كلمة ! |
اخضرت في قلب الظلمه |
وأضاءت أرواح الشعراء |
كلمه ! |
زرعتها شفتي ذات مساء |
أحببت العالم ذات مساء ، مخنوق الأضواء |
لما كان الشارع ليلا ، عرشا للحراس |
وعلى البعد مدافن ، كانت تطوي خطو الناس |
والكلب يفتش عن لقمه ، |
وأنا أبحث تحت الشرفات عن البسمه ! |
لم يعثر ، وأنا لم أعثر ، |
فرجعنا ! نبح الكلب ، وضمّتنا الطرقات |
واجهنا الجدران الجهمه |
واجهنا أسوارا .. أسلاكا ، |
واجهنا أشواكا ، |
ورأيت أسيرا ، قسماتي ، قسماتك في وجهه |
قسمات الكل ارتسمت في وجهه |
ومشت أحذية الحراس ، |
كمطارق تملأ إحساسي |
تدفعني في قلب الظلمه |
تدفعني حتى انهرت ، ركعت |
تحت النجمه |
قبّلت الأرض ، وتمتمت حروفا |
يا أرض استمعي لحروفي |
حرفا ، حرفا .. زرعت شفتي الكلمه |
ورواها دمعي ، فاخضرّت حرفا ، حرفا |
ورأيت البرعم يبزغ مرتجفا |
كتبت أوراق البرعم ما تمتمت بأذن الأرض |
كلمة (( إنسان ))! |
يا للروعه! |
الكلمة تنمو بالدمعه |
وأخذت الكلمة جنب القلب |
قربت الكلمة من شوقي ، |
شوق الإنسان إلى الخضرة والحب ! |
ونما حرف ، عانق حرفا ، |
كتب (( الجنّه !)) |
*** |
الكلمة تنمو بالدمعه |
فليسحقني الألم إذا الكلمة عطشت |
كي أسقيها بدل الدمعة عشر دموع |
وليزرعها كل شقي مثلي ، عرف الجوع ، |
وعذابات الحب الخاسر |
ولتمتد جذور الكلمة نحو قرانا ، |
نحو قرانا ذات الدمع الوافر |
كي تورق في القلب قرانا تلك الكلمات |
وليقرأها الرجل الطيب |
ولتنضج ، ولتصبح رايات |
تتقدم خطوات الإنسان ، |
ليقيم على الأرض الجنه ! |
--------- |
سبتمبر 1957 |