قد يتوقع الإنسان بعض النوازل المخوفة، ويستبد به القلق فى انتشارها، وكأنما هى الموت أو أشد.
وربما لم يهنأ له طعام ولا ارتسم على فمه ابتسام من تفكيره المشدود إلى ما يتوقع.
والناس من خوف الفقر فى فقر، ومن خوف الذل فى ذل!!.
وهذا خطأ بالغ.
عندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار، وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه، فإن النجاح لن يخطئه.
ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ".
عندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار، وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه، فإن النجاح لن يخطئه.
ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ".
هناك فارق بين الاهتمام بالمستقبل والاغتمام به، بين الاستعداد له والاستغراق فيه، بين التيقظ فى استغلال اليوم الحاضر وبين التوجس المربك المحير مما قد يفد به الغد.
الحق أن استعجال الضوائق التى لم يحن موعدها حمق كبير، وغالبا ما يكون ذلك تجسيدا لأوهام خلقها التشاؤم، ولو كان المرء مصيبا فيما يتوقع فإن إفساد الحاضر بشؤون المستقبل خطأ صرف، والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأن اليوم عالم مستقل بما يحويه من زمان ومكان.
إن هذه العودة الظافرة التى يفرح الله بها هى انتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول، وسحقه لجراثيم الوضاعة والمعصية، وانطلاقه من قيود الهوى والجحود، ثم استقراره فى مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان، والنضج والاهتداء.
إذا كلف الله أبناء آدم بعد ذلك ببعض العبادات اليسيرة، ليحمدوا فيها آلاءه ويذكروا له حقه، فهل هذه العبادات المفروضة هى التى يتألم الناس من أدائها، ويتبرمون من إيجابها؟!.
الله عز وجل ـ بشريعته ـ مع الوالد ضد عقوق الولد، ومع المظلوم ضد سطوة الظالم، ومع أى امرئ ضد أن يصاب فى عرضه أو ماله أو دمه.
فهل هذه التعاليم قسوة على البشر ونكال بهم؟! أليست محض الرحمة والخير؟!.
ألا تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غنم أو غرم؟ وأن ترجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجتها الأزمات، وهزها العراك الدائب على ظهر الأرض فى تلك الدنيا المائجة؟ .
.
الليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة.
واحذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة.
ولا يغترن أحد كم بحلم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله.
إن كل تأخير لإنفاذ منهاج تجدد به حياتك، وتصلح به أعمالك لا يعنى إلا إطالة الفترة الكابية التى تبغى الخلاص منها، وبقاءك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط.
بل قد يكون ذلك طريقاً إلى انحدار أشد، وهنا الطامة.