حبّي! |
من أجلك أدركتُ الجسدَ البلّورْ |
والثديَ اللامعَ كالنجم القطبي |
وتلالَ الماء الغائضة العينين |
والخبطَ المعشبَ والصحوَ الرمليّ.. |
الفجرَ المحمومَ الشفتين كصيفٍ مخبوء. |
قد أدركتُ الثلج |
والحيرةَ والظنَّ، البحّارَ الضائع |
والطفلَ الضاحكَ، أرديةَ امرأةٍ ضاعتْ |
مابين شوارع واسعة كجناح النسيان. |
قد أدركتُ الجسدَ: الخبز |
قد أدركتُ الجسدَ: الحرف. |
حبّي! |
من أجلكَ أنبتُ الأزهار: |
النرجس ذكرى |
والسوسن: مائدة للريح البضّة |
والجوري: طفل يلقي من فوق الجسر الأوراق |
أزهار الرمّان الحمراء: لقاء غامض |
والقدّاح المتصابي: عرس أخضر |
والأزهار البرّية: سيّدة للحبّ |
والدفلى: وجه ضاعتْ من عينيه الكلمات. |
حبّي! |
من أجلكَ عانقتُ الألوان: الأخضر للنوم |
والأزرق للموت |
والأبيض للكيد |
الأسود للبلبل |
لجراحٍ تأتي حافية القدمين |
وجراحٍ تذهب أو تبقى |
كالأشجارِ المهجورةِ وسط الريح. |
الأحمر للصوم |
والأصفر لمرايا الجوع |
والبنّي الصامت للريح. |
حبّي! |
من أجلك أطلقتُ الأحلامَ فهذا |
حلم صيفيّ |
هذا حلم لربيعٍ آتٍ من خلف الغيم |
هذي أحلام قلائد من رمّان وزبرجد |
وشموس تسقط كاللؤلؤ أو تسقط كالذكرى |
هذي أحلام صباح مندهشٍ |
بالرغبةِ. تلك، إذن، أحلام جليس صامت |
يرنو من خلف ستار شاحب |
لصراخ الباعة في الحفلة |
هذا حلم أسود! |
حلم يسأل: أوَ تذكر شيئاًَ عن حلم؟ |
أوَ كنتَ تقيّا كالنسيان؟ |
حلم إذ يصرخ فيّ: |
هل زوّرتَ الاسماءَ، الليل؟ |
أوَ كنتَ الطفلَ الضاحك؟ |
أوَ جاء البحّارُ؟ إذنْ: هل أعددتَ السمّ؟ |
انظرْ هذا حلم أبيض! |
حبّي! |
من أجلكَ قد غنيّتُ حروفاً لا توصف |
وحروفاً تشكو لونَ الليل وتمشي |
كالأطفال المسرورين |
وحروفاً تهمسُ للصيف |
أو تهمس للماء |
وحروفاً تُعزف للأسفار |
أو تُعزف حين يشيب الورد، الكاس |
وحروفاً أقدم من تيجان التاريخ |
من أصوات الطير |
من ذاكرة الأنهار |
وحروفا ضاعتْ |
من قبل وما وُجدتْ |
وحروفاً تحكي عن فاكهةٍ قُطِفتْ |
عن سنبلةٍ تأتي لا ريب بإذن اللّه. |
حبّي: انظرْ هذي مائدتي تتساءل: |
أوَ أنتَ المجنون الجالس تحت الأشجار؟ |
أوَ أنتَ الصوت المبحوح؟ |
أوَ أنتَ الخطأ الفادح؟ |
حبّي: انظرْ هذه مائدتي |
صُـنعتْ من أقصى غابات الكلمات |
لا تشكو شيئاً |
لا تعرف أحداً |
لا تأمل أن تدعو أحداً |
حبّي: انظرْ هذي مائدتي |
وُشِـمَتْ بدمي! |