سير أعلام النبلاء
|
العنزي، وابن الوزير:
3656- العَنَزِي: الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُهَلَّبِ، العَنَزِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، الوَرَّاقُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ الأَعْرَابِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَخَيْثَمَةَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي طلحة الفارسي، وطبقتهم. وَلَهُ رحلَةٌ وَاسِعَةٌ، وَمَعْرِفَةٌ وَفهم. حدَّث عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَحَمْزَةُ السَّهْمِيُّ، وَسُلَيْم الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المُحَسِّن التَّنُوْخِيّ، وَأَبُو مَسْعُوْد، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَعِدَّة. قَالَ السَّهْمِيُّ: كَانَ سَكَنَ بَغْدَاد سِنِيْنَ كَثِيْرَةً يُوَرِّق، توفِّي فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. 3657- ابن الوزير: الإِمَامُ الحَافِظُ، أَبُو أَحْمَدَ، حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الوَزِيْرِ، الدِّمشقي الشَّاهِدُ، رَاوِي كِتَابِ "الأُمِّ" لِلْشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَضَائِرِيِّ، وحدَّث أَيْضاً عَنْ: أَبِيهِ، وَابنِ ملاس، وَهُوَ كَاتِب القَاضِي المَيَانَجِي. رَوَى عَنْهُ: عليٌّ الحِنَّائي، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيّ. يوصَف بِالحِفْظ. قَالَ الأَهْوَازِيُّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ, وَلَهُ مائَة سنة وسنة. |
سير أعلام النبلاء
|
ابن الوزير، الجورقاني:
913- ابن الوزير 1: لحافظ المُفِيْدُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ مَسْعُوْدٍ، ابْنُ الوَزِيْرِ الدِّمَشْقِيُّ. وَزَرَ جدُّهُ حَسَنٌ الخُوَارِزْمِيُّ لِتُتُش صَاحِبِ دِمَشْقَ. وَهَذَا طلبَ العِلْمَ، وَرَحَلَ فِي الحَدِيْثِ. وَتَفَقَّهَ لأَبِي حَنِيْفَةَ. وَسَكَنَ مَرْو، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَأَكْثَرَ عَنْ فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: حَافِظٌ فَطِنٌ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأَنسَابِ، قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ بِمَرْوَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَلَهُ نظم جيد وفضائل. 4914- الجورقاني 2: لإمام الحَافِظُ النَّاقِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحسين ابن جَعْفَرٍ، الهَمَذَانِيُّ الجَوْرَقَانِيُّ. وَجَوْرَقَانُ: مِنْ قُرَى هَمَذَان. لَهُ مصَنَّفٌ فِي المَوْضُوْعَاتِ يَسوقهَا بِأَسَانِيْدِهِ. يَرْوِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّوْنِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ. وَعَلَى كتابه بنى أبو الفرج بن الجَوْزِيِّ كِتَابَ "المَوْضُوْعَات"، لَهُ. قَالَ ابْنُ شَافعٍ: أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ فِي السَّفَرِ، فَبَلَغَنَا فِي رَجَبٍ خَبَرَهُ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبَ وَحصَّلَ، وَصَنَّفَ، وَأَجَادَ تَصنِيفَ كِتَاب "المَوْضُوْعَات" حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيُّ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ المَقْدِسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَحْمَدَ الغضَائِرِيِّ، وَشِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيِّ، وَحمدِ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ بنجير، وَيَحْيَى بنِ مَندَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبَّادٍ البُرُوْجِرْدِي، وَيَنْزِلُ إِلَى عَبْدِ الخَالِقِ اليُوسفِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ بِالكِتَابِ ابْنُ أُخْتِهِ نَجيبُ بنُ غَانِمٍ الطَّيَّانُ فِي سَنَةِ582. قَالَ ابْنُ مَشِّقَ: تُوُفِّيَ فِي سَادس عشرَ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1297"، وميزان الاعتدال "1/ 523"، ولسان الميزان "2/ 256". 2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1085"، ولسان الميزان "2/ 269-271"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 136". |
|
النحوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن علي المرتضى، عز الدين، الهادوي الحسني.
ولد: سنة (776 هـ)، وقيل: (775 هـ) ست وسبعين، وقيل: خمس وسبعن وسبعمائة. من مشايخه: جمال الدين محمّد بن عبد الله بن ظهيرة ونفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وغيرهما. من تلامذته: محمّد بن عبد الله بن الهادي، وعبد الله بن محمّد بن المطهر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • طبقات صلحاء اليمن: "كان داعية إلى السنة وأكثر تأليفه في ذلك .. " أ. هـ. • الضوء: "تعانى النظم فبرع فيه وصنف في الرد على الزيدية (العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ") أ. هـ. • قلت: تناول صاحب كتاب "ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية وجهوده في الدفاع عن السنة النبوية" معتقد ابن الوزير بالتفصيل فكتابه عبارة عن رسالة دكتوراه وضع فيها خلاصة جهده وعصارة فكره من أجل أن يصل فيها إلى درجة ممتازة في موضوع بحثه وهو آراء ابن الوزير الاعتقادية، وقد وفق جزاه الله خيرًا في ذلك، ونحن سننقل خلاصة ما وصل إليه في بحثه تحقيقًا للفائدة وعدم الإطالة -ومن أراد التفصيل فليرجع إلى هذا الكتاب القيم- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وقد اقتصرنا قدر الإمكان على ما يتعلق بموضوع العقيدة وتركنا بقية النتائج. - وقد قسمت النتائج إلى قسمين-: القسم الأول: الملاحظات. القسم الثاني: النتائج التي توصلت إليها من ¬__________ * طبقات صلحاء اليمن (19)، الضوء (6/ 272)، أبجد العلوم (3/ 190)، البدر الطالع (2/ 81)، الأعلام (5/ 300)، معجم المؤلفين (3/ 35)، مقدمة توضيح الأفكار (1/ 66)، ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية، تاليف علي بن علي جابر الحربي، الطبعة الأولى (1417 هـ- 1996 م) - مكة المكرمة. خلال البحث: أولًا: الملاحظات: وهي مرتبة حسب ترتيب الرسالة. وبعد أن انتقده حديثيًا على مسألتين حديثيتين انتقل إلى النقطة الثالثة: 3 - قول ابن الوزير أيضًا في أبيات من (الإجادة) له في مطلعها: لي في القديم مقال غير مبتكر .. وهذا لا يتفق وما ذكره في كتابه (إيثار الحق على الخلق) أثناء كلامه على الأسماء الحسنى، بأن ما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته، وما نزل عن هذه المرتبة، أوكان مختلفًا في صحته لم يصح استعماله، وفي ثبوت هذا الاسم خلاف كما بينته في (الأسماء والصفات) بل حققت الكلام فيه ولله الحمد والمنة. 4 - قول ابن الوزير أيضًا في مبحث (الأسماء والصفات) في أبيات يرد بها على اللائمين باتباع السنة ومحبته للحديث من تلك الأبيات: وحق حبي له أني به كلف ... يكفيني الطبع فيه عن تكلفه وهذا يتنافى مع توحيد الألوهية للتدليل والتعليل الذي أشرت إليه هناك. 5 - إسناد ابن الوزير (حادي الأرواح) أحيانًا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) وأحيانًا إلى تلميذه ابن القيم (751 هـ)، وعلى هذا الوهم ترتب الوهم الآتي. 6 - إسناده وغيره القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد سبق تحقيق ذلك في فصل (الغيبيات) وستأتي الإشارة إلى ذلك في النتائج الآتية. وابن الوزير معذور في هذا كله، لأنه كثيرًا ما يكتب من حفظه، وهو في رؤوس الجبال، وبطون الأودية للظروف القاسية التي عاناها من خصومه كما سبق مقررًا ومكررًا في (حياته العلمية) و (في مميزاته الفكرية) وغير ذلك. ثانيًا: النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، وهي: 1 - إن ابن الوزير -رحمه الله- يتصل نسبه إلى ريحانه الرسول عليه الصلاة والسلام - الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين، وكفى بذلك شرفًا، كيف لا وهو من أغصان تلك الدرجة المتصلة بالني عليه الصلاة والسلام وأنه نشأ في أسرته آل الوزير، المشهورة بالعلم، والجاه والحسب والنسب. 2 - لم يزل ابن الوزير منذ عرف شماله من يمينه مشمرًا في طلب العلم، وبنانه للطائف المعارف قواطف، ينتقل بين أيدي الشيوخ من درجة إلى درجة، حتى بلغ درجة الاجتهاد. 3 - قضى معظم شبابه في البحث عن العلوم العقلية الجدلية، ولما علم أنها لا توصل إلى المطلوب رجع إلى علوم الكتاب والسنة، فوجد في ذلك الغناء والهدى والنور، وما يثلج الصدور، فأناخ وألقى رحله، واستقر به المقام في تلك الرياض النضرة، فاقتطف من شتى ثمارها الحلوة الدانية، وارتوى من أنهارها العذبة الصافية فطاب له المقام، وحق له أن يطيب، وما ألذ الراحة عقب التعب الطويل. فقد عانى تلك المعاناة الشديدة، وما أدراك ما تلك المعاناة الشديدة، في البحث عن الأساليب اليونانية المقيتة. 4 - لما بلغ درجة الاجتهاد، أعلن رجوعه إلى الصواب، فحسده أهل عصره، وعلى رأسهم أحد شيوخه في التفسير وأصول الفقه، فجرت بينهم خصومات، وقلاقل، ومعارك جدلية، كان النصر فيها حليفه، لنصره سنة رسول الله - ﷺ - وذبه عنها وعن حملتها، وأئمة الإسلام والمسلمين، لأنه استخدم سلاحهم العقلي في الميدان الجدلي، الذي يعتبر التبريز فيه -عندهم- مئنة الذكاء والنجابة، فقهرهم بالحجج السمعية التي يعتبر الاقتصار في البحث عنها -في نظرهم- علامة البله والبلادة. 5 - إن ابن الوزير اشتغل بالذب عن السنة النبوية، تدريسًا، وتصنيفًا، ومناظرة، ومناضلة لأهل البدع، واستطاع أن ينشر علم الحديث، وسائر العلوم الشرعية، في أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما في عصره، صرح بذلك الإمام الشوكاني (1250 هـ) وأن مدرسة ابن الوزير، لا زالت تشع بأنوار السنة النبوية الصحيحة، منذ عصره إلى عصر الشوكاني مرورًا بالمقبلي (1108 هـ) والصنعاني (1182 هـ). 6 - كانت نتيجة الصراعات المذهبية الدينية عداوة وبغضاء، وتفسيقًا وتكفيرًا، نتج عنه الصراع المسلح، الذي كانت نتيجته الخراب والدمار، والنهب والقتل بين صفوت الدويلات، التي جرّت الويلات، على أبناء اليمن، منذ تأسيس المذهب الزيدي ودولته، على أيدي الإمامين القاسم بن إبراهيم الرسي (244 هـ) وحفيده الهادي يحيى بن الحسين القاسم (289 هـ) العلويين. صراع مسلح مستمر، بين أئمة الزيدية في (صعدة) و (صنعاء) وبين سلاطين اليمن السافل، بسواحله وجنوبه من جهة، والباطنية -ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا- من جهة أخرى، وكان الحرب سجالًا، وأحيانًا يتصاعد، حتى يكون بين أصحاب المذهب الواحد والأسرة الواحدة كما حصل بين الإمامين المهدي (840 هـ) والمنصور (840 هـ) على عرش (صنعاء) في عهد ابن الوزير (840 هـ) وقد يكون الصراع بين الآباء والأبناء على عرش (صنعاء) كما حصل بين الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين (965 هـ) وابنه المطهر (980 هـ) الصراع نفسه على عرش (صنعاء). وكان لسان حال بعض الأئمة يقول، على لسان أحد شعراء اليمن: ولأضربن قبيلة بقبيلة ... ولأملأن بيوتهن نياحًا 7 - إن مميزات ابن الوزير الفكرية لتبهَر لب من يطلع عليها في كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) -الذي صنفه في رؤوس الجبال العوالي وبطون الأودية الخوالي- لكثرة ما يسرده في المسألة الواحدة من الإشكالات المحيرة، والتنبيهات اللاذعة والبراهين المقنعة، العقلية منها والنقلية، بحيث إن الباحث فيه عن مسألة ما لا يحتاج إلى النظر في غيره -غالبًا- وأن كلامه من نمط كلام ابن حزم وابن تيمية وابن القيم. وقد يأتي في كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره، ومصنفاته شاهد عدل على ذلك وتوكيد لذلك ثناء العلماء المشار إليه في موضعه. 8 - توفي -رحمه الله- في العزلة الأخيرة التي صنف فيها (إيثار الحق على الخلق) الذي صانه عن الأساليب الجدلية، إذا ألقى الأسلوب الجدلي، واستخدم أسلوب العاطفة الدينية، والغيرة الإسلامية لما رآه من الاختلاف المؤدي إلى التباعد والتقاطع، والتفسيق، والتكفير، بين طوائف المسلمين والمحاولة إلى رد الخلافات إلى المذهب الحق، والدعوة إلى الائتلاف والتآخي بين طوائف المسلمين. 9 - إن ما قرره ابن الوزير، وذهب إليه من التوقف، وعدم التكفير للمتأولين المخطئين من أهل القبلة، هو الصواب للوجوه التي ذكرها ابن الوزير، وللوجوه التي أضفتها إليها وأكدتها بها في أواخر الفصل الأول من الباب الثاني منها: أ- إن ذلك يتمشى مع القواعد العامة، لأهل السنة والجماعة من عدم التكفير لأحد من المصلين، بذنب، ما لم يستحله ولأنه الأحوط، لما يترتب على التكفير من الخطر العظيم، والوعيد الشديد، وما يترتب على ذلك من العداوة والتقاطع، فهل الشرارة الأولى للصراع الدموي، في الماضي والحاضر بين طوائف المسلمين غير الصراع العقدي؟ ! وهل هناك شيء من هذا النمط بين المسلمين وأعدائهم الحقيقيين؟ ! أم طوائف المسلمين قلبوا الجن لإخوانهم المسلمين أم هؤلاء تستروا باسم الإسلام ليكيدوا له كيدًا بتدمير المسلمين الحقيقيين؟ ! آهٍ آهٍ واحسرتاه ... ب- إن الله -عزَّ وجلَّ- قد صنف الأمة المحمدية من فوق سبع سموات- ثلاثة أصناف، وميزهم واصطفاهم من عباده، لوراثة كتابه بقوله: {{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ}} فالظالم لنفسه بترك بعض الواجبات، وفعل بعض المحرمات، من هذه الأمة، وقد سبق التدليل والتعليل وافيًا شافيًا ولله الحمد والمنة. 10 - من كذب بشيء من الكتاب أو السنة الصحيحة، أو كذب أحدًا من الرسل، أو جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة ولو تستر باسم التأويل -كائنًا من كان- كتأويل الباطنية الملحدة، الذين أنكروا البعث والجزاء، وتأوّلوا الرب جل جلاله، وأسماءه بإمام الزمان، وحرفوا نصوص القرآن، وأباحوا المحرمات، فهذا التكفير لا غبار عليه عند ابن الوزير وغيره من علماء الإسلام والمسلمين أجمعين. ويستثنى من جحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة من لم يبلغه الخطاب كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه الدعوة فهذا لا يحكم بكفره كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية- للتعليلات السابقة في موضعها. وأما تكفير شخص معين من أهل القبلة، فهذا أشد خطرًا، لعدم توافر الشروط، ووجود المانع. 11 - إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو كذا مأثور عن بعض السلف كنفي الصفات، والتكذيب بأن الله -عزَّ وجلَّ- يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلام الله -عز وجل- أو أن الله كلم موسى تكليمًا، أو اتخذ إبراهيم خليلًا، كل ذلك كفر، إذا صدر من مكلف عاقل مختار عامد، بلغته شرائع الإسلام، وأصرّ على ذلك، لأن هذه الأمور ثابتة ومتواترة في الكتاب والسنة، فسعادة الدارين فيهما، وفي العمل بهما. 12 - إن الفرقة الناجية -وإن تنازعتها طوائف المسلمين- هي التي ترد المتشابه إلى المحكم، والمجمل إلى المبين، من الكتاب والسنة، وتجعل ما فيهما هو الأصل الذي تعتقده، ولا تنصب مقالة، وتجعلها من أصول دينها وترد ما اختلف فيه إليها، والفيصل في هذا قوله - عليه الصلاة والسلام - (ما أنا عليه وأصحابي). 13 - إن علامة أهل الأهواء والضلال ترك المحكم وتتبع المتشابه، بقصد التضليل والتشكيك، للمسلمين في عقائدهم والتحريف للدين عن طريق أساليب اليونان. وهؤلاء هم الذين وصفهم الله بقوله: {{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ}}. 14 - إن زيدية اليمن من الشيعة، وإن مؤسس المذهب الزيدي ودولته في اليمن هو الإمام القاسم الرسي (244 هـ)، وقيل: (246 هـ) وحفيده الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم العلوي (298 هـ). وبين المعتزلة والزيدية ارتباط قوي، فالأولى هي الأم المغذية بالأفكار، والأخرى هي التي تبنت واحتفظت بالتراث وافتخرت به، فالزيدية في اليمن معتزلة في الأصول الخمسة ما عدا مسألة الإمامة -وخلاف لبعض أئمة الزيدية في حكم مرتكب الكبيرة- فقد تبنى غالب الزيدية أصولًا أربعة من أصول المعتزلة، واستبدلوا المنزلة بين المنزلتين بمسألة الإمامة التي هي الشغل الشاغل لهم، وهي امتداد لمبدء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أجلها حصل الانشقاق بين بعض الزيدية والمعتزلة، ومذهب الزيدية في الإمامة النص على علي وولديه رضي الله عنهم، وفي الدعوة والخروج لمن بعدهم من أولادهم، وعليه فعقيدتهم خليط من المعتزلة والشيعة. أما في الفروع فهم هادوية -غالبًا- مع ما فيهم من الأئمة المجتهدين المشهورين. وموقف ابن الوزير من المعتزلة وغلاة الزيدية خصومات وقلاقل وفق ومعارك جدلية وموقفه من أصولهم الخمسة موقف أهل السنة من أهل البدعة إلا أنه فرع سؤالًا عن مصير مرتكب الكبيرة إذا مات مصرًا عليها -بعد أن قرر مذهب السلف فيها وأيده بآية النساء المخصصة لعموم آية الزمر، فرّع استفهامًا هو: هل عذاب الأشقياء دائم؟ . وهذا الاستفهام ناتج عن مدى تأثره بكلام العلامة ابن القيم، ومناقشته للأقوال المتعلقة بهذا الاستفهام، المحير لعقول النظار، وستأتي الإجابة في نتائج فصل (الغيبيات) إن شاء الله تعالى. 15 - إن للإمام أبي الحسن الأشعري ثلاثة أطوار: الأول: كان يعتقد عقيدة المعتزلة استمر عليها أربعين سنة، والأخير استقر على العقيدة السلفية، وما بينهما كان على ما عليه الأشعرية من الإيمان بالصفات الذاتية وتأويل ما سواها من الخبرية وثبت أن الإبانة من مؤلفاته، وأن من كان على مذهبه في طوره الثاني فهو أشعري، ومن كان على مذهبه في طوره الأخير فهو سلفي، وعليه فالأشعرية غير الأشعري. وأن المذهب الأشعري في اليمن هو مذهب الأشعري في طوره الثاني. وموقف ابن الوزير من الأشعرية -عمومًا- متعدد: فأحيانًا يكون كالحكم بينهم وبين خصومهم المعتزلة، وأحيانًا يكون كالخصم للأشعرية بل لغلاتهم نفاة الحكمة، إذ أثبتها ابن الوزير، كما أثبتها السلف من قبله بالأدلة العقلية والنقلية، حتى إنه أثبت الحكمة في الشرور، وفي خلق الأشقياء واستشهد بكلام أبي حامد الغزالي كما بينته في موضعه. أما أشعرية اليمن فلم أقف له على مراسلات أو مناظرات معهم. 16 - إن إثبات حكمة الله -تعالى- في أقواله وأفعاله كثيرة، شاهده له -سبحانه- بالحكمة البالغة، والنعمة السابغة والحجة الدامغة، ومنزهة له عن العبث والظلم، وذلك واضح في الكتاب والسنة، كالأسماء الحسنى، وقصة آدم والملائكة في سورة البقرة، وقصة موسى والخضر، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إلى بعضه. وأن الشر الذي يضج به العالم، فيه من الخير الكامن ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ- وخاصة ما يضج به عالمنا الحاضر، من الشرور والمجاعات، والحروب الطاحنة بين المسلمين وأعدائهم، وبين المسلمين أنفسهم، {{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ}} {{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ}} {{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}} سنة الله في خلقه {{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}} وصدق رسول الله - ﷺ - القائل: "إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته ألّا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته ألّا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها" والقائل: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت). مع الاعتقاد أن هذا كله قد تضمنه القدر، ومنه علم الله السابق -في خلقه قبل أن يبرأ البرية- وإرادته بقسميها {{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}}. 17 - إن تسرب الباطنية إلى اليمن كان عن طريق العراق، من جوار قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما بتوجيهات ميمون القداح -المجوسي أو اليهودي- لعلي بن الفضل الحميري (303 هـ) أثناء زيارته قبر الحسين، وأرسل معه رجلًا من كبار الشيعة يُدعى الحسن بن فرج الكوفي، ثم اشتهر بمنصور اليمن، وكلفهما القداح بنشر الدعوة باسم ابنه عبيد الله المهدي، مع التظاهر بالزهد، وكثرة التعبد، والاعتزال عن الناس، بغرض المكيدة للإسلام، وذلك في (267 هـ)، وقيل: (268 هـ) وقيل غير ذلك واستمرت إلى تاريخ وفاة علي بن الفضل وظاهر الدعوة إلى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، واختصاص علي - رضي الله عنه - بالإمامة، والطعن في جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد نجحا في دعوتهما باستمالة العامة باسم الدين، واستولى كل منهما على البلاد التي استقر بها. وكان أشدهما علي بن الفضل الحميري وكانت الحرب سجالًا بين أئمة الزيدية والباطنية في جهة المناطق الجبلية الشمالية وبينها وبين الأمراء من آل يُعفر الحوالين وغيرهم من جهة أخرى حتى سيطرت الباطنية على معظم البلاد اليمنية في عهد علي بن الفضل الحميري. أما في عهد الصليحي الباطني (457 هـ) فقد سيطرت على جميع اليمن من سنة (439 - إلى سنة 1457 و 459 هـ). وفي العهدين المذكورين أزهقت الباطنية الأرواح وسفكت الدماء وأباحت المحرمات. وقد وقف منهم أئمة الزيدية موقفًا حازمًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا حتى كادت أن تخمد نار فتنتهم، ولكنها تخمد مرة وتذكو مرات. ومن المؤسف أن بقاياهم لا زالت في اليمن وغيره من سائر بلاد الإسلام. وأنهم تركوا آثارًا سيئة في الاعتقاد والأخلاق، ولا تزال باقية إلى يوم الناس هذا مقرره ومدرسة بينهم. وأخطر من هذا الاتصال المباشر بينهم من بلد إلى بلد للتربص بالإسلام والمسلمين، مع تغافل العلماء والحكام عن حركاتهم الإلحادية في بلاد المسلمين. وموقف ابن الوزير منهم هو موقف كل مسلم غيور على دينه وأمته كما ينته في موضعه. 18 - إن الأصل في الإنسان التدين الفطري، وأن الوثنية أمر طارئ ( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالهم الشياطين عن دينهم). والفطرة تتضمن الإقرار بوجود الله عزَّ وجلَّ. وأن إنكار الصانع أمر غريب لم يذكر إلا عن فرعون، ونمرود إبراهيم على خلاف في الأخير. وأن الإسلام قسمان: فطري: وهو التهيؤ والاستعداد للإسلام الشرعي، لأن الفطري موجود في كل إنسان حتى في الكفار {{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}} و (كل مولود يولد على الفطرة) وقسم شرعي مكتسب بالإرادة والتعلم والعمل، بعد توفيق الله -عزَّ وجلَّ-. وبناء عليه فإن الفطرة هي الإسلام فيما قبل البلوغ. أما بعده فلا بد من أمرين: إما الاستمرار في الإسلام الفطري الموصول إلى الإسلام الشرعي، وينطبق على ذلك حديث: (كل مولود يولد على الفطرة) وطبقًا لما سبق في علم الله السابق من السعادة. وأما الخروج عن الفطرة بكل معانيها، باتباع شياطين الجن والإنس بما فيهم الأبوان (واني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالهم عن دينهم) (فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وطبقًا أيضًا لما سبق في علم الله من الشقاوة. 19 - إن الطريقة التي سلكها ابن الوزير في إثبات وجود الله -عزَّ وجلَّ- هي طريقة السلف الصالح، طريقة القرآن الكريم البحتة وهي: دلالة الفطرة- دلالة الأنفس- دلالة الآفاق- دلالة المعجزات. وإنه ينكر الاعتماد على النظر العقلي في الوصول إلى العقائد الإلهية المخالفة لطريقة الرسل، وإنما يستخدم العقل في فهم النصوص، وفيما للعقل فيه مجال، كالتفكر في المصنوع لا في الصانع. وأن أول واجب على المكلف - في نظره -الإيمان بالله تعالى- بدون نظر ولا استدلال، لأن الأنبياء كافة، ما كانوا يأمرون الصبي، إذا بلغ التكليف، بالنظر ولا الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام. وأن الطريق إلى معرفة الله -تعالى- لا تحتاج إلى الطرق اليونانية الملتوية المعقدة، ولذلك قال كثير من العلماء والعقلاء إنه أمر ضروري، لا يحتاج إلى نظر، وإنما يحتاج إلى تذكر يوقظ من سنة الغفلة، كتذكر الموت الذي تقع الغفلة عنه وهو ضروري {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}. 20 - إن ابن الوزير نهج منهج السلف في الاستدلال على إثبات الأسماء والصفات، لكن على الطريقة الإجمالية لأنها الطريقة المتفق عليها، وهذا مطابق لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من السلف وقد بينته في ذلك المبحث. وإن أفكار ابن الوزير هنا مستقاة من أفكار أئمة السلف بدليل المقارنة بين الأفكار، وأنه بريء مما قيل فيه إنه معتزلي أو توجد رائحة الاعتزال في كلامه. وقد تبين لي أنه بريء مما اتهم به، براءة الذئب من دم يوسف - عليه السلام -. ولو كان معتزليًا فما فائدة الجدال والخصومة والمناظرات والمراسلات بينه وبين المعتزلة والزيدية التي كانت نتيجتها كتابه (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم) ومختصره (الروض الباسم) وغير ذلك من مؤلفاته القيمة. 21 - الاستفاضة عن شيخ الإسلام ابن تيمية بالقول بفناء النار غير صحيحة، ومن هذا تبين أن المستفيض من كلام الناس قد يكون غير مطابق للواقع. وما أثاره ابن الوزير والصنعاني وغيرهما عن ابن تيمية في المسألة ذاتها، فعمدتهم فيه (حادي الأرواح) وهو لابن القيم لا لشيخه ابن تيمية. وأن ابن القيم له في هذه المسألة ثلاث مراحل: الأولى: الميل إلى القول بفناء النار لكثرة الوجوه والأدلة المحيرة للعقول التي أوردها مؤيدة لذلك، وزاد ابن الوزير الطين بلّه. الثانية: التوقف كما هو صريح كلامه في (الحادي) وقد سبق ذلك. الثالثة: الرجوع عن هذا والجزم بعدم فناء النار صرح بذلك في (الوابل الصيب). أما ابن الوزير فقد تأثر بكلام ابن القيم في (الحادي) واستمالته إلى القول بفنائها أحيانا يشم ذلك في كلامه، وفي النهاية تحير فتوقف لأن هذه المسألة في نظره -بعد أن حير عقله كلام ابن القيم- من أشبه المتشابهات، والتوقف عند المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله سبحانه - من مذهب أهل السنة والجماعة، ولابن الوزير مؤلف خاص بهذه المسألة سماه (الإجادة في الإرادة) وقد اقتطفت أبياتا منها في (الغيبيات). وأما ابن تيمية، وإن شهد أخص تلاميذه بمصنفه المشهور -الذي لم يبين ابن القيم فيه نفيا ولا إثباتا- فلم يصل إلينا شيء من مؤلفاته في هذه المسألة العظيمة، سوى الورقات الثلاث -على فرض صحتها أنها من كلام ابن تيمية- وقل تضمنها كلام ابن القيم في (حادي الأرواح) على سبيل الحكاية لأقوال الناس. والموجود في فتاواه المعتمدة يناقض ما نسب إليه، لذلك لم أستطع الحكم بإسنادها إليه، لفقدانها الشروط المتبعة في مناهج البحث والتحقيق (¬1). ولا يسعني إلا أن أقول كما قال يوسف عليه السلام (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون). وقد سبق بيان فتواه بدوام النار، وعدم فنائها كما حكى الإجماع عن سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على ذلك وأن القول بفنائها قول طائفة من أهل الكلام والمبتدعين، كالجهمية ومن وافقهم، وهو قول باطل بخالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة فماذا بعد الحق إلا الضلال. 22 - إن دفاع ابن الوزير عن السنة يدل على أنه من أهلها وذبه عن أهل الحديث وأئمة الإسلام يدل أيضًا على أنه منهم، وإلا فما فائدة تلك المعارك الجدلية بينه وبين المعتزلة والزيدية، وأن ذمه للكلام يهدف إلى حدوثه، وعدم الحاجة إليه لا إلى تقبيحه، مطلقا، كما يهدف أيضًا إلى ترك الخوض فيما لا تمس الحاجة إلى معرفته من الكلام، وخاصة التعمق فيما يتعلق بذات الله -عزَّ وجلَّ- وصفاته لما ورد من النهي عن ذلك. وهذا ما عليه العقلاء الحازمون من الاشتغال بالأهم فالمهم، ولجواز أن ترد شبهة على دقائق الكلام تحير المبرز فيه وتبلد المعجب به، ويكون الناظر فيه كالباحث عن حتفه بظلفه. وإن المتعرضين للشبهة المجهولة بتقديم النظر في الدلائل، كمن يتعرض للسموم القاتلة بشرب الأدوية الحادة، التي ربما قتلت شاربها حين لا يجد ضدا يدفع طبيعتها، ويستحيل تقديم التداوي من داء لم يتعين ولم يعرف. وقد أثبت ابن الوزير بالأدلة النقلية الصحيحة الدالة على حيرة فحول المتكلمين ثم حسرتهم ثم ¬__________ (¬1) وجدت رسالة شيخ الإسلام طبعت باسم "الرد على من قال بفناء الجنة والنار" ط. دار بلنسية بتحقيق: د. محمد بن عبد الله السمهري. رجوعهم إلى مذهب أهل الأثر بل تمني البعض أن يكون على دين العجائز. 23 - السلف لم يذموا جنس الكلام، ولا ذموا الاستدلال والنظر، والجدل الذي أمر الله به ورسوله، بل ولا ذموا كلامًا هو حق، بل ذموا الكلام المخالف للكتاب والسنة والعقل، فالجدال قد يكون في ابتداء الدعوة، كما كان النبي - ﷺ - يجاهد الكفار بالقرآن وقد يكون لبيان الحق، وشفاء القلوب من الشُبه، مع من يطلب الاستهداء والبيان، وقد يكون الجدال مع من لا يجوز قتالهم من أهل الذمة والهدنة والأمان، كما فعل الإمام أحمد بن حنبل (241 هـ) في الرد على الزنادقة والجهمية. ومخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ليس بمكروه، إذا احتج إليه وكانت المعاني صحيحة. وحينئذ ينقسم الجدل إلى قسمين جائز ومكروه. أما المكروه فكما يلي: أ- ما يقصد به صاحبه مدافعة الحق بإثارة الشكوك، والشبه الموهمة بالطرق المبتدعة. ب- اللجاج الذي يعرف صاحبه أنه غير مفيد، وقد يكون مثيرًا للشر. ج- عدم الاقتصار في الانتصار للحق على أساليب القرآن الكريم، والأنبياء عيهم السلام -والسلف الصالح- رضي الله عنهم أجمعين. وأما الجائز فكما يلي أيضًا: أ- أن تكون المجادلة بقصد إيضاح الحق، أو طمعًا في اتباع الخصم. ب- أن يكون على نمط الجدال الذي أمر الله تعالى به رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله: {{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}} أي بالطريق التي هي أحسن طريق المجادلة، كما قال تعالى: {{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}}. 24 - إن ابن الوزير قد بيض وجوه المحدثين على بياضها، فازدادت نورًا على نورها، وأماط عنهم كل ما وصمهم به خصمه المعترض من القدح الهادف إلى القدح في السنة النبوية، كما زاد وجوه المعتزلة المعطلة والمؤولة سوادًا على سوادها، فشاهت الوجوه، كما أن نتيجة هذه الخصومات والمعارك الكلامية أضافت إلى التراث الإسلامي ثروة لا يستهان بها، ألا وهو كتاب (العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم)، ومختصره (الروض الباسم) الذي لم تعرف البلاد اليمنية مثله، ولم تقدره حق قدره، لأنه مفخرة من مفاخر اليمن وأهله، بل مفخرة من مفاخر علماء الإسلام والمسلمين" أ. هـ. وفاته: سنة (840 هـ) أربعين وثمانمائة. من مصنفاته: كتاب "العواصم من القواصم" يشمل على تحقيق مذهب السلف وأهل السنة والرد على المبتدعة في الذب عن الأئمة الأربعة، و"البرهان القاطع في معرفة الصانع" وغير ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
34 - إسماعيل ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَة بْن عُبَيْد اللَّه الأشعريُّ، أبو الحَسَن [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيلُ الرَّيّ. رَوَى عَنْ: شريك، وابن أَبِي الزناد، وهُشَيْم. وَعَنْهُ: عليّ بْن ميسرة. وأدركه أبو حاتم. -[33]- قَالَ ابن مَعِين: قد سُمِع، ولكنه كَانَ يشرب الخمر. لَيْسَ بشيء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
434 - ت: هارون ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ. مولاهم البَغْداديُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سَمِعَ: أباه، وعطاف بن خالد، وفرج بن فضالة، وحفص بن غياث. وَعَنْهُ: عبد الله الدارمي، وعبد الكريم الديرعاقولي، وأبو حاتم، وقال: صدوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
• - هارون ابن الوزير أبي عُبَيْد الله الأشعريّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
قد مرّ في الطبقة الماضية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
504 - ن: مُعَاوِيَة بْن صالح ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ، مولاهم الدِّمشقيُّ الحافظ أبو عُبَيْد الله. [الوفاة: 261 - 270 ه]-[439]-
رحل وكتب الكثير، وتلمذ ليحيى بْن مَعِين. وَحَدَّثَ عَنْ: أبي مُسْهَر الغسّانيّ، وعبد الله بن جعفر الرَّقيّ، وأبي غسان مالك بن إسماعيل النَّهديّ، وخالد بن مخلد القطواني. وأبي الوليد الطَّيالسيّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعُبَيْد اللَّه بْن موسى وخلق. وَعَنْهُ: النسائي، وأبو زُرْعة الدّمشقي، وأبو حاتم، وابن جَوْصا، وأبو عوانة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان، وآخرون قال النَّسائي: لا بأس به. وقال الطحاوي وغيره توفّي بدمشق سنة ثلاث وستين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
78 - محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان، الوزير ابن الوزير أبو عليّ. [المتوفى: 312 هـ]
كَانَ أكبر ولد أَبِيهِ. أحضره المعتمد عَلَى اللَّه بعد موت أَبِيهِ عُبَيْد اللَّه، فقلّده مكانه. فلم ينهض بالأمور، وعُزل بعد أسبوع، واستوزر الحَسَن بْن مَخْلَد. ثمّ بقي بطّالًا مدّةً طويلة إلى أنّ وزر بعد عزل ابن الفُرات في سنة تسعٍ وتسعين ومائتين. فأقام في الأمر سنة، ثمّ عُزل لعجزه ولينه، وطُلِبَ من مكّة عليّ بْن عيسى، فولي الأمور في عاشر المحرم سنة إحدى وثلاثمائة. رَوَى عَنْهُ: محمد بْن يحيى الصُّوليّ. وطال عُمره، وتغيّر ذهنه. -[257]- تُوُفّي في ربيع الأوَّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
160 - عَبْد اللَّه بْن محمد الخاقاني ابن الوزير أبي عليّ ابْن الوزير عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان، الوزير الكبير أبو القاسم. [المتوفى: 314 هـ]
وَزَرَ للمقتدر بعد ابن الفُرات نحوًا من سنة، ثمّ قبض عَلَيْهِ في رمضان سنة ثلاث عشرة، ووكل بهِ في منزله، فتعلل أشهرًا، مات في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - علي بن محمد بن الحسين الصاحب الوزير أبو الفتح ابن الوزير أبي الفضل ابن العميد. [المتوفى: 366 هـ]
مات بويه سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكان أبو الفضل وزير الملك ركن الدولة الحسن بن بُوَيْه، فرتب ابنه هذا في الوزارة وله سنتان وعشرون سنة، وكان ذكياً أديباً تَيَّاهاً، قدم بغداد ولقبوه: ذا الكِفَايتين، ثم عُذِّب وقتل في ربيع الآخر سنة ست، وله نظم بديع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
7 - جَعْفَر بْن الفضل بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن الْحَسَن بْن الفُرات، الوزير المحدّث، أَبُو الفضل ابن الوزير أَبِي الفتح بْن حِنْزَابة البغدادي، [المتوفى: 391 هـ]
نزيل مصر. وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدر فِي السنة التي قُتِل المقتدر فيها، وتقلّد أَبُو الفضل -[699]- وزارة صاحب مصر كافور، وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي الْإصبهاني، ومُحَمَّد بْن زهير الْأبُلّي، ومُحَمَّد بْن حمزة بْن عمارة، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخرائطي، ومُحَمَّد بْن سَعِيد الحمصي، وجماعة. قال الخطيب: وكان يذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي القاسم البَغَوي مجلسا، ولم يكن عنده، فكان يَقُولُ: من جاءني بِهِ أغنيته. وكان يُمْلي الحديث بمصر، وبسببه خرج الدَّارَقُطْنيّ إلى هناك، فإن ابن حنزابة كَانَ يريد أن يصنّف مسندًا، فخرج أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ إلى مصر، وأقام عنده مدّة، وحصل لَهُ منه مال كثير، وروى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ أحاديث. وُلِد ابن حنزابة في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة، وَتُوُفِّي فِي ثالث عشر ربيع الْأوّل. ومن شعره: من أخْملَ النفسَ أحياها ورَوَّحَها ... ولم يَبِتْ طَاويا منها عَلَى ضَجَر إن الرّياح إذا اشتدَّت عواصفُها ... فليس ترمي سوى العالي من الشجر وقَالَ السلفي: كَانَ أَبُو الفضل بن حنزابة من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة أصحاب الحديث، مع جلالة ورياسة، يرْوِي ويُملي بمصر فِي حال وزارته، ولا يختار عَلَى العلم وصحبة أهله شيئًا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه عَلَى الحديث وتصرّفه الدّالّ عَلَى حدّة فهمه ووفور علمه، وقد رَوَى عَنْهُ حمزة الكناني الحافظ مَعَ تقدمه. وقال غير السفلي: إنّ ابن حنزابة بعد موت كافور، وَزَرَ لأبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد، فقبض عَلَى جماعة من أرباب الدولة وصادرهم، وصادر يعقوب بْن كلس، وأخذ منه أربعة آلاف دِينار، فهرب إِلى المغرب، وآل أمره إِلى أن وزر لبني عُبَيْد. ثم إن ابن حنزابة لم يقدر عَلَى رِضَى الإخشيدية، واضطربت عليه الأحوال، فاختفى مرّتين ونُهِبت داره. ثم قدم أمير الرملة أبو محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج وغلب على الأمور، فصادر الوزير ابن حنزابة وعذّبه، فنزح إلى الشام فِي سنة ثمانٍ -[700]- وخمسين، ثم بعد ذَلِكَ رجع إلى مصر. وممّن رَوَى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغني بْن سَعِيد. وقَالَ الْحَسَن بْن أحْمَد بْن صالح السبيعي: قدِم علينا الوزير جَعْفَر بْن الفضل إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فكنت فيهم، فعرف أنّي محدّث، فقال لي: تعرف إسنادًا فِيهِ أربعة من الصحابة، كلّ واحد يَرْوِي عَنْ صاحبه؟ قلت: نعم، وذكرت لَهُ حديث السّائب بْن يزيد، عَنْ حُوَيْطَب بْن عَبْد العُزَّى، عَنْ عَبْد اللَّه بْن السعدي، عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُم فِي العمالة، فعرف لي ذَلِكَ، وصار لي بِهِ عنده منزلة. وقيل: إنّ الوزير ابن حنزابة كَانَ يُستعمل لَهُ الكاغَد بسَّمَرْقَنْد، ويُحمل إلى مصر فِي كل سنة، وكان عنده عدّة نُسَّاخ. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن يوسف: حضرت عند أبي الحسين ابن المهلّبي بالقاهرة، فَقَالَ: كنت منذ أيام حاضرًا فِي دار الوزير أَبِي الفرج بْن كلّس، فدخل عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس بْن الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابة، وكان قد زوّجه ابنَتَه، وأكرمه وأَجَلَّه، وقَالَ لَهُ: يا أَبَا الْعَبَّاس، يا سيّدي، ما أَنَا بأَجَلّ من أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعد أباك خلف النّاس، شَيْلُ أنفه بأبيه، يا أَبَا الْعَبَّاس لا تشِلْ أنفَك بأبيك، تدري ما الْأقبال؟ نشاطٌ وتواضُعُ، وتدري ما الْأدْبار؟ كسلٌ وترافعٌ. وقَالَ غيره: كَانَ الوزير أَبُو الفضل يُفطِر وينام نومة ثم ينهض في الليل فيتوضأ ويدخل بيت مُصَلاه، فيصفّ قدميه إلى الغَداة، ولما تُوُفِّي صلّى عَلَيْهِ فِي داره الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان القاضي، وحضر جنازته قائد القوّاد وسائر الْأكابر، ودفن فِي مجلس بداره الكبيرة، المعروفة بدار العامّة. قَالَ المختار المسبحي: إنه لما غسل، جعل في فِيهِ ثلاث شعرات مِنْ شَعْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان ابتاعها بمالٍ عظيم، وكانت عنده فِي دِرْج ذهب، مختومة الْأطراف بالمِسْك، ووصى بأن تُجعل فِي فيه، ففعل ذلك به. وحنزابة: جارية، هِيَ أمّ والده الفضل، والحنزابة في اللغة: القصيرة الغليظة. قال ابن طاهر: رَأَيْت عند الحبّال كثيرًا من الْأجزاء التي خُرّجت لابن -[701]- حنزابة، وفي بعضها الجزء المُوَفى ألفًا من مسند كذا، والجزء الموفي خمسمائة من مُسْنَد كذا، وكذا سائر المُسْنَدات. ولم يزل ينفق فِي البِرّ والمعروف الْأموال، وأنفق الكثير عَلَى أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارًا من أقرب الدُّور، إلى الضّريح النَّبَوِي، لَيْسَ بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق فِي المسجد، وأوصى أن يُدْفَن فيها، وقرر عند الأشراف ذاك، فسمحوا لَهُ بذلك، فلما حمل تابوته من مصر، خرجت الْأشراف من الحَرَمَيْن لتَلَقِّيه، وحجُّوا بِهِ، وطافوا بتابوته، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه فِي تِلْكَ الدار، فعلوا ذَلِكَ لِما لَهُ عليهم من الْأفضال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
23 - عيسى بن علي بن عيسى بْن دَاوُد بْن الجرّاح، أَبُو القاسم ابن الوزير أبي الحسن، البغدادي. [المتوفى: 391 هـ]
سَمِعَ: أبا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وبدر بْن الهَيْثَم، وأَبَا بَكْر بْن دُرَيْد، ومُحَمَّد بْن نوح، وأَبَا بَكْر بْن مجاهد، وأباه أَبَا الْحَسَن، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وعبد الواحد بن شيطا، وَأَبُو جعفر ابن المسلمة، وأبو الحسين ابن النَّقُور، وآخرون. قَالَ الخطيب: كَانَ ثَبْت السَّماع، صحيح الكتاب. ولد سنة اثنتين -[706]- وثلاثمائة، قال: وأنشدني أبو يعلى ابن الفراء، قال: أنشدنا عيسى ابن الوزير لنفسه: رُبَّ مَيْتٍ قد صار بالعِلْم حياً ... ومبقى قد حاز جهلاً وغيا فاقْتَنُوا العِلْمَ كي تنالوا خُلُودًا ... لا تَعُدُّوا الحياة في الجهل شيا وقال: أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا عيسى بن علي لنفسه: قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجلّ عن وصفي وتعديدي وقلت للأيام هزءا بها ... بحقّ مَن أغراكِ بي زيدي وقَالَ: ذكر لي مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس أنّ وفاة عيسى ابن الوزير كانت يوم الجمعة، مُسْتَهَلّ ربيع الْأول سنة إحدى وتسعين. قَالَ: وكان يُرْمى بشيء من مذهب الفلاسفة. وقَالَ غيره: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. وقيل: فِي المحرَّم. وقع لنا جُزْء من عواليه عَنِ الأبرقوهي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
317 - الحُسَيْن بن محمد، أبو أحمد الشُّرُوطي، البَغْداديُّ الأصل، الدِّمَشقيُّ، المعروف بابن الوزير. [المتوفى: 400 هـ]
روى كتاب " الأم " عن الحسن بن حبيب الحَصَائري. وَرَوَى عَنْ: محمد بن جعفر بن مَلَّاس. وعُمِّر نحو مائة سنة. رَوَى عَنْهُ: علي الحِنَّائي، وأبو علي الأهوازي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
284 - إبراهيم ابن الوزير أَبِي الفضل جعفر بْن الفضل بْن حنزابة. [المتوفى: 417 هـ]
توفي في ربيع الأول بمصر. قال الحبال: سمعنا منه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
13 - العبّاس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفُرات، أبو أحمد ابن الوزير. [المتوفى: 441 هـ]
من بيت حشمة ورياسة بمصر. روى عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس، وغيره. روى عنه الرّازيّ في " مشيخته ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
152 - محمد بْن محمد بْن محمد بْن جَهير، الوزير عميد الدّولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدّولة. [المتوفى: 493 هـ]
وَزَرَ في أيّام والده، وخدم ثلاثة خُلفاء، ولمّا احتضر القائم بأمر اللَّه أوصى بِهِ ولد ولده المقتدي باللَّه. وولي الوزارة للمقتدي سنة اثنتين وسبعين، فبقي فيها خمس سنين، ثم عزل بالوزير أَبِي شُجاع، ثمّ عاد إلى الوزارة عند عزْل أَبِي شجاع سنة أربعٍ وثمانين، فبقي في الوزارة تسعة أعوام. وكان خبيراً، كافيا، مدبّرًا، شجاعًا، نبيلًا، رئيسًا، تياهًا مُعْجَبًا، فصيحًا، مفوّها، مترسلًا، يتقعّر في كلامه، وله هَيْبة وسكون، وكلماته -[747]- معدودة، وفضائله كثيرة، وللشعراء فيه مدائح جمة، وآخر أمره أنّ الخليفة حبسه في داره بعد أنّ صادره وزير السّلطان بركياروق، وأخذ منه خمسة وعشرين ألف دينار في رمضان، ثم أخرج من دار الخلافة ميتا في سادس عشر شوال، وحمل إلى بيته، وغسل ودفن بتربة له، فقيل: إنه أهلك في حمام أغلق عليه. وقيل: بل أهلك بأمراض وأوجاع مع شدة الخوف والفرق. وكان قد اشتهر بالوفاء والعفة، وجودة الرأي، ووفور الهيبة، وكمال الرياسة، لم يكن يعاب بأشد من التكبر الزائد، فمن الذي كان يفرح بأن ينظر إِلَيْهِ نظرة أو يكلّمه كلمة. قال مرة لولد الشيخ أبي نصر ابن الصّبّاغ: " اشتغِلْ وتأدَّب، وإلّا كنت صبّاغًا، بغير أب "، فلمّا خرج من عنده هنَّأه من حضر بأن الوزير خاطبه بهذا. ولمّا تغيّر المستظهر عَلَيْهِ بسعْي صاحب الدّيوان هبة اللَّه بْن المطَّلِب، وناظر الخزانة الحَسَن بْن عَبْد الواحد بْن الحصين، وصاحب ديوان الإنشاء ابن الموصلايا إلى المستظهر - وكانوا قد خافوا منه - فخرج المرسوم بحِفْظ باب العامة لأجله، فأمر زوجته بالخروج إلى الحِلّة، وهيّأ لنفسه صُنْدُوقًا يدخل فيه، ويكون من جملة صناديق زوجته، فلمّا قعد فيه أسرع الخروج منه وقال: لا يتحدّث النّاس عنّي بمثل هذا. وكان خواصّ الخليفة أيضًا قد ملّوه وسئموه، فأُخِذ وحُبِس. قَالَ ابن الحُصَيْن المذكور: وجدتُ عميد الدّولة قد استحال في محبسه، واشتدّ إشفاقه، جعل يخاطبني ويقول: يا روحي ويا قُرّة عيني، وأنشدني في عرض حديثه: إذا أراد الله خيرا بامرئ ... وكان ذا رأي وعقل وبصر أغراه بالجهل وأعمى قلبه ... وسله من رأيه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه ... رد إليه عقله ليعتبر ثمّ قَالَ: نازلت الحصون وشهدت الوقائع والحروب فاستهنت خطبها، وقد قنطت من النجاة، وما أعرفها إلا منك، وأريد المقام في مكان آمن فيه بسفارتك، فقد غرقت بالمصيبة، فوعدته بأنّني أستعطف الخليفة، وخرجت وجلست أكتب ما أُرَقّق بِهِ قلب الخليفة عَلَيْهِ، فدخل عليَّ أبو نصر ابن -[748]- الموصلايا، فجذب الورقة منّي، وقال: لَئن خرج، فما يبعد هلاكنا بتوصُّلِه، لأنّه يعلم أنّ القبض عَلَيْهِ كَانَ من جانبك، فترك ابن الحُصَيْن الكتابة. وقال ابن الحُصَيْن: آخر ما سُمع منه التَّشهُّدُ والرجوع إلى اللَّه. وكان المستظهر باللَّه قد أقطع عميد الدّولة إقطاعًا بثلاثين ألف دينار، فعمَّره، فقال الّذين تكلّموا فيه للخليفة: إنّه قد أخرب نواحيك وعمَّر نواحيه، وأنه وأنه .. فقبض عَلَيْهِ. وكان مولده في أوّل سنة خمسٍ وثلاثين، وقدِم بغدادَ مَعَ أَبِيهِ وله عشرون سنة، فسمع الحديث في الكهولة من أَبِي نصر الزينبي، وعاصم بْن الحَسَن، وأبي إِسْحَاق الشِّيرازيّ، وأبي القاسم ابن البسري. سمع منه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر الْبُخَارِيّ المعروف بِكَاك، وقاضي القُضاة أبو القاسم عليّ بْن الحُسين الزَّيْنَبيّ وغيرهم. وقد شكى إِلَيْهِ الحرّاس تأخر أرزاقهم، فكتب على رقعتهم: من باع طيب يومه بقُوت يومه فسَبيله أنّ يُوَفَّى، وهؤلاء قوم ضُعفاء. وقال قاضي القُضاة أبو الحَسَن عليّ ابن الدّامغانيّ: كنّا بحضرة عميد الدّولة، فسقط من السَّقْف حيَّة عظيمة، واضطّربت بين يديه، فبعدنا، واستحالت ألوانُنا سواه، فإنه جلس موضعه حتّى قتلها الفرّاشون. ومن شِعر عميد الدولة: إلى مَتَى أنت في حِلٍّ وتَرْحال ... تبغي العُلَى والمعالي مهرها غال يا طالبَ المجدِ، دونَ المجدِ مَلْحَمةٌ ... في طيها خطر بالنفس والمال ولليالي صروف قل ما انجذبت ... إلى مراد امرئ يسعى لآمال |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
193 - مُحَمَّد ابْن الوزير الشهيد أَبِي القاسم رئيس الرؤساء علي بن الحسن ابن المسلمة، أبو نصر. [المتوفى: 494 هـ]
ولد سنة أربعين وأربعمائة، وولي الأستاذدارية بالعراق، وكان صدرًا محتَشِمًا مُعَظَّمًا. مات في المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
237 - عليّ بْن محمد بْن محمد بْن محمد بْن جَهير، الوزير ابن الوزير ابن الوزير، زعيم الدّولة أبو القاسم. [المتوفى: 508 هـ]
وُلّي نظر ديوان الزّمام في أيّام جدّه، ووَزَرَ للمستظهر بالله مرّتين، تخلّلهما الوزير أبو المعالي بْن المطَّلب. وكان عاقلًا، حليمًا، سديد الرأي، مُعْرِقًا في الوزارة، مات في أوائل الشيخوخة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
14 - الحُسَيْن بْن محمد بْن الحُسَيْن، الوزير أبو منصور ابن الوزير الكبير أبي شجاع الرُّوذْراوَرِيّ، ثمّ البغداديّ. [المتوفى: 511 هـ]
وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدي، ووزر هو للمستظهر سنة ثمان وخمسمائة، ثمّ خرج إلى إصبهان، فمات بها. ذكره ابن الدبيثي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
115 - محمد بْن المظفّر بْن عليّ ابن المسلمة، أبو الحسن بن أبي الفتح ابن الوزير أَبِي القاسم. [المتوفى: 542 هـ]
وُلِد سنة أربعٍ وثمانين، وسمع من: جعفر السّرّاج، وغيره، وحدَّث، وانزوى وتصوّف، وأقبل على الطاعة، ولزِم المراقبة، وجعل داره الّتي بدار الخلافة رباطًا للصُّوفيَّة. تُوُفّي في تاسع رجب، وتقدَّم في الصَّلاة عَلَيْهِ الوزير أبو عليّ بْن صَدَقَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
142 - الحَسَن بْن مسعود بْن الحَسَن، أبو عليّ ابن الوزير، الدّمشقيّ، الحافظ. [المتوفى: 543 هـ]
أصله من خوارزم، وكان جده الحسن بن. . . وزير المُلك تاج الدّولة تُتُش، وتزيَّا أبو عليّ بزيّ الْجُنْد مدَّةً، ثمّ اشتغل بالفِقه والحديث، ورحل قبل سنة عشرين وخمسمائة إلى بغداد، وسمع، ودخل إلى أصبهان، وأدرك بها حديث الطَّبَرانيّ بعُلُوّ، وكتب عَنْ: فاطمة الْجُوزدانيَّة، وتوجَّه إلى نَيْسابور، ومَرْو، وبلْخ، والهند، وسمع الكثير، وعُني بهذا الشّأن. قَالَ ابن السمعاني: حافظ، فطِن، له معرفة بالحديث، والأنساب، وقال لي: ولدتُ في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة. وتوفي بمرو في سابع عشر المحرّم. وقال ابن عساكر: كان يُحدِّث من غير مقابلة بسماعه، واستوطن مَرْو، وتفقَّه بها لأبي حنيفة عَلَى أَبِي الفضل الكِرماني، وأملى بجامع مَرْو. ومن شِعر أَبِي عليّ: أَخِلّائي إنْ أصبحتم في دِياركم ... فإنّي بمرو الشاهجان غريبُ أموت اشتياقًا ثم أحيا تذكُّرًا ... وبين التراقي والضلوع لهيب -[825]- فما عجب موتِ الغريبِ صَبابَةٌ ... ولكن بقاءه في الحياة عجيبُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحَسَن بْن عليّ بْن إسحاق أبو نصر الطُّوسيّ، الصّاحب، الرّئيس. [المتوفى: 544 هـ]
سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخليفة والسّلطان، وآخر ما وزَر للمسترشد بالله في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزل بعد ستَّة أشهر، ولزِم منزله، ولم يتلبَّس بعدها بولاية، وآخر من روى عَنْهُ حفيده الأمير داود بْن سليمان بْن أحمد. وكان صدْرًا، بهيّ المنظر، مليحَ الشَّيْبة، يملأ العين والقلب، قعد عن الإشغال، وصار حلس بيَته، وحدَّث عَنْ: أبيه، وأبي الفضل الحَسْناباذيّ، وغيرهما، وأبو الفضل هو عبد الرزاق الراوي، عَن الحافظ ابن مَرْدَوَيْه، وغيره. روى عَنْهُ: أبو أسعد السمعاني، وذكره في " الذيل "، وقال: تُوُفّي في الخامس والعشرين من ذي الحجَّة، ودُفن بداره، عاش تسعًا وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
401 - محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن علي بن المطَّلب، أبو عبد الله ابن الوزير أَبِي المعالي، الكَرمَانيّ. [المتوفى: 547 هـ]
سَمِعَ: ابن طلْحة النِّعَالِيِّ، وثابت بن بُندار، وأبا عبد الله ابن البُسري، وجماعة، وحدَّث. قَالَ ابن السّمعانيّ: قرأتُ عَلَيْهِ أحاديث، وكان متشيّعًا، تُوُفّي في المحرَّم ببغداد. وروى عَنْهُ أبو أحمد بْن سُكينة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
61 - علي ابن الوزير أبي عليّ الْحَسَن بْن عليّ بْن صَدقَة [المتوفى: 552 هـ]-[51]-
صدْرٌ معظَّم، يلقَّب شرف الدّولة. سمع أَبَا القَاسِم الرَّبَعيّ، وغيره. وعنه أبو سَعْد السَّمْعانيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
258 - محمد بن الحسن بن علي بن صدقة، أبو العز ابن الوزير أبي عليّ. [المتوفى: 557 هـ]
سمع "المقامات" من أبي محمد الحريري، وسمع من أبي سعد ابن الطُّيُوريّ. روى عَنْهُ إِبْرَاهِيم بْن محمود الشّعّار. انقطع إلى العبادة وصحب الصوفية، ومات كهلًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
33 - مُحَمَّد بْن عَليّ ابن الوزير أَبِي نصر أحمد ابن الوزير نظام المُلْك أَبِي عَلي الطُّوسيّ. [المتوفى: 561 هـ]
صدْرٌ، إمام، معظم، تفقه عَلَى أسعد المَيْهَنيّ، ودرّس بمدرسة جدّهم ببغداد ستَّة أعوام، ثمّ صُرِفَ، ثمّ أُعِيدَ سنة سبْعٍ وأربعين، وَفُوِّضَ إِلَيْهِ نظر أوقافها، كَانَ ذا جاهٍ عريضٍ، وَحُرْمَةٍ تامَّة، ثمّ عُزِل سنة سبْعٍ وخمسين، واعتُقِل مُدَيْدَة ثمّ أُطْلِق، فحجَّ سنة تسعٍ وخمسين، ثمّ سافر إلى دمشق، فأُكْرمَ موردُه، وولي تدريس الغزاليَّة إلى أن تُوُفّي. وقد سَمِعَ من أَبِي منصور بْن خَيْرُون، وأبي الوقت، ولم يَرْوِ لأنّه مات شابا. -[267]- توفي في أوائل صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
38 - مُحَمَّد بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن هُبَيْرة، الرئيس عزّ الدّين ابن الوزير عون الدّين. [المتوفى: 561 هـ]
ناب فِي الوزارة عَنْ أَبِيهِ مدَّة، فلمّا تُوُفّي أَبُوهُ حُبِس فهرب من الحبس، وواعد بدويًّا حتّى يهرب بِهِ، فَنَمَّ بِهِ وذهب إلى أستاذ الدّار، فأخبره بِهِ، فأخذه وضربه ضربًا مبرّحًا وأُلقي في مطمورة، ثمّ خُنق رحمه اللَّه، وأُخرج من دار الخلافة ميتًا، ثمّ خُنِق أخوه شرف الدّين ظَفَر فِي السّنة الآتية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
20 - مُحَمَّد ابْن الوزير علي بْن طراد الزَّيْنَبي، أَبُو الْعَبَّاس المعروف بالأمير التركي؛ لأنه ابْن تركية. [المتوفى: 571 هـ]
كان مُقْبِلًا على العِلم، قرأ الفرائض والأدب، وقرأ الحديث على هبة الله -[505]- الشبلي، وابن البطي. ولم يلحق أن يسمع من أَبِيهِ. وتُوُفي شابًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
122 - علي بن محمد بن علي، الأصبهاني، الوزير، جلال الدين ابْن الوزير جمال الدين الجواد، [المتوفى: 574 هـ]
وزير صاحب المَوْصِل. وَزَرَ هذا للملك سيف الدين غازي بْن مودود فِي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فظهرت منه فضيلة وخبرة بالديوان، وَلَهُ خمسٌ وعشرون سنة. ثم قُبض عَلَيْهِ بعد سنتين فشفع فِيهِ حُمْوُه كمال الدين وزير صاحب آمِد، فأطلِق لَهُ، فسار إلى آمِد مريضًا، وتعلل ثم مات بدنيسر سنة أربعٍ وسبعين، ثم حُمِل إلى المدينة النبوية، فدُفِن عند والده رحمهما اللَّه تعالي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - عُبَيْد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هبة الله ابن رئيس الرؤساء، أبو الفضل ابْن الوزير أَبِي الفَرَج، يُلَقب كمال الدين. [المتوفى: 576 هـ]
استنابه أبوه في الأستاذداريّة ثم استقل بها عندما وَزَر أَبُوهُ. وكان ذا غِلْظة وشدة وطأة وصرامةٍ وقساوة وسوء سيرة. كانت الألسِنة مُجْمِعَة على ذَمْه. وَلَهُ شِعْرٌ جيد. قال العماد الكاتب: هُوَ شهم مَهِيب، وَلَهُ فهم مُصيب. وهو غضنفر بني المظفّر، وقيل: بني الرفيل. ومن شعره: -[587]- وأهيَفُ معسول النكاهة واللَّمى ... مليح التثني والشمائل والقدّ به ريّ عيني وهو ظام إلى دمي ... وخدي لَهُ ورد ومن خده وردي تُوُفي فِي الكُهُولة. وقد عُزل عَن أستاذية الدار لسوء سيرته، فِي أيام أَبِيهِ. وخافه مجد الدين ابْن الصاحب أستاذ دار الخليفة الناصر، فدقق الحيلة فِي القبض عَلَيْهِ، ثم صادره وعاقبه عقوبة شديدة. وقيل إنه رفسه بِرجله فمات منها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
269 - الْحَسَن بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن علي بْن المطلب، فخر الدولة أَبُو المظفر ابْن الوزير أبي المعالي. [المتوفى: 578 هـ]
كان متصوّفًا متزهدًا، كثير الحجّ والصدَقات والأوقاف، كبير الشأن، وافر الحُرْمة. لَهُ جامع كبير بغربي بغداد. وله مدرسة بشرقي بغداد ورباط، ولم يدخل فِي الولايات. سمع أَبَا الْحَسَن العلاف، وقرأ الأدب على أَبِي بَكْر بْن جُوامرد. وأمتنع فِي كِبَره من الرواية. وقد سمع منه أَبُو سعد السمعاني، وأحمد بن صالح الجيلي، والكبار. وتوفي في شوال في هذا العام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
67 - عَلِيّ ابن الوزير عضُد الدّين أَبِي الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن هبةِ اللَّه بْن المظفَّر ابن رئيس الرؤساء، أَبُو الْحَسَن عماد الدّين. [المتوفى: 582 هـ]
تزهَّد وتصوَّف، وبنى رِباطًا بدار الخلافة، فلمّا نُكِب أخوه اُتُّهم هُوَ بمالِ إخوته الصّغار، فخرج إلى الشّام، فأكرمه السّلطان صلاح الدّين، وأدرّ عليه أنعامًا. وكان قَدْ سَمِع منَ القاضي الأُرْمَوِيّ، وأبي الوقت. وعاش أربعًا وأربعين سنة، ودُفن بجبل قاسيون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
96 - عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي مَنْصُور، جلال الدّين ابن الوزير أَبِي جَعْفَر الجواد [المتوفى: 583 هـ]
وزير السّلطان عز الدّين مَسْعُود. تُوُفّي فِي المحرَّم. وقيل: تُوُفّي قبل هَذَا. وَقَدْ ذُكِر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
276 - محمد ابن الوزير أبي طالب علي بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ، أَبُو المحاسن السُّمَيْرَميّ، الأصبهاني، الملقب بالعضد. [المتوفى: 587 هـ]-[840]-
قدم بغداد مع والده، فسمع من أبي البركات هبة الله ابن البخاري، وهبة الله بن الحصين، فقتل أَبُوهُ ببغداد سنة ست عشرة، وحُمل فِي تابوت، وسار معه ولده هَذَا إلى أصبهان. ثُمَّ إنَّه قدِم فِي دولة المقتفي والمستنجد ومَدَحهما، وخدم فِي الديوان، ثُمَّ عاد إِلَى أصبهان، ومضى إلى أَذَرْبَيْجان، وخدم السّلطان دَاوُد، وتولى الكتابة والإنشاء له، ثُمَّ عاد إلى أصبهان وتزهد وتعبد، وأقبل عَلَى شأنه. وَقد سمع بأصبهان من غانم بن خالد، ومن إسماعيل الحافظ. وكتب كُتُبًا كثيرة بخطه المليح. وَلَهُ شعرٌ رائق. وترجل له قاضي أصبهان مرةً، فرآه وسرجه بالحرير، فأنكر عليه وعنّفه. تُوُفّي فِي رمضان سنة سبعٍ وثمانين هذه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - بَلقيس بنت سليمان بن أَحْمَد ابن الوزير نظام المُلك الْحَسَن بْن عليّ بْن إِسْحَاق الطُّوسي. المَدعُوّة خاتون. [المتوفى: 592 هـ]
وُلِدت بإصبهان سنة سبع عشرة وخمسمائة، ونشأت بها. وسمعت من فاطمة الجَوزدانيّة، وسعيد بْن أَبِي الرجاء، والحسين بْن عَبْد الملك الخلّال. سمع منها جماعة. وحدّث عَنْهَا يوسف بْن خليل، وغيره. تُوُفِّيت فِي ثامن رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
74 - عَبْد اللَّه ابْن الأجلّ أَبِي شجاع المظفَّر بن أبي الفَرَج هبة الله ابن المظفَّر ابْن الوزير رئيس الرؤساء أَبِي القاسم عليّ ابن المُسلمة. ويُعرف بالأثير أَبِي جَعْفَر. [المتوفى: 592 هـ]
وُلِد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع بنفسه من أَبِي مَنْصُور ابن خيرون، وأبي الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن توبة، وأبي سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ. روى عَنْهُ إلياس بْن جامع، ويوسف بْن خليل. وتُوُفّي فِي تاسع عشر صفر. وهو من بيتٍ كبير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
120 - أحمد ابن الوزير مؤيد الدين محمد بن علي ابن القصاب [المتوفى: 593 هـ]-[995]-
ناب فِي الوزارة عن أَبِيهِ حين سار بالجيوش أَبُوهُ إِلَى خوزستان. تُوفي فِي هَذَا العام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
341 - هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد، ابن الوزير أَبِي المعالي هبة اللَّه بْن أَبِي سعد بن المطلب. [المتوفى: 596 هـ]
سمع أبا القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ، وحدَّث، وله شِعرٌ وخطّ منسوب، يُكَنَّى أبا المعالي. -[1092]- روى عَنْهُ الدُّبيثيّ، وكان صاحب مِزَاح ونوادر، يُلقَّب بالجُرذ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
366 - صَدَقَة ابن الوزير أَبِي الرضا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صَدَقة، ظهير الدّين أبو الفتح. [المتوفى: 597 هـ]
ولي نيابة الوزرة ببغداد، وكان صدرًا معظماً. وأبوه الوزير جلال الدّين قد وَزَرَ للراشد بالله. توفي الظهير في حادي عشر رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
368 - عَبْد اللَّه ابن الوزير الكبير أَبِي الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن هبةِ اللَّه بْن المظفَّر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم عليّ ابن المسلمة، أبو الْحَسَن. [المتوفى: 597 هـ]-[1099]-
سمع من يحيى بن ثابت البقال، وناب عن والده فِي الوزارة، ولم يخدم بعد أَبِيهِ فِي شيء، ولزِم طريقة التصوُّف، ومات وله دون أربعين سنة أو أكثر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
341 - الحسين ابن الوزير أَبِي القَاسِم عليّ بْن صَدَقة، أَبُو طاهر البغداديّ. [المتوفى: 607 هـ]
شيخ مُسِنّ قديم المولد، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وحدّث عَنْ الوزير أَبِي المظفّر بْن هُبَيرة، وعمر بْن ظَفَر المغازليّ، وتُوُفّي في ربيع الأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
465 - علي بن محمد ابن الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة. [المتوفى: 609 هـ]
سمع من أبن البطي. وكان يتردد إلى الشام، وقدم آمد فأدركه أجله بها في جمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
50 - المُظَفَّر بن عُبَيْد الله ابن الوزير أَبِي الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ابن رئيس الرؤساء، أَبُو مُحَمَّد. [المتوفى: 611 هـ]
من بيت وِزارةٍ وحشمةٍ، سَمِعَ من أَبِي الحُسَيْن عَبْد الحق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - أسعد ابن الفقيه مُحَمَّد بن عَليّ ابن الوزير أَبِي نصر أَحْمَد ابن الوزير نظام المُلك الحَسَن بن عَليّ، الطُّوسِيّ الْأصل البَغْدَادِيّ. [المتوفى: 613 هـ]
وُلِدَ بُعيد الأربعين وخمسمائة، وَسَمِعَ من أَبِي الوَقْت، وَحَدَّثَ. وقد درّس أَبُوه بالنّظامية، وَتُوُفِّي شابًّا، وَكَانَ هَذَا خُلْوًا من فضيلة. تُوُفِّي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
185 - مَعْن، الْأمير ناصر الدين أَبُو الْجُود ابن الملك العادل طيّ ابن الوزير أمير الجيوش شاوَر بْن مُجير السَّعدي الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 613 هـ]
سَمِعَ من السِّلَفيّ، وأبي الحَسَن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن المُسلَّم المعروف بابن بنت أَبِي سعْد، وَحَدَّثَ. تُوُفِّي في صَفَر أَيْضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
444 - الحَسَن ابن الإِمَام المفتي أَبِي نصر مُحَمَّد بن عَليّ ابن الوزير أَحْمَد ابن الوزير الكبير نظام المُلك أَبِي عَليّ الطُّوسِيّ الْأصل البَغْدَادِيّ، أَبُو عَليّ. [المتوفى: 617 هـ]
وُلِدَ تقريبًا سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وتَفَقَّه عَلَى والده. وَسَمِعَ من أَبِي الوَقْت، وَأَبِي جَعْفَر العَبَّاسيّ. ووَليَ نظر مدرستهم النِّظامية. ومات في ذي القِعْدَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
588 - يوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ابن الوزير نظام المُلك الطُّوسِيّ، أَبُو المحاسن البَغْدَادِيّ. [المتوفى: 618 هـ]
وُلِد سنة خمسٍ وثلاثين، وَسَمِعَ من نصر بن نصر العُكْبَريّ، وأبي الوَقْت، وأبي حامد مُحَمَّد بن أَبِي الربيع الغَرْنَاطَيّ. وَحَدَّثَ، ومات في شعبان. رَوَى عَنْهُ الدبيثي، وقال: كان غير حميد الطريقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
651 - أَحْمَد بن ظَفَر ابن الوزير عون الدِّين يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن هُبيرة، أَبُو الفَتْح [المتوفى: 620 هـ]
صاحبُ باب النُّوبيّ. كَانَ أديبًا، فاضلًا، رئيسًا. سَمِعَ من أَبِي الوَقْت، وابن ناصر، وغيرهما. وَلَهُ شعر جيّد. رَوَى عَنْهُ الدُّبَيْثِي، وغيره. ومات في المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
231 - حسن ابن الوزير أبي العبّاس أحمد بن مُحَمَّد بن موسى الأنصاريّ البَلَنسيّ. [المتوفى: 624 هـ]
صَحِبَ وَهْب بن نذير، وتَفَقَّه به، وأخذ القراءات عن أبي عليّ بن زلال، وعالْجَ الشُّرُوط. عاش نَيِّفًا وسبعين سَنَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
58 - مُحَمَّد بْن المبارك بْن أَبِي المظفَّر هبة اللَّه بْن محمد ابن الوزير أَبِي طَالِب مُحَمَّد بْن أيّوب، أَبُو الْحَسَن البغداديّ الحاجبُ. [المتوفى: 631 هـ]
وُلِد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسمع من مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن السَّكَن، ومُحَمَّد بن إسحاق ابن الصابئ، وغيرهما. وكان يُسمّي نفسه عليًا، وهو مشهورٌ بالكنية. وجدهم وزر للقائم بأمر اللَّه. روى عَنْهُ بالإجازةِ القاضيان ابن الخويي والتقيُّ سُلَيْمَان، وابنُ الشّيرازيّ، وفاطمةُ بنتُ سُلَيْمَان، وجماعةٌ. وكان صالحًا، دينًا، متعبِّدًا. تُوُفّي فجاءةً فِي الخامسِ والعشرين من صَفَر. وحدَّث عَنْهُ الفاروثيّ. |