أحبّك ؟ عيني تقول أحبّك |
ورنّة صوتي تقول ، |
وصمتي الطويل |
وكل الرفاق الذين رأوني ، قالوا .. أحب ! |
وانت إلى الآن لا تعلمين ! |
*** |
أحبّك .. حين أزفّ ابتسامي ، |
كعابر درب ، يمر لأول مره |
وحين أسلّم ، ثم أمر سريعا ، |
لأدخل حجره |
وحين تقولين لي .. إرو شعرا |
فأرويه لا أتلفت ، خوف لقاء العيون |
فإن لقاء العيون على الشعر ، يفتح بابا لطير سجين |
أخاف عليه إذا صار حرا ، |
أخاف عليه إذا حطّ فوق يديك ، |
فأقصيته عنهما ! |
*** |
ولكنني في المساء أبوح |
أسير على ردهات السكينه |
وأفتح أبواب صدري ، |
وأطلق طيري ، |
أناجي ضياء المدينه |
إذا ما تراقص تحت الجسور |
أقول له .. يا ضياء ، ارو قلبي فإني أحب ! |
أقول له .. يا أنيس المراكب والراحلين أجب |
لماذا يسير المحب وحيدا ؟ |
لماذا تظل ذراعي تضرب في الشجيرات بغير ذراع ؟! |
ويبهرني الضوء والظل حتى ، |
أحس كأني بعض ظلال ، وبعض ضياء |
أحس كأن المدينة تدخل قلبي |
كأن كلاما يقال ، وناسا يسيرون جنبي |
فاحكي لهم عن حبيبي |
*** |
حبيبي من الريف جاء |
كما جئت يوما ، حبيبي جاء |
وألقت بنا الريح في الشطّ جوعى عرايا |
فأطعمته قطعة من فؤادي ، |
ومشّطت شعره، |
جعلت عيوني مرايا |
وألبسته حلما ذهبيا ، وقلنا نسير ، |
فخير الحياة كثير |
ويأخذ دربا ، وآخذ دربا ، |
ولكننا في المسا نتلاقى |
فانظر وجه حبيبي ، |
ولا أتكلم |
*** |
حبيبي من الريف جاء |
واحكي لهم عنك حتى ، |
ينام على الغرب وجه القمر |
ويستوطن الريح قلب الشجر |
وحين أعود ، أقول لنفسي |
غدا سأقول لها كل شيء ! |
----------- |
مايو ـ 1957م |