معجم الصحابة للبغوي
|
أبو سفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب واسمه مغيره قال محمد بن سعد كان أبو سفيان أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ال ضاعة وتوفي بالمدينة وصلى عليه عمر رضي الله عنه. أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عاصم //165//عن زر قال أول من بايع تحت الشجرة أبو سفيان بن الحارث. أخبرنا عبد الله قال: حدثني سعيد بن يحيى بن الأموي قال: حدثني أبو عبد الرحمن الكوفي قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر قال: حدثنا عمرو بن محمد عن الشعبي عن أبي هياج , عن أبيه أبي سفيان الحارث قال اليوم علمت أن العباس سيد العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أعظم الناس منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحطره قريش بأصلها فقال لئن قتلوه لا أستبقي منهم أحدا أبدا وقال في حمزة |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5966- أبو سفيان بن الحارث القرشي
ب ع س: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أخا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وأمه غزية بنت قيس بن طريف، من ولد فهر بن مالك. قَالَ قوم: هم إبراهيم بن المنذر، وهشام بن الكلبي، والزبير بن بكار، اسمه المغيرة: وقال آخرون: اسمه كنيته، والمغيرة أخوه. يقال: إن الَّذِينَ كانوا يشبهون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَعْفَر بن أبي طالب، والحسن بن عَليّ، وقثم بن العباس، وَأَبُو سفيان بن الحارث. وَكَانَ أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وَكَانَ سبق لَهُ هجاء فِي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله: ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت مُحَمَّدا فأجبت عَنْه ُ وعند الله فِي ذاك الجزاء ثُمَّ أسلم فحسن إسلامه. (1852) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قَالَ: مر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفتح، وذكره، قَالَ: وَكَانَ أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثنية العقاب، بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عَلَيْهِ، فكلمته أم سلمة فيهما، وقالت: يا رسول الله، ابن عمك، وابن عمتك وصهرك! فقال: " لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الَّذِي قَالَ بمكة ما قَالَ ". فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان ابن لَهُ، فقال: والله ليأذنن لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو لآخذن بيد ابني هَذَا، ثُمَّ لنذهبن فِي الأرض حَتَّى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذَلِكَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رق لهما، فدخلا عَلَيْهِ، فأنشده أبو سفيان قَوْله فِي إسلامه، واعتذاره مما كَانَ مضى، فقال: لعمرك إِنِّي يوم أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل مُحَمَّد لكالمظلم الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى فاهتدي هداني هاد غير نفسي ودلني عَلَى الله من طردت كل مطرد أصد وأنأى جاهدا عن مُحَمَّد وأدعى، وإن لَمْ أنتسب من مُحَمَّد وهي أطول من هَذَا. وحضر مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفتح، وشهد معه حنينا فأبلى فيها بلاء حسنا (1853) وبهذا الإسناد، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله الأنصاري، قَالَ: فخرج مالك بن عوف النصري بمن معه إلى حنين، فسبق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه، فأعدوا وتهيئوا فِي مضايق الوادي وأحنائه، وأقبل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وانحط بهم الوادي فِي عماية الصبح، فلما انحط الناس ثارت فِي وجوههم الخيل، فشدت عليهم، فانكفأ الناس منهزمين، وركبت الإبل بعضها بعضا، فلما رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر الناس، ومعه رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين، والعباس آخذ بحكمة البغلة البيضاء وقد شجرها، وثبت معه أهل بيته: عَليّ بن أبي طالب، وَأَبُو سفيان بن الحارث، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وغيرهم، وثبت معه من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، فثبتوا حَتَّى عاد الناس، ثُمَّ إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب أبا سفيان، وشهد لَهُ بالجنة، وقال: " أرجو أن تكون خلفا من حَمْزَة " وهو معدود فِي فضلاء الصحابة، روي أَنَّهُ لِمَا حضرته الوفاة قَالَ: لا تبكوا عَليّ فإني لَمْ أتنطف بخطيئة منذ أسلمت. (1854) وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق، قَالَ: وقال أبو سفيان يبكي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أرقت فبات ليلى لا يزول وليلى أخي المصيبة فِيهِ طول وأسعدني البكاء، وذاك فيما أصيب المسلمون بِهِ قليل فقد عظمت مصيبته وجلت عشية قيل: قد قبض الرسول وتصبح أرضنا مما عراها تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح بِهِ ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عَلَيْهِ نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كَانَ يجلوا الشك عنا بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا، والرسول لنا دليل فلم نر مثله فِي الناس حيا وليس لَهُ من الموتى عديل أفاطم، إن جزعت فذاك عذر وإن لَمْ تجزعي فهو السبيل فعودي بالعزاء، فإن فِيهِ ثواب الله والفضل الجزيل وقولي فِي أبيك ولا تملي وهل يجزي بفعل أبيك قيل فقبر أبيك سيد كل قبر وَفِيهِ سيد الناس الرسول وتوفي أبي سفيان سنة عشرين، وَكَانَ سبب موته أن حج فحلق رأسه، فقطع الحجام ثؤلولا كَانَ فِي رأسه فمرض مِنْه حَتَّى مات بعد مقدمه من الحج بالمدينة، وصلى عَلَيْهِ عمر بن الخطاب، وقيل: مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة، وهو الَّذِي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، وَذَلِكَ سنة خمس عشرة، والله أعلم. أخرجه أبو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد المطلب «5» بن هاشم الهاشمي ابن عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية.
قال ابن المبارك، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهما: اسمه المغيرة، وقيل اسمه كنيته، والمغيرة أخوه «6» ، وكان ممن يشبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ومضى له ذكر مع عبد اللَّه بن أبي أمية. وأخرجه الحاكم أبو أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة «1» ، قال حلقه الحلّاق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات، قال: فيرون أنه مات شهيدا، هذا مرسل، رجاله ثقات، وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى اللَّه عليه وسلّم ويهجوه ويؤذي المسلمين، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند اللَّه في ذاك الجزاء «2» [الوافر] ويقال: إنّ عليا علّمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي صلى اللَّه عليه وسلّم من قبل وجهه فيقول: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف: 91] الآية، ففعل فأجابه: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [يوسف: 92] الآية. فأنشده أبو سفيان: لعمرك إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللّات خيل محمّد «3» فكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي [الطويل] الأبيات. وأسلم أبو سفيان في الفتح، لقي النبي صلى اللَّه عليه وسلّم وهو متوجّه إلى مكة فأسلم، شهد حنينا، فكان ممن ثبت مع النبي صلى اللَّه عليه وسلّم. وأخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه قصة حنين، قال: فطفق النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفّها، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، فقال: يا عباس، ناد: يا أصحاب الشجرة ... الحديث. وأخرجه الدّولابيّ من حديث أبي سفيان بن الحارث بسند منقطع، ويقال إنه لم يرفع رأسه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حياء منه. وذكر محمد بن إسحاق له قصيدة رثى بها النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لما مات يقول فيها: لقد عظمت مصيبتنا وجلّت ... عشيّة قيل قد مات الرّسول [الوافر] وقد أسند عنه حديث أخرجه الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» ، وابن قانع من طريق سماك بن حرب: سمعت شيخا في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدّث عن أبي سفيان بن الحارث، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «لا يقدّس اللَّه أمّة لا يأخذ الضّعيف فيها حقّه من القويّ» . وسنده صحيح، لولا هذا الشيخ الّذي لم يسم. وأنشد له أبو الحسن، مما قاله يوم حنين: إنّ ابن عمّ المرء من أعمامه ... بني أبيه قوّة من قدّامه فإنّ هذا اليوم من أيّامه ... يقاتل الحرميّ عن إحرامه يقاتل المسلم عن إسلامه [الرجز] الأبيات. وذكر عمر بن شبّة في أخبار المدينة عن عبد العزيز بن عمران، قال: بلغني أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر، فقال: يا ابن عمي، ما لي أراك هنا؟ قال: أطلب موضع قبري، فأدخله داره، وأمر بأن يحفر في قاعها قبرا، ففعل فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى مات، فدفن فيه. ويقال: إنه مات سنة خمس عشرة في خلافة عمر فصلى عليه، ويقال سنة عشرين، ذكره الدارقطنيّ في كتاب الإخوة. ووقع عند البغويّ في ترجمته أنه أخرج من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم الأعور، قال: أول من بايع تحت الشجرة أبو سفيان بن الحارث، ولم يصب في ذلك، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه، فقال: أبو سنان بن وهب، وهو الصواب، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلّهم. واسم أبي سنان عبد اللَّه. وقد تقدم في العبادلة، وتأتي قصته قريبا في أبي سنان. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
لم يسمّ ولم ينسب رفيق بريدة.
ذكر ابن إسحاق أنه استشهد بأحد، أورده المستغفري من طريقه، واستدركه أبو موسى، ولعله الّذي بعده. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن قيس «4» بن زيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف [الأنصاري الأوسي] «5» .
ذكر العدويّ أنه استشهد بأحد، وذكر ابن الكلبي أنه شهد بدرا، وقال البلاذري: كان يقال له أبو البنات فلما كان بأحد قال: أقاتل ثم أرجع إلى بناتي، فلما انهزم المسلمون قال: اللَّهمّ إني لا أريد أن أرجع إلى بناتي، ولكن أريد أن أقتل في سبيلك، فقتل، فأثنى عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بذلك. |
سير أعلام النبلاء
|
37- أبو سفيان بن الحارث 1:
هُوَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهاشمي أخو نوفل وربيعة. تَلَقَّى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الطَّرِيْقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مُسْلِماً فَانْزَعَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَعْرَضَ عَنْهُ __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "4/ 49-54"، والإصابة "3/ ترجمة "8176". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
غلبت عَلَيْهِ كنيته. قَالَ بعضهم: اسمه الْمُغِيرَة. وَقَالَ آخرون: بل له أخ يسمى الْمُغِيرَة، قد ذكرنا أبا سُفْيَان هَذَا وطرفًا من أخباره فِي باب الكنى، لأنه ممن غلبت عليه كنيته. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وَكَانَ أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أضعتهما حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية. وأمه غزية بنت قيس بْن طريف، من ولد فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة. قَالَ قوم- منهم إِبْرَاهِيم بْن المنذر: اسمه الْمُغِيرَة. وَقَالَ آخرون: بل اسمه كنيته، والمغيرة أخوه. لم يذكر الحديث الثاني، وكذلك لم يذكر في الإصابة. الّذي قبله في الترتيب الأول للكتاب: أبو سعيد له صحبة، رقم . ويقال: إن الَّذِينَ كانوا يشبهون برَسُول اللَّهِ ﷺ: جعفر بْن أبي طالب، والحسن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وقثم بْن العباس بْن عبد المطلب، وأبو سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب، والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بْن المطلب بْن عبد مناف. وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب من الشعراء المطبوعين، وَكَانَ سبق له هجاء فِي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله: ألا أبلغ أبا سُفْيَان عني ... مغلغلة فقد برح الخلفاء هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء وقد ذكرنا الأبيات فِي باب حسان. والشعر محفوظ. ثم أسلم فحسن إسلامه فيقال: إنه مَا رفع رأسه إِلَى رَسُول الله ﷺ حياء منه. وَكَانَ إسلامه يوم الفتح قبل دخول رَسُول اللَّهِ ﷺ مكة، لقيه هُوَ وابنه جعفر بْن أبي سُفْيَان بالأبواء فأسلما. وقيل: بل لقيه هُوَ وعَبْد اللَّهِ بْن أبي أمية بين السقيا والعرج. فأعرض رَسُول اللَّهِ ﷺ عنهما، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابْن عمك وأخي ابْن عمتك أشقى الناس بك. وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ لأبي سُفْيَان بْن الحارث: إيت رَسُول اللَّهِ ﷺ من قبل وجهه، فقل له مَا قَالَ إخوة يوسف ليوسف عَلَيْهِ السلام: تاللَّه لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لخاطئين، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولًا منه. ففعل ذلك أَبُو سُفْيَان. فَقَالَ له رسول الله ﷺ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وهو أرحم الراحمين. وقبل منهما، وأسلما وأنشده أَبُو سُفْيَان قوله في إسلامه واعتذاره مما سلف منه: لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد صفحة ، والديوان صفحة . لكالمظلم الحيران أظلم ليله ... فهذا أو انى حين أهدى فأهتدي هداني هاد غير نفسي ودلني ... عَلَى اللَّه من طردته كل مطرد أصد وأنأى جاهدًا عَنْ مُحَمَّد ... وأدعى وإن لم أنتسب من مُحَمَّد قَالَ ابْن إِسْحَاق: فذكروا أنه حين أنشد رَسُول اللَّهِ ﷺ قوله: «من طردته كل مطرد» ضرب رَسُول اللَّهِ ﷺ صدره وَقَالَ: أنت طردتني كل مطرد! وشهد أَبُو سُفْيَان حنينًا، وأبلى فِيهَا بلاء حسنًا، وَكَانَ ممن ثبت ولم يفر يومئذ، ولم تفارق يده لجام. بغلة رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى انصرف الناس إِلَيْهِ، وَكَانَ يشبه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يحبه، وشهد له بالجنة، وَكَانَ يقول: أرجو أن تكون خلفًا من حمزة. وَهُوَ معدود فِي فضلاء الصحابة. روى عفان، عَنْ وهيب، عَنْ هشام بْن عروة، عَنْ أبيه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: أَبُو سُفْيَان بْن الحارث من شباب أهل الجنة، أَوْ سيد فتيان أهل الجنة. ويروى عنه أنه لما حضرته الوفاة قَالَ: لا تبكوا علي، فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت. وذكر ابْن إِسْحَاق أن أبا سُفْيَان بْن الحارث بكى النَّبِيّ ﷺ كثيرا ورثاه فقال: أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول فأسعدني البكاء وذاك فِيمَا ... أصيب المسلمون به قليل في أسد الغابة والطبقات لكالمدلج ... وأهتدى في الطبقات: من طردت. في الطبقات: أفر، في الطبقات: بمحمد. أتنطف: أتلطخ. لقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها ... تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق مَا سالت عَلَيْهِ ... نفوس الناس أَوْ كادت تسيل نبي كَانَ يجلو الشك عنا ... بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالًا ... علينا والرسول لنا دليل أفاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر ... وفيه سيد الناس الرسول وأبو سُفْيَان بْن الحارث هُوَ الّذي يقول أيضا: لقد علمت قريش غير فخر ... بأنا نحن أجودهم حصانا وأكثرهم دروعًا سابغات ... وأمضاهم إذا طعنوا سنانا وأدفعهم لدى الضراء عنهم ... وأبينهم إذا نطقوا لسانا وروى أبو حبّة البدري أن رسول الله ﷺ قال: أبو سفيان خير أهلي- أو من خير أهلي. وَقَالَ ابْن دريد وغيره من أهل العلم بالخبر: إن قول رَسُول اللَّهِ ﷺ: كل الصيد فِي جوف الفرا: إنه أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بْن عمه هَذَا. وقد قيل: إن ذلك كَانَ منه ﷺ فِي أبي سُفْيَان بْن حرب، وَهُوَ الأكثر، والله أعلم. قَالَ عروة: وَكَانَ سبب موته أنه حج، فلما حلق الحلاق رأسه قطع ثؤلولًا كَانَ فِي رأسه، فلم يزل مريضًا منه حَتَّى مات بعد مقدمه من الحج بالمدينة سنة عشرين. ودفن فِي دار عقيل بْن أبي طالب، وصلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب رضي الله عنه. وقيل: بل مات أَبُو سُفْيَان بْن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بْن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة، وَكَانَ هُوَ الَّذِي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، وكانت وفاة نوفل بْن الحارث عَلَى مَا ذكرنا فِي بابه سنة خمس عشرة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قتل يوم أحد شهيدًا. وقيل: بل قتل يوم خيبر شهيدا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، [المتوفى: 20 ه]
ابن عم النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسمه المُغِيرَة. وهو الَّذِي كان آخذًا يوم حنين بلجام بغلة النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثبت يَوْمَئِذٍ معه، وهو أخو نوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث. قال أَبُو إسحاق السبيعي: لمّا حضر أبا سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب الموت قَالَ: " لا تبكوا علي؛ فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ". وقد روى عنه ابنه عبد الملك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا بني هاشم، إيّاكم والصَّدَقَة ". وقيل: إن نوفلًا أخاه تُوُفيّ في هذه السنة، وقد مرّ. -[120]- وكان أَبُو سُفْيَان أخا النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاعة؛ أرضعتهما حليمة السَّعْدِيَّة، سماه مغيرة ابن الكلبي والزُّبَيْر، وَقَالَ آخرون: اسمه كنيته، وأخوه المُغِيرَة. وَبَلَغَنَا أنّ الذين كانوا يُشْبِهُون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جعفر بْن أبي طالب، والحسن بْن عليّ، وقثم بْن العباس، وأبو سُفْيَان بْن الحارث. وكان أَبُو سُفْيَان من شعراء بني هاشم، أسلم أيام الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإيّاه عنى حسّان بقوله: ألا أبلِغْ أبا سُفيان عنّي ... مُغَلْغَلَةً فقد بَرحَ الخفاءُ هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عَنْهُ ... وعندَ اللَّه فِي ذاك الجزَاءُ ثُمَّ أسلم وحسُن إسلامُه، وحضر فتح مكة مسلماً، وأبلى يوم حُنَيْن بلاءً حسناً؛ فَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قال: وتراجع الناس يوم حنين. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَقَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا مِنْ حَمْزَةَ ". قَالَ ابن إسحاق: وَقَالَ يبكي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أرِقْتُ فباتَ لَيْلِي لَا يزولُ ... وَلَيْلُ أخي المُصِيبة فيه طُولُ وأسعدني البكاءُ وذاك فيما ... أصِيبَ المسلمون به قليلُ فقد عظُمَتْ مُصيبتنا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّة قيل: قد قُبِضَ الرسول فَقَدْنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبريل وذاك أحقُّ مَا سالت عليه ... نفوس النَّاس أو كادت تسيلُ نبيّ كان يجلو الشك عنا ... بما يوحى إليه وما يَقُولُ ويهدينا فلا نخشى ضلالا ... علينا والرسول لنا دليل فلم نر مثله في النَّاس حيًّا ... وليس له من الموتى عديلُ أفاطِمُ إِنْ جزِعْتِ فذاك عُذْرٌ ... وإنْ لم تجزعي فهو السَّبيلُ -[121]- فعوذي بالعَزَاء فإنّ فيه ... ثواب الله والفضل الجزيلُ وقولي في أبيك ولا تَمَلّي ... وهل يجزي بفضل أبيك قيلُ فقبر أبيك سيّدُ كلّ قَبرٍ ... وفيه سيّدُ النّاسِ الرسولُ قيل: إنّ أبا سُفْيَان حجّ فحلق رأسه، فقطع الحلَّاق ثُؤْلولًا كان في رأسه، فمرض منه ومات بعد مَقْدَمه من الحجّ بالمدينة، وصلّى عليه عُمَر. تُوُفيّ بعد أخيه نَوْفَلٍ بأربعة أشهر، في قَوْل. |