كما عجب ابن سريج من خطئه. وقال ابن عديّ: عبدان كبير الاسم. قال لي: جاءني أبو بكر بن أبي غالب فذهب إلى شاذان الفارسيّ، فلم يلحقه، فعطف إلى ابن أبي عاصم بأصبهان، ثمّ جاءني فقال: فاتني شاذان، وذهبتُ إلى ابن أبي عاصم فلم أره مليئا بحديث البصرة، وجئتك لأكتب حديثهم عنك، لأنك مليء بهم. فأخرجتُ إليه حديثهم، وقاطعته كلّ يومٍ على مائة حديث. قال ابن عدي: حدثنا عبدان، قال: حدثنا محمد بن عَمْرو بن سَلَمَةَ، -[106]- قال: حدثنا ابن وهب، فذكر حديثًا. كذا قال. وإنما هو عمرو بن سوَّاد. وكان عبدان يخطئ فيه، فيقول مرة كما ذكرنا، ومرة يقول: محمد بن عمرو، وإنما هو عمرو بن سواد. قال: وكانت هيبة عبدان تمنعنا أن نقول له. وحدثنا بحديثٍ فيه أشرس، فقال " رشْرَس ". فتوقّفت في الرد عليه. مات عبدان في آخر سنة ستٍّ، وله تسعون سنة وأشهرُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
111 - أبو ذهل بن أبي العبّاس بن محمد بن عصم بن بلال بن عصم الضَّبّيّ العصميّ، واسمه العبّاس بن أحمد بن محمد، [المتوفى: 322 هـ]
وهو والد الحافظ محمد بن أبي ذهل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
158 - نِزار: واسمه محمد القائم بأمر الله، أبو القاسم ابن الملَّقب بالمهْديّ عُبيد الله، [المتوفى: 334 هـ]
الذي توثب على الأمر، وادّعى أنّه عَلَويّ فاطميّ. بايع أبا القاسم ولده بولاية العهد من بعده بإفريقية، وجهزهُ في جيشٍ عظيم إلى مصر مرتين ليأخذها. المرة الأولى في سنة إحدى وثلاثمائة، -[686]- فوصل إلى الإسكندرية، فملكها وملك الفيّوم، وصار في يده أكثر خراج مصر، وضيّق على أهلها. ثم رجع. ثم قدمها في سنة سبعٍ وثلاثمائة، فأزاح عاملُ المقتدر عن مصر ودخلها. ثمّ خرج إلى الجيزة في جحفلٍ عظيم، فبلغ المقتدر بالله، فجَّهز مؤنسًا الخادم إلى حربه، فجدّ في السَّير وقدم مصر، والقائم مالك الجيزة والأشمونين وأكثر بلاد الصعيد، فالتقي الْجَمْعان وجرت بينهما حروب لا توصف. ووقع في جيش القائم الوباء والغلاء، فمات الناس وخيلهم. فتقهقر إلي إفريقية، وتبعه عسكر المسلمين إلى أن بَعُدَ عنهم ودخل المهديّة، وهي المدينة التي بناها أبوه. وفي أيامه خرج عليه أبو يزيد مخلد بن كيداد، وخرج معه خلق كثير من المسلمين الصلحاء ابتغاء وجه الله تعالي لِما رأوا من إظهاره للبدْعة وإماتته للسنة. وجرت له مع هؤلاء أمور. وبخروج هذا الرجل الصالح وأمثاله على بني عُبيد، أحسنوا السيرة مع الرعيّة، وتهذبوا وطووا ما يرومونه من إظهار مذهبهم الخبيث، وساسوا مُلكهم، وقنعوا بإظهار الرفض والتشيع. توفي القائم بالمهديّة في شوّال سنة أربعٍ هذه، ومخلد المذكور محاصرٌ له. وقيل: إنّ مَخْلَدًا كان على رأي الخوارج. وكان مولد القائم بسلمية في حدود الثمانين ومائتين. وقام بعده في الحال ولده المنصور إِسْمَاعِيل. وكتم موت أَبِيهِ. وبذل الأموال، وجدّ في قتال مخلد. وقد ورد عن القائم عظائم، منها ما نقله القاضي عياض، وغيره، قال: لمّا أظهر بنو عُبيد أمرهم نصبوا حسن الأعمى السباب، لعنه الله، في الأسواق للسبّ بأسجاع لُقنها، منها: " العنوا الغار وما وعي، والكساء وما حوى ". وغير ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
58 - شيْطان الطّاق المتكلّم، واسمه عُبّيْد اللَّه بْن الفضل بْن محمد بْن هلال بْن جعْفَر الأنباريّ. أَبُو عِيسَى. [المتوفى: 342 هـ]
وفي عصر الثَّوريّ شيطان الطاق آخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
466 - أَبُو الْعَبَّاس الدِّينَوَرِيّ واسمه أَحْمَد بْن محمد. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
صحِبَ يوسف بن الحسين، وعبد الله الحراز، وأبا محمد الْجَريريّ. وهو مِن أفتى المشايخ. أقام بنيسابور يعظ ويتكلم بأحسن كلام. وَتُوُفِّي بسمرقند بعد الأربعين. ومن كلام أَبِي الْعَبَّاس: أدنى الذكر أن ينسى ما دونه، ونهاية الذِّكْر أن يغيب الذّاكر فِي الذكر عَنِ الذّكر، ويستغرق بمذكوره عَنِ الرّجوع إلى مقام الذّكْر. وهذا حالُ فناءِ الفناء. |