بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلاً بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، وإنه ليسرنا تواصلك معنا في أي وقت، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يحفظ عليك برك بوالدك، وأن يبارك لك في عمره، إنه جواد كريم.
كم سعدنا ونحن نقرأ رسالتك، على حرصك بأبيك وعلى البر به، وهذه دلالة خير نسأل الله أن يزيدك منها، فوالله يا أخي ما عمرت الأوقات، ولا سعدت الحياة بمثل بر الوالدين، لم لا وقد جعل الله البر لفضله وأهميته في المرتبة الثانية بعد الصّلاة، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ).
- إن بر الوالدين من كمال الإيمان، ومن أحبّ الأعمال إلى الله -سبحانه-، وسبب في انشراح الصدر، والنّور التامّ في الدنيا والآخرة، وفوق هذا كله هو سببٌ لمغفرة الذنوب، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: (أنَّ رجلًا أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أصَبتُ ذنبًا عظيمًا فَهَل لي مِن تَوبةٍ قالَ هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: لا، قالَ: هل لَكَ من خالةٍ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فبِرَّها).
- وصاحب البر يُبارك الله -تعالى- له في رزقه وعمره، نعم هناك بركة جراء برك قد لا تستشعرها بنفسك، لكن يعرفها جيدًا من يتقاضى أضعاف ما تأخذه من راتب، وله ابن مريض يلتهم الراتب كله، يعرفها جيدا من يأخذ أضعاف راتبك، ولا يكفى ضرورات حياته، يعرفها جيدًا من يأخذ أضعاف راتبك ويشعر بالضيق والكرب والحزن الدائم المتواصل، يعرفها من ابتلاه الله بزوجة أفقدته لذة الحياة، وإن بر الوالدين يا أخي يزيد من رزقك، وإن كنت لا تشعر، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَرَّه أنْ يُعظِمَ اللهُ رِزْقَه، وأنْ يَمُدَّ في أجَلِه، فَليَصِلْ رَحِمَه)، والوالدان أعلى الهرم في ذلك.
- ثم إن الله يفرج بالبر من الكروب ما الله به عليم ويكفي أن تقرأ القصّة المشهورة للثلاثة الذين حُبسوا في الغار بسبب صخرةٍ ضخمةٍ سدّت عليهم الطريق، فكان دعاء الرّجل البارّ بوالدته سببا لانفراج هذه الصّخرة عن الغار.
- بالبرّ يا أخي يصلح الله لك الدنيا والآخرة، ويصلح لك الذرية كذلك، فكما تدين تدان، وكما تبر يأتي من يبرك.
لم تكن هذه مقدمة استرسالية غير مقصودة، بل كانت عن عمد يا أخي، حتى تعلم فضل ما تفعله، وتعلم كذلك أن في صحبة أبيك من الخير أضعاف أضعاف ما تجد من الرزق العاجل، فلا تفعل شيئا يغضبه، ولا تقدم على أمر وتندم بعده عليه، خاصة والأعمار قصيرة، ومن هو معك اليوم عنك غد راحل، نعم أخي: الإنسان لا تأتيه الفرصة إلا مرة واحدة، وهذه الفرصة هي برك بأبيك واستثمارك فيه، هذه هي الفرصة الحقيقية التي متى ما رحلت لن تأتي ثانية.
نريد منك أخي بعد هذا أن تفعل ما يلي:
1- أن تعرض الأمر على أبيك بطريق غير مباشر عن طريق وسيط يحبه الوالد ويسمع له، لينظر رأيه، فإن وجدت قبولا فالحمد لله، وإن وجدت غير ذلك فاصرف بصرك تمامًا ولا تدفعه للموافقة على أمر وهو له كاره.
2- اجتهد أن يكون هناك بديل لك في عملك سيما لو كان أحد إخوانك أو أحد يرعى الوالد إذا وافق بلا إكراه.
3- إذا لم تكن هناك موافقة، اجتهد أن تطور من عملك أو تتفرغ ولو ساعتين لعمل بعد دوامك، وقليل دائم والوالد بجوارك خير من الدنيا وهو بعيد عنك.
هذه وصيتنا لك، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يرزقك بر أبيك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)