(1) |
إذ يَعْوي الليلُ يقوم دمي يَتشبّثُ بي: |
ماذا حلّ بتلك الأرض |
قتلتْ أحداً؟ |
سرقتْ فاكهة الأغرابْ؟ |
ضاعتْ في البرّيةْ؟ |
وقعتْ في المستنقعْ |
وتعرّتْ من برقِعها؟ |
هل أوجعها صوتُ السيفِ على الرقبةْ؟ |
يا الله |
لطفكَ، لطفك |
فحدائقُ موتي ذي تمتدّْ |
وزفيفُ دمي يشتدّ ْ |
والأرضُ...مددْ. |
(2) |
باسمكَ قد خَرَجَ الرجلُ: الطفل |
من قمقمهِ المعجِزْ |
ومضى يصطاد فراشات الماء |
ولأنّ الخبزَ عنيف في زمنِ الطحلبْ |
باعدتِ الأرضُ خطاها وَمَضتْ للعتبةْ |
آكلةً سمّا ًمكتئبةْ |
عادَ الرجلُ: الطفل |
أوقدَ شمعتهُ.. |
فرأتها الأرضُ.. |
صرختْ وطوتها تحتَ جناحيها، |
شربتْ ماءً آسنْ |
وعواء للّيل الآثمْ. |
(3) |
باسمكَ قُدّرتِ الأقمارُ منازلَ والأيامُ سنينْ |
ومضتْ من خلفي مئذنة |
لم أرقبها والكأسُ تمزّقني إربا ًإرباً |
ألأِنّ الشمعة قد سقطتْ في الماءِ الآسن |
أولدُ من موتي مرّاتٍ.. |
لأعذَّب منفياً في كلّ صباح؟ |
(4) |
ها أنتَ معي فَتَقدّمْ!.. |
سأريك َعذابي فَتَقدّمْ!.. |
لاتقنطْ وانحدر الآنَ إلى البُركةْ |
سقطتْ شمعةُ روحي |
فبكيتُ دمي وشبابي.. |
وصرختُ بوسْط البرّيةِ.. |
مَن ينقذني؟ مَن؟ |
صهَلتْ في وجهي الريحُ.. وجعْتْ |
فأكلتُ عيوني.. كانَ المسرحُ ممتلئاً بالناسْ |
فصرختُ: أنا الطفلُ |
لا أفهم هذي المحنة.. |
أُوعدْنا بالماءِ، رغيف الله |
لِمَ يفقأ هذا الدهرُ الجبّارُ |
عينيه، يسوطُ الناسْ |
ما من رحمةْ؟ |
في اللحظةِ، في اللحظةْ |
اشتعلَ النورُ فقامَ الناسُ لطقسِ النومْ |
مبتهجينْ |
وأنا وحدي كنتُ اليقظانْ |
وأنا الأعمى المنحوسُ المكتملُ العينينْ. |
(5) |
وتَقدّمْ!.. |
سأريكَ جهنم في الأرضْ |
وأريكَ اللعبةَ كاملةً، فَتقدمْ!.. |
فَهَمَستُ بصوتٍ مخذولٍ: ((أنا أعمى)) |
(لا بأس عليكَ سأجعل من دمكَ البشري يرى |
ويحس، يتيهْ) |
فأراني كيف تُباعُ الأرضْ |
تُجتثُ الأشجارُ |
وأراني كيفَ تُلاكُ الكلماتُ |
ويباعُ الأطفالُ |
وأراني دائرةَ الأفلاكِ.. صَرختْ: |
باسمك |
لا شأنَ لديّ |
أشعلتُ الشمعةَ في الريح |
سرقّتها الأرضْ |
حرقتْ كفّي أشلاءُ النارْ |
ماذا أفعل؟ |
قد سلّ الدهرُ الخيطْ |
فَبقيتُ وريداً من غير دمٍ.. |
وَبَقيتُ لقيطاً من غير قناعْ. |
(6) |
باسمكَ قد دارتْ دائرةُ النقمةْ |
وأنا أدخلُ في داركَ عُرياناً |
أنتَ غطائي |
محزوناً أنتَ هنائي.. |
مأكولاً أنتَ سِناني |
فَتَرفّقْ!.. |
عاشرتُ جحيمَ الناس |
وخطوتُ بقلبِ جهنم... |
هذي سَقَر مَرّتْ، فَترفّقْ! |
(7) |
أعطاني اسما آخرَ.. |
أوردني نهرَ الحكمةْ |
فسترتُ عرائي.. |
وحملتُ سناني |
ومَضيتْ. |
(8) |
لكنّ الأرضَ، الليلةَ، قد ذُهِلتْ |
الأرض، الليلةَ، تأكلها صرخاتُ دمي |
سَرقتْ؟ |
قتلتْ أحداً؟ |
جَلَستْ فوقَ العَتبةْ؟ |
أنا أعرفها تجلسُ فوق َالعَتبةْ |
لكنّ حنينكَ أوسعْ.. |
فَتَرفّقْ! |
لا تتركْني للريح لتنبش أيامي |
لا تتركْني للحوتِ ليلقمَني الوحشة والبحر ورائي.. |
لا تتركْني ليهوذا يصلبني.. |
لا تتركْني أتساقطُ في الوادي بحثاً |
عن جبلٍ تتجلّى فيهْ |
لا تتركْني للآتِ.. وما من لاتٍ أو هبلٍ أو عزّى.. |
لا تتركْني للطوفانْ |
ودمي قد أبصرَ خفْقَ حماماتٍ عادت |
برحيق النورْ. |