(1) |
إنّا أنزلنا هذا الحزنَ على قلبكْ، |
فتمددْ في راحةِ حزنكْ، |
وأبحثْ في جبل الأحلامْ |
عن حلمكْ. |
مسكوناً بالأشعارِ وبالأحلامْ |
لكنْ لا تفرحْ !. |
(2) |
لو أنزلنا هذا الحزنَ على قلبكْ، |
لانفجرت من عينيكْ |
آلامُكْ، |
وتبوأتَ مكانًا متكأ. |
يحتجبُ النّورُ فتمضي |
معصوبَ العينين، |
وتظلّ سفيرا للأحزان، |
تستيقظُ أوجاعُكَ لا تدري أينَ تسيرْ !، |
لا وطنٌ، لا أملٌ تسكنُ فيهِ ولا فرحٌ أخضر !. |
(3) |
لو أنزلنا على قلبكَ هذا الحزنْ ! |
لحزنتِ ومزّقتَ شرايينكْ. |
أبصرتَ طريقًا مسدودًا وسلكتْ، |
رددت بصوت يختلج الصمت مساحته : |
نوناك أضاعتك ! وأنتَ وحيدْ ! |
تمارسُ طقْسَ حكايتكَ الأحزن !. |
أن تحملَ قلبكَ، إذ تأوي محترقًا |
صمتُكَ ميلادُك |
وشِعرُك وهجُ نبوءتكَ الأولى ! |
(4) |
إنّا أنزلنا على قلبك هذا الحزن ! |
ردَّدَها، وتولّى مشدوها |
لا يأبه بالقربان، |
لا يحفَلُ بالفرح النائم في مقبض عينيه، |
وتدلّى في قاع الصمت وقال لخاطره : لا تفرح |
فالحزن – هنا – معنا . |
(5) |
إنّا أنزلنا على قلبكَ هذا الحزنْ |
ومضيتَ وحيدًا |
تترعرعُ في أطرافِ أناملِه الصفراء. |
تحملُ في دمعته سيرتك الذاتية |
مكتوبٌ في أعلى الصفحةْ : |
اسمي : لا أدري !! . |
يُحكى : سمّتني أُمّي! |
هل أحدٌ مثلي ؟! . |
مولودٌ في بيت طيني |
أوحشه الفقر فبلّل ذاكرتي بالأحزان |
منشؤه : لا يدري |
إن كان لنشأته ما تبذره رائحة الأيام، |
تذكره إنساناً أم طيناً أم شيطان |
هل كان بذلك شيئاً مذكورا ؟ |
حتى ألقاه الليل سريعاً في مهد الغربة، |
يبحث في وطنٍ يجرحه صوت الأنوار ، |
يتحسس إنسانيته المفقودة في كهف الغرباء، |
قد كان حرياً أن يمشي فوق الماء، |
أن يكتب للتاريخ بأن الروح معلّقةٌ في كل سماء !. |