| ركنَّا إلى الدنيَا الدنئة ِ ضلَّة ً | وكَشفتِ الأطماعُ منَّا المساوِيَا |
| وَإنّا لَنُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ بعِبْرَة ٍ، | نَراها، فَما تَزْدادُ إلاّ تَمادِيَا |
| نُسَرّ بدارٍ أوْرَثَتْنَا تَضاغُناً | عَلَيْها، وَدارٍ أوْرَثَتْنَا تَعادِيَا |
| إذَا المرءُ لمْ يلبسْ ثياباً من التُّقَى | تقلَّبَ عُرياناً وإنْ كانَ كاسِيَا |
| أخي! كنْ على يأسٍ من النّاسِ كلّهمْ | جميعاً وكُنْ ما عشتَ للهِ راجيَا |
| ألمْ ترَ أنَّ اللهَ يكفي عبادَهُ | فحسبُ عبادِ اللهِ باللهِ كافِيَا |
| وَكمْ من هَناة ٍ، ما عَلَيكَ، لمَستَها | مِنَ الناسِ يوماً أو لمستَ الأفاعِيَا |
| أخي! قد أبَى بُخلي وَبُخلُكَ أن يُرَى | لذي فاقة ٍ منِّي ومنكَ مؤَاسِيَا |
| كِلانَا بَطينٌ جَنْبُهُ، ظاهرُ الكِسَى ، | وَفي النّاسِ مَن يُمسِي وَيُصْبحُ عارِيَا |
| كأنِّي خُلقْتُ للبقاءِ مُخلَّداً | وَأنْ مُدّة َ الدّنْيا لَهُ ليس ثانِيَا |
| إلى الموتِ إلا أن يكونَ لمنْ ثَوى | منَ الخَلقِ طُرّاً، حيثما كانَ لاقِيَا |
| حسمْتَ المُنَى يا موتُ حسماً مُبرِّحاً | وعلَّمْتَ يا مَوْتُ البُكاءَ البواكِيا |
| وَمَزّقْتَنَا، يا مَوْتُ، كُلَّ مُمَزَّقٍ، | وعرَّفتَنَا يا موتُ منكَ الدَّواهِيَا |
| ألا يا طويلَ السهوِ أصبحتَ ساهياً | وَأصْبَحتَ مُغترّاً، وَأصْبحتَ لاهِيَا |
| أفي كُلِّ يومٍ نحن نلقى جنازة ً | وفي كلِّ يومٍ منكَ نسمعُ مناديا |
| وفي كلِّ يومٍ مِنكَ نرثِي لمعْوِلٍ | وفي كُلِّ يومٍ نحنُ نُسعدُ بالِيَا |
| ألا أيّها البَاني لغَيرِ بَلاغَة ٍ، | ألا لخَرابِ الدّهْرِ أصْبَحْتَ بانِيَا |
| ألا لزَوالِ العُمْرِ أصْبَحْتَ بَانِياً؛ | وَأصْبَحتَ مُختالاً، فَخوراً، مُباهِيا |
| كأنّكَ قد وَلّيتَ عن كُلّ ما تَرَى ، | وخلَّفْتَ مَنْ خلَّفْتَهُ عنكَ سالِيَا |