نتائج البحث عن (-سنة ثلاث عشرة) 12 نتيجة

-سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قفل أبو بكر رضي الله عنه عَنِ الْحَجِّ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قِبَلَ فِلَسْطِينَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا عَلَى الْبَلْقَاءِ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: قَالُوا: لَمَّا وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلَى الشَّامِ أَوَّلَ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَأَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ لِوَاءُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ خَالِدٌ، وَقِيلَ: بَلْ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ مَسِيرِهِ. وَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ فَسَارَ إِلَى الشَّامِ، فَأَغَارَ عَلَى غَسَّانَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ عَلَى قَنَاةِ بُصْرَى، وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَصَاحِبَاهُ فَصَالَحُوا أَهْلَ بُصْرَى، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا فُتِحَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ. وَصَالَحَ خَالِدٌ فِي وجهه ذَلِكَ أَهْلَ تَدْمُرَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ سَارُوا جَمِيعًا قِبَلَ فِلَسْطِينَ، فَالْتَقَوْا بِأَجْنَادَيْنَ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ جِبْرِينَ، وَالْأُمَرَاءُ كُلٌّ عَلَى جُنْدِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. وَعَلَى الرُّومِ القيقلان فَقُتِلَ، وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
فَاسْتُشْهِدَ نُعَيْمُ بن عبد الله بن النحام، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ أَجْنَادَيْنَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَبُشِّرَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ.
وَقَالَ ابْنُ لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، قال: قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنَ عَمْرٌو وَأَبَانٌ وَخَالِدُ بَنُو سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّانِ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمُّ عِكْرِمَةَ، وَهَبَّارُ بْنُ -[52]- سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيُّ.
وَنُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَصَخْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعَدَوِيَّانِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ، وَتَمِيمٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُمُّهُ أَرْوَى هِيَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: بَرَزَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بَطْرِيقٌ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه، فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. ثُمَّ بَرَزَ بَطْرِيقٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مُحَارَبَةٍ طَوِيلَةٍ. فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ لَا يُبَارِزَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي أَصْبِرُ، فَلَمَّا اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ وُجِدَ مَقْتُولًا.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بن أَبِي طلحة الْعَبْدَرِيُّ. كَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ.

-سنة ثلاث عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيْصَةَ الْمَدَنِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْصِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ، وَأَبُو السِّفْرِ سَعِيدُ بْنُ يحمد، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي آخِرِ الْمَاضِيَةِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ، وَمُعَاوِيَةُ بن قرّة أبو إياس المزني البصري، ومكحول الدمشقي الفقيه، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ.
وَفِيهَا غَزَا الْجُنَيْدُ الْمُرِّيُّ نَاحِيَةَ طَخَارَسْتَانَ، فَجَاشَتِ التُّرْكُ بِسَمَرْقَنْدَ، -[203]- فَالْتَقَاهُمُ الْجُنَيْدُ بِقُرْبِ سَمَرْقَنْدَ، فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا، فَكَتَبَ الجنيد إِلَى سَوْرَةَ بْنِ أبجر الدَّارَمِيِّ نَائِبِهِ عَلَى سَمَرْقَنْدَ بِالإِسْرَاعِ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ التُّرْكُ عَلَى غرّةٍ، فَقَتَلَتْهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ جُنْدِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْجُنَيْدَ الْتَقَاهُمْ ثَانِيَةً فَهَزَمَهُمْ وَدَخَلَ سَمَرْقَنْدَ.
وَفِيهَا أُعِيدَ مُسْلِمَةُ إِلَى إِمْرَةِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَأَخَذَ مُتَوَلِّيهَا سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو فَسَجَنَهُ، فَجَاءَ أَمْرُ هِشَامٍ بِأَنْ يُطْلِقَهُ، وَسَأَلَ مُسْلِمَةُ أَهْلَ حَيْزَانَ الصُّلْحَ فَأَبُوا عَلَيْهِ، فَقَاتَلَهُمْ وَجَدَّ فِي قِتَالِهِمْ، فَطَلَبُوا الصُّلْحَ وَالأَمَانَ، فَحَلَفَ لَهُمْ أَلا يَقْتُلُ مِنْهُمْ رَجُلا وَلا كَلْبًا، فَنَزَلُوا، فَقَتَلَ الْجَمِيعَ إِلا رَجُلا وَاحِدًا وَكَلْبًا وَرَأَى أَنَّ هَذَا سَائِغًا لَهُ، وَأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ إِلَى أَرْضِ شَرْوَانَ فَسَأَلَهُ مَلِكُهَا الصُّلْحَ، فَصَالَحَهُمْ وَغَوَّرَ فِي بِلادِهِمْ، فَقَصَدَهُ خَاقَانُ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَكَادَ الْعَدُوُّ أَنْ يَظْفَرُوا، فَتَحَيَّزَ مُسْلِمَةُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ ثَانِيًا، انْهَزَمَ فِيهَا خَاقَانُ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ هَائِلَةٌ بِأَرْضِ الرُّومِ، انْكَسَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَتَمَزَّقُوا، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلافٍ عَلَيْهِمْ مالك بن شبيب الباهليّ، كان قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي بِلادِ الرُّومِ فَحَشَدُوا له، فاستشهد في هذه الوقعة مَالِكٌ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَالْبَطَّالُ الذي تضرب به الأمثال لشجاعته.

-سنة ثلاث عشرة ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث عشرة ومائتين
فيها تُوُفّي عُبيد الله بن موسى العبْسيّ، وخالد بن مَخْلَد القَطَوَانيّ بالكوفة، وعبد الله بن داود الخُرَيْبيّ، وعمْرو بن عاصم الكِلابيّ بالبصرة، وأبو عَبْد الرَّحْمَن عَبْد الله بْن يزيد الْمُقْرِئ بمكة، وعَمْرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسيّ بها. والهيثم بن جميل الحافظ بأنطاكية.
وفيها خرج عبد السلام وابن حلبس بمصر في القَيْسيّة واليَمَانيّة، فاستعمل المأمون على مصر والشام أخاه أبا إسحاق المعتصم، واستعمل على الجزيرة ولده العباس، وأمر لكل واحد منهما بخمسمائة ألف دينار، وأمرَ بمثل ذلك لعبد الله بن طاهر، فقيل: إنّه لم يُفرِّق ملِكٌ في يومٍ من المال مثل ذلك أبدًا.
واستعمل على السنْد الأمير غسّان بن عبّاد، وكان غسّان ذا رأيٍ وحزم ودهاء وخبرة تامة، قد وُلّي إمرة خُراسان قبل طاهر بن الحسين.

-سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
فيها سار الحُجّاج من بغداد ومعهم جعفر بْن ورقاء في ألف فارس، فلقيهم القَرْمَطيّ بزبالة، فناوشهم الحرب، ورجع الناس إلى بغداد. ونزل القَرْمَطيّ عَلَى الكوفة فقاتلوه فغلبهم، ودخل البلد ونهبَ ما لَا يُحصى.
فندب المقتدر مؤنسًا الخادم لحرب القَرْمَطيّ، وجهزهم بألف ألف دينار.
وفيها عزل أبو القاسم الخاقاني الوزير، فكانت وزارته سنة وستة أشهر، واستوزر أحمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أحمد بْن الخصيب، فسلم إِلَيْهِ الخاقانيّ، فصادره وكتابه، وأخذ أموالهم.
وفيها: كَانَ الرطب كثيرًا ببغداد حتّى أبيع كلّ ثمانية أرطال بحبة.
وفيها: قدِم مصر عليّ بْن عيسى الوزير من مكّة ليكشفها، وخرج بعد ثلاثة أشهر إلى الرملة. -[210]-
وعزل عَنْ قضاء مصر عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم بهارون بْن إبراهيم بْن حمّاد القاضي من قبل المقتدر. فورد كتابه عَلَى قاضي مصر نيابة لابن مُكْرَم بأن يسلم القضاء إلى من نص عَلَيْهِ، وهو أبو عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الجوهريّ، وأحمد بْن عليّ بْن أَبِي الحَسَن الصغير، فتسلما القضاء من إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ، ثمّ انفرد بالحكم أبو عليّ الجوهريّ، وكان فقيهاً عاقلاً حاسباً.

-سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
فيها عمد بعض المصرييّن إلى الحجر الأسود فضَربه بدبّوس كسر منه قِطَعًا. فقتله الحُجاج، وثار أهلُ مكّة بالمصرييّن فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة. -[180]-
ثمّ ركب أبو الفتوح الحَسَن بْن جعفر، صاحب مكّة فأطفأ الفتنة، وردّهم عَنْ المصرييّن.
قَالَ هلال بْن المحسَّن: قِيلَ إنّ الضّارب بالدّبّوس ممّن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم.
وقيل: كان ذلك في سنة أربع عشرة.
وقال: أبي النرسي: أخبرنا أبو عَبْد الله محمد بْن علي بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، قَالَ: في سنة ثلاث عشرة لما صُليت الجمعة يوم النَّفْر الأوّل، ولم يكن رجع الحاجُّ بعدُ مِن مِنَى قام رجلٌ فقصد الحجَر فضربه ثلاث ضربات بدبّوس، وقال: إلى مَتَى يُعبد الحجر، ولا محمد ولا عليّ فيمنعني محمد ممّا أفعله، فإنيّ أهدم اليوم هذا البيت. فاتّقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت. وكان أحمر أشقر تامّ القامة جسيمًا؛ وكان عَلَى باب المسجد عشرةٌ مِن الفُرسان عَلَى أن ينصروه، فاحتسب رجلٌ فَوَجَأه بخِنْجر وتكاثر عَليْهِ النّاس فقُتل وأُحرق، وقُتل جماعة ممّن أُّتهم بمعاونته ومُصاحبته، وأُحرقوا بالنّار. وبانت الفتنة، فكان الظّاهر من القتلى أكثر مِن عشرين رجلًا غير ما أُخفي، وألَحُّوا في ذَلِكَ اليوم عَلَى المصرييّن بالنَّهْب والسَّلْب، وفي ثاني يوم ماج النّاس واضطّربوا.
وقيل: إنّه أُخذ مِن أصحاب الخبيث أربعةٌ اعترفوا بأنّهم مائة بايعوا عَلَى ذَلِكَ، فضُربت أعناق الأربعة.
وتخشّن وجه الحجر مِن تِلْكَ الَّضربات، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وتشقّق وخرج مكسَّره أسمر يضرب إلى صُفرة محببًّا مثل الخَشْخاش. فأقام الحجرُ عَلَى ذَلِكَ يومين، ثمّ إنّ بني شَيْبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمِسْك واللّكّ وحَشَوا الشقُوق وطَلَوْها بطلاءٍ مِن ذَلِكَ. فهو يتبين لمن تأمله، وهو على حاله إلى اليوم.
وفيها زحف المأمون قاسم بْن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب ابن أخيه يحيى بْن عليّ، فهُزم يحيى واستولى المأمون عَلَى قُرطبة. ثمّ اضطّرب أمره بعد شهور، وجَرَت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.

-سنة ثلاث عشرة وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث عشرة وخمسمائة
وفيها انفصل على الحلة الأمير أبو الحسن ابن المستظهر بالله، فمضى إلى واسط، ودعا إلى نفسه، واجتمع معه جيش، وتملك واسط وأعمالها، وجبى الخراج، وشُقّ ذَلِكَ عَلَى الخليفة، فبعث ابن الأنباريّ كاتب الإنشاء إلى دبيس، وعرفه. وقال: أمير المؤمنين معول عليك، فأجاب، وجهز صاحب جيشه عنانا في جَمْعٍ كبير.
فلمّا سَمِعَ أبو الحَسَن ذلك ترحّل مِن واسط في عسكره ليلًا، فأضلُّوا الطّريق، وساروا ليلهم أجمع حتّى وصلوا إلى عسكر دُبَيْس. فلمّا لاح لهم العسكر انحرف أبو الحَسَن عَنِ الطّريق، فتاه مَعَ عددٍ مِن خواصّه، وذلك في تمّوز. ولم يكن معهم ماء، فأشرفوا عَلَى التلف، فأدركه -[151]- نصر بْن سَعْد الكرديّ، فسقاه، وعادت نفسُه إِليْهِ، ونهب ما كَانَ معه مِن مال، وحمله إلى دُبَيْس إلى النعمانية، فأقدمه إلى بغداد وخيّم بالرَّقَّة.
وبعث بِهِ إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار قررت عنه، وكانت أيّامه أحَدَ عشر شهرًا، وشُهّر وزيرُهُ ابن زَهْمُوَيْه عَلَى جَمَلٍ، ثمّ قُتل في الحبْس، فقيل: إنّ الأمير أبا الحَسَن دخل عَلَى أخيه المسترشد، فقبَّل قدمه فبكيا جميعًا، ثم قال له: فضحت نفسك، وباعوك بيع العبيد. وأسكنه في داره الّتي كَانَ فيها وهو وليّ عهد، وردّ جواريه وأولاده، وأحسن إليه، ثم شدد عليه بعد ذلك.
وفيها خُطِب بولاية العهد للأمير أبي جعفر منصور ابن المسترشد، وله اثنتا عشرة سنة.
وفي جُمَادَى الأولى كانت الوقعة بين السُّلطانين سَنْجَر ومحمود ابن أخيه وزوج ابنته، وذلك أنّ سَنْجَر لما بلغه موت أخيه السّلطان محمد دخل عليه حزن مفرط، وجلس عَلَى الرَّماد وصاح، وأغلق البلد أيّامًا. وعزم عَلَى قصْد العِراق ليملكه، وندِم عَلَى قتل وزيره أبي جعفر محمد ابن فخر المُلْك ابن نظام الملك لأمورٍ بَدتَ منه، وأخذ أمواله. وكان لَهُ مِن الجواهر والأموال ما لَا يوصف، فالذي وجدوا لَهُ من العين ألفا ألف دينار، فلمّا قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عَبْد الرّزّاق ابن أخي نظام المُلْك.
ولما سَمِعَ محمود بحركة عمّه سَنْجَر نحوه راسله ولاطَفَه وقدَّم لَهُ تقادُم، فأبى إلّا القتال أو النّزول لَهُ عَنِ السَّلْطَنة. فتجهَّز محمود، وتقدم على مقدمته أمير حاجب في عشرة آلاف، ووصل محمود إلى الرَّيّ فدخلها، ثمّ ضجر منها وتقدَّم منها. وجاء إلى خدمته منصور أخو دُبَيْس، وجماعة أمراء، وتصمد معه ثلاثون ألفًا.
وأقبل سنجر في نجو مائة ألف، وكانت الوقعة بصحراء ساوَة، وكان مَعَ سَنْجَر خمسةُ ملوك عَلَى خمسة أَسِرَّةَ وأربعون فيلًا، عليها البركصطوانات والمراوات والزينة الباهرة، وأُلُوف مِن الباطنيّة، وأُلُوف مِن كُفّار التُّرْكَ.
فلمّا التقوا هبّت ريح سوداء أظلمت الدنيا، وظهر في الجو حمرة منكرة، وآثار مزعجة، وخاف الناس. ثم انكشفت الظلمة واقتتلوا، فانكسرت ميمنة سَنْجَر، ثمّ ميسرته، وثبت هو في القلب والفيلة معه. وكذا بقي محمود في القلب وحده، وتفرَّق أكثر جيشه في النَّهب، فحمل سَنْجَر بالفِيلَة، فولَّت الخيل منها، فتأخّر محمود ولم ينهزم، فلم يتْبعه سَنْجَر؛ لأنّه رَأَى مجنَّبَتَيْه قد -[152]- انهزموا، وثِقْلَه يُنْهب، وكثيرٌ مِن أُمرائه قد قُتِلوا، ووزيرُه قد أُسِر، ورأى ثبات ابن أخيه.
فأخذ في المخادعة وأرسل إلى محمود ابن أخيه، يقول: أنت ابن أخي وولدي، وما أؤاخذك؛ لأنك محمولٌ عَلَى ما صنعت، ولا أؤاخذ أصحابك؛ لأنّهم لم يطّلعوا عَلَى حُسْن نيتي لهم. فقال محمود: أنا مملوكه، ثمّ جاء بنفسه، وسنجر قد جلس عَلَى سرير، فقبّل الأرض.
فقام لَهُ سَنْجَر، واعتنقه وقبّله، وأجلسه معه، وخلع عَليْهِ خلعة عظيمة، كَانَ عَلَى سَرْج فَرَس الخِلْعَة جوهر بعشرين ألف دينار، وأكل معه، وخلع عَلَى أُمَرائه. وأفرد لَهُ إصبهان يكون حاكمًا عليها، وعلى مملكة فارس وخوزسْتان. وجعله وليّ عهده، وزوَّجه بابنته، ثمّ عاد إلى خُراسان، ثمّ جاءت رسله بالتقادم إلى الخليفة.
وفيها اجتمع عسكر طغتكين وإيلغازي، وخرج صاحب أنطاكية في عشرين ألفًا، فالتقوا بأرض حلب، فانهزم الملعون، وقُتِل مِن أصحابه خلْق، وأُسِر خلْق، ولم ينجُ إلّا الأقلّ. وفرح المؤمنون بهذه الوقعة الهائلة، وقد ذكرها أبو يعلى حمزة، فقال: ولم تمض ساعة إلا والإفرنج على الأرض بسطحة واحدة، فارسهم وراجلهم، بحيث لم يفلت منهم شخصٌ يُخَبر خَبَرهم. وقُتِل طاغيتُهم صاحب أنطاكيّة، ولم يتفق مثل هذا الفتح للمسلمين.
وفيها وقعت الفتنة والمباينة بين الأفضل أمير الجيوش وبين الآمر، واحترز كلٌ منهما. وحرَّض الأفضل عَلَى اغتيال الآمر، ودسّ إِليْهِ السُّمَّ مِرارًا، فلم يقدر، وجَرَت لهما أمور طويلة.
وفيها خُلِع عَلَى أَبِي عليّ بْن صَدَقة، ولقب جلال الدين.
ووردت كُتُب مِن السّلطان سَنْجَر، فيها أقطاع للخليفة بخمسين ألف دينار، وللوزير ببضعة آلاف دينار، ثمّ جاء مِن سَنْجَر هدايا، ثلاثين تختًا من الثياب، وتحف وعشرة مماليك.
وفي آخر السّنة زاد التّضييق عَلَى الأمير أَبِي الحَسَن، وسُدّ عَليْهِ الباب، وكان يُنَزَّل إليه ما يصلحه من طاقة.
وفيها ولي منكبرس شحنكية بغداد، فظلم وعسف، وعثر الرعية، وضج -[153]- الناس منه. وأغلقت الأسواق إلى أن قَلَعَه الله، وطلبه السلطان، وقتله صبرًا، ثم أعيد الخادم بهروز إلى الشحنكية.
ومات فيها وزير السلطان ربيب الدولة، ووزر بعده الكمال السميرمي.
وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل، وقبر إسحاق ويعقوب صلى الله عليهم، ورآهم كثير مِن النّاس لم تَبْلُ أجسادُهم. وعندهم في المغارة قناديل مِن ذَهَب وفِضّة، قاله حمزة بْن أسد التّميميّ في تاريخه عَلَى ما حكاه ابن الأثير.

-سنة ثلاث عشرة وستمائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث عشرة وستمائة.
قال أبو شامة: فيها أُحضرت الْأَوْتار الخَشَب لأجل نَسْر قبة الجامع، وعدتها أربعة، كلّ واحدٍ منها اثنان وثلاثون ذراعاً بالنجار، قُطِعت من الغُوطة، وَكَانَ الدّخولُ بها من باب الفَرَج إلى المدرسة العادلية إلى -[271]- باب النَّاطفانيين، وأُقيمَ لها هناك الصَّواري، ورُفعت لأجل القرنة، ثم مددت.
وفيها شُرع في تحرير خَنْدق باب السِّرّ، وَهُوَ الباب المقابل لدار الطُّعم العتيقة المجاورة لنهر باناس، وَكَانَ المُعَظَّم ومماليكُه والجُند ينقلون التُّراب بالقِفاف عَلَى قرابيس سُرُوجهم، وَكَانَ عملُه كلّ يومٍ عَلَى طائفةٍ من أهل البَلَد، وعمل فيه الفقهاء والصوفية.
قَالَ: وفيها كانت الحادثة بين أهل الشَّاغور والعُقيبة وحَمْلهم السِّلاح، وقتالهم بالرحبة والصَّيارف، وركوب العَسْكر مُلْبسًا للفصل بين الفريقين، وحضرَ المُعَظَّم بنفسه لإطفاء الفِتْنة، فقبضَ عَلَى جماعةٍ من كبار الحارات، منهم رئيس الشاغور، وحبسهم.
وفيها سارَ المُعَظَّم عَلَى الهجنُ إلى أخيه الملك الْأشرف، واجتمعَ بِهِ بظاهر حرّان، ففاوضه في أمر حَلَب عندما بلغه موت صاحبها الملك الظّاهر، وَكَانَ قد سبق من الْأشرف الاتفاق مَعَ القائم بأمرها، فَرَجَع المُعَظَّم بعد سبعة عشر يومًا، ولم يظهر إِلَّا أَنَّهُ كان يتصيد.
وفيها فُرغ من بناء المُصَلَّى بظاهر دمشق، ورُتِّب لَهُ خطيبٌ، وهو الشيخ صدر الدّين، مُعيد الفَلَكِيَّة، ثُمَّ وُلِّيَ بعده بهاء الدين بن أَبِي اليُسْر، ثُمَّ بنو حَسّان. قُلْتُ: وهم إلى الآن.
قَالَ سِبْط الْجَوْزيّ: وفيها ذهبتُ إلى خِلاط ووعظتُ بها، وحضر الملك الأشرف.
وفيها ذهبَ شهابُ الدين عَبْد السَّلَام بن أَبِي عَصْرون، رسولًا من الملك العزيز مُحَمَّد ابن الظّاهر صاحب حلب، يسأل تقليدًا من الديوان بحلب.
وفيها وعظ ابن الْجَوْزيّ بحَرّان، وحضره الْأشرف، وفخر الدين ابن تيمية، وكان يوماَ مشهوداً. -[272]-
قَالَ ابن الْأثير: فيها وقع بالبصرة بَرَدٌ، قِيلَ: إِنَّ أصغره كَانَ مثل النّارَنْجَة الكبيرة. قال: وقيل في أكبره ما يستحي الإِنْسَان أنْ يذكره.
قُلْتُ: أرض العراق قد وقع فيه هَذَا البَرَد الكبار غير مَرَّة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت