المعروف والمنكر بين التشريع والتطبيع - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
جعل الله سبحانه وتعالى دينه محفوظًا بوسائل متنوعة، من أظهرها شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أناط الله جل وعلا خيرية هذه الأمة بهذه الشعيرة العظيمة، والأمر بالمعروف متضمن من جهة الحقيقة للنهي عن المنكر، وفي ذلك آداب، من أهمها: ألا ينكر المنكر نكاية بأحد، ولا يأمر بالمعروف حبًا بأحد، وإنما حبًا بالمشرع وحده، وتلبيةً لداعي الله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله جل وعلا حينما بيّن لهذه الأمة الشرائع بجميع أنواعها فيما يدور في دائرة التكليف، سواء كان من المتأكدات وعلى سبيل العزم في أبواب الوجوب وأبواب التحريم، قد حمى الله جل وعلا هذه الشريعة وهذه الشرائع بوسائل متعددة تبقيها، وتكون محفوظة إلى أن يأذن الله جل وعلا بقبض العلماء. وقد جعل الله سبحانه وتعالى دينه محفوظًا بوسائل متنوعة، ومن أظهر هذه الوسائل هي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جعلها الله سبحانه وتعالى مع كونها وسيلة لحفظ الدين جعلها ركنًا ودعيمة من دعائم الإسلام، وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر حذيفة عند البزار في مسنده، وعند أبي يعلى، ويأتي الكلام عليه بإذن الله.