صفر 1424هـ |
هَبي هذهِ الأعينَ السّاهرهْ، |
تنامُ على أدمعٍ ثائرهْ. |
تُمزّقُ سُجْفَ اللّيالي وتمضي؛ |
لترسُمَ أحلامَها الغابرهْ. |
ويصدحُ بينَ الوجودِ الصّدى |
يُعانقُ آمالَها الغَائرهْ، |
***** |
تُرى تُدركينَ العذابَ المرير، |
وصوتُ المآسِي كحبّاتِ رملٍ تقاطرَ منها السّرابْ. |
نُطاردُه نبْتغي رشفةَ الحُبّ بينَ الوِهادْ، |
ونخشى المَطَر، |
إذا مرّ فوقَ ربوعِ " الرّشيد "، |
فما عادَ يأتِي الخراجْ، |
ولوْ أمْطرتْ بينَ أعينِنا كلُّ هذي السُّحب . |
وما عادَ صوتُ الفُّراتِ يُغنّي بلَحْن العِراق، |
ولا دِجلةَ الخيرِ – يا دجلةَ الحُبِّ - حُبُّ العراق، |
ولا مُقلةَ الحُسْنِ تنداحُ بينَ " الرّصافةِ والجِسْر"، |
فموجُ الخليجِ يُبددُ أحلامَ كُلِّ المنافي، |
وكُلِّ المنافي تُناجيكِ : بغدادُ يا أُمّنا ! |
فيا حسرةً لكِ أسوارَ بغدادَ ماذا تُرجّين منّا ؟، |
و منْ خَلْفِ ظهرِكِ رومٌ و رومٌ، |
وصوتُ الخيانةِ فينا . |
لقد ضيّعتها أناملُنا حينَما أمسكتْها كجديٍ ذَبيح ، |
لترفعَ بالصّوتِ : نحنُ الأُولى حطّموا كلَّ هذي العُلوج ، |
ونحنُ نُرددُ بينَ المآذنِ : ربّاه هذي العُلوج ! |
وربّاهُ هذي العُلوج ! |
وربّاه ، ربّاه ... . |
و نحنُ الأُولى رفعوا السّتر عن نَهْدِ أُمّتِنا ، |
يُضاجعُها العِلجُ كيفَ يشاء، |
وحِينَ يشاءْ، |
وأنّى يشاءْ، |
فكيفَ تكونُ نساءُ / بناتُ المدينة، |
وأمّتُنا كلُّّها عاهره ؟ . |
يجوبُ الأسى الأمَّ والبنتَ والطفلةَ الحَائره ، |
على صوتِنا العربيّ المُعظّمِ نُهلكُ فيهِ العُلوج . |
ونسحبُ بالذّلِّ أذيالَ فخْرٍ بصَوتِ الهجاء ، |
وأصواتُنا الظاهره |
وأصواتُنا الظاهره. |
لنصْدحَ بالحُبِّ والهَجْرِ، والذّلِّ والفَخْر ، |
ونتركَ للعالمينَ الفِعال . |
لأنّ الليالي تُسجلَ مَنْ قال للقَوْلِ : لا . |
ونزعُمُ – يا سادتي - |
على رغْمِ كُلِّ المآسي التي مزّقتْنا ، |
ورغْمِ الليالي التي عذبتْنـا، |
ورغْم السنينِ التي شردتْنا : |
بأنّا الأسودُ التي حينَ تزأرُ يهتزُّ قلبُ الجِبال !! |
رَجائي ... رَجائي ... رَجائي |
هَبينيَ فعلاً يُحطمُ صَوْتاً تُرددُهُ الأَنْفسُ الجائره . |
فما عدتُ أملكُ إلا فُؤادِي وأَحلاميَ الحائره . |