إلى: الصديق الفنان حميد ياسين |
. |
واقف في الصحارى البليغة |
واقف كالمرايا التي تخلقُ السرّ تمتصهُ |
مثلما الماء إذ يختفي في رمالِ الهجير |
واقف في همومِ السهاد |
واقف كالرمادْ. |
اشترتني الزنود القوية |
ثم لما أتاني المليكُ انحنى |
قال: نحن استوينا معاً |
خفقةً للربيع الذي لن يموت |
مسرحاً أزرقاً للطقوس |
قال : نحن الملوك |
فانطق الآن أو فلتكنْ |
أنتَ سريّ البليغْ |
أنتَ ربّ العروشْ. |
واقف.. |
ليس لي صاحب أو حبيبْ |
قـُدّ وجهي، إذنْ - يا لبؤسي المديد الخطى - |
صخرةً من جحيم الصخورْ |
واقف كالحلمْ |
كالجدار، الإلهْ. |
واقف |
مرّ، كالنجمةِ النازفة |
من أمامي، الزمانْ |
مرَّ صوتُ اللحاء الرهيف |
والبحار، الرياحْ |
مرَّ صوتُ الملوك الحيارى |
والملوك اليتامى |
والصعاليك والأحذيةْ |
مرَّ صوتُ الشموسْ |
.. مرّةً تخلبُ اللبّ من حسنها |
.. مرّةً مزّق البحرُ أثوابها |
مرَّ صوتُ اللقاء |
... كان عِقداً صغير اللُمى |
... كان عِقداً صغير السماء |
مرَّ صوتُ الطبول |
... كان زهراً له وحشة الأقبية |
ضجّة الثدي والعنفوان، الدماءْ |
مرَّ صوتُ الهدى |
مُسرعاً كالظلامْ |
وانتهوا؟ كالوقوفْ؟ |
واقف كالعطشْ |
كالصحارى، الهواءْ |
واقف كالسؤالْ |
واقف ما أمرّ الوقوفْ! |