قالت الصغيرة: |
- أنا أضع القنابل |
تحت أبواب الرأسماليّين |
لأنّي شيوعيّة |
وأنتَ؟ |
... |
غمَرها بحنان خيبته |
وعينيه العميقتين. |
تطلّع إلى كنزتها |
وكُتبها تحت إبطها |
وذكر لها عن العمر |
الذي بين لحظة ولحظة |
بين رجل وامرأة |
أو بين رجل وفتاة صغيرة. |
... |
قالت الصغيرة: |
- أنا أُوزّع المناشير |
ضدَّ أعداء الشعب |
وأنت؟ |
... |
وقف شَعْر خُبثه على قلبه |
وقال لها |
كيف لم يعد صغيراً |
وكيف يعمل في أشغال |
ناشفة لكنّها مُهمّة. |
تطلّعتْ إليه |
سكتت |
طويلاً طويلاً |
ومرّ ملاك. |
وقالت: |
- كنت أظنّك مع الشعب |
صوتك دافئ |
عيناك عميقتان، |
لكنّك رأسماليّ |
ولن أراك. |
... |
في ما بعد |
عرف أنّ الصغيرة قتلّتها الشرطة. |
وفيما كان الرجل العيمق العينين |
يفكَ حُزنه بالخمرة الرأسماليّة |
كانت طهارة الفتاة القتيلة |
تعصر قلبه |
وكانت براءته العاجزة وهو حيّ |
تعصر قلبه |
وكانت ذكرياته المُضحكة |
تعصر قلبه |
حتّى لم تعد في قلبه نُقطة |
من دمه الرأسماليّ |
نُقطة |
من دمها الشيوعيّ |
نُقطة |
من دم إنسان. |
... |
ملأ قلبَه الحقد |
وقسَم العالم قسمين: |
الأولاد الذين ضدّ العالم |
والعالم الذي ضدّ الأولاد. |
... |
وعمل خادماً ليَسُرّ الأولاد |
حمل إليهم العالم |
ليلةَ عيد |
وضعه تحت أقدامهم |
حدّثهم عنه |
صاحوا: "يا! يا!" |
وخافوا. |
عندئذ أشعل الرجل العميق العينين |
العالمَ الذي ضدّ الأولاد |
بعود كبريت |
فهبّ الحريق إلى السماء |
حتّى سمعته الصغيرة التي قتلَتها الشرطة |
ومن هُناك |
شاهدتْ حُبّه |
وكُلّ أولئك الأولاد |
يخدمهم لأجل سرورهم |
وقالت: |
"كان لا بدّ أن يُعيّدَ الأولاد. أحْسَنت!" |
ونظر الرجل العميق العينين |
ليرى إذا نسي شيئاً خارج الحريقة |
فلم يرَ |
ولما أبصر الأولاد فرحين |
وصاروا أحراراً من الخريطة |
أغمض عينيه العميقتين |
وسدّ أنفه |
وارتمى في النار. |