بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نور حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: نقول لك -الحمد لله- أنك أكملت المرحلة الثانوية بنجاح وتفوق، والآن أنت في مرحلة مهمة تعبر بداية لتشكل حياتك المهنية والعملية، وهذا بفضل الله -عز وجل-، ولا شك الكثير من الناس يتمنى ما أنت عليه من النعم.
ثانياً: أرى أنك حملت نفسك هموم ومشاكل مستقبلية لم تأت بعد، فأنت ما زلت طالبة في كلية الطب وليست طبيبة، بمعنى أنك في طور الإعداد والتأهيل والتدريب لكي تصبحي طبيبةً مؤهلةً تؤديين واجبك على الوجه الأكمل، وهذا التدريب قد يأخذ من ( 6-7) سنوات، وهذه الفترة تتيح لك العديد من الفرص لتنمية وتطوير مهاراتك الشخصية والاجتماعية والمهنية، فالمرحلة الجامعية هي مرحلة إعداد للمستقبل، ولذلك لا تحكمي على نفسك الآن بأن قدراتك ومهاراتك ضعيفة ولا تؤهلك لممارسة المهنة.
ولا شك أن الرغبة لدراسة أي تخصص مهمة، وينبغي أن يكون الشخص لديه الاستعداد لذلك، فالقدرات العقلية زائد الميول المهنية هي التي تجعل الشخص ناجحا في مهنته. فمهنة الطب من المهن الإنسانية التي تتطلب الميل لمساعدة وخدمة الآخرين، والشعور بالرضا عند تقديم هذه الخدمة.
فقد يكون لدى الشخص قدرات عقلية تساعده في إكمال دراسة معينة دون أي مشقة، ولكن ليس لديه ميول مهنية لممارسة المهنة فسيصبح العمل بالنسبة له مملاً ومتعباً ولا يستطيع التقدم فيه، وكذلك الرغبة والميول لوحدها غير كافية للنجاح في المهنة ما لم تصحبها قدرات عقلية كافية.
ولا نستطيع أن نحكم أن ما تعانيه سببه عدم رغبتك في دراسة الطب، وإرضاء فقط للأهل، أم أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بعدم الثقة بالنفس وتقدير الذات، أم نتيجة الحالة المزاجية التي تعانين منها الآن؟
ربما تحسمين أمرك في هذا المجال بتكرار الاستخارة، واستشارة أساتذتك في الكلية لمعرفة المزيد عن مهنة الطب ومتطلباتها الشخصية، والمخاوف التي تدور في ذهنك، فالجميل في الطب أن لديه تخصصات عديدة بعد الانتهاء من التخصص العام سيكتشف الشخص التخصص الذي يناسبه.
النقطة الأخيرة: وحسب ما أرى ليس لديك انفصام في الشخصية ولا توحد، وإن كانت هناك أعراض فهي تشابه أعراض الخوف الاجتماعي، وهو عبارة عن قلق مرضي يظهر في المواقف الاجتماعية، وعلاجه السلوكي يكمن في المواجهة والتعرض للمواقف الاجتماعية بصورة تدريجية، والدخول في مناقشات مع الأهل والصديقات والزميلات، وأن لا تضعي نفسك دائماً في دور المدافع، وأن تتيقني دائماً بأن كل ابن آدم خطاء وهذا ليس عيباً، والذي لا يخطئ لا يتعلم، ولا تقارني نفسك بمن هم أفضل منك تحدثاً وطلاقةً، بل انظري لمن هم دونك، فهذا يزيد من ثقتك بنفسك، ويحقق الرضا عن الذات -بإذن الله-.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)