(1) |
ما بين حصاة هائلة ورمالْ |
بزغتْ في جذعِ القلبْ |
أزهارُ الليلْ |
فَنمتْ، كبرتْ، أضحتْ أشعاراً رائعة العينينْ |
ملأى بالأوراق الوحشيّةِ.. |
بالأثمارِ المرّةِ.. |
بالأشلاءْ. |
(2) |
كنّا في الدارِ ثلاثةْ: |
أنا |
وعذابي النائم كالجثةْ |
وسط الدار |
(وكذلك شخص لا أعرفهُ).. |
قالتْ أشجارُ الليل |
بالأسرار |
فَصَمتْنا |
وكأنَّ الهول تداركنا |
والتفَّ على جذعِ الكلمات |
لكنَّ الجثةََ قامتْ، |
صَرختْ شقّتْ كتّانَ الجسدِ الأبيضْ |
صارتْ تندبُ وسط الدار. |
(3) |
ماذا قالت أشجارُ الليلِ هناكْ |
وبأيّ نسيجٍ مقطوع الكفّينْ |
باحتْ بالأسرار |
أيّة أسرار؟ |
ولماذا قامتْ تلك الجثةُ شقّتْ.. |
كتّانَ الجسدِ الأبيضْ |
نَدَبتْ وَعَوتْ؟ |
لم أفهم شيئاً.. |
حدّقتُ كمشدوهٍ في ذاكرةٍ بيضاء |
وَنَبشتُ حصاتي والرمل الأسودْ |
حتّى كدتُ |
أن أخلعَ جذرَ الأشجار |
لم أفهمْ شيئاً.. |
وكأن قطاراً دهسَ الماضي: |
ثعبانَ الكلمات. |
(4) |
من بعد ليالٍ عامرةٍ |
حضرتْ للدارِ الجثةُ قالتْ: |
قالتْ أشجارُ الليل: |
(أنا عارية.. دثّرْني.. |
وَدَمي ينزفُ.. لا تلمسْـني.. |
أنا برجُ الشاعر |
هو ذا لا يبرح قلبي |
وأنا المأوى في اللامأوى.. |
فتعالَ لموتي كالطعنات |
وأقمْ مِنْ حَولي سوراً للنسيانْ |
سوراً من أحجار هائلةٍ |
أسلاكٍ شائكةٍ وجماجم أطفال). |
(5) |
الجثةُ قالتْ ذلك |
لكنَّ الجثة كانتْ نائمةً في الدار وما نَطقَتْ "أبداً"! |