العام السادس عشر |
(يناير 1956) |
------------------ |
أصدقائي ! |
نحن قد نغفو قليلا ، |
بينما الساعة في الميدان تمضي |
ثمّ نصحو .. فاذا الركب يمرّ |
و إذا نحن تغيّرنا كثيرا ، |
و تركنا عامنا السادس عشر |
*** |
عامي السادس عشر |
يوم فتحت على المرأة عيني |
يومها .. و اصفرّ لوني |
يومها .. درت بدوّامة سحر ! |
كان حبّي شرفة دكناء أمشي تحتها |
لأراها |
لم أكن أسمع منها صوتها |
إنّما كانت تحيّيني يداها |
كان حسبي أن تحيّيني يداها |
ثمّ أمضي ، أسهر اللّيل إلى ديوان شعر |
" يا فؤادي رحم الله الهوى |
كان صرحا من خيال .. فهوى |
اسقني ، و أشرب على أطلاله |
وارو عيني ، طالما الدمع روى " |
كنت أهوى هؤلاء الشعراء |
أرتوي من دمعهم كل مساء |
اتغنّى معهم بالمستحيل |
و بألوان الذبول |
و بأوراق الخريف |
و هي تعدو في يد الريح إلى غور مخيف |
و بطير أسود في اللانهاية |
راح يستفتي نواقيس الهداية |
باحثا في الأرض عن دود ، و عن رب جديد ! |
*** |
كنت أهوى هؤلاء الشعراء |
أتسامى فوق غيم نسجوه |
أتمطّى في بخور أطلقوه |
و أرى الحبّ ... شرودا ، و تهاويم ، و حزنا |
و المحبّ الحقّ .. من يهوى و يفنى ! |
و عميق الحبّ ... حبّ لم يتم |
ليقولوا .. يا للحن لم يتم ! |
*** |
و ليالي عامي السادس عشر |
كان حلمي أن أظلّ اللّيل ساهر |
جنب قنينة خمر |
تاركا شعري مهدول الخصل |
مطلقا فكري في كلّ السبل |
أتلقّى الوحي من شيطان شعري |
و على خدّي دمعة |
و على مكتبي الصامت شمعة |
ترسم الظلّ على وجهي الكئيب |
و هي تذوي في اللّهيب |
بينما التبغة تكوي اصبعي |
و حنين غامض في أضلعي |
لبحار ، يلعب القرصان فيها ! |
*** |
و لكم عذّبني وقت الغروب |
لونه الجهم الخصيب |
صمته ، سرب الطيور العائده |
و الزروع الهاجده |
و الثغاء المترامي من بعيد |
لشياه راقده |
و غصون التوت تمشي في الشفق |
عاريات . لا ورق |
و نعوش النور تمشي |
و هنا كم قلت آه ! |
كنت أهوى أن أموت |
أنتهي في عامي السادس عشر ! |
*** |
أصدقائي ! |
نحن قد نغفو قليلا ، |
بينما في الميدان تمضي |
ثمّ نصحو ، فاذا الركب يمرّ |
و إذا نحن تغيّرنا كثيرا ، |
و تركنا الاقبيه |
و خرجنا ، نقطع الميدان في كلّ اتّجاه |
حيث تسري نشوة الدفء بأكتاف العراه |
و عدونا ، نحضن الأطفال في كلّ طريق |
و نناغي كلّ حلوة |
كسكارى ، أخذتهم بعض نشوة |
و بأنشودة نصر |
و بلحن مشرق النبره عانقنا الحياه |
و بلغنا عامنا التاسع عشر |
*** |
أصدقائي ! |
ها هي الساعة تمضي |
فإذا كنتم صغارا ، فاحلفوا ألاّ تموتوا |
واحذروا عامكم السادس عشر ! |