نتائج البحث عن (اليمني) 48 نتيجة

الأنوار السنية، في أجوبة الأسئلة اليمنية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنوار السنية، في أجوبة الأسئلة اليمنية
للشيخ، نور الدين: علي بن محمد السمهودي، الشافعي.
المتوفى: سنة 911.
وهي ثمانية أسئلة.
وردت من الشيخ، أبي عبد الله: محمد بن أحمد بن مجير اليمني، سنة سبع وتسعمائة، فأجاب.
أوله: (أما بعد: حمدا لله على آلائه... الخ).
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن الأشعري، اليمنى القرطي الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فرضيًا، حسابيًا لغويًّا، نحويًا ثبتًا، دينًا نسابة، صنف في الفنون ... " أ. هـ.
• مصادر الفكر: "كان من فقهاء الحنفية برع في علم الأنساب، وهو ممن أدركه المؤرخ عمارة في القرن السادس .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم مشارك في الفقه والفرائض والحساب واللغة والنحو والآداب والأنساب .. " أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (550 هـ) خمسين وخمسمائة، وقيل غير ذلك.
من مصنفاته: "اللباب في الآداب"، ومختصر في النحو وغير ذلك.
¬__________
* تكملة الصلة (1/ 52)، تاريخ الإسلام (وفيات 542) ط. تدمري، بغية الوعاة (1/ 371).
(¬1) في تكملة الصلة: خاطب بالخاء وكذا في بغية الوعاة وهو تحريف. قاله محقق تاريخ الإسلام.
* بغية الوعاة (1/ 356)، مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن (316)، كشف الظنون (1/ 420) و (2/ 1540)، هدية العارفين (1/ 85)، معجم المؤلفين (1/ 237).

النحوي، المفسر: الحسن بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن صلاح بن أحمد بن الهادي، الحسني، العلوي المعروف بالجلال.
ولد: سنة (1014 هـ)، وقيل: (1013 هـ) أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة وألف.
من مشايخه: أخذ عن القاضي الحسن بن يحيى حابس، والسيد الإمام محمّد بن عز الدين المفتي الصنعاني وغيرهما.
من تلامذته: ولده محمّد بن الحسن، والقاضي الحسين بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* البدر الطالع: "برع في جميع العلوم العقلية والنقلية، وصنف التصانيف الجليلة، فمنها (ضوء النهار) جعله شرحًا للأزهار للامام المهدي، وحرر اجتهاداته على مقتضى الدليل، ولم يعبأ بمن وافقه من العلماء أو خالفه، وهو شرح لم تشرح الأزهار بمثله، بل لا نظير له في الكتب المدونة في الفقه، وفيه ما هو مقبول وما هو غير مقبول، وهذا شان البشر، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، وما أظن بسبب كثرة الوهم في ذلك الكتاب إلا أن هذا السيد كالبحر الزخار، وذهنه كشعلة نار فيبادر إلى تحريم ما
¬__________
* معجم الأدباء (2/ 825)، الوافي (11/ 383)، بغية الوعاة (1/ 499)، معجم المؤلفين (1/ 533).
* غاية النهاية (1/ 208)، الدرر (2/ 94)، الشذرات (8/ 451)، إنباء الغمر (1/ 248).
* خلاصة الأثر (2/ 17)، البدر الطالع (1/ 191)، نشر العرف (2/ 568)، معجم المفسرين (1/ 136)، الأعلام (2/ 182)، معجم المؤلفين (1/ 536).

يظهر له، واثقًا بكثرة علمه وسعة دائرته وقوة ذهنه"
.
ثم قال: "ولكن مع اعترافي بعظيم قدره وطول باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف، وكان له مع أبناء دهره قلاقل وزلازل كما جرت به عادة أهل القطر اليمني من وضع جانب أكابر علمائهم المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال" أ. هـ.
* نشر المعارف: "السيد الإمام الحافظ الناقد البارع المجتهد النظار .. وقد ترجمه السيد الحافظ إبراهيم بن القاسم بن المؤيد في الطبقات فقال: كان عالمًا متبحرًا منطقيًا أصوليًا، محققًا جدليًا، لا يجارى، له أنظار ثاقبة، ومسائل معروفة متناقلة، وحلاوة عبارته، ورشاقة مقالته، مما لم يسبق إليه.
وكان مبرزًا في الفنون على أنواعها"
.
ثم قال: "وترجمة السيد إبراهيم الحوئي الحسيني في نفحات العتب فقال:
المحلى في حلية العلوم والفضائل، والأخير الذي أتى بما لم تستطعه الأوائل، برز في جميع العلوم العقلية والنقلية، وحقق جميع الفنون الأصلية والفرعية، والآلية واجتهد ونظر وأنصف، وترقى في مدارج السالكين إلى رب العالمين، حتى وصل إلى درجة الواصلين وأشرقت إليه الأنوار، وانفتحت له أبواب الأسرار، وكان ذا همة علية، ونفس أبية، وذكاء متوقد، وألمعية وفطانة، وسمات نبوية، وأخلاق مصطفوية، وشمائل علوية، واختلط لنفسه هجرة في الجراف، واستمر بها عامة عمره، معتزلًا"
أ. هـ.
من أقواله: ومن شعره في رسول الله - ﷺ - من قصيدته البائية:
يا راكبًا يهوى لقبر محمّد ... عرج به متمسكلًا بزابه
واقر السلام عليه من حب به ... يبلغ إليه القدس في محرابه
ولك الشفاعة والكرامة عنده ... فاشفع بجاهك ماله منجا به
وفاته: سنة (1084 هـ) أربع وثمانين وألف.
من مصنفاته: "شرح الكافية" في النحو، و"تكملة الكشف على الكشاف" و"شرح الفصول في أصول الدين".

النحوي، اللغوي: عُمارة بن علي بن زيدان بن أحمد اليمني، نزيل مصر، أَبو محمد الحكمي المذحجي الشَّافعي.
ولد: سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقيل (515 هـ) خمسة عشرة وخمسمائة وهو الصحيح.
من مشايخه: عطية بن محمد.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال عمارة: كان القاضي محمد بن أبي عقامة الحفائلي رأس أهل العلم والأدب بزبيد يقول لي: أنت خارجي هذا الوقت وسعيده، لأنك أصبحت تُعد من أكابر التجار وأهل الثروة، ومن أعيان الفقهاء الذين آمنوا ومن أفضل أهل الأدب فهنيئًا لك.
وحكى عُمارة أنَّ صالح بن رُزّيك فاوضه، وقال: ما تعتقد في أبي بكر وعمر؟
قلت: أعتقد أنَّه لولاهما لم يبق الإسلام علينا ولا عليكم، وأن محبتهما واجبة. فضحك وكان مُرتاضًا حصيفًا، قد سمع كلام فقهاء السُّنة.
قلت -أي الذهبي- هذا حِلمٌ من الصالح على رَفضه"
.
ثم قال: "وله بيت كيِّس في العُبيديين:
أفاعيلُهم في الجُود أفعالُ سُنةٍ ... وإن خالفوني في اعتقاد التشيُّع
قلت: يا ليته تشيع فقط، بل يا ليته ترفض، وإنَّما يُقال: هو إنحلال وزندقة"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "شاعرًا منطقيًا بليغًا فصيحًا لا يلحق شأوه في هذا الشأن ...
وكان ينسب إلى مولاة الفاطمين وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جدًّا وأقل ما كان ينسب إلى الرفض، وقد اتهم بالزندقة والكفر المحض"
أ. هـ.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 374)، معجم المؤلفين (2/ 488)، أعيان الشيعة (42/ 13).
* بغية الوعاة (2/ 214)، الوافي (22/ 384)، الكامل (11/ 396)، مرآة الزمان (8/ 302)، وفيات الأعيان (3/ 431)، العبر (4/ 208)، البداية والنهاية (12/ 295)، السلوك (1/ 1 / 53)، النجوم (6/ 70)، الشذرات (6/ 387)، تاريخ الإسلام (وفيات 569) ط. تدمري، المختصر في أخبار البشر (3/ 54)، السير (20/ 592)، طبقات الشَّافعية للأسنوي (2/ 565)، معجم المطبوعات لسركيس (1377)، إيضاح المكنون (2/ 53)، معجم المؤلفين (2/ 548).

* الوافي: "الفرضي الشاعر المشهور".
وقال: "كان شافعيًّا شديد التعصب للسنة، أديبًا ماهرًا. ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أنَّ ملك صلاح الدين فمدحه كثيرًا ومدح الفاضل كثيرًا ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين، وإعادة أمرهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية من الأعيان فأمر صلاح الدين بشنقهم، ونسب إليه بيت أظنه من وضع أعاديه عليه فإني أحاشيه من قول مثل هذا - والله أعلم - وهو:
وكان مبدأ هذا الدين من رَجُلٍ ... سعى فأصبح يُدعى سيِّدَ الأممِ
فأفتى الفقهاء بقتله"
أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الجنَدي: كان فقيهًا نبيهًا، عارفًا بارعًا، نحويًّا لغويًّا فرضيًا شاعرًا فصيحًا بليغًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (569 هـ) تسع وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "أخبار اليمن" وله ديوان شعر مشهور.

المقرئ: محمّد بن عليّ بن عبد الله اليمني، أبو القاسم، شمس الدين.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "ولي تدريس القراءات بالشيخونية .. " أ. هـ.
• إنباء الغمر: "وكان فاضلًا .. وكان ولي مشيخة الإقراء بالشيخونية، ووقع بينه وبين الأكمل فنزح إلى الشام وكرمه تاج الدين السبكي ونزله ببعض الخوانق، ثم ترك ذلك زهدًا ومات مطعونًا، قال ابن حجي: كان فاضلًا مفتيًا .. انتهى قلت: وقفت له على عدة تصانيف لطات دالة على اتساعه في العلم .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (779 هـ) تسع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: قال ابن حجر: وقفت له على جزء في وجوب ترتيب كلمات التشهد دال على سعة اطلاع ومعرفة بأصول الفقه ..

المفسر: يحيى بن القاسم بن عمرو (¬1) بن علي بن خالد العلوي الحسني اليماني الصنعاني، المعروف بالفاضل اليمني، عماد الدين.
ولد: سنة (680 هـ) ثمانين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "وأكثر الاشتغال بالكشاف وصنف حاشيته المشهورة بحاشية العلوي، وهو الذي يشير إليه المتأخرون بالفضل اليمني وتارة بالفضل العلوي ... " أ. هـ.
• الأعلام: "الفاضل العلوي: مفسر، أديب، من شافعية اليمن، من أهل صنعاء ويسمى عند أهل اللجب بالشولبي" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (750 هـ) خمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تحفة الأشراف في كشف غوامض الكشاف"، و "درر الأصداف في حل عقد الكشاف"، و "شرح اللباب للإسفراييني" في النحو.

الفتنة بمنى بين المصريين واليمنيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بمنى بين المصريين واليمنيين.
751 ذو الحجة - 1351 م
في العاشر من ذي الحجة كانت الوقعة بمنى، وقبض على المجاهد على بن المؤيد داود بن المظفر أبو سعيد المنصوري عمر بن رسول صاحب اليمن سبب ذلك أن ثقبة لما بلغه استقرار أخيه عجلان في إمرة مكة، توجه إلى اليمن، وأغرى المجاهد بأخذ مكة وكسوة الكعبة، فتجهز المجاهد، وسار يريد الحج في جحفل كبير بأولاده وأمه حتى قرب من مكة، وقد سبق حاج مصر، فلبس عجلان آلة الحرب، وعرف أمراء مصر ما عزم عليه صاحب اليمن، وحذرهم غائلته، فبعثوا إليه بأن " من يريد الحج إنما يدخل مكة بذلة ومسكنة، وقد ابتدعت من ركوبك والسلاح حولك بدعة لا يمكنك أن تدخل بها، وابعث إلينا ثقبة ليكون عندنا حتى تنقضي أيام الحج، ثم نرسله إليك " فأجاب المجاهد إلى ذلك، وبعث ثقبة رهينة، فأكرمه الأمراء، وأركبوا الأمير طقطاي في جماعة إلى لقاء المجاهد، فتوجهوا إليه ومنعوا سلاحداريته من المشي معه بالسلاح، ولم يمكنوهم من حمل الغاشية، ودخلوا به مكة، فطاف وسمى، وسلم على الأمراء واعتذر إليهم، ومضى إلى منزله وصار كل منهم على حذر حتى وقفوا بعرفة، وعادوا إلى الخيف من منى، وقد تقرر الحال بين الشريف ثقبة وبين المجاهد على أن الأمير طاز إذا سار من مكة أوقعاهما بأمير الركب ومن معه، وقبضا على عجلان، وتسلم ثقبة مكة، فاتفق أن الأمير بزلار رأى وقد عاد من مكة إلى منى خادم المجاهد سائراً، فبعث يستدعيه فلم يأته، وضرب مملوكه - بعد مفاوضة جرت بينهما - بحربة في كتفه فماج الحاج، وركب بزلار وقت الظهر إلى طاز فلم يصل إليه حتى أقبلت الناس جافلة تخبر بركوب المجاهد بعسكره للحرب، وظهرت لوامع أسلحتهم، فركب طاز وبزلار والعسكر، وأكثرهم بمكة، فكان أول من صدم أهل اليمن الأمير بزلار وهو في ثلاثين فارساً، فأخذوه في صدورهم إلى أن أرموه قرب خيمة، ومضت فرقة منهم إلى جهة طاز، فأوسع لهم، ثم عاد عليهم وركب الشريف عجلان والناس، فبعث طاز لعجلان " أن احفظ الحاج، ولا تدخل بيننا في حرب، ودعنا مع غريمنا "؛ واستمر القتال بينهم إلى بعد العصر، فركب أهل اليمن الذلة، والتجأ المجاهد إلى دهليزه، وقد أحيط به وقطعت أطنابه، وألقوه إلى الأرض، فمر المجاهد على وجهه ومعه أولاده، فلم يجد طريقاً، ولديه إلى بعض الأعراب، وعاد بمن معه وهم يصيحون: " الأمان يا مسلمين " فأخذوا وزيره، وتمزقت عساكره في تلك الجبال، وقتل منهم خلق كثير، ونهبت أموالهم وخيولهم حتى لم يبق لهم شيء، وما انفصل الحال إلى غروب الشمس، وفر ثقبة بعربه، وأخذ عبيد عجلان جماعة من الحجاج فيما بين مكة ومنى، وقتلوا جماعة، فلما أراد الأمير طاز الرحيل من منى سلم أم المجاهد وحريمه لعجلان، وأوصاه بهن وركب الأمير طاز ومعه المجاهد محتفظاً به، وبالغ في إكرامه، وصحب معه أيضا الأمير بيبغا روس مقيداً، وبعث الأمير طنطاي مبشراً، ولما قدم الأمير طاز المدينة النبوية قبض على الشريف طفيل.

نهاية نظام الأئمة في اليمن وإعلان الجمهورية اليمنية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نهاية نظام الأئمة في اليمن وإعلان الجمهورية اليمنية.
1381 - 1961 م
بعد أن استقلت اليمن من الدولة العثمانية حكمها الإمام يحيى حتى سنة 1948م حكما أوتوقراطيا دينيا يجمع بين الإمامة الدينية والسلطة السياسية، وعاونه في الإدارة أولاده، ثم لما قتل في شباط 1948م في مؤامرة بسبب الصراع الأسري ثم بعد اضطرابات حكم ابنه أحمد الذي بدأ يفتح النوافذ على العالم مثل الاشتراك بالجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة ثم فتح باب العلاقات مع دول المعسكر الاشتراكي وقبل عروض الأسلحة من الاتحاد السوفياتي مع بقاء قبوله لمعونات أمريكا وألمانيا، ثم بعد موته بأسبوع في فترة حكم ابنه البدر أعلن الأحرار اليمنيون الثورة ومعهم ضباط من الجيش بزعامة عبدالله السلال فهاجموا قصر الحاكم البدر بن أحمد وأعلنوا أنهم قتلوه وأصدروا في الاثلث من أكتوبر 1963م دستورا مؤقتا يعلن النظام الجمهوري في البلاد ويلغي نظام حكم الأئمة، وتم تشكيل مجلس ثورة برئاسة محمد علي عثمان يتبعه مجلس استشاري من الزعماء القبليين ومجلس وزراء وأعلنوا إلغاء الرق ونظام الطبقات والتمييز الطائف بين الزيدية والشافعية ثم اختير عبدالله السلال رئيسا للجمهورية اليمنية، على أن البدر لم يكن قد قتل بل استطاع الهرب وقاد ثورة مضادة وبدأت الحرب الأهلية التي استمرت قرابة السبع سنوات بين مد وجزر.

نشوب حرب بين اليمن الشمالي والجنوبي (حضرموت) وانتصار الشمالي وضمهما تحت مسمى الجمهورية العربية اليمنية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نشوب حرب بين اليمن الشمالي والجنوبي (حضرموت) وانتصار الشمالي وضمهما تحت مسمى الجمهورية العربية اليمنية.
1414 - 1993 م
بعد مشروع الوحدة جرى انتخاب علي عبدالله صالح رئيساً لمجلس رئاسة الجمهورية اليمنية، وعلي سالم البيض نائباً له، ثم بدأت بوادر الاختلال السياسي في اتفاق الوحدة، بين نظامين مختلفين، النظام الجنوبي الاشتراكي، والشمالي القبلي، حيث يعتبر شيوخ القبائل الاشتراكيين كفرة وماركسيين، ويعتبرهم الاشتراكيون أصوليين ومتخلفين، وسرعان ما انهار السلم واندلعت حرب أهلية قصيرة أدت إلى انتصار القوات الشمالية على قوات الجنوب وتوحيد اليمن تحت مسمى الجمهورية العربية اليمنية

انفجار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انفجار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين.
1428 محرم - 2007 م
مع بداية عام 2007 م بدأت المرحلة الرابعة للصراع اليمني الحوثي بقيادة "عبدالملك"، أحد أبناء "الحوثي". وهناك عدد من التعقيدات والصعوبات التي تحيط بهذه القضية، فمن ناحية أولى: تمكن جغرافية اليمن الجبلية أنصار "الحوثي" من الاحتماء بالجبال بصورة تمثل عائقاً أمام استهداف القوات الحكومية لهم. ومن ناحية ثانية: توفر السلاح للحوثيين بشكل كبير، وذلك بالنظر إلى واقع ظاهرة انتشار السلاح في اليمن بشكل عام وسهولة الحصول عليه. ومن ناحية أخرى: فحركة التمرد هذه هي حركة شيعية تتمركز في محافظة صعدة ذات الأغلبية الشيعية، وهذا يمثل كابحاً للحكومة في التعامل معها؛ حيث لا تريد أن تبدو وكأنها تعادي الشيعة في اليمن، خاصة أن الحوثيين يعملون على استغلال هذا الجانب لكسب التعاطف الداخلي والخارجي. كما أن الطابع القبلي المسيطر على اليمن يمثل هو الآخر عائقاً أمام السلطات اليمنية في المواجهة مع الحوثيين؛ فهناك بعض القبائل التي تدعم الحوثيين بوازع الثأر من النظام الحاكم بسبب مقتل بعض أبنائها في مواجهات سابقة.

عقد اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عقد اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
1428 جمادى الأولى - 2007 م
ذكر مسؤول يمني أن الحكومة تلقت بياناً موقعا من عبدالملك الحوثي القائد الميداني لجماعة الحوثي يؤكد فيه قبوله دعوة الرئيس علي عبدالله صالح إلى وقف العنف والاقتتال حقناً للدماء، وكذلك إعلانه الالتزام بالنظام الجمهوري ودستور البلاد، وذلك استجابة لمساع بذلتها دولة قطر. وكان الرئيس عبدالله صالح قال بأن العمليات العسكرية الجارية في محافظة صعده شمال اليمن سيتم إيقافها إذا التزم أنصار الحوثي بإنهاء التمرد وتسليم أسلحتهم للدولة. وبذلك توقف صراعٌ استمر لمدة ثلاث سنوات، وسقط فيه المئات من الجانبين.

اندلاع ثورة الخبز بمحافظة تعز اليمنية &.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اندلاع ثورة الخبز بمحافظة تعز اليمنية &.
1428 شعبان - 2007 م
شهدت محافظة "تعز" ثورة الخبز التي شارك فيها الآلاف، ونفذ تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض اعتصاما في المحافظة احتجاجا على تردِّي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وللمطالبة بوضع حل لمشكلة المياه. ورفع المتظاهرون من حزب الإصلاح، والحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري رغيف الخبز وأوعية الماء كتعبير عن السخرية من تدهور حجم رغيف الخبز وأزمة المياه الخانقة التي تعانيها مدينة تعز منذ أكثر من 15 عاما. وندد بيان المعارضة الذي قرأه عبدالحافظ الفقيه رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح في تعز، بـ "كافة الأزمات الاقتصادية وتعاظم حالات الإحباط وانعدام الأمل والثقة في الحاضر والمستقبل التي تجد تعبيرها في مظاهر عديدة كتفشي الجريمة وتعاطي المخدرات والانتحار". وأكدت المعارضة أن الاعتصامات "سوف تتواصل حتى تحقق العدالة ورفع المعاناة وتوفير الحاجة والخدمات الأساسية لحياة المواطن.

اشتباكات بين الحكومة اليمنية والحوثيين وتوقيع وثيقة بينهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتباكات بين الحكومة اليمنية والحوثيين وتوقيع وثيقة بينهم.
1429 محرم - 2008 م
تجددت أعمال التمرد والتخريب في بعض مناطق محافظة صعدة بقيادة عبد الملك الحوثي وعدد من أتباعه، وذلك بعد نحو 7 أشهر من وقف إطلاق النار بموجب الوساطة القطرية. ورغم توقيع الحكومة اليمنية والحوثيين اتفاقاً بشأن البرنامج التنفيذي لبنود المبادرة القطرية والذي يتضمن وقف العمليات العسكرية، إلا أن الحوثيين رفضوا تنفيذ ما يلزمهم به الاتفاق وواصلوا اعتداءاتهم، ورفضوا الاستجابة لعدة مبادرات ومساعٍ حكومية وأهلية وقطرية هدفت إلى إنهاء التمرد، وحل الخلافات سلمياً. وقد أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في 17 يوليو وقف العمليات العسكرية ضد عناصر التمرد في محافظة صعدة. وشهدت الفترة بعد هذا الإعلان إطلاق عدد كبير من أنصار الحوثي المعتقلين، وتشكيل لجنة حكومية لحصر الأضرار وإعادة الإعمار في محافظة صعدة.

توقيع اتفاق مصالحة بين حماس وفتح في العاصمة اليمنية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع اتفاق مصالحة بين حماس وفتح في العاصمة اليمنية.
1429 ربيع الأول - 2008 م
وقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة برعاية يمنية وتعهدتا بإحياء المحادثات المباشرة بعد شهور من الأعمال العدائية. ووقع كل من عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق الاتفاق الذي أطلق عليه اسم "إعلان صنعاء" بحضور الرئيس اليمني على عبد الله صالح. والتوقيع شكل إطارا لاستئناف الحوار من أجل العودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية إلى ما قبل أحداث غزة.
قيام الثورة اليمنية.
1432 ربيع الأول - 2011 م
الثورة اليمنية هي ثورةٌ شعبية اشتعلت يوم الجمعة والذي أُطلق عليه اسم "جمعة الغضب"، وقاد هذه الثورة الشبان اليمنيون بالإضافة إلى أحزاب المعارضة للمطالبة بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد أكثر من 30 عاماً, ومطالبته بالقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكان لمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل الفيسبوك مساهمة فعالة في الثورة, إلى أن ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام. وفيها تعرض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لمحاولة قتل في مسجد الرئاسة في يونيو من هذا العام وسافر بعدها للعلاج في السعودية. وقد صوَّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع لصالحِ قرارٍ يدين العنف المفرط ضد المتظاهرين، ويحث على اتفاق سريع يعتمد على المبادرة الخليجية، كما يدعو الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى التنحي. وقد أدت أعمال العنف ضد المتظاهرين، إلى مقتل المئات.

محاولة اغتيال الرئيس اليمني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة اغتيال الرئيس اليمني.
1432 رجب - 2011 م
بعد حشد أنصار الرئيس علي عبدالله صالح في جمعة أسموها جمعة الأمن والأمان، تعرَّض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لمحاولة اغتيال، أصيب من جرَّائها بحروق بليغة، وقد تمت محاولة اغتياله في مسجد دار الرئاسة. واتهم الإعلام اليمني أنصار الشيخ صادق الأحمر، شيخ حاشد بارتكاب هذا التفجير، بينما نفى مدير مكتبه، أي صلة لهم بالهجوم، وفي فجر يوم الأحد 5 يوليو، أعلن الديوان الملكي السعودي وصول الرئيس اليمني للأراضي السعودية لتلقي العلاج.

توقيع الرئيس اليمني على المبادرة الخليجية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع الرئيس اليمني على المبادرة الخليجية.
1432 ذو الحجة - 2011 م
تم التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض؛ والمبادرة الخليجية: هي مشروع اتفاقية سياسية أعلنتها دول الخليج لإخراج اليمن من مغبة الوصول إلى انفجار الوضع، وحصول حرب أهلية داخل البلد نتيجة تمسك الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالسلطة ورفضه التنحي عن الحكم بعد خروج ملايين اليمنيين من الشباب وطلبة الجامعات ومختلف الشرائح الاجتماعية إلى الشوارع للمطالبة بتنحيه عن الحكم، وأدى تمسك الرئيس صالح بالسلطة إلى تهديد السلم الاجتماعي في اليمن وسقوط مئات القتلى بسبب إفراط القوات المسلحة وغيرها في استخدام القوة ضد المتظاهرين في الساحات.

10 - ع: جرير بن عبد الله أبو عمرو البجلي، الأحمسي، اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

10 - ع: جَرير بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَلي، الأحْمَسي، اليمني. [الوفاة: 51 - 60 ه]
وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَة عشر، فأسلم في رمضان، فأكرم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ.
وَكَانَ بديع الجمال، مليح الصورة إِلَى الغاية، طويلًا، يصل إِلَى سنام البعير، وَكَانَ نعله ذراعًا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى وجهه مسحة مَلَك ".
وَرُوِيَ عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَرِيرُ يوسف هَذِهِ الأمة.
اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة، وأقام بنواحي الجزيرة.
رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو زُرْعة بن عمرو بن جَرِيرُ، والشَّعْبِيُّ، وزياد بن علاقة، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وجماعة.
تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين عَلَى الصحيح.
وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين.
قَالَ مغيرة: عَن الشَّعْبِيُّ: إن عمر كَانَ في بيت، فوجد ريحًا، فَقَالَ: عزمت عَلَى صاحب الريح لَمَّا قَامَ فتوضأ، فَقَالَ جَرِيرُ: يَا أمير المؤْمِنِينَ أَو نتوضأ جميعًا؟ فَقَالَ عمر: نِعم السيد كنت في الجاهلية، ونِعم السيد أنت في الإسلام.
قَالَ ابن إِسْحَاق: وفيه يقول الشاعر: -[481]-
لَوْلا جريرٍ هلكتْ بُجَيله ... نِعْمَ الفَتَى وبِئسَتِ القبيلَهْ
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، قَالَ جَرِيرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَلَلْتُ عَيْبَتِي، وَلَبِسْتُ حلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَإِذْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَكَ بِأَحْسَن الذِّكْرِ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْقَى إِلَيْهِ وِسَادَةً وَقَالَ: " إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ".
وقيل: رَمَى إِلَيْهِ بردته لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا.

257 - م د ت ن: عمرو بن مسلم الجندي اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - م د ت ن: عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْجَنَدِيُّ الْيَمَنِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ.
وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

382 - منذر بن النعمان اليمني الأفطس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

382 - منذر بْن النعمان اليمنيُّ الأفطس. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: وهب بْن منبه، وغيره، وهو مقل.
رَوَى عَنْهُ: معتمر بْن سُلَيْمَان، وهشام بْن يوسف، ومطرف بْن مازن، وعبد الرزاق.
وثّقه ابْن معين.

440 - يوسف بن يعقوب أبو عبد الله اليمني، الأبناوي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

440 - يوسف بْن يعقوب أَبُو عَبْد الله اليمنيُّ، الأبناويُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
قاضي صنعاء ومفتيها.
عَنْ: طاوس، وعمر بْن عَبْد العزيز،
وَعَنْهُ: الثوري، وهشام بْن يوسف، وعبد الرزاق، ومحمد بْن الحسن بْن آتش.
قَالَ أَبُو حاتم: لا أعرفه.
قُلْتُ: محلُّه الصدق.

136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل الرملة.
عَنْ: رَبَاح بن زيد، ومحمد بن ثُور، وعبد الملك بن محمد، ويوسف بن زكرّيا؛ الصَّنْعانّيين، وسُفْيان بن عُيَيْنَة.
وَعَنْهُ: جعفر بن مُسَافر، والرَّماديّ، وعبّاس بن عبد العظيم العَنْبريّ.
وكان العنبريّ يُعظّمه ويُثْني عليه.
وقال أبو حاتم: صدوق، قد أدركته.
وقال عبّاس العَنْبريّ: كنّا نقول: أحمد بن حنبل بالعراق، وصَدَقة بن -[317]- الفضل بخُراسان، وزيد بن المبارك باليمن.

10 - أحمد بن جعفر، أبو الحسن المعقري اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

10 - أَحْمَد بْن جعفر، أبو الحسن المَعْقِريُّ اليَمَنيُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
حَدَّثَ فِي سنة خمسٍ وخمسين عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن عبد الكريم، والنضر بن محمد الجرشي.
عنه: مسلم، والمفضَّل الجنديّ، ومحمد بن أحمد بن زهير الطوسي، وكان بزازا بمكة.

452 - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن معاوية الكلاعي اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

452 - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معاوية الكلاعي اليمني. [الوفاة: 291 - 300 ه]
رَوَى عَنْ: إسحاق بن محمد الفَرَويّ. -[1034]-
توفي سنة اثنتين وتسعين.

132 - الحسن بن أحمد بن يعقوب، أبو محمد الهمداني اليمني، المعروف بابن الحائك؛ اللغوي النحوي الإخباري الطبيب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

132 - الحسن بن أحمد بن يعقوب، أبو محمد الهمْدانيّ اليَمَنيُّ، المعروف بابن الحائك؛ اللُّغويُّ النَّحويّ الإخباريُّ الطَّبيبُ، [المتوفى: 334 هـ]
صاحب التَّصانيف. -[678]-
كان نادرة زمانه، وواحد أوانه. وكان جَدُّه يعُرف بذي الدُمينة الحائك. وعند أهل اليمن الشاعر هو الحائك لأنّه يحوكُ الكلام.
ولأبي محمد شعر ومدائح في ملوك اليمن. وله كتاب كبير في عجائب اليمن، وكتاب في الطّبّ، وكتاب " المسالك والممالك ". وشعْرُه سائر. ولمّا دخل الحسين بن خالُوُيْه اليمن جَمَع " ديوان " هذا الرجل.
مات بصنعاء في السجن في هذا السنة.

428 - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله النقوي اليمني الصنعاني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

428 - محمد بْن أحمد بْن عَبْد الله، أبو عبد الله النقوي اليمني الصنعاني، [الوفاة: 361 - 370 هـ]
ونقو: من قرى اليمن.
سَمِعَ: إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وهو آخر من حدَّث عنه؛ فإنه حدَّث سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن الحسن الصَّنعاني بعد العشرين وأربعمائة بمكّة.
ذكره حمزة السّهمي أنّ رفيقه ابن دلّان رحل إلى اليمن ليسمع من النَّقَوِي في سنة سبْعٍ وستّين.
وروى عنه " جامع عبد الرّزّاق " أبو نصر أحمد بن محمد البالويي النيسابوري في سنة أربعمائة.

429 - محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن بندار الحافظ، أبو زرعة الإستراباذي المعروف باليمني

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

429 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن بُنْدار الحافظ، أبو زُرْعَة الإسْتِراباذي المعروف باليمني [الوفاة: 361 - 370 هـ]
لسكناه اليمن مدة. -[340]-
سَمِعَ: علي بن الحسين بن معدان الفارسي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا عَرُوبة الحرّاني، وطبقتهم. وله رحلة واسعة ومعرفة.
تُوُفّي سنة بضعٍ وستيّن.
رَوَى عَنْهُ: أبو سعد الإدريسي، وحمزة السَّهْميّ، وغيرهما.

484 - محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن بندار، أبو زرعة الأستراباذي المؤذن المعلم، المعروف باليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

484 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن بُنْدار، أبو زُرعَة الأستراباذي المؤذن المعلم، المعروف باليمني. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
سَمِعَ: أبا القاسم البَغَوِي ببغداد، وأبا عَرُوبَة بحَرّان، وأبا العبّاس السّرّاج بنَيْسَابور، وعلي بن الحسين بن معدان بفارس، وابن جَوْصَا بدمشق.
وَعَنْهُ: حمزة السَّهمي.

183 - محمد بن يحيى بن علي بن مسلم بن موسى بن عمران، القرشي، اليمني، الزبيدي، الواعظ، أبو عبد الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

183 - مُحَمَّد بْن يحيى بْن عليّ بْن مُسْلِم بْن مُوسَى بْن عِمْرَانَ، الْقُرَشِيّ، اليمنيّ، الزَّبِيديّ، الواعظ، أبو عَبْد اللَّه. [المتوفى: 555 هـ]
وُلِدَ فِي المُحَرَّم سنة ستين وأربع مائة، وقَدِم دِمَشْق فِي حدود سنة ستٍّ وخمس مائة فوعظ وأخذ يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكَر، فلم يحتمل طُغْتِكِين أتابَك له ذلك، وأخرجه عن دمشق، فذهب إلى العراق، ودخلها سنة تسع وخمس مائة، ووعظ. وكان له معرفة بالنَّحْو والأدب. وكان صَبُورًا على الفقر، متعفَّفًا. ثُمَّ قَدِمَ دمشق رسولًا من المسترشد بالله فِي أمر الباطنية وعاد. -[103]-
وكان حنفي المذهب، على طريقة السلف في الأصول.
قال أبو الفرج ابن الجوزي: حدثني الوزير ابن هبيرة، قال: جلستُ مع الزَّبِيديّ من بكرة إلى قريب الظُّهْر، وهو يلوك شيئًا فِي فِيه، فسألته، فقال: لم يكن لي شيء، فأخذت نَواةً أتعلّل بها! قال ابن الْجَوْزِيّ: وكان يقول الحقّ وإن كان مرًّا، ولا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم. ولقد حُكي أنّه دخل على الوزير الزَّيْنَبيّ وقد خُلِعَتْ عليه خلع الوزارة، والناس يهنئونه بالخِلْعة، فقال هُوَ: هذا يوم عزاء لا يوم هناء، فقيل: لم؟ فقال: أهنّئُ على لبْس الحرير؟!
قال أبو الفَرَج: وحدّثني عَبْد الرَّحْمَن بْن عِيسَى الفقيه، قال: سَمِعت مُحَمَّد بْن يحيى الزَّبِيديّ، قال: خرجت إلى المدينة على الوحدة، فأواني اللّيل إلى جبلٍ، فصعدت ونادَيت: اللَّهُمّ إنّي اللّيلة ضَيْفُك. ثُمَّ نزلت فتَوَارَيْت عند صخرة، فسمعت مناديًا ينادي: مرحبًا يا ضيف الله. إنك مع طلوع الشّمس تَمُرُّ بقومٍ على بئرٍ يأكلون خُبزًا وتمرًا، فإذا دَعوْك فأجِبْ، فهذه ضيافتك. فَلَمّا كان من الغد سِرْتُ، فَلَمّا طلعت الشّمسُ لاحت لي أهداف بئرٍ، فجئتُها، فوجدت عندها قومًا يأكلون خُبزًا وتمرًا، ودَعَوْني، فأجبت.
وقال ابن السَّمْعانيّ: كان يعرف النَّحْو معرفة حَسَنة، ويعِظ، ويسمع معنا مِن غير قصْد من القاضي أبي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وغيره. وكان فنّا عجيبًا. وكان فِي أيّام المسترشد يَخْضِب بالحِنّاء، ويركب حمارًا مخضوبًا بالحِنّاء، وكان يجلس ويجتمع عليه العوامّ، ثُمَّ فَتَر سوقه. ثُمَّ إنّ الوزير عَوْن الدِّين ابن هُبَيْرة نَفَقَ عليه الزَّبِيديّ ورِغب فِيهِ. وسمعت جماعة يحكون عَنْهُ أشياء السكُّوت عَنْهَا أَوْلَى.
ثُمَّ قال: وقيل لي: إنّه يذهب إلى مذهب السّالميَّة، ويقول: إنَّ الأموات يأكلون ويشربون وينكحون فِي قبورهم، والسّارق والشّارب للخمر والزاني لا يُلام على فعله؛ لأنه يفعل بقضاء الله وقدره. وسمعت عليّ بْن عَبْد الملك -[104]- الأندلسيّ يقول: زاد الزَّبِيديّ فِي أسماء اللَّه تعالى أسامي، ويقول: هُوَ المتمّم، والمبهم، والمظهر، والزّارع.
وقال أبو البركات عَبْد الوهّاب الأنماطيّ: حمل إلي الزبيدي جزءًا صنفه فذكر فِيهِ أنّ لكل ميّتٍ بيتًا فِي الجنَّة وبيتًا فِي النّار، فإذا دخل الجنَّة هُدِم بيته الَّذِي فِي النّار، وإذا دخل النّار هُدِم بيته الَّذِي فِي الجنَّة.
قلت: وحفيداه اللذان رويا " الصّحيح " هما الْحَسَن والحسين ابنا المبارك بْن مُحَمَّد.
وقال ابن عساكر: قال ولده إِسْمَاعِيل: كان أبي فِي كلّ يومٍ وليلة من أيّام مرضه يقول: اللَّه اللَّه؛ قريبًا من خمسة عشر ألف مرَّة، وما زال يقول الله الله حتى طفئ، تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
وقال أَحْمَد بْن صالح بْن شافع: كان له فِي علم الأصُول وعِلْم العربيَّة حظٌّ وافر، وقد صنَّف كتبًا في فنون العلوم تزيد على مائة مصنَّف. ولم يضيّع شيئًا من عمره. ثُمَّ بالغ الْجِيلي فِي تعظيمه، وقال: كان يَخْضِب بالحناء ويعتمّ متلحّيًا دائمًا. حُكيت لي عَنْهُ من جهاتٍ صحيحة غير كرامة، منها رؤيته للخَضِر وجماعة من الأولياء.

330 - عبد النبي بن المهدي، اليمني الخارجي، الملقب بالمهدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

330 - عبد النَّبِيّ بْن المهديّ، اليمنيّ الخارجيّ، المُلَقَّب بالمهديّ. [المتوفى: 569 هـ]
كَانَ أَبُوهُ المهديّ قد استولى عَلَى اليمن، وظلم وعَسَف، وشق أجواف الْحَبَالَى، وذبح الأطفال، وتمرَّد عَلَى اللَّه. وكان يرى رأي القرامطة والباطنية، وكان يظهر أنه داعية للمصريين، فهلك سنة تسع أو سبع وستين وخمسمائة.
وولي الأمر بعده عَبْد النَّبِيّ هذا، ففعل أنحس من فعل الوالد، وسبى النّساء، وبنى عَلَى قبر أَبِيهِ قُبَّةً عظيمة لم يُعمل فِي الْإِسْلَام مثلها، فإنّه صفَّح حيطانها بالذَّهب والجواهر، ظاهرًا وباطنًا، وعمل لها سُتُور الحرير، وقناديل الذَّهب، فيقال: إنّه أمر النَّاس بالحجّ إلى قبر أبيه، كما تحج الكعبة، وأن يحمل كلّ واحدٍ إليها مالًا، ومن لم يحمل مالًا قتله، ومنعهم من الحجّ، فكانوا يقصدونها من السَّحَر، واجتمع فيها أموالٌ لا تُحْصَى، وانهمك فِي اللّذّات والفواحش إلى أن قصمه اللَّه واستأصله على يد شمس الدَّولة ابن أيّوب، واستولى عَلَى جميع خزائنه وعذّبَه، ثُمَّ قتله، وهدم القُبَّة، وأحرق ما فيها. هذا معنى ما قاله صاحب " مرآة الزّمان ".

335 - عمارة بن علي بن زيدان، الفقيه أبو محمد الحكمي، المذحجي، اليمني، نجم الدين الشافعي الفرضي الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

335 - عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ، المَذْحِجيّ، اليَمَنيّ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور. [المتوفى: 569 هـ]
تَفَقَّه بزَبِيد مُدَّة أربع سِنين فِي المدرسة، وحجَّ سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. ومَوْلِدُه سَنَة خمس عشرة.
وسيره صاحب مَكَّة قاسم بْن هاشم بْن فُلَيْتَة رسولًا إلى الفائز خليفة مصر، فامتدحه بقصيدته الميميَّة، وهي:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
لا أجحد الحقّ، عندي للركاب يد ... تمنت اللجم فيها رتبة الخطمِ
قَرَّبْنَ بُعد مزار العزّ من نَظَري ... حَتَّى رَأَيْتُ إمام العَصر من أُمَمِ
ورُحْنَ من كعبةِ البطحاء والحَرَم ... وَفْدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيت أَنّي بعد فُرْقته ... ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلَّا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُها ... بين النّقيضَيْنِ من عفْوٍ ومن نَقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مُقَدَّسَةٌ ... تجلو البغيضين مِن ظُلْمِ ومِن ظُلَمِ
وللنُّبُوَّةِ آياتٌ تُنَصّ لنا ... عَلَى الخفيّين مِن حُكْمٍ ومِن حِكَمِ
وللمكارِمِ أعلامٌ تَعلِّمُنَا ... مدحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي محامدها ... عَلَى الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصوم معتقدًا ... فوزَ النَّجَاةِ وأجَر البِرِّ فِي القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدّنيا وأهْلَهما ... وزيرُه الصّالح الفرّاجُ للغُمَمِ
اللّابسُ الفخْرَ لم تَنْسج غلائلَه ... إِلَّا يدُ الصّنعتين السّيف والقَلَمِ
ليت الكواكب تدنو لي فأَنْظمها ... عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كلمي
فوصلوه. ثُمَّ ردّ إلى مَكَّة، وعاد إلى زَبِيد. ثُمَّ حجَّ، فأعاده صاحب مَكَّة فِي الرسْليَّة، فاستوطن مصر.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان شافعيًّا شديد التّعصُّب للسُّنَّة، أديبًا، ماهرًا، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدِّين، فمدحه ومَدَح جماعة. ثُمَّ إنّه شرع فِي أمور، وأخذ فِي اتّفاقٍ مَعَ رؤساء البلد فِي -[414]- التّعصُّب للعُبَيْديّين وإعادة أمرهم، فَنُقِل أمرهم، وكانوا ثمانيةً مِن الأعيان، فأمر صلاح الدِّين بشنْقهم فِي رمضان بالقاهرة، وكفى اللَّه شرَّهم. ولعُمَارة كتاب " أخبار اليمن "، ولَهُ شيءٌ فِي أخبار خلفاء مصر ووزرائها. وكان هَؤُلَاءِ المخذولون قد همّوا بإقامة وُلِدَ العاضد، وقيل: إنّهم كاتبوا الفِرَنج لينجدوهم، فَنَمَّ عليهم رَجُل جنديّ، وقد نُسِب إلى عمارة بيت شِعْر، وهُوَ:
قد كان أول هذا الأمر من رَجُل ... سعى إلى أن دعوه سيّد الأمم
فأفتى الفُقهاء بقتله.
ولَهُ ديوان مشهور.
وللفقيه عمارة مجلَّد فِيهِ " النُّكَت العصريَّة فِي الدَّولة المصريَّة " ترجم نفسه فِي أوّله، فقال: والحديثُ كما قِيلَ شُجُون، والجدُّ قد يُخلط بالمُجُون، وعسى أن يَقُولُ من وقع في يده هذا المجموع: خبرتنا عَنْ غيرك، فَمَن تكون؟ وإلى أيّ عشٍّ ترجع من الوكون؟ وأنا أقتصر وأختصر: فأمّا جُرْثُومة النَّسَب فقَحْطانُ، ثُمَّ الحَكَم بعد سَعْد العشيرة المَذْحِجيّ. وأمّا الوطن فمن تِهامة باليمن مدينة يقال لها مرطان من وادي وساع، بعدها من مَكَّة أحد عشر يومًا، وبها المولد والمَرْبَى، وأهلها بقيَّة العرب في تِهامة، لأنّهم لا يُساكنهم حَضَريّ ولا يناكحونه، ولا يُجيزون شهادتَه، ولا يرضَوْن بقتله قَوَدًا بأحدٍ منهم؛ ولذلك سلمت لغتهم من الفساد، وكانت رياستهم تنتهي إلى المُثيب بْن سُلَيْمَان، وهُوَ جدّي من جهة الأم، وإلى زيدان بن أحمد، وهُوَ جدّي لأبي، وهما أبناء عمّ، وكان زيدان يَقُولُ: أَنَا أعدّ من أسلافي أحد عشر جِدًّا، ما منهم إِلَّا عالم مُصَنَّف فِي عِدَّة علوم. ولقد أدركتُ عمّي عَلِيّ بْن زَيْدان وخالي مُحَمَّد بْن المُثيب، ورياسة حكم بن سعد تقف عليهما. وما أعرف فيمن رَأَيْتُه أحدًا يشبه عمّي عليًّا فِي السُّؤدُد. وحدَّثني أخي يحيى بْن أَبِي الْحَسَن، وكان عالمًا بأيّام النَّاس، قَالَ: لو كَانَ عمّك عَلِيّ بْن زَيْدان فِي زمن نبيٍّ لكان حواريًا أو صديقا له لفرط سُؤْدُده. وحدَّثني الفقيه مُحَمَّد بْن حُسَيْن الأَوْقَص، وكان صالحًا، قَالَ: واللهِ لو كَانَ عَلِيّ بْن زَيْدان قُرَشِيًّا ودعانا إلى بَيْعتِه لمُتْنا تحت رايته لاجتماع شروط الخلافة فِيهِ. قَالَ لي أخي يحيى: كَانَ -[415]- عَلِيّ لا يغضب، ولا يَقْذَع فِي القول، ولا يَجْبُن، ولا يَبْخَل، ولا يضرب مملوكًا أبدًا، ولا يردّ سائلًا، ولا عصى اللَّه بقولٍ ولا فِعْل، وهذه هِمَّة الملوك، وأخلاق الصِّدّيقين. وحسبُكَ أَنَّهُ حجَّ أربعين حَجَّة، وزار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرّات، ورآه فِي النّوم خمس مرّات، وأخبره بأمورٍ لم يُخْرَم منها شيء. فقلت لأخي: مَن القائل:
إذا طرقتك أحداث اللّيالي ... ولم يوجَد لعلّتها طبيبُ
وأَعْوَزَ من يجيرك من سطاها ... فزيدان يجيرك والمثيبُ
هما ردّا عليَّ شَتِيت مُلكي ... ووجهُ الدّهر من رَغْمٍ قَطوبُ
وقاما عند خذْلاني بنَصْري ... قيامًا تستكين لَهُ الخُطُوبُ
فقال: هُوَ السلطان علي بن حبابة، كان قومه قد أخرجوه من ملكه، وأفقروه من مِلكه، وولّوا عليهم أخاه سَلامة، فنزل بهما، فسارا معه فِي جُمُوعٍ من قومهما حتى عزلا سلامة وردا عليًّا وأصلحا لَهُ قومه، وكان الَّذِي وصل إِلَيْهِ من برّهما وأنفقاه عَلَى الجيش فِي نُصْرته ما ينيف عَلَى خمسين ألفًا.
حدَّثني أبي قال: مرض عمك عَلِيّ بْن زيدان مرضًا أشرف منه على الموت ثُمَّ أَبَلَّ منه، فأنشدتُه لرجلٍ من بني الحارث يدعى سالم بن شافع، كان وفد عَلَيْهِ يستعينه فِي دِيَة قتيل لزِمَتْه، فلما شغلنا بمرضه رجع الحارثيّ إلى قومه:
إذا أَوْدَى ابنُ زيَدانٍ علي ... فلا طلعتْ نجومُك يا سماء
ولا اشتمل النساء على جنين ... ولا روّى الثَّرَى للسحب ماءً
عَلَى الدُّنيا وساكِنها جميعًا ... إذا أَوْدَى أَبُو الْحَسَن العَفاءُ
قال: فبكى عمك وأمرني بإحضار الحارثيّ، ودفع إِلَيْهِ ألف دينار، وبعد ستة أشهر ساق عَنْهُ الدِّيَة.
وحدَّثني خالي مُحَمَّد بْن المثيب قَالَ: أجدب النَّاسُ سَنَةً، ففرَّق عَلِيّ بْن زيدان عَلَى المُقِلّين أربعمائة بَقَرةٍ لَبُونٍ، ومائتي ناقة لَبُون.
وأذكر وأنا طفل أنّ معلّمي عطيَّة بْن مُحَمَّد بعثني إلى عمّي بكتابةٍ كتبها فِي لوحي. فضمّني إِلَيْهِ وأجلسني فِي حُجْره، وقال: كم يُعطى الأديب؟ قلت: بقرة لبونًا، فضحك، ثُمَّ أمر لَهُ بمائة بقرةٍ لبونٍ معها أولادها، ووهب لَهُ غلة -[416]- أرضٍ حصل لَهُ منها ألفا إرْدَبّ من السِّمْسمِ خاصَّة.
وأمَّا سعة أمواله، فلم تكُنْ تدخل تحت حصر، بل كَانَ الفارس يمشي من صلاة الصبح إلى آخر الساعة الثانية فِي فرقانات من الإِبِل والبقر والغَنَم كلّها لَهُ، وكان يسكن فِي مدينةٍ منفرِدةٍ عَنِ البلد الكبير.
وأمّا حماسته وشدَّة بأسه فيُضْرَب بها المثل، وهُوَ شيءٌ يزيد عَلَى العادة بنوع من التّأييد، فلم يكن أحدٌ يقدر أن يجرّ قوسه، وكان سهمه ينفذ من الدَّرَقَة ومن الْإِنْسَان الَّذِي تحتها، وكان النَّاس يسرحون أموالهم إلى واد معشب مخصب مسبع بعيدٍ من البلد، وفيه عبيدٌ متغلّبة نحوٌ من ثلاثة آلاف راجل، قد حموا ذَلِكَ الوادي بالسّيف، يقطعون الطّريق، ويعتصمون بشعفات الجبال وصياصيها. وكان العدد الَّذِي يسرح مع المال في كل يوم خمسمائة قوس ومائة فَارس، فشكى النَّاس إلى عَلِيّ بْن زيدان أنّ فيهم من قد طال شَعْره، وانقطع حذاؤه ووتره، وسألوه أن ينظر لهم من ينوب عَنْهُمْ يومًا ليُصلحوا أحوالهم، فنادى مناديه بالّليل: من أراد أن يقعد فلْيقعد، فقد كفي. ثم أمر الرعاء فسرحوا، وركب وحده فرسًا لَهُ نجديًّا من أكرم الخيل سَبْقًا وأدبًا وجنّب حِجْرة، فما هُوَ إِلَّا أنْ وردت الأنعام ذَلِكَ الوادي حَتَّى خرجت عليها العبيد، فاستاقوها وقتلوا من الرِّعاء تسعة. فركب ابن زيدان فأدرك العبيد، وهم سبعمائة رجل أبطالا، فقال لهم: رُدُّوا المال وإلّا فأنا عَلِيّ بْن زيدان. فتسرّعوا إِلَيْهِ فكان لا يضع سهمًا إِلَّا بقتيلٍ، حَتَّى إذا ضايقوه اندفع عَنْهُمْ غير بعيدٍ، فإذا ولّوا كرّ عليهم، ولم يزل ذَلِكَ دأبه ودأبهم حَتَّى قتل منهم خمسةً وتسعين رجلًا، فطلب الباقون أمانه ففعل، وأمرهم أن يدير بعضُهم بكتاف بعضٍ، ففعلوا، وأخذ جميع أسلحتهم فحمّلها بعمائمهم عَلَى ظهور الإبِل، وعاد والعبيد بين يديه أسارى. وقد كَانَ بعض الرِّعاء هرب فنعاه إلى النَّاس، فخرج النَّاس أرسالًا حَتَّى لقوه العصر خارجًا من الوادي، والمواشي سالمة، والعبيد أسارى. قَالَ لي أَبِي: أذكر أنّا لم نصل تِلْكَ اللّيلة صحبته إلى المدينة حَتَّى كسرت العربُ عَلَى باب داري ألف سيف، حَتَّى قِيلَ: إنّ عليًّا قُتل وامتدّ الخبر إلى بني الحارث، وكانوا حلفاء، فأصبح في منازلهم سبعون فرسًا معقورة وثلاثمائة قوس مكسورة حزنًا عَلَيْهِ. ثُمَّ اصطنع العبيد وأعتقهم، وردّ عليهم أسلحتهم، فتكفّلوا لَهُ أمان البلاد من عشائرهم. وكان السُّفهاء والشّباب منّا لا -[417]- يزال يجني بعضهم عَلَى بعض، ويكثر الجراح والقتْل، فأذكر عشيَّة أنّ القوم هزمونا حَتَّى أدخلونا البيوت، فقيل لهم: هذا عَلِيّ أقبل. فانهزموا حتى مات تحت أرجل الناس ثلاثة رجال، ثُمَّ أصلح بين النَّاس.
تُوُفّي علي بن زيدان سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتبِعَه خالي مُحَمَّد بْن المثيب سَنَة ثمانٍ، فكان أَبِي يتمثَّل بعدهما بقول الشَّاعر:
ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
وتماسكت أحوال الناس بوالدي سَنَة تسعٍ وعشرين، وفيها أدركت الحُلْم، ثُمَّ منعنا الغيث لسنة وبعض أخرى، حَتَّى هلك الحَرْث، ومات النَّاس فِي بيوتهم، فلم يجدوا من يدفنهم.
وفي سَنَة إحدى وثلاثين دَفَعَتْ لي والدتي مَصُوغًا لها بألف مثقال، ودفع لي أبي أربعمائة دينار وسبعين، وقالا لي: تمضي إلى زَبِيد إلى الوزير مُسْلِم بْن سَخْت، وتُنْفِق هذا المال عليك وتنفقه، ولا ترجع حَتَّى تُفْلِح، وزَبِيد عنّا تسعة أيام.
فأنزلني الوزير فِي داره مَعَ أولاده، ولازمتُ الطَّلَب، فأقمتُ أربع سِنين لا أخرج من المدرسة إِلَّا لصلاة الجمعة. ثُمَّ زرت أبويّ فِي السّنة الخامسة ورددت ذَلِكَ المصاغ، ولم أحْتَجْ إِلَيْهِ. وتفقّهت، وقرأ عليَّ جماعة فِي مذهب الشّافعيّ والفرائض، ولي فيها مُصَنَّف يُقرأ باليمن.
وقد زارني والدي بزَبِيد سَنَة تسعٍ وثلاثين، فأنشدته من شِعري، فاستحسنه واستحلفني أن لا أهجوَ مسلمًا. فحلفت لَهُ، ولطف اللَّه بي، فلم أهْجُ أحدًا، سوى إنسانٍ هجاني ببيتين بحضرة الملك الصّالح، يعني ابنُ رُزّيك، فأقسم عليَّ أن أُجيبه.
وحججت مَعَ الحُرَّة أمّ فاتك ملك زَبِيد، ورُبّما حجَّ معها أهل اليمن فِي أربعة آلاف بعير. ويسافر الرجل منهم بحريمه وأولاده.
إلى أن قَالَ: فأذكر ليلةَ، وقد سئمت ركوبَ المحمل، أنّي ركبت نجيبًا، وحين تهوّر اللّيل آنَسْتُ حسًّا، فوجدت هودجًا مُفْرَدًا، والبعير يَرتعي، فناديت مِرارًا: يا أهل الجمل. فلم يكلّمني أحد، فدنوت فإذا امرأتان نائمتان فِي الهودج، أرجُلُهما خارجةُ ولكلّ واحد زوج خلخال من الذَّهَب. فسلبت الزّوجين من أرجلهما وهما لا تعقلان، وأخذت بخطام الجمل حَتَّى أبركته فِي -[418]- المَحَجَّة العُظْمَى وعَقَلْتُه، وبعدتُ عَنْهُ بحيث أشاهده، حَتَّى مرّت قافلةٌ، فأقاموا البعير وساقوه. فلمّا أصبح النَّاس إذا صائح يَنْشُد الضّالَّة، ويبذل لمن ردّها مائة دينار. وإذا هما امرأتان لبعض أكابر أهل زَبِيد. وكانت عادة الحُرَّة أن تمشي فِي السّاقة، فمن نام أَيْقَظَتْه، وكان لها مائة بعير برسم حمل المنقطعين. وحين تنصّفت اللّيلة الثّانية تأخّرت حَتَّى مرّ بي محملها، فبادر الغلمان إليَّ وقالوا: لك حاجة؟ فقلت: الحديث مَعَ الحُرَّة. ففعلوا ذَلِكَ، فأخرجَتْ رأسَها من سَجَف الهودج. قَالَ: فناولتُها الزَّوْجَين، وبلغني أنّ وزنهما ألف مِثْقال، فَقالَتْ: ما اسمُك؟ ومن تكون؟ فقد وجب حقّك. فأعلمتُها، وحصل لي منها جانب قويّ وصورة وتقدم، وتسهيل الوصول إليها فِي كلّ وقت. وبذلك حصلت معرفة بالوزير القائد أَبِي مُحَمَّد سرور الفاتكيّ. وكسبت بمعرفتها مالًا جزيلًا. وتجرت لهما بألوف من المال، ورددت إلى عدن، وحصلت لي صُحْبة أهل عدن وامتد هذا من سنة تسع وثلاثين إلى سنة ثمان وأربعين وقضى ذَلِكَ باتِّساع الحال وذهاب الصّيت، حَتَّى كَانَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي عقامة الحفائليّ رأس أهل العِلْم والأدب بزَبِيد يَقُولُ لي: أنت خارجيّ هذا الوقت وسعيده، لأنك أصحبت تُعدّ من جملة أكابر التّجّار وأهل الثّروة، ومن أعيان الفقهاء الّذين أفتوا، ومن أفضل أهل الأدب. فأمّا الوجاهة عند أهل الدّول، ونعمة خدك بالطيب واللباس وكثرة السراري، فَوَاللهِ ما أعرف من يَعشرك فِيهِ، فهنيئًا لك.
فكأنّه واللهِ بهذا القول نعى إليَّ حالي وذَهاب مالي، وذلك أنّ كتاب الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ صاحب عدن جاءني من ذي جبلة يستدعي وصولي إِلَيْهِ، فاستأذنت أهل زَبِيد، فأذِنُوا لي على غشّ. وكانت للدّاعي بيدي خمسة آلاف دينار سيَّرها معي أتباعٌ لَهُ، بها أمتعة من مَكَّة وزَبِيد، فلمّا قدِمْت إلى ذي جَبْلة وجدُتُه قد دخل عروسًا عَلَى ابْنَة السُّلطان عَبْد اللَّه. وكان جماعة من أكابر التّجّار والأعيان، مثل بركات ابن المقرئ، وحسن ابن الخمار، ومُرَجّى الحَرّانيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد النّيليّ، والفقيه أَبِي الْحَسَن بْن مهديّ القائم الَّذِي قام باليمن، وأزال دولة أهل زَبِيد، وكانوا قد سبقوني ولم يصلوا إلى الدّاعي. فلمّا وصلت إلى ذي جَبْلة كتبت إِلَيْهِ قول أَبِي الطّيب:
كُنْ حيثُ شئتَ تصل إليك رِكابُنا ... فالأرضُ واحدةٌ وأنت الأوحدُ -[419]- ثُمَّ أتْبَعْتُ ذَلِكَ برُقْعةٍ أطلب الإِذْن بالاجتماع بِهِ، فكتب بخطّه عَلَى ظهرها:
مرحبًا مرحبًا قدومُك بالسّعد ... فقد أشرقت بك الآفاقُ
لو فرشنا الأحداقَ حَتَّى تطأهنّ ... لقلّتُ فِي حقّك الأحداقُ
وكان هذان البيتان ممّا حفظه عَنْ جاريةٍ مغنيَّةٍ كنت أهديتها إِلَيْهِ، واتفق أنّ الرُّقْعة وصلت مفتوحةً بيد غلامٍ جاهل، فلم تقع فِي يدي حَتَّى وقف عليها الجماعة كلّهم، وركبت إِلَيْهِ فأقمت عنده فِي المستنْزَه أربعة أيّام، فما مِن الجماعة إِلَّا مَن كتب إلى أهل زَبِيد بما يوجب سفْكَ دمي، ولا عِلْم لي، حَسَدًا منهم وبَغْيًا. وكان ممّا تمّموا بِهِ المكيدةَ عليّ ونسبوه إليَّ، أنّ عَلِيّ بْن مهديّ صاحب الدَّولة اليوم باليمن التمس من الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ أن ينصره عَلَى أهل زَبِيد، فسألني الدّاعي أن أعتذر عَنْهُ إلى عَلِيّ بْن مهديّ لِما كَانَ بيني وبين ابن مهديّ من أكيد الصُّحبة فِي مبادئ أمره، لأنّي لم أفارقه إلا بعيد أن استفحل أمره، وكشف القناع فِي عداوة أهل زَبِيد، فتركته خوفًا عَلَى مالي وأولادي لأنّي مقيمٌ بينهم. وحين رجعت إلى زَبِيد من تِلْكَ السُّفْرة وجدتُ القوم قد كتبوا إلى أهل زَبِيد فِي حقّي كُتُبًا مضمونها: إنّ فُلانًا كَانَ الواسطة بين الدّاعي وبين ابن مهديّ عَلَى حَرْبكم وزوال ملككم فاقتلوه. فحدّثني الشَّيْخ جيّاش قَالَ: أجْمَعَ رأيُهم عَلَى قتْلك فِي ربيع الآخر سَنَة ثمانٍ وأربعين. فجاءهم في الليل خبر محمد بن أبي الأعز ونفاقه وزَحْفه عَلَى تِهامة، فانزعجوا واشتغلوا، وخرجتُ حاجًّا بل هاجًّا إلى مَكَّة سَنَة تسعٍ. فمات أمير مَكَّة هاشم بْن فُلَيْتَه، ووُلّي الحرمين ابنُه قاسم، فألزمني السّفارة عَنْهُ إلى الدَّولة المصريَّة، فقدِمْتُها فِي ربيع الأوّل سَنَة خمسين، والخليفة بها الفائز، والوزير الملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك. فلمّا أحضِرتُ للسّلام عليهما فِي قاعة الذَّهب أنشدتُهما:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
إلى آخرها.
وعهدي بالصّالح يستعيدها فِي حال النّشيد، والأُستاذون وأعيان الأمراء -[420]- والكبراء يذهبون فِي الاستحسان كلّ مذهب، ثُمَّ أُفيضت عليَّ خِلَعٌ من ثياب الخلافة مذهَّبَة، ودفع لي الصالح خمسمائة دينار، وإذا ببعض الأُستاذِين خرج لي من عند السيدة بنت الإمام الحافظ بخمسمائة دينارٍ أخرى. وأُطْلِقَتْ لي رسومٌ لم تُطلَقْ لأحدٍ قبلي. وتهادتني أمراءُ الدَّولة إلى منازلهم، واستحضرني الصّالح للمجالسة، وانثالت عليَّ صلاته، ووجدت بحضرته أعيان أهل الأدب الجليس أَبَا المعالي بْن الجباب، والموفق ابن الخلّال صاحب ديوان الإنشاء، وأبا الفتح محمود بْن قادوس، والمهذَّب حَسَن بْن الزُّبَيْر. وما من هذه الْجِلَّة أحدٌ إِلَّا ويَضرب فِي الفضائل النّفسانيَّة والرّياسة الإنسانية بأوفر نصيب. وأمّا جُلَساؤه من أهل السّيوف فولده مجد الْإِسْلَام، وصهره سيف الدِّين حُسَيْن، وأخوه فارس الْإِسْلَام بدر، وعز الدين حسام، وعلي بن الرند، ويحيى بْن الخيّاط، ورضوان، وعليّ هَوْشات، ومُحَمَّد ابن شمس الخلافة.
قلت: وعمل عمارة فِي الصّالح عِدَّة قصائد، وتوجَّه إلى مَكَّة مَعَ الحُجّاج، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ قَدِمَ فِي الرّسْليَّة أيضًا من أمير مَكَّة. وذكر أَنَّهُ حضر مجلس الصّالح طلائع، قَالَ: فكانت تجري بحضرته مسائل ومذاكرات ويأمرني بالخوض فيها، وأنا بمعزل عَنْ ذَلِكَ لا أنطق، حَتَّى جرى من بعض الأمراء ذِكْر بعض السَّلَف، فاعتمدت قوله تعالى: " فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حديث غيره "، ونهضْتُ، فأدركني الغلمان، فقلت: حَصَاةٌ يَعْتادُني وَجَعُها. وانقطعتُ ثلاثة أيّامٍ، ورسوله فِي كلّ يومٍ والطبيب معه. ثُمَّ ركبت بالنّهار، فوجدته فِي بستانٍ وقلت: إنّي لم يكن بي وَجَعٌ، وإنّما كرهت ما جرى فِي حقّ السَّلَف، فإنْ أمر السُّلطان بقطْع ذَلِكَ حضرت، وإلّا فلا، وكان لي فِي الأرض سعة، وفي الملوك كَثْرَة، فتعجَّب من هذا وقال: سألتك ما الَّذِي تعتقد فِي أَبِي بَكْر وعُمَر؟ قلت: أعتقد أَنَّهُ لولاهما لم يبق الْإِسْلَام علينا ولا عليكم، وأنّ محبَّتَهما واجبة، فضحك، وكان مرتاضًا حصيفًا قد لقي فِي ولايته فُقهاء السُّنَّة وسَمِعَ كلامهم، وقد جاءتني منه مرَّةً أبياتٌ معها ثلاثة أكياس ذَهَب، وهي قوله: -[421]-
قُلْ للفقيه عُمارةِ يا خَيْرَ من ... أضْحَى يؤلّف خُطْبةً وخِطابا
اقْبَلْ نصيحةَ من دعاك إلى الهُدَى ... قُلْ حِطَّةٌ وادخلْ إلينا البابا
تَلْق الأئمَّة شافعين ولا تجدْ ... إِلَّا لدينا سُنَّةً وكتابا
وعليّ إنْ يَعْلُو محلُّكَ فِي الوَرَى ... وإذا شفعتَ إليَّ كنتَ مُجابا
وتعجّل الآلاف وحي ثلاثةٌ ... صِلة وحقِّك لا تُعَدُّ ثَوابا
فأجبته مَعَ رسوله:
حاشاك من هذا الْخَطَّاب خطابا ... يا خيرَ أملاك الزّمان نِصابا
فاشدُدْ يديكَ عَلَى صفاء محبّتي ... وامنُنْ عليَّ وسُدَّ هذا البابا
ومن مليح قول عُمارة اليمنيّ من قصيدة:
ولو لم يكن يدري بما جهِل الوَرَى ... من الفضل لم تنفق عليه الفضائِلُ
لئن كَانَ منّا قابَ قَوْسٍ فبيننا ... فراسخُ من إجلاله ومراحلُ
ولَهُ يرثي الصالح ابن رُزّيك لَمّا قُتِلَ:
أَفي أهلِ ذا النّادي عليمٌ أُسائَلُهُ ... فإنّي لِما بي ذاهب اللُّبّ ذاهِلُهْ
سَمِعْتُ حَديثًا أحسدُ الصُمَّ عنده ... ويَذْهل واعيه ويخرس قائلُهْ
وقد رابني من شاهد الحال أنّني ... أرى الدَّسْت منصوبًا وما فِيهِ كافلُهْ
وإنّي أرى فوق الوجوه كآبةً ... تدلّ على أن الوجوه ثواكله
دعوني فما هذا بوقت بكائه ... سيأتيكم ظلُّ البكاء ووابله
وله من قصيدة يمدحهم فذكر ما بينه لهم في المذهب:
أفاعِيلُهُم فِي الجودِ أفعالُ سُنَّةٍ ... وإنْ خالفوني فِي اعتقاد التَّشَيُّعِ
ومن شِعره الفائق:
لي فِي هوى الرشأ العُذْريّ إعذارُ ... لم يبقَ مُذْ أقرّ الدَّمْعُ إنكارُ
لي في القُدُود وفي لثْم الخُدُود وفي ... ضَمِّ النُّهُودِ لُباناتٌ وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى وأختار
لُمْني جزافًا وسامحني مصارفةً ... فالنّاسُ فِي درجات الحبّ أطوارُ
وغُرَّ غيري ففي أسْري ودائرتي ... في المها درَّة قلبي لها دارُ
ومن كتاب فاضليّ إلى نور الدِّين عَنْ صلاح الدِّين فِي أمر المُصَلَّبين، -[422]- وفي جملتهم عُمارة اليمنيّ: قصر هذه الخدمة عَلَى متجدّدٍ سارّ فِي الْإِسْلَام، والمملوك لم يزل يتوسَّم من جُنْد مصر وأهل القصر أنّهم أعداء وإن قعدت بهم الأيّام، ولم تزل عيونه بمقاصدهم موكَلَة، وخطراته فِي التَّحرُّز منهم مستعملة، لا يخلو شهر من مَكْرٍ يجتمعون عَلَيْهِ، وحيلة يُبرمونها. وكان أكثر ما يَستروحون إِلَيْهِ المكاتبات إلى الفِرَنج، فسيَّر ملك الفِرَنج كاتبه جُرْج رسولًا إلينا ظاهرًا، وإليهم باطنًا. والمولى عالِمٌ أنّ عادة أوليائه المستفادة من أدبه أن لا يبسطوا عقابًا مؤلمًا، وإذا طال لهم الاعتقال خلَّى سبيلهم. ولا يزيدهم العفوُ إِلَّا ضراوةً، ولا الرّقَّةُ عليهم إِلَّا قساوة. وعند وصول جُرْج ورد إلينا كتابٌ ممّن لا نرتاب بِهِ من قومه يذكرون أَنَّهُ رسول مُخَاتَلة لا رسول مجاملة، حامل بليَّة، لا حامل هديَّة. فأوهمناه الإغفالَ، فتوصّل مرَّةً بالخروج إلى الكنيسة إلى الاجتماع بحاشية القصر وأعوانهم، فنقلت إلينا أحوالهم فأمسكنا جماعة متمرّدة قد اشتملت عَلَى الاعتقادات المارقة، وكُلًّا أخذ اللَّه بذنْبه، فمنهم من أقر طائعًا، ومنهم من أقرَّ بعد الضَّرْب، وانكشفت المكتومات، وعيّنوا خليفة ووزيرًا، وكانوا فيما تقدَّم، والمملوك بالعسكر عَلَى الكَرَك والشَوْبك، قد كاتبوهم، وقالوا لهم إنّه بعيد، والفُرصة قد أمكنت. وكاتبوا سِنانًا صاحب الحشيشيَّة بأن الدّعوة واحدة، والكلمة جامعة، واستدعوا منه مَن يغتال المملوك. وكان الرَّسُول خال ابن قرجلة، فقتل الله بسيف الشّرع والفتاوى جماعةً من الغُواة الدُّعاة إلى النّار، وشُنِقوا عَلَى أبواب قصورهم، وصُلِبوا عَلَى الجذوع المواجهة لدُورهم، ووقع التَّتَبُّع لأتباعهم، وشُرِّدت الإسماعيليَّة، ونودي بأنْ يرحل كافَّة الأجناد وحاشية القصر إلى أقصى الصّعيد، وثغر الإسكندرية، فظهر به داعية يسمى قديدا القفاص، ومع خموله بمصر، قد فشت بالشّام دعوته، وطبّقَتْ مصرَ فتنتُه، وإنّ أرباب المعايش يحملون إِلَيْهِ جُزءًا من كسْبهم. ووجدتْ فِي منزله بالإسكندريَّة عند القبض عَلَيْهِ كُتُبٌ فيها خلع العذار، وصريح الكُفْر الَّذِي ما عَنْهُ اعتذار. وكان يدعى النَّسَب إلى أهل القصر، وأنّه خرج منه صغيرًا، ونشأ عَلَى الضّلالة كبيرًا، فقد صرعه كُفْره، وحاق بِهِ مكرُه. والحمد لله وحده.

296 - الحسين بن يوحن بن أبويه بن النعمان، أبو عبد الله الباوري اليمني. وباور جزيرة في البحر باليمن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

296 - الْحُسَيْن بْن يَوْحن بْن أَبَويْه بْن النُّعْمَان، أَبُو عَبْد الله الباوَرِيّ اليمنيّ. وباوَر جزيرة فِي البحر باليمن. [المتوفى: 588 هـ]
سَمِع ببغداد أَبَا الفضل مُحَمَّد بْن عُمَر الأُرْمَوِيّ، وابن ناصر، وابن الزّاغونيّ.
ودخل أصبهان وسكنها، وسَمِع بها من أَبِي الخير الباغْبَان، ومَسْعُود الثَّقَفيّ، وجماعة.
ثُمَّ قدِم بغداد، وسَمِع ولديه: الْحَسَن وعليًّا من شُهْدَة.
سَمِع منه عَبْد الله االجبائي، وعَلِيّ بْن يعيش القَوَاريريّ. وكان صالحًا صوفيًّا، كتب الكثير.
كَانَ الشَّيْخ عَبْد الرزاق الْجِيليّ يُثني عليه كثيرًا.
رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبِيثيّ، وغيره.
قَالَ ابن النجار: تُوُفّي سنة ثمانٍ وثمانين بأصبهان، وَقَدْ نيف عَلَى الثمانين.

238 - طرخان بن ماضي بن جوشن بن علي. الفقيه أبو عبد الله اليمني، ثم الدمشقي، الشاغوري، الضرير الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

238 - طرخان بْن ماضي بْن جَوْشَن بْن عليّ. الفقيه أبو عَبْد اللَّه اليمنيّ، ثُمَّ الدَّمشقيّ، الشّاغُوريّ، الضّرير الشّافعيّ. [المتوفى: 595 هـ]
سمع من أَبِي المعالي مُحَمَّد بْن يحيى القُرَشيّ، وأبي القاسم بْن مقاتل، ومحمد بْن كامل بْن دَيْسم، وغيرهم.
روى عَنْهُ عَبْد الكافي الصَّقَلّيّ، وابن خليل، والشِّهاب القُوصيّ، وجماعة.
وأَمّ بالسّلطان نور الدّين. وكان يلقَّب تقيّ الدّين.
سُئل عن مولده فقال: فِي سنة ثمان عشرة بالشّاغور.
وتُوُفّي فِي ثالث ذي الحجَّة. وهو والد إِسْحَاق شيخ الشَّرَف مُحَمَّد ابن خطيب بيت الآبار.

465 - علي بن محمد بن غليس، بغين معجمة، أبو الحسن اليمني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

465 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن غُلَيْس، بغين معجمة، أبو الْحَسَن اليمنّي الزّاهد، [المتوفى: 598 هـ]
نزيل دمشق.
كان عبدًا صالحًا، قانتًا لله، جاور مدَّة بالكلّاسة.
قال شهاب الدّين أبو شامة: له كرامات ظاهرة، حكى عَنْهُ شيخنا السّخاويّ أنّه قال: كنت مسافرًا مع قافلة، فإذا سبُعٌ اعترضنا، فتقدمت إليه وهو مقع على ذنبه، فقلت له كلامًا رَأَيْته فِي النوّم كأنّي أقوله لسبُع، وهو: يا كلب أنتَ كلبُ اللَّه، وأنا عَبْد اللَّه، فاخضع واخنع لمن سكن له ما في السماوات والأرض وهو السّميع العليم، فقلت له هَذا الكلام، ثُمَّ تقدَّمتُ فأدخلت يدي فِي فمه، وفليت أسنانه، وشممت مِن فِيهِ رائحة كريهة، وأدخلت يدي بين أفخاذه، فقلبت خصيته، وله من الكرامات غير ذلك، وكان يقول عن نفسه: ابن غُلَيْس ما يسوى فُليْس.
وقال زكيّ الدّين المنذريّ: تُوُفّي ليلة سابع عشر رمضان ودفن بباب -[1152]- الصغير بالقرب من أَبِي الدّرداء، وكان الجمع متوفرًا ولم يبلغ ستّين سنة، وقد سمع بالقدس من أبي محمد القاسم ابن عساكر، وكان مشهورًا بالصّلاح والخير.

440 - ربيعة بن الحسن بن علي بن عبد الله بن يحيى، أبو نزار الحضرمي اليمني الصنعاني الذماري الشافعي، المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

440 - ربيعة بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى، أَبُو نزار الحضرميّ اليمنيّ الصَّنْعَانيّ الذِّماريّ الشّافعيّ، المحدّث. [المتوفى: 609 هـ]
وُلِدَ سنة خمس وعشرين وخمسمائة، فتفقّه بظَفار عَلَى الفقيه مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن حَمّاد، وغيره. وركب في البحر دخل كيش، والبصرة، وبغداد، وهمذان، وأصبهان، فأقام بأصبهان مدَّة طويلة، وتفقّه عَلَى الإمام أَبِي السّعادات الشافعيّ، وسَمِعَ أبا المطهَّر القَاسِم بْن الفضل الصَّيْدلانيّ، وأبا الفضائل مُحَمَّد بْن سهل المقرئ، ورجاء بْن حامد المعداني، وعبد الله بْن عليّ الطّامذيّ، وإسماعيل بْن شهريار صاحب رزق الله التَّمِيمِيّ، وعبد الجبّار بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي ذَرّ الصّالحانيّ، وهبة الله بْن مُحَمَّد بْن حَنّه، ومعمر بْن الفاخر، وأبا مسعود عَبْد الرحيم بْن أَبِي الوفاء، وأبا موسى المَدينيّ، ومحمد بْن أَبِي نصر القاسانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الصّائغ. وأتى بغداد، فلقي بها الإمام أبا مُحَمَّد ابن الخشّاب وطبقته، وحجّ، فسمع من المبارك بْن عليّ الطّبَاخ، وقَدِمَ مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسَمِعَ بها من جماعة. وسَمِعَ من السِّلَفيّ، وغيره. -[213]-
وحدّث بدمشق، ومصر. روى عَنْهُ الزّكيّان البِرْزاليّ، والمنذريّ، والضّياء، وابن خليل، والتّقيّ اليَلْدانيّ، والشّهاب القوصي، ومحمد بن علي ابن النّشبيّ، وأهل مصر فإنّه سكنها بأَخَرةٍ.
قَالَ المنذريّ: كتبتُ عَنْهُ قطعة صالحة، وكانت أُصولُه أكثرُها باليمن، وهو أحدُ من لقيته ممّن يفهم هذا الشّأنَ، وكان عارفًا باللّغة معرفةً حسنة، كثيرَ التّلاوة للقرآن، كثيرَ التّعبُّد والانفراد.
وقرأت بخط عمر ابن الحاجب: كَانَ إمامًا عالمًا حافظًا، ثقة، أديبًا شاعرًا، حَسَنَ الخطّ، ذا دينٍ وورع. ووُلد بحضرموت بشبام، من قرى حضرموت.
وقال القُوصيّ: أنشدنا أَبُو نزار لنفسه:
بِبَيْتِ لِهيَا بَسَاتِينٌ مُزَخْرَفَةٌ ... كَأَنَّها سُرِقَتْ مِنْ دَارِ رِضْوَانِ
أَجْرَتْ جَدَاوِلُه ذَوْبَ اللُّجَيْنِ عَلَى ... حَصى مِنَ الدُّرّ مَخْلوطٍ بِعِقْيَانِ
والطير تهتف في الأغصان صادحة ... كضاربات مزامير وعيدان
وبعد هذا لسان الحال قائلة ... ما أطيب العيش في أمن وإيمان
توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة.
وقد أجاز لأحمد بن أبي الخير، وللفخر علي.

473 - محمد بن إسماعيل بن علي، الفقيه أبو عبد الله اليمني الشافعي، المعروف بابن أبي الصيف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

473 - محمد بن إسماعيل بْن علي، الفقيه أبو عَبْد اللَّه اليمني الشافعي، المعروف بابن أبي الصيف. [المتوفى: 609 هـ]
كان عارفا بالمذهب. حصل كثيرا من الكتب، وسمع بمكة من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي، وعلي بن عمار الطرابلسي، والحسن بن علي البطليوسي، والمبارك ابن الطباخ، وعبد المنعم بن عبد الله الفراوي، وطبقتهم.
وجمع أربعين حديثا عن أربعين شيخا، من أربعين مدينة، سمع من الكل بمكة. وكان على طريقة حسنة، وسيرة جميلة، وخير.
توفي بمكة في ذي الحجة.
والصيف: بصاد مهملة.

477 - محمد بن علي بن محمد بن الحسن، أبو العلاء ابن الراس اليمني، ثم البغدادي، الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

477 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن، أبو العلاء ابن الراس اليمني، ثم البغدادي، الصوفي. [المتوفى: 609 هـ]
سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الفارسي، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وأبي الوقت السجزي، وجماعة. وعاش نيفا وثمانين سنة.
روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. وتوفي في ذي القعدة.
ولد لأبيه باليمن وهو في التجارة، وسمع بمكة من ابن الكروخي.

628 - محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف، الشيخ أبو عبد الله اليمني الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

628 - مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن عَليّ بن أَبِي الصيف، الشَّيْخ أَبُو عَبْد اللَّه اليمنيّ الشَّافِعِيّ، [المتوفى: 619 هـ]
نزيل مَكَّة.
تَفَقَّه، وأقام بمَكَّة، وَسَمِعَ بها من: أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، وأبي عَليّ الحَسَن بن عَليّ البَطَليوسي، وأبي محمد المبارك ابن الطبّاخ، وعبد المنعم ابن الفُراوي، وجماعة. وخرَّج أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من أهل أربعين مدينة.
وَكَانَ يسمع مَعَ عُلوّ سِنّه. وَكَانَ مشهورًا بالدين والعلم والحديث. حدث، ونفع، وأفَاد، رحمه الله.
ومات في ذي الحجَّة.
رَوَى عَنْهُ الصَّدْر البَكري، وغيره.

681 - عبد الرحمن اليمني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

681 - عَبْد الرَّحْمَن اليَمَني الزَّاهد، [المتوفى: 620 هـ]
نزيلُ دمشق.
ذكره أَبُو شامة فَقَالَ: المقيم بالمنارة الشرقية بالجامع، وكان قوَالًا بالحقّ، عابِدًا، ولمّا خرج الفرنجِ حضر هُوَ والشيخ فخر الدين ابن عساكر، والشيخ جمال الدين ابن الحَصيريّ، إِلى المَلِك العادل وأنكروا عَلَيْهِ عدَم حِفظ الثُّغور، وكان هُوَ أشدَّهم كلامًا لَهُ، تُوُفّي في المحرّم.

575 - إسحاق بن طرخان بن ماضي بن جوشن. الفقيه، تقي الدين، أبو الفداء، ابن الفقيه العالم أبي محمد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - إِسْحَاق بن طَرْخان بن ماضي بن جَوْشن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو الفداء، ابنُ الفقيه العالم أَبِي مُحَمَّد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي. [المتوفى: 639 هـ]
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أَبِي يَعْلَى حمزةَ بن أَحْمَد بن كَرَوَّس الثُلُثَ الأخير من كتاب " البَسْمَلة " لسُليم الفقيه وأجاز لَهُ الباقي. وحدَّث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة. -[288]-
وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الطريقة، يَؤُمُّ بمسجدٍ بالشاغور.
روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والشهاب القُوصيُّ، والشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر. وبالحضور العماد محمد ابن البالِسيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ الشرف مُحَمَّد بن داود ابن خطيب بيت الأبَّارُ.
تُوُفّي بالشاغور فِي عاشر رمضان.
وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن ابنِ كَرَوَّس.

257 - محمد بن علي بن منصور اليمني، شهاب الدين، المقرئ المحدث المعروف بابن الحجازي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن منصور اليمنيّ، شهابُ الدّين، المقرئ المحدّث المعروف بابن الحجازيّ. [المتوفى: 643 هـ]
أحد تلامذة الشَّيْخ عَلَم الدّين السَّخاويّ.
سَمِعَ الكثير وكتب الأجزاء. وخطّه مليح. وكان من فُضلاء الشّباب، - رحمه اللَّه -.
وهو وأبوه من أصحاب السّخاويّ.
تُوُفّي فِي جمادى الآخرة. ورّخه أَبُو شامة.

612 - سليمان بن محمد بن سليمان بن علي بن شبيل العلامة البارع جمال الدين، أبو الربيع المذحجي، اليمني النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

612 - سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ بْن شُبَيْل العلّامة البارع جمال الدّين، أَبُو الربيع المَذْحجيّ، اليمنيّ النَّحْويّ. [المتوفى: 650 هـ]
وُلِدَ بخَلّة، وهي قرية مِن قبلي عدن، في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي المحرَّم بمدينة الفَيُّوم، وكان مِن كِبار النُّحَاة. تخرَّج بِهِ جماعة. قاله الشّريف عز الدين.

194 - أحمد بن عبد الناصر بن عبد الله، أبو العباس اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

194 - أحمد بن عبد النّاصر بن عبد الله، أبو العبّاس اليمنيّ. [المتوفى: 666 هـ]
روى عن أبي الفتوح ابن الحصري، وسمع منه أهل مصر.
ومات في ربيع الأول.

346 - محمد بن عبد المنعم بن محمد، الشهاب ابن الخيمي، الأنصاري، اليمني الأصل، المصري، الصوفي، الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - مُحَمَّد بْن عَبْد المنعم بْن مُحَمَّد، الشّهاب ابن الخَيْميّ، الأَنْصَارِيّ، اليَمَنيّ الأصل، المصريّ، الصّوفيّ، الشّاعر. [المتوفى: 685 هـ]
حدّث بـ " جامع " أبي عيسى الترمذي، عن علي ابن البنّاء المكي. سألت أبا الحجاج المزي عنه، فقال: هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الشاعر، شيخ جليل، فاضل، حَسَن النّظم. سَمِعَ من ابن البناء وغير واحد، وأجاز لَهُ عَبْد الوهّاب بْن سُكَيْنة وغيره. وعَلَتْ سنُّه وحدّث بكثيرٍ من مَرْويّاته. لقِيتُه، وسمعت منه بالقاهرة.
قلت: وروى عَنْهُ الدَّمياطيّ فِي " مُعجمة ". وسمع منه: قُطْبَ الدين ابن منير وفخر الدين ابن الظاهريّ، وخلْق من المصريّين.
وكان هُوَ المقدَّم عَلَى شعراء عصره، مَعَ المشاركة فِي كثير من العلوم، وكان يعاني الخدم الديوانية، ويباشر وقف مدرسة الشافعي، ومشهد الحسين رضي الله عنه.
وفيه أمانة ومعرفة، وكان معروفًا بالأجوبة المُسْكِتة، ولم يُعرف منه غضب. -[554]-
وطال عُمُره، وعاش اثنتين وثمانين سنة أو أكثر. وتُوُفّي بالقاهرة فِي التّاسع والعشرين من رجب.
وروى أيضاً عن: عتيق بْن باقا وأبي عَبْد اللَّه بْن عبدون البناء. فمن شعره:
قسمًا بكم يا جيرة البطْحاءِ ... ما حال عمّا تعهدون وفائي
حُبّي لكم حُبّي وشوقي نحوكم ... شوقي وأدْوائي بكم أدوائي
ما خانكم كَلَفي ولا نسيتكُم ... روحي ولم تتعدكم أهوائي
وجْدي بكم مجدي وذُلّي عزّتي ... والافتقارُ إليكم استغنائي
يا أهل ودّي يا مكان شِكايتي ... يا عزّ ذُلّي يا ملاذَ رجائي
كيف الطريق إلى الوصال فإنني ... من ظُلْمة التفريق فِي عمياء
روحي تذود عَلَى الورود ظمأ وقد ... جاءتكم تمشي عَلَى استحياءِ
فِي أبيات.
وله القصيدة البديعة التي سارت، وهي:
يا مطلبًا لَيْسَ لِي فِي غيره أربُ ... إليك آل التقصي وانتهى الطلبُ
وما طمحت لمرأى أو لمستمع ... إلّا لمعنى إلى علْياكَ ينتسبُ
وما أراني أهلًا أنْ تُوَاصلني ... حسبي علوا بأني فيك مكتتب
لكنْ ينازع شوقي تارة أدبي ... فأطلب الوصل لما يضعف الأدب
ولست أبرح فِي الحالين ذا قلق ... بادٍ وشوق لَهُ في أضلعي لهب
وناظر كلما كفكفت أدمعه ... صونا لحبك يعصيني وينسكبُ
ويدّعي فِي الهوى دمعي مقاسمتي ... وجْدي وحُزني فيجري وهو مختضبُ
كالطَّرْف يزعمُ توحيدَ الحبيب ولا ... يزال فِي ليلة للنّجم يرتقبُ
يا صاحبي قد عدمت المسعدين فسا ... عدني عَلَى وَصَبي لا مسَّكَ الوصَبُ
بالله إن جزت كُثبانًا بذي سَلَمٍ ... قف بي عليها وقُلْ لي هذه الكُثُب
ليقضي الخد من أجراعها وطرًا ... من تُربها وأؤدّي بعضَ ما يجب -[555]-
ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ ... فلي إلى البان من شرقيّها طربُ
وخُذْ يمينًا لمغنى تهتدي بشذا ... نسيمه الركب إنْ ضلتْ بك النُّجُبُ
حيث الهضابُ وبطْحاها يروضها ... دمع المحبين لا الأنداء والسُّحُبُ
أكرِمْ بِهِ منزلًا تحميه هيبته ... عنّي وأنواره لا السُّمرُ والقُضُبُ
دعني أعلّلُ نفْسًا عَزَّ مطْلبُها ... فِيهِ وقلبًا لغدرٍ لَيْسَ ينقلب
ففيه عاهدت قدمًا حبّ من حَسُنَتْ ... بِهِ الملاحة واعتزْت بِهِ الرُتَبُ
دان وأدنى وعزّ الحُسْن يحجبُه ... عنّي وذلّي والإجلالُ والرَّهَبُ
أحيا إذا مت من شوقي لرؤيته ... لأنني لهواه فِيهِ منتسبُ
ولست أعجب من جسمي وصحّته ... من صحّتي إنّما سَقَمي هُوَ العجبُ
يا لَهف نفسيّ لو يْجدي تلهُفُها ... غوثًا وواحَرَبي لو ينفع الحربُ
يمضي الزّمانُ وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصْلٌ ولا سببُ
هبّتْ لنا نسماتٌ من ديارهم ... لم تُبْقِ فِي الركْب من لا هزّه الطَّربُ
كدنا نطير سرورًا من تذكُرهم ... حتّى لقد رقصت من تحتنا النُّجُبُ
يا بارقًا بأعالي الرُقْمتَيْن بدا ... لقد حكيت ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ
أما خفوق فؤادي فهو عَنْ سبب ... فعَن خفوقك قل لي ما هُوَ السببُ
ويا نسيمًا سرى من جوّ كاظمةٍ ... بالله قل لي كيف البانُ والعذب
وكيف جيرة ذاك الحيّ هَلْ حفظوا ... عهدًا أراعيه إنْ شطّوا وإنْ قربوا
أم ضيّعوا ومرادي منك ذِكرهمُ ... هُمُ الأحبّة إنْ أعطوا وإنْ سلبوا
فاتّفق أنّ نجم الدين ابن إسرائيل الحريريّ الشاعر حجّ، فلقي ورقةً ملقاةً، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادّعاها.
قَالَ الشّيْخ قُطْبُ الدّين: فحكى لي صاحبنا الموفّق عَبْد اللَّه بْن عُمَر أن ابن إسرائيل وابن الخَيْميّ اجتمعا بعد ذَلِكَ بحضرة جماعةٍ من الأدباء، وجرى الحديث فِي الأبيات المذكورة، فأصرّ ابن إسرائيل عَلَى أنّه ناظمها، فتحاكما إلى الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض. فقال: ينبغي لكلّ واحدٍ منكما أنْ ينظم أبياتاً على هذا الوزن والروي أستدلُّ بها، فنظم ابن الخَيْميّ: -[556]-
لله قوم بجرعاء الحِمى غُيُّبُ ... جنوا عليَّ ولما أنْ جنوا عتبوا
يا قوم هُمْ أخذوا قلبي فلم سخطوا ... وأنهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هُمُ العُريبُ بنجدٍ مُذ عرفتهم ... لم يبق لي معهم مالٌ ولا نشبُ
شاكون للحرب لكن من قُدودهم ... وفاترات اللحاظ السُّمر والقضبُ
فما أَلَمُّوا بحيٍّ أو ألمَّ بهم ... إلّا أغاروا عَلَى الأبيات وانتهبوا
عهدت فِي دمن البطْحاء عهد هوى ... إليهم وتمادت بيننا حقبُ
فما أضاعوا قديمَ العهد بل حفظوا ... لكنْ لغيري ذاك العهد قد نسبوا
من مُنصفي من لطيفٍ فيهم غنجٌ ... لَدْن القوام لإسرائيل ينتسبُ
مبدل القول ظلماً لا يفي بموا ... عيد الوصال ومنه الذَّنب والغضبُ
فِي لثْغة الراء منه صِدق نسبته ... والمنُّ منه يزور الوعد والكذبُ
موحدٌ فيرى كلَّ الوجود لَهُ ... مُلكًا ويبطل ما يقضي به الرتبُ
فعن عجائبة حدّث ولا حَرَج ... ما ينقضي فِي المليح المطْلق العجبُ
بدرٌ ولكن هلالًا لاح إذ هو بالـ ... ـوردي من شَفَق الخدَّين منتقبُ
فِي كأس مَبْسَمه من حلو ريقته ... خمرٌ ودُرُّ ثناياه بها حببُ
فلفظه أبدًا سكران يُسمعنا ... من مُعرب اللَّحن ما ينسى له الأدبُ
تجني لواحظه فينا ومنطقه ... جنايةُ يُجتنى من مرّها الضربُ
قد أظهر السّحر فِي أجفانه سقمًا ... البُرْءُ منه إذا ما شاء والعطبُ
حُلْو الأحاديث والألفاظ ساحرها ... تُلقى إذا نطق الألواح والكتبُ
لم يبق منطقه قولا يروق لنا ... لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب
فداؤه ما جرى فِي الدّمع من مهج ... وما جرى في سبيل الحبّ محتسبُ
وَيْح المتيَّم شام البرق من أضمٍ ... فهزه كاهتزاز البارق الحربُ
وأسكن البرق من وجدٍ ومن كلفٍ ... فِي قلبه فهو فِي أحشائه لهبُ
فكلّما لاح منه بارقٌ بعثت ... قطْر المدافع من أجفانه سحبُ
وما أعاد نسيمات الغوير لَهُ ... أخبار ذي الأثل إلّا هزّه الطربُ -[557]-
واهاً له أعرض الأحباب عنه وما ... أجدت رسائله الحُسنى ولا القربُ
ونظَمَ نجم الدّين هذه الأبيات:
لم يقض من حبّكم بعض الَّذِي يجبُ ... قلبٌ مَتَى ما جرى تذكاركم يجبُ
ولي وفّيُّ لرسم الدّار بعدكم دمع ... مَتَى جاد ضنت بالحيا السُّحبُ
أحبابنا والمُنَى تدني مزاركم ... وربما حال من دون المنى الأدبُ
ما رابكم من حياتي بعدَ بعدكم ... وليس لي في حياة بعدكم أربُ
فأطعموني فأحزاني مواصلة ... وحلتم فحلا لي فيكم التعبُ
يا بارقًا ببراق الحُزن لاح لنا ... أأنت أم أسلمت أقمارها النقبُ
ويا نسيمًا سَرَى والعِطْر يَصْحبُهُ ... أجزت حين مشين الخرد العربُ
أقسمت بالمقسمات الزّهر يحجبها ... سُمْر العوالي والهنديّة القُضبُ
لَكِدْتَ تُشبه بَرْقًا من ثغورهم ... يا درَّ دمعي لولا الظلم والشنبُ
وجيرة جار فينا حُكم معتدل ... منهم ولم يعتبوا لكنّهم عتبوا
ما حيلتي قرّبوني من محبّتهم ... وحال دونهم التّقريب والخببُ
ثم عُرِضت القصيدتان عَلَى ابن الفارض، فأنشد مخاطبًا لابن إسرائيل عجز بيت ابن الخَيْميّ:
لقد حكيتَ ولكنْ فاتك الشنبُ
وحكم بالقصيدة لابن الخَيْميّ، واستجود بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل، وقال: من ينظم مثل هذا ما الحامل لَهُ عَلَى ادّعاء ما لَيْسَ لَهُ؟ فبدر ابن الخَيْميّ وقال: هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة. وانفصل المجلس، وسافر ابن إسرائيل لوقته من الدّيار المصرية.
وقد طلب القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان، وهو نائب الحكم بالقاهرة، الأبيات من ابن الخَيْميّ، فكتبها لَهُ، وذيّل فِي آخرها أبياتًا، وسأله الحكم أيضًا بينه وبين من ادّعاها. ووصل بها الذَّيل وهو:
والهجر إنْ كَانَ يُرْضيهم بلا سبب ... فإنّه من لذيذ الوصْل محتسبُ
وإنْ هُمُ احتجبوا عنّي فإنّ لهم ... في القلب مشهور حُسْن لَيْسَ يحتجبُ
قد نزه اللُّطْفُ والإشراقُ بهجَتَه ... عَنْ أنْ تمنِّعها الأستارُ والحجبُ
لا ينتهي نظري منهم إلى رُتَبٍ ... فِي الحُسن إلّا ولاحت فوقها رتبُ -[558]-
وكلّما لاح مَعْنى من جمالهم ... لبّاهُ شوقٍ إلى معناه منتسبُ
أظلُ دهري ولي من حبّهم طربٌ ... ومن أليم اشتياقي نحوهم حربُ
فالقلب يا صاح مني بين ذاك وذا ... قلبٌ كمعروف شمس الدين منتهبُ
إن الحديث شجون فاستمعْ عَجَبًا ... حديث ذا الخبر حُسنًا كلّه عجبُ
بحر محيط بعلم الدّين ذو لَجَج ... أمواجه بذكاء الُحسن تنتهبُ
خليفة الحكم والحكام سائرهم ... دون الخليفة هذا الفخر والحسبُ
ينأى عُلُوًّا ويُدْنيه تواضعه ... والشُمُس للنَّفع تنأى ثم تقتربُ
زاكي الأصول له بيت علا ونمى ... وطاب لا صخبٌ فِيهِ ولا نصبُ
إلَيْهِ ترتفع الأبصار خاشعةً ... مَهيبةً وهو للأحكام منتصبُ
مولاي أوصافك الحُسْنى قد اشتهرت ... فينا تسير بها الأشعار والخطبُ
وما ذكرت غريباً بالثناء عَلَى ... عَلْياك لكنّها العادات والدربُ
وليس لي عادةٌ بالمدح سابقة ... ما كنت قطُّ بهذا الفنّ أكتسبُ
حسْبي قبولٌ وإقبالٌ منحتهما ... منك ابتداؤهما من خير ما تهبُ
وإنّ شعري لا يسوي السّماع بلى ... بالقصْد أعمالنا تُلغى وتحتسبُ
فإنْ أقصّر فجهدي قد بذلتُ لكم ... وباذلُ الجهد قد أدّى الَّذِي يجبُ
وما تجاسر يقضي بالمديح سُدى ... ما من عبيدك إلّا مَن له أدبُ
لكن تفاصيل أبياتي التي سُرقت ... مني هو الإذّن من مولاي والسببُ
وكنت أحجمت إجلالًا فأقدم بي ... أمرٌ مطاعٌ وعفوٌ منك مرتقبُ
وقد أتيتكُ بالأبيات مُلحقَةً ... بأختها لَيبينَ الصِّدْقُ والكذبُ
إذا تنّاسبت الأوصافُ بينهما ... فاحْكُم هُديت بما قد تشهد النِّسبُ
ولي شهودٌ من المولى فراستهُ ... ونور إيمانه والفضلُ والأدبُ
والله إنّي محبٌ فيك معتقدٌ ... محبّتي قُربة من دونها القربُ
وكيف لا وهي تُنشِئ بيننا نَسَبًا ... إنّ المودّة فِي أهل النُّهى نسبُ
لا زلتَ فِي نعمةٍ غرّاءَ سابغةٍ ... تستوجب الفوز في الأخرى وتعتقبُ
ومن شعره وكتب بِهِ إلى والده تقيّ الدّين إلى الصعيد:
دوام الصد صيّرني بعيدًا ... وبعدُ الدّار حسّن لي الصُّدودا -[559]-
وغيبة من يناسب صيَّرتني ... بحضرة من ينافيني وحيدًا
أظنّ الطَّرف لما غبتُ عَنْهُ ... وقد ذكروا تيمُّمك الصّعيدا
توهّم أن ذاك لفقْد ماءٍ ... فأجرى دمعه بحرًا مديدًا
وحقّك با بخيلًا بالتّلاقي ... لقد علّمت طَرْفي أن يجودا
وإنّي ميتٌ بالبَيْن حيٌ ... لأنّي قد قُتلت به شهيدا
وله من قصيدة:
خُذْ من حديث أنيني المتواتر ... ندب الفؤاد بما تجن ضمائري
وافهم فمبهم مُضْمري قد أعربت ... عَنْهُ إشارات السّقام الظاهرِ
وأعِد حديثَكَ يا عَذُول فإنّ فِي ... أثناء عذْلك ما يسُرّ سرائري
وأمرتني بُسلوِّهِ وبتَرْكه ... حاشاك ما أَنَا طائع يا آمري
رشأ نفورٌ صائد ألبابنا ... وعقولنا فاعجبْ لصيد النافرِ
يدع الدجى صبحا ضياء جبينه ... والصُّبح ليلا بالسناء الباهرِ
واحرَّ أحشائي لشهد بارد ... فِي فِيهِ يحميه بلحظٍ فاترِ
حجز الكَرَى عنّي ونام مًهَنّأ ... فلهذا أحنّ إلى ليالي الحاجرِ
وأحب سَفْكَ دمي فما عارضتُهُ ... فِي ملْكه وأعَنْتُهُ بِمَحَاجِري
ومن شعره أيضًا:
يرى حُسْنها قلبي فإنْ رام وصْفَهُ ... لساني ولو أني لَبيد تبلّدا
جَلَتْ لي غداةَ الْجَزع قدًّا مهفهفاً ... وجيداً غزالياً وخداً موردا
وطرفاً يبث الوجدُ فِي النّاس لحظهُ ... فُنُونًا وكلّ منه في السُّكر عربدا
فكم حزت فيها للخلاعة بيعةً ... وكم زرت فيها للملاحة مشهدا
أَبَى الحبُّ أنْ أنسى عهودًا قديمةً ... على حفظها أعطيت أهل الهوى يدا
وكتب إلى ابنه وقد سافر وما ودَّعه:
أفدي الذي قد سار كاتم سيره ... ضنًّا عليَّ بوقفةِ التّوديعِ
يا مانعي ضمَّ الوداع اسلم ودع ... نار الصبابة كلَّها لضلوعي

493 - إسماعيل بن يحيى بن منصور، الإمام أبو الطاهر الحسني، اليمني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

493 - إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى بْن منصور، الإِمَام أَبُو الطّاهر الحَسَنيّ، اليمنيّ. [المتوفى: 688 هـ]
وُلِد سنة عشرين وستّمائة وكتب عَنْهُ أَبُو العلاء الفَرَضيّ وغيره بالقاهرة. وبها مات فِي ربيع الآخر، سمع من العَلَم ابن الصابوني وابن الجباب. وكان مُعيداً.

الأنوار السنية في أجوبة الأسئلة اليمنية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الأنوار السنية، في أجوبة الأسئلة اليمنية
للشيخ، نور الدين: علي بن محمد السمهودي، الشافعي.
المتوفى: سنة 911.
وهي ثمانية أسئلة.
وردت من الشيخ، أبي عبد الله: محمد بن أحمد بن مجير اليمني، سنة سبع وتسعمائة، فأجاب.
أوله: (أما بعد: حمدا لله على آلائه ... الخ) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت