بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
أهلا بك -أيتها الفاضلة- في موقعك إسلام ويب، وإنا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
وبخصوص ما سألت عنه -أيتها الفاضلة- فأحب أن أقسمه إلى عدة عناصر:
أولا: لا تخلو حياة بلا مشاكل، ولا توجد أسرة من غير منغصات، تلك طبيعة الحياة، فلا تحملي النفس ما لا تتحمل، ولا تتصوري أنك وحدك في هذا العناء.
ثانيا: لا يأس في الحياة، والفجر لا يُولد إلا مع اشتداد الظلمة، ولا يعرف الحديد الخالص إلا بدخوله مختبر النار، وأشد الناس بلاء الأنبياء، ويبتلى المرء على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه.
معنى هذا -أيتها الفاضلة- أن الظروف التي أنت فيها بلاء من الله عز وجل؛ ليظهر نقاء المعدن، هذا من ناحية, ورفعة للدرجات من ناحية أخرى، فالبلاء كما قال بعض أهل العلم دليل عافية، إذ ما أحبك إلا وهو يريدك خالصًا له.
ثالثا: لا يخفاك -أيتها الكريمة- أن أم زوجك هي بابه للجنة، وأن رضاها يجب أن لا يغفل عنه، وهذا أمر لا يحزنك، بل يسرك ويطمئن قلبك، فإن من ليس له رحمة لأهله لن يكون له رحمة لزوجه، وقد أحسنت حين اجتهدت في وصلها وبرها، ونود منك الاستمرار طلبا لرضوان الله لا رضوان العبد، ودعينا نفصل لك هذه النقطة:
أختنا: من رحمة الله بنا أن نوَّع العبادات التي تقربنا منه، فليست الصلاة وقراءة القرآن فقط هي العبادة التي ترجى من المرء، بل إنك وما تقومين به من جهد كبير وثقيل بالنية الصادقة الخالصة، ينقلب هذا الأمر إلى عبادة، تتعبدين الله عز وجل بها.
لا يخفى عليك أن بغيًّا من بني إسرائيل دخلت الجنة في سقيا كلب، فكيف بك أنت المسلمة وأنت تقومين بود أهل زوجك وأمه، وهو ثقيل عليك، ولكن احتسابك الأجر يقوي الظهر على التحمل، هذه النظرة لا شك ستؤثر عليك إيجابيا، ويكفيك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وفي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ).
رابعًا: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، افعلي بالنية السابقة ما تقدرين عليه، ودعي ما لا تقدرين عليه، وأسلوبك الطيب، وطريقة تعاملك المختلفة التي تنبع من كون ذلك عبادة تتقربين بها إلى الله كفيل أن يجبر أي نقص.
خامسًا: قد أحسنت -أختنا- في عدم تصعيد المواقف، وهذا عقل وحكمة، فمحافظة المرأة على بيتها وتحملها من كمال عقلها، غير أننا نود منك الجلوس مع الزوج والحوار المعمق معه، وتأصيل ذلك في حياتكما، ولذا نرجو منك أن يكون الحوار في الأمور المحببة له، وعدم الحديث عن الأمور التي تضايقه، نريد منك أن توقظي فيه حب الحديث معك، وهذا يحتاج منك إلى مهارة وهدوء.
سادسا: لزوجك أصدقاء، إذا كان فيهم صالحا تقيا ورعا، تواصلي معه عن طريق أحد محارمك ليتحدث مع الزوج عن حقوق الزوجة، المهم أن يكون بطريق غير مباشر، فإن عجزت فانظري أين يصلي الجمعة، وابعثي رسالة للشيخ الخطيب أن يتحدث عن هذا الأمر.
وأخيرا: افعلي ما يرضيك من الله، وثقي أن الله عز وجل سيحفظك ويرعاك، والزمي الدعاء، والالتجاء إلى الله، والاحتماء به فهو المعين، وبيده مقاليد كل شيء، أكثري من الدعاء له بالهداية، واجتهدي في ذلك، والله سيوفقك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد، والله ولي التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)