أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
124- أسماء بن ربان
ب: أسماء بْن ربان بْن معاوية بْن مالك بْن سلي وهو الحارث بْن رفاعة بْن عذرة بْن عدي بْن شميس بْن طرود بْن قدامة بْن جرم بْن ربان الجرمي. وهو الذي خاصم بني عقيل إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العقيق الذي في أرض بني عامر بْن صعصعة، وليس الذي بالمدينة، فقضى به لجرم، وهو القائل: |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1124- حرام بن ملحان
ب د ع: حرام بْن ملحان واسم ملحان مالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرام بْن جندب بْن عامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار الأنصاري النجاري ثم من بني عدي بْن النجار خال أنس بْن مالك شهد بدرا، وأحدا، وقتل يوم بئر معونة. روى ثمامة بْن عَبْد اللَّهِ بْن أنس، أن حرام بْن ملحان، وهو خال أنس لما طعن يَوْم بئر معونة أخذ من دمه، فنضحه عَلَى وجهه ورأسه، وقال: فزت ورب الكعبة. (290) أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، كِتَابَةً، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ سَهْلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ خَلِيلُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ خَلِيلٍ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلابِيُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طِلابٍ، أخبرنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ، أخبرنا أَبُو مُسْهِرٍ، أخبرنا ابْنُ سَمَاعَةَ، أخبرنا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلا إِلَى عَامِرٍ الْكِلابِيِّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ حَرَامٌ: مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَشْفَى عَلَيْهِمْ مِنْ شُرَفِ الْوَادِي، فَنَادَى: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَأْمَنُونِي حَتَّى آتِيكُمْ فَأُكَلِّمُكُمْ، فَأَمِنُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، فَلَمَّا أَحَسَّ حَرَامٌ حَرَارَةَ السِّنَانِ، قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ اقْتَصُّوا أَثَرَهُ حَتَّى هَجَمُوا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، قَالَ: فَكُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نُسِخَ: بَلِّغُوا إِخْوَانَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ وَقِيلَ: إِنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ ارْتَثَّ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ، وَكَانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، لامْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ: هَلْ لَكِ فِي رَجُلٍ إِنْ صَحَّ فَنِعْمَ الرَّاعِي؟ فَضَمَّتُهُ إِلَيْهَا، وَعَالَجَتْهُ فَسَمِعَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَتَتْ عَامِرٌ تَرْجُو الْهَوَادَةَ بَيْنَنَا وَهَلْ عَامِرٌ إِلا عَدُوٌّ مُدَاجِنٌ إِذَا مَا رَجَعْنَا ثُمَّ لَمْ تَكُ وَقْعَةً بِأَسْيَافِنَا فِي عَامِرٍ وَنُطَاعِنُ فَلا تَرْجُونَا أَنْ يُقَاتِلَ بَعْدَنَا عَشَائِرُنَا وَالْمُقَرَّبَاتِ الصَّوَافِنُ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1240- جليس بن زيد
س: حليس بْن زيد بْن صفوان بْن صباح ابن طريف بْن زيد بْن عامر بْن ربيعة بْن كعب بْن ربيعة بْن ثعلبة بْن سَعِيد بْن ضبة الضبي قال أَبُو موسى: ذكر سيف بْن عمر، فيما قاله ابن شاهين، أَنَّهُ وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وفادة أخيه: الحارث بْن زيد بْن زيد بْن صفوان، فمسح النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجه الحليس، ودعا له بالبركة وقال: إني أظلم فأنتصر، فقال: " العفو أحق ما عمل به ". قال: وأحسد وأكافئ، قال: " ومن يطيق مكافأة أهل النعم؟ "، " ومن حسد الناس لم يشف غيظه ". أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1241- حليس
ب د ع: حليس يعد في الحمصيين، روى عنه أَبُو الزاهرية أَنَّهُ سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " أعطيت قريش ما لم يعط الناس، أعطوا ما مطرت به السماء، وما جرت به الأنهار، وما سالت به السيول ". أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1242- حماد
س: حماد (343) أخبرنا أَبُو مُوسَى، كِتَابَةً، أخبرنا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْبَلْخِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التِّرْمِذِيُّ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ فَرَافِصَةَ، أخبرنا الْيَقْظَانُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أخبرنا الزُّهْرِيُّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عُكَّازِهِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَرَدَّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْلِسْ يَا حَمَّادُ، فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ ". فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَهُوَ الْعُمُرُ، أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الْخِصَالِ الثَّلاثِ: الْجُذَامِ، وَالْجُنُونِ، وَالْبَرَصِ، وَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ، وَهُوَ الدَّهْرُ، خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِسَابَ، وَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ الْوَقْفُ، إِلَى سِتِّينَ سَنَةً فِي إِقْبَالِ قُوَّتِهِ، وَبَعْدَ السِّتِّينَ فِي إِدْبَارٍ مِنْ قُوَّتِهِ، رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الإِنَابَةَ إِلَيْهِ مِمَّا يُحِبُّ، وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَهُوَ الْحُقْبُ، أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَدْ خُرِفَ، أُثْبِتَتْ حَسَنَاتُهُ وَمُحِيَتْ سَيِّئَاتُهُ، وَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَهُوَ الْفَنَاءُ، قَدْ ذَهَبَ الْعَقْلُ مِنْ نَفْسِهِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسَمَّاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ فَهُوَ حَبِيسُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، وَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يُعَذَّبَ حَبِيسُهُ ". رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَرْخَانَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1243- حمار
حِمَار آخره راء، قال ابن ماكولا: حمار رجل من الصحابة، واسمه: عَبْد اللَّهِ، روى ذلك زيد بْن أسلم، عن أبيه، عن عمر بْن الخطاب، رضي اللَّه عنه. (344) أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ، أخبرنا أَبِي، أخبرنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِيهِ، عن عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُهْدِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَكَّةَ مِنَ السَّمْنِ، وَالْعَكَّةِ مِنَ الْعَسَلِ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا يَتَقَاضَاهُ، جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ هَذَا ثَمَنَ مَتَاعِهِ، فَمَا يَزِيدُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَبَتَسَّمَ، وَيَأْمُرَ بِهِ فَيُعْطَى، فَجِيءَ بِهِ يَوْمًا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتِي بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَلْعَنُوهُ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1244- حماس الليثي
ب: حماس الليثي ذكره الواقدي فيمن ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عن عمر، وهو أَبُو أَبِي عمرو بْن حماس، وله دار بالمدينة. أخرجه أَبُو عمر مختصرًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1245- حمام
ع س: حمام آخره ميم وهو أسلمي روى حديثه عَبْد اللَّهِ بْن المبارك، عن معمر، عن يحيى بْن أَبِي كثير، عن يَزِيدَ بْنِ نعيم، أن رجلًا من أسلم يقال له: عبيد بْن عويمر، قال: وقع عَلَى وليدة، فحملت، فولدت له غلامًا يقال له: حمام، وذلك في الجاهلية، فأتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمي، وكلمه في ابنه، فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تسلم ابنك ما استطعت ". فانطلق فأخذ ابنه، فجاء به إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاء مولى الغلام إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعرض عليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامين، فقال: " خذ أحدهما، ودع للرجل ابنه ". فأخذ غلامًا اسمه رافع، وترك له ابنه، ثم قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أيما رجل عرف ابنه، فأخذه، ففكاكه رقبة ". أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو موسى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1246- حمام بن الجموح
حمام بْن الجموح بْن زيد الأنصاري السلمي قتل يَوْم أحد. قاله ابن الكلبي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1247- حمامة الأسلمي
س: حمامة الأسلمي قال أَبُو موسى: ذكره أَبُو زكرياء، يعني ابن منده، هكذا، وَإِنما هو ابن حمامة، ويقال: ابن أَبِي حمامة، وابن حماطة، ذكرناه في ترجمة حبيب. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1248- حمران بن جابر
د ع: حمران بْن جابر الحنفي اليمامي أَبُو سالم وهو جد عَبْد اللَّهِ بْن بدر روى حديثه عَبْد اللَّهِ بْن بدر، عن أم سالم، وهي جدة عَبْد اللَّهِ بْن بدر أم أمه، عن أَبِي سالم حمران بْن جابر، وهو أحد الوفد السبعة من بني حنيفة، قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " ويل لبني أمية، ثلاث مرات ". أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1249- حمران بن حارثة
س: حمران بْن حارثة الفزاري أخو أسماء بْن حارثة. ذكر البغوي، عن بعض أهل العلم أنهم كانوا ثمانية إخوة أسلموا وصحبوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم حمران، وشهد بيعة الرضوان، ذكره أَبُو عمر في ترجمة أخيه هند مدرجًا. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2124- سفيان بن معمر
ب د ع: سفيان بْن معمر بْن حبيب بْن وهب بْن حذاقة بْن جمح القرشي الجمحي أخو جميل بْن معمر، يكنى أَبُو جابر، كان من مهاجرة الحبشة، وابنه الحارث بْن سفيان أتى به من أرض الحبشة. قال ابن إِسْحَاق: هاجر سفيان بْن معمر الجمحي، ومعه ابناه جابر وجنادة، ومعه حسنة امرأته، وهي أمهما، وأخوهما لأمهما شرحبيل بْن حسنة. وقال ابن إِسْحَاق: كان سفيان من الأنصار، ثم أحد بني زريق بْن عامر، من بني جشم بْن الخزرج، قدم مكة فأقام بها، ولزم معمر بْن حبيب الجمحي فتبناه، وزوجه حسنة، ولها شرحبيل من رجل آخر، وغلب معمر عَلَى نسب سفيان هذا ونسب بنيه، فهم ينسبون إليه، قال: وهلك سفيان وابناه جابر وجنادة في خلافة عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه. وقال الزبير بْن بكار: هو سفيان بْن معمر بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بْن جمح، أمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكانت تحته حسنة التي ينسب إليها شرحبيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن المطاع، وتبنته وليس بابن لها، كانت مولاة لمعمر بْن حبيب، قال: وليس لسفيان، ولا لأخيه جميل بْن معمر عقب. وروى موسى بْن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية الذين هاجروا إِلَى أرض الحبشة من بني جمح: سفيان بْن معمر بْن حبيب. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3124- عبد الله بن قداد
عَبْد اللَّه بْن قداد الحارثي ذكره ابْنُ إِسْحَاق فيمن وفد من بني الحارث بْن كعب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد، وقيل فِيهِ: عَبْد اللَّه بْن قريظ، ويذكر فِي موضعه |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4124- عوف بن ربيع
د ع: عوف بْن ربيع بْن جارية بْن ساعدة بْن خزيمة بْن نصر بْن قعين بْن الحارث بْن ثعلبة بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة ذو الخيار وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونزل الرقة، وعقبة بها. أَخْرَجَهُ ابْن منده، وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، عَنْ عليّ بْن أَحْمَد الحراني، عَنْ محمود بْن مُحَمَّد الأديب، لم يزد عَلَيْهِ، ولم يذكره أَبُو عروبة، ولا أَبُو عليّ بْن سَعِيد فِي تاريخ الجزريين. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5124- منقذ بن عمرو
ب د ع: منقذ بْن عَمْرو بْن عطية بْن خنساء بْن مبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مازن بْن النجار الأنصاري الخزرجي ثُمَّ النجاري المازني. لَهُ صحبة، وهو جد مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان، وَكَانَ قد أصابته ضربة فِي رأسه، فتغير لسانه وعقله، فكان يخدع فِي البيع، وَكَانَ لا يدع التجارة، فقال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا ابتعت شيئا فقل: لا خلابة "، وجعل لَهُ الخيار فِي كل سلعة يشتريها ثلاث ليال، وعاش مائة سنة وثلاثين سنة. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6124- أبو عمارة
ع: أبو عمارة البراء بن عازب سكن الكوفة، تقدم ذكره. أخرجه أبو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7124- عمرة بنت حزم
ب د ع: عمرة بنت حزم الأنصارية قاله ابن منده، وأبو عمر. وقال أبو نعيم: عمرة بنت حرام. قال: وذكرها المتأخر: عمرة بنت حزم، وكانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها يوم أحد. (2328) روى يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمرة بنت حزم، " أنها جعلت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صور نخل كنسته ورشته، وذبحت له شاة، فأكل منها وتوضأ وصلى الظهر، ثم قدمت له من لحمها فأكل وصلى العصر ولم يتوضأ ". ورواه أبو نعيم، عن الطبراني، عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى، بإسناده، وقال: عمرة بنت حرام. ورواه ابن منده، بإسناده عن محمد بن إسحاق الصاغاني، وأبي حاتم الرازي، عن عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب، عن محمد فقال: عمرة بنت حزم. وروى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، ولم يسمها. وذكرها ابن أبي عاصم فقال: بنت حزم. أخبرنا أبو الفرج بن محمود، إجازة، بإسناده إلى القاضي أبو بكر أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عمرو بن الربيع، حدثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن عمرة بنت حزم. وذكر نحوه. |
|
ظهور الدعوة العباسية وتكامل أسسها.
124 - 741 م كان بدء الدعوة من قبل محمد بن علي بن عبدالله بن عباس ووصلت الدعوة إلى خراسان ثم لما توفي محمد بن علي في عام 124 هـ سار بالأمر من بعده ابنه إبراهيم وساعد في قوة الأمر ظهور أبي مسلم الخراساني الذي كان يخدم في سجن يوسف بن عمر أحد المسجونين بتهمة الدعوة العباسية وكان بكير بن ماهان أحد الدعاة الكبار للدعوة العباسية في خراسان قد اشتراه وأرسله إلى إبراهيم بن محمد فأعطاه لأبي موسى السراج ليؤدبه فسمع منه وحفظ وقيل غير ذلك في نسب أبي مسلم وقيل إن إبراهيم طلب منه تغيير اسمه حتى تتمكن الدعوة العباسية فالله أعلم. |
|
بداية قيام الدولة السعودية الثانية.
1240 محرم - 1824 م في رمضان عام 1238هـ بدأ تركي بن عبد الله تحركه من مخبئه في بلدة الحلوة جنوبي نجد؛ لإخراج بقية القوات الغازية الموجودة في الحاميات بالرياض ومنفوحة، فانطلق منها وجمع اتباعه عند بلدة عرقة، قرب الرياض، وتوافدت إليه جموع المؤيدين من سدير والوشم، وبعد قتال استمر لمدة عام ضد الحاميتين أجبر من كان فيهما من الجنود على المغادرة إلى الحجاز في أواخر عام1239هـ وأمر مشاري بن ناصر آل سعود بدخول الرياض وتوجه هو إلى الوشم حيث أقام في شقراء مدة شهر وفيها قدم عليه أمير عنيزة يحيى بن سليم مبايعا إياه على السمع والطاعة. وذلك في مستهل عام 1240هـ ويعد هذا التاريخ الذي رحلت فيه القوات المصرية عن نجد بداية لقيام الدولة السعودية الثانية وعاصمتها الرياض وانتقل الحكم في أسرة آل سعود من أبناء عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى أبناء عبدالله بن محمد بن سعود، وفي خلال عامين شملت هذه الدولة معظم بلاد نجد، ودان أهلها بالولاء لتركي بن عبد الله. |
|
السلطان العثماني محمود الثاني يقضي على نفوذ الجيش الانكشاري ويأمر بالزي الأوربي زيا رسميا.
1241 - 1825 م فسدت طبيعة الانكشاريين وتغيرت أخلاقهم، وتبدلت مهمتهم وأصبحوا مصدراً للبلاء للدولة والشعوب التابعة لها، وصاروا يتدخلون في شؤون الدولة وتعلقت أفئدتهم بشهوة السلطة وانغمسوا في الملذات والمحرمات وشق عليهم أن ينفروا في برودة الشتاء وفرضوا العطايا السلطانية ومالوا إلى النهب والسلب حين غزو البلاد وتركوا الغاية التي من أجلها وجدوا وغرقوا في شرب الخمور وأصبحت الهزائم تأتي من قبلهم بسبب تركهم للشريعة والعقيدة والمبادئ وبعدهم عن أسباب النصر الحقيقية، وقاموا بخلع وقتل السلاطين فجمع السلطان مجموعة من أعيان الدولة وكبار ضباط الانكشارية في بيت المفتي، ثم أفتى المفتي بجواز العمل للقضاء على المتمردين. وقد أعلن الموافقة كل من حضر من ضباط الانكشارية من حيث الظاهر وأبطنوا خلاف ذلك ولما شعروا بقرب ضياع امتيازاتهم وبوضع حداً لتصرفاتهم أخذوا يستعدون للثورة واستجاب لهم بعض العوام. وفي 8 ذي القعدة عام 1241هـ بدأ بعض الانكشاريين بالتحرش بالجنود أثناء أدائهم تدريباتهم ثم بدأوا في عصيانهم فجمع السلطان العلماء وأخبرهم بنية المتمردين فشجعوه على استئصالهم فأصدر الأوامر للمدفعية حتى تستعد لقتالهم ملوحاً باللين والتساهل في الوقت نفسه خوفاً من تزايد لهيب شرورهم. وفي صباح 9 ذي القعدة تقدم السلطان ووراءه جنود المدفعية وتبعهم العلماء والطلبة إلى ساحة (آت ميداني) حيث اجتمع العصاة هناك يثيرون الشغب وقيل إن السلطان سار معه شيخ الإسلام قاضي زادة طاهر أفندي والصدر الأعظم سليم باشا أمام الجموع التي كانت تزيد على 60.000 نفس ثم أحاطت المدفعية بالميدان واحتلت المرتفعات ووجهت قذائفها على الانكشارية فحاولوا الهجوم على المدافع ولكنها صبت حممها فوق رؤوسهم فأحتموا بثكناتهم هروباً من الموت، فأحرقت وهدمت فوقهم وكذلك تكايا البكتاشية، وبذلك انتصر عليهم. وفي اليوم التالي صدر مرسوم سلطاني قضى بإلغاء فئتهم وملابسهم واصطلاحاتهم وأسمائهم من جميع بلاد الدولة وإعدام من بقي منهم هارباً إلى الولايات أو نفيه، ثم قلد حسين باشا الذي كانت له اليد الطولى في إبادتهم قائداً عاماً (سرعسكر) وبدأ بعدها نظام الجيش الجديد ثم أصبح السلطان محمود بعد ذلك حراً في تطوير جيشه، فترسم خطى الحضارة الغربية فاستبدل الطربوش الرومي بالعمامة، وتزيا بالزي الأوروبي، وأمر أن يكون هو الزي الرسمي لكل موظفي الدولة العسكريين منهم والمدنيين، وأسس وساماً دعاه وسام الافتخار فكان أول من فعل ذلك من سلاطين آل عثمان وما قام به السلطان محمود من استبدال العمامة بالطربوش وفرض اللباس الأوروبي على كافة المجموعات العسكرية يدل على شعوره العميق بالهزيمة النفسية. |
|
صدور أول جريدة عربية بمصر.
1242 - 1826 م أصدر محمد علي باشا والي مصر جريدة الوقائع المصرية باللغتين العربية والتركية، وتم تعيين رفاعة الطهطاوي أول مدير لها. |
|
اندلاع الحرب بين روسيا والدولة العثمانية ثم معاهدة أدرنة بعد سنتين.
1243 - 1827 م بعد أن أعلنت روسيا الحرب في شوال من هذا العام اجتازت نهر بروت الفاصل بين الدولتين والذي يرفد نهر الدانوب قرب مصبه واحتلت عاصمة إقليم البغدان ياش الواقعة على النهر ثم دخلت بخارست عاصمة الأفلاق وجعلت على الإقليمين حكاما من قبلها ثم اجتازت نهر الدانوب واتجهت جيوشها لحصار مدينة فارنا الواقعة في بلغاريا على ساحل البحر الأسود وحاصرتها برا وبحرا وجاءت إليها الإمدادات برا وبحرا ولكن سلمت في النهاية عن طريق الخيانة بعدما يئس الروس من دخولها وكان تسليمها في أول ربيع الثاني عام 1244هـ على يد يوسف باشا أحد القادة العثمانيين الذي التجأ أيضا إلى بلاد الروس وكذلك احتلت روسيا مدينة قارص في شرق الأناضول ثم تقدمت من جهة الغرب واحتلت مدينة أدرنة وخافت فرنسا وإنكلترا من أن تحتل روسيا إستنبول فإن ذلك يهدد مصالحها الخاصة فسارعتا للوقوف في وجه روسيا وبجهود مملكة بروسيا عقدت معاهدة أدرنة عام 1245هـ في منتصف شهر ربيع الأول ومن أهم ما جاء فيه إعادة الأفلاق والبغدان ودوبروجه والبلغار والبلقان وقارص وأرضروم إلى الدولة العثمانية، يعد نهر بروت الحد الفاصل بين الدولتين، تكون الملاحة في نهر الدانوب عند مصبه من حق الدولتين، حرية الملاحة الروسية في البحر الأسود، لا تفتش السفن الروسية أثناء عبورها للمضائق العثمانية، تعوض الدولة العثمانية لروسيا مبالغ كمصاريف حرب، يطلق سراح الأسرى الذين عند الدولتين، تستقل بلاد الصرب وتعطى ما بقي من أجزائها تحت حكم الدولة العثمانية، تعاد الامتيازات القنصلية الروسية ورعايا روسيا لهم المعاملة نفسها التي لرعايا الدول الأوربية الأخرى وكذا الامتيازات. |
|
تجديد أهل رأس الخيمة ولاءهم للإمام تركي بن عبدالله.
1244 - 1828 م كانت رأس الخيمة قد أعلنت ولاءها للدولة السعودية الأولى ولجأ إليها عدد من الذين فروا من الدرعية بعد استسلام الإمام عبدالله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، وجدد أهل رأس الخيمة ولاءهم لتركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، حيث قدم إليه وفد منهم، فأرسل معهم قاضيا وسرية بقيادة عمر بن عفيصان لحمايتهم من خصومهم وأصبحت بذلك واحة البريمي مركزا للقوة السعودية في تلك الجهات. |
|
ضم الأحساء للدولة السعودية الثانية.
1245 - 1829 م تطلع الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود إلى ضم الأحساء التي استعادها بنو خالد وأراد التخلص من تهديدهم لدولته فأمر عمر بن محمد بن عفيصان فغزاها فرد عليه أحد زعماء بني خالد بغزو بلدة حرمة بنجد. ولكن الدائرة دارت على بني خالد ودخل الإمام تركي الأحساء دون قتال بعد هروب بني خالد منها، وقد وفد زعماء القطيف على الإمام وبايعوه على السمع والطاعة وبهذا رجعت الأحساء مرة أخرى للدولة السعودية وغادرها الإمام تركي تاركا فيها عمر بن محمد بن عفيصان أميرا عليها وعبدالله الوهيبي قاضيا لها. |
|
حملة محمد علي بحجة توحيد الشام مع مصر.
1246 - 1830 م كان محمد علي باشا والي مصر يطمع أن يوسع أملاكه ويرغب في ضم الشام إليه، ولما فر عدد من الهاربين من التجنيد إلى الشام والتجؤوا إلى عبدالله باشا والي عكا ومنهم من هرب من الضرائب الفادحة، فتذرع محمد علي بهذه الذريعة للدخول إلى الشام وكان قد راسل الخليفة بنيته ولكن الخليفة لم يوافقه على ذلك، ولكن محمد علي لم يصغ إليه بل أرسل جيشا بريا بقيادة ابنه إبراهيم وسير حملة بحرية في جمادى الأولى من عام 1247هـ أما البرية التي سبقتها فقد استطاعت احتلال غزة ويافا والقدس ونابلس والتقتا في حيفا، ثم سار إبراهيم وحاصر عكا برا وبحرا، فكلف الخليفة عثمان باشا والي حلب بقتال إبراهيم فسار إليه فترك إبراهيم الحصار لقوة صغيرة وسار لملاقاته فالتقيا قرب حمص فهزمه إبراهيم ورجع إبراهيم للحصار حتى تمكن من دخول عكا ثم انطلق شمالا، ويذكر أنه قد أعلن نصارى بلاد الشام، بأن إبراهيم باشا صديق لهم، وأبدوا استعداداً تاماً لمساعدته، كما أن ابراهيم باشا، قد ألغى كافة القيود المفروضة على النصارى واليهود فقط في كل بلد سيطر عليه تحت دعوى المساواة والحرية، ثم سير الخليفة جيشا آخر لقتال إبراهيم بقيادة حسين باشا ولكنه هزم أيضا فدخل المصريون حلب وتراجع حسين باشا حتى تحصن في ممر بيلان الطريق الطبيعي للأناضول. وعلى الرغم من أن جيش ابراهيم باشا قد تمكن من هزيمة الجيش العثماني واستطاع أن يستكمل سيطرته على الشام إلا أن العثمانيين قد تمكنوا من إثارة الأهالي ضد ابراهيم باشا مستغلين العديد من الأسباب سواء كانت دينية، أو اقتصادية خصوصاً بعد أن ضيق "إبراهيم باشا" الخناق على المسلمين في حين منح حريات واسعة للنصارى واليهود، لقد فتح ابراهيم باشا الباب على مصراعيه لدخول البعثات التبشيرية الفرنسية والأمريكية، وألغى كافة القوانين الاستثنائية وجميع ماكان يسري على النصارى وحدهم، ويعتبر بعض الكتّاب أن عام1249هـ / 1834م عام تحول تاريخي حيث عاد اليسوعيون، وتوسعت البعثات الأمريكية، وتم نقل مطبعة الإرسالية الأمريكية من مالطة إلى بيروت، وأسست مدرسة للبنات في بيروت على يد "إيلي سميث" وزوجته، وزودت بعض الأديرة بمطابع أخرى في إطار حرص الدول الأوروبية على حصر المطابع في يد المسيحيين فقط حتى تتمكن من تحقيق أهدافها في ظل عجز المسلمين عن امتلاك وسيلة التعبير عن آرائهم أو نشر أفكارهم في هذا المجال. |
|
الحملة المصرية تدخل الأناضول ومعاهدة كوتاهية مع محمد علي ومعاهدة خونكار اسكه سي مع روسيا.
1247 - 1831 م استطاع إبراهيم باشا أن يستولي على بلاد الشام جميعها ويهزم جيش حسين باشا من قبل الخليفة العثماني، فتابع إبراهيم سيره باتجاه الأناضول فجهز الخليفة أيضا جيشا آخر بقيادة رشيد باشا الذي التقى مع إبراهيم قرب قونية بعد أن اجتاز إبراهيم جبال طوروس واحتل أضنة وانتصر إبراهيم باشا وأخذ القائد رشيد باشا أسيرا وأصبحت أبواب إستبول مفتوحة أمامه، فخشيت الدول الأوربية أن يتوغل أكثر من ذلك خوفا على مصالحهم وكان أكثرهم خوفا روسيا التي عرضت الدعم فأرسلت خمسة عشر ألف مقاتل لحماية إستنبول فخافت إنكلترا وفرنسا أيضا من أن تحظى روسيا بمفردها بالنفوذ فطلبوا من الخليفة التفاهم مع محمد علي باشا فكانت معاهدة كوتاهية في عام 1248هـ وكانت تنص على أن ترجع جيوش محمد علي عن إقليم الأناضول إلى ما بعد جبال طوروس، يعطى محمد علي ولاية مصر مدة حياته، يعين محمد علي واليا من قبله على ولايات الشام الأربع عكا وطرابلس ودمشق وحلب وعلى جزيرة كريت أيضا، يعين إبراهيم بن محمد علي واليا على إقليم أضنة وهو الإقليم المتاخم للأناضول. وفي أثناء وجود القوات الروسية في الدولة العثمانية للدفاع عن إستنبول عقدت اتفاقية جانبية بين الدولة العثمانية وروسيا باسم خونكار اسكه سي تعهدت فيها روسيا بالدفاع عن الدولة ضد جيوش محمد علي أو أي معتد آخر، وبذلك أصبح بإمكانها التدخل في شؤون الدولة الخاصة وقتما تريد. |
|
مبايعة عبدالقادر الجزائري بإمارة الجهاد.
1248 جمادى الآخرة - 1832 م بويع القائد الجزائري عبدالقادر بإمارة الجهاد في بلاده، والتف حوله كل المجاهدين، وقد دخل بعد ذلك مدينة تلمسان. |
|
محمد علي ينشئ الدولة المصرية الحديثة.
1249 - 1833 م تمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الاقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيون (أتباع سان سيمون الفيلسوف والاقتصادي الفرنسي) الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فإنه طفق منذ 1809م بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو، ميلانو، فلورنسا، وروما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، ولأول مرة أصبح التعليم منهجيا. فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبنى المصانع واعتنى بالري وشيد القناطر الخيرية علي النيل عند فمي فرعي دمياط ورشيد. ولما استطاع محمد علي القضاء على المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية وزراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والإدارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ع: أبو هريرة الدوسي. [الوفاة: 51 - 60 ه]
ودوس قبيلة من الأزد. في اسمه، واسم أبيه عدة أقوال أشهرها عبد الرحمن بن صخر وكان اسمه قبل الإسلام عَبْد شمس، وَقَالَ: كناني أَبِي بأبي هُرَيْرَةَ، لأني كنت أرعى غنمًا فوجدت أولاد هِرّ وحشية، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرته، فَقَالَ: أنت أَبُو هِرّ. قَالَ: وَكَانَ اسمي في الجاهلية عَبْد شمس. وَقَالَ المحرر بن أَبِي هُرَيْرَةَ: اسم أبي: عبد عُمَرو بن عَبْد غَنْم. وساق ابن خُزَيْمة من حديث مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة عبد شمس، وقال: هَذِهِ دلالة واضحة أن اسمه كَانَ عَبْد شمس، فإِنَّهُ إسناد متصل، وَهُوَ أحسن إسنادًا من سُفْيَان بن حسين، عَن الزّهري، عَن المحرر، اللَّهم إِلَّا أن يكون كَانَ لَهُ اسمان قبل الإسلام. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ سكين. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ: عامر، قَالَ: وسُمي في الْإِسْلَام عَبْد اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَبْد الرَّحْمَنِ. وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر مَا ورد في اسمه. وَكَانَ أحد الحُفْاظ المعدودين في الصحابة. رَوَى عَنْهُ: ابن عَبَّاس، وأنس، وجابر، وسَعِيد بن المسيب، وعلي بن الْحُسَيْن، وعُرْوة، والقاسم، -[561]- وسالم، وعُبَيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ، والأعرج، وهمام بن منبه، ومحمد بن سِيرين، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الزّهري، وحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وأَبُو صالح السمان، وزُرارة بن أوفي، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد المَقْبُرِيّ، وأَبُوه، وسَعِيد بن مرجانة، وشهر بن حَوْشب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعطاء بن أَبِي رباح، وخلق كثير. قدِم من أَرْضِ دَوْسٍ مسلما هُوَ وأمه وقت فَتَحَ خَيْبَر. قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَى عَنْهُ: ثمان مائة رَجُلٌ أَوْ أكثر. قلت: روي لَهُ نَحْو من خمسة آلاف حديث وثلاث مائة وسبعين حديثًا، في الصحيحين، منها ثلاث مائة وخمسة وعشرون حديثًا، وانفرد الْبُخَارِيُّ أيضًا لَهُ بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين. وبَلغنا أَنَّهُ كَانَ رجلًا آدم، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يَخضِب شيبته بالحُمْرة، وَلَمَّا أسلم كَانَ فقيرًا من أصحاب الصفة، ذاق جُوعًا وفاقة، ثُمَّ استعمله عُمَر وغيره، وولي إمرة المدينة في زمن مُعَاوِيَة، فمر في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يقول: أوسِعوا الطريق للأمير. وَقَالَ أسامة بن زيد، عَن عَبْد اللَّهِ بن رافع: قلت لأبي هُرَيْرَةَ: لَم اكتنيتَ بأبي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أما تَفْرُق مني! قلت: بلى واللَّه إني لأهابُك، قَالَ: كنت أرعى غنم أَهْلِي، وكانت لي هُريرة صغيرة، فكنت أضعها في شجرة بالليل، فإذا كَانَ النهار ذهبتُ بِهَا معي، فلُقبت بِهَا، وَكَانَ من أصحاب الصفة. أَخْرَجَهُ الترمذي. وَقَالَ المقْبُري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قلت: يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا احفظها، فَقَالَ: " أبسط رداءك "، فبسطته، فحدث حديثًا كثيرًا، فما نسيت شيئًا حدثني بِهِ. وَقَالَ الْوَليد بن عَبْد الرَّحْمَنِ عَن ابن عُمَر أَنَّهُ قَالَ لأبي هريرة: أنت -[562]- كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واحفظنا لحديثه. وَقَالَ الْأَعْرَجُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي أُكْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفَقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يوما: " من يبسط ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي "، فَبَسَطْتُ ثوبي، حتى قضى حديثه، ثم ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ بَعْدُ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا تُكْنُونِي أَبَا هُرَيْرَةَ، كَنَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبَا هِرٍّ، قَالَ لِي: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا هِرٍّ "، وَالذَّكَرُ خَيْرٌ مِنَ الْأُنْثَى. وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة أبيض لينا لحيته حمراء. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: شهدت خيبر مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ قيس بن أَبِي حازم عَنْهُ: جئت يَوْم خيبر بَعْدَما فرغوا من القتال. وَقَالَ ابن سيرين، عَنْهُ: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حَتَّى يقول النَّاس: مجنون. وتمخط مرة بردائه فقال: الحمد لله الذي يمخط أبا هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع، فيجلس الرجل عَلَى صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الَّذِي ترى، إِنَّمَا هُوَ الجوع. وَقَالَ أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي إِلَّا أَحَبَّنِي، قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بذاك؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّيَ كَانَتْ مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ "، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا، فَأَتَيْتُ فَإِذَا الْبَابُ -[563]- مُجَافٌ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ حِسِّي فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ فَتَحَتْ، وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَظُنُّهُ فِي مُسْلِمٍ. أَيوب، عَن مُحَمَّد قَالَ: تمخط أَبُو هُرَيْرَةَ وعليه ثوب من كتان ممشق، فتمخط فِيهِ، وَقَالَ: بخٍ بخٍ، يتمخط أَبُو هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني أخِر فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحجرة عائشة، يجيء الجائي يظن بي جنونًا. شُعْبة، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كساء خزّ. وَقَالَ قتادة وغير واحد: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يلبس الخزّ. قيس بن الربيع، عَن أَبِي حُصين، عَن خَبْاب بن عُرْوة قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ عِمامة سوداء. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَاجَرْتُ، فَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعْتُهُ، وَجَاءَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ "، قُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فأعتقته. عفان: حدثنا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزَوَانَ، بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةَ رجلي، وكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدوا إِذَا رَكِبُوا، فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا. ابن سيرين، عن أبي هريرة، أكريت نفسي من ابْنَة غزوان بطعام بطني -[564]- وعُقْبة رِجلي، فقالت لي: لتردن حافيًا، ولتركبن قائمًا، ثُمَّ زوجنيها اللَّه بَعْدَ. وقد دعا لِنَفْسِهِ، وأمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على دعائه. فقال النسائي: أخبرنا محمد بن صدران قال: حدثنا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو وَنَذْكُرُ رَبَّنَا، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: " عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ "، فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَأَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ صَاحِبِي، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمِينَ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ نَسْأَلُكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: " سَبقَكُمَا بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ ". قَالَ الطبراني: لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الإسناد. وَقَالَ أَبُو نَضْرة العَبْدي، عَن الطفاوي قَالَ: قرأت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بالمدينة ستة أشهر، فلم أر مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلًا أشد تشميرًا وَلَا أقَوم عَلَى ضيفٍ مِنْهُ، فَدَخَلَت عَلَيْهِ ذات يَوْم ومعه كيس فِيهِ نوى أَوْ حصى يسبح بِهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أرأيت هذا اليماني، يعني أبا هريرة، أهو أعلم بحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ منكم؟ نسمع مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ، أَمْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ نَسْمَعْ فَلا أَشُكُّ، كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَعَمَلٍ وَغَنَمٍ، فَنَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مسكينا لا -[565]- مَالَ لَهُ، ضَيْفًا عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدُهُ مَعَ يَدِهِ، وَلا أَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لم يقل. وقال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر يفتون بالمدينة، ويحدثون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ لدن توفي عثمان إِلَى أن تُوفُوا، وهؤلاء الخمسة، إليهم صارت الفتوى. وَقَالَ أَبُو سعد السمعاني: سمعت أَبَا المعمر المبارك بن أحمد الأزجي يقول: سمعت أَبَا القاسم يوسف بن عَلِيّ الزنجاني الفقيه يقول: سمعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَلِيّ الفيروزآباذي، يقول: سمعت أبا الطيب يقول: كُنَّا في حلقة النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خُرَاساني، فسأل عَن مسألة المصَراة، فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارد فِيهَا، فَقَالَ الشابَ، وَكَانَ حنفيًا: أَبُو هُرَيْرَةَ غير مقبول الحديث، فما استتمٌ كلامه حتى سقط عَلَيْهِ حيّة عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب منها وهي تتبعه، فقيل له: تب تب، فقال: تبت فغابت الحيّة، فلم يُر لها أثر. الزنجاني ممن برع في الفقه عَلَى أَبِي إِسْحَاق، تُوُفِّيَ سَنَة خمس مائة. وَقَالَ حَمَّاَدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بن فروخ الجريري: سمعت أبا عثمان النهدي قال: تضيفت أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا هَذَا وَيُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاثًا. قَالَ الداني: عرض أَبُو هُرَيْرَةَ القرآن عَلَى أُبَيّ بن كعب قرأ عَلَيْهِ من التابعين: عَبْد الرَّحْمَنِ بن هرمز. -[566]- وقال قتيبة بن مهران: حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: {{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}} يَحْزنُهَا شَبَهُ الرِّثَاءِ. وَرَوَى عُمَر بن أَبِي زائدة، عن أبيه عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة أَنَّهُ كَانَ إذا قرأ بالليل خَفَضَ طَوْرًا ورفع طورًا، وذكر أنَّهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ممن يجهر ببسم اللَّه في الصلاة. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْمٍ، بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعُوهُ أَنْ يَأْكُلَ فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. وعن شراحيل أن أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يصوم الخميس والاثنين. وَقَالَ خَالِد الحذاء عَن عكرمة إنّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يسبِّح كل يَوْم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبّح بقدر ذنبي. هَمَّامُ بن يحيى: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟ قَالَ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ، وَنَزَعْتَنِي وَقَدْ أحببتها، وأتاه بأربع مائة أَلْفٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: أَظَلَمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لا، قال: فما جئت به لنفسك؟ قَالَ: عِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا؟ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ، قَالَ: انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرَزْقَكَ فَخُذْهُ، وَاجْعَلِ الآخَرَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن سيرين: استعمل عُمَر أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فَقَالَ لَهُ عُمَر: استأثرت بهَذِهِ الأموال يَا عدو اللَّه وعدو كتابه، قَالَ: لست بَعْدَوّ اللَّه وَلَا عدوّ كتابه، ولكني عدوّ مَن عاداهما، قَالَ: فمن أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: خيل نتجت لي وغلة رقيق، وأعطية تتابعت عَلِيّ، فنظروا فوجدوه كما قَالَ. ثُمَّ بَعْدَ ذلك دعاه عُمَر ليستعمله فأبى. وَرَوَى مَعْمَر، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يبعث أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فإذا غضب عَلَيْهِ بَعَثَ مروان وعزل أَبَا هُرَيْرَةَ، فلم يلبث -[567]- أن نزِع مروان وبعث أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لغلام أسود: قف عَلَى الباب، فلا تمنع أحدًا إِلَّا مروان، ففعل الغلام، وَدَخَلَ النَّاس، ومنع مراون، ثُمَّ جاء نوبة فَدَخَلَ وَقَالَ: حجبنا منك، فقال: إن أحقّ من لَا يُنكر هَذَا لأنت. قلت: كأَنَّهُ بدا مِنْهُ نَحْوَ هَذَا في حقّ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ ثابت البُناني، عَن أَبِي رافع قَالَ: كَانَ مروان ربما استخلف أَبَا هريرة على المدينة، فيركب حمارا ببرذعة، وخطامه ليف، فيسير فيلقي الرجل فيقول: الطريق، قَدْ جاء الأمير. وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لُعْبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حَتَّى يلقي نَفْسَهُ بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان ويفرّون. وَعَن ثعلبة بن أَبِي مالك قَالَ: أقبل أَبُو هُرَيْرَةَ في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يومئذ خَلِيفَة لمروان، فَقَالَ: أوسِع الطريقَ للأمير. وَقَالَ سَعِيد المقْبُري: دَخَلَ مروان عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ في شكواه فَقَالَ: شفاك اللَّه يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهمَّ إني أحب لقاءك فأحبّ لقائي قَالَ: فما بلغ مروان القطانين حَتَّى مات. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكَنِي سَنَةَ سِتِّينَ، فَتُوفِّيَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ. قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَنَة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سَنَة. وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ في رمضان سنة ثماني وخمسين. وَقَالَ هشام بن عُرْوة: مات أَبُو هُرَيْرَةَ وعائشة سَنَة سبع وخمسين، تابعه المدائني، وعلي ابن المديني، وغيرهما. وقال أبو معشر، وضمرة، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مغراء، والهيثم بن عديّ ويحيى بن بكير: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين. وَقَالَ الْوَاقدي، وقبله مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وبَعْدَه أَبُو عُبيد، وأَبُو عُمَر الضرير، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن نُمَير: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. وقيل: صَلَّى عَلَيْهِ الْوَليد بن عُتْبة بالمدينة، ثُمَّ كتب إِلَى مُعَاوِيَة بوفاته، فكتب إلي الْوَليد: ادفع إِلَى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسِنْ جوارهم، فإِنَّهُ كَانَ مِمن ينصر عُثْمَان، وَكَانَ معه في الدار. -[568]- وقيل: كَانَ الذين تولَوْا حمل سريره ولد عُثْمَان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ [الوفاة: 61 - 70 ه]
وَالِدُ الْحَجَّاجِ. قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ إِلَى الشَّامِ، وَذَهَبَ إِلَى مِصْرَ وَإِلَى الْمَدِينَةِ. لَهُ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقِيلَ: عَنِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وكان مع مروان. توفي سنة بضع وستين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ. [الوفاة: 71 - 80 ه]
أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقدم الشام، وسكن بقرية زبدين من الْغُوطَةِ، وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابٍ شَرْقِيٍّ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْعُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، رَجُلٌ تَابِعِيٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسود أنه قال لقومه: اكتبوني فِي الْغَزْوِ، قَالُوا: قَدْ كَبَّرْتُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اكْتُبُونِي فَأَيْنَ سَوَادِي فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: أما إذ فَعَلْتَ، فَأَفْطِرْ وَتَقَوَّ عَلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتِبَ فِي نَفْسِي. والله لا أشبعها من الطعام، وَلا أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِالَّذِي خلقها. وقال أبو اليمان: حدثنا صَفْوَانُ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ إِنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجَرَشِيُّ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، يَا -[889]- يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابةٌ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بن أبي عمرو السَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا خَرَجَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحَلَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ: اللَّهُمَّ احْجُزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَوَلِّ الأَمْرَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، فَظَفِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ. رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ الْجُرَشِيَّ كَانَ يَسِيرُ هُوَ وَرَجُلٌ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَسَمِعَ مُنَادِيًا يَقُولُ: يَا يَزِيدَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَإِنَّ صَاحِبَكَ لَمِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَا نَحْنُ بِكَاذِبِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ الْحَافِظُ: بَلَغَنِي أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الآخِرَةَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ إِلَى زبدين، فتضيء إِبْهَامُهُ الْيُمْنَى، فَلا يَزَالُ يَمْشِي فِي ضَوْئِهَا حَتَّى يَبْلُغَ زِبْدِينَ. قُلْتُ: وَقَدْ حَضَرَهُ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ عِنْدَ الْمَوْتِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - قصير الدِّمَشْقِيُّ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
عَنِ: ابن عُمَر. وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - د ن: عبد الله بن مسافع بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَكْبَرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
سَمِعَ مِنْ: عمته صفية، وابن عَمَّتِهِ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ: مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَمَاتَ مُرَابِطًا مَعَ سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك، لَهُ حديثٌ فِي سجود السَّهْوِ فِي السُّنَنِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ن: عبد الله بن قُدامة أبو سَوَّار العَنْبَريُّ، [الوفاة: 101 - 110 ه]
قاضي البصرة، وأبو قاضيها. رَوَى عَنْ: أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ. وَعَنْهُ: تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ولم يُضعفه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - د ت: الصَّلت بْن عَبْد اللَّهِ بْن نَوْفَلِ بْن الْحَارِثِ بْن عَبْد المطَّلب الهاشمي، [الوفاة: 111 - 120 ه]
ابن عمّ عَبْد اللَّه بْن الحارث بَبَّه. -[250]- رَوَى عَنْ: ابن عَبَّاس. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيّ، وابن إسحاق، ويوسف بْن يعقوب بْن حاطب. وثَّقه ابن حِبّان. وقَالَ الزُّبَيْر: كَانَ فقيهًا عابدًا، وقد ولي أَبُوهُ قضاءَ المدينة زمن معاوية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - سَعِيدُ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم الأُمَوِيُّ الأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُلَقَّبُ بِسَعِيدِ الْخَيْرِ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ دَيِّنًا مُتَأَلِّهًا، وَلِيَ الْغَزْوَ زَمَنَ أَخِيهِ هِشَامٍ، وَلَهُ بِالْمَوْصِلِ مَسْجِدٌ وَدَارٌ. مَاتَ فِي حُدُودِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - م ن: طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 131 - 140 ه]
جَدُّ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي زُرْعَةَ الْبَجَلِيُّ. وَعَنْهُ: حَفِيدَاهُ: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وطلق بن غنام، والثوري، وشريك، وجرير بن عبد الحميد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - دَاوُدُ بْنُ عِيسَى النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
حَدَّثَ بدمشق عَنْ: أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ مرسلا، وَعَنْ: سعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، وسماك، وطائفة. وَعَنْهُ: إسماعيل بن عياش، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة القاضي. ولم أر لهم فيه كلاما بتوثيق ولا تليين، فهو صالح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - د ن: عَبْد الله بْن بُديل بْن وَرْقاء المكيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: الزهري، وعمرو بن دينار. وَعَنْهُ: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وزيد بن الحباب، وعمرو العنقري. قال ابن معين: مكي صالح. واستشهد به البخاري. وأما سميُّه عبد الله بن بديل بن ورقاء، فقُتِل مع علي - رضي الله عنه - بصفين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ق: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ الْحَرَّانِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
نَابَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَمُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ، وَأَبُو كَامِلٌ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ، مَا عَلِمْتُ فِيهِ مَطْعَنًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الضَّرِيرُ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. عَنْ: عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَكُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، وَشَبَّابَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، كَانَ يَجِيئُنَا إِلَى مَنْزِلِنَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْجَهْمِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - زِيَادُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ زياد البجلي الْمَوْصِلِيُّ الْفَقِيهُ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
سَمِعَ: إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشَ، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَجَمَاعَةً، وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْخَضِرُ. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الأَزْدِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - سهل بْن زياد البصْريّ الطَّحَّان. [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: سليمان التَّيميّ، وداود بْن أَبِي هند، وشَرِيك. وَعَنْهُ: أحمد بْن حنبل، ونُعَيْم بْن حمّاد، وحفص الرَّباليّ، وبِشْر بْن يوسف. صَدُوق، قَالَ أبو حاتم: تُكِلّم فيه، وما رأينا إلا خيرًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - خَالِد بْن نَجِيح أبو يحيى الْمِصْرِيُّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
مولى آل الخطّاب. عَنْ: حيوة بْن شُرَيْح، وموسى بْن عُلَي، واللَّيث بْن سعْد، ومالك، وطائفة. -[67]- قَالَ ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرّازيّ: كذّاب، كَانَ يضع الحديث. والأحاديث الّتي أُنكِرت عَلَى عَبْد اللَّه بْن صالح يتوهم أنها من فِعْله. كَانَ يصحبه. تُوُفّي في شوّال سنة أربعٍ ومائتين. قلت: وهذا غير المدائني، ذاك في الطبقة الآتية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ن: داود بن منصور النسائي، أبو سليمان، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل بغداد. عَنْ: جرير بن حازم، واللّيث بن سَعْد، ومحمد بن راشد المكحوليّ، وإبراهيم ابن طَهْمان، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وجماعة. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي المضاء، ويوسف بن سعيد بن مسلم، وأبو حاتم الرازيّ، وعبد الكريم الدَّيْرعاقُوليّ، وجماعة. ولي قضاء المِصِّيصة، وسكنها. وثّقة النسائي. وقال أبو حاتم: صَدُوق، سمعت منه في سنة عشرين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - خِداش بن الدَّخْداخ بن الفَنْجلاخ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: مالك بن أنس، وابن لَهِيعَة. وَعَنْهُ: أحمد بن داود المكّيّ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ن: خلف بن سالم، أبو محمد السِّنْديُّ، [الوفاة: 231 - 240 ه]
مولى بني المهلِّب. من شيوخ بغداد، يَرْوِي عَنْ: هُشَيْم، وأبي بكر بْن عيّاش. وَعَنْهُ: أحمد بْن أبي خيثمة، والحَسَن بْن عليّ المعمريّ، وغيرهما. وكان يوصف بالحِفْظ والمعرفة. رحل إلى عبد الرزّاق. وتُوُفّي سنة إحدى وثلاثين أيضا. وروى أيضا عن ابن عُلّيَّة، وعبد اللَّه بْن إدريس، ويحيى القطّان، وغُنْدَر. وآخر مَن روى عنه أحْمَد بْن الحَسَن بْن عبد الجبار الصُّوفي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - الحارث بن أسد المُحَاسِبيُّ، أبو عبد الله البَغْداديُّ الصُّوفيُّ الزّاهد، العارف، [الوفاة: 241 - 250 ه]
صاحب المصنَّفات في أحوال القوم. رَوَى عَنْ: يزيد بن هارون، وغيره. وَعَنْهُ: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللَّيْث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، والجنيد، وإسماعيل بن إسحاق السراج، وأبو علي ابن خيْران الفقيه واسمه حسين. قال الخطيب: وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأُصُول الدّيانة، والرّدّ على المعتزلة والرّافضة. قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث المحاسبي يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة، وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق. وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول -[1104]- له: طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره. وقال أبو نُعَيّم: أنبأنا الخُلْديّ قال: سمعتُ الْجُنَيْد يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر. فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني. فأقول: ما عندي سؤال. ثُمَّ تَنْثَالُ عليَّ السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثُمَّ يمضي فيعملها كُتُبًا. وكان يقول لي: كم تقول: عُزْلتي أُنسي، لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنّ النّصف الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبُعْدِهم. واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضّرّ، فرأيتُ على وجهه زيادة الضّرّ من الجوع. فقلت: يا عمُّ، لو دخَلْتَ إلينا؟ قال: أوَ تَفعَل؟ قلت: نعم، وتَسُرّني بذلك. فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمّي، وكان لا يخلو من أطْعِمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكها ولا يَزْدَرِدها. فوثب وخرج وما كلَّمني. فلمّا كان من الغد لقيته فقلت: يا عمّ، سَرَرْتني، ثُمَّ نَغّصتَ عليّ. قال: يا بُنيّ أمّا الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدتُ في أن أنال من الطّعام، ولكن بيني وبين الله علامة، إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة، فلم تقبله نفسي؛ فقد رميت تلك اللُّقْمة فِي دِهْليزكم. وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبيّ: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التَّوفيق. قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حُسن الوجه مع الصيانة، وحُسن الخَلْق مع الدِّيانة، وحُسن الإخاءِ مع الأمانة. ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزّاهدين. وتَرْكها مع نسيانها صفة العارفين. -[1105]- وقد كان الحارث كبير الشّأن قليل المِثْل، لكنه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه. قال أحمد بْن إسحاق الصِبْغيّ الفقيه: سمعت إسماعيل بْن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بْن حنبل: يبلغني أنّ الحارث هذا يُكِثر الكَوْن عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلستني من حيث لا يراني، فأَسْمَع كلامَهُ. فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك اللّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه. فقال: فيهم كثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ والتَّمر. فأتيت أَبَا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفةٍ واجتهد فِي وِرْده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثُمَّ صلُّوا العتمة، ولم يصلُّوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قريب نصف اللّيل. ثُمَّ ابتدأ رَجُل منهم فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث فِي الكلام، وأصحابه يستمعون وكأنّ على رؤوسهم الطَّير، فمنهم مَن يبكي، ومنهم مَن يحنّ، ومنهم من يَزعق، وهو فِي كلامه. فصعدتُ الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حَتَّى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وذهبوا، فصعدت إلى أَبِي عبد الله وهو متغيّر الحال، فقلت: كيف رَأَيْت هؤلاء يا أَبَا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أنّي رَأَيْت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صُحْبتهم. ثُمَّ قام وخرج. رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصِبْغيّ. وقال سَعِيد بْن عمرو البَرْدعيّ: شهدتُ أَبَا زُرْعة، وَسُئِلَ عن الحارث المُحَاسبيّ وكُتُبه، فقالَّ: إيّاك وهذه الكُتُب، هذه كُتُب بِدَعٍ وضَلالات. عليك بالأثر، فإنّك تجد فِيهِ ما يُغْنيك عن هذه الكتب. قيل له: في هذه الكُتْب عِبْرة. قال: مَن لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكُتُب عِبْرة. بَلَغَكم أنّ مالكًا، والثَّوريّ، والأوزاعيّ، صنَّفوا هذه الكُتُب فِي الخطرات والوساوس؟! ما أسرع النّاس للبِدَع! وقال أبو سعيد ابن الأعرابيّ فِي طبقات النُّسّاك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقّه، وعرف مذاهب النُّسّاك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنّه تكلَّم فِي مسألة اللَّفْظ ومسألة الْإِيمَان. صحِبَه جماعة، وكان الْحَسَن المسوحيّ مِن أسنِّهم. -[1106]- وقال أبو القاسم النَّصْراباذيّ: بَلَغَني أنّ الحارث تكلَّم فِي شيءٍ من الكلام، فهجَره أحمد بْن حنبل، فاختفى فِي دارٍ ببغداد ومات فيها. ولم يُصَلِّ عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاثٍ وأربعين. قال الْحُسَيْن بْن عبد الله الخِرَقيّ: سَأَلت المَرُّوذيّ عن ما أنكَر أبو عبد الله على المُحَاسبيّ فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المُحاسبيّ إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أَنَا أتوب مِن جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله. فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشّيء ويجحد؛ إنّما التَّوبة لمن اعترف. فأمّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثم قال: احذروا حارث ما الآفة إلا بحارث. فقلت: إنّ أَبَا بَكْر بْن حَمَّاد قال لي: إنّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول: إنّ كلام اللَّه بصوت. فقال لأبي حفص: أجِبْه. فقال أبو حفص: مَتَى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بْن حنبل: أَنَا من اليوم أُحذّر عن حارث؛ حَدَّثَنَي الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قلت: وبعد هذا فرحِم اللَّه الحارث، وأين مثل الحارث؟ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - أيّوب الحمّال، أَبُو سُلَيْمَان. [الوفاة: 251 - 260 ه]
من كبار الزُهّاد فِي عصره ببغداد، كَانَ صاحب أحوال وكرامات. قَالَ الخطيب: حكى عَنْهُ: أَبُو الْعَبَّاس بْن مسروق، وسهل بْن عَبْد اللَّه، وغيرهما. سَمِعْتُ أبا نعيم يَقُولُ: هُوَ مِن العبّاد المجتهدين، لَهُ كرامات عجيبة. قَالَ السُّلَميّ: هُوَ من أقران سَريّ السَّقَطيّ. عَنْ محمد بْن خَالِد الآجُرِّيّ: قلت لأيوب الحمال: تخطر في نفسي مسألة فأذكر أن أراك، قَالَ: إذا أردتني فحرِّك شفتيك، قَالَ: فكنتُ إذا أردته حرّكت شفتي، فأراه يدخل على كتفه كارته فأسأله. |