المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الوزارة) (وَالْكَسْر أَعلَى) حَال الْوَزير ومنصبه
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَوْزَارُ:
بالفتح ثم السكون، وزاي، وآخره راء: حصن ببلاد الروم استجدّ عمارته هشام بن عبد الملك، وكان السبب في عمارته أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللّكّام عند العقبة البيضاء فعمّره مسلحة للمسلمين ورتّب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس مسلحة، وقد ذكره أبو فراس فقال: وألهبن لهبي عرقة وملطية، ... وعاد إلى موزار منهنّ زائر وقال المتنبي: وعادت فظنوها بموزار قفّلا ... وليس لها إلا الدخول قفول |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم آداب الوزارة
ذكره من فروع الحكمة العملية، وهو مندرج في علم السياسة فلا حاجة إلى إفرازه، وإن كان فيه تأليف مستقل كالإشارة وأمثاله. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، إلى آداب الوزارة
للشيخ، الإمام، لسان الدين: محمد بن الخطيب الغرناطي. المتوفى: سنة 776. أوله: (أما بعد، حمدا لله الذي جل ملكه أن يوازره الوزير... الخ). صنفه: لبعض الوزراء. |
|
*الوزارة المعنى الأصلى للوزارة هو المعاونة والمؤازرة، واستحدث منصب الوزارة عند المسلمين لأول مرة فى العصر العباسى الأول، وأول من لقب بلقب الوزارة هو أبى العباس السفاح، الذى كان لقبه وزير آل محمد.
ويعد منصب الوزير تطورًا لمنصب الكاتب فى العهد الأموى. وقد وصلت الوزارة إلى حد بعيد من القوة والاستقرار فى عصر هارون الرشيد، الذى استوزر يحيى بن خالد البرمكى، وفوضه تفويضًا مطلقًا فى السلطة، ونما نظام الوزارة فى عصر المأمون، الذى أطلق يد وزيره الفضل بن سهل فى الإدارة بمرسوم خطى خاص. وفى نهاية القرن التاسع الميلادى ضعف مركز الوزراء؛ لتسلط الترك وانتقال السلطة إلى قبضة جنودهم، ثم انتعش نظام الوزارة بانتعاش سلطة الخلفاء بعد ذلك. وكادت الوزارة تكون وراثية فى بعض الأسر، مثل آل الجراح، وآل وهب، وآل الفرات. وتنقسم الوزارة إلى نوعين من حيث السلطة: (وزارة التفويض)، و (وزارة التنفيذ). وسميت الوزارة فى ظل الدولة العثمانية: (الصدارة العظمى)، وسمى الوزير: (الصدر الأعظم)، وأول من تولى (الصدارة العظمى) فى الدولة العثمانية هو علاء الدين على سنة (728 هـ) فى عهد سلطانها الثانى أرخان غازى بن عثمان، وآخر سلاطينها أحمد توفيق سنة (1919 م) فى عهد السلطان محمد السادس وحيد الدين بن عبد المجيد. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 ـ الْوِزَارَةُ ـ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُغَةً: الْوِلاَيَةُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوِزْرِ وَهُوَ الإِْثْمُ وَالْحِمْل الثَّقِيل، أَوْ مِنَ الأَْزْرِ وَهُوَ الظَّهْرُ، أَوْ مِنَ الْوَزَرِ وَهُوَ الْمُعْتَصَمُ وَالْجَبَل الْمَنِيعُ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، لأَِنَّ كَلِمَةَ الْوِزَارَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ تَجْمَعُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ، لأَِنَّ الْوَزِيرَ عَوْنٌ عَلَى الأُْمُورِ، وَظَهِيرٌ فِي السِّيَاسَةِ، وَمَلْجَأٌ عِنْدَ النَّوَازِل، وَهُوَ الْمُشِيرُ، وَالْمُؤَازِرُ، وَالْمُعَاوِنُ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أـ الإِْمَارَةُ: __________ (1) القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وأساس البلاغة. (2) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 867 ط دار القلم دمشق، والأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29 طبع مصطفى البابي الحلبي، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة ص75. 2 ـ الإِْمَارَةُ بِالْكَسْرِ، وَالإِْمْرَةُ: الْوِلاَيَةُ، وَأُمِّرَ إِمَارَةً وَإِمْرَةً: صَارَ أَمِيرًا. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَتَكُونُ الإِْمَارَةُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ، وَلاَ تُسْتَفَادُ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الإِْمَامِ وَالْخَلِيفَةِ بِخِلاَفِ الْوِلاَيَةِ. فَقَدْ تَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ الْخِلاَفَةُ وَالإِْمَامَةُ الْعُظْمَى، وَقَدْ تَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْخَاصَّةِ فِي السُّلْطَةِ عَلَى مِصْرٍ، أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ كَإِمَارَةِ الْجَيْشِ وَإِمَارَةِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْصِبِ الأَْمِيرِ، وَتُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الإِْمَامِ، كَمَا تُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَوِ الْقَاضِي، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْوَصِيَّةِ بِالاِخْتِيَارِ، وَالْوِكَالَةِ (1) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوِزَارَةِ وَالإِْمَارَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا نَوْعٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ. تَارِيخُ الْوِزَارَةِ فِي الإِْسْلاَمِ وَمَشْرُوعِيَّتُهَا: 3 ـ وَرَدَ الأَْمْرُ فِي الشَّرْعِ بِالشُّورَى وَالاِسْتِعَانَةِ بِأَهْل الْخَيْرِ، فَالإِْنْسَانُ ضَعِيفٌ بِنَفْسِهِ، قَوِيٌّ بِأَخِيهِ، وَالْخَلِيفَةُ إِنْسَانٌ لاَ يَقْدِرُ __________ (1) معجم مقاييس اللغة، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح وقواعد الفقه للبركتي. عَلَى مُبَاشَرَةِ جَمِيعِ مَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمِلَّةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى رَجُلٍ مَوْثُوقٍ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، يَسْتَعِينُ بِهِ وَيُشَاوِرُهُ، وَيُشْرِكُهُ فِي النَّظَرِ وَالأَْمْرِ، وَيَتَنَازَل لَهُ عَنْ بَعْضِ مَسْئُولِيَّاتِهِ، لِيَكُونَ لَهُ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي التَّدْبِيرِ وَمُعَاضَدَةِ الإِْمَامِ (1) . وَالْوِزَارَةُ لَهَا مَكَانَةٌ عَالِيَةٌ فِي الإِْسْلاَمِ، وَلِذَلِكَ قَال الطُّرْطُوشِيُّ:: أَشْرَفُ مَنَازِل الآْدَمِيِّينَ: النُّبُوَّةُ، ثُمَّ الْخِلاَفَةُ، ثُمَّ الْوِزَارَةُ (2) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: الْوِزَارَةُ: أَهَمُّ الْخُطَطِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالرُّتَبِ الْمُلُوكِيَّةِ، لأَِنَّ اسْمَهَا يَدُل عَلَى مُطْلَقِ الإِْعَانَةِ (3) . 4 ـ وَدَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (4) } ، فَقَدْ سَأَل مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ رَبَّهُ اتِّخَاذَ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي الأَْمْرِ وَالتَّدْبِيرِ، وَقَال __________ (1) غياث الأمم للجويني ص116، 117 نشر دار الدعوة ـ الإسكندرية، ومقدمة ابن خلدون ص235، وتحرير الأحكام في تدبير الإسلام ص76. (2) سراج الملوك للطرطوشي 74 المطبعة الخيرية مصر. (3) مقدمة ابن خلدون ص236. (4) طه / 29ـ32. تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (1) } فَإِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى سُؤْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ. وَقَال تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (2) } ، يَعْنِي مُعِينًا وَظَهِيرًا، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي النُّبُوَّةِ، كَانَ فِي الإِْمَامَةِ أَجْوَزَ (3) ، وَقَال الطُّرْطُوشِيُّ: لَوْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْتَغْنِي عَنِ الْوُزَرَاءِ لَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَلِكَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (4) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَسْتَعِينَ فِي ذَلِكَ بِسَيْفِهِ، أَوْ قَلَمِهِ، أَوْ رَأْيِهِ، أَوْ مَعَارِفِهِ (5) . وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَال: وَزِيرَايَ مِنَ السَّمَاءِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وَمِنْ أَهْل الأَْرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (6) ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوُزَرَاءِ. __________ (1) سورة طه / 36. (2) الفرقان / 35، وانظر تفسير الطبري 19 / 13. (3) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 29. (4) سراج الملوك للطرطوشي ص57. (5) مقدمة ابن خلدون ص 235ـ237. (6) حديث: " وزيراي من السماء جبريل وميكائيل. . " الحديث أخرجه الحاكم (2 / 264 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَال: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَْمِيرِ خَيْرًا جَعَل لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَل لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ (1) . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَال رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلاً، فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَل لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ (2) ، وَهَذَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لأُِمُورِ السِّيَاسَةِ. وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُشَاوِرُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَال فِي حَقِّهِمَا: لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا (3) . __________ (1) حديث عائشة رضي الله عنها: " إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق. . ". أخرجه أبو داود (3 / 345 ط حمص) ، والنسائي (7 / 159 ط المكتبة التجارية) وابن حبان (الإحسان 7 / 346ط الرسالة) . (2) حديث: " من ولي منكم عملا. . . . " أخرجه النسائي (7 / 159 ط المكتبة التجارية) . (3) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور. . . " أخرجه أحمد (4 / 227 ط الميمنية) من حديث ابن غنم الأشعري، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 53 ط القدسي) ، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي في السنن (10 / 109 دائرة المعارف العثمانية) عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل: " وشاورهم في الأمر " قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ (1) } عَنْ عِكْرِمَةَ: إِنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَاصَّةً (2) . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَال: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَكَانَ الْوَزِيرِ، فَكَانَ يُشَاوِرُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ (3) . وَمِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَفْظُ الْوِزَارَةِ عِنْدَمَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِالْمَدِينَةِ لاِخْتِيَارِ مَنْ يَخْلُفُ رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بَعْدَ كَلاَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: صَدَقْتَ نَحْنُ الْوُزَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الأُْمَرَاءُ (4) ، وَكَانَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَزِيرًا لأَِبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزِيرَيْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهَكَذَا كُل خَلِيفَةٍ كَانَ لَهُ وُزَرَاءُ وَمُعِينُونَ وَمُرْشِدُونَ. __________ (1) سورة النساء / 59. (2) تفسير الطبري 5 / 149، وتفسير القرطبي 5 / 259. (3) أثر سعيد بن المسيب " كان أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم مكان الوزير. . " أخرجه الحاكم (3 / 63 ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: في رواته مجهول. (4) أخرج مقالة سعد بن عبادة الطبري في تاريخه (3 / 203 - ط دار المعارف مصر) . وَمِنَ الْمَعْقُول أَنَّهُ مَتَى جَازَتِ الْوِزَارَةُ مَعَ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ الْمُصْطَفَى فَتَجُوزُ مَعَ الإِْمَامَةِ بِالأَْوْلَى، لأَِنَّ كُل مَا وُكِّل إِلَى الإِْمَامِ مِنْ تَدْبِيرِ شُئُونِ الأُْمَّةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ جَمِيعِهِ وَحْدَهُ، إِلاَّ بِالاِسْتِنَابَةِ وَالاِسْتِعَانَةِ، فَكَانَتْ نِيَابَةُ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي التَّدْبِيرِ أَصَحَّ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ مِنْ تَفَرُّدِهِ بِهَا، لِيَسْتَظْهِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونَ فِي ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ الزَّلَل، وَأَمْنَعَ مِنَ الْخَلَل، وَالاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ يَضْمَنُ سَلاَمَةَ الْعَمَل (1) . قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ: لَيْسَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَعَاطَى الإِْمَامُ مُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخُطَّةِ، وَقَدِ اتَّسَعَتْ أَكْنَافُهَا، وَانْتَشَرَتْ أَطْرَافُهَا، وَلاَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي أَحْكَامِهَا، وَيَسْتَخْلِفَ فِي نَقْضِهَا أَوْ فِي إِبْرَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (2) . أَقْسَامُ الْوِزَارَةِ: تَنْقَسِمُ الْوِزَارَةُ فِي الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَالْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ إِلَى نَوْعَيْنِ، وَهُمَا: أـ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ. __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص29. (2) غياث الأمم ص214. ب ـ وِزَارَةُ التَّنْفِيذُ (1) . أَوَّلاً: وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ: تَعْرِيفُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ: 5 ـ عَرَّفَ الْمَاوَرْدِيُّ وِزَارَةَ التَّفْوِيضِ فَقَال: أَنْ يَسْتَوْزِرَ الإِْمَامُ مَنْ يُفَوِّضُ إِلَيْهِ تَدْبِيرَ الأُْمُورِ بِرَأْيِهِ، وَإِمْضَاءَهَا عَلَى اجْتِهَادِهِ (2) . وَهِيَ أَصْل الْوِلاَيَاتِ وَالْوَظَائِفِ بَعْدَ الْخِلاَفَةِ، لأَِنَّ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ يَنْظُرُ فِي كُل مَا يَنْظُرُ فِيهِ الْخَلِيفَةُ، فَالْخَلِيفَةُ هُوَ الأَْصِيل، وَوَزِيرُ التَّفْوِيضِ يَقُومُ مَقَامَهُ. شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ: 6 ـ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ مَا يَأْتِي (3) : أـ الإِْسْلاَمُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الأَْمْرِ، وَالْوَزِيرُ مِنْهُمْ، وَاشْتَرَطَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29، وتحرير الأحكام ص77. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. (3) غياث الأمم ص 110 - 113، والأحكام السلطانية ص22، وانظر تحرير الأحكام ص77. وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ (1) } وَمَحَل الشَّاهِدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْكُمْ أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلأَِنَّ الْمَطْلُوبَ الطَّاعَةُ فِي تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّهَا تَشْتَرِطُ الإِْسْلاَمَ، وَتَمْنَعُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْوِلاَيَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (2) } . ب ـ الذُّكُورَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (3) } ، وَقَوَامَةُ الرَّجُل لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْبَيْتِ، بَل تَشْتَمِل الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةَ فِي الدَّوْلَةِ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (4) . وَلَمْ يَثْبُتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَفِي عَهْدِ الرَّاشِدِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ لاِمْرَأَةٍ. ج ـ الْعَقْل وَالرُّشْدُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً رَاشِدًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَقْل مُجَرَّدَ الْحَدِّ الْمَطْلُوبِ لِتَكْلِيفِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوِ الرُّشْدَ فِي الأُْمُورِ الْمَالِيَّةِ، بَل يُشْتَرَطُ كَمَال __________ (1) سورة النساء / 59. (2) سورة النساء / 141. (3) سورة النساء / 34. (4) حديث: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 126) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. الْعَقْل الْمُقْتَرِنِ بِالنُّضْجِ وَالْخِبْرَةِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِجَوَانِبِ الأُْمُورِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّظَرِ فِي الْوَقَائِعِ وَالْخَفَايَا وَإِدَارَةِ الدَّوْلَةِ، وَكَشْفِ الدَّسَائِسِ ضِدَّهَا، وَالْعَمَل عَلَى إِحْكَامِ الْخُطَطِ وَالتَّدْبِيرِ الدَّقِيقِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُول الْمَاوَرْدِيُّ فِي شُرُوطِ الْقَاضِي: وَلاَ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْعَقْل الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مِنْ عِلْمِهِ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ، جَيِّدَ الْفِطْنَةِ، بَعِيدًا عَنِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، يَتَوَصَّل بِذَكَائِهِ إِلَى إِيضَاحِ مَا أَشْكَل، وَفَصْل مَا أَعْضَل (1) ، وَوَزِيرُ التَّفْوِيضِ قَاضٍ يَحْكُمُ وَيَفْصِل كَمَا سَنَرَى، وَيُعِينُ الْقُضَاةَ وَالْوُلاَةَ وَالْحُكَّامَ، وَيُدِيرُ أُمُورَ الدَّوْلَةِ الدَّاخِلِيَّةَ وَالْخَارِجِيَّةَ. وَيَرَى بَعْضُهُمْ فِي الرُّشْدِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَال رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ (2) } ، لأَِنَّ النُّضُوجَ الْعَقْلِيَّ وَالاِسْتِقْرَارَ الْعَاطِفِيَّ يَتِمُّ فِي هَذِهِ السِّنِّ، وَهِيَ السِّنُّ الَّتِي يُصْطَفَى فِيهَا الأَْنْبِيَاءُ وَالرُّسُل، وَيُوحَى إِلَيْهِمْ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: إِنَّ الإِْنْسَانَ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْقَدْرَ يَتَقَوَّى خُلُقُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، فَلاَ يَكَادُ يُزَايِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (3) . __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص65. (2) سورة الأحقاف / 15. (3) مفردات ألفاظ القرآن ص447. د ـ الْعَدَالَةُ: وَهِيَ الاِلْتِزَامُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَعَدَمُ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَتَجَنُّبُ الْكَبَائِرِ، وَعَدَمُ الإِْصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ. وَهَذَا شَرْطٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَالرَّاوِي وَالإِْمَامِ، وَكَذَا فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ، وَالنُّصُوصُ فِي الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ لِيَكُونَ فِي الْمَقَامِ الَّذِي تُقْبَل فِيهِ رِوَايَتُهُ (1) . هـ - الأَْمَانَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَى حِفْظِ الأَْمْوَال الَّتِي يَتَوَلَّى الإِْشْرَافَ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَامَّةً لِلدَّوْلَةِ أَمْ خَاصَّةً لِلأَْفْرَادِ، فَيَجِبُ أَنْ يُوَفِّيَ الْحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، وَلاَ يَخُونَ فِيهَا، وَلاَ يَتَقَبَّل الْهَدَايَا الَّتِي تُعْطَى لَهُ بِحُكْمِ مَنْصِبِهِ، فَتَكُونَ رِشْوَةً مُقَنَّعَةً (2) . وـ الاِجْتِهَادُ وَالإِْمَامَةُ فِي الدِّينِ: وَعَلَّل ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَال: لأَِنَّهُ مُمْضِي الآْرَاءِ، وَمُنْفِذُ الاِجْتِهَادِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى صِفَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ (3) ، وَقَال الْجُوَيْنِيُّ: عَلَى أَنَّ الأَْظْهَرَ اشْتِرَاطُ __________ (1) غياث الأمم للجويني ص114. (2) السياسة الشرعية لابن تيمية ص21 طبع مكتبة أنصار السنة المحمدية ـ القاهرة. (3) الأحكام السلطانية للماوردي ص22. كَوْنِ الْوَزِيرِ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ الأُْمُورِ إِمَامًا فِي الدِّينِ، فَإِنَّ مَا يَتَعَاطَاهُ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الإِْمَامِ فِي تَفَاصِيل الْوَقَائِعِ، وَإِنَّمَا يُطَالِعُ الإِْمَامَ فِي الأُْصُول وَالْمَجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَنْ زَلَلُهُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَعَذَّرُ تَلاَفِيهَا كَالدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَمَا فِي مَعَانِيهَا (1) . وإِنَّ عَمَل وَزِيرِ التَّفْوِيضِ يَتَطَلَّبُ الْعِلْمَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الاِجْتِهَادِ فِي الأُْمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَالاِجْتِهَادُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَوْدَةِ الْفَهْمِ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْ يَرُدَّ الْمَسَائِل الْمُتَنَازَعَ فِيهَا إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول (2) } وَهَذَا يَتَطَلَّبُ أَيْضًا الذَّكَاءَ وَالْفِطْنَةَ، حَتَّى لاَ تَتَدَلَّسَ عَلَيْهِ الأُْمُورُ، مَعَ تَوَفُّرِ الْحُنْكَةِ وَالتَّجْرِبَةِ لِتَطْبِيقِ الرَّأْيِ الصَّحِيحِ، وَالتَّدْبِيرِ السَّدِيدِ فِي سِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ (3) . وَلَكِنْ لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِل إِلَى رُتْبَةِ الاِجْتِهَادِ الْمُسْتَقِل، لأَِنَّهُ يُرَاجِعُ الإِْمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ، أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ __________ (1) غياث الأمم للجويني ص113. (2) سورة النساء / 59. (3) أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1630، وغياث الأمم ص110. دَرَجَةَ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ، لأَِنَّ رُتْبَةَ الْوَزِيرِ مَهْمَا عَلَتْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ رُتْبَةَ الْمُسْتَقِلِّينَ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَقِل الإِْمَامُ (1) . ز ـ الْكِفَايَةُ: وَهِيَ الْقُوَّةُ فِي إِدَارَةِ الأُْمُورِ، وَتَصْرِيفِ الأَْعْمَال، مَعَ الْخِبْرَةِ الْكَافِيَةِ فِي تَرْتِيبِ الأَْعْمَال عَلَى قَوَاعِدِهَا السَّلِيمَةِ، وَوَضْعِ الأُْمُورِ فِي نِصَابِهَا، وَيُقَدَّمُ الأَْكْفَأُ وَالأَْصْلَحُ (2) . قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْكِفَايَةِ فِيمَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجِ خِبْرَةً بِهِمَا، وَمَعْرِفَةً بِتَفَاصِيلِهِمَا، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ لَهُمَا تَارَةً، وَمُسْتَنِيبٌ فِيهِمَا أُخْرَى، فَلاَ يَصِل إِلَى اسْتِنَابَةِ الكُفَاةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، كَمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إِذَا قَصَّرَ عَنْهُمْ، وَعَلَى هَذَا الشَّرْطِ مَدَارُ الْوِزَارَةِ، وَبِهِ تَنْتَظِمُ السِّيَاسَةُ (3) . ح ـ شُرُوطٌ أُخْرَى: 7 ـ وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ عِدَّةُ شُرُوطٍ أُخْرَى، كَسَلاَمَةِ الْحَوَاسِّ وَالأَْعْضَاءِ، وَهَذَا فَرْعٌ عَنِ الْكِفَايَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَصْرِيفِ الأُْمُورِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْحِفَاظِ عَلَى شُئُونِ الدَّوْلَةِ، وَأَمْنِ الأَْفْرَادِ، __________ (1) غياث الأمم ص113. (2) السياسة الشرعية لابن تيمية ص18. (3) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. وَحِمَايَةِ الْبِلاَدِ، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ (1) . ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الصِّدْقِ وَالأَْمَانَةِ وَالْعِفَّةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْفِطْنَةِ وَالصِّيَانَةِ، بَصِيرًا بِالأُْمُورِ، سَالِمًا مِنَ الأَْهْوَاءِ وَالشَّحْنَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ (2) . وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الاِشْتِغَال بِالتِّجَارَةِ حَتَّى يَتَفَرَّغَ لِمَنْصِبِهِ مِنْ أَعْمَال الأُْمَّةِ وَالدَّوْلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: مَا عَدَل وَالٍ اتَّجَرَ فِي رَعِيَّتِهِ (3) . وَبَيَّنَ ابْنُ جَمَاعَةَ السَّبَبَ فِي اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْوَزِيرِ، فَقَال: لأَِنَّهُ مُتَحَمِّلٌ أَعْبَاءَ الْمَمْلَكَةِ، فَيَلْزَمُهُ حَمْل أَثْقَالِهَا، وَإِصْلاَحُ أَحْوَالِهَا، وَإِزَاحَةُ اخْتِلاَلِهَا، وَتَمْيِيزُ أَقْوَالِهَا، وَانْتِخَابُ الأَْكْفَاءِ لأَِعْمَالِهَا، مَعَ تَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَكَشْفِ حَال أَعْمَالِهِمْ، وَأَمْرِهِمْ بِالْعَدْل وَلُزُومِ الأَْمَانَةِ، وَتَحْذِيرِهِمْ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَالْخِيَانَةِ، فَمَنْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِوَظِيفَتِهِ زَادَ فِي كَرَامَتِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ قَابَلَهُ بِطَرْدِهِ وَإِهَانَتِهِ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ غَفْلَةٍ بَصَّرَهُ، أَوْ عَنْ سَهْوٍ أَوْ خَطَأٍ أَيْقَظَهُ وَعَذَرَهُ، __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص6و23. (2) تحرير الأحكام لابن جماعة ص78. (3) حديث: " ما عدل وال اتجر. . " أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية (10 / 110 ط دار العاصمة) وذكر البوصيري في مختصر إتحاف المهرة (6 / 449 ط دار الكتب العلمية) أن في إسناده راويا ضعيفا. وَيَلْزَمُهُ الاِعْتِنَاءُ بِجِهَاتِ الأَْمْوَال وَحِسَابِهَا، وَمَظَانِّهَا وَتَحْصِيلِهَا، وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِهَا (1) . صِيغَةُ انْعِقَادِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ وَتَقْلِيدِهَا: 8 ـ لاَ يَتِمُّ تَعْيِينُ الْوَزِيرِ إِلاَّ بِطَلَبِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَوْزِرِ، لأَِنَّ الْوِزَارَةَ وِلاَيَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى عَقْدٍ، وَالْعُقُودُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَوْل الصَّرِيحِ غَالِبًا، وَنَظَرًا لأَِهَمِّيَّةِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ وَخُطُورَتِهَا فَلاَ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الإِْذْنِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ عَقْدٍ مُعَيَّنٍ صَادِرٍ عَنِ الْخَلِيفَةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهُ. وَيَتِمُّ تَوْلِيَةُ الْوِزَارَةِ بِالأَْلْفَاظِ الَّتِي تُشْعِرُ بِمَقْصُودِهَا، وَتَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا كَسَائِرِ الْوِلاَيَاتِ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الْوِزَارَةِ مِنَ الْعُقُودِ الْعَظِيمَةِ وَالأَْسَاسِيَّةِ الَّتِي لَهَا خَطَرُهَا وَآثَارُهَا. مِثْل أَنْ يَقُول لَهُ: وَلَّيْتُكَ الْوِزَارَةَ، أَوْ وَلَّيْتُكَ وِزَارَتِي فِيمَا إِلَيَّ، أَوِ اسْتَوْزَرْتُكَ. فَإِنْ أَذِنَ الْخَلِيفَةُ لِشَخْصٍ بِأَحَدِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ فَلاَ يَتِمُّ الاِنْعِقَادُ وَالتَّقْلِيدُ حُكْمًا، وَإِنْ أَمْضَاهُ الْوُلاَةُ عُرْفًا، حَتَّى يُسْنِدَ لَهُ الْخَلِيفَةُ الْوِزَارَةَ بِلَفْظٍ (2) ، لَكِنْ قَال أَبُو يَعْلَى: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ __________ (1) تحرير الأحكام لابن جماعة ص76، وانظر مقدمة ابن خلدون ص193، 236 ط إحياء التراث العربي ـ بيروت. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. التَّقْلِيدُ بِنَاءً عَلَى إِيقَاعِ الطَّلاَقِ بِالْكِتَابَةِ (1) . 9 ـ وَيُشْتَرَطُ فِي الاِنْعِقَادِ وَالتَّقْلِيدِ أَمْرَانِ: أـ أَنْ يُسْنِدَ إِلَيْهِ عُمُومَ النَّظَرِ فِي الأُْمُورِ. ب ـ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ النِّيَابَةَ وَالْقِيَامَ بِالأَْعْمَال، لأَِنَّهَا عَقْدٌ، وَالْعَقْدُ لاَ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الإِْذْنِ، وَلاَ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَ التَّعْيِينُ عَلَى عُمُومِ النَّظَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وِلاَيَةً لِلْعَهْدِ، وَلاَ تَنْعَقِدُ الْوِزَارَةُ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَابَةِ فَقَدْ أَبْهَمَ مَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ مِنْ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ، أَوْ تَنْفِيذٍ وَتَفْوِيضٍ، فَلاَ تَنْعَقِدُ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ، بِأَنْ يَقُول لَهُ: قَلَّدْتُكَ مَا إِلَيَّ نِيَابَةً عَنِّي، فَتَنْعَقِدُ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ (2) . وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى فِي الاِنْعِقَادِ وَالتَّقْلِيدِ، فَلَوْ قَال الْخَلِيفَةُ لِشَخْصٍ: نُبْ عَنِّي فِيمَا إِلَيَّ، احْتَمَل أَنْ تَنْعَقِدَ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ عُمُومِ النَّظَرِ وَالاِسْتِنَابَةِ، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ تَنْعَقِدَ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّهُ إِذَنْ يَحْتَاجُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ عَقْدٌ، وَالإِْذْنُ فِي أَحْكَامِ الْعُقُودِ لاَ تَصِحُّ بِهِ الْعُقُودُ (3) . وَلَوْ قَال: قَدِ اسْتَنَبْتُكَ فِيمَا إِلَيَّ انْعَقَدَتْ بِهِ الْوِزَارَةُ؛ لأَِنَّهُ عَدَل عَنْ مُجَرَّدِ الإِْذْنِ إِلَى أَلْفَاظِ __________ (1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. (3) المرجعان السابقان. الْعُقُودِ، وَلَوْ قَال: انْظُرْ فِيمَا إِلَيَّ، لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْوِزَارَةُ، لاِحْتِمَال أَنْ يَنْظُرَ فِي تَصَفُّحِهِ أَوْ فِي تَنْفِيذِهِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ بِهِ، وَالْعَقْدُ لاَ يَنْبَرِمُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الاِحْتِمَال (1) . وَلَوْ قَال: قَدْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ وِزَارَتِي، احْتَمَل أَنْ تَنْعَقِدَ بِهِ هَذِهِ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ فِيهَا يُخْرِجُهَا عَنْ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ، وَيُحْتَمَل أَنْ لاَ تَنْعَقِدَ، لأَِنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْوِزَارَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى عَقْدٍ يَنْفُذُ بِهِ، وَالأَْوَّل أَشْبَهُ (2) . وَلَوْ قَال: قَلَّدْتُكَ وِزَارَتِي، أَوْ قَدْ قَلَّدْنَاكَ الْوِزَارَةَ، لَمْ يَصِرْ بِهَذَا الْقَوْل مِنْ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ التَّفْوِيضَ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (3) } فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوِزَارَةِ حَتَّى قَرَنَهَا بِشَدِّ أَزْرِهِ، وَإِشْرَاكِهِ فِي أَمْرِهِ (4) . عُمُومُ النَّظَرِ فِي وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ: 10 - يَمْنَحُ الإِْمَامُ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ مُمَارَسَةَ __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29. (2) المرجعان السابقان. (3) سورة طه / 29ـ32. (4) الأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30. جَمِيعِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، لِيُدَبِّرَهَا بِرَأْيِهِ، وَيُمْضِيَهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ، وَلَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ أَنْ يُقَلِّدَ الْحُكَّامَ وَالنُّوَّابَ وَوُزَرَاءَ التَّنْفِيذِ. وَلِذَلِكَ يَسْتَقِل وَزِيرُ التَّفْوِيضِ بِجَمِيعِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، كَتَعْيِينِ الْقُضَاةِ، وَالْحُكَّامِ، وَالْوُلاَةِ، وَتَجْنِيدِ الأَْجْنَادِ، وَصَرْفِ الأَْمْوَال، وَبَعْثِ الْجُيُوشِ، وَفَرْضِ الْعَطَاءِ بِالأَْهْلِيَّةِ، وَالنِّيَابَةِ عَنِ الإِْمَامِ فِي إِنْفَاذِ الْحَل وَالْعَقْدِ، وَالنَّظَرِ فِي الْقَلَمِ وَالتَّرَسُّل لِصَوْنِ أَسْرَارِ الْخَلِيفَةِ، وَقِيَامِهِ بِالدَّوْلَةِ وَسَائِرِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُكْمِ، وَلِذَلِكَ دُعِيَ أَحْيَانًا بِالسُّلْطَانِ إِشَارَةً إِلَى عُمُومِ نَظَرِهِ (1) . وَكُل مَا صَحَّ مِنَ الإِْمَامِ صَحَّ مِنْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ: أـ وِلاَيَةُ الْعَهْدِ، فَإِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى مَنْ يَرَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ. ب ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَعْفِيَ الأُْمَّةَ مِنَ الإِْمَامَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْفِيَ مِمَّنِ اسْتَوْزَرَهُ وَهُوَ الإِْمَامُ. ج ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ، وَلَيْسَ __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 32، ومقدمة ابن خلدون ص 238. لِلْوَزِيرِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الإِْمَامُ (1) . تَعَدُّدُ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ: 11 - أَعْمَال وَزِيرِ التَّفْوِيضِ عَامَّةٌ وَشَامِلَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُقَلِّدَ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ عَلَى الاِجْتِمَاعِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ إِمَامَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا رُبَّمَا تَعَارَضَا فِي الْعَقْدِ وَالْحَل، وَالتَّقْلِيدِ وَالْعَزْل (2) . فَإِنْ قَلَّدَ الْخَلِيفَةُ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ لَمْ يَخْل حَال تَقْلِيدِهِ لَهُمَا مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: أـ أَنْ يُفَوِّضَ إِلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومَ النَّظَرِ فَلاَ يَصِحُّ، وَيَنْظُرَ فِي تَقْلِيدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَل تَقْلِيدُهُمَا مَعًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ صَحَّ تَقْلِيدُ السَّابِقِ، وَبَطَل تَقْلِيدُ الْمَسْبُوقِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ فَسَادِ التَّقْلِيدِ وَالْعَزْل: أَنَّ فَسَادَ التَّقْلِيدِ يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَرِهِ، وَالْعَزْل لاَ يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَرِهِ. ب ـ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ، وَلاَ يَجْعَل إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32. يَنْفَرِدَ بِهِ، فَهَذَا يَصِحُّ، وَتَكُونُ الْوِزَارَةُ بَيْنَهُمَا، لاَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اتَّفَقَ رَأْيُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى رَأْيِ الْخَلِيفَةِ، وَخَارِجًا عَنْ نَظَرِ هَذَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْوِزَارَةُ قَاصِرَةً عَنْ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى تَنْفِيذِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَزَوَال نَظَرِهِمَا عَمَّا اخْتَلَفَا فِيهِ. فَإِنِ اتَّفَقَا بَعْدَ الاِخْتِلاَفِ فَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَ اتِّفَاقُهُمَا عَنْ رَأْيٍ اجْتَمَعَا عَلَى صَوَابِهِ بَعْدَ اخْتِلاَفِهِمَا فِيهِ دَخَل فِي نَظَرِهِمَا وَصَحَّ تَنْفِيذُهُ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الاِخْتِلاَفِ لاَ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الاِتِّفَاقِ. وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ مُتَابَعَةِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا عَلَى الرَّأْيِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَهُوَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ نَظَرِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ مِنَ الْوَزِيرِ تَنْفِيذُ مَا لاَ يَرَاهُ صَوَابًا. ج ـ أَنْ لاَ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ، وَيُفْرِدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِلآْخَرِ نَظَرٌ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: ـ إِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ النَّظَرِ، خَاصَّ الْعَمَل، مِثْل أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا عَلَى وِزَارَةِ بِلاَدِ الْمَشْرِقِ، وَيُعَيِّنَ الآْخَرَ عَلَى وِزَارَةِ بِلاَدِ الْمَغْرِبِ. ـ وَإِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَظَرٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ الْعَمَل، خَاصَّ النَّظَرِ، مِثْل أَنْ يَسْتَوْزِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْحَرْبِ، وَالآْخَرَ عَلَى الْخَرَاجِ، فَيَصِحُّ التَّقْلِيدُ عَلَى كِلاَ الْوَجْهَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لاَ يَكُونَانِ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ، بَل وَالِيَيْنِ عَلَى عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لأَِنَّ وِزَارَةَ التَّفْوِيضِ يُشْتَرَطُ فِيهَا عُمُومُ النَّظَرِ عَلَى جَمِيعِ الأُْمُورِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا عُمُومُ النَّظَرِ لِقَصْرِهِ عَلَى أُمُورٍ حَرْبِيَّةٍ، أَوْ مَالِيَّةٍ فَقَطْ، وَيَنْفُذُ أَمْرُ الْوَزِيرَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ فِيمَا خُصِّصَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُورًا عَلَى مَا خُصَّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مُعَارَضَةُ الآْخَرِ فِي نَظَرِهِ وَعَمَلِهِ (1) . إِذَا فَوَّضَ الْخَلِيفَةُ تَدْبِيرَ الأَْقَالِيمِ إِلَى وُلاَتِهَا، وَوَكَّل النَّظَرَ فِيهَا إِلَى الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْهَا، جَازَ لِمَالِكِ كُل إِقْلِيمٍ أَنْ يَسْتَوْزِرَ، وَكَانَ حُكْمُ وَزِيرِهِ مَعَهُ كَحُكْمِ وَزِيرِ الْخَلِيفَةِ مَعَ الْخَلِيفَةِ فِي اعْتِبَارِ الْوِزَارَتَيْنِ، وَأَحْكَامِ النَّظَرَيْنِ (2) . الْعَلاَقَةُ بَيْنَ الإِْمَامِ وَوَزِيرِ التَّفْوِيضِ: 12 - إِنَّ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ يَقُومُ مَقَامَ الإِْمَامِ __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص28، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32 ـ 33. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص28، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص33. فِي تَطْبِيقِ الشَّرْعِ وَتَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ وَسِيَاسَةِ الأَْنَامِ، وَإِنَّ نَظَرَهُ يَعُمُّ عُمُومَ نَظَرِ الإِْمَامِ فِي خُطَّةِ الإِْسْلاَمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ رُتْبَةُ الاِسْتِقْلاَل، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ الإِْمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ، فَإِنْ أَشْكَل عَلَيْهِ أَمْرٌ رَاجَعَ الإِْمَامَ، أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَالْخَلِيفَةُ هُوَ الأَْصِيل، وَهُوَ الْمَسْئُول الأَْوَّل، وَلَهُ مُبَاشَرَةُ الأُْمُورِ كُلِّهَا، وَيَنُوبُ عَنْهُ الْوَزِيرُ فِي ذَلِكَ، فَالْوَزِيرُ نَائِبٌ (1) . وَلِذَلِكَ يَتَقَيَّدُ عَمَل الْوَزِيرِ بِأَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: خَاصٌّ بِالْوَزِيرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ الإِْمَامُ عَلَى كُل مَا أَمْضَاهُ مِنْ تَدْبِيرٍ، وَعَلَى كُل مَا أَنْفَذَهُ مِنْ وِلاَيَةٍ وَتَعْيِينٍ وَتَقْلِيدٍ؛ لِئَلاَّ يَصِيرَ بِالاِسْتِبْدَادِ كَالإِْمَامِ. الثَّانِي: خَاصٌّ بِالإِْمَامِ، وَهُوَ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَفْعَال الْوَزِيرِ وَتَدْبِيرَهُ الأُْمُورَ، لِيُقِرَّ مِنْهَا مَا وَافَقَ الصَّوَابَ، وَيَسْتَدْرِكَ مَا خَالَفَهُ؛ لأَِنَّ تَدْبِيرَ الأُْمَّةِ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل، وَمَحْمُولٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ (2) . ـ مُعَاوِنُو وَزِيرِ التَّفْوِيضِ وَمُسَاعِدُوهُ: 13 - كَمَا أَنَّ الإِْمَامَ لاَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِأَعْبَاءِ __________ (1) غياث الأمم للجويني ص113. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30. الدَّوْلَةِ وَحْدَهُ، فَيَسْتَعِينُ بِالْوُزَرَاءِ، كَذَلِكَ وَزِيرُ التَّفْوِيضِ يَعْجِزُ عَنْ تَحَمُّل الْعِبْءِ الْكَبِيرِ فِي إِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الأُْمَّةِ وَأَمْرِ الْمِلَّةِ، لِذَلِكَ كَانَ مِنْ وَاجِبِهِ اخْتِيَارُ الْمُعَاوِنِينَ الأَْكْفَاءِ الصَّالِحِينَ، وَالْمُسَاعِدِينَ الأَْقْوِيَاءِ، مِنْ وُزَرَاءِ التَّنْفِيذِ، وَأُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ، وَقِيَادَةِ الْعَسْكَرِ، وَوُلاَةِ الأَْمْوَال، وَالْكُتَّابِ، وَالسُّعَاةِ عَلَى الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ، مِمَّنْ يَثِقُ بِدِينِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ وَخِبْرَتِهِمْ وَمَقْدِرَتِهِمْ عَلَى تَوَلِّي الْمَنَاصِبِ الْقِيَادِيَّةِ، وَالأَْعْمَال الْجَسِيمَةِ الَّتِي تُوَكَّل إِلَيْهِمْ، فَيُنِيبُهُمْ عَنْهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُمْ فِي الأَْعْمَال (1) . 14 - وَيَجِبُ أَنْ يَتَوَفَّرَ فِي الْمُعَاوِنِينَ وَالْمُسَاعِدِينَ الصِّفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِي اخْتِيَارِ الأَْشْخَاصِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ مَقَالِيدَ الأُْمَّةِ، مَعَ الْبَحْثِ عَنْ أَحْسَنِ وَأَفْضَل شَخْصٍ تَتَوَفَّرُ فِيهِ الشُّرُوطُ اللاَّزِمَةُ، وَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، وَتُصَانُ بِهِ الْمَصْلَحَةُ، قَال تَعَالَى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَْمِينُ (2) } ، فَهَذِهِ الآْيَةُ تَتَضَمَّنُ اشْتِرَاطَ الأَْمَانَةِ وَالْقُوَّةِ أَيِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْعَمَل الَّذِي يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَال الدَّوْلَةِ (3) ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْل الَّذِي دَل عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى __________ (1) غياث الأمم ص214. (2) سورة القصص: 26. (3) السياسة الشرعية لابن تيمية ص16. تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ، وَالأَْمَانَةُ تَرْجِعُ إِلَى خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَلاَّ يَشْتَرِيَ بِآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً، وَتَرْكِ خَشْيَةِ النَّاسِ (1) . وَأَرْشَدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكَّامَ إِلَى الْمَبَادِئِ الَّتِي تُرَاعَى فِي تَوْلِيَةِ الْوُلاَةِ وَالْعُمَّال، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اسْتَعْمَل رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ (2) . 15 - وَيَجِبُ عَلَى وَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَعْمَال الْمُعَاوِنِينَ وَالْمُسَاعِدِينَ، وَأَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَهُمْ لِيَنْهَضَ الْجَمِيعُ بِسِيَاسَةِ الأُْمَّةِ، وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ ذَلِكَ بِأَعْمَالِهِ الْخَاصَّةِ، وَلاَ حَتَّى بِالْعِبَادَةِ، فَقَدْ يَخُونُ الأَْمِينُ، وَيَغُشُّ النَّاصِحُ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الدِّينِ، وَمَنْصِبِ الْوِزَارَةِ، وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ السِّيَاسَةِ الَّتِي اسْتَرْعَاهَا (3) . وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (4) . __________ (1) السياسة الشرعية لابن تيمية ص17. (2) حديث: " من استعمل رجلا من عصابة. . ". أخرجه الحاكم (4 / 92 ط الكتاب العربي) ، وأعله المنذري في الترغيب (3 / 118 ط دار ابن كثير) بضعف أحد رواته. (3) الأحكام السلطانية للماوردي ص16. (4) حديث: " كلكم راع، وكلكم مسئول. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 178) . ثَانِيًا: وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ: 16 - وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ أَضْعَفُ حُكْمًا مِنْ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، وَشُرُوطُهَا أَقَل؛ لأَِنَّ النَّظَرَ فِيهَا مَقْصُورٌ عَلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَتَدْبِيرِهِ، وَهَذَا الْوَزِيرُ وَسَطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّعَايَا وَالْوُلاَةِ، يُؤَدِّي عَنْهُ مَا أَمَرَ، وَيُنَفِّذُ عَنْهُ مَا ذَكَرَ، وَيُمْضِي مَا حَكَمَ، وَيُخْبِرُ بِتَقْلِيدِ الْوُلاَةِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ مُهِمٍّ وَتَجَدَّدَ مِنْ حَدَثٍ مُلِمٍّ، لِيَعْمَل فِيهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فَهُوَ مُعِينٌ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ، وَلَيْسَ بِوَالٍ عَلَيْهَا وَلاَ مُتَقَلِّدًا لَهَا، فَإِنْ شُورِكَ فِي الرَّأْيِ كَانَ بِاسْمِ الْوِزَارَةِ أَخَصَّ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَانَ بِاسْمِ الْوَاسِطَةِ وَالسِّفَارَةِ أَشْبَهَ، وَلَيْسَ تَفْتَقِرُ هَذِهِ الْوِزَارَةُ إِلَى تَقْلِيدٍ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا مُجَرَّدُ الإِْذْنِ، وَلاَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُؤَهَّل لَهَا الْحُرِّيَّةُ وَلاَ الْعِلْمُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِوِلاَيَةٍ وَلاَ تَقْلِيدٍ فَتُعْتَبَرَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فَيُعْتَبَرَ فِيهِ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْصُورُ النَّظَرِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْخَلِيفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ (1) . شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ: 17 - يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ، وَهِيَ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْل، وَالرُّشْدُ، __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص25ـ26. وَالْعَدَالَةُ، وَالْكِفَايَةُ فِيمَا يُكَلَّفُ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ؛ لأَِنَّهُ مُجَرَّدُ مُبَلِّغٍ وَمُنَفِّذٍ لأَِوَامِرِ الإِْمَامِ أَوْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ. وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ، تَتَعَلَّقُ بِعَمَلِهِ، وَهِيَ: أـ الثِّقَةُ: يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا، بِحَيْثُ تُقْبَل رِوَايَتُهُ؛ لأَِنَّ مِلاَكَ أَمْرِهِ إِخْبَارُ الْجُنْدِ وَالرَّعَايَا بِمَا يُنَفِّذُهُ الإِْمَامُ، وَهَذَا يَسْتَدْعِي الْوَرَعَ وَالأَْخْلاَقَ الْفَاضِلَةَ (1) . ب ـ الأَْمَانَةُ: وَذَلِكَ حَتَّى لاَ يَخُونَ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَغُشَّ فِيمَا اسْتُنْصِحَ فِيهِ. جـ - صِدْقُ اللَّهْجَةِ: حَتَّى يُوثَقَ بِخَبَرِهِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ، وَيُعْمَل عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يُنْهِيهِ. د ـ قِلَّةُ الطَّمَعِ: حَتَّى لاَ يَرْتَشِيَ فِيمَا يَلِي، وَلاَ يَنْخَدِعَ فَيَتَسَاهَل فِي عَمَلِهِ. هـ - الْمُسَالَمَةُ وَعَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ، فَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ عَدَاوَةٍ وَشَحْنَاءَ؛ لأَِنَّ الْعَدَاوَةَ تَصُدُّ عَنِ التَّنَاصُفِ، وَتَمْنَعُ مِنَ التَّعَاطُفِ. __________ (1) غياث الأمم ص114، والأحكام السلطانية للماوردي ص26، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31، وتحرير الأحكام ص78. وـ الذِّكْرُ وَعَدَمُ النِّسْيَانِ، لِيَكُونَ ذَكُورًا لِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، وَمَا يُؤَدِّيهِ عَنْهُ، لأَِنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وَعَلَيْهِ. ز ـ الذَّكَاءُ وَالْفِطْنَةُ وَالْكِيَاسَةُ؛ لأَِنَّهُ يَنْقُل الأَْخْبَارَ وَالأَْعْبَاءَ وَالأَْعْمَال، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِدْرَاكِ مَعَانِيهَا لِيَنْقُلَهَا، فَلاَ يُؤْتَى عَنْ غَفْلَةٍ وَذُهُولٍ، وَلاَ تُدَلَّسُ عَلَيْهِ الأُْمُورُ فَتَشْتَبِهُ، وَلاَ تُمَوَّهُ عَلَيْهِ فَتَلْتَبِسُ، فَلاَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِبَاهِهَا عَزْمٌ، وَلاَ يَصْلُحُ مَعَ الْتِبَاسِهَا حَزْمٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَطِنًا لَمْ يُوثَقْ بِفَهْمِهِ لِمَا يُؤَدِّيهِ، وَلاَ يُؤْمَنُ خَطَؤُهُ فِيمَا يُبَلِّغُهُ وَيُؤَدِّيهِ. ح ـ أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ أَهْل الأَْهْوَاءِ، فَيُخْرِجَهُ الْهَوَى عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِل، وَيَتَدَلَّسَ عَلَيْهِ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِل؛ لأَِنَّ الْهَوَى خَادِعُ الأَْلْبَابِ، وَصَارِفٌ لَهُ عَنِ الصَّوَابِ، وَلِذَلِكَ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي، وَيُصِمُّ (1) . ط ـ الْحُنْكَةُ وَالتَّجْرِبَةُ وَالْخِبْرَةُ: وَهَذَا الشَّرْطُ إِذَا كَانَ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ مُشَاوِرًا فِي الرَّأْيِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْحُنْكَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الَّتِي تُوصِل __________ (1) حديث: " حبك الشيء يعمي ويصم " أخرجه أحمد (5 / 194 ط الميمنية) وأبو داود (5 / 346 ـ 347 ط حمص) من حديث أبي الدرداء. وضعف العراقي إسناده في المغني بهامش الإحياء (3 / 32 ط المعرفة) . إِلَى صِحَّةِ الرَّأْيِ وَصَوَابِ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ فِي التَّجَارِبِ خِبْرَةً بِعَوَاقِبِ الأُْمُورِ، فَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الرَّأْيِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُمَارَسَةِ. ي ـ الذُّكُورَةُ: يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، وَلاَ يَصِحُّ أَنْ تَقُومَ بِوِزَارَةِ التَّنْفِيذِ امْرَأَةٌ - وَإِنْ كَانَ خَبَرُهَا مَقْبُولاً - لِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوِزَارَةُ مَعْنَى الْوِلاَيَاتِ الْمَصْرُوفَةِ عَنِ النِّسَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (1) وَلأَِنَّ فِيهَا مِنْ طَلَبِ الرَّأْيِ وَثَبَاتِ الْعَزْمِ مَا تَضْعُفُ عَنْهُ النِّسَاءُ، وَمِنَ الظُّهُورِ فِي مُبَاشَرَةِ الأُْمُورِ مَا هُوَ عَلَيْهِنَّ مَحْظُورٌ (2) . ك ـ الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَجَازَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى تَعْيِينَ الذِّمِّيِّ فِي وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ دُونَ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، فَقَالاَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَزِيرُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَزِيرُ التَّفْوِيضِ مِنْهُمْ (3) ؛ لأَِنَّ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ يَتَصَرَّفُ فِي حُدُودِ مَا أُمِرَ بِتَنْفِيذِهِ مِنَ الإِْمَامِ، عَلَى عَكْسِ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ __________ (1) حديث: " لن يفلح قوم. . . " تقدم تخريجه ف 6. (2) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31. (3) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32. الَّذِي يُفَوَّضُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَفْقَ اجْتِهَادِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَنَقَل أَبُو يَعْلَى عَنِ الْخِرَقِيِّ فَقَال: وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَجَازَ إِعْطَاءَهُمْ جُزْءًا مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانُوا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهَا، فَيُعْطَوْا بِحَقِّ مَا عَمِلُوا، مِمَّا يَدُل عَلَى جَوَازِ وِلاَيَتِهِمْ وَعِمَالَتِهِمْ (1) . وَخَالَفَهُمُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَال: فَإِنَّ الثِّقَةَ لاَ بُدَّ مِنْ رِعَايَتِهَا، وَلَيْسَ الذِّمِّيُّ مَوْثُوقًا فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَتَصَارِيفِ أَحْوَالِهِ، وَرِوَايَتُهُ مَرْدُودَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا يُسْنِدُهُ وَيَعْزُوهُ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ؟ (2) وَاسْتَدَل الْجُوَيْنِيُّ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً (3) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (4) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (5) } ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُل مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لاَ تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا (6) ، وَأَنَّ __________ (1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32. (2) غياث الأمم للجويني ص114، 115، 155. (3) سورة آل عمران: 118. (4) سورة المائدة: 51. (5) سورة الممتحنة: 1. (6) حديث: " أنا بريء من كل مسلم مع مشرك. . . " أخرجه أبو داود (3 / 104 ـ 105 ط حمص) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، والنسائي (8 / 36 ط المكتبة التجارية الكبرى) من حديث قيس بن أبي حازم مرسلا. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (4 / 119 ط الفنية المتحدة) : صحح البخاري وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم. عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَدَّ نَكِيرُهُ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ لَمَّا اتَّخَذَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا (1) . قَال أَبُو يَعْلَى: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى الْمَنْعِ؛ لأَِنَّهُ قَال فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ سُئِل: نَسْتَعْمِل الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ فِي أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْخَرَاجِ؟ فَقَال: لاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ (2) . وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ يَفْصِل فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تَحْتَاجُ __________ (1) غياث الأمم ص116، والأم للإمام الشافعي 6 / 208 طبع دار الشعب ـ القاهرة، وتسهيل النظر للماوردي ص238 طبع دار العلوم الإسلامية بيروت. (2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص16. إِلَى عِلْمٍ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ نَظَرُهُ عَلَى الأَْدَاءِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، وَالأَْدَاءِ عَنْهُ (1) . وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الْحُرِّيَّةُ، فَتَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ لأَِنَّهُ لاَ يَنْفَرِدُ بِالْوِلاَيَةِ، وَلاَ بِتَقْلِيدِ الْوَظَائِفِ إِلَى غَيْرِهِ، قَال الْجُوَيْنِيُّ: وَلاَ يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ هَذَا الْمَنْصِبِ عَبْدًا مَمْلُوكًا، فَإِنَّ الَّذِي يُلاَبِسُهُ لَيْسَ وِلاَيَةً، وَإِنَّمَا هُوَ إِنْبَاءٌ وَإِخْبَارٌ، وَالْمَمْلُوكُ مِنْ أَهْل وِلاَيَةِ الإِْخْبَارِ (2) . انْتِهَاءُ الْوِزَارَةِ بِالْعَزْل، وَالتَّغْيِيرِ: 18 - إِنَّ تَعْيِينَ الْوَزِيرِ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهُ بِإِرَادَتِهِ الْمُنْفَرِدَةِ، فَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل وَزِيرَ التَّفْوِيضِ، وَوَزِيرَ التَّنْفِيذِ، وَأَنْ يُغَيِّرَهُمَا بِآخَرَ، لِسَبَبٍ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، مَا دَامَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلأُْمَّةِ، وَيَجُوزُ لِوَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يَعْزِل وَزِيرَ التَّنْفِيذِ الَّذِي عَيَّنَهُ. كَمَا يَحِقُّ لِكُلٍّ مِنْ وَزِيرَيِ التَّفْوِيضِ وَالتَّنْفِيذِ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِسَبَبٍ أَمْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فِي ذَلِكَ. __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص26، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31 (2) غياث الأمم ص 114، وانظر المرجعين السابقين، وتسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي ص238 ـ239. كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْزِل الْوَزِيرَ إِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ، أَوْ فَقَدَ مُقَوِّمَاتِ تَعْيِينِهِ، أَوْ قَصَّرَ فِي وَاجِبَاتِهِ قِيَاسًا عَلَى الإِْمَامِ، فَقَدْ نَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الإِْمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ حَقَّانِ: الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَالَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الإِْمَامَةِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ (1) ، فَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَزِيرِ. كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ عَزْل الْوَزِيرِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلأُْمَّةِ يُقَدِّرُهَا الإِْمَامُ، أَوْ وَجَدَ الأَْكْفَأَ وَالأَْحْسَنَ لإِِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، وَهَذَا جُزْءٌ مِنْ وَظِيفَةِ الإِْمَامِ فِي مُرَاقَبَةِ الْوَزِيرِ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَمُؤَاخَذَتِهِ إِنْ أَسَاءَ أَوْ ظَلَمَ أَوْ قَصَّرَ، وَعَزْلِهِ إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً. وَيَجِبُ عَزْل الْوَزِيرِ لِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ، فَيُعْزَل وَيُعَاقَبُ، كَمَا يُعْزَل لِتَقْصِيرٍ، أَوْ لِعَجْزٍ، وَيُقَلَّدُ عَمَلاً أَسْهَل، كَمَا يُعْزَل لِظُلْمٍ أَوْ تَجَاوُزٍ لِحَقٍّ أَوْ لِينٍ وَقِلَّةِ هَيْبَةٍ، أَوْ يُضَمُّ لَهُ مَنْ يُعَاوِنُهُ وَتَتَكَامَل بِهِ الْقُوَّةُ وَالْهَيْبَةُ، أَوْ يُعْزَل لِقُصُورِ الْعَمَل عَنْ كَفَاءَتِهِ، وَيُرَقَّى إِلَى عَمَلٍ أَعْلَى. __________ (1) الأحكام السلطانية للماوردي ص17، 22، 23، 25. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
واستبشروا بانتظام الألفة بين الإمامة والسلطة، فلما وصل إلى باب النوبي نزل وقبل الأرض، ثم وصل إلى باب أرسلان خاتون زوجة الخليفة، وأدى من خدمتها الفرض، وأوصل إليها ما حمله. فتولت تسليمه، وباشرت عرضه بالمقام النبوي وتقديمه.
ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه قال: كانت وزارته في سنة 453 هـ وسبب ذلك أن الخليفة لما عاد إلى الدار عدم الوزير، وفقد من يتولى التدبير. فحدث رأيه بأنه يستخدم رجلا خدمه بالحديثة، وهو أبو تراب الأثيري، وقد وجده أثير الأثر فلقيه حاجب الحجاب عزّ الأمة، واستخدمه في الإنهاء وحضور المواكب وتنفيذ الأوامر المهمة. قال: وكانت بين ابن يوسف وبين الأثيري وحشة، حملت ابن يوسف على أن ذكر ابن دارست وقرّظه، وقال: إنه مع أمانته يخدم بغير إقطاع ويؤدي مالا. فمضت الكتب إليه وهو في شيراز باستدعائه، فقدم الجواب باستعفائه. فخرج إليه ابن رضوان ومعه ظفر الخادم لاستقدامه، وقوي عزمه أبو القاسم صهر ابن يوسف، فورد بقوة اعتزامه. وكتب عميد الملك عن السلطان إلى الخليفة بأنه كاره لاستقدامه واستخدامه، لا ملاقة مع ثروة المال من الكفاية وإعدامه. فأجاب الخليفة: أنه مع وصوله إلى واسط ومفارقته وطنه، لا يجوز رده، ولا يخلف وعده. وقدم بغداد ثامن ربيع الأول سنة 453 هـ، ووصل إلى الخليفة في منتصف شهر ربيع الآخر، وأفيضت خلع الوزراة عليه، وأفضت مع الوزارة الأمور إليه. وبقى في المنصب منتصبا إلى رابع ذي الحجة سنة 454 هـ، فإنه صرف من تلك المراتب بل ترك الخدمة مستعفيا، ولرقة جاهه مستجفيا. قال: وكانت وفاته بالأهواز حادي عشر شعبان سنة 467 هـ. ذكر حوادث في هذه السنين قال: في سنة 450 هـ توفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ببغداد، عن مائة سنة وسنتين. وكان صحيح السمع والبصر، سليم الأعضاء يناظر ويفتي، ويستدرك على الفقهاء. وحضر عميد الملك الكندري جنازته، ودفن بالجانب الغربي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل. قال: وفي آخر هذه السنة توفي أقضى القضاة أبو الحسن عليّ بن محمد ابن |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
صنائعها فاختاروا ولدها، ولأن الخاتون المذكورة كانت من أولاد الملوك ففضلوا ابنها.
على أن بركيارق كانت أمه سلجقية، ولكن لم يكن من بني السلطان ببغداد حاضرا إلا ولدها الطفل، فبايعوه، وساروا إلى أصفهان وأجلسوه على سرير الملك، وأخرجوا تلك الأموال العتيدة، والذخائر الطارفة والتليدة. ففرقوها بأمر خاتون. قال: وفي أول العهد، فتك بتاج الملك مماليك نظام الملك، فإنه كان وزيرا لخاتون وولدها. ولما سمع مماليك نظام الملك أن خاتون وولدها قد قصدا أصفهان خرجوا ببركيارق منها إلى الري، وشرعوا في جمع العساكر عليه، وحملهم على ذلك دخلهم القديم الذي في قلوبهم من تاج الملك، وكانوا ينسبون إليه قتل نظام الملك. وفي مبادئ هذا الأمر، تولى المستظهر بالله الخلافة، وأخذوا منه بيعة محمود. ثم جاء بركيارق إلى أصفهان محاصرا، ولم يكن معه أحد من أرباب الدولة حاضرا. فإن الأكابر كانوا محصورين، واجتمعت عليه جماعة من أبناء الدهر غير معروفين. ولما سمعت والدته بأصفهان-واسمها زبيدة خاتون-أنه على قصدها، سفر وجهها للسفر، وخفر ما كانت فيه من ذمام الخفر. ومات محمود وماتت والدته، ولم تنقض سنة، وتم الملك لبركيارق. وزارة عز الملك أبي عبد الله الحسين بن نظام الملك قال: كان شّريبا خّميرا. لا يصيب رأيا ولا يحسن تدبيرا. بعيدا من الكفاية، قريبا إلى الغواية. خاليا من المعاني، معروفا بالقصور والعجز والتواني. فلما زاد اختلال الملك، بعدم نظام الملك، ظنوا أنه يرجع إلى نظامه بأحد أولاده، فاستوزروه ووقروه وعززوه. وكانت علامته: أحمد الله وأشكره. وكان له أخ صغير اسمه عبد الرحيم، فجعلوا إليه منصب الطغراء، وقالوا إن هذا المنصب لا يحتاج إلى فضل، وليس إلا مجرد ذلك الخط القوسي. وكان الأستاذ علي بن أبي علي القمي وزير كمشتكين الذي كان قديما مربيا لبركيارق وأتابكه. فحين ولي السلطنة نفذ أمره، ومضى حكمه، حتى كأنه في الملك شاركه. وتولى الأستاذ علي ديوان الاستيفاء، وجرت بإيالة هؤلاء في الدولة أمور شنيعة وأحوال فظيعة، ولو تمشي أمر من الأمور فإنما كان بكفاية الأستاذ علي، فإنه كان يرجع |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وزارة الأمير ضياء الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك
قال: لما نكب سعد الملك طمح إلى الوزارة عمرو وزيد، ووصل يوم نكبته الأمير ضياء الملك، وخطير الملك أبو منصور محمد بن الحسين الميبذي، وكان قد استدعى من فارس. فاختلفت عليهما الآراء، فرأى السلطان حفظ الجانبين. وأمر بتولية الصاحبين، وجعل دست الوزارة للنظامي، ومنصب الاستيفاء للميبذي. وألف بتأليفهما قلوب خواصه، وخص كلا منهما باستخلاصه. وأعطى سياسة ملكه حقها. وجلا بسناء إحسانه أفقها. قالت الحكماء: "منازل السياسة أربع: فالأولى سياسة الرجل نفسه، والثانية سياسة أهله وولده ومن يضمه منزله، والثالثة سياسة بلد واحد يتقلده، والرابعة سياسة الملك كله. فمتى عجز عن منزلة من هذه المنازل، فهو عن التي تليها أعجز". لا جرم ابتلى هذا الوزير بشفعة نسبه، وهو غير خبير بسلوك مذهبه ولم يكن من شغله ولا من أربه. وكانت علامته: "أحمد الله على نعمه". فقضى حقه بشغل عجزت اللقاة الدهاة عن القيام به، ووقع اسم الاستيفاء على الخطير كما يدعى بالجهل اسم النبوة أبو جهل. فلم يكن للمنصب المأهول دسته بأهل. وخواجه مختص الملك صاحب ديوان الرسائل، معدم من الفضائل. وهو عند أولئك أكتب الكتاب، ويعجز عن كتب خمسة أسطر بالفارسية، فضلا عن العربية. قال أنوشروان: وأنا ولاني السلطان الخزانة، فإنه استدعاني إلى خلوته وخصني بكرامته. وسلم إلى خزائن ممالكه. وكان هؤلاء الأكابر إنما يصلون إلى السلطان في الباركاة إذا جلس لعامته، وأنا أختص بخلواته، واستسعد بمحادثته. فعظمت وجاهتي بمواجهته، وحسدني أكابر الدولة على منزلتي. وانتظروا زلتي ومذلتي. واتفق في ذلك الوقت، أن الأمير السيد أبا هاشم الحسني-رحمه الله-رئيس همذان، قد تغير عليه رأي السلطان. وذلك لأن قوما من أرباب الدولة تناصروا عليه، وأدبوا عقارب مكايدهم إليه. وأطمعوا المتوج ابن أبي سعد الهمذاني في إيالة همذان ورئاستها، وكان المتوج هذا من جهة الرئيس منكوبا وبيده مضروبا. فأوقعوه في معارضته. وعرضوه لواقعته. وأغلقوا على الأمير السيد وعلى أولاده باب داره وسدوا عليه طريق فراره. وقرروا عليه سبعمائة ألف دينار أحمر، سوى ما يلزمه من توابع ولوازم هي أكثر من أن |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
الحيازة الديوانية، وتصرف فيه كتاب الدولة السلطانية. ومزقوا بالتبذير تلك الأموال الجزيلة وخربوا بسوء التدبير تلك الأعمال الجليلة.
قال وقد كثر تعجبي من السلطان، يتأنق في تخير كلاب الصيد وفهوده، وإنما يقتني منها ما يراه موافقا لمقصوده. فيسأل عن فروعه وأصوله، وانقطاعه ووصوله. فما باله لا يتخير لديوانه، ومراتب سلطانه من الكفاة الأفاضل، والصدور الأماثل، من عرفه ذاك 1. وعرفه زاك 2، وعرقه كريم، ومجده قديم، وطريقه في الكفاية مستقيم. لقد كان هؤلاء أولى بالاختيار، وأجدر بالاختبار. فإنهم أمناؤه على مملكته، ووكلاؤه على دولته، وسفراؤه في خدمته. وزارة خطير الملك أبي منصور محمد بن الحسين الميبذي قال الصادق عليه السّلام: كل شيء يحتاج إلى العقل إلا الدولة. قال: وقد عرف أنه معدم من كل آلة وأداة. غير لائق برعاية يراعة، أو الآقة دواة. حمار رامح، جانح جامح. عضوض رفوس، حرون شموس. معدن الغش والدغل. منبع المكر والحيل. وكان قد وزر مرة أولى، وعرفوا أن يده في القصور طولى. لكنه توسل في هذه المرة لعوده إلى الوزارة بجنس توصل ابن جهير في الوصلة إلى نظام الملك بابنته. وهذا لم يكن له وصلة شرعية، ولكن تم له الأمر بمثل وسيلته. وإلى ذلك أشار ابن الهبارية في وزارة ابن جهير. قل للوزير ولا تفزعك هيبته و إن تعاظم واستعلى بمنصبه لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية فاشكر حرا صرت مولانا الوزير به وكان رجلا جسيما ملء التابوت وعقله أوهن من بيت العنكبوت. فإذا استند إلى مسنده في الديوان اعتقد أنهما مسندان محشوان. __________ معروفا عند الناس. عرفه زاك: رائحته طيبة منتشرة. وزاك من زكا يزكو: نما وانتشر. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وكان خلف الزمان رجلين من أولاد الكافي من بقايا السيوف، وزوايا الحتوف.
فحبسهما السلطان معه وأختهما التي كانت زوجة الوزير، على مائة وخمسين ألف دينار. وسامهم في تلك المصادرة كل خسار وصغار. وباح السلطان بما كان يضمره من أمر الوزير ولا يظهره. وكشف الغطاء عما كان يستره. وألزمه بتطليق زوجته ابنة الكافي، ورماه من مفارقتها بثالثة الأثافي. قال: وكانت الدولة السلطانية قد شارفت انقضابها وانقضائها. وقارب خطو انتهاضها لما قاربت انتهائها. وبدأ بالسلطان مرض طويل أضناه وأنحله، وألهاه عن المملكة وأشغله. ووقع الفناء في أمراء دولته، وأكابر مملكته. وبقي السلطان من مرضه في ذواب. ومن عيشه في كدر وشوب 1فأراد أن يولي وزيرا يوصي إليه بولي عهده، ويستكفي به مهام الدولة حيث علم أنه لا يستقل بها من يقوم من بعده. ذكر وزارة ربيب الدولة أبي منصور ابن الوزير أبي شجاع-رحمه الله- قال عماد الدين-رحمه الله-: ذكر والدي أن أرباب المناصب لما عرفوا ميل السلطان إلى تولية وزير يكفي المهام ويحفظ النظام ويكفل الأمور العظام، خافوا من استنامته إلى بطل بطاش. ومستجيش بثبات جاش. وأنهم يبلون إما بذي حنق عليه، وإما بذي فرق منهم فيدب كيده إليهم. فحسنوا للسلطان طلب وزير من تربية دار __________ الشوب: ما خلطته بغيره. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
السلطان. فلما بكر ركب وقد رتب الموكب، والسيوف بين يديه مسلولة، والغاتشية محمولة. فوثب عليه قوم من بعض تلك الدكاكين، وضربوه بالسكاكين. فحمل جريحا. وبقي في حجرة من غرف السوق طريحا وأحضر من يداويه، واستقل بالجرح آسيه. فلم يحسوا إلا برجل قد قفز من السقف.
ونزل عليه بمدية الحتف، فأتلف مهجته، ومحا من الزمان بهجته. فتولى عمي العزيز حفظ مخلفيه، وحلم عنهم حد الزمن السفيه. واستشهد وله ولدان أحدهما عضد الدين محمد، والآخر فخر الدين محمود. فتعصب الولد الكبير ذي الفضل الأوفر. والاعتقاد الأنور، والدين المتين، والعلم واليقين. فولاه السلطان أشرف المناصب، وأرفع المراتب. فزهد في الدنيا مع القدرة، وسلك طريق الانكسار والقناعة بالكسرة. قال عماد الدين: وهو إلى اليوم من سنة 579 هـ حسن السيرة، صافي السريرة، خشن العيشة، قال للمعيشة. يلبس السمل 1البالي ويألف المنزل الخالي. ويأمر بالمعروف، ويأخذ بيد الملهوف. ينظر الدنيا بعين العيافة. مقبل على الآخرة والتقوى قد ألبسته شعار المخافة. وتولى أخوه فخر الدين محمود الأعمال الفاخرة إلى آخر زمانه. وظهر قدر مكانه وقدرة إمكانه. والعضد الزاهد فيه زاهد. وفي صرف جاهه عنه جاهد. وكان بينهما تضاد. وتباغض في الدنيا لا تواد. وعضد الدين يرجع إلى فضل وافر، ووجه عن الحق والحقيقة سافر. قال عماد الدين: عدنا إلى ما ذكره أنوشروان. ذكر وزارة شمس الملك بن نظام الملك أنشد أنوشروان فيه متمثلا: لئيم أتاه اللؤم من عند نفسه ولم يأته من عند أم ولا أب قال: قال لما صرع الكمال، واتسع المجال، سمت همة شمس الملك لطلب الوزارة، وخطب عروسها مع العجز عن افتراع البكارة. فاجتاب لبأسها وأنارت شمسه من مطلعها، وورد على الظماء البرح عد مشرعها. وتولى عزيز الدين أبو نصر أحمد ابن __________ السمل: الثياب البالية. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
في سنة الأزل. وصممت في الاعتزال حد العزم، ونزلت على آل المهلب ذوي الكرم والفضل والعلم، كما قيل:
نزلت على آل المهلب شاتيا غريبا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إحسانهم وافتقادهم وألطافهم حتى حسبتهم أهلي قال: ويعني أنوشروان بآل المهلب الإمام صدر الدين عبد اللطيف بن محمد ابن ثابت الخجندي بأصفهان وكان أجود الأمجاد، وأمجد الأجواد. فلما ضافه أنوشروان أكرم مثواه، وقبله وآواه. قال: قال أنوشروان: فصرف إلىّ الأصدقاء الهمم، وحقق إكرامهم عندي الكرم واستقرضت من تاجر غريب جملة. وكتبت له علي وثيقة فجاءني بعد حين إنسان، وقال مخدومي عزيز الدين يسلم عليك، وقد نفذ هذه الوثيقة إليك، وقال لك أبطلها فإن الدين قد قضى، وصاحبه قد رضي. فعجبت كيف توسل في إسداء هذه اليد إلىّ، وأفضاله علي. فبقيت مدة في تلك الضيافة آمنا من المخافة سالما من الآفة. حتى استدعاني السلطان بعد قتل الوزير، وأهلني للتدبير. فامتنعت أياما، وطلبت من الخطر زماما. ولما وصلت إلى الدركاه رأيت كلا من الجماعة، يقول ما استحضر إلا لسبب، وما استقدم إلا لأرب. قال: فراجعت فكري، وندمت في أمري وقلت أعمال السلطان عواري لابد من ارتجاعها، وملابس لابد من انتزعها. ولو خلصت لكنت فرحت. ولو استخرت الله في الانزواء لاسترحت. وكان السلطان في الإذن لي متوقفا وأنا قد ملت إلى الوحدة والانفراد، وقصرت همتي على هذا المراد. فما زلت به حتى استأذنت منه فأذن لي في الانصراف، وخصني من مواعيد عوائده الجميلة بالألطاف. فساعدني أرباب الدولة من الخيل وغيرها بما حمل أثقالي، ومن الأزواد وغيرها بما ثقل أحمالي. وتوجهت من أصفهان إلى بغداد. وعدمت الملاذ لأجل الملاذ. فلما وصلت إلى حضرة الخلافة وجدت الإكرام، والإنعام والاحترام. ذكر وزارة الدركزيني في سنة 518 هـ قال: لما وضع عليه اسم الوزارة تبدلت الغزارة بالنزارة. وهو أول فلاح ترك |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
واحدة على ما أورده في بابه. والآن أذكر ما ذكره عن نفسه في كتابه.
ذكر وزارة شرف الدين أبي نصر أنوشروان بن خالد قال أنوشروان: كنت قد اتخذت بغداد مدينة السلام دار المقام، وأنا من حفظ الله في أوفى ذمام. فجاءني كتاب السلطان محمود وخاتمه. ووصل رسوله وخادمه يستحثني في الوصول إليه. ويستعجلني في المثول بين يديه. فحين حضرت الخدمة شافهني بالتقليد، وخصني بأمره الأكيد. وكمل لي تشريف الوزارة وخلعها، وأدواتها محلاها ومرصعها. ودواة الذهب والسلاح المجوهر. فجلست في الوزارة سنة وأشهرا، لا أقدر على الخطاب في مصلحة، ولا على التنفس بفائدة مترجحة. وصاحبا يميني ويساري الشهاب أسعد الطغرائي والصفي أبو القاسم المستوفي والأمير الحاجب الكبير حينئذ أرغان. وامرأته خلف الستر قهرمانة السلطان. فلما رأيت اتفاقهم على ما هم فيه، قلت في نفسي: لا يظهر لي في الناقصين فضل، ولا يقبل منهم صرف ولا عدل. فاستعفيت واخترت العزل على التولية، وأحدث نفسي عن الولاية بالتعزية والتسلية. ونفضت يدي من صحبتهم. قلت العفاء على تربتهم ورتبتهم. وعاد الدركزيني إلى الوزارة فإنه أرغب أرغان الحاجب بالرّشي. ومشى به غرضه فمشى. ورجع كالكلب، والبغل الشغب. وهابه من لم يكن يهابه وامتلأ باللؤم والشر إهابه. قال: فعدت إلى بغداد متأنسا بالوحشة آلفا بالوحدة. فلما وصل الدركزيني إلى بغداد، اجتهد أن ينالني شره. فعصمني الله من كيده، لا لإساءة إليه مني سبقت، ولا لضغينة عليّ بقلبه علقت. فإني كنت أسلفته في حال حبسه وعزله إحسانا، وقلدته امتنانا. ولم أترك في الإنعام إمعانا. ولما كلأني الله من غائلته، مد يده إلى مالي، وأنزل النوازل بأسبابي. وقد كنت بنيت على دجلة دارا فادّعاها لنفسه ملكا، واستحضر عدولا شهدوا له بالملكية زورا وإفكا، وانتقل إلى الدار بحكم الشرع، وصير باطله حقا ببيناته الكاذبة في الأصل والفرع. قال: واجترأ على الاجترام واجتراح الآثام، وسفك دم الكرام. فتارة يظهر التسنن بإراقة دم العلوية. وآونة يدعي التشيع في قتل الأئمة السنية. فمن جملة من سفك دمه، ورام عدمه، علاء الدولة رئيس همذان، وكان شابا حسنا شريف النسب، |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
سنقر إلى الري لإضعاف آخية أخيه، ومناجزته قبل انتهاض قوادمه بخوافيه. والعسكر الباقي معه يزيد على ستة آلاف فارس، وطغرل في ثلاثة آلاف، فبرزوا بعدة المبارزة، وأنجزوا عدة المناجزة. فانهزم طغرل وحماه حماة خواصه، وخلصه ذوو إخلاصه.
واستأمن الأميران بلاق وسنقر صاحب زنجان وجماعة إلى العسكر المسعودي، واستوت سفينة السكينة منهم في بحر جوده على الجودي وذلك في ثامن عشر رجب سنة 527 هـ. وامتد طغرل إلى طبرستان، ونزل على الأصفهد علي فأكرمه وأعز مقدمه ووسع له ولعساكره الأتراك، وأنفق فيهم الذخائر والأموال، وأقاموا شتوتهم عنده. فلما انحسر الشتاء، رحل طغرل عائدا إلى همذان واتصل به من الأمراء الأكابر جماعة، لهم على الأنام طاعة، مثل عين الدولة خوارزمشاه ومحمد بن شاهملك، وحيدر بن شيركير، وسعد الدولة يرنقش. ووصل بوزابه من عند أتابك منكوبرس، في ألفي فارس من فارس، فاشتدت شوكته. واحتدت شكته 1. وكان السلطان مسعود بأذربيجان فاستدعى فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك، واتصل به يرنقش البازادار، ونجم الدين رشيد، ونهضوا لصوب قزوين والري، عازمين على حسم الداء بالكي. فرحل السلطان طغرل يتتبع آثارهم، ويشق غبارهم. فنكلوا عن لقائه، وولوه ظهورهم عند ظهور لوائه، وتفرقوا أيدي سبا. وغنم أصحاب طغرل ما وجدوه من دوابهم وأسلحتهم. وندب قرا سنقر إلى محاربة الملك داود بن محمود بالمراغة فهزمه، وفل غربه وثلمه، وتمكن السلطان من سلطنته، وتسلط بمكنته، وفرع سريره، وعرف سروره. وزارة شرف الدين علي بن رجاء قال-رحمه الله-: سمعت والدي صفي الدين يشكره ويثني عليه ويقول: لما قتل السلطان طغرل وزيره الدركزيني استدعاني من أصفهان وظن أن العزيز باق، وأنه عن حضرته إذا طلبه غير معتاق. قال: فقربني وأكرمني قال: "خذ خطي إلى بهروز بإحضار أخيك. وأسرع فإني منتظر لتوافيك". قال: فمضيت إلى بغداد، وإذا بالقضاء قد قضى، والحكم قد أمضى. فلما عرف طغرل بوفاته، طلب رجلا كافيا، فوجد علي بن رجاء عليا كما رجا. فعول عليه في وزارته، وسلم إليه المنصب، وشرع في مصادرة __________ الشكة: الأخلاق. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر وزارة تاج الدين بن دارست الفارسي
قال: كان ابن دارست، وزير بوازبه صاحب فارس، فرتبه في وزارة السلطان ليصدر الأمور على مراده، ويورد على وفق إيراده. وكان هذا الوزير رفيع البدر، محبا للخير، مبغضا للشر، فما فعل أمرا ينقم عليه، ولا أحال حالا تتوجه لأجلها اللائمة عليه. ونائبه أمين الدين أبو الحسن الكازروني ذو الدين المتين، والحلم الرزين، والاستهتار بأعمال الشر، والاشتهار بأفعال الخير. وتولى ديوان العرض والد الوزير عضد الدين، وهو جميل مجمّل لمذهبه، مهذب لمنصبه. وأقروا ولاية أذربيجان وأرانية جميعها على ابن طغايرك عبد الرحمن، وقرروا إبعاد خاصبك بن بلنكري عن السطان. فسار في خدمة ابن طغايرك أميرا، وصحبه في مضمار الخلصاء ولم يخلص في صحبته ضميرا. وتقرر أن يكون أحد الثلاثة بالنوبة ملازما لخدمة السلطان حتى يسلم لهم جانبه، وتؤمن نوائبه. وانفصل الأمير بوزابه إلى بلاد فارس، ورحل السلطان إلى بغداد ومعه الأمير عباس صاحب الري، في شوكة مانعة، وهيئة رائعة. قال: ولما قدموا بغداد في خريف هذه السنة، خرجت مع الفقهاء لتلقيهم والناس مشتتلون على تخوفهم منهم وتوقيهم. فلما حلوا ببغداد نزلوا دورها، وسكنوا للتخريب معمورها. وألهبوا الكروب، وأرهبوا القلوب. وكانت هذه عادتهم إذا وصلوا، وعادتهم إذا نزلوا. فتكمن الأتراك، لا يتركون ممكنا من الجهل، وعندهم أن الظلم من العدل. ولكن الوزير نزل في دار الوزارة بالأجمة، متوخيا بثّ المكرمة. وأمر بتجديد عمارة المدرسة التاجية التي بناها خاله الوزير تاج الملك أبو الغنائم بن دارست ببغداد، وأوطنها شيخنا شرف الدين يوسف الدمشقي فأحيا دريسها بدروسه، وأشرق أفقها بنجوم العلم وشموسه. ورتب الوزير في داره مجالس للختمات، وحضور أئمة الفرق وفقهائها للمناظرات. ولم يعارض السلطان في شيء من أوامره وأموره، وابتسمت الدولة بأسفاره وسفوره. لكنه مع تقاصر مدته ما أمرّ ولا أحلى، ولا شغل ولا أخلى، ولا عزل ولا ولى. كل ذلك طلبا للسلامة، واستقاء لماء الاستقامة. وعلما بوخم العاقبة، وألم المعاقبة. فلا جرم توفرت الدواعي على حبه، وفرت العوادي من حربه وحزبه. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ليخلو به ويستشيره. فلما خلا به أمر بضرب رقبته، ورمي جثته. وذلك بكرة خميس من ذي القعدة سنة 541 هـ. فركب عسكر عباس يتقدمهم الأمير آق سنقر الفيروزكوهي، وشقوا مدينة بغداد وساروا، ونهض الأوباش لنهب دار الوزير وثاروا. فأركب السلطان جماعة منعوا من الوصول إلى داره، وبقي موقرا موفرا على حرمته وقراره. ثم أذن له في الانصراف إلى فارس مصحوبا بالصيانة مصونا بالصحبة، مرتّب الأحوال حالي الرتبة. فجاء إليه وودع ودعا، ورعى له السلطان حق ما رعى وتلا: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
ذكر وزارة شمس الدين بن النجيب الأصم الدركزيني قال: وحفظ السلطان حرمة الوزير تاج الدين، فلم يتسم شمس الدين الوزير بوزارته، حتى انصرف الوزير بجاهه وماله وحرمته، وحشمته ونعمته. ولم ير وزير للسلجقية صرف ولم ينكب في نفسه أو في ماله سواه، ولأنه كان يرجو منه استمالة الأمير بوزابه وتحصيل رضاه. فإنه لم يشك في حركته، والابتلاء بمعركته. فضمن له تاج الدين بن دارست أن يكفيه أمره، ويكف شره. وكان هذا من دهائه لينجو من الداهية، ويستفيد الإحكام لقواعده الواهية. فرحل فرحا للسلامة، ظاعنا من وطنه إلى دار المقامة. فاستقل بالوزارة حينئذ شمس الدين أبو النجيب، وكان من قبل يخدم ابن بلنكري. فلما سار، أقام يخدم الأمير الحاجب تتار، مستديما لعود مخدومه الانتظار. فرغب السلطان فيه لأجل اختصاصه بخاصبك، ولم يكن فيه من أدوات الوزارة إلا كونه للقوام الدركزيني نسيبا، فحاز من منصبه نصيبا. وكان بزمانه شبيها، وفي مكانه نبيها. لائقا بالقوم، موافقا للوم. يطلب مرافقهم في مرافقهم، والتخلق بخلائقهم. والسلطان لاه بالملاهي، متناه في المناهي. لا يسأل عما يفعل، ولا يفعل ما يسأل. ولا يقبل ما يقال، ولا يقول ما يقبل. وعنّ للسلطان أن يحرك ساكن الموصل بإبداء عزمه إليها، وإظهار عوجه عليها. فبادر متولوّها بحمول، وتحف وهدايا وخيول. فقبلها منهم، ورضى عنهم. وأقام ببغداد باقي تلك الشتوة. فلما رحل ضيف الشتاء، حل السلطان حبوة مقامه، وأمر خبر خروج بوزابه صاحب فارس ما أخلاه من أحلامه. فخفقت القلوب والبنود، وقلقت الجنوب والجنود. ثم أغذ السلطان مسعود إلى همذان |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وفي هذه السنة توفيت حليلة السلطان محمد بن محمود بنت السلطان مسعود، فجلس للعزاء، وامترى در البكاء. وكنت حاضرا في زمرة العلماء. ووصل إلى خدمته أتابك إيلدكز في عساكر أذربيجان، والأمير شير بن آق سنقر بعسكر أخيه، وأقاما عنده على همذان، ثم استأذنوا في العود وعادوا، وزادهم السلطان حرمة وقوة فزادوا. ووصل رسول ملك كرمان فأكرم، وأحضر حملا فقدم، وسير جمال الدين بن الخجندي مع الرسول رسولا إلى كرمان، ليخطب بنت الملك للسلطان.
قال: فعدت معه إلى أصفهان، فسامني السفر معه في تلك السفارة، فرأيت الربح فيه عين الخسارة، فتأخرت وتقدم، وأحجمت فأقدم. وأقمت فظعن، وأسهلت فأحزن فإنني عند مسيره إلى كرمان سرت على طريق خوزستان إلى بغداد، وجثت إلى عسكر مكرم في شوال سنة 549 هـ، والملك ملكشاه بن محمود مالكها، وقد أمنت به ممالكها ومسالكها. ولقيت رئيس الدين محمد بن القاضي أبي بكر الأرجاني، وهو في نيابة القضاء، موفور الحرمة في العلماء. فذكر لي أن والده توفي سنة 544 هـ، وأعطاني مسودات من أشعار والده، فتنزهت في رياض فوائده. ثم ارتحلت إلى بغداد بعد وصول الخبر بنصرة الخليفة في حرب بجمزا وظفره، وكنت مع والدي فحرضته البشرى على سفره. قال: وشتى السلطان محمد بن محمود في هذه السنة بساوه، واستعجز جلال الدين بن القوام وزيره، واستقصر تدبيره. واستقصى من فارس تاج الدين الدارستي ليستوزره، فوصل تاج الدين إلى أصفهان، وأقام مدة فبرد أمره، وخمد جمره، واستبطأ السلطان سيره، واستوزر غيره. ذكر وزارة شمس الدين أبي النجيب الدركزيني قال: قيل للسلطان إنه وزير عمك، وظهير عزمك. وقد سبقت له خدم، وثبت له في القدم قدم. فنصبه في المنصب، ورتبه في أعلى الرتب. واستند وتصدر، وأورد وأصدر، وخاطب الأمراء الذين استأثروا بالبلاد أن ينزل كل منهم عن شيء مما في يده، ليكثر الخواص السلطانية، واستضاف بلادا عامرة إلى النواحي الديوانية. فتوفر |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.
529 جمادى الآخرة - 1135 م لما حصل اقتتال بين ابني الحاكم وغلب الحسن وتولى الوزارة وولاية العهد أيضا مع سوء السيرة وسفكه للدماء ونهبه للأموال وكثرة الاقتتال بين العسكر والعبيد، أدى ذلك كله إلى ضجر الناس كلهم منه كبيرهم وصغيرهم ورفعوا شكواهم مرارا إلى الحاكم والده، فلما رأى الحاكم أنه لا ينفك من هذه النازلة العظيمة إلا بقتل ابنه لتنحسم المباينة بينه وبين العسكر، فاستدعى طبيبيه ابن قرقة، وفاوضه في عمل سم لقتل ولده، فقال: الساعة، ولا يتقطع منها الجسد بل تفيض النفس لا غير. فأحضرها من يومه، وألزم الحافظ ابنه حسنا بمن ندبه من الصقالبة، فأكرهوه على شربها، فمات في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، ثم ولى الحافظ بعده الوزارة لبهرام الأرمني النصراني الملقب تاج الدولة فشق على الناس وزارته، وتطاول النصارى في أيامه على المسلمين وأقبل الأرمن يردون إلى القاهرة ومصر من كل جهة حتى صار بها منهم عالم عظيم. ووصل إليه ابن أخيه، فكثر القيل والقال؛ وأطلق أسيراً من الفرنج كان من أكابرهم، فأنكر الناس ذلك ورفعوا فيه النصائح للحافظ، وأكثروا من الإنكار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إنشاء أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي باسم "ديوان المدارس".
1252 ذو القعدة - 1837 م تم إنشاء أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي باسم "ديوان المدارس"، وقد تولى رئاستها مصطفى مختار باشا، الذي كان أحد أعضاء البعثة العلمية الأولى التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام سعد زغلول بتشكيل أول وزارة وفديَّة.
1342 جمادى الآخرة - 1924 م قام سعد زغلول بتشكيل أول وزارة وفدية وذلك عقب الفوز الذي حققه حزب الوفد في الانتخابات التي أجريت في 27 من سبتمبر 1923، وفاز بأغلبية مقاعد البرلمان المصري. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تعيين إسماعيل صدقي باشا رئيسا للوزارة.
1349 محرم - 1930 م أصدر الملك فؤاد الأول قرارًا بتعيين إسماعيل صدقي باشا رئيسًا للوزارة خلفًا لمصطفى النحاس باشا. وكان الملك فؤاد يرى في صدقي رجل إدارة وحسم، قادرًا على حل المشكلات التي تعصف بالبلاد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام محمد نجيب بتأليف الوزارة بعد قيام ثورة يوليو في مصر ..
1371 ذو الحجة - 1952 م شكل محمد نجيب أول وزارة بعد يوم واحد من تعيينه حاكما عسكريا، إلا أنه اشترط على الوزراء قبول وثيقة إصلاح الأراضي قبل حلف اليمين الدستورية في قصر عابدين، وقد اتسمت مجالس الوزراء بدءا بهذا المجلس بسيطرة الأعضاء البارزين في تنظيم الضباط الأحرار وبشكل خاص أعضاء مجلس قيادة الثورة على المناصب الرئيسية مع تطعيم الوزارة ببعض العناصر التكنوقراطية التي يستدعي وجودها التخصص والخبرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وزارة الخارجية الأمريكية تتقدم بمشروع لنقل سفارتها في إسرائيل إلى مدينة القدس.
1418 صفر - 1997 م تقدمت وزارة الخارجية الأمريكية بمشروعٍ لتخصيص 100 مليون دولار، وذلك لنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وذلك بعد موافقة مجلس النواب الأمريكي على الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، بأغلبية 406 مقابل 17 صوتاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حنان عشراوي تقدم استقالتها من الوزارة الفلسطينية احتجاجاً على استمرار وزراء متهمين بالفساد.
1419 ربيع الثاني - 1998 م قدمت حنان عشراوي استقالتها من الوزارة الفلسطينية وذلك احتجاجاً منها على استمرار وزراء متهمين بالفساد. والدبلوماسية الفلسطينية والمفاوضة حنان عشراوي من مواليد 1946م، وقد اختيرت في عام 1991م لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات سلام الشرق الأوسط في مدريد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان ابن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شُهَيْد الأشجعيّ، أبو عامر الأندلسيّ القُرْطُبيّ، الشّاعر الأديب. [المتوفى: 426 هـ]
قال الحُمَيديّ: كان من العلماء بالأدب ومعاني الشّعر وأقسام البلاغة. وله حظٌ من ذلك بَسَق فيه، ولم يَرَ لنفسِهِ في البلاغة أحدًا يُجاريه، وله كتاب " حانوت عطّار "، وسائر رسائله وكُتُبه نافعة الجد، كثيرة الهزل. وقال ابن حزم: ولنا من البُلَغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشِعابِها مقدارٌ ينطق فيه بلسان مركب من عَمْرو وسهل - يعني عَمْرو بنَ بحر الجاحِظ، وسَهْلَ بنَ هارون - وكتب إليّ في علّته بهذه الأبيات: ولمّا رأيتُ العَيْشَ لَوَّى برأسِهِ ... وأيقنتُ أنَّ الموتَ لا شكَّ لاحِقي تمنَّيتُ أنّي ساكنٌ في عَبَاءةٍ ... بأعلى مَهَبّ الرِّيحِ في رأس شاهقِ كأنّي وقد حانَ ارتحاليَ لم أفُزْ ... قديمًا من الدّنْيا بِلَمْحَةِ بارقِ فمن مُبلغٌ عنّي ابنَ حزمٍ وكان لي ... يدًا في مُلِمَّاتي وعندَ مضايقي عليك سلامُ الله إنّي مُفَارقٌ ... وحَسْبُكَ زادًا من حبيبٍ مفارقِ في أبيات. وقال ابن بسّام في كتاب " الذخيرة " من شعر أبي عامر: فكأن النُّجُومَ في اللّيل جَيْشٌ ... دخلوا لِلْكُمُون في جوف غاب وكأن الصباح قَانِصُ طيرٍ ... قَبَضَتْ كَفُّهُ بِرجلِ غُرابِ وله يصف ثعلبًا: أدهَى من عَمْرو، وأفْتَكَ من قاتل حُذَيفَة بن بدر، كثير -[416]- الوقائع في المسلمين، مُغرى بإراقة دماء المؤذنين، إذا رأى الفرصة انتهزها، وإذا طَلَبَتْه الكُماةُ أعْجَزَهَا، وهو مع ذلك بقْراط في أدَامِه، وجالينوس في اعتدال طعامه، غداؤه حمامٌ أو دجاجْ، وعشاه تدْرج أو درّاجْ. قال ابن حزْم: تُوُفّي في جُمَادى الأولى، وصلّى عليه أبو الحزْم جَهْور بن محمد، وكان حين وفاته حامل لواء الشِّعر والبلاغة، لم يخلّفْ له نظيرًا في هذين العِلْمَين، ووُلِد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وانقرض عقِبُ الوزير والدِه بموته، وكان سمْحًا جوادا، وكانت علته ضيق النفس والنفخ. قال ابن ماكولا: يقال إنّه جاحظ الأندلس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - محمد بن عمّار، أبو بكر المَهْريّ الأندلسيّ، ذو الوزارتين. [المتوفى: 477 هـ]
شاعر الأندلس. كان هو وابن زيدون الأندلسيّ القُرْطُبيّ كَفَرَسَيْ رِهان. وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمِد بن عبّاد، وبلغ الغاية القصوى، إلى أن استوزره، ثمّ جعله نائبًا له على مَرْسِية، فعصى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه ويتلطف إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرًا بيده، لعصيانه، ولكونه هجا المعتمِد وآباءه، بقوله: مما يُقَبِّحُ عندي ذِكْر أندلسٍ ... سماعُ معتمدٍ فيها ومُعْتَضِد أسماءُ مملكةٍ في غير موضعها ... كالهرّ يَحكي انتفاخًا صَوْلَةَ الأسدِ وقيل: قتله في سنة تسعٍ وسبعين. ومن شعره: أَدرِ الزُّجاجة فالنّسيمُ قد انْبَرى ... والنَّجم قد صرف العِنانَ عن السُّرى والصُّبح قد أهدى لنا كافوره ... لمّا استردّ اللَّيل منّا العنبرا ومنها: ملكٌ إذا ازدحم الملوكُ بموردٍ ... ونَحَاهُ لا يردوه حتّى يصدُرا أنْدَى على الأكباد من قَطْرِ النَّدى ... وأَلَذُّ في الأجفان من سِنة الكرى قدَّاح زند المجد لا ينفكُّ من ... نار الوَغَى إلًا إلى نار القِرى جلَّلت رمحك من رؤوس كُمَاتِهِم ... لمّا رأيت الغُصْنَ يُعَشْق مُثِمرًا والسَّيف أفصحُ من زيادٍ خُطْبةً ... في الحرب إنْ كانت يمينُك مِنْبَرا وله: -[414]- عليَّ وإلّا ما بكاءُ الغمائمِ؟ ... وفيَّ وإلّا ما نِياحُ الحمائمِ؟ وعنيّ أثارَ الرَّعد صَرْخَةَ طالب ... لثأرٍ وهزَّ البرق صفحة صارم وما لبست زهر النُّجوم حدادها ... لغيري ولا قامت له في مأتم ومنها: أبى الله أنْ تَلْقاه إلّا مقلَّدًا ... حَمِيلةَ سيفٍ أو حَمَالَة غارمِ وقد جال ابن عمّار في الأندلس، ومدح الملوك والرؤساء، حتّى السُّوقة؛ حتّى أنّه مدح رجلًا مرة، فأعطاه مِخلاة شَعِير لحماره، وكان ذلك الرجل فقيرًا. ثمّ آل بابن عمّار الأمرُ إلى أن نفق على المعتمد، ووّلاه مدينة شِلْب، فملأ لصاحب الشعير مِخلاة دراهم، وقال للرسول: قل له: لو ملأتها بُرًا لملأناها تِبْرًا. ولمّا استولى على مُرْسِية خلع المعتمد، ثمّ عمل عليه أهل مُرْسية فهربَ ولجأ إلى بني هُود بسرَقُسْطَة، فلم يقبلوه، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نُزُلَه، ثمّ بعد أيّام قيَّده، ثمّ أُحضر إلى قُرْطُبة مقيِّدًا على بغلٍ بين عِدْلي تبنٍ لِيَراه النّاس. وقد كان قبل هذا إذا دخل قُرْطُبة اهتزت له، فسجنه المعتمد مدَّةً، فقال في السّجن قصائد لو توسل بها إلى الزّمان لنَزَع عن جَوْره، أو إلى الفُلْك لكَفّ عن دَوْره، فكانت رقيً لم تنْجَع، وتمائم لم تنفع، منها: سجاياكَ - إن عافَيتَ - أنْدى وأسْجحُ ... وعُذرك - إنّ عاقبتَ - أجْلَى وأوْضحُ وإنْ كان بين الخطَّتين مزيَّة ... فأنتَ إلى الأدْنى من الله تجنح حنانيك في أخْذي برأيك، لا تُطِعْ ... عِدايَ، ولو أثْنَوا عليك وأفصحوا أقِلْني بما بيني وبينك مِن رضى ... له نحو روح الله بابٌ مفتَّح ولا تلتفت قولَ الوشاة ورأيهم ... فكُل إناءٍ بالّذي فيه يَرْشَحُ |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الوزارة المعنى الأصلى للوزارة هو المعاونة والمؤازرة، واستحدث منصب الوزارة عند المسلمين لأول مرة فى العصر العباسى الأول، وأول من لقب بلقب الوزارة هو أبى العباس السفاح، الذى كان لقبه وزير آل محمد.
ويعد منصب الوزير تطورًا لمنصب الكاتب فى العهد الأموى. وقد وصلت الوزارة إلى حد بعيد من القوة والاستقرار فى عصر هارون الرشيد، الذى استوزر يحيى بن خالد البرمكى، وفوضه تفويضًا مطلقًا فى السلطة، ونما نظام الوزارة فى عصر المأمون، الذى أطلق يد وزيره الفضل بن سهل فى الإدارة بمرسوم خطى خاص. وفى نهاية القرن التاسع الميلادى ضعف مركز الوزراء؛ لتسلط الترك وانتقال السلطة إلى قبضة جنودهم، ثم انتعش نظام الوزارة بانتعاش سلطة الخلفاء بعد ذلك. وكادت الوزارة تكون وراثية فى بعض الأسر، مثل آل الجراح، وآل وهب، وآل الفرات. وتنقسم الوزارة إلى نوعين من حيث السلطة: (وزارة التفويض)، و (وزارة التنفيذ). وسميت الوزارة فى ظل الدولة العثمانية: (الصدارة العظمى)، وسمى الوزير: (الصدر الأعظم)، وأول من تولى (الصدارة العظمى) فى الدولة العثمانية هو علاء الدين على سنة (728 هـ) فى عهد سلطانها الثانى أرخان غازى بن عثمان، وآخر سلاطينها أحمد توفيق سنة (1919 م) فى عهد السلطان محمد السادس وحيد الدين بن عبد المجيد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم آداب الوزارة
ذكره من فروع الحكمة العملية، وهو مندرج في علم السياسة فلا حاجة إلى إفرازه، وإن كان فيه تأليف مستقل كالإشارة وأمثاله. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارة، إلى آداب الوزارة
للشيخ، الإمام، لسان الدين: محمد بن الخطيب الغرناطي. المتوفى: سنة 776. أوله: (أما بعد، حمدا لله الذي جل ملكه أن يوازره الوزير ... الخ) . صنفه: لبعض الوزراء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
قانون الوزارة
لأبي الحسن: علي بن محمد البصري، الماوردي، الشافعي. المتوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة. أوله: (الحمد لله على ما هدى وأرشد..الخ) . |