الموت في الميدان طنّ |
الصمت حطّ كالكفن |
و أقبلت ذبابة خضراء |
جاءت من المقابر الريفيّة الحزينة |
ولو لبت جناحها على صبيّ مات في المدينه |
فما بكت عليه عين ! |
*** |
الموت في الميدان طنّ |
العجلات صفّرت ، توقّفت |
قالوا : ابن من ؟ |
و لم يجب أحد |
فليس يعرف اسمه هنا سواه ! |
يا ولداه ! |
قيلت ، و غاب القائل الحزين ، |
و التفت العيون بالعيون ، |
و لم يجب أحد |
فالناس في المدائن الكبرى عدد |
جاء ولد |
مات ولد ! |
الصدر كان قد همد |
وارتدّ كفّ عضّ في التراب |
و حملقت عينان في ارتعاب |
و ظلّتا بغير جفن ! |
*** |
قد آن للساق التي تشرّدت أن تستكن ! |
و عندما ألقوه في سيّارة بيضاء |
حامت على مكانه المخضوب بالدماء |
ذبابة خضراء !! |
--------- |
( يناير 1958) |