قصيدة

طقوس ما قبل الخروج

( 1 )

لَنْ أَحْرِقَ بَعْدَ اليَوْمِ بُخُوْرًا

في حَضْرَةِ صَاحِبَةِ الوَجْهِ المُوْغِلِ في أحْلامِيْ.

لَنْ أخْضَعَ لِتَمَاثِيْلِ العِشْقِ البَلْهَاءْ

فَأَصِيْرَ كَعُبَّادِ الشَّجَرِ أوِ النَّارْ..

و أُقَدِّمَ قُرْبَانَ الحُبِّ العُذْرِيّْ

لِعُيُوْنِ الصُّبْحِ المَلآنَةِ شَوْقاً..

لِتَبَارِيْحِ الوَجَعِ الأبَدِيّْ..

و تَوَارِيْخِ العِشْقِ المُتَغَلْغِلِ في أوْهَامِ العُشَّاقْ !

لَنْ أَنْظُرَ في عَيْنَيْكِ اليَوْمَ كَكُلِّ صَبَاحْ

و سَأَرْحَلُ مِنْ عَالَمِكِ الأُسْطُوْرِيّْ

صَوْبَ الوَطَنِ الغَارِقِِ– ثَمِلاً – في الأضْدَّادْ !

وَطَنٌ بِلَوْنِ الأُقْحُوَانْ أَسْكَـنْـتُهُ يَوْمًا لِجَانْ

فَـأَتَى و قَدْ أهْمَلْـتُهُ مِنْ بَعْدِ عَامٍ تَـلْوَ عَامْ

لِيَقُوْلَ عَلِّيْ أَنْـصِفَهْ و أَرُدَّ لِلْقَلْبِ الأمَـانْ:

وَطَنٌ بِحَجْمِ المُشْتَرِيْ سَيَضِيْقُ مِنْ غَيْرِ الحَنَانْ

( 2 )

أَفْكَارِيَ المَصْبُوْغَةُ بِالسُّحْمَةِ

تَتْرَى..

تَتَقَاذَفُنِيْ الأوْهَامُ / الأحْزَانُ / الأحْلامْ

فَتَصِيْرُ الكَلِمَةُ دَرْكًا.. أَهْبِطُهُ..

و يَصِيْرُ الوَقْتُ دُخَانْ !

أَتَمَلْمَلُ مَا بَيْنَ الأَسْوَدِ و الأسْوَدْ

( فَالأُفْقُ كَقَرْنِ الخَرُّوبْ )

و الكَوْنُ المُتَعَنْكِبُ / كَوْنِيْ

يُفْزِعُنِيْ.

لا أعْرِفُ أيْنَ تُهَاجِمُنِيْ

تِلْكَ الشَّمْطَاءْ ؟!

لا أعْرِفُ كَيْفَ يَصِيْرُ الصُّبْحُ مَسَاءْ ؟!

قَلْبٌ بِـلَوْنِ السَّوْسَنَاتْ أَسْكَنْـتُـهُ سِتَّ البَنَاتْ

سَمَّيْتُ قَلْبِـيَ بِاسْـمِهَا و وَسَمْتُهَا أَحْلَى السِّمَاتْ

ثُـمَّ اسْتَحَلَّتْ غَـدْرَهَا و أَتَتْ لِقَلْبِـيَ بِالسُّهَادْ

أَضْحَتْ حَيَاتِـيَ سُحْمَةً فَتَخَطَّفَتْنِيْ يَدُ السُّكَاتْ !

( 3 )

... و لَسَوْفَ أرْحَلُ مِنْ تَجَاوِيْفِ الحَيَاةْ.

أخْرَجْتُهَا مِنْ مَقْلَتَيّْ..

أَطْبَقْتُ جَفْنَيْ في سَلامْ،

و اسْتَسْلَمَتْ رُوْحِيْ لِفِكْرَةِ الخُرُوجْ

لِلْمُنْتَهَى !

أَنْتِ هُنَاكْ ، و أنَا هُنَا نَشْـتَاقُ دَوْمًا لِلْهَـنَـا

و شَذَا عَبِيْرِكِ يَأْتِـنِي كَشَذَا زُهُوْرٍ مِنْ "أنَـا"!

بِاللهِ لا تَتَعَلَّلِيْ

لا تُطْلِقِيْ بَيْنَ الشَّرَايِيْنِ الأَمَلْ

لا تُخْرِجِيْ مِنْ بَيْنِ أَضْلاعِيْ

الأَلَمْ.

فَلَقَدْ رَضِيْتُ بِعِلَّتِيْ

و اسْتَسْلَمَتْ رُوْحِيْ ..

لِفِكْرَةِ الخُرُوجْ..

لِلْمُنْتَهَى...

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت