( باسم الصديق رجاء النقّاش ..، أبريل 1956 ) |
------------- |
1 |
يا أصدقاء ! |
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق |
وشدّ ما أخشى تحيّة المساء |
" إلى اللّقاء " |
أليمة " إلى اللّقاء " و " اصبحوا بخير ! " |
و كلّ ألفاظ الوداع مرّه |
و الموت مرّ |
و كلّ شيء يسرق الإنسان من إنسان ! |
2 |
شوارع المدينة الكبيره |
قيعان نار |
يجترّ في الظهيره |
ما شربته في الضحى من اللّهيب |
يا ويله من لم يصادف غير شمسها |
غير البناء و السياج ، و البناء و السياج |
غير الربّعات ، و المثلّثات ، و الزجاج |
يا ويله من ليلة فضاء |
و يوم عطلته |
خال من اللّقاء |
يا ويله من لم يحب |
كلّ الزمان حول قلبه شتاء ! |
3 |
يا أصدقاء ! |
يا أيّها الأحياء تحت حائط أصمّ |
يا جدوة في اللّيل لم تنم |
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق |
أودّ ألاّ ينتهي ، |
و لا يضيق |
و يفرش الرؤى المخصّله السعيده |
أمامنا .. في لا نهاية مديده |
كأفق قرية في لحظة الشروق |
و الأفق رحب في القرى حنون |
و ناعم و قرمزي يحضن البيوت |
و تسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافره |
يا ليتنا هناك ! |
نسير تحت صمته العميق |
و نوره المضبّب الرقيق |
جزيرة من الحياه |
ينساب دفء زرعها على المياه |
و لا تملّ سيرها .. يا أصدقاء ! |
4 |
اللّيل في المدينة الكبيره |
عيد قصير |
النور و الأنعام و الشباب |
و السرعة الحمقاء و الشراب |
عيد قصير |
شيئا .. فشيئا .. يسكت النغم |
و يهدأ الرقص و تتعب القدم |
و تكنس الرياح كلّ مائدة |
فتسقط الزهور |
و ترفع الأحزان في أعماقنا رؤسها الصغيره |
و ننثني إلى الطريق |
صفّان من مسارج مضبّبه |
كأنّها عندان قرية مخربه |
تنام تحتها الظلال |
وقد تمرّ مركبة |
ترمي علينا بعض عطرها السجين |
و ساعة الميدان من بعيد |
دقاتها ترثي المساء |
و تلتوي أمامنا مفارق ثلاثة ، |
تمتدّ في بطن الظلام و السكون |
و تهمسون : |
" إلى اللّقاء ! " |
*** |
اللّيل وحده يهون |
وداعه يهون فالنهار ذو عيون ، |
تجمّع العقد الذي انفرط |
لكنّ دربنا طويل |
و ربّما جزناه أشهرا و أشهرا معا |
لكنّنا يوما سنرفع الشراع |
كلّ إلى سبيل |
فطهّروا بالحبّ ساعة الوداع ! |